جوهر همايونبور تقرأ في طهران نفسية الإيرانيات

في كتابها المزدوج العنوان عن «الأزرق الفارسي»

جوهر همايونبور
جوهر همايونبور
TT

جوهر همايونبور تقرأ في طهران نفسية الإيرانيات

جوهر همايونبور
جوهر همايونبور

لعلها ترى في نفسها شهرزاد معاصرة تشغل شهريار بحكاياتها. هكذا يقدم الناشر الانجليزي آخر كتب جوهر همايونبور. فهذه المحللة النفسية الإيرانية تتناول قصصاً لنساء يعشن ما بين مطرقة الحداد وسندان الخوف. وهي في «بلوز فارسي، تحليل نفسي وحِداد»، قصدت أن تدمج في العنوان بين ذلك اللون الفيروزي الشهير المأخوذ من فخار المساجد في وطنها، وبين موسيقى «البلوز» التي تعبر عن أحزان الأفارقة الأميركيين.

يكتب الناشر أن همايونبور هي شهرزاد، الراوية الشجاعة، ومحللة تُخضع الحكايات الخيالية لرؤى جديدة قاسية، بينما تنسج خيطاً نيلياً من خلال الدمار الذي أصابها بعد وفاة والدها ثم عجائب الأمومة وأهوالها. إنها تمرر لحناً أزرق عبر فترات هجرة عائلتها، وكذلك مرضاها الذين بعثرتهم الحرب أو مزقتهم، وكذلك عبر العالم المشحون الذي تعيشه نساء بلدها. «إنه كتاب يمدّ أرضية جديدة للتحليل النفسي ويقدم رفضاً قاطعاً للكليشيهات التقليدية حول إيران والمرأة الإيرانية، لكن أناقته الصارمة تتجاوز أي أجندة سياسية، وتسد محيط الإنسانية المشتركة والمأساوية».

ولدت جوهر همايونبور في باريس، حيث كان والدها يعمل في منظمة «يونسكو» وعادت إلى طهران في سن السادسة وعاشت فيها سبع سنوات قبل أن تغادرها ثانية لتعيش 20 عاماً ما بين كندا والولايات المتحدة. وفي لحظة ما شعرت المرأة الشابة بأن من الصعب عليها أن تواصل اغترابها. عادت إلى وطنها لتمارس مهنتها طبيبة تتولى التحليل النفسي، بشكل «شبه طبيعي»، كما تقول في أحد كتبها.

ماذا يعني أن تحاول ممارسة المهنة بشكل «شبه طبيعي»؟ تقول إنه يعني القبول بشروط الحد الأدنى والسعي لمساعدة المرضى الذين يحتاجون لجلسات العلاج النفسي بشكل لا يقل عما يقوم به أطباء وطبيبات في بلاد العالم، والدول الغربية بشكل خاص. ففي الكثير من بلادنا، ما زالت العقليات لا تتقبل الذهاب لمتخصص يطلب منك الاستلقاء على ديوان أو أريكة عريضة تحل محل سرير الفحص، لكي تروي وقائع حياتك وتفاصيل ذكرياتك منذ الطفولة حتى الوقت الراهن. لكن ما زال يتصور أن الطب النفسي يخص المجانين.

عادت الدكتورة الإيرانية إلى بلدها، لأن الأمر انتهى بها إلى الضجر في بوسطن. وتضيف: «كنت أدور في حلقة مفرغة داخل تلك المدينة بالغة التنظيم، متقنة الحراسة، حيث كل شيء له علامة تدل عليه وحيث توجد عيادة طبيب نفسي في كل شارع من الشوارع». كانت تقترب من سن الأربعين، تنقلت ما بين الولايات المتحدة وكندا ولسان حالها يقول: أي قيمة يمكنني أن أضيفها لبلد مثل أمريكا بدأ يقطع علاقته بممارسة العلاج بالتحليل النفسي وينقلب عليه؟

غلاف كتاب «أزرق فارسي»

اشتاقت لطهران التي تعدها مركز العالم طالما أنها موطن أهلها. أليس هذا هو ما يشعر به كل المهاجرين والمغتربين والمنفيين رغماً عنهم؟ إن روحها تجد شحنتها في ذلك السحر الخفي الكامن في مدن الشرق، رغم فوضاها وازدحامها واتساعها وضجيج أبواق السيارات فيها. ثم أن الطقس معتدل أغلب أوقات السنة. تلف الدكتورة جذعها بشال صوفي ناعم من نسيج الباشمينا وتذهب إلى عيادتها لاستقبال المراجعات، إن معظم زبائنها من النساء.

تحملت جوهر حياة الهجرات المتعاقبة لأنها ورثت جينات جدها، الطبيب الذي ترك بلده وذهب للاستقرار في آلاسكا، وسط الثلوج القطبية. عالج المغامرين والباحثين عن الذهب وجمع هناك ثروة طيبة. كان المرضى يدفعون له ثمن المعاينة برقائق الذهب المصفى من البحيرات أو يمنحونه قطعاً من الأرض غير المأهولة. وفي أواخر حياته، بدد الجد ثروته على موائد كازينو القمار في موناكو. أما والدها، فقد عكف في باريس على ترجمة رواية ميلان كونديرا المعنونة: «خفة الكائن التي لا تحتمل». وقد لقيت الترجمة الفارسية رواجاً في إيران لأن الرواية كانت تجيب على السؤال الوجودي التالي: «كيف يمكننا مواصلة العيش حين نكون متيقنين من أننا سنموت؟». والجواب، برأي جوهر، هو: «لأننا نأمل أن نلاقي، ذات يوم، ابتسامة المحبوب».

صدر لجوهر همايونبور كتاب بالفرنسي بعنوان: «محللة نفسية في طهران». إنها لا تفعل مثل الكثير من المؤلفين الشرقيين الذين يتعمدون اختراع موضوعات غرائبية لكي يثيروا اهتمام القارئ الأوروبي. كما أنها لا تحاول أن تقنع القارئ بأن هناك عللاً يختص بها أهل بلادها ولا توجد لدى الغربيين. وهي تكتب: «النساء الإيرانيات لا يختلفن في مشاغلهن عن الفرنسيات أو الإنجليزيات. وهن حين يستلقين على الديوان في عيادتها فإنهن يتحدثن عن طفولتهن وعن أمهاتهن وعن أطفالهن وهن أزواجهن وعن الحياة الزوجية، وعن ذلك الفردوس المنشود الذي يسعى له كل البشر، من بيرو إلى اليابان، والذي يصفه الكاتب الفرنسي مارسيل بروست بأنه الطفولة التي اختفت إلى غير رجعة».

ألا يشكل العيش في جمهورية إسلامية تقوم على تطبيق الشريعة، ثقلاً إضافياً على المرأة المطالبة بتغطية شعرها والتزام قواعد أخلاقية معينة؟ لقد تعودت جوهر على السؤال الذي يطرحه عليها زملاؤها وكذلك الصحافيون الأجانب: كيف تعيشين في بلد يلزمك بتغطية شعرك؟ إنهم يسألون أيضاً عن موقع حرية المرأة وحقوق الإنسان في إيران. وجوابها هو أن الوضع في بلد إسلامي ليس أثقل منه في بلد آخر. فلكل دولة قوانينها ومتطلباتها ومراكز قوتها ونقاط ضعفها، مثلما أن لديها عنفها الخاص بها. فارتداء الحجاب لا يغيّر من التركيبة النفسية للمرأة. تقول لصحافية فرنسية: «في إيران يفرضون وضع منديل على الرأس. وأنا أضعه على رأسي، وتضعه مريضاتي، لكنه ليس كارثة حياتهن. ووراء اختلاف الثقافات تبقى المعاناة واحدة لجميع النساء في العالم، هي تحمل أسماء مثل العزلة، الحداد، الخيانة، أو الحب المفتقد».

لتوضيح رأيها للقارئ الفرنسي، تكتب جوهر بأن المرء لا يقصد الطبيب النفسي لأنه لا يحب رئيس بلاده. لكن المريضة تقصدها لأنها تتألم. وأشكال الألم متشابهة، في الغالب، لدى كل الشعوب. تضيف: «لقد استوردنا من الغرب بذور التحليل النفسي. ومع حفظ الفوارق فإن طهران تشبه في نظري مدينة فيينا في زمن سيغموند فرويد، رائد التحليل النفسي. أي أنها أرض بكر لا تملك سوى القلة من الأطباء الذين يمارسون التحليل، وليس هناك دراسة لهذا التخصص في الجامعات».

لهذا تسعى جوهر همايونبور لتنظيم أسس هذا العلم ولتدريسه للطلاب. وهو تحدٍ كبير تتصدى له ومن أجل تحقيقه عادت إلى بلدها.


مقالات ذات صلة

رواية سعودية عن «نجد» في سنوات الشدّة

ثقافة وفنون رواية سعودية عن «نجد» في سنوات الشدّة

رواية سعودية عن «نجد» في سنوات الشدّة

تصدر قريباً عن «نوفل» في بيروت، رواية «ورق الكافور» للكاتب السعودي عبد الله العرفج، وهي رواية تسبر أغوار مجتمع نجد وسط الجزيرة العربية

«الشرق الأوسط» (الدمام)
كتب اللعب على وتر الحدود روائيّاً

اللعب على وتر الحدود روائيّاً

في رواية «شيء إلهي» يبدو فعل الابتكار مهيمناً بظلاله على عالم الرواية، التي يمهّد فيها الكاتب والروائي المصري محمد عبد النبي قارئه منذ بدايات السرد للعبور...

منى أبو النصر (القاهرة)
كتب وليد سيف يختتم رباعيته الأندلسية بـ«غرناطة... آخر الأيام»

وليد سيف يختتم رباعيته الأندلسية بـ«غرناطة... آخر الأيام»

في روايته الجديدة «غرناطة... آخر الأيام»، يواصل الكاتب ‏والشاعر والروائي الفلسطيني وليد سيف مشروعه الإبداعي في ‌‏استعادة التاريخ العربي الإسلامي في الأندلس

«الشرق الأوسط» (دمشق)
ثقافة وفنون  منيرة العيدان

منيرة العيدان: الهجرات شكلت نظرة الخليجيين للحياة

في الطريق الصحراوي الذي يربط نجد في وسط الجزيرة العربية بالكويت في خاصرة الخليج، تستعيد الروائية الكويتية منيرة العيدان ذاكرة الرمل، ومعاناة الرحيل...

ميرزا الخويلدي (الكويت)
ثقافة وفنون «زمن حمودة الأخير»... الإنسان والتيه

«زمن حمودة الأخير»... الإنسان والتيه

تعد الرواية التونسية من أبرز التجارب السردية العربية التي انشغلت بتصوير الواقع الإنساني، والاجتماعي، إذ استطاع الروائي التونسي أن يجعل من الإنسان محوراً أساسياً

إلهام بلحاج

أطفال أكثر تركيزاً… 5 أشياء يفعلها آباؤهم يومياً

تنمية قدرة الأطفال على التركيز ممكنة عبر التقيد بممارسات بسيطة ومدروسة (بكسلز)
تنمية قدرة الأطفال على التركيز ممكنة عبر التقيد بممارسات بسيطة ومدروسة (بكسلز)
TT

أطفال أكثر تركيزاً… 5 أشياء يفعلها آباؤهم يومياً

تنمية قدرة الأطفال على التركيز ممكنة عبر التقيد بممارسات بسيطة ومدروسة (بكسلز)
تنمية قدرة الأطفال على التركيز ممكنة عبر التقيد بممارسات بسيطة ومدروسة (بكسلز)

إذا كنت تجد صعوبة في جعل طفلك يركّز أو ينتبه لما تقوله فأنت لست وحدك، كما أنك لا تبالغ في الأمر. فقد أصبحت مشكلة ضعف التركيز لدى الأطفال واحدة من أكثر التحديات شيوعاً في عالم التربية اليوم، في ظل بيئة مليئة بالمشتتات وسريعة الإيقاع.

تقول كيرا ويلي، خبيرة التربية الواعية، إن الشكوى الأكثر تكراراً التي تسمعها في ورش العمل واجتماعات أولياء الأمور والدورات التدريبية للمعلمين، لا تتعلق بنوبات الغضب أو مشاكل النوم أو صعوبات الأكل، بل تتمثل في عبارة واحدة يرددها الجميع: «لا أستطيع جعل أطفالي ينتبهون!».

ولا يُعدّ هذا الأمر مفاجئاً بالنسبة لها، إذ ترى أن طفولة اليوم تختلف جذرياً عما كانت عليه في السابق. فهي تتذكر قضاء ساعات طويلة في اللعب الحر، والتجول في الطبيعة، والانخراط في ألعاب تتطلب تركيزاً، أو حتى اختبار شعور الملل، وهي تجارب أصبحت نادرة في حياة الأطفال اليوم، وفق ما نقلته شبكة «سي إن بي سي».

في المقابل، أصبحت الفترات الطويلة التي يقضيها الأطفال في نشاط واحد، بعيداً عن الشاشات، أقل شيوعاً، وذلك نتيجة لعدة عوامل رئيسية، من أبرزها:

قلة الحركة

تطورت أدمغة الأطفال لتتعلم من خلال الحركة والتجربة، إلا أن معظم الأطفال اليوم يقضون أكثر من سبع ساعات يومياً في وضعية الجلوس، ولا يحصلون إلا على أقل من نصف النشاط البدني الذي يحتاجون إليه، مما يؤثر في قدرتهم على التركيز.

التشتت الرقمي

تُسهم الأجهزة الذكية، مثل الهواتف، في تقليل مدة الانتباه بشكل ملحوظ، إذ ينتقل الطفل بين المهام كل نحو 65 ثانية في المتوسط، ما يُعوّد دماغه على التبدّل المستمر والبحث عن محفزات جديدة.

تشتت الكبار

لا يقتصر الأمر على الأطفال فقط، فحين ينشغل الآباء أو مقدمو الرعاية بهواتفهم باستمرار، أو يؤدون عدة مهام في وقت واحد دون تواصل بصري حقيقي، يتعلم الأطفال أن تشتت الانتباه سلوك طبيعي ومقبول.

قلة النوم والراحة

تؤدي الجداول المزدحمة، ومواعيد النوم غير المنتظمة، واستخدام الشاشات قبل النوم، إلى حرمان كثير من الأطفال من الراحة العميقة التي يحتاج إليها دماغهم النامي، وهو ما ينعكس سلباً على قدرتهم على التركيز.

طرق فعّالة لتدريب دماغ الطفل على التركيز

ورغم صعوبة التخلص تماماً من عوامل التشتيت في حياتنا اليومية، فإنه يمكن مساعدة الأطفال على تنمية قدرتهم على التركيز من خلال ممارسات بسيطة ومدروسة:

1- استخدام اللمس اللطيف للتواصل

تروي كيرا ويلي أنها تعلمت هذه الطريقة من إحدى معلمات رياض الأطفال، التي كانت تلاحظ تململ الطفل دون أن تُوبخه، بل تقترب منه بهدوء وتضع يدها برفق على كتفه أثناء حديثها مع المجموعة. هذا التواصل الجسدي البسيط يحمل رسالة طمأنة تقول: «أنا أراك، وأنا هنا معك». ويمكن للآباء تطبيق هذا الأسلوب في المنزل، فمجرد لمسة لطيفة على الكتف أو اليد أثناء التحدث مع الطفل قد تساعد على تهدئته وإعادة تركيزه.

2- استخدام لغة إيجابية

بدلاً من التركيز على ما لا يجب فعله، من الأفضل توجيه الطفل إلى السلوك المطلوب بلغة واضحة وإيجابية. فقول «امشِ بهدوء» أكثر فاعلية من «توقف عن الجري»، و«لنُبقِ أيدينا لأنفسنا» أفضل من «لا تلمس». هذا الأسلوب يمنح الطفل صورة واضحة للسلوك المرغوب، ويُشعره بالدعم بدلاً من النقد.

3- استخدام عبارة «حان وقت...»

عند توجيه التعليمات، يُفضل استخدام عبارات حازمة وواضحة مثل «حان وقت ارتداء حذائك» بدلاً من «هل يمكنك ارتداء حذائك؟». فالأطفال يشعرون بالأمان عندما يعرفون ما هو متوقع منهم، بينما تُستخدم الأسئلة فقط عندما يكون لديهم خيار حقيقي، مثل اختيار نوع الحذاء. هذا التمييز يقلل من الجدل ويُسهّل التعاون.

4- تجربة أنشطة التوازن

تُعدّ أنشطة التوازن من الوسائل الفعّالة لتعزيز التركيز، لأنها تُجبر الطفل على الانتباه إلى حركات جسده في اللحظة الحالية، ما يدخله في حالة من التركيز العميق بشكل طبيعي.

5- تذكّر أن الهدوء يبدأ منكم

يلعب الوالدان دوراً أساسياً في تشكيل بيئة الطفل الذهنية. فالأطفال لا يقلدون الكلمات والسلوكيات فقط، بل يمتصون أيضاً الحالة العاطفية ومستوى التوتر لدى الكبار. وعندما يكون الوالدان حاضرين ذهنياً وهادئين، فإن ذلك ينعكس إيجاباً على قدرة الطفل على التركيز. فإظهار الهدوء والتوازن يخلق بيئة داعمة تساعد الطفل على الانتباه والتفاعل بشكل أفضل.


القلق والاكتئاب يجتاحان العالم... دراسة: الاضطرابات النفسية تتضاعف خلال 3 عقود

أكثر من مليار شخص يعانون أحد أشكال الأمراض النفسية حول العالم (بكسلز)
أكثر من مليار شخص يعانون أحد أشكال الأمراض النفسية حول العالم (بكسلز)
TT

القلق والاكتئاب يجتاحان العالم... دراسة: الاضطرابات النفسية تتضاعف خلال 3 عقود

أكثر من مليار شخص يعانون أحد أشكال الأمراض النفسية حول العالم (بكسلز)
أكثر من مليار شخص يعانون أحد أشكال الأمراض النفسية حول العالم (بكسلز)

كشفت دراسة عالمية حديثة نشرتها مجلة «لانسيت» عن ارتفاع غير مسبوق في معدلات الاضطرابات النفسية حول العالم خلال العقود الثلاثة الماضية، إذ بات أكثر من مليار شخص يعانون أحد أشكال الأمراض النفسية. كما أظهرت النتائج أن القلق والاكتئاب والفصام من بين أبرز الاضطرابات التي تسهم في فقدان سنوات الصحة الجيدة، وسط استمرار فجوة علاجية واسعة تحرم ملايين المرضى من الرعاية المناسبة.

وتضمنت الدراسة أرقاماً محدثة حول انتشار الاضطرابات النفسية وعبئها العالمي، بعد تحليل منهجي للبيانات الممتدة بين عامي 1990 و2023. وشملت الدراسة، وفق ما نقل موقع «سايكولوجي توداي»، 375 مرضاً وإصابة، صُنّف 12 منها ضمن الاضطرابات النفسية، كما غطت 21 منطقة و204 دول وأقاليم حول العالم.

12 اضطراباً نفسياً شملتها الدراسة

تناولت الدراسة الاضطرابات النفسية التالية:

-اضطرابات القلق

-الاكتئاب الشديد

-عسر المزاج (الاكتئاب المزمن)

-الاضطراب ثنائي القطب

-الفصام

-اضطرابات طيف التوحد

-اضطراب السلوك

-اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه

-فقدان الشهية العصبي

-الشره العصبي

-الإعاقة الذهنية النمائية مجهولة السبب

-فئة أخرى تضم اضطرابات نفسية متنوعة

أكثر من مليار شخص يعانون من اضطرابات نفسية

استخدم الباحثون البيانات لتقدير «سنوات العيش مع الإعاقة» و«سنوات العمر المعدلة بحسب الإعاقة»، وهما من المؤشرات المستخدمة لقياس العبء الصحي للأمراض.

وأظهرت النتائج أن نحو 1.17 مليار شخص حول العالم كانوا يعانون من اضطراب نفسي عام 2023، أي ما يعادل 14210 حالة لكل 100 ألف نسمة.

كما سجلت الاضطرابات النفسية زيادة بلغت 95.5 في المائة مقارنة بعام 1990، مع ارتفاع معدلات جميع الاضطرابات المشمولة بالدراسة.

وكانت الزيادات الأكثر وضوحاً في:

-اضطرابات القلق

-الاكتئاب الشديد

-عسر المزاج

-فقدان الشهية العصبي

-الشره العصبي

-الفصام

-اضطراب السلوك

الاضطرابات النفسية أصبحت خامس أكبر سبب لفقدان سنوات الصحة

أفادت الدراسة بأن الاضطرابات النفسية كانت مسؤولة عن 6.1 في المائة من إجمالي سنوات العمر الصحية المفقودة عالمياً في عام 2023، ما جعلها خامس أكبر سبب لفقدان سنوات الصحة بسبب المرض أو الإعاقة.

وكانت الاضطرابات النفسية تحتل المرتبة الثانية عشرة فقط عام 1990، ما يعكس الزيادة الكبيرة في تأثيرها خلال العقود الثلاثة الماضية.

وعند النظر إلى الأمراض غير المعدية فقط، جاءت الاضطرابات النفسية في المرتبة الثالثة بعد أمراض القلب والأوعية الدموية والأورام.

كما سجلت جميع دول العالم ارتفاعاً في معدلات الاضطرابات النفسية بين عامي 1990 و2023.

القلق والاكتئاب في صدارة العبء النفسي عالمياً

داخل فئة الاضطرابات النفسية، جاء القلق بوصفه أكبر سبب لفقدان سنوات الصحة عالمياً، تلاه:

-الاكتئاب الشديد

-الفصام

أما بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و19 عاماً، فقد كان القلق أيضاً العامل الأكبر، يليه:

-الاكتئاب الشديد

-اضطراب السلوك

-اضطرابات طيف التوحد

وأظهرت النتائج أن تأثير هذه الاضطرابات كان أكبر لدى الإناث مقارنة بالذكور في هذه الفئة العمرية، نتيجة ارتفاع معدلات القلق والاكتئاب بين الفتيات، بينما كانت اضطرابات السلوك والتوحد أكثر انتشاراً بين الذكور.

لماذا ترتفع معدلات الاضطرابات النفسية؟

يرى الباحثون أن أحد أسباب الارتفاع يعود إلى انخفاض الوفيات الناجمة عن الأمراض المعدية وأمراض الأمومة وسوء التغذية ومضاعفات حديثي الولادة، ما يسمح للناس بالعيش لفترات أطول وبالتالي زيادة عدد الأشخاص الذين يمرون باضطرابات نفسية.

كما سلّطت الدراسة الضوء على استمرار النقص الكبير في خدمات العلاج النفسي حول العالم.


بريطانيا: عامل صحي سابق حاول بيع سجلات أميرة ويلز الطبية

كيت ميدلتون أميرة ويلز (إ.ب.أ)
كيت ميدلتون أميرة ويلز (إ.ب.أ)
TT

بريطانيا: عامل صحي سابق حاول بيع سجلات أميرة ويلز الطبية

كيت ميدلتون أميرة ويلز (إ.ب.أ)
كيت ميدلتون أميرة ويلز (إ.ب.أ)

حذر «مكتب مفوض المعلومات» في بريطانيا (الهيئة المنظمة لقوانين حماية البيانات)، عامل رعاية صحية سابقاً لمحاولته الحصول على السجلات الطبية لكيت ميدلتون، أميرة ويلز، وبيعها، وفق ما ذكرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

وبدأ «مكتب مفوض المعلومات» تحقيقاته الجنائية في مارس (آذار) 2024، بعد تقرير يفيد بأن أحد الموظفين في «لندن كلينك» حاول الوصول إلى الملاحظات الطبية الخاصة بالأميرة أثناء وجودها مريضة هناك لإجراء عملية جراحية في البطن في وقت سابق من ذلك العام.

وقال متحدث باسم المستشفى الخاص: «نحن سعداء بأن عملنا مع (مكتب مفوض المعلومات) قد أدى إلى إنهاء هذا الحادث المُحزن. ولم تكن هناك انتهاكات تنظيمية من قبل المستشفى».

بدوره، قال «مكتب مفوض المعلومات» إن «التحذير» كان «الرد المناسب والمتناسب مع الفعل». وأضافت الهيئة المعنية بمراقبة الخصوصية وحماية البيانات أنه كانت هناك «إساءة استخدام متعمدة لمعلومات شخصية حساسة للغاية وعرض للكشف عنها لتحقيق مكاسب مالية».

وأشار إلى أن التحقيق لم يجد أي دليل على «مشكلات تنظيمية أوسع نطاقاً ناشئة عن توفير الرعاية الصحية في هذا الشأن».

وأكد «مكتب مفوض المعلومات» أنه «يجب أن يكون الناس قادرين على الثقة بأن المعلومات الشخصية التي يقدمونها إلى جهات الرعاية الصحية آمنة ومحمية من الاستغلال». وأضاف: «عندما تنكسر هذه الثقة، فمن الصواب أن يسمح لنا القانون باتخاذ الإجراءات اللازمة».

ويصف «لندن كلينك»، الواقع في وسط العاصمة لندن، نفسه بأنه أكبر مستشفى خاص مستقل في بريطانيا وكثيراً ما يستخدمه أفراد العائلة المالكة.

وخضعت كيت لعملية جراحية في البطن في المستشفى في يناير (كانون الثاني) 2024 وتراجعت عن واجباتها العامة أثناء تعافيها. وبعد شهرين، كشفت عن أنها كانت تتلقى العلاج من السرطان.

وأكدت الأميرة بداية عام 2025 أنها تعافت من السرطان وعادت تدريجياً إلى المزيد من المناسبات العامة بعد انتهاء علاجها.