قائد الجيش اللبناني في مرمى «التيار» والمعارضة تعوّل على تقاطعات داخلية وخارجية لانتخابه رئيساً

باسيل هاجمه من باب النزوح والفساد... وأبي خليل: طرحه مخالف للدستور

صورة أرشيفية لقائد الجيش متفقداً أحد الجنود المصابين (مديرية التوجيه)
صورة أرشيفية لقائد الجيش متفقداً أحد الجنود المصابين (مديرية التوجيه)
TT

قائد الجيش اللبناني في مرمى «التيار» والمعارضة تعوّل على تقاطعات داخلية وخارجية لانتخابه رئيساً

صورة أرشيفية لقائد الجيش متفقداً أحد الجنود المصابين (مديرية التوجيه)
صورة أرشيفية لقائد الجيش متفقداً أحد الجنود المصابين (مديرية التوجيه)

عاد اسم قائد الجيش العماد جوزيف عون ليطرح كتسوية للأزمة الرئاسية المستمرة منذ نحو عشرة أشهر؛ وذلك بعد «فشل» المبادرة الرئاسية الفرنسية التي كانت تدعم رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية، مرشح «حزب الله وحركة أمل»، وبالتالي عدّ معظم الأفرقاء اللبنانيين أن سقوطه أسقط معه الخيار المواجه له، مرشح المعارضة، الوزير السابق جهاد أزعور.

لكن ترشيح قائد الجيش الذي لم يكن منذ بدء الفراغ الرئاسي بعيداً عن توجه المعارضة، يواجهه رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل بشكل مباشر عبر اتهامات مرة بالفساد ومرة بالتقصير الوظيفي من باب مواجهة النزوح السوري وغيرها، ما من شأنه أن يصعّب مهمة وصول عون إلى سدة الرئاسة، رغم اقتناع المعارضة بأنه عندما يطرح هذا الخيار بشكل واضح ورسمي لن تكون المهمة صعبة بالتعويل على من يُعرفون بـ«النواب الرماديين» إضافة إلى النواب السنة.

وهذا الأمر يعبّر عنه النائب في حزب «القوات اللبنانية» غياث يزبك، واضعاً حملة باسيل على قائد الجيش ضمن المسار «المصلحي السلطوي والإلغائي» الذي يسلكه رئيس «التيار»، في حين يرفض النائب في «التيار» سيزار أبي خليل عدّ كلام باسيل هجوماً على العماد عون، مؤكداً في الوقت عينه رفضه انتخابه لأسباب دستورية.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» يرفض أبي خليل وضع كلام باسيل في خانة الهجوم الاستباقي على العماد عون، موضحاً أن الكلام حول النزوح كان موجهاً لكل المسؤولين في الحكومة والمؤسسات الأمنية والعسكرية، بمن فيهم قائد الجيش. ويذكّر بالدستور الذي ينص على أن قائد الجيش يحتاج إلى سنتين بعد استقالته أو تقاعده ليتم انتخابه، مؤكداً «لن ننتخب قائد الجيش لأسباب دستورية، وحرصاً منا أيضاً على موقع القيادة، والوضع في لبنان يختلف عما كان عليه عام 2008 حين تم التوصل إلى ما يعرف باتفاق الدوحة، وأدى إلى انتخاب قائد الجيش آنذاك ميشال سليمان بعد تعديل دستوري».

في موازاة ذلك، لا يبدو أن حوار «التيار – حزب الله» الرئاسي الذي كان باسيل يعول عليه لتراجع الحزب عن دعم فرنجية، يسلك طريقاً سهلة، وهو ما يلمح إليه أبي خليل، بالقول: «حتى الآن لا يزال كل منا على موقفه بحيث إذا عقدت جلسة انتخاب، نحن ننتخب أزعور ونواب الحزب ينتخبون فرنجية، لكن الأكيد أن الحوار مستمر وبات أسهل من قبل».

في المقابل، لا يرى يزبك أن اعتراض باسيل على العماد عون من شأنه أن يؤثر كثيراً على فرص وصوله، ويقول: «منذ وجود حمي باسيل (الرئيس السابق ميشال عون في قصر بعبدا) بدأ مهاجمة قائد الجيش في حملة استباقية ومن ثم في بداية المعركة الرئاسية، ضد الوزير السابق سليمان فرنجية. وفي حين يشدد يزبك في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن ترشيح أزعور لا يزال قائماً من جانب المعارضة و«التيار الوطني الحر» (وفق ما يؤكده مسؤولوه)، يقلل من أهمية عدم تقاطع باسيل على دعم قائد الجيش مع الكتل المعارضة الأخرى. ويقول: «إضافة إلى كتلة القوات لدينا المخزون السياسي الأخلاقي المكون من نحو 20 نائباً، وهناك عدد من النواب الذين يعدّون في الخانة الرمادية، كما أننا نعوّل خيراً على حركة دار الفتوى، أي النواب السنّة الذين يؤيدون هذا التوجه». ويوضح يزبك «هذه المجموعة من شأنها أن تلامس 60 نائباً، وهو الرقم الذي من شأنه أن يرتفع بسهولة إذا ذهبنا باتجاه جلسات انتخابية مفتوحة، حيث يكون هناك دور كبير للحوار والمناقشات بين الكتل والنواب».

من هنا، يرى يزبك أن الأهم يبقى في أن يفتح باب البرلمان متهماً فريق الممانعة بالتحضير لمشروع انقلابي، ويقول: «يلعب هذا الفريق على 3 خطوط، هي الدعوة إلى الحوار من جهة، والتمسك بفرنجية من جهة أخرى، وصولاً إلى مشروعهم الانقلابي الذي يعملون عليه لعدم انتخاب رئيس في المدى المنظور إذا لم يتم انتخاب رئيس يكون ألعوبة بيد (حزب الله)».

مع العلم أنه في الجلسة الـ12 الأخيرة لانتخاب رئيس، التي عُقدت في منتصف يونيو (حزيران) الماضي، حصل أزعور على 59 صوتاً مقابل 51 صوتاً لفرنجية.

ولم تعلن المعارضة التي سبق أن دعمت أزعور للرئاسة، بمن فيها «التيار»، موقفاً نهائياً وحاسماً تجاه دعم قائد الجيش من عدمه. لكن من الواضح أن تصريحات باسيل لا تنسجم كثيراً مع توجّه المجموعة التي تقاطع معها «التيار» لدعم أزعور؛ وذلك انطلاقاً من المواقف السابقة لكل فريق، هذا في وقت لا يزال فيه «الثنائي الشيعي» (حزب الله وحركة أمل) متمسكاً بدعمه فرنجية. إذ إن معظم الأفرقاء المعارضين لم يعلنوا رفضهم لترشيح قائد الجيش، وإن كان البعض ربطه بالتوافق عليه ودعاه البعض الآخر إلى الإعلان عن برنامجه السياسي.

وآخر هجوم لباسيل على قائد الجيش كان ما تضمنه البيان الذي صدر عن الهيئة السياسية لـ«التيار» بعد اجتماعها الدوري يوم الأربعاء برئاسة باسيل، وردت على حديثه السابق عن نقص في عدد العسكريين المطلوب لمواجهة موجات النزوح. وحمّلت الهيئة المسؤولية «للحكومة بتخاذلها وللأجهزة العسكرية والأمنية التي تتقاعس في كثير من الأحيان عن ضبط الحدود على المعابر المعروفة والتي لا يجري ضبطها عمداً»، ورأت أن «التذرع بالحاجة إلى مزيد من الجنود لضبط المعابر هو حُجّة ساقطة وستترتب عليها نتائج خطيرة، خصوصاً أنه يُستَشَف منها توجيه رسائل لأهداف سياسية، وعليه يتطلب انتخاب أي رئيس تعهّده مسبقاً بشرط الالتزام المطلق والفعلي بخطة واضحة لإعادة النازحين وبعدم الرضوخ لرغبات الخارج بهذا الخصوص».

وفي حين يعكس كلام باسيل هجوماً مسبقاً ومباشراً على قائد الجيش «مرشح المرحلة المقبلة للرئاسة» حسب ما يقول أفرقاء في المعارضة، يبدو واضحاً تفادي الأفرقاء الآخرين أي انتقاد للمؤسسة العسكرية وقائدها، لا سيما أن بعض هؤلاء الأفرقاء أعلنوا موقفاً واضحاً لجهة عدم اعتراضهم عليه كمرشح تسوية. وكان رئيس «حزب القوات» سمير جعجع من بين أول من أعلنوا هذا الأمر، وقال إنه لا فيتو على قائد الجيش ولا مانع من تأييده إذا حصل توافق عليه. ويوم أمس جدّد النائب في «القوات» فادي كرم هذا الموقف قائلاً في حديث تلفزيوني: «إذا حصل توافق على اسم قائد الجيش القوات لن تمانع».

في المقابل، كان اسم العماد عون ضمن اللائحة التي حملتها كتلة «اللقاء الديمقراطي» (الحزب التقدمي الاشتراكي) في لقاءاتها مع الكتل النيابية في بداية العام الحالي؛ في محاولة منها لإيجاد حل للأزمة. بدوره، لم يعلن حزب «الكتائب اللبنانية» رفضه العماد عون وهو الذي يؤكد دائماً علاقته الجيدة معه، على عكس «التيار». وقال رئيسه النائب سامي الجميل، في وقت سابق، رداً على سؤال حول هذا الموضوع، ما ينطبق على كل المرشحين للرئاسة ينطبق عليه (على عون)، بحيث إن أي مرشح يسعى لنيل ثقة اللبنانيين عليه أولاً أن يعلن عن برنامجه السياسي، لتبنى عليه المقاربة إما سلباً أو إيجاباً».


مقالات ذات صلة

واشنطن تُحبط محاولات «حزب الله» للالتفاف على العقوبات المالية

تحليل إخباري أحد مباني مؤسسة «القرض الحسن» في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - أ.ب)

واشنطن تُحبط محاولات «حزب الله» للالتفاف على العقوبات المالية

لم يمضِ شهران على إنشاء «حزب الله» مؤسسة تجارية مرخصة بدأت القيام بجزء من نشاطات «القرض الحسن» في إقراض مناصريه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص صورة لحسن نصر الله أمام أنقاض مبنى دمّره الطيران الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - د.ب.أ)

خاص تقسيط «حزب الله» بدلات الإيواء يكشف عن عمق أزمته المالية

يخفي إعلان الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، أنّ «(الحزب) اتخذ قراراً بتأمين الإيواء عن 3 أشهر»، أزمة الحزب المالية التي اضطرته لصرف بدلات الإيواء بالتقسيط.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أهالي جنوب لبنان يلبسون رئيس الحكومة نواف سلام العباءة خلال جولة له نهاية الأسبوع الماضي في المناطق التي تعرضت للقصف الإسرائيلي (الشرق الأوسط)

فقدان الحلفاء والأصدقاء... يدفع بـ«حزب الله» لمهادنة الدولة اللبنانية

تعكس المؤشرات السياسية والمواقف المعلنة في الأيام الأخيرة أن «حزب الله» بدأ  الانتقال من مرحلة المواجهة إلى مرحلة «تنظيم الخلاف» والعودة إلى الدولة

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفداً من صندوق النقد الدولي برئاسة إرنستو راميريز ريغو (رئاسة الحكومة)

وفد من «صندوق النقد» يبحث في بيروت خطوات تؤدي إلى اتفاق معه

بحث وفد من «صندوق النقد الدولي»، الثلاثاء، مع المسؤولين اللبنانيين في بيروت، في الخطوات العملانية المقبلة؛ بهدف الوصول إلى اتفاق مع الصندوق

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي سائقو شاحنات لبنانية يقطعون الطريق عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا رفضاً للقرار السوري (أ.ف.ب)

قرار تنظيم الشاحنات السورية يهدد الصادرات اللبنانية

رفع القرار الصادر عن السلطات السورية، المتعلّق بتنظيم دخول الشاحنات اللبنانية إلى الأراضي السورية، مستوى التحذيرات من تداعيات مباشرة تطول تكلفة التبادل التجاري.

صبحي أمهز (بيروت)

لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

كشف وزير الإعلام اللبناني بول مرقص، اليوم الأربعاء، عن أن الحكومة ستحسم، الأسبوع المقبل، كيفية المضي قدماً ​في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها، والتي تمتد إلى منطقة شمال نهر الليطاني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف مرقص في الكويت، حيث يحضر اجتماعاً عربياً، أن القرار سيستند إلى عرض سيقدمه قائد الجيش، يعرض فيه قدرات القوات المسلحة واحتياجاتها في هذا الشأن.

وكان ‌الجيش اللبناني ‌قال في يناير (كانون الثاني) ‌إنه ⁠بسط السيطرة ​العملياتية على ⁠المنطقة الواقعة بين نهر الليطاني والحدود الإسرائيلية. وطلب مجلس الوزراء من الجيش أن يطلعه في أوائل فبراير (شباط) على كيف سيمضي قدماً في نزع السلاح في أجزاء أخرى من لبنان.

وقال مرقص: «قد فرغنا من المرحلة الأولى، ⁠جنوب نهر الليطاني، والحكومة، الأسبوع المقبل، ستتخذ ‌قراراً فيما يتعلق ‌بالمرحلة الثانية في ضوء ما سيورده ​قائد الجيش من ‌حاجات وقدرات... لنتخذ القرار في ذلك في ضوء ‌هذا الشرح».

ويسعى لبنان إلى وضع جميع الأسلحة تحت سيطرة الدولة، بما يتماشى مع وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني) ‌2024، والذي أنهى الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، الجماعة المدعومة من ⁠إيران.

واستبعد ⁠مرقص، اليوم، إمكان حدوث مواجهة بين الجيش اللبناني و«حزب الله»، مؤكداً أن «الهدف هو بسط سلطة الدولة وتحقيق الاستقرار، وبمقدار ما يمكن تحقيق هذه الأهداف معاً سنمضي بها».

وتشن إسرائيل غارات منتظمة في لبنان منذ نهاية الحرب مع «حزب الله»، في هجمات قالت مصادر أمنية لبنانية إنها أودت بحياة نحو 400 شخص.

وتتهم إسرائيل «حزب الله» بالسعي لإعادة التسلح، ​في انتهاك لاتفاق وقف ​إطلاق النار مع لبنان. وتؤكد الجماعة التزامها بوقف إطلاق النار في جنوب لبنان.


بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
TT

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

بدأ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، اليوم الأربعاء، إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة نجم عن فترة الحرب مع إسرائيل، اقتطع مساحة كبيرة من أحد أقدم الأحياء التجارية في المدينة، وشكّل خطراً على البيئة والصحة.

وقال أليساندرو مراكيتش رئيس مكتب البرنامج في غزة إن العمل بدأ لإزالة النفايات الصلبة المتراكمة التي «ابتلعت» سوق فراس التي كانت مزدحمة ذات يوم.

وقدّر مراكيتش أن حجم المكب بلغ 300 ألف متر مكعب ووصل ارتفاعه إلى 13 متراً، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

وتكونت النفايات بعدما مُنعت فرق البلدية من الوصول إلى المكب الرئيسي في غزة بمنطقة جحر الديك المجاورة للحدود مع إسرائيل عندما بدأت الحرب في أكتوبر (تشرين الثاني) 2023.

وتخضع جحر الديك حالياً للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.

ويعتزم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي نقل النفايات خلال الستة أشهر المقبلة إلى موقع جديد مؤقت تسنى تجهيزه وفقاً للمعايير البيئية في أرض أبو جراد جنوب مدينة غزة.

وذكر مراكيتش، في بيان أرسله إلى «رويترز»، أن الموقع على مساحة 75 ألف متر مربع، وسيستوعب أيضاً عمليات الجمع اليومية. ومَوَّل المشروع صندوق التمويل الإنساني التابع للأمم المتحدة، وإدارة الحماية المدنية وعمليات المساعدة الإنسانية في الاتحاد الأوروبي.

وينقب بعض الفلسطينيين في النفايات بحثاً عن أي شيء يمكن أخذه، لكن يوجد ارتياح لأن مكان السوق سيتم تطهيره.

فلسطينيون ينقبون في مكب نفايات بمدينة غزة بحثاً عن مواد قابلة للاستخدام (رويترز)

وقال أبو عيسى، وهو رجل مسن من سكان غزة: «بدي النقل خارج المكان اللي إحنا بنعيش فيه، بدي النقل في مكب النفايات القديم بعيد عن الناس، مفيش إله حل هذا، بيسبب لنا غازات وأمراض وجراثيم».

وأكدت بلدية غزة بدء جهود النقل بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ووصفتها بأنها خطوة عاجلة لاحتواء أزمة النفايات الصلبة المتفاقمة بعد تراكم نحو 350 ألف متر مكعب من القمامة في قلب المدينة.

«رمز للحرب»

سوق فراس التي دُفنت تحت القمامة لأكثر من عام هي منطقة تاريخية كانت تخدم قبل الحرب ما يقرب من 600 ألف نسمة بمواد تتنوع بين المواد الغذائية والملابس والأدوات المنزلية.

وقال أمجد الشوا مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، الذي يعمل منسقاً مع وكالات الأمم المتحدة وغيرها من الوكالات الدولية، إن المنطقة مثلت «مكرهة صحية وبيئية خطيرة للسكان».

وأضاف لـ«رويترز»: «إنه (المكب) أحد رموز الحرب التي استمرت لعامين. إزالته الآن سوف تعطي الناس شعوراً بأن اتفاق وقف إطلاق النار يمضي إلى الإمام».

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

وقال الشوا إن النفايات ستُنقل إلى مكب مؤقت في وسط غزة إلى أن تنسحب القوات الإسرائيلية من المناطق الشرقية، وتتمكن البلديات من الوصول إلى مكبات القمامة الدائمة.

وقال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إنه جمع أكثر من 570 ألف طن من النفايات الصلبة في أنحاء غزة منذ اندلاع الحرب في إطار استجابته الطارئة لتجنب مزيد من التدهور في الظروف الصحية العامة.

وأشار تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الصادر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى أن عدد المكبات المؤقتة انخفض من 141 إلى 56 في إطار الجهود التي بذلت خلال 2024 - 2025 للتخلص من المكبات الصغيرة.

وقال التقرير: «مع ذلك، 10 إلى 12 من هذه المكبات المؤقتة فقط قيد التشغيل ويمكن الوصول إليها، ولا يزال من الصعب الوصول إلى مكبي النفايات الصحيين الرئيسيين في غزة. ولا تزال المخاطر البيئية والمخاطر على الصحة العامة قائمة».


رفع سواتر ترابية وتفجير ألغام تحضيراً لعودة الحياة الطبيعية إلى الحسكة

مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
TT

رفع سواتر ترابية وتفجير ألغام تحضيراً لعودة الحياة الطبيعية إلى الحسكة

مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)

جرت، اليوم (الأربعاء)، إزالة السواتر الترابية من المدخل الجنوبي للمدينة، تمهيداً لفتح الطرقات وانسيابية حركة المرور، في أعقاب التأكد من خلو المدينة من مظاهر السلاح، على إثر انسحاب الجيش السوري وعناصر «قسد» إلى ثكناتهم، الثلاثاء.

وأفادت وسائل إعلام محلية أن عملية تبادل أسرى جرت في الحسكة بين الحكومة السورية وقوات «قسد». وتحدثت مصادر في الحسكة عن إطلاق سراح 3 أسرى من عناصر «قسد»، مقابل إفراجها عن 10 عناصر من الجيش السوري والتشكيلات الأمنية.

كما نشرت مواقع تواصل من المنطقة مشاهد متداولة لتفجير ألغام على الطريق الواصل بين مدينتي الشدادي والحسكة تمهيداً لإعادة افتتاحه ضمن خطوات تنفيذ الاتفاق.

وأفاد مركز إعلام الحسكة بعودة شبكة الاتصالات التابعة لـ«سيرياتيل» السورية إلى بلدتي الهول وتل براك في ريف الحسكة بعد انقطاع استمر قرابة عام ونصف عام، وذلك عقب استكمال الأعمال الفنية اللازمة لإعادة تشغيل الشبكة.

وبدأت قوات «قسد»، يوم الثلاثاء، بالانسحاب من الخطوط الأمامية جنوب مدينة الحسكة، وفي المقابل انسحبت قوات الجيش العربي السوري من محيط مدينة الحسكة، تطبيقاً للاتفاق المبرم بين الجانبين. وقالت هيئة العمليات في الجيش: «إن قوى الأمن الداخلي انتشرت في المناطق التي انسحب منها الجيش»، مشيرةً إلى أن «قسد» تلتزم بتطبيق الاتفاق، وتقوم بخطوات إيجابية.

وأوضحت هيئة العمليات أنها تقوم بالمراقبة، والتقييم لتحديد الخطوة التالية، وذلك فيما كشف موقع «المونيتور» الأميركي، نقلاً عن 3 مصادر مطلعة، عن تحركات ميدانية لافتة تتمثل في عودة ما لا يقل عن 100 مقاتل من عناصر «حزب العمال الكردستاني» (من غير السوريين) من داخل الأراضي السورية إلى القواعد الرئيسية للحزب في جبال قنديل، الواقعة على الحدود العراقية الإيرانية.

وبحسب التقرير، تم نقل هؤلاء بتسهيل من سلطات إقليم كردستان العراق، ضمن إطار الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية و«قسد». وقد جاء نقل عناصر «العمال الكردستاني» إلى العراق عقب اجتماع رفيع المستوى عُقد في 22 من الشهر الماضي، بين رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، والقائد العام لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، مظلوم عبدي.

مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال محادثات مع المبعوث الأميركي توم براك في أربيل (الحزب الديمقراطي الكردستاني)

وبحسب موقع «المونيتور»، لعب بارزاني دوراً محورياً في تقريب وجهات النظر، حيث أقنع عبدي بأن هذه الخطوة تمثل ركيزة أساسية لـ«بناء الثقة»، وهو ما لاقى قبولاً من الأخير.

وتداول ناشطون في الحسكة معلومات تفيد بمغادرة باهوز أردال، الذي يُوصف بأنه القائد الفعلي لفرع «حزب العمال الكردستاني» في سوريا، باتجاه إقليم كردستان العراق خلال الساعات الماضية. وبحسب ما جرى تداوله، رافق أردال عدد من القيادات الأقل رتبة، في خطوة قيل إنها جاءت على خلفية تهديدات من جهات دولية بالاستهداف في حال بقائهم داخل سوريا أو في حال السعي لإفشال التفاهمات الجارية. وأشارت المعلومات المتداولة إلى أن المغادرة تمت عبر أحد الأنفاق، رغم حديث عن تقديم ضمانات بمرور آمن، دون صدور أي تأكيد رسمي من الجهات المعنية حول تفاصيل العملية أو ملابساتها.

الرئيس رجب طيب إردوغان خلال اجتماع الكتلة النيابية لحزبه «العدالة والتنمية» داخل البرلمان التركي الأربعاء (أناضول)

في الأثناء، قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، إن بلاده تدعم وحدة سوريا، وستكون إلى جانبها ولن تتركها وحدها. في كلمة خلال اجتماع الكتلة النيابية لحزبه «العدالة والتنمية» بالبرلمان التركي. وقال إن كل من ينظر إلى سوريا بعين الضمير سيقرّ بحقيقة واحدة، هي أن الشعب السوري يستحق كل ما هو أفضل وأجمل. وشدّد الرئيس التركي على إيلاء أهمية بالغة للتنفيذ الدقيق لاتفاقيتي 18 و30 يناير (كانون الثاني) على أساس «جيش واحد، دولة واحدة، سوريا واحدة». مضيفاً أن الأوان قد حان لإنفاق موارد سوريا وثرواتها الباطنية والسطحية على رفاه جميع أطياف الشعب.

وأكّد إردوغان أنه «كما نتمنى لأنفسنا السلام والأمن والاستقرار والتنمية والازدهار، فإننا نتمنى الشيء نفسه لجيراننا وجميع الدول الشقيقة».

وأضاف: «أعظم أمنياتنا أن تنعم جارتنا سوريا سريعاً بالاستقرار والسلام والطمأنينة التي تاقت إليها منذ نحو 14 عاماً، ورغبتنا الصادقة هي أن يبني أشقاؤنا السوريون، الذين يتجهون إلى القبلة نفسها، مستقبلهم المشرق جنباً إلى جنب في وحدة وتآخٍ».

وأعرب إردوغان عن سروره الكبير لرؤية السعودية ومصر والأردن تشارك تركيا المخاوف نفسها بشأن سوريا، مبيناً أن أنقرة ستعمل مع هذه الدول الثلاث من أجل سلام سوريا.

وشدّد على أن موقف تركيا حيال المسألة السورية كان واضحاً منذ اليوم الأول، وأردف: «كل قطرة دم تراق وكل دمعة تحطم قلوبنا، سواء أكان عربيا أم تركمانياً أم كردياً أم علوياً، ففقدان أي روح في سوريا يعني أننا نفقد جزءاً من أرواحنا».

ولفت الرئيس التركي إلى أن كل من ينظر إلى سوريا بعين الضمير سيقرّ بحقيقة واحدة، هي أن الشعب السوري يستحق كل ما هو أفضل وأجمل.

وذكر أن خريطة الطريق لتحقيق سلام واستقرار دائمين في سوريا قد اتضحت، مؤكداً ضرورة عدم تكرار الأطراف لأخطائها أو تسميم العملية بمطالب متطرفة، مبيناً أنه يجب عدم نسيان أن العنف يولد مزيداً من العنف.

وأشار إلى أن الأوان قد حان لإنفاق موارد سوريا وثرواتها الباطنية والسطحية على رفاه جميع أطياف الشعب، بدل إهدارها في حفر الأنفاق تحت المدن.

وأوضح إردوغان أنه أقرب شاهد على الجهود الصادقة التي يبذلها الرئيس السوري أحمد الشرع للنهوض ببلاده في أقرب وقت. وأعرب عن ثقته بأن الآمال التي أزهرت لن تتحول إلى شتاء قاسٍ مجدداً، قائلاً: «أولاً وقبل كل شيء، لن تسمح تركيا بذلك، وأؤمن إيماناً راسخاً بأن الحكومة السورية ستضمن أوسع مشاركة وتمثيل سياسي، وستنفذ سريعاً خطة تنمية فعالة».

وأكّد أن تركيا لا تسعى إلى بسط نفوذها وهيمنتها في منطقتها، ولا رغبة لديها في إعادة هيكلة دول أخرى، مضيفاً: «بل على العكس، نريد الأخوة بصدق، ونقول (السلام) و(لنتطور معاً ولنبنِ مستقبلنا المشترك معاً)».

وأكمل الرئيس التركي: «لن نترك إخواننا السوريين لحظة واحدة حتى تنعم حلب ودمشق والرقة والحسكة والقامشلي بالفرح، وحتى تشرق الابتسامات على وجوه أطفال عين العرب (كوباني) إلى جانب أطفال درعا».

وأفاد بأنه خلال العمليات الأخيرة في سوريا، أصدر تعليمات فورية، واستنفرت إدارة الكوارث والطوارئ «آفاد» والهلال الأحمر التركي ومنظمات الإغاثة الإنسانية.