شون بن يهدي «حبيبته أوكرانيا» فيلماً بطلُه زيلينسكي

الممثل الأميركي يوثّق يوميات الحرب من قلب الجبهات المشتعلة

الممثل الأميركي شون بن في أحد شوارع كييف برفقة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الممثل الأميركي شون بن في أحد شوارع كييف برفقة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

شون بن يهدي «حبيبته أوكرانيا» فيلماً بطلُه زيلينسكي

الممثل الأميركي شون بن في أحد شوارع كييف برفقة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الممثل الأميركي شون بن في أحد شوارع كييف برفقة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

ليس الممثل والمخرج الأميركي شون بن غريباً عن الأحداث التي تهزّ العالم. غالباً ما ينتزع قناع التمثيل لينخرط في أنشطة سياسية وإنسانية، وهذا ما فعله عام 2005 عندما هرع إلى نجدة ضحايا الإعصار «كاترينا» في ولاية لويزيانا الأميركية. أما سنة 2010 وبعد الزلزال المدمّر الذي ضرب هايتي، فقد أسّس منظّمة لمساعدة البلد المنكوب وأهله، كما واكب الحدث بالصوت والصورة ضمن وثائقي «Citizen Penn» (المواطن بن).

تمتزج الاهتمامات الإنسانية لدى بن مع حسٍ صحافي بارز غالباً ما يضعه في قلب الأحداث، ويجذبه إلى مواقع بالغة الخطورة. دخل إلى أوكرانيا عام 2021 من دون خوذة ولا سترة مضادّة للرصاص، ليخرج منها بعد سنتين مراسلاً حربياً واكب الأوكرانيين ورئيسَهم، فأهداهم فيلماً وثائقياً بعنوان «Superpower» (قوّة عظمى).

انطلق بثّ «Superpower»، ومدّته ساعتان، على مجموعة من شاشات التلفزة الأوكرانيّة منذ أيام. أما العرض العالمي فتتولّاه منصّة «باراماونت بلاس» الأميركيّة.

قبل 3 أشهر من اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. شدّ الممثل الحائز على جائزتَي أوسكار رحالَه صوب كييف. كان يلبّي حينها نداء فضوله لمعرفة المزيد عن فولوديمير زيلينسكي؛ الممثل الذي تحوّل رئيساً للجمهوريّة.

عقد بن النيّة على صناعة وثائقي عن شخصية زيلينسكي الخارجة عن المألوف، من خلال مقابلاتٍ معه ومع المحيطين به ومع الأوكرانيين عموماً. حُدّد اللقاء الأوّل بين الرجلَين في 23 فبراير، أي قبل يومٍ واحد من بدء الاجتياح الروسي لأوكرانيا.

التقى بن وزيلينسكي مجدّداً في اليوم التالي، ليشهد الفريق الأميركي على تساقط الصواريخ فوق كييف، ويوثّق ما استطاع من لحظات تاريخيّة. كما لو أنّ القدر شاء أن تضرب الحرب موعداً مع بن، الذي لا يتردّد بالارتماء في أحضان المخاطر.

ملصق الفيلم الوثائقي Superpower من إخراج شون بن وبطولته

بشكلٍ مفاجئ ودراماتيكيّ، تبدّل السيناريو الذي كان قد وضعه بن لفيلمه، فارتأى مواكبة الأحداث بدل العودة إلى الولايات المتحدة الأميركية. وفي اللحظة التي سقطت أولى القنابل على كييف، كان بن موجوداً مع زيلينسكي، على ما يُظهر أحد مشاهد الوثائقي.

أبعد من مقرّ الرئاسة الأوكرانية يذهب بن وفريقه. يوثّقون رحلتهم إلى الخطوط الأماميّة والجبهات المشتعلة؛ حيث يواكبون الجنود الأوكرانيين ويلاصقونهم في الخنادق وعلى المتاريس، في وقتٍ يرابض الجنود الروس على بُعد عشرات الأمتار. تجول الكاميرا كذلك وسط حطام ما تبقّى من أوكرانيا، تزور البيوت المشلّعة، تحتكّ بطوابير النازحين، وتستطلع آراء الناس في الشوارع حول الحرب وزيلينسكي.

ينفّذ الفريق، بقيادة بن وشريكه المخرج آرون كوفمان، عملاً توثيقيّاً مفصّلاً ومحترفاً، غير أنه بعيدٌ كل البُعد عن الحياد. لم يكن هذا الأمر أصلاً ضمن حسابات بن، فهو دخل المشروع معجباً بشخص زيلينسكي حتى قبل اندلاع الحرب. ثم اشتعلت النيران حوله، لتوقدَ حبّه أكثر للأوكرانيين ورئيسهم الذي يصفه بن بـ«تجسيد الأمل».

عاون بن في الوثائقي المخرج آرون كوفمان (أ.ب)

خلال سنة ونصف، سافر بن والفريق إلى أوكرانيا سبع مرّات، وفي كل مرّة كان يكشف المزيد عن إعجابه الكبير بشعبها. وفي مقابلة مع مجلّة People الأميركية، يقول إنه خلال التصوير وقع في غرام البلد وناسه. وهو لا يتردّد في الإفصاح عن هدف الفيلم: «لا نريد أن نبثّ معلومات للمشاهدين فحسب، بل نتطلّع إلى تركِ أثر وإحداث فرق». ويضيف أنه يأمل في أن يلمس «Superpower» السياسيين الأميركيين، كي ينخرطوا أكثر في مساعدة أوكرانيا في قتالها ضدّ الاجتياح الروسي.

أما عن زيلينسكي الذي جمعته به مقابلاتٌ عدّة خلال الوثائقي من بينها واحدة في إحدى حدائق كييف العامّة، فيقول بن إنه كان متعاوناً جداً، كما فتح الطريق أمامه إلى مواقع حصريّة في أوج أيام الحرب.

زيلينسكي وبن خلال تصوير وثائقي «Superpower» في أوكرانيا (أ.ف.ب)

يعود «Superpower» الذي يرويه بن بصوته إلى أرشيف زيلينسكي، فيستعين بمشاهد من أفلامه يوم كان ممثلاً محترفاً. ومن حقبة «ثورة الكرامة الأوكرانيّة» عام 2014، يستقي الوثائقي عدداً من المشاهد، ما يمنحه بُعداً تاريخيّاً. ويكمّل بن ذلك من خلال مقابلات يجريها مع خبراء في الشأن الأوكراني، مثل السفير الأميركي السابق في أوكرانيا ستيفن بايفر، ورئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو، وسواهم من مسؤولين. للشارع صوتُه كذلك في الوثائقي؛ حيث يستمع بن إلى آراء الناس في الحرب وفي رئيسهم.

إحدى نقاط الذروة في الفيلم هي إطلالة بن في برنامج شون هانيتي على شبكة «فوكس نيوز» الأميركية. وكان هانيتي قد سبق أن وصف بن بـ«عدوّ أميركا». إلا أن الممثل جلس إلى طاولة البرنامج، مواجهاً الإعلامي بالقول إنه لا يثق به وإنه موجود معه للحديث حصراً عن «شجاعة الشعب الأوكراني في قتاله من أجل حريته». وفي نهاية الحلقة، تمكّن بن من انتزاع إقرار هانيتي بوجوب مساعدة الولايات المتحدة لأوكرانيا، من أجل إلحاق الهزيمة بروسيا.

أوسكار من بن لزيلينسكي قدّمه إليه في نوفمبر 2022 (أ.ف.ب)

انخرط شون بن عاطفياً ومهنياً في الصراع الروسي – الأوكراني. بذل من أجله كثيرا، بما في ذلك أغلى إنجازاته الفنية؛ جائزتَي الأوسكار اللتَين فاز بهما خلال مسيرته. قدّم لزيلينسكي التمثال المذهّب في مكتبه الرئاسي في كييف، وصرّح حينذاك بأنه يفكّر جدياً بتذويب الجائزتين وتحويلهما إلى رصاصٍ يستخدمه الجيش الأوكراني في قتاله.


مقالات ذات صلة

«الكرملين»: الصراع في أوكرانيا تطور لمواجهة أوسع بكثير مع الغرب

أوروبا المتحدث باسم «الكرملين» ديمتري بيسكوف (د.ب.أ)

«الكرملين»: الصراع في أوكرانيا تطور لمواجهة أوسع بكثير مع الغرب

قال «الكرملين»، اليوم، إن قرار الدول الغربية بالتدخل في الصراع الدائر بأوكرانيا يعني أنه تحول إلى مواجهة أوسع بكثير مع دول نعتقد أنها تسعى لسحق روسيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مؤسس تطبيق «تلغرام» للتراسل بافيل دوروف لدى وصوله إلى جلسة استماع في محكمة بباريس في ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

روسيا تحقق مع مؤسس «تلغرام» في إطار قضية «تسهيل أنشطة إرهابية»

ذكرت وسال إعلام روسية نقلاً عن جهاز الأمن الاتحادي، أن السلطات تحقق مع بافيل دوروف مؤسس تطبيق «تلغرام» في إطار قضية جنائية تتعلق «بتسهيل أنشطة إرهابية».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
تحليل إخباري الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب) p-circle

تحليل إخباري سيناريوهات حرب أوكرانيا... بين الجمود والتسوية والتصعيد

مع دخول الحرب في أوكرانيا عامها الخامس، يتوقّع خبراء استمرار «حرب استنزاف طاحنة» بعد أن تحولت السياسة الأميركية من «داعم قوي إلى وسيط محايد».

علي بردى (واشنطن)
تحليل إخباري المستشار الألماني فريدريش ميرتس يتوسط الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بمناسبة مشاركتهم بمؤتمر الأمن في ميونيخ 13 فبراير (رويترز)

تحليل إخباري حرب أوكرانيا تكشف أوهام الأوروبيين «الأميركية» وهواجسهم «الروسية»

رغم الشكوك فإن الأوروبيين يتمسكون بالمظلة النووية الأميركية - الأطلسية وحرب أوكرانيا تكشف أوهامهم «الأميركية» وهواجسهم «الروسية»>

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلقي كلمة بمناسبة الذكرى الرابعة للغزو الروسي (د.ب.أ) p-circle

زيلينسكي في الذكرى الرابعة للحرب: بوتين فشل في تحقيق أهدافه

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سعى للسيطرة على أوكرانيا عندما شن غزوه قبل 4 سنوات، لكنه فشل في تحقيق ذلك.

«الشرق الأوسط» (كييف)

«البحر الأحمر الدولية» تُنجز أكبر مشروع لإحياء «أشجار المانغروف الحمراء»

إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)
إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)
TT

«البحر الأحمر الدولية» تُنجز أكبر مشروع لإحياء «أشجار المانغروف الحمراء»

إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)
إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)

نجحت «البحر الأحمر الدولية»، الشركة المطورة لأكثر الوجهات السياحية المتجددة طموحاً في العالم، في إتمام زراعة أكثر من 5000 شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه»، محققةً بذلك أكبر مشروع لإعادة إحياء هذا النوع النباتي في تاريخ السعودية.

ويكتسب هذا المشروع أهمية استراتيجية كونه نُفّذ في الموقع الذي يُعدّ الموطن الطبيعي لأكبر تجمع لهذه الأشجار في أقصى الحدود الشمالية لانتشارها حول العالم. وتعرف أشجار المانغروف الحمراء محلياً باسم «القندل»، وتُمثل رئة حيوية للبيئة البحرية؛ إذ تلعب دوراً جوهرياً في حماية السواحل، وتوفير بيئة خصبة لتكاثر الأسماك والقشريات، فضلاً عن قدرتها الفائقة على احتجاز الكربون بمعدلات تتجاوز الغابات البرية.

وقال رائد البسيط، رئيس البيئة والاستدامة في «البحر الأحمر الدولية»: «إن نجاحنا في إعادة تأهيل أشجار المانغروف الحمراء بهذا النطاق الواسع ليس مجرد رقم يضاف لسجلاتنا؛ بل هو انتصار علمي يسجل باسم السعودية وشركتنا. نظراً للتحديات البيئية الدقيقة التي يتطلبها هذا النوع للنمو، فإن استعادته تعني استعادة التوازن للنظم البيئية الحساسة. نحن اليوم نضع حجر أساس لمستقبل بيئي أكثر استدامة، سيعود بالنفع المباشر على أهالي مناطق البحر الأحمر، ويعزز إرثنا الطبيعي للأجيال القادمة».

يكتسب هذا المشروع أهمية استراتيجية كونه نُفّذ في الموقع الذي يُعد الموطن الطبيعي لأكبر تجمع لهذه الأشجار (البحر الأحمر)

وتختلف أشجار المانغروف الحمراء عن نظيرتها الرمادية، بكونها أكثر تطلباً وحساسية؛ فهي لا تزدهر إلا في ظروف محددة للغاية من حيث ملوحة المياه، وحركة المد والجزر، واستقرار درجات الحرارة. ورغم هذه التعقيدات، سجل فريق البحر الأحمر الدولية معدل بقاء استثنائي للشتلات بلغ 97 في المائة، وهو رقم قياسي تحقق بفضل تطوير تقنيات مبتكرة محلياً داخل الشركة، شملت أساليب متقدمة لتثبيت الرواسب والتحكم الدقيق في حركة المياه.

من جانبه، أضاف راشد آل هتيلة، رئيس قسم الاستدامة البيئية في «البحر الأحمر الدولية»: «تمثل أشجار القندل كنزاً بيئياً نادراً على سواحلنا، وما حققناه في بحيرة الوجه هو برهان عملي على قدرتنا على تحويل التحديات البيئية إلى فرص للنمو والازدهار. هذه الخطوة ليست سوى بداية لمسيرة طموحة تهدف إلى حماية هذه النظم الطبيعية الفريدة وإعادة الزخم للحياة الفطرية في وجهاتنا».

تختلف أشجار المانغروف الحمراء عن نظيرتها الرمادية بكونها أكثر تطلباً وحساسية (البحر الأحمر)

يُذكر أن هذا الإنجاز يأتي جزءاً جوهرياً من التزام «البحر الأحمر الدولية» الراسخ تجاه حماية البيئة، وضمن برنامجها الأوسع الذي نجح حتى الآن، في زراعة أكثر من 3 ملايين شتلة من أشجار المانغروف الرمادية، من أصل هدف طموح لزراعة 6 ملايين شتلة، ليكون بذلك أحد أضخم برامج إعادة التأهيل البيئي في المنطقة.

وتستقبل وجهة البحر الأحمر زوارها حالياً في 9 منتجعات فاخرة، بالإضافة إلى منتجع «ثُوَل الخاص». كما تترقب الأوساط العالمية افتتاح وجهة «أمالا» قريباً، التي ستدشن مرحلتها الأولى في «تربل باي» بـ6 منتجعات راقية، إلى جانب مرافق نوعية تشمل «نادي اليخوت»، و«معهد الحياة البحرية»، و«قرية المارينا»، لتقدم تجربة سياحية متجددة وفريدة من نوعها.


آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
TT

آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي

كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الاثنين، عن مفاجآت مرتقبة في إطار التعاون الثقافي بين المملكة ومصر، وذلك عقب اجتماعه مع وزيرة الثقافة المصرية جيهان زكي، على هامش زيارته الحالية للقاهرة، التي تمتد لأيام.
وجاء الاجتماع بالتزامن مع زيارة أخوية أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى جدة، حيث استقبله الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، واستعرضا العلاقات الثنائية الوثيقة والتاريخية بين البلدَين، والسبل الكفيلة بتطويرها في مختلف المجالات.
وناقش الجانبان خلال الاجتماع سبل تعزيز التعاون الثقافي بين السعودية ومصر، وبحثا مشاريع في الموسيقى والأوبرا والسينما. كما أكدا عمق علاقات البلدين التاريخية، وأهمية توسيع آفاق الشراكة في المجالات الثقافية والفنية، بما يواكب التوجهات الاستراتيجية لقيادتيهما، ويعزز الحراك الإبداعي المشترك.

جانب من اللقاء بمقر وزارة الثقافة المصرية (حساب تركي آل الشيخ على «إكس»)

وقال المستشار تركي آل الشيخ في تصريحٍ له عقب الاجتماع، إنه اتفق مع الوزيرة جيهان زكي على «أن يكون شعارنا (نزرع الأمل والبهجة)»، مضيفاً: «لدينا مفاجآت كبيرة، ونتشارك ذات الرؤية والتوجه، وهناك مفاجآت تخص دار الأوبرا المصرية، حيث سيتم إعداد برنامج كبير لزيارة فناني الدار إلى المملكة بشكلٍ شهري».

وأعلن رئيس هيئة الترفيه السعودية عن مفاجأة كبيرة جداً يجري الإعداد لها في الساحل الشمالي، وأخرى تتعلق بالسينما والثقافة في جميع محافظات مصر، مؤكداً أن «الصيف سيكون مختلفاً في مصر هذا العام»، والمرحلة المقبلة ستشهد إعلان عدد من المبادرات التي تعكس مستوى التنسيق القائم بين الجانبين.

بدورها، أبدت الوزيرة جيهان زكي، سعادتها بالنقاشات والحوارات بين الجانبين، معربة عن تقديرها لروح التعاون المثمرة. وأكدت أهمية الشراكات السعودية - المصرية، مشيرةً إلى أن الثقافة تمثل ركيزة أساسية في ترسيخ علاقات البلدين الاستراتيجية.

الوزيرة جيهان زكي تستقبل المستشار تركي آل الشيخ (هيئة الترفيه السعودية)

ويأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة اجتماعات يعقدها المستشار تركي آل الشيخ خلال زيارته الحالية إلى القاهرة، بهدف تعزيز الشراكات الثقافية والفنية، وفتح آفاق جديدة للتكامل بين المؤسسات المعنية في السعودية ومصر، بما يخدم تطلعات الشعبين.

كان المستشار تركي آل الشيخ التقى في وقت سابق، وزير الدولة المصري للإعلام ضياء رشوان، وبحثا تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات الإعلام والثقافة والفنون.

وقال رشوان إن زيارة آل الشيخ، بمضمونها وتوقيتها، تحمل رسالة ذات دلالات واضحة على أن العلاقات بين البلدين، على مختلف المستويات، بما فيها الجوانب الثقافية والإعلامية، أقوى وأكثر استقراراً ورسوخاً من أي محاولات يائسة للنيل منها أو تشويه حقيقتها.

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «فيسبوك» من لقائه مع الوزير ضياء رشوان

ونوَّه رئيس هيئة الترفيه السعودية بأنه سيجتمع مع عدد من المسؤولين عن شؤون الثقافة والإعلام والفنون، وكثير من الرموز المصرية في هذه المجالات، لبحث آفاق أوسع من التعاون، والارتقاء بالعمل المشترك إلى مستوى يتناسب مع ما يجمع البلدين وقيادتيهما من روابط تاريخية عميقة.

وأضاف آل الشيخ أن «هناك ثقافة عربية واحدة، بلغة عربية واحدة، أسهم فيها كل شعب عربي بطرق متنوعة، ولا شك أن التعاون المصري - السعودي اليوم يُمثّل أساساً في قيادة مشروع النهوض الثقافي العربي الشامل الذي نتطلع إليه».


واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

جددت واقعتا الكتابة على حائط بمنطقة آثار سقارة (غرب القاهرة) من قبل أحد المرشدين السياحيين، والتعدي على قلعة الجندي والحفر خلسة وتدمير حمام بخار بالكامل اكتُشف داخلها منذ ما يزيد على 5 سنوات... المطالب بضرورة التصدي لأي عمليات من شأنها تشويه الآثار المصرية، وتعريضها للخطر. وضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بمطالب لمتخصصين ومتابعين متنوعين بالحد من هذه السلوكيات.

وقال الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، إن «المدهش في واقعة الكتابة بالطباشير أنها تأتي من مرشد سياحي، المفترض أنه على درجة كبيرة من الوعي بقيمة الأثر»، وطالب عبد البصير بـ«التصدي بحزم لمثل هذه التصرفات حتى يتم وأد حالات اللامبالاة والإهمال التي يمكن أن تنشأ لدى البعض، قبل أن تستفحل وتتفاقم ونجد صعوبة في السيطرة عليها».

وقال عبد البصير لـ«الشرق الأوسط» إن «تصرف المرشد السياحي وتبريره ما قام به، وعدم شعوره بالضرر الذي وقع على هرم سقارة، مسيء ومشين للآثار المصرية، ويعاقب عليه القانون، فضلاً عن أثره الحضاري السلبي الذي يمكن أن يصل للعالم من جراء تصرف عنصر يُفترض أن يتصدى لأي سلوك يشوّه الآثار لا أن يقوم هو به، كما أنه يجادل، وينفي علاقة الحجر الذي شوّهه بالأثر، والادعاء بأنه من الأحجار المضافة لهرم أوناس بسقارة».

مرشد سياحي يُشوّه هرم سقارة (يوتيوب)

وعدّ أن «التهاون مع مثل هذه التصرفات يعطي مردوداً سلبياً على الآثار المصرية، والتعامل معها، فضلاً عن نظرة العالم لنا حين نطالب باستعادة آثارنا المنهوبة»، وفق عبد البصير الذي دعا لوقفة قوية من نقابة المرشدين السياحيين بعد توقيف صاحب الواقعة.

في المقابل، كان هناك رصد لأعمال تعدٍّ على قلعة الجندي في سيناء، التي تقع على طريق الحج، وقد كشف عن هذه التعديات الخبير الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان في صفحته على «فيسبوك»، وقال إن «أعمال حفر نُفّذت خلسة أدت إلى تدمير حمام بخار بالكامل، كان قد اكتُشف في موسم حفائر 2020 - 2021 بواسطة بعثة آثار منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية، على الطريق الحربي لصلاح الدين في سيناء المعروف بطريق صدر».

جانب من أعمال التدمير التي رُصدت في الحمام الأثري (صفحة د.عبد الرحيم ريحان على «فيسبوك»)

ونشر ريحان صورة تظهر أرضية الحمام وقت اكتشافه، وتُوضح أن الأرضية كانت سليمة، وبعدد 6 بلاطات أثرية بحالة كاملة كما هو مثبت فى تقرير الحفائر، الذي يُشير إلى أنه ثالث حمام أيوبي متبقٍّ فى سيناء، وصورة أخرى تظهر أرضية الحمام بعد حدوث تعدٍّ عليه من قبل المحيطين بالمنطقة، و«القيام بأعمال حفائر خلسة داخل القلعة بحثاً عن الآثار، وهو ما أدى إلى تدمير أرضية الحمام، مما يمثل كارثة كبرى. والحمام مكون من 3 حجرات وموقد حجري ضخم أسفل الحمام تحت البلاطات التي دُمِّرت، وبه أحواض علوية وحوض توزيع ومغطس».

ووفق الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار المصرية، فإن «ما جرى من تشويه داخل هرم أوناس بسقارة، وتدمير حمام كامل بقلعة الجندي بسيناء، يرجعان لوجود حالة تراخٍ من الأثريين أنفسهم في حماية الآثار»، وطالب في حديث لـ«الشرق الأوسط» بـ«ضرورة تكثيف المراقبة من جانب وزارة السياحة والآثار، فلا يجوز أن تُترك كنوزنا وهي موجودة في مساحات شاسعة عرضة للانتهاك دون حماية»، وأضاف شرف: «أقترح أن ينظم المجلس الأعلى للآثار محاضرات دورية للعاملين في مجال الآثار، إضافة إلى طلبة المدارس، توضح لهم أهمية الآثار وقضية حمايتها والحفاظ عليها وطرق ترميمها»، مؤكداً أن الاهتمام بالوعي الأثري هو حائط الصد الأول للحماية، وأن «وجود الأثر في منطقة بعيدة مثل قلعة الجندي لا يُبرر انتهاكه، ولا التعدي عليه».