جامعة الكويت بدأت عامها الدراسي... وقضية «منع الاختلاط» نحو التصعيد

بين أنباء عن تجميده وسريانه... سعاد الصباح لمحمد هايف: لا تستطيع فرض قناعاتك على الكويتيين

صورة نشرتها جامعة الكويت الأحد تظهر الجولة التي قام بها مدير الجامعة بالإنابة الدكتور فايز الظفيري للاطلاع على سير العملية التعليمية
صورة نشرتها جامعة الكويت الأحد تظهر الجولة التي قام بها مدير الجامعة بالإنابة الدكتور فايز الظفيري للاطلاع على سير العملية التعليمية
TT

جامعة الكويت بدأت عامها الدراسي... وقضية «منع الاختلاط» نحو التصعيد

صورة نشرتها جامعة الكويت الأحد تظهر الجولة التي قام بها مدير الجامعة بالإنابة الدكتور فايز الظفيري للاطلاع على سير العملية التعليمية
صورة نشرتها جامعة الكويت الأحد تظهر الجولة التي قام بها مدير الجامعة بالإنابة الدكتور فايز الظفيري للاطلاع على سير العملية التعليمية

بدأت جامعة الكويت عامها الدراسي الجديد، الأحد، مع بوادر تصعيد بشأن إقرار قانون يمنع الاختلاط داخل الشعب الطلابية في الجامعة. وتضم جامعة الكويت نحو 43500 طالب وطالبة، ويبلغ عدد الطلبة المستجدين 7533 طالباً وطالبة، موزعين على 15 كلية في مختلف التخصصات الأدبية والعلمية، حسب مدير الجامعة بالإنابة، الدكتور فايز الظفيري.

دعوات للاعتصام الاثنين من قبل اتحادات طلابية في الكويت احتجاجاً على قرار منع الاختلاط

ووسط دعوات إلى الاعتصام، الاثنين، دعت لها اتحادات الطلاب في الجامعة، وجامعات أخرى، قال 3 نواب كويتيين إنهم تلقوا تأكيدات من وزير التعليم بإيقاف تنفيذ القرار. وأعلنت النائبة الدكتورة جنان بوشهري أنها ستتقدم لمجلس الأمة بـ«تعديل تشريعي يلغي قانون منع التعليم المشترك».

لكنّ النائب محمد هايف، رئيس «لجنة تعزيز القيم»، تعهد بأن يمضي قرار الفصل بين الجنسين قُدماً، ولن يتم إلغاؤه.

وقال أستاذ جامعي يعمل في جامعة الكويت لـ«الشرق الأوسط»، إن اليوم الدراسي الأول مضى على ما يرام، ولم يشهد عمليات الفصل بين الجنسين؛ خصوصاً أن الأسبوع الأول مخصص عادة للتسجيل واستكمال الجداول؛ خصوصاً بالنسبة للطلبة المستجدين.

وأعلن 3 نواب في مجلس الأمة أن وزير التربية والتعليم العالي الدكتور عادل المانع، تعهد بشكل قاطع بالإبقاء على الشُّعب المختلطة في جامعة الكويت «متى اقتضت الحاجة ذلك».

وقال النواب: مهند الساير، وعبد الله المضف، وأسامة الزيد، إن الوزير تعهد لهم خلال اتصال هاتفي مشترك.

وقال النواب الثلاثة في تصريح، إن «حكم المحكمة الدستورية التفسيري لقانون منع الاختلاط الصادر في عام 2015، حسم الجدل حول آلية تطبيق القانون»، وأكدوا رفضهم «وضع العراقيل أمام الطلبة وتعطيل دراستهم وتخرجهم، بسبب تطبيق أعوج للقانون».

وأعلنت النائبة الدكتورة جنان بوشهري أنها ستتقدم، الأحد، بتعديل تشريعي يلغي قانون منع التعليم المشترك.

وقالت جنان بوشهري: «التزام أبنائنا الطلاب والطالبات الجلوس في القاعات الدراسية محل اعتزاز، ودليل على احترام بعضهم لبعض، وحسن تربية أسرهم الكريمة، وهذا ما انتهت له المحكمة الدستورية وأكدته، فيما يتعلق بمفهوم الفصل».

وأضافت: «أصبح قانون المنع لا قيمة تشريعية له، فأحكام المحكمة الدستورية تسمو على القوانين».

وقالت: «سأتقدم، الأحد، بتعديل تشريعي يلغي قانون منع التعليم المشترك، وتترك الأمور التنظيمية داخل القاعات للإدارات الجامعية وهيئة التطبيق، علاوة على طرح شعب دراسية متنوعة ما بين مشتركة ومنفصلة، وفق المتطلبات التعليمية والأكاديمية، وبما لا يضر مصلحة الطلبة، على أن تترك حرية الاختيار في التسجيل لهم».

لن تفرض قناعاتك على الكويتيين

ونشرت وسائل إعلام كويتية، الأحد، نصّ رسالة وجهتها الشاعرة الكويتية الدكتورة سعاد الصباح، موجهة إلى النائب محمد هايف، أكدت فيها أنه لن يستطيع فرض قناعاته على الكويتيين.

وقالت: «تابعت مثل غيري مقترحكم المفاجئ حول منع الاختلاط في جامعة الكويت... اعلم -يا ولدي العزيز- أنك لا تستطيع فرض قناعاتك الشخصية على الكويتيين الذين ولدوا أحراراً، رجالاً ونساء». وأضافت: «ما تحب أن يكون لك في بيتك وبين أسرتك من قوانين لا ينطبق بالضرورة على الشعب بأكمله، فالشعب لديه قناعات ورؤى مختلفة ومغايرة، ومن حقها أن تكون معارضة لتوجهك».

وخاطبته بالقول: «اعلم أننا سنقف في وجه كل مقترح يُفرّغ مؤسساتنا التعليمية المشرّفة من حريتها، ويسلب من أبنائنا رغباتهم، بعد أن زرعنا فيهم الثقة، وعزّزنا فيهم الحرية... ولو جُرحت كرامة هذه المؤسسة التعليمية العريقة، فسنجتمع فيها جميعاً نحن وبناتنا وأبناؤنا، لنقف في وجه مَنْ يحاول الإساءة إليها».

طلاب وطالبات جامعة الكويت في فعالية سابقة (أرشيفية)

قانون منع الاختلاط ساري المفعول

إضافة إلى ذلك، أكد رئيس لجنة «تعزيز القيم البرلمانية» النائب محمد هايف أن جامعة الكويت فتحت هذا العام شعباً مختلطة، لافتاً إلى أن كلية الحقوق هي أكثر كلية فتحت تلك الشعب، وشاهدنا تذمر الناس جراء ذلك الأمر؛ لأنه كان يفترض على هذه الكلية أن تكون من أكثر الكليات محافظة على القانون.

وأكد هايف في لقاء مع تلفزيون «مجلس الأمة»، ونقلت تصريحاته شبكة «الدستور» التابعة لمجلس الأمة، أن الوزير ومدير الجامعة تفهما الأمر وكان موقفهما إيجابياً، وأبديا تعاوناً وتفهماً لملاحظات اللجنة، مؤكدين ضرورة الالتزام بقانون منع الاختلاط؛ خصوصاً أن هذا القانون ساري المفعول.

وأوضح أنه تم الاتفاق خلال الاجتماع مع الوزير ومدير الجامعة على أن تلغى جميع الشعب المختلطة، ويفتح التسجيل من جديد في هذه الشعب.

وقال هايف: «في هذه القضية، الحرية الشخصية أمر غير وارد مناقشته، فهذا قانون ولدينا التزام به، ومن قبل الالتزام بالقانون لدينا رؤيتنا الشرعية. والشعب الكويتي -ولله الحمد- ملتزم بعاداته وتقاليده المستمدة من الإسلام والشريعة الإسلامية».

وقال هايف إن وزير التربية والتعليم العالي والبحث العلمي مطالب برفع تقرير سنوي إلى مجلس الأمة، عن إجراءات تطبيق هذا القانون، مبدياً استعداد «لجنة تعزيز القيم» لتذليل أي صعوبات أو عراقيل قد تحول دون تطبيق هذا القانون.

وأوضح هايف أن اللجنة طرحت خلال النقاش عدة نقاط أخرى، منها ما يحدث من بعض أساتذة الجامعة والطلبة أيضاً من أمور خارجة عن الأخلاق، ومن الممكن أن يتعرض لها بعض الفتيات أو الطالبات اللاتي يتحرجن من تقديم شكوى إلى العميد أو إلى أحد من المسؤولين بالكلية.

وأضاف: «اتفقنا مع مدير الجامعة على أن يفتح مكتباً خاصاً بالشكاوى التي تتعلق بالمواضيع الأخلاقية، ويتلقى هذه الشكاوى بشكل سري ويحقق فيها».

واعتبر هايف أن «هناك بعض الأساتذة لا يمثلون العادات والتقاليد، ولا يلتزمون بالشرع ولا القانون، وهذه الحالات الشاذة يفترض أن تضبط؛ لأنها بالنهاية تمثل جامعة الكويت، لذلك يفترض أن يلتزم جميع الأساتذة بالميثاق الجامعي».


مقالات ذات صلة

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

المشرق العربي اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

دخول وفد وزاري إلى محافظة السويداء للإشراف على الامتحانات لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة والتي تمليها وزارة التربية.

موفق محمد (دمشق)
شمال افريقيا وزير التعليم المصري محمد عبد اللطيف يتوسط مجموعة يابانية خلال مبادرة لتشجيع الطلاب على التداول في البورصة (وزارة التربية والتعليم)

الحكومة المصرية تسعى لتشجيع الطلاب على التداول في البورصة

أقرَّت الحكومة المصرية تدريس مادة «الثقافة المالية» لطلاب المرحلة الثانوية؛ بهدف تشجيع الطلاب على التداول في البورصة.

أحمد جمال (القاهرة)
شؤون إقليمية أطفال يحتفلون بـ«عيد السيادة الوطنية والطفولة» الـ106 أمام ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك في أنقرة الخميس (إعلام تركي)

تركيا: هجمات المدارس تخيم على احتفالات «عيد السيادة الوطنية والطفولة»

خيَّم الهجومان الداميان اللذان وقعا في مدرستين بجنوب تركيا، مؤخراً، على احتفالها بـ«عيد السيادة الوطنية والطفولة» الذي وافق الذكرى 106 لتأسيس البرلمان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
يوميات الشرق طلاب يؤدون امتحانات الثانوية العامة في إحدى مدارس السودان (سونا)

بعد ضبطه بحالة غش... طالب يحاول قتل معلم في السودان

حاول أحد الطلاب قتل معلم ومدير مركز امتحانات الشهادة الثانوية بمدرسة في محلية ريفي كسلا، بشرق السودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم )
شؤون إقليمية امرأة تبكي عند مدخل مدرسة «آيسر تشاليك» الإعدادية في كهرمان ماراش وقد نثرت عائلات ضحايا الهجوم المسلح الزهور على الدرَج وقررت السلطات إغلاقها حتى تحديد مصيرها النهائي (أ.ف.ب)

تركيا تتحرك لتشديد العقوبات على الأطفال مرتكبي الجرائم وعائلاتهم

تتهم المعارضة التركية الحكومة بالإهمال وسوء إدارة المدارس وتطالب بإقالة وزير التعليم يوسف تكين.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.
جاء ذلك خلال اتصال تلقاه ولي العهد السعودي من رئيس الوزراء الكندي يوم الأربعاء، بحث الجانبان خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعرضا مجالات التعاون القائمة وسبل تعزيزها وتطويرها في عدد من المجالات.


«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
TT

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الأربعاء، مباشرة الجهات المختصة في حينه الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

جاء ذلك في بيان للوزارة أشار إلى «ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من محتوى من شأنه المساس بالوحدة الوطنية، وتهديد السلم والأمن المُجتمعي، متضمناً عبارات مثيرة للتعصب القبلي المقيت»، في تصرف غير مسؤول، ولا يعكس وعي المجتمع السعودي، وإدراكه لخطورة تلك الممارسات الشاذة التي لا تمثل إلا أصحابها.

وحذَّرت «الداخلية» من «كل ما من شأنه المساس بالنظام العام»، مؤكدة أن الجهات الأمنية تقف بحزم أمام كل من يحاول النيل من اللُّحمة الوطنية بإثارة النعرات القبلية المقيتة، وأن الجزاء الرادع سيكون مصيره»، باعتبار أن تلك الأفعال تعدّ جريمة خطيرة يُعاقب عليها القانون.

من جانبها، أكدت النيابة العامة، في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن إثارة النعرات القبلية أو الدعوة للتعصب والكراهية بين أفراد المجتمع جرائم يعاقب عليها النظام، وتعرّض مرتكبيها للمساءلة الجزائية والعقوبات المقررة.

بدورها، قالت «هيئة تنظيم الإعلام»، في منشور عبر حسابها على منصة «إكس»، إن «قيمنا المجتمعية ترفض كل أنواع الفرقة وإثارة النعرات القبلية»، مؤكدة أن «أي محتوى يتضمن تعصباً قبلياً، أو قدحاً بالأنساب تصريحاً أو تلميحاً، يعدّ مخالفة صريحة للفقرة الرابعة من المادة الخامسة من نظام الإعلام المرئي والمسموع».

وأشارت الهيئة إلى ممارسات غير مباشرة تثير النعرات القبلية، هي: «الإيحاء بوجود أفضلية على أساس الانتماء، وإبراز الانتماء القبلي خارج سياق المحتوى، وعبارات عامة تحمل معاني تمييزية مبطنة، وطرح قضايا اجتماعية بإيحاءات توحي بالفرقة».


كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
TT

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة غربي السعودية، الثلاثاء بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، إلى جانب التأكيد على أهمية تكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.

وعكست هذه التوجيهات التي كشف عنها البيان الإعلامي لجاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عقب القمة، إشاراتٍ لافتة جاءت بالتوازي مع أخذ السعودية زمام المبادرة للدعوة لهذه القمة التشاورية، حيث تضمّنت «التوجيهات السامية»، كما وصفها البديوي، مصطلحات واضحة ومباشرة اشتملت على «الاستعجال» و«الإسراع» في مناسبتين، إلى جانب «أهمية»، والدعوة المباشرة لتكثيف التكامل العسكري، الأمر الذي لقي تفاعلاً واسعاً يكشف عن جدية، ووضوح في المبادرة السعودية، واللقاء التشاوري الخليجي، للخروج بنتائج حقيقية لهذا اللقاء في ظل الظروف الراهنة شديدة التعقيد.

ولي العهد السعودي وملك البحرين قبيل القمة (واس)

ودلّلت تعليقات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد عقب القمة على ذلك قائلاً: «قمتنا الخليجية التشاورية اليوم في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق، والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية، وصون أمن المنطقة، واستقرار شعوبها، وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية، والازدهار».

امتداد لجهود ولي العهد السعودي وقادة الخليج

الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، قال لـ«الشرق الأوسط» إن استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية جاءت استجابة لبحث الظروف التي تمر بها منطقة الخليج العربي جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية، والتشاور، وتنسيق مواقف دول مجلس التعاون الخليجي على ضوء ما أسفرت عنه هذه الحرب، ولاحتواء تداعيات الأزمة الراهنة، سواء من الناحية الأمنية، أو الاقتصادية، أو غيرهما. واستدرك أنها تهدف إلى تعزيز الجهود المبذولة لمعالجة هذه الأزمة، وتداعياتها، لتحقيق استقرار المنطقة، وحفظ مصالح دول مجلس التعاون، وتعزيز أمنها الجماعي، وتابع أنها تأتي امتداداً لجهود الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وقادة دول مجلس التعاون الخليجي.

ولي عهد الكويت لدى وصوله إلى جدة وفي استقباله ولي العهد السعودي (واس)

الدكتور عبد العزيز يرى أن رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز -لتعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ الوحدة الاقتصادية، وتطوير المنظومتين الدفاعية، والأمنية، وصولاً إلى تكامل خليجي أكثر رسوخاً واستدامة، بما يحقق قيمة مضافة لحماية مصالح دول مجلس التعاون الحيوية، ويعزز التعامل الجماعي مع ما قد تفرضه الأزمة الحالية من تحديات، أو تحسباً لأي أزمات قد تطرأ على المنطقة مستقبلاً- تعد من الملفات التي طرحت على طاولة لقاء القادة.

عدم ارتهان القرار الخليجي لجهات أخرى

وتوقع بن صقر خلال حديثه أن القمة سوف تبني على نجاح دول المجلس في التصدي للهجمات الإيرانية بالصواريخ الموجهة، والمسيرات، والبناء على هذا النجاح في وضع استراتيجية دفاعية متكاملة وشاملة لدول المجلس، تبدأ بالتسليح الحديث الذي يناسب الأجيال الجديدة من الحروب، والتدريب، والشراكات الدفاعية الخارجية، بما يرسي قواعد دفاع استراتيجية قوامها الاعتماد على الذات، والشراكات المناسبة، والمفيدة، وعدم ارتهان القرار الخليجي لأي جهات أخرى.

ولي العهد السعودي مستقبلاً أمير قطر (واس)

وكان القادة الخليجيّون أكدوا على حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ كافة الإجراءات لحماية سيادتها، وأمنها، واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كما أشار الأمين العام للمجلس إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة لدول المجلس من «شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها -بعد توفيق الله- من التصدي للاعتداءات الصاروخية، وبالطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين»، إلى جانب الحفاظ على أمن الدول الأعضاء، ومقدرات شعوبها.

الممرات البديلة «نقاش الفترة المقبلة»

وتوقّع بن صقر أن العمل على إيجاد ممرات بديلة لتأمين سلاسل إمدادات الطاقة سوف يكون محل نقاش خليجي جاد في الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي تناوله بيان الأمين العام لمجلس التعاون الذي كشف عن توجيه القادة إلى الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، علاوةً على استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

وزير الخارجية السعودي استقبل نظيره الإماراتي عقب وصوله للمشاركة في القمة (واس)

ويتّفق أحمد الإبراهيم، المحلل السياسي، مع هذا الطرح، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن البيان الذي أعقب القمة عكس أهميّتها، وأكّد على أن السعودية كما تولّت الأمر، وأمّنت سلاسل الإمداد لوجستيّاً لدول الخليج خلال الأزمة، وعملت على تأمين ممرات بديلة للطاقة عبر خط أنابيب شرق–غرب كجزء من معالجة أزمة مضيق هرمز، جدّدت اليوم خطواتها المبدئية عبر جمع دول الخليج على طاولة واحدة، للتعامل مع المرحلة المقبلة.

«توجيهات صريحة ومباشرة»

وأضاف: «هذه من المرّات النادرة التي أشهد فيها بياناً مباشراً وصريحاً يتضمن التوجيهات الصارمة، خاصةً في التعامل مع المتطلّبات المستقبلية، والسيناريوهات المفتوحة على كافة الاحتمالات الآن، مع احتمالية تعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية، أو أي سيناريو خطير قادم».

جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أدلى ببيان عقب القمة (مجلس التعاون)

بدوره يرى المحلل السياسي محمد الدوسري أن أهمية مجلس التعاون الخليجي تكمن في مقدرته على العبور من الكثير من الأزمات، ومن ذلك الحرب العراقية-الإيرانية، وأزمة احتلال العراق للكويت، ودور المجلس -وعلى رأسه السعودية- في تجاوز العديد من المحن، مشدّداً على أن العقل الجمعي لمواطني الخليج يرى أهمية توحيد الموقف الخليجي لعبور الأزمات، ومن ذلك الأزمة الجارية، وانعكاسات إغلاق مضيق هرمز.

«الخيمة السعودية»

ونوّه الدوسري إلى أن اللقاء التشاوري لقادة دول الخليج هو بمثابة رسالة لاجتماعها، واستظلالها في «الخيمة الكبيرة»، وهي السعودية، لتفتح آفاقاً جديدة، وتتفق على معالجة وتجاوز الأخطار الحالية المحدقة.