شكوى فنان مصري من البطالة تجدد الانتقادات بشأن آلية اختيار الممثلين

فادي خفاجة يناشد صناع الأعمال بإسناد أدوار له

شكوى فنان مصري من البطالة تجدد الانتقادات بشأن آلية اختيار الممثلين
TT

شكوى فنان مصري من البطالة تجدد الانتقادات بشأن آلية اختيار الممثلين

شكوى فنان مصري من البطالة تجدد الانتقادات بشأن آلية اختيار الممثلين

أثار الفنان المصري فادي خفاجة الجدل بعد ظهوره في بث مباشر عبر حسابه بموقع «تيك توك»، ناشد فيه صناع الفن اختياره في الأدوار الفنية، وجدد حديث خفاجة الانتقادات بشأن آلية اختيار الممثلين في الأعمال الفنية.

وقال خفاجة إن عدم الاستعانة به في أعمال فنية جعله يقتات من مشاركته في جولات موقع «تيك توك» التي تمنحه بعض الهدايا والأموال، حسب قوله.

وانهار خفاجة بشدة، حتى إنه عاتب الفنان أشرف زكي نقيب الممثلين على عدم مساعدته، وعندما حاول أحد شقيقيه التواصل معه لإنهاء البث المباشر رفض ذلك قائلاً: «إنت أخويا نفعتني بإيه؟! أنت مش عارف تدفع قسط سيارتك!».

وبدأ خفاجة مشواره الفني مبكراً مع شقيقيه هادي وشادي. وشارك في طفولته في عدد من المسلسلات والأفلام والسهرات التلفزيونية في أواخر ثمانينات القرن الماضي، من بينها «ليالي الحلمية»، و«المال والبنون»، و«العرضحالجي»، و«قشتمر»، و«الناس في كفر عسكر»، و«ملح الأرض»، و«قلب الدنيا»، و«العندليب»، و«حواديت الشانزليزيه»، و«قوت القلوب»، بجانب المسلسل الأشهر خلال مشواره «يوميات ونيس»، الذي شارك في جميع أجزائه بداية من منتصف تسعينات القرن الماضي حتى عام 2013.

وترى الناقدة الفنية المصرية ماجدة خير الله أن نقابة الممثلين ليست جهة منوطة بفرض ممثل على شركات الإنتاج، لكنها جهة تسعى للحفاظ على حقوقه، وأضافت خير الله لـ«الشرق الأوسط»: «لا بد أن يسعى الفنان بكل السبل للوجود في دائرة الضوء والتطور والحضور الفني وعدم الاعتماد على الأطلال، عن طريق التواصل والتسويق لنفسه واستثمار قدراته بدلاً من التباكي».

وأعربت خير الله عن رفضها لمصطلح «الشللية» الذي يجري تداوله في الوسط الفني: «التعامل في الفن تحديداً مع ممثلين وفنيين بشكل دوري هو حالة ليست محلية بل عالمية تعود للارتياح في التعامل والفهم المطلق بين الأشخاص داخل كواليس العمل لتحقيق النجاح»، مشيرة إلى أن «الفن لا يتعامل بمنطق (أكل العيش) بل الموهبة هي المتحكمة».

في المقابل، طالب الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين بإعادة النظر والعدالة في توزيع الأدوار، لأن الفن مهنتهم الوحيدة التي تساعدهم على العيش، وقال سعد الدين لـ«الشرق الأوسط» إن «المنتج المصري ممدوح الليثي وقت توليه مسؤولية قطاع الإنتاج واتحاد الإذاعة والتلفزيون كان يرشح كبار الممثلين بعد اطلاعه على السيناريو، حرصاً على مساندة الجميع وتشغيلهم، عكس ما يحدث الآن».

وأوضح سعد الدين أن نقابة الممثلين عنصر مساعد لكنها لا تملك صلاحية فرض ممثل على عمل فني، لكن باستطاعتها تشغيل منسوبيها عند منح تصريح النقابة للعمل الفني عن طريق التشاور مع المنتج بشأن تشغيلهم وإسناد بعض الأدوار لهم.

من جانبها، أكدت الاستشارية النفسية المصرية إيمان الريس أن حالة فادي هي نتيجة تراكم المشاكل والضغوط النفسية التي تختلف من شخص لآخر حسب حالته وتقبله وقدرة تحمله، وأضافت الريس لـ«الشرق الأوسط» أن ما قام به طبيعي بسبب مروره بضغوط لا يعلمها سواه، مشيرة إلى أن الثبات الانفعالي لا يتمتع به جميع الأشخاص بالقدر نفسه.

لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يشكو فيها خفاجة من عدم الاستعانة به فنياً، فقد طالب قبل 3 سنوات عبر صفحته بـ«فيسبوك»، المنتجين بإسناد بعض الأدوار له بعد مشوار كبير في الفن.

لا يعد فادي أول ممثل مصري يعلن عن يأسه من تردي الأوضاع وعدم اختياره في الأعمال الفنية، فقد خرج عدد من الفنانين بمصر وتحدثوا علناً عن هذا الأمر من بينهم نجوى فؤاد، وفاروق فلوكس، ومحمود عامر، ونشوى مصطفى، وعبد الرحمن أبو زهرة، وشريف خير الله، ومها أحمد، ومروة عبد المنعم، وإحسان ترك، ومريم صالح، وأحمد عزمي، وياسمين جمال، وفاطمة الكاشف.


مقالات ذات صلة

اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

يوميات الشرق مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)

اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

بعد يومين من الجدل المصاحب لتسجيل شهادات نسائية عبر حسابات موثقة لأصحابها على «فيسبوك» تجاه مؤلف مسلسل «فخر الدلتا»، قررت الشركة المنتجة للمسلسل حذف اسم المؤلف.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق مسلسل «صحاب الأرض» يرصد اعتداء الجيش الإسرائيلي على الأطباء في غزة (الشركة المتحدة)

إشادات بـ«صحاب الأرض» بعد توثيقه معاناة أهل غزة درامياً

حصدت الحلقات الأولى من المسلسل المصري «صحاب الأرض» إشادات عربية لافتة عبر مواقع «السوشيال ميديا» لتوثيقه معاناة سكان غزة خلال الحرب الإسرائيلية على القطاع.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق عبلة كامل وياسمين عبد العزيز ومنة شلبي في لقطة من الإعلان الرمضاني (يوتيوب)

احتفاء بعودة عبلة كامل للأضواء بعد عزلة طويلة

احتفى الجمهور المصري بعودة الفنانة عبلة كامل للأضواء بعد عزلة طويلة، ابتعدت خلالها عن الظهور الفني والإعلامي.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق حماده هلال خلال تصوير المسلسل في المغرب (حسابه في «فيسبوك»)

حمادة هلال: «المدّاح» جعلني أكثر نضجاً في التمثيل

وعد حمادة هلال الجمهور بأن يشاهدوا في الجزء الجديد صورة مختلفة على مستوى التنفيذ البصري...

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق مسلسل «روج إسود» (ماسبيرو)

«ماسبيرو» لاستعادة تألقه الرمضاني بعد سنوات من الأفول

يسعى التلفزيون المصري «ماسبيرو» لاستعادة تألقه بالموسم الرمضاني الجديد بعد سنوات من الأفول، حيث يعرض 8 مسلسلات جديدة للمرة الأولى منذ 15 عاماً.

انتصار دردير (القاهرة)

نتائج مُفاجئة لدراسة جديدة: الحيوانات الأليفة لا تُحسِّن الصحة النفسية

اقتناء حيوان أليف يؤثر على الصحة والرفاهية (رويترز)
اقتناء حيوان أليف يؤثر على الصحة والرفاهية (رويترز)
TT

نتائج مُفاجئة لدراسة جديدة: الحيوانات الأليفة لا تُحسِّن الصحة النفسية

اقتناء حيوان أليف يؤثر على الصحة والرفاهية (رويترز)
اقتناء حيوان أليف يؤثر على الصحة والرفاهية (رويترز)

يقول العديد من مُلّاك الحيوانات الأليفة إن حيواناتهم مصدر سعادة كبير لهم، وأنها تُخفف عنهم الشعور بالوحدة وتُحسِّن من صحتهم النفسية بشكل عام.

وقد أظهرت العديد من الدراسات النفسية فوائد اقتناء حيوان أليف للصحة البدنية والنفسية. ومع ذلك، قد يواجه مُلَّاك الحيوانات الأليفة مواقف صعبة للغاية تُؤثر سلباً على صحتهم النفسية.

على سبيل المثال، قد يكون الأمر مُحبِطاً للغاية إذا كان الكلب سيئ التدريب وعدوانياً ويعض صاحبه أو غيره. كذلك، إذا مرض الحيوان الأليف، فقد تتدهور الحالة النفسية لصاحبه بسبب القلق الشديد، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

أيضاً، قد تُؤدي تكاليف العلاج البيطري الباهظة إلى مشكلات نفسية لبعض مُلَّاك الحيوانات الأليفة. لذا، فإن العلاقة بين اقتناء حيوان أليف والصحة النفسية ليست بالبساطة التي تبدو عليها للوهلة الأولى. لذلك، هناك حاجة إلى دراسات نفسية أعمق لاستكشاف هذه العلاقة بشكل أكثر تفصيلاً.

دراسة جديدة

وبحثت دراسة جديدة نُشرت خلال العام الحالي تأثير اقتناء حيوان أليف على الصحة والرفاهية من منظور جديد. وفي الدراسة التي حملت عنوان «الأثر السببي لاقتناء الحيوانات الأليفة على الصحة والرفاهية»، قام فريق بحثي بقيادة العالم ماكسيم أنانييف من جامعة ملبورن في أستراليا بتحليل بيانات بحثت في الآثار النفسية لاقتناء الحيوانات الأليفة.

وجُمعت بيانات الدراسة على مدى سنوات عديدة. وقام العلماء بتحليل بيانات 495 من مُلَّاك الحيوانات الأليفة، والذين يمتلكون أي نوع من الحيوانات الأليفة، مثل القطط والكلاب والخيول والطيور والأسماك. وقد قام جميع مُلَّاك الحيوانات الأليفة بملء استبيانات حول الرضا عن الحياة، والشعور بالوحدة، والصحة النفسية، والصحة العامة.

نتائج مفاجئة

وفي نتائج مثيرة للدهشة، اتضح أن امتلاك حيوان أليف لم يُظهر أي آثار إيجابية أو سلبية على الرضا عن الحياة، أو الشعور بالوحدة، أو الصحة النفسية، أو الصحة العامة.

وهذا لا يعني أن بعض الأشخاص سيشهدون تحسناً كبيراً في رفاهيتهم بفضل امتلاك حيوان أليف. إنما يُظهر أنه على مستوى مئات الأشخاص، تتوازن الآثار الإيجابية والسلبية لامتلاك حيوان أليف.

فبينما يستفيد البعض بشكل كبير من حيواناتهم الأليفة، يعاني آخرون من تدهور في صحتهم النفسية بسبب مشكلات تتعلق بها.

ووفق «سيكولوجي توداي»، فبالرغم من أن نتائج هذه الدراسة تتعارض مع دراسات سابقة، فإن حجم العينة الكبير وتصميمها عالي الجودة يضمنان متانة النتائج.


بعد 44 عاماً... سيجارة تقود إلى كشف قاتل مراهقة في كاليفورنيا

سارة غير (صورة نشرها مكتب المدعي العام لمقاطعة سونوما)
سارة غير (صورة نشرها مكتب المدعي العام لمقاطعة سونوما)
TT

بعد 44 عاماً... سيجارة تقود إلى كشف قاتل مراهقة في كاليفورنيا

سارة غير (صورة نشرها مكتب المدعي العام لمقاطعة سونوما)
سارة غير (صورة نشرها مكتب المدعي العام لمقاطعة سونوما)

بعد مرور أكثر من 4 عقود على مقتل مراهقة في كاليفورنيا، ساعد تحليل الحمض النووي الموجود على سيجارة السلطات في القبض على مرتكب الجريمة.

وبحسب شبكة «سي إن إن» الأميركية، فقد شوهدت سارة غير، التي كانت تبلغ من العمر 13 عاماً، آخر مرة وهي تغادر منزل صديقتها في مدينة كلوفرديل بولاية كاليفورنيا مساء يوم 23 مايو (أيار) 1982.

وفي صباح اليوم التالي، عثر أحد رجال الإطفاء العائد من عمله على جثتها، وفقاً لبيان صحافي صادر عن مكتب المدعي العام لمقاطعة سونوما.

وبحسب السلطات، فقد سُحبت إلى زقاق إلى منطقة منعزلة قرب مبنى سكني، ثم خلف سياج، حيث تعرضت للاغتصاب والخنق.

وصُنِّف موتها جريمة قتل، ولكن نظراً لـ«محدودية علم الأدلة الجنائية في ذلك الوقت»، لم يتم تحديد أي مشتبه به، وظلت القضية دون حل لعقود، وفقاً لما ذكره المدعون.

وبعد مرور ما يقارب 44 عاماً على مقتل سارة، أدانت هيئة محلفين جيمس يونيك، البالغ من العمر 64 عاماً، بتهمة قتلها في 13 فبراير (شباط) الحالي. وكان من المفترض أن يكون ذلك اليوم عيد ميلاد الضحية السابع والخمسين، وفقاً لما صرح به مكتب المدعي العام لمقاطعة سونوما لشبكة «سي إن إن».

وساعد علم الأنساب الجيني، الذي يجمع بين أدلة الحمض النووي وعلم الأنساب التقليدي، في مطابقة الحمض النووي ليونيك، الموجود على عقب سيجارة، مع الحمض النووي الموجود على ملابس سارة، وفقاً لما ذكره المدعون.

وقالت المدعية العامة كارلا رودريغيز في بيان: «إن هذا الحكم بالإدانة دليل على تفاني كل من لم يتوقف عن البحث عن قاتل سارة. هذه أقدم قضية عُرضت على هيئة محلفين في مقاطعة سونوما. ورغم أن 44 عاماً مدة طويلة جداً، فقد تحققت العدالة أخيراً، لأحباء سارة ولمجتمعها على حد سواء».

بناء ملف الحمض النووي

ذكر المدعون أن انفراجه في القضية حدثت عام 2003، عندما تمكن المحققون من تطوير ملف الحمض النووي بناءً على عينة سائل منوي جُمعت من ملابس سارة الداخلية.

ومع ذلك، لم يتطابق الملف مع أي شخص كانت بيانات حمضه النووي متاحة للمقارنة في قواعد بيانات إنفاذ القانون آنذاك، وفقاً للبيان، مما أدى إلى توقف التحقيق مجدداً. وتتضمن هذه القواعد معلومات عن مجرمين معروفين.

وفي عام 2021، أعادت شرطة كلوفرديل فتح التحقيق في وفاة سارة. وأفادت الشرطة أنها كانت على تواصل مع شركة تحقيق خاصة في أواخر عام 2019، وتعاونت معها على أمل أن تتمكن الشركة من إعادة النظر في أدلة القضية باستخدام أحدث التقنيات في هذا المجال.

كما استعان التحقيق بمكتب «التحقيقات الفيدرالي» للمساعدة في تحديد تطابق محتمل مع ملف الحمض النووي لعام 2003.

وذكر المدعون أن «مكتب التحقيقات الفيدرالي، بفضل إمكانية وصوله إلى قواعد بيانات الأنساب العائلية، خلص إلى أن الحمض النووي الذي جُمع من ملابس سارة يعود إلى أحد أربعة أشقاء، من بينهم جيمس يونيك».

علم الأنساب الجيني يحل القضية

بعد أن حصر المحققون قائمة المشتبه بهم في الأخوة الأربعة، قام مكتب التحقيقات الفيدرالي بمراقبة المتهم وجمع سيجارة كان يدخنها، وفقاً لما ذكره المدعون.

وأكَّد تحليل الحمض النووي للسيجارة تطابق الحمض النووي لجيمس يونيك مع البصمة الوراثية لعام 2003، بالإضافة إلى عينات أخرى من الحمض النووي جُمعت من ملابس سارة يوم مقتلها.

وتمكن المحققون من حل القضية بفضل مجال علم الأنساب الجيني الناشئ، الذي يجمع بين تحليل الحمض النووي ودراسة شجرة العائلة.

ببساطة، يتم مقارنة عينة الحمض النووي المأخوذة من مسرح الجريمة بقواعد بيانات عامة تحتوي على ملفات جينية لملايين الأشخاص الذين شاركوا بياناتهم. وحتى لو لم يظهر تطابق مباشر مع الجاني، قد يظهر تطابق مع أحد أقاربه. بعد ذلك، يقوم المحققون بتتبع شجرة عائلة هذا القريب خطوة بخطوة حتى يصلوا في النهاية إلى الشخص المشتبه به.

وأُلقي القبض على يونيك في يوليو (تموز) 2024 داخل منزله في مدينة ويلووز بولاية كاليفورنيا. وخلال المحاكمة التي استمرت شهراً، أنكر في البداية معرفته بالضحية، قبل أن يغير روايته مدعياً أن العلاقة الجنسية التي حدثت بينهما كانت «برضا الطرفين»، وأن شخصاً آخر هو من قتلها لاحقاً.

إلا أن هيئة المحلفين رفضت أقواله، وأدانته بجريمة القتل.

ومن المقرر أن يُحكم على يونيك بالسجن مدى الحياة دون إمكانية الإفراج المشروط، على أن تصدر العقوبة رسمياً في 23 أبريل (نيسان) المقبل.


إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

يمكن تشبيه إدمان وسائل التواصل الاجتماعي بإدمان المخدرات أو السجائر. وبينما يدور جدل بين الخبراء حول الحد الفاصل بين الإفراط في الاستخدام والإدمان، وما إذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي تُسبب الإدمان، فلا شك أن الكثيرين يشعرون بأنهم لا يستطيعون التخلص من جاذبية منصات مثل «إنستغرام» و«تيك توك» و«سناب شات» وغيرها، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية للأنباء.

وتسعى الشركات التي صممت هذه التطبيقات جاهدةً لإبقائك مُلتصقاً بها لعرض الإعلانات التي تُدرّ عليها مليارات الدولارات. وقد تبدو مقاومة إغراء التصفح اللانهائي، وجرعات الدوبامين التي تُفرزها مقاطع الفيديو القصيرة، والشعور بالرضا عن الذات الذي تُوفّره الإعجابات والتفاعلات الإيجابية... وكأنها معركة غير متكافئة.

وتركزت معظم المخاوف بشأن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال، لكن البالغين أيضاً عُرضة لاستخدامها بكثرة لدرجة أنها قد تُؤثر على حياتهم اليومية.

إدمان أم لا؟ وما علاماته؟

تُعرّف الدكتورة آنا ليمبكي، الطبيبة النفسية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، الإدمان بأنه «الاستخدام القهري المستمر لمادة أو سلوك ما رغم الضرر الذي يلحق بالنفس أو بالآخرين».

وخلال شهادتها في محاكمة تاريخية تتعلق بأضرار وسائل التواصل الاجتماعي بلوس أنجليس، قالت ليمبكي إن ما يجعل منصات التواصل الاجتماعي مساحة للإدمان الشديد هو «إمكانية الوصول إليها على مدار الساعة، وبشكل غير محدود وسلس».

ويشكك بعض الباحثين في مدى ملاءمة مصطلح «الإدمان» لوصف الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، بحجة أن الشخص يجب أن يعاني من أعراض محددة. وتشمل هذه الأعراض رغبات قوية، وأحياناً لا يمكن السيطرة عليها، وأعراض انسحاب، لتُصنّف الحالة على أنها إدمان.

ولا يُعترف بإدمان وسائل التواصل الاجتماعي كاضطراب رسمي في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، وهو المرجع القياسي الذي يستخدمه الأطباء النفسيون وغيرهم من ممارسي الصحة النفسية لتقييم المرضى وعلاجهم. ويعود ذلك جزئياً إلى عدم وجود إجماع واسع النطاق حول تعريف إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، وما إذا كانت المشكلات النفسية الكامنة تُسهم في الاستخدام المُفرط لها. لكن مجرد عدم وجود اتفاق رسمي حول هذه المسألة لا يعني أن الاستخدام المُفرط لوسائل التواصل الاجتماعي لا يُمكن أن يكون ضاراً، كما يقول بعض الخبراء.

تقول الدكتورة لوريل ويليامز، أستاذة الطب النفسي في كلية بايلور الأميركية للطب: «بالنسبة لي، المؤشر الأهم هو شعور الشخص تجاه (الكمية) التي يستخدمها، وكيف يؤثر ذلك على مشاعره». وتضيف: «إذا اكتشف المستخدمون أنهم يتابعونها بكثرة لدرجة أنهم يفوتون أشياء أخرى قد يستمتعون بها، أو أموراً يحتاجون إلى الاهتمام بها، فهذا استخدام ضار. إضافةً إلى ذلك، إذا شعرتَ بعد استخدامها بالإرهاق والإنهاك والحزن والقلق والغضب بشكل متكرر، فهذا الاستخدام ليس جيداً لك».

بمعنى آخر، هل يؤثر استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي على جوانب أخرى من حياتك؟ هل تؤجل أعمالك المنزلية، أو عملك، أو هواياتك، أو وقتك مع الأصدقاء والعائلة؟ هل حاولت تقليل وقتك على وسائل التواصل الاجتماعي لكنك أدركت أنك غير قادر على ذلك؟ هل تشعر بالسوء حيال استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي؟

ويقول أوفير توريل، أستاذ إدارة نظم المعلومات في جامعة ملبورن الأسترالية، الذي درس استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لسنوات، إنه «لا يوجد اتفاق» حول مصطلح إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، لكن «من الواضح أننا نواجه مشكلة. ليس بالضرورة أن نسميها إدماناً، لكنها مشكلة، وعلينا كمجتمع أن نبدأ بالتفكير فيها».

نصائح للحد من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي

تقول ويليامز إنه قبل وضع حدود للتصفح، من المفيد فهم كيفية عمل منصات التواصل الاجتماعي والإعلانات لجذب المستخدمين. وتضيف: «فكّر في وسائل التواصل الاجتماعي كشركة تحاول إقناعك بالبقاء معها وشراء منتج أو خدمة، وضَعْ في اعتبارك أن هذه المعلومات ليست ضرورية، وقد لا تكون صحيحة. ابحث عن مصادر معلومات بديلة. وتذكر دائماً أنه كلما زاد عدد مرات رؤية معلومة ما، زادت احتمالية تصديقها».

ويقترح إيان أندرسون، الباحث في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، إجراء تغييرات بسيطة وفعّالة للحد من استخدام تطبيق التواصل الاجتماعي المفضل لديك. ويُعد تغيير مكان التطبيق على هاتفك أو إيقاف الإشعارات من «التدخلات البسيطة»، لكن أكثر الخيارات فاعلية، مثل عدم إدخال هاتفك إلى غرفة النوم أو غيرها من الأماكن التي تستخدمه فيها عادةً، قد تُساعد أيضاً.

أيضاً، يمكن للأدوات التقنية أن تساعد في الحد من الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية. وتحتوي أجهزة «آيفون» و«أندرويد» على أدوات تحكم مدمجة لتنظيم وقت استخدام الشاشة. وتتيح هذه الأدوات للمستخدمين فرض قيود عامة على فئات معينة من التطبيقات، مثل تطبيقات التواصل الاجتماعي أو الألعاب أو الترفيه، أو التركيز على تطبيق معين، من خلال تحديد الوقت المسموح باستخدامه فيه.