إيلون ماسك أبٌ لـ11 ولداً... الإنجاب خوفاً من الانقراض

السيرة الذاتية الجديدة للملياردير الأميركي تكشف أسراراً في شخصيته الأبويّة

إيلون ماسك مع أولاده سترايدر وآزور وإكس (منصة X)
إيلون ماسك مع أولاده سترايدر وآزور وإكس (منصة X)
TT

إيلون ماسك أبٌ لـ11 ولداً... الإنجاب خوفاً من الانقراض

إيلون ماسك مع أولاده سترايدر وآزور وإكس (منصة X)
إيلون ماسك مع أولاده سترايدر وآزور وإكس (منصة X)

في الـ51 من عمره استقبل إيلون ماسك طفله الحادي عشر، ولا يبدو أن الملياردير الأميركي سيتوقف عن توسيع عائلته في أي وقت قريب. يملك ماسك نظرية عامّة يطبّقها على حياته الخاصة، تقول إنّ الجنس البشري مهدّد بالانقراض، إذا ما بقي الإنجاب منخفضاً.

علاقات ماسك العاطفيّة ليست واضحة المعالم، فهو قد يرتبط بامرأة ثم ينفصل عنها ليعود إليها مجدّداً، فينجبا أطفالاً على مراحل مختلفة، وبأساليب متنوّعة. وهذا ما حصل مع والدة طفله الجديد «تاو»، المغنية الكنديّة «غرايمز».

إيلون ماسك وشريكته السابقة المغنية الكندية غرايمز عام 2018 (أ.ف.ب)

وفاة البِكر

أكثر ما يذكره إيلون ماسك عن طفله الأول، أنه حمله بين ذراعَيه عندما كان يلفظ أنفاسه الأخيرة في أسبوعه العاشر. «نيفادا ألكساندر»، بكرُ ماسك من زوجته الأولى الكاتبة الكنديّة جوستين ويلسن، قضى بمتلازمة موت الرضّع المفاجئ عام 2002. من أجل مداواة الألم الذي أصابهما، قرر ماسك وويلسن المتزوّجان عام 2000، أن يستعينا بتقنيّة التلقيح الاصطناعي (IVF) لإنجاب مزيد من الأطفال.

عام 2004 استقبلا توأمين هما «خافيير» و«غريفين». وبعد سنتَين، انضمّ إليهما ثلاثة توائم جدد هم «كاي»، و«ساكسون»، و«داميان»، قبل أن ينفصل الثنائي عام 2008 متفقَين على تقاسم الحضانة. وحده من بين الأولاد الخمسة، قرر ابن ماسك «خافيير» تغيير اسمه إلى «فيفيان جينا ويلسون». تقدّم عام 2022 بدعوى قانونيّة من أجل التخلّي عن اسم والده واعتماد عائلة والدته، إضافةً إلى الإعلان عن تحوّله الجنسي إلى أنثى.

من خافيير إلى فيفيان... ابن ماسك أعلن تحوّله الجنسي وفكّ ارتباطه بوالده عام 2022 (منصة X)

أعلنت «فيفيان» أنها ما عادت ترغب في أي رابط بينها وبين أبيها، أما ماسك فقد علّق على الأمر في حديث مع صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية، ملقياً باللوم على ما سمّاها «الماركسيّة الجديدة التي تجتاح المدارس والجامعات، والتي تسوّق لنظريّة أنّ الأغنياء أشرار». وأضاف: «علاقتي جيّدة مع باقي أولادي كلّهم. لا يمكنني أن أربحهم جميعاً».

لا يُعرف الكثير عن أولاد ماسك من زوجته الأولى، باستثناء حكاية فيفيان وصورة نشرتها الممثلة أمبر هيرد، التي كانت على علاقة عاطفية بماسك، تجمعه بأبنائه كاي وساكسون وداميان.

إيلون ماسك يلهو مع التوائم الثلاثة كاي وساكسون وداميان في سيدني عام 2017 (إنستغرام)

وفق السيرة الذاتيّة لماسك الصادرة حديثاً بقلم الصحافي والتر إيزاكسون، فإنّ داميان أظهرَ «نبوغاً في الموسيقى الكلاسيكيّة وهو بارع في الرياضيات والفيزياء»، ما دفع بوالدة ماسك إلى القول لابنها: «أعتقد أن داميان أكثر ذكاءً منك».

أسماء غريبة

عام 2018، وبعد علاقات عاطفية عدّة لم تثمر مزيداً من الأولاد، تعرّف إيلون ماسك إلى المغنية الكنَديّة كلير بوشيه المعروفة بـ«غرايمز». وُلد ابنهما الأول «إكس - X» في مايو 2020؛ وX هو تصغير لاسمه الحقيقي X Æ A - XII.

X الابن السابع لإيلون ماسك والمولود في مايو 2020 (منصة X)

انضمّت «إكسا دارك سايدريل» في نهاية 2021 إلى شقيقها بواسطة تأجير الأرحام، وقد كشفت والدتها «غرايمز» لاحقاً عن أنهم ينادونها «واي – Y»، واصفةً إياها بـ«المهندسة الصغيرة التي تحب الشحن الصناعي».

مثل شقيقته، وُلد أحدث أطفال ماسك وغرايمز من رحمٍ مستأجَر. ورغم أن الثنائي كانا قد أعلن انفصالهما، فإنّ «تيكنو ميكانيكوس» أو «تاو» أبصر النور في يونيو (حزيران) 2022، وفق كتاب السيرة الجديد.

سيرة إيلون ماسك الذاتية الصادرة حديثاً بقلم الصحافي والتر إيزاكسون (منصة X)

إلى جانب أولاده الـ6 من جوستين، والـ3 من «غرايمز»، لدى رجل الأعمال الملياردير توأم من شيفون زيليس، وهي مديرة العمليات والمشاريع الخاصة في شركته «نيورالينك». فوفق وثائق كشف عنها موقع «إنسايدر» الأميركي، وُلد سترايدر (ذكر) وأزور (أنثى) في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 وسط سرّيّة تامّة، وذلك بعد اللجوء إلى التلقيح الاصطناعي.

حبّ حياته...

تكشف زوجة ماسك الأولى ضمن سيرته الذاتيّة حديثة الصدور، أنه منذ أيام دراسته الجامعيّة في كندا، كان يرغب في أن يصبح أباً. مع العلم بأن علاقته بوالده لطالما كانت متدهورة، وهو وصفه مرة بـ«مهندس الشيطان». غير أن ذلك لم ينعكس سلباً على أبوّة ماسك، إذ إنه يقدّم صورة لا تخلو من العواطف والاهتمام، وهي لا تشبه في شيء شخصيته المستفزّة التي يحتفظ بها للـ«بزنس».

تارةً يصطحب أولاده إلى اجتماعاته، وطوراً ينشر صوراً وهو يلعب معهم. كما أنه يحرص على أن يرافقوه في إجازاته داخل البلاد وخارجها. وفي مقالٍ كتبه عام 2010، قال إن كل ساعاته التي لا يعمل أو ينام فيها، يُمضيها مع أولاده الذين وصفهم بحبّ حياته.

ماسك وابنه X في صورة نشرها على المنصة التي تحمل اسمه

في مقابلة مع صحيفة «وول ستريت جورنال»، تحدّث ماسك عن مستقبل أولاده قائلاً إنه لا مخطط لمنحهم حصصاً في شركاته المتعدّدة، إذا لم يُبدوا اهتماماً أو قدرة على إدارة إمبراطوريّته؛ من «سبيس إكس»، إلى «إكس» مروراً بـ«تسلا» و«ستارلينك» وغيرها الكثير.

X يقابل الرؤساء

لابنه السابع X حصّة الأسد من اهتمام ماسك، فهو غالباً ما ينشر صوراً له. يكفي أنه أطلق اسمه على منصة «تويتر» بعد استحواذه عليها، وقد رافق X والده إلى أحد الاجتماعات العاصفة خلال مفاوضات ماسك مع إدارة «تويتر». وهو غالباً ما يصطحبه إلى لقاءاته، حتى إنه شوهد جالساً في حضن أبيه خلال اجتماع الأخير مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في نيويورك.

إيلون ماسك وابنه X خلال لقاء مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان (وكالة «الأناضول» التركية)

كشفت غرايمز مؤخراً عن أنّ ابنها X يعرف الكثير عن الصواريخ وأنه مهووس بالفضاء. ووفق الوالدة فإنّ الطفل أُصيب بالإحباط لمدّة 3 أيام بعدما شاهد صاروخ «ستارشيب»، التابع لإحدى شركات ماسك، ينفجر في أبريل (نيسان) 2023.

نظريّة الإكثار

في إحدى مقابلاته الصحافيّة، صرّح ماسك بأنه سيستمرّ في الإنجاب ما دام قادراً على أن يكون أباً جيّداً. وفي اليوم الذي تلا الإعلان عن إنجاب زيليس توأمين منه، كتب: «أفعل ما بوسعي كي أساعد في أزمة التناقص السكّانيّ»، محذّراً من أن انهيار نسبة الإنجاب هو أكبر تهديد للحضارة البشريّة على الإطلاق.

سباقُ ماسك الإنجابي هذا يترجم هاجسه من تناقص البشر حول العالم. هو الذي يطمح إلى نقل الناس في صواريخه للإقامة على كوكب المرّيخ خلال 10 سنوات كحدّ أقصى، يسعى حتماً إلى تأمين عددٍ كافٍ لمشروعه هذا.


مقالات ذات صلة

تقرير: ترمب ومودي أجريا اتصالاً بشأن حرب إيران وماسك انضم لهما

شؤون إقليمية لقاء سابق بين الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ورئيس الوزراء ⁠الهندي ناريندرا ‌مودي (رويترز) p-circle

تقرير: ترمب ومودي أجريا اتصالاً بشأن حرب إيران وماسك انضم لهما

ذكرت ​صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن ‌إيلون ‌ماسك ​شارك ‌في ⁠مكالمة بين الرئيس ترمب ورئيس الوزراء ⁠الهندي، الثلاثاء؛ ​لمناقشة ‌حرب ‌إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) والملياردير إيلون ماسك (رويترز)

ترمب يستبعد ماسك من مجلسه الاستشاري الجديد بمجال التكنولوجيا

عيّن الرئيس الأميركي دونالد ترمب شخصيات ذات ثقل في مجال التكنولوجيا، من بينهم مؤسس «فيسبوك» مارك زوكربيرغ، والرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا جنسن هوانغ».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز) p-circle

«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

بعد ساعات من انتهاء المهلة المحددة لسداد غرامة بالملايين فرضها الاتحاد الأوروبي، بادرت «إكس» بتسليم المفوضية الأوروبية تصورها لتعديلات جوهرية على المنصة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
يوميات الشرق الملياردير الأميركي إيلون ماسك (رويترز)

رغم ثروته الضخمة… والدة إيلون ماسك تتحدث عن نمط معيشته المتواضع

كشفت والدة إيلون ماسك عن بعض تفاصيل حياة ابنها اليومية، مشيرة إلى أن نمط معيشته يتسم بقدر كبير من البساطة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الملياردير إيلون ماسك (رويترز-أرشيفية)

قائمة «فوربس»: إيلون ماسك أثرى أثرياء العالم بلا منازع

تصدّر رجل الأعمال إيلون ماسك، قائمة «فوربس» لأغنى أثرياء العالم متقدماً بأشواط على غيره من أصحاب المليارات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

تفاوتات غذائية حادة مرتبطة بالنوع الاجتماعي كانت قائمة قبل عشرة آلاف عام في أوروبا

يتسوق الناس في ممر اللحوم في سوبر ماركت «تيسكو إكسترا» في تشيشونت البريطانية (أ.ف.ب)
يتسوق الناس في ممر اللحوم في سوبر ماركت «تيسكو إكسترا» في تشيشونت البريطانية (أ.ف.ب)
TT

تفاوتات غذائية حادة مرتبطة بالنوع الاجتماعي كانت قائمة قبل عشرة آلاف عام في أوروبا

يتسوق الناس في ممر اللحوم في سوبر ماركت «تيسكو إكسترا» في تشيشونت البريطانية (أ.ف.ب)
يتسوق الناس في ممر اللحوم في سوبر ماركت «تيسكو إكسترا» في تشيشونت البريطانية (أ.ف.ب)

كشف علماء آثار أن تفاوتات غذائية حادة مرتبطة بالنوع الاجتماعي كانت قائمة قبل عشرة آلاف عام في أوروبا، إذ لاحظوا أن النساء كنّ يأكلن البروتينات الحيوانية بكميات تقلّ بصورة ممنهجة عن تلك التي يستهلكها الرجال.

وذكّر معدّو دراسة في هذا الشأن نشرتها مجلة «PNAS Nexus» بأن استهلاك الرجال اللحوم أكثر من النساء «موثَّق تاريخياً وإثنوغرافياً»، وكذلك الارتباط الشديد لهذه الفئة من الغذاء «بمفاهيم السلطة والسيطرة» و«بمكانة اجتماعية أعلى».

وبعد مساواة نسبية اتسمت بها مجتمعات العصر الحجري الحديث الذي شهد ظهور الزراعة وتدجين الحيوانات وامتد آلاف السنين، أدّى تعقُّد النظم الاقتصادية والسياسية في عصر البرونز إلى مفاقمة انعدام المساواة في الثروة.

ولاحظت المُعِدّة الرئيسية للدراسة روزين كولّتر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن «أوجه عدم المساواة انخفضت عند سقوط الإمبراطورية الرومانية»، بفعل «إعادة تنظيم السلطة».

وبيّنت الدراسة أن انعدام المساواة في بعض المجتمعات يكون أكبر مما هو لدى غيرها خلال الحقبة الواحدة.

لكنّ المعطى الثابت أن الرجال كانوا باستمرار أكثرية ساحقة بين الأفراد المتاح لهم القدر الأكبر من البروتينات الحيوانية، في حين أن النساء أكثر عدداً في الفئات الأقل استهلاكاً لهذا النوع من الغذاء.

وأشارت عالمة الآثار والأنثروبولوجيا إلى أن «النساء (...) يعانين تغذية أقل (من الرجال)، منذ أولى جماعات الصيادين - الجامعين التي أتيحت دراستها وحتى العصر الحديث».

ولا يمكن تفسير هذه الفوارق باختلافات بيولوجية، لأنها تتغيّر بشكل كبير بحسب الفترات والثقافات، مع تباينات واضحة جداً في العصر الحجري الحديث وفي العصور الوسطى، لكنها أقل بكثير خلال العصور القديمة.


«صلصة خاطئة» تتحول إلى تهديد بالقتل… وسجن شاب في جنوب لندن

رجل يحمل مسدساً (أرشيفية - أ.ف.ب)
رجل يحمل مسدساً (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«صلصة خاطئة» تتحول إلى تهديد بالقتل… وسجن شاب في جنوب لندن

رجل يحمل مسدساً (أرشيفية - أ.ف.ب)
رجل يحمل مسدساً (أرشيفية - أ.ف.ب)

قادت مشادة، بدأت بسبب طلب طعام غير مطابق، إلى واقعة عنف صادمة في جنوب لندن، انتهت بسجن شاب لمدة 3 سنوات، بعد تهديده عامل مطعم دجاج بسلاح مزيّف ليلة عيد الميلاد، وفقاً لموقع «ماي لندن».

وأفادت الشرطة بأن مروان خضير (18 عاماً) دخل في خلاف مع العامل، إثر عدم حصوله على صلصة الثوم التي طلبها. ووفق لقطات كاميرات المراقبة، غادر الشاب المطعم بداية، قبل أن يكتشف في منزله أن الطلب غير صحيح، ليعود لاحقاً وهو في حالة غضب شديد.

وعند عودته، صعّد خضير الموقف سريعاً؛ حيث صرخ في وجه العامل مطالباً بتصحيح الطلب، ثم قفز فوق المنضدة محاولاً الوصول إليه، قبل أن يتم دفعه إلى الخلف. وفي لحظة تصعيد خطيرة، أخرج سلاحاً مقلّداً بدا حقيقياً، ولوّح به مهدداً بالقتل، في مشهد أثار الذعر داخل المكان.

وذكرت الشرطة أن الاعتداء استمر لأكثر من دقيقتين، وتخلله تهديد مباشر بإطلاق النار، إلى جانب اعتداء جسدي على العامل، الذي وجد نفسه في مواجهة موقف مرعب أثناء تأدية عمله.

وعقب الحادث، باشرت الشرطة تحقيقاتها، مستفيدةً من تسجيلات كاميرات المراقبة. وأسفرت الجهود عن تحديد هوية المتهم، الذي تم توقيفه في الثاني من يناير (كانون الثاني) من قبل الشرطة؛ حيث صودِر السلاح المزيّف وذخيرة وهمية كانت بحوزته.

وأقرّ خضير بذنبه في 30 يناير أمام محكمة وولويتش كراون، بتهم حيازة سلاح مقلّد بنية بث الخوف، وتوجيه تهديدات بالقتل، والاعتداء المفضي إلى إحداث أذى جسدي فعلي. وقضت المحكمة بسجنه 3 سنوات.

وتسلّط الواقعة الضوء على كيف يمكن لخلاف بسيط أن يتحول إلى عنف خطير، حين يُترك الغضب دون ضبط، ما يخلّف آثاراً إنسانية تتجاوز لحظة الانفعال، وتمتد إلى ضحايا أبرياء يدفعون الثمن أثناء عملهم اليومي.


مرحاض «أوريون» يثير جدلاً علمياً… و«ناسا» تبحث عن السبب

طاقم «أرتميس 2» داخل الكبسولة «أوريون» (أ.ف.ب)
طاقم «أرتميس 2» داخل الكبسولة «أوريون» (أ.ف.ب)
TT

مرحاض «أوريون» يثير جدلاً علمياً… و«ناسا» تبحث عن السبب

طاقم «أرتميس 2» داخل الكبسولة «أوريون» (أ.ف.ب)
طاقم «أرتميس 2» داخل الكبسولة «أوريون» (أ.ف.ب)

رغم النجاح اللافت الذي حققته مهمة «أرتميس 2» بوصفها أول رحلة مأهولة إلى القمر منذ أكثر من نصف قرن، فإن تفاصيل صغيرة في ظاهرها فرضت نفسها على المشهد، مانحة البعثة بُعداً إنسانياً لا يخلو من الطرافة، وأحياناً من التحدي.

ففي وقت كانت فيه الأنظار تتجه إلى التحليق التاريخي للمركبة «أوريون» حول القمر، برزت مشكلة غير متوقعة تتعلق بمرحاض المركبة، الذي حظي باهتمام واسع منذ انطلاق الرحلة، كونه أول نظام من نوعه يُستخدم خارج مدار الأرض، وفقاً لموقع «أسباس».

وأقرّ مسؤولو وكالة «ناسا» بأن المرحاض «يعمل فعلياً»، غير أن التحدي الحقيقي يكمن في تفريغ الخزان، وهي عملية لم تسرِ وفق ما كان مخططاً لها. وقال مدير الرحلة، ريك هينفلينغ، إن «التهوية أقل بكثير مما توقعنا، ما اضطرّ الطاقم إلى اللجوء إلى وسائل بديلة، بدلاً من الاعتماد الكامل على النظام».

وكان طاقم «أوريون»، المؤلف من أربعة رواد، قد أبلغ في وقت مبكر بعد الإطلاق عن ظهور ضوء تحذيري، تبيّن لاحقاً أنه مرتبط بوحدة التحكم الخاصة بالمرحاض. وقد جرى التعامل مع الخلل بالتنسيق الوثيق مع مركز التحكم في هيوستن، في مشهد يعكس طبيعة العمل الجماعي تحت ضغط استثنائي.

ولم تتوقف التحديات عند هذا الحد، إذ أشار الرواد إلى صعوبة في تصريف البول إلى الفضاء، إضافة إلى رصد رائحة احتراق غامضة داخل النظام، وهي ظاهرة لم تُفسَّر بعد، لكنها وفق «ناسا» لا تشكل خطراً مباشراً على سلامة الطاقم.

وفي محاولة لفهم جذور المشكلة، رجّح الفريق الفني أن تكون التفاعلات الكيميائية المستخدمة لمنع تكوُّن الأغشية الحيوية قد أدّت إلى ترسّبات تسببت في انسداد أحد المرشحات، غير أن هذا التفسير لا يزال قيد التحقق.

من جهتها، أكدت لوري غليز، نائبة المدير المساعد لمديرية تطوير أنظمة الاستكشاف في «ناسا»، أن الوصول إلى إجابة دقيقة لن يكون ممكناً إلا بعد عودة المركبة وفحصها ميدانياً، مشيرةً إلى أن «الدخول إلى أوريون وتحليل مكوناتها مباشرة سيقودنا إلى السبب الجذري».

وكانت «أرتميس 2» قد انطلقت من قاعدة «كيب كانافيرال» في فلوريدا، على متن صاروخ «نظام الإطلاق الفضائي»، حاملةً رواد الفضاء الأميركيين كريستينا كوك، وفيكتور غلوفر، وريد وايزمان، إلى جانب الكندي جيريمي هانسن، في مهمة تستمر 10 أيام.

ورغم انقطاعٍ مؤقت في الاتصال بعد الإطلاق، سرعان ما استُعيدت الاتصالات، في وقت واصلت فيه المركبة رحلتها بنجاح، مؤكدةً أن التحديات التقنية مهما بدت غير مألوفة تظل جزءاً أصيلاً من مغامرة الاستكشاف.

ومع اقتراب عودة «أوريون» إلى الأرض، تتجه الأنظار إلى ما ستكشفه الفحوصات الدقيقة، ليس فقط لحل مشكلة المرحاض، بل لتعزيز جاهزية المهمات المقبلة. فبين التفاصيل الصغيرة والإنجازات الكبرى، تكتب «أرتميس 2» فصلاً جديداً في تاريخ البشرية... حيث يلتقي العلم بالحياة اليومية، حتى في أدقّ تفاصيلها، تعبيراً صادقاً عن رحلة الإنسان نحو المجهول.