تصاعد حرب المسيرات... ومعارك حول قيادة الجيش في الخرطوم

«الحرية والتغيير»: منبر جدة هو الخيار الأفضل لحل أزمة السودان

برج شركة «النيل» أكبر شركات النفط في السودان يحترق وسط معارك ضارية، 17 سبتمبر (أ.ف.ب)
برج شركة «النيل» أكبر شركات النفط في السودان يحترق وسط معارك ضارية، 17 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

تصاعد حرب المسيرات... ومعارك حول قيادة الجيش في الخرطوم

برج شركة «النيل» أكبر شركات النفط في السودان يحترق وسط معارك ضارية، 17 سبتمبر (أ.ف.ب)
برج شركة «النيل» أكبر شركات النفط في السودان يحترق وسط معارك ضارية، 17 سبتمبر (أ.ف.ب)

استهدفت قوات «الدعم السريع»، اليوم (الخميس)، بالقذائف المدفعية، مقر القيادة العامة للجيش السوداني في وسط العاصمة الخرطوم، بينما تدور معارك ضارية بالأسلحة الثقيلة والخفيفة بين قوات الطرفين في جنوب المدينة، وبالتحديد حول قيادة سلاح المدرعات.

وقال شهود عيان إن القصف المدفعي على مقر قيادة الجيش، أحدث دوي انفجارات قوية، حيث شوهدت أعمدة الدخان تتصاعد من داخله. وتكثف «الدعم السريع» لليوم السادس على التوالي هجماتها على مقر القيادة، بهدف السيطرة عليه، وإعلان انتصارها على الجيش، في حين يتصدى لها الجيش بالضربات الجوية بالطيران الحربي والمسيرات.

وسمع دوي قصف مدفعي للجيش، انطلق من شمال أمدرمان، على أهداف تابعة لـ«الدعم السريع» في أحياء أمدرمان القديمة. وأفاد مقيمون في عدد من أحياء الخرطوم بشنّ الجيش ضربات بالمسيرات على أهداف لـ«الدعم السريع» في ضاحيتي الصحافة والكلاكلة.

وقال مواطنون: «نسمع أصوات انفجارات قوية واشتباكات بالأسلحة الخفيفة وسط الخرطوم»، بالتزامن مع تحليق مسيرة للجيش في المنطقة المحيطة بسلاح المهندسين، جنوب أمدرمان. وفي الآونة الأخيرة، ازدادت وتيرة هجمات الجيش بالمسيرات على مواقع «الدعم السريع» الثابتة والمتحركة في عدة مناطق في مدن العاصمة، واستخدمها الطرفان بكثافة خلال المعارك الضارية بينهما حول مقر سلاح المدرعات في أغسطس (آب) الماضي.

«الدعم السريع» تنفي

وفي سياق ذي صلة، نفت قوات «الدعم السريع»، بزعامة محمد حمدان دقلو، الشهير باسم «حميدتي»، بشكل قاطع، أي صلة أو ارتباط بمجموعة «فاغنر» الروسية، وذلك على خلفية تحقيق نشرته شبكة «سي إن إن» الإخبارية، عن مشاركة القوات الخاصة الأوكرانية في تنفيذ ضربات بالمسيرات استهدفت قوات «الدعم السريع» المدعومة من «فاغنر» في مدينة أمدرمان. وقالت، في بيان، ليل الأربعاء: «راجت شائعات ترجح أن قوات الدعم السريع تتلقى دعماً عسكرياً من (مجموعة فاغنر)»، وعدّتها «تلميحات ومحاولة متعمدة لربط الأزمة بالأجندات العالمية»، في إشارة إلى الحرب الروسية الأوكرانية التي شاركت فيها «مجموعة فاغنر» بالقتال إلى جانب الجيش الروسي.

صورة أرشيفية لقائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) مع قواته في جنوب دارفور (أ.ف.ب)

وذكر البيان أن تحقيق الشبكة الإخبارية «ادّعى أن أوكرانيا شنّت سلسلة من الهجمات بطائرات من دون طيار ضد قوات الدعم السريع، ما يعني ضمنياً أن قواتنا لها علاقات مع (فاغنر)، الكيان الروسي». وأعلنت قوات «الدعم السريع» رفضها لهذه الاتهامات والمعلومات الخاطئة، وعدّتها حملة تشهير أطلقتها «كيانات محددة» لم تفصح عنها. واتهمت الجيش في المقابل باستخدام مرتزقة أجانب يتمركزون حالياً في معسكراته، بالإضافة إلى استعانته بعدد من «الميليشيات» المتطرفة المرتبطة بالنظام المعزول، وبعض «الكتائب المرتبطة بالفصائل الإرهابية». وأوضحت قوات «الدعم السريع» أن تسليحها يأتي من الاستيلاء على الإمدادات ومستودعات الجيش والميليشيات المتحالفة معه.

ونقلت شبكة «سي إن إن» عن مصدر عسكري أوكراني، حجبت هويته، أن الهجمات بالمسيرات التي استهدفت قوات «الدعم السريع»، ليست من عمل الجيش السوداني، مرجحاً أن تكون القوات الأوكرانية الخاصة تقف وراء هذه الهجمات. وقالت الشبكة الإخبارية إن المسيرات التي استخدمها الجيش السوداني في 8 غارات على الأقل، يستخدمها الأوكرانيون.

ولم يصدر أي تعليق رسمي أو بيان من الجيش السوداني بشأن ما يتم تداوله من مزاعم عن تدخل أوكراني في الحرب داخل البلاد.

مقاطعة خطاب البرهان

من جهة ثانية، اعتبرت «قوى الحرية والتغيير» (المجلس المركزي)، في السودان، الدعوة التي وجّهها دبلوماسيون لمقاطعة خطاب رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، الخميس، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، خطوة إيجابية ضمن آليات الضغط المطلوبة في الظروف الحالية. وقال عمار حمودة، الناطق الرسمي باسم «الحرية والتغيير»، في تصريحات لـ«وكالة أنباء العالم العربي»، إن «النشاط الذي تقوم به المجموعات المدنية السودانية يحاول في مجمله أن يوجد آليات ضغط على الرؤساء». وتابع قائلاً: «هذه واحدة من الأساليب التي يظهر فيها تأثير الصوت المدني، وهذه أعمال مطلوبة في ظل المعاناة الشديدة التي يعيشها السودانيون جراء الحرب».

وكان «منبر الدبلوماسيين السودانيين المستقلين ضد الحرب»، وهو تجمع لعدد من الدبلوماسيين السابقين والحاليين الرافضين للحرب، وجّه نداء للدول المشاركة في الدورة الثامنة والسبعين للأمم المتحدة، لخروج وفودها من القاعة لحظة دخول البرهان لإلقاء خطابه.

البرهان خلال جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، الخميس (إعلام مجلس السيادة السوداني على «فيسبوك»)

ووصف حمودة الخروج من القاعة لدى دخول البرهان، ومقاطعة خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، بأنه «خطوة رمزية ووسيلة مشروعة للاحتجاج». لكنه أضاف أن فحوى خطاب البرهان ومناقشته «أمر حيوي». وأوضح الناطق باسم «الحرية والتغيير» أن الردود والتعليقات الرسمية على الخطاب بشأن ضرورة إيقاف الحرب «يجب أخذها على محمل الجد». واعتبر أنه من الضروري التفرقة بين «الأدوار الرسمية لسلطة الأمر الواقع التي يمكن أن تخاطب زعماء العالم، وبين النشاط المدني السوداني الذي يريد أن ينقل ضغوطه إلى مربع جديد، وهو ضرورة إلزام من بيده السلاح بإسكات سلاحه».

وتعد زيارة البرهان إلى نيويورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة الزيارة الخارجية السابعة له منذ اندلاع الحرب في السودان قبل أكثر من 5 أشهر، بعدما زار كلاً من مصر وجنوب السودان وإريتريا وقطر وتركيا وأوغندا.

منبر جدة

وخلال اجتماع وزاري بشأن الوضع في السودان، عقد الأربعاء، على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، قال وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، إن بلاده دعت الأطراف السودانية كافة للحضور إلى جدة لمواصلة التفاوض. وقال المتحدث باسم «الحرية والتغيير»، في حديثه إلى «وكالة أنباء العالم العربي»، إنه يعتقد أن تلك التصريحات ستشكل ضغطاً على الجانبين للعودة إلى التفاوض. واعتبر أن أهم خطوة نحو انطلاق التفاوض هي توحيد المنابر وحصر القضايا «ابتداءً بالجانب العسكري، في وقف إطلاق النار، ومن ثم إفساح المجال لعملية سياسية». كما عبّر حمودة عن اعتقاده بأن طرفي الصراع في السودان سيعودان إلى منبر جدة لاستئناف المفاوضات، مضيفاً: «لا بد من جدة، وإن طال السفر».

وزير الخارجية السعودي إلى جانب ممثلين عن طرفَي النزاع السوداني خلال توقيع اتفاق جدة في مايو (رويترز)

واعتبر المتحدث أن منبر جدة «هو المنبر الذي قطع شوطاً وكسب دعم قوى إقليمية كثيرة وقوى دولية أيضاً، وهو أفضل من البحث عن منابر جديدة». واستطرد قائلاً: «نحن في (قوى الحرية والتغيير) نرى أن البناء على منبر جدة وما توصل إليه هو الأفضل للإسراع بإيجاد حل في ظل المعاناة الإنسانية الطاحنة جراء الحرب». وأشار حمودة إلى أن كثيراً من تصريحات البرهان خلال زياراته الخارجية السابقة كانت تتحدث عن ضرورة الوصول إلى حل سلمي. وانطلق منبر جدة بعد أسابيع معدودة من اندلاع الحرب في منتصف أبريل (نيسان) الماضي، برعاية سعودية أميركية، ونجح مرات عدة في التوصل إلى هدنة، قبل أن يعلق الجيش السوداني مشاركته فيه. وكانت بعض الدول الأفريقية قد طرحت مبادرات أخرى لحل الأزمة السودانية، مثل دول «الهيئة الحكومية للتنمية» (إيغاد)، ودول جوار السودان، لكنها لم تحقق تقدماً يذكر.


مقالات ذات صلة

تأكيد مصري - سوداني على «صون السيادة والاحترام المتبادل»

شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه رئيس مجلس السيادة السوداني في مدينة العلمين الجديدة (الرئاسة المصرية)

تأكيد مصري - سوداني على «صون السيادة والاحترام المتبادل»

أكدت مصر والسودان على عمق العلاقات الثنائية، وشدد البلدان على الاحترام المتبادل بينهما، بما في ذلك احترام سيادة كل دولة ووحدة وسلامة أراضيها وحدودها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جنود بمطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

أنباء عن قتلى وجرحى في هجوم جوي بشمال السودان

انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي أنباء عن سقوط عدد من القتلى والجرحى في أقصى شمال السودان جرّاء قصف جوي استهدف مناطق للتعدين «الأهلي» عن الذهب.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
خاص حاكم إقليم دارفور مَنِّي أركو مناوي متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)

خاص حاكم دارفور لـ«الشرق الأوسط»: التشكيلات العسكرية وتسليح القبائل يهددان وحدة السودان

رفض حاكم إقليم دارفور، مَنِّي أركو مناوي، إنشاء ميليشيات أو قوات «دروع» خارج مؤسسات الدولة، محذراً من أن تعدد التشكيلات العسكرية يهدد وحدة السودان.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
العالم العربي أسرة سودانية فرَّت من الحرب إلى مصر (منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف»)

استثمارات ناجحة تُظهر «وجهاً مُشرقاً» للوجود السوداني في مصر

وجه آخر للوجود السوداني في مصر، أظهره تدفق الاستثمارات ورؤوس الأموال في قطاعات اقتصادية متنوعة، ليغيِّر صورة تقليدية بشأن أعباء الوافدين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا قوات عسكرية تظهر في مطار الخرطوم الدولي (أ.ف.ب)

السودان: 41 قتيلاً بقصف مركز للنازحين في النيل الأزرق... و«الدعم السريع» تنفي مسؤوليتها

قُتل 41 شخصاً وأُصيب آخرون بقصف استهدف مركز إيواء نازحين في إقليم النيل الأزرق، وفق مجموعة قانونية سودانية.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

تأكيد مصري - سوداني على «صون السيادة والاحترام المتبادل»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه رئيس مجلس السيادة السوداني في مدينة العلمين الجديدة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه رئيس مجلس السيادة السوداني في مدينة العلمين الجديدة (الرئاسة المصرية)
TT

تأكيد مصري - سوداني على «صون السيادة والاحترام المتبادل»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه رئيس مجلس السيادة السوداني في مدينة العلمين الجديدة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه رئيس مجلس السيادة السوداني في مدينة العلمين الجديدة (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر والسودان عمق العلاقات الثنائية، وشدد البلدان على «الاحترام المتبادل بينهما، بما في ذلك احترام سيادة كل دولة ووحدة وسلامة أراضيها وحدودها»، وذلك خلال اتصال هاتفي جرى الاثنين بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره السوداني محيي الدين سالم.

وأشار المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، نادر زكي، إلى أن الوزيرين أكّدا خلال الاتصال «على عمق العلاقات المصرية - السودانية والوشائج التاريخية التي تربط بين شعبي وادي النيل الشقيقين»، حسب بيان للخارجية المصرية.

واتفق الوزيران على أهمية مواصلة العمل على المزيد من تطوير العلاقات لما فيه مصلحة البلدين والشعبين في ضوء مخرجات اللقاء الذي جمع الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، مؤخراً، في مدينة العلمين بشمال غرب مصر.

وجاء اتصال وزيري الخارجية تزامناً مع إعلان مجلس السيادة الانتقالي في السودان أنه «شكل لجنة لتقصي الحقائق بشأن (الحادث الأليم) الذي تعرض له عدد من المعدّنين السودانيين بالمنطقة الحدودية بين مصر والسودان».

وقال المجلس في إفادة رسمية، الاثنين، إن «اللجنة تضم ممثلين عن النيابة العامة والجهات العدلية والأمنية، للتحقيق في ملابسات الحادث، والوقوف على جميع الظروف والوقائع المرتبطة به».

ومنذ بداية الحرب في السودان، منتصف أبريل (نيسان) 2023، تقف مصر داعمة للمؤسسات الشرعية بالسودان، على رأسها الجيش السوداني، وتدعو إلى ضرورة وقف الحرب والبدء في عملية سياسية شاملة تجمع مختلف مكونات المجتمع.

وخلال الاتصال الهاتفي، أكد وزيرا خارجية مصر والسودان على «الاهتمام المتبادل بالبلدين لتعزيز العلاقات الثنائية في شتى المجالات»، كما اتفقا على «استمرار التنسيق والتشاور»، وشددا كذلك على «الاحترام المتبادل الذي يجمع البلدين، بما في ذلك احترام سيادة كل دولة ووحدة وسلامة أراضيها وحدودها»، حسب بيان الخارجية المصرية.

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيره السوداني في مدينة جدة (الخارجية المصرية)

وقال سفير مصر الأسبق لدى السودان، حسام عيسى، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن الحكومة المصرية «لديها ثوابت في التعامل مع ملف السودان، أهمها عدم التدخل في الشأن الداخلي، والحفاظ على وحدته وسيادة أراضيه»، مشيراً إلى أنه «لا توجد أي فائدة أو مصلحة للسلطات المصرية بشن هجمات على مناطق تعدين في الأراضي السودانية».

وتتخذ الحكومة المصرية إجراءات أمنية مشددة لمواجهة «التنقيب غير الشرعي» على المعادن، بعد أن أعلن الجيش المصري، في شهر أغسطس (آب) الماضي، بدء المرحلة الثانية من حملة لمجابهة ظاهرة التنقيب غير المشروع عن خام الذهب في الصحراء الشرقية. وأشار وقتها في إفادة للمتحدث العسكري إلى «تكثيف عمليات التمشيط والمداهمة للمناطق التي يثبت قيامها بتلك الأعمال».

وجاءت المرحلة الثانية من المداهمات الأمنية، لتستكمل مرحلة أولى دشنها الجيش المصري ضد جماعات التنقيب غير المشروع عن خام الذهب. وأفاد الجيش بأنه خلال شهر يونيو (حزيران) الماضي «تم ضبط 58 واقعة تنقيب عشوائي عن خام الذهب، وضبط 20 جهازاً للكشف عن المعادن، و118 ماكينة كهرباء، و86 طن أحجار مخلوطة بخام الذهب».

وحسب بيان الخارجية المصرية، تناول الوزيران «سبل تنفيذ مخرجات (قمة العلمين الرباعية) التشاورية التي ضمت قادة مصر والسودان وإريتريا والصومال».

وكان السيسي قد عقد لقاء قمة تشاورية مع قادة السودان وإريتريا والصومال في مدينة العلمين الجديدة، الأسبوع الماضي، لتنسيق المواقف إزاء التطورات التي تشهدها منطقة القرن الأفريقي، ودعم سيادة واستقرار هذه الدول.

Your Premium trial has ended


طمأنة حكومية مصرية بشأن مخزون القمح

وزارة التموين أكدت الاثنين أن مخزون القمح يكفي احتياجات المواطنين لعدة أشهر مقبلة (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
وزارة التموين أكدت الاثنين أن مخزون القمح يكفي احتياجات المواطنين لعدة أشهر مقبلة (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

طمأنة حكومية مصرية بشأن مخزون القمح

وزارة التموين أكدت الاثنين أن مخزون القمح يكفي احتياجات المواطنين لعدة أشهر مقبلة (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
وزارة التموين أكدت الاثنين أن مخزون القمح يكفي احتياجات المواطنين لعدة أشهر مقبلة (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

وجهت الحكومة المصرية رسالة «طمأنة» بشأن مخزون القمح في البلاد، وأشارت إلى أن «زيادة الإنتاج المحلي أسهمت في تقليل الاحتياج إلى الاستيراد»، وسط قلق من رفع أسعار «الخبز الحر» أو السياحي.

ورد «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء»، الاثنين، على مزاعم بشأن تأثر المخزون الاستراتيجي من القمح نتيجة تراجع واردات مصر منه، مشيراً إلى أن وزارة التموين والتجارة الداخلية أفادت بأن «مخزون القمح يكفي احتياجات المواطنين لعدة أشهر مقبلة»، وأن «جهود الدولة مستمرة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية».

وأوضحت وزارة التموين أن زيادة الإنتاج المحلي من القمح بالتوازي مع رفع سعر التوريد الحكومي لتحفيز المزارعين على زيادة الكميات الموردة، أسهمت في تعزيز المخزون الاستراتيجي؛ وقالت إن الدولة تسلمت ما يقرب من 5 ملايين طن من القمح المحلي خلال موسم توريد عام 2026 مدعومة بزيادة المساحات المزروعة.

وأضافت أن زيادة الإنتاج المحلي أسهمت أيضاً في تقليل الاحتياج إلى الاستيراد، بما يدعم تأمين احتياجات السوق المحلية، ويحد من تأثرها بالتقلبات التي تشهدها سوق القمح العالمية في ظل الاضطرابات التي طالت حركة التجارة وسلاسل الإمداد.

وقفزت واردات مصر من القمح خلال النصف الأول من العام الحالي بنحو 48 في المائة لتسجل 7.7 مليون طن بعد قرار رفع الاحتياطي الاستراتيجي من السلع الأساسية إلى ما يكفي 9 أشهر من الاستهلاك بدلاً من 6 أشهر، بحسب تقارير إخبارية متداولة.

وتُعد مصر من أكبر مستوردي القمح حول العالم مع استيراد نحو 12 مليون طن سنوياً لتلبية الطلب المحلي.

صوامع للقمح في دلتا مصر (الشرق الأوسط)

وأكدت وزارة التموين، الاثنين، «استمرار العمل وفق رؤية متكاملة واستباقية تستهدف الحفاظ على مستويات آمنة من المخزون الاستراتيجي للقمح، وتعزيز قدرة الدولة على التعامل بكفاءة ومرونة مع المتغيرات التي قد تطرأ على الأسواق المحلية والعالمية».

كما أوضحت «استمرار التوسع في استخدام النظم الرقمية والتكنولوجية في إدارة الصوامع، وربط حلقات منظومة تداول الأقماح، بما يتيح متابعة حركة الأقماح والأرصدة ومعدلات السحب والإضافة بصورة لحظية، ويعزز التكامل وتبادل البيانات بين الجهات المعنية، ويدعم اتخاذ القرار، ويرفع كفاءة التشغيل، ويحد من الفاقد».

يأتي هذا وسط مطالب شعبة «المخابز» في غرفة القاهرة التجارية الحكومة بزيادة سعر «الخبز الحر» لاستيعاب الزيادة في التكلفة مع الحروب الإقليمية. وبينما تثير هذه المطالب المتكررة قلق المصريين، أكدت الحكومة في بيانات متتالية أن «الأسعار ما زالت كما هي حتى الآن».

كما شددت «التموين» على أصحاب المخابز السياحية، مطلع الشهر الحالي، «الالتزام بأسعار وأوزان العيش الحر»، وتكثف حملاتها الرقابية على المخابز في مختلف المحافظات بعد رصد مخالفات تتعلق بالأسعار والأوزان.

وسبق أن رفعت الحكومة سعر «الخبز الشعبي المدعم» في مايو (أيار) 2024 من 5 قروش إلى 20 قرشاً للرغيف، في خطوة قالت إنها تهدف إلى «تخفيض فاتورة الدعم على رغيف الخبز بنحو 130 مليار جنيه سنوياً».

مطالب زيادة سعر «الخبز الحر» في مصر تقلق المواطنين (الشرق الأوسط)

ويشكل «الخبز» المكون الرئيسي على موائد المصريين. وبحسب إحصاءات رسمية سابقة لوزارة التموين فإن نحو 73 مليون مواطن يحصلون على الخبز المدعم الشعبي من خلال «بطاقات التموين»، التي يصل عددها إلى نحو 23 مليون بطاقة.


شمال إثيوبيا بين ترسيخ سيطرة الحكومة ومخاطر تجدّد المواجهات

عناصر من الشرطة الفيدرالية الإثيوبية خلال دورية على متن شاحنة صغيرة في ميكيلي الجمعة الماضي (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الفيدرالية الإثيوبية خلال دورية على متن شاحنة صغيرة في ميكيلي الجمعة الماضي (أ.ف.ب)
TT

شمال إثيوبيا بين ترسيخ سيطرة الحكومة ومخاطر تجدّد المواجهات

عناصر من الشرطة الفيدرالية الإثيوبية خلال دورية على متن شاحنة صغيرة في ميكيلي الجمعة الماضي (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الفيدرالية الإثيوبية خلال دورية على متن شاحنة صغيرة في ميكيلي الجمعة الماضي (أ.ف.ب)

تتوسع القوات الإثيوبية في السيطرة على إقليم تيغراي بعد نحو أسبوعين من تجدد الاشتباكات مع جبهة تحرير الإقليم المعارضة لحكومة آبي أحمد، وسط انسحابات للجبهة يثار حولها شكوك بشأن احتمال أن «تكون تكتيكية»، مقابل تقديرات أنها بداية لنهاية للأزمة، حسب تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وقال مصدر إثيوبي مطّلع لـ«الشرق الأوسط»، الاثنين، إن «القوات المسلحة الإثيوبية و(قوة سلام تيغراي) تمكنتا من السيطرة على معظم المدن والمواقع، وتم الاستيلاء على مخازن الأسلحة التابعة للمتمردين (جبهة تحرير تيغراي)».

ولفت إلى أن «الكثير من عناصر (تلك الجبهة) استسلموا، وأُسر غيرهم وسط تعاون شعب الإقليم وحفاوتهم في الأماكن التي يتقدم فيها الجيش الإثيوبي و(قوة سلام تيغراي)»، مشيراً إلى أنه «قد تواجه القوات المسيطرة بعض التحديات الأمنية، لكنها مؤقتة لبعض الوقت».

ودخلت القوات الفيدرالية الإثيوبية وحلفاؤها، الاثنين، بلدة رئيسية في إقليم تيغراي بشمال البلاد قرب الحدود مع إريتريا عقب انسحاب «جبهة تحرير تيغراي» منها من دون قتال، وفق ما أفاد سكان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

الخبير الإثيوبي في الشؤون الأفريقية عبد الشكور عبد الصمد يرى أن «ما يحدث في شمال إثيوبيا ليس بالضرورة تراجع نفوذ (جبهة تحرير تيغراي) بقدر ما يكون نهاية عهدها ما لم يحدث طارئ يعيد إلى الجبهة مكانتها وقبولها الشعبي الذي بدأ يتناقص بسبب تراكم الأخطاء التي وقعت فيها الجبهة سياسياً وإدارياً وانعكاساتها الاقتصادية والاجتماعية».

عنصران من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية يتفقدان مركزاً للشرطة في تيغراي (أ.ف.ب)

ويعتقد أن تلك التطورات «قد تتيح الفرصة لحزب التضامن الديمقراطي لتيغراي الذي تم تأسيسه أخيراً بقيادة غيتاشو ردا، مستشار رئيس الوزراء لشؤون القرن الأفريقي، لقيادة الإقليم».

ويأتي هذا التطور غداة إعلان مستشار رئيس الوزراء الإثيوبي غيتاتشو ردا، في تصريحات متلفزة، مساء الأحد، أن الحرب في إقليم تيغراي قد انتهت، وأن القوات الفيدرالية الإثيوبية فرضت سيطرتها على معظم المدن الرئيسية في الإقليم بنسبة بلغت نحو 95 في المائة.

وتزامنت التصريحات مع وصول وفد حكومي رفيع المستوى، الأحد، إلى عاصمة الإقليم ميكيلي عبر طائرة خاصة، ضم رئيس جهاز الاستخبارات الإثيوبي رضوان حسين مع استئناف الرحلات الجوية إلى المدينة بعد تعليقها أسبوعين بسبب عودة المعارك في شمال إثيوبيا.

وبعد أشهر من التوتر، تجددت المعارك في 23 سبتمبر (أيلول) الماضي بين الجيش الفيدرالي الإثيوبي وقوات «جبهة تحرير شعب تيغراي»، الحزب السياسي الذي يحكم إقليم تيغراي عملياً منذ أبريل (نيسان) الماضي، بعد أيام من الإعلان عن تحالف مسلح من سبع قوى معارضة لإسقاط الحكومة الفيدرالية بقيادة آبي أحمد.

وفي 4 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي دخلت «قوة سلام تيغراي» الموالية لحكومة آبي أحمد مدينة ميكيلي، عاصمة إقليم تيغراي، وسيطرت عليها قبل أن تلحق بها القوات العسكرية الفيدرالية، بعد انسحاب قوات «جبهة تحرير تيغراي» منها.

رجال يفككون بقايا شاحنة هاجمتها مسيَّرة جنوب إقليم تيغراي في 9 أكتوبر الحالي (رويترز)

من جهته، يرى الخبير الإثيوبي في الشؤون الأفريقية موسى شيخو أن هذه التطورات مع تصريحات أديس أبابا بشأن السيطرة شبه الكاملة على الإقليم تمنح أساساً ميدانياً مهماً، لكنها لا تكفي لإثبات إحكام السيطرة عليه بأكمله.

ويؤكد ضرورة التمييز بين ثلاثة مستويات، وهي السيطرة على المدن الرئيسية، والقدرة على تأمين الطرق والمناطق الريفية، والنجاح في إقامة سلطة سياسية وإدارية تحظى بقبول السكان.

ويعتقد أن إثيوبيا تدخل مرحلة مفصلية في صراعها مع «جبهة تحرير شعب تيغراي»، بعدما نجحت القوات الفيدرالية وحلفاؤها المحليون في استعادة مدن استراتيجية، مشيراً إلى أن هذا التحول ليس في أهمية في خسارة «جبهة تحرير تيغراي» للأراضي وحدها، بل في ظهور قوة محلية منافسة قادرة على تحدي احتكارها التاريخي للتمثيل السياسي والعسكري للإقليم.

ويوضح أن «قوة سلام تيغراي» التي تضم عناصر سابقة من التشكيلات العسكرية المرتبطة بالجبهة، أصبحت شريكاً ميدانياً للقوات الفيدرالية، وقد تكون شريكاً سياسياً لاحقاً حال نجحت أديس أبابا في بناء مؤسسات إقليمية قادرة على تمثيل مختلف المكونات السياسية والاجتماعية، مع إخضاع التشكيلات المسلحة لقيادة أمنية وقانونية واضحة.

وتلوح مع هذه التطورات 3 سيناريوهات، وفق الخبير الإثيوبي، أولها نجاح أديس أبابا في تحويل تقدمها العسكري استقراراً مؤسسياً، عبر تشكيل إدارة محلية توافقية، وإعادة الخدمات، ودمج القوى المسلحة ضمن ترتيبات أمنية جديدة، أو تحتفظ الحكومة بالمراكز الحضرية، في حين تعيد «جبهة تحرير تيغراي» تنظيم صفوفها في المناطق الريفية والجبلية بما يعيد حرب استنزاف طويلة للواجهة. ولا يستبعد في السيناريو الثالث اتساع المواجهة إقليمياً، مع تفاقم التوترات الإثيوبية-الإريترية على خلفية دعم أسمرة للجبهة.