فرناندو بوتيرو... رحل تاركاً أشكالاً ضخمة غريبة تعبر عن جرح الإنسانية

فنان الاستدارة الكولومبي جسّدت أعماله ذوي النفوذ والأقوياء

النحات الكولومبي فرناندو بوتيرو أمام أحد أعماله في الشانزليزيه بباريس (أ.ف.ب)
النحات الكولومبي فرناندو بوتيرو أمام أحد أعماله في الشانزليزيه بباريس (أ.ف.ب)
TT

فرناندو بوتيرو... رحل تاركاً أشكالاً ضخمة غريبة تعبر عن جرح الإنسانية

النحات الكولومبي فرناندو بوتيرو أمام أحد أعماله في الشانزليزيه بباريس (أ.ف.ب)
النحات الكولومبي فرناندو بوتيرو أمام أحد أعماله في الشانزليزيه بباريس (أ.ف.ب)

بفضل لوحاته ومنحوتاته المثيرة بات الفنان الكولومبي فرناندو بوتيرو أحد أشهر الفنانين في العالم، وانفرد بأسلوب فني خاص صوّره في خياله بأشكال ضخمة غريبة الأطوار، مجسداً الجنرالات، والأساقفة، والبغايا، وربات البيوت، وغيرها من الشخصيات.

زوار ينظرون إلى لوحة «عائلة» للفنان بوتيرو في متحف بوتيرو في بوغوتا (أ.ف.ب)

منذ أيام رحل هذا الفنان الذي طالما أثارت أعماله الجدل عن الحياة، عن عمر ناهز 91 عاماً، في أحد مستشفيات موناكو بعد تعرضه لمضاعفات الالتهاب الرئوي، وكان الرئيس الكولومبي غوستافو بترو قد أعلن خبر وفاته في وقت سابق عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

في شبابه، طوّر بوتيرو نهجاً خاصاً به يمكن من خلاله التعرف عليه على الفور، وحقق نجاحاً تجارياً كبيراً وسريعاً. ونُقل عنه ذات مرة قوله: «صحيح أنني أعمل في مهنة عادةً ما يقوم بها الناس إذا كانوا يرغبون في الموت جوعاً، ولكني وجدت نفسي مجبراً بشدة على امتهانها لدرجة أنني لم أفكر مطلقاً في العواقب».

شخصيات ضخمة مستديرة

ولطالما كان بوتيرو معروفاً بتجسيده للشخصيات في صور ضخمة مستديرة الشكل، وهو الأمر الذي صوَّر من خلاله حياة الطبقة الوسطى وبيوت الدعارة ورجال الدين والفلاحين وصور سلال الفاكهة المنتفخة والآثار المروعة للعنف.

بوتيرو مع لوحاته في عام 2003 (غيتي)

وُلِد فرناندو بوتيرو أنغولو في 19 أبريل (نيسان) 1932 في مدينة ميديلين الكولومبية. توفي والده عندما كان طفلاً، فسجّله عمه في مدرسة ثانوية يسوعية، وشجع اهتماماته الفنية، ودعمه طيلة عامين أثناء دراسته، ليصبح مصارعاً للثيران، وهذا هو السبب في ظهور مشاهد مصارعة الثيران في بعض أعماله المبكرة، وقد اهتم بالأمر طيلة حياته. وبعد نشره مقالاً عنوانه «بابلو بيكاسو وعدم المطابقة في الفن»، طُرد بوتيرو من مدرسته اليسوعية لأنه عبّر عن أفكار وُصفت حينها بأنها «غير دينية».

في بداياته، تأثر بوتيرو بالفن التكعيبي، والجداريات المكسيكية، وأعمال ألبيرتو فارغاس، الذي كان يشاهد رسوماته بعنوان «فتاة فارغاس» منشورة في مجلة «إسكواير» الرجالية الأميركية.

أول معارضه

وعندما كان مراهقاً، بدأ ينشر رسوماته في إحدى الصحف المحلية، ليعمل بعدها في تصميم الديكور. وفي عام 1951 انتقل إلى العاصمة بوغوتا، وبعد معرضه الفردي الأول هناك، انتقل إلى باريس حيث أمضى سنوات عدّة، وكذلك في فلورنسا بإيطاليا.

«الموناليزا في الثانية عشرة من عمرها» عُرضت في متحف الفن الحديث عام 1961 (نيويورك تايمز)

وفي عام 1961، اشترت دوروثي ميلر، أمينة متاحف نيويورك، لوحة من أعمال بوتيرو بعنوان «الموناليزا في الثانية عشرة من عمرها» لصالح «متحف الفن الحديث»، وكان هذا الاختيار مفاجئاً في ذلك الوقت إذ كانت المدرسة التعبيرية التجريدية سائدة، لذا بدت لوحة بوتيرو التي صورت طفلة ممتلئة الخدود غير مألوفة في المكان، وعُرضت أثناء عرض لوحة الموناليزا الأصلية في «متحف متروبوليتان للفنون».

شهرة وانتقادات

وقد ساعد اهتمام «متحف الفن الحديث» بأعمال بوتيرو، في وضعه على طريق الشهرة، وفي عام 1979، بات في بؤرة الاهتمام في أحد المعارض الاستعادية بمتحف «هيرشورن» و«حديقة النحت في واشنطن»، إذ تأرجحت العديد من رسوماته للشخصيات البدينة بين الكاريكاتير والتعبير عن الشفقة.

ونُقِل عن بوتيرو قوله ذات مرة: «قد يجسد الفن المرأة بشكل مثالي، لكنها تكون مبتذلة في الواقع، مثلما نرى في الصور الفوتوغرافية بمجلة بلاي بوي»، مضيفاً: أن «أجمل النساء في الفن، مثل الموناليزا نفسها، كنّ قبيحات في الواقع، وهناك من يرى قُبحاً في أعمالي، لكنها تعكس الواقع كما هو».

لوحة «إكس فوتو» لبوتيرو معروضة في متحف أنتيوكيا في ميديلين بكولومبيا (إ.ب.أ)

وحمل مقال نقدي نُشر على هامش معرض «هيرشورن» عنوان «بوتيرو، مائة ألف دولار مقابل لوحة رسمها في واشنطن»، وهو ما عَكَس وجهات نظر بعض النقاد بأن أعمال الفنان الكولومبي كانت مبتذلة وبعيدة عن تيارات الفن المعاصر النابضة بالحياة، ليرد حينها غاضباً: «لطالما كان النقاد يكتبون عني بغضب طيلة حياتي».

وفي مقال آخر نُشر في صحيفة «لندن إيفيننغ ستاندارد» في عام 2009، تعجب الكاتب الفني غودفري باركر، قائلاً «يا للهول! هل يكرهونه؟»، موضحاً: «لا يطيقه كبار كهنة الفن المعاصر في لندن ونيويورك لأنهم لا يستطيعون تحمل ما يقدمه بسبب تحديه لكل ما يؤمنون به، كما أنهم يكرهونه بشكل أكبر لأنه ثري، وحقق نجاحاً تجارياً هائلاً، ومن السهل للعين فهم ما يرسمه، ولأنه يحظى بشعبية كبيرة بين الناس العاديين».

حياته الشخصية

انفصل بوتيرو في عام 1960 عن زوجته الأولى غلوريا زيا، التي أصبحت فيما بعد وزيرة للثقافة في كولومبيا، وذلك بعد أن أنجبا ثلاثة أطفال هم فرناندو ولينا وخوان كارلوس، وقضى غالبية فترات العقد ونصف العقد التاليين في نيويورك، وتوفيت السيدة زيا في عام 2019، وتزوج مرتين بعدها أولهما من سيسيليا زامبرانو، ومن ثَمّ في عام 1978 من الرسامة والنحاتة اليونانية صوفيا فاري، التي توفيت في مايو (أيار) الماضي.

لوحة «كابيتان» للفنان والنحات بوتيرو في متحف بوتيرو في بوغوتا بكولومبيا (إ.ب.أ)

وظل بوتيرو حتى وفاته يعيش مع أبنائه الثلاثة من زواجه الأول، وكذلك شقيقه رودريغو، وأحفاده، وقد مَر الفنان الكولومبي خلال حياته العائلية بمحنتين: الأولى كانت عام 1970 عندما لقي ابنه من زواجه الثاني، بيدرو، البالغ من العمر خمس سنوات، مصرعه في حادث سيارة أصيب فيه هو أيضاً، والثانية عندما حُكم على ابنه فرناندو بوتيرو زيا، الذي أصبح سياسياً في كولومبيا وترقى إلى منصب وزير الدفاع، بالسجن لمدة 30 شهراً بعد إدانته في فضيحة فساد.

فرناندو بوتيرو بجوار أحد منحوتاته في كنيسة سانتو أوغستينو في بيتراسانتا توسكانا (أ.ف.ب)

اتجاهه إلى النحت

وخلال السبعينات من القرن العشرين، أدى اهتمام بوتيرو بالشكل والمظهر الخارجيين إلى اتجاهه لفن النحت؛ فكانت منحوتاته، التي تصور العديد منها أشخاصاً بدينين كبيري الحجم وغريبي الأطوار، سبباً لدفعه إلى مستوى جديد من الإقبال الجماهيري على أعماله، إذ طالبت المدن الكبرى بوضع منحوتاته على طول الطرقات الرئيسية، بما في ذلك مدينة نيويورك، وفي وسط طريق «بارك أفينيو» في عام 1993. كما تُعرض العديد من أعماله بشكل دائم في مساحات غير تقليدية مثل ردهة مركز دويتشه المالي (مركز تايم وارنر سابقاً) في نيويورك وصالة في منتجع «غراند وايليا» في هاواي تُسمّى بـ«ذا بوتيرو بار».

تمثال «حواء» في بهو ما كان يعرف آنذاك بمركز تايم وارنر في مانهاتن (أ.ب)

وكان بوتيرو جامعاً متحمساً للأعمال الفنية، وقد تبرع في عام 2000 بجزء من مجموعته لمتحف في مسقط رأسه ميديلين، كما تُقدم بعض أعماله تفسيرات لروائع فنانين مثل كارافاغيو وتيتيان وفان غوخ.

وعادةً ما كان يرسم بوتيرو رجال ذوي السلطة بلمسة من السخرية أو النقد في أقل الأحوال، وعلى الرغم من أنها لم تكن تخلو من البهرجة وتبدو بأحجام مُبالغ فيها، فقد حرص الفنان الكولومبي على أن يغرس فيها قدراً من الكرامة.

وكان يسوع موضوع بوتيرو في العديد من أعماله المثيرة للعواطف، كما رسم أيضاً صوراً لديلاكروا، وإنغريه، وغياكوميتي، ورسم لوحات عن السلطة مثل تلك التي حملت عنوان «الكاردينال» و«السفير الإنجليزي» و«السيدة الأولى»، وكذلك رسم لوحتين حملتا عنوان «الرئيس»، واللتين رسمهما في عامي 1987 و1989 وعكستا قدراً من التعاطف مع شخوصهما.

بوتيرو داخل «قطار الثقافة» خلال مؤتمر صحافي لمعرض «فرناندو بوتيرو: السيرك» في ميديلين (رويترز)

ومع ذلك، كان العديد من الأشخاص الذين ظهروا في لوحاته بالغي البدانة يكاد اللحم ينفجر من ثيابهم الرسمية وفساتينهن كما لم تكن المناشف قادرة على تغطية المساحات المُبالغ فيها من أجسادهم، ولكنه كثيراً ما أصر على أنه لم يكن يقصد أبداً الأشخاص البدينين في حذ ذاتهم، لكنه أراد ببساطة تمجيد شهوانية الحياة، حين قال بيترو ذات مرة: «لقد درست أعمال الفنان جيوتو وجميع الأساتذة الإيطاليين الآخرين، وانبهرت بإحساسهم بالحجم، وبالنظر إلى أن كل شيء يبدو مُبالغاً فيه في الفن الحديث، فإن شخصياتي الضخمة أصبح مبالغاً فيها أيضاً».

سجن أبو غريب

وكان لبوتيرو وزوجته فاري منزلان أحدهما في باريس والآخر في بيتراسانتا بإيطاليا، نظم فيه معرضاً بمناسبة عيد ميلاده الثمانين في عام 2012.

وقد فُوجئ بعض ممن كانوا ينظرون إلى فن بوتيرو باعتباره مرحاً وخفيف الظل عندما أنتج في عام 2005 سلسلة من اللوحات تعتمد على صور للسجناء الذين تعرضوا لسوء المعاملة في سجن «أبو غريب» الأميركي في العراق.

من سلسلة لوحاته عن عذابات سجناء سجن أبو غريب (غيتي)

وعن هذه اللوحات قال بوتيرو: «الأعمال هذه، هي نتاج السخط الذي أحدثته داخلي هذه الانتهاكات التي حدثت في العراق وفي بقية العالم».

وكتبت الناقدة الفنية في صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية روبرتا سميث في ذلك الوقت، أن لوحات أبو غريب «تعيد كرامة السجناء وإنسانيتهم من دون التقليل من معاناتهم أو ظلمهم»، كما وصفت الروائية والناقدة إيريكا جونغ الرسومات بأنها «مذهلة»، وأنها أثارت الجدل وكانت سبباً «لإجراء مراجعة كاملة لكل ما فكرنا به سابقاً في أعمال بوتيرو».

وكتبت جونغ: «عندما نفكر في الفنان الكولومبي فرناندو بوتيرو، فإن غالبيتنا يتذكر الأشخاص ممتلئي الجسم الذين يظهرون في أعماله والذين يتباهون ببدانتهم وأغطية رأسهم العصرية، وسجائرهم، وبهرجتهم، فلم أفكر أبداً بهذه الصور بمنظور سياسي حتى رأيت سلسلة لوحاته عن سجن أبو غريب»، وأضافت: «الآن، أرى كل أعمال بوتيرو كسجل لوحشية مَن يملكون ضد من لا يملكون».

وكان بوتيرو قد تعامل مع الموضوعات السياسية من قبل، لا سيما تجارة المخدرات الكولومبية، لكنه عاد إلى أعمال أكثر هدوءاً بعد ذلك، وبعد سلسلة أبو غريب، أنتج بوتيرو سلسلة من صور السيرك وأعاد اكتشاف عشقه الطويل للوحات الحياة الساكنة؛ وفي عام 2010 قال: «بعد كل هذا الوقت، أعود دائماً إلى أبسط الأشياء».


مقالات ذات صلة

الفرنسيون يتراجعون عن المآدب المنزلية لصالح المطاعم

يوميات الشرق دعوة منزلية (أ.ف.ب)

الفرنسيون يتراجعون عن المآدب المنزلية لصالح المطاعم

كشف التقرير السنوي لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية عن أن نسبة الأوروبيين الذين يلتقون بأصدقائهم يومياً تراجعت من 21 % عام 2006 إلى 12 % عام 2022.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق الوزيرة لورا لحود تعلن برنامج «مهرجان البستان الدولي» لدورة عام 2026 (الشرق الأوسط)

«العائلة والأصدقاء»... عنوان النسخة 32 من «البستان الدولي»

مؤتمر صحافي عُقد في «فندق البستان» في بلدة بيت مري الجبلية، أُعلن فيه عن النسخة الـ32 من «مهرجان البستان الدولي»، التي تتضمن 16 حفلاً فنياً.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق بين حجر وآخر... نجت تفاصيل الحياة من الرماد (إ.ب.أ)

رسالة حبّ عمرها 2000 عام ومشهد مصارعة على جدار في بومبي

أعلن متنزه بومبي الأثري هذا الأسبوع اكتشاف نقوش قديمة على أحد الجدران، تضمَّنت رسالة حب يعود تاريخها إلى ألفي عام ومشهداً مصوراً لقتال المصارعين.

«الشرق الأوسط» (روما)
يوميات الشرق التمساح الذي أحبّته مدينة بأكملها (غيتي)

وداعاً «كلود»... سان فرانسيسكو تحزن على تمساحها الأبيض المحبوب

تجمّع المئات في سان فرانسيسكو للاحتفال بحياة التمساح الأبيض المحبوب في المدينة وإرثه.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
يوميات الشرق الدماغ في مواجهة ما لا نحب (شاترستوك)

لماذا نتهرَّب من أداء المَهمَّات الصعبة؟

ما الأسباب التي تدفع البعض إلى التردُّد قبل اتخاذ قرارات معيَّنة؟

«الشرق الأوسط» (لندن)

إردوغان باع الكعك وترمب جمع الزجاجات الفارغة... أعمال البدايات

TT

إردوغان باع الكعك وترمب جمع الزجاجات الفارغة... أعمال البدايات

في سنوات المراهقة والشباب قام قادة العالم بأعمال بسيطة وخارجة عن المألوف (وكالات)
في سنوات المراهقة والشباب قام قادة العالم بأعمال بسيطة وخارجة عن المألوف (وكالات)

هؤلاء الذين حكموا وما زالوا يحكمون كبرى البلاد، بدأوا رحلتهم من أسفل السلّم. خذوا مثلاً ناريندرا مودي، رئيس حكومة الهند منذ 2014، والذي انطلق كبائع شاي في محطة قطار. ولد مودي عام 1950 وسط عائلة فقيرة وهو الثالث بين إخوانه الستة. بينما كانت والدته تغسل الصحون في المطاعم للمساعدة في مصاريف المنزل، كان مودي يبيع الشاي في الكشك الخاص بأبيه داخل محطة قطار فادناغار شمالي الهند.

شكّلت هذه البداية المتواضعة جزءاً أساسياً من شعبيته، لا سيما في نظر الشباب الهندي، ودعامةً لوصوله إلى سدّة الحكم لاحقاً؛ إذ تحوّل مودي إلى رمزٍ للشاب الهندي الآتي من عائلة فقيرة، والذي استطاع الوصول إلى أعلى المراتب. وفي تحيةٍ لبداياته المتواضعة، غالباً ما نظّم مودي تجمّعاته الانتخابية ولقاءاته بالناخبين في أكشاك ومقاهي الشاي.

طفلاً عمل ناريندرا مودي في كشك لبيع الشاي في محطة القطار (رويترز)

إردوغان... بائع الليموناضة والكعك

في الآونة ذاتها أي في مطلع الستينات من القرن الماضي، إنما على المقلب الآخر من قارة آسيا، كان مراهقٌ يُدعى رجب طيب إردوغان يبيع الليموناضة، والبطّيخ، والكعك في شوارع إسطنبول. في الـ13 من عمره، حمل مَن سيصبح لاحقاً رئيس تركيا وأحد أبرز القادة العالميين، حقيبة المدرسة على ظهره، وأكواب الليموناضة في يديه.

هكذا أمضى إردوغان سنوات الطفولة والمراهقة، ما بين مقاعد «مدرسة الإمام الخطيب» وتأمين مصروفه اليوميّ، بما أنّ وضع العائلة المادي لم يكن يسمح بدعمه. أما خلال دراسته الجامعية، فهو استبدل بالفواكه والعصير والكعك، الطابة، محاولاً احتراف كرة القدَم، إلى أن حطّت به الرحال لاحقاً على كرسيّ الرئاسة التركية.

ترمب باع العبوات الفارغة

لم يأتِ دونالد ترمب من عائلة فقيرة، فوالدُه كان اسماً معروفاً في قطاع العقارات والبناء في نيويورك. إلا أنّ الرجل، ورغم وضعه المادي الميسور، أراد أن يعلّم أبناءه العصاميّة منذ الصغر.

في حوار أجراه مع مجلة «فوربس» عام 2006، تحدّث دونالد ترمب عن مدخوله الأول قائلاً إنه كان يرافق وأخوه والدَيهما إلى مواقع البناء، حيث كانا يجمعان زجاجات المشروبات الغازية الفارغة ويُعيدانها إلى المحال التجارية مقابل بعض النقود. كانت تلك الإشارة الأولى إلى حسّه التجاريّ. أما الوظيفة الثانية التي أوكلها والده إليه، فكانت التجوال على المستأجرين في مبانيه وجمع الإيجارات منهم.

دونالد ترمب مع والده في حفل تخرّجه عام 1968 (فيسبوك)

أوباما عبّأ البوظة

إذا كان على دونالد ترمب أن يغمس يدَيه في التراب للحصول على نقوده الأولى، فإنّ الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، قد غمس يدَيه في البوظة خلال وظيفته الأولى. في سن الـ16 وعندما كان يقضي عطلة الصيف في منزل جدّيه لأمّه في هونولولو – هاواي، عمل أوباما في متجر لبيع المثلّجات.

في منشور على منصة «لينكد إن» عام 2016، كتب أوباما: إنّ غَرفَ الآيس كريم أصعب مما يبدو عليه. فالكميات المتكدسة من المثلجات الصلبة كالصخر قد تكون قاسية على الرسغَين». وأضاف أنه بوظيفته الأولى تلك، كان يمرّن يدَيه لرياضة كرة السلة. أما على المستوى الشخصي، فقد اكتسب حسّ المسؤولية والجدّيّة والموازنة بين العمل والدراسة والعائلة والأصدقاء.

مراهقاً عمل باراك أوباما في تعبئة المثلّجات في هاواي (رويترز)

مادورو سائق حافلة ركّاب

قبل أن يطيح به ترمب، كان يعدّد نيكولاس مادورو أسباباً كثيرة للاعتداد بالنفس، من بينها بداياته المتواضعة. فالرئيس الفنزويلي المخلوع خرج من الشارع، حيث كان سائق حافلة لنقل الركّاب خلال سنوات عدّة في شركة «مترو كاراكاس». مادورو المولود في عائلة تنتمي إلى الطبقة العاملة، ترك المدرسة قبل التخرّج وبدأ بقيادة الباصات. كما عمل في تلك الفترة مرافقاً شخصياً لأحد المرشّحين إلى رئاسة فنزويلا عام 1983.

بدأ نيكولاس مادورو مسيرته كسائق حافلة في شوارع كاراكاس (رويترز)

ميدفيديف نظّف الشوارع

يذكره العالم في منصب رئيس حكومة روسيا السابق، لكن لا يعرف كثيرون أن ديمتري ميدفيديف أمضى سنوات دراسته الجامعية متنقّلاً بين الورش والشوارع. في الأولى كان يعمل في البناء، أما في الثانية فكان عامل تنظيفات.

في حوار مع مجلة «إيتوجي» الروسية، استعاد ميدفيديف تلك الحقبة، موضحاً أنه كان يسدّد مصاريف الدراسة الجامعية بالعمل في البناء وفي تنظيف الشوارع. في تلك الآونة كان يقيم في شقة والدَيه الصغيرة في إحدى ضواحي سان بطرسبرغ، وهو كان يحلم حينذاك بشراء أسطوانات فرقة «ديب بربل» وسروال جينز «ليفايس»، وهي سِلَعٌ كانت تُباع وقتَها في السوق السوداء حصراً.

عمل ديمتري ميدفيديف في البناء والتنظيف خلال شبابه (موقع الكرملين)

ترودو المتعدّد المهن

تنقّل جاستن ترودو بين وظائف كثيرة قبل أن يستقرّ في السياسة ويتولّى رئاسة حكومة كندا ما بين 2015 و2025. عمل لفترة وجيزة حارساً لملهى ليليّ، ثم تفرّغ للتدريب على القفز في الهواء (bungee jumping)، ولتعليم التزلّج بالألواح (snowboarding)، لينتقل لاحقاً إلى مهنة التدريس، حيث علّم اللغتين الإنجليزية والفرنسية، والعلوم الاجتماعية، والرياضيات، والمسرح. وقبل أن يسير على خطى والده ويتفرّغ للسياسة، جرّب ترودو حظّه في التمثيل فقدّم دوراً رئيسياً في مسلسل تلفزيوني عن تاريخ كندا.

من بين المهن التي احترفها جاستن ترودو التدريب على التزلّج (إكس)

بوريس جونسون... صحافي مثير للجدل

من الصحافة أتى بوريس جونسون وإليها عاد. فبعد استقالته من رئاسة الحكومة البريطانية عام 2023، استرجع قبّعته الصحافية وانضمّ إلى فريق صحيفة «ديلي ميل».

بدأ جونسون مسيرته الصحافية عام 1987 كمراسل متدرّج في صحيفة «ذا تايمز» البريطانية، لكنه سرعان ما طُرد بسبب اختراعه اقتباساً لا يمتّ للحقيقة بصِلة. انتقل لاحقاً إلى «ديلي تلغراف»، حيث تولّى متابعة الشؤون الأوروبية مندوباً للصحيفة في بروكسل. أسهم كذلك في «ذا سبكتايتور» و«جي كيو ماغازين» من خلال مقالات سياسية. وقد ارتبط أسلوبه الصحافي المثير للجدل بكثيرٍ من الفضائح المهنية.

جونسون صحافي قبل رئاسة الحكومة البريطانية وبعدها (أ.ف.ب)

زيلينسكي... الخشبة قبل الجبهة

قبل سنوات على بداية العداء بين بلده وروسيا، كان فولوديمير زيلينسكي الشخصية الأوكرانية الأحبّ إلى قلوب الروس، فهو كان نجماً كوميدياً على التلفزيون الروسي.

خلف مواهبه الفنية، لطالما خبّأ الرئيس الأوكراني طموحاً للسلطة. لكن في حساب السنوات، فإنّ الجزء الأكبر من عمره أمضاه بين خشبة المسرح واستوديوهات التلفزيون. انطلقت رحلة زيلينسكي مع التمثيل في سن الـ17، وهو احترف الكتابة والإخراج والرقص كذلك. أسّس فرقة جالت على دول الاتحاد السوفياتي في التسعينات، واستقرت لسنوات في العاصمة الروسية موسكو. ومع اعتزاله الفن عام 2018 من أجل الترشّح للرئاسة، أشار استطلاع أُجري آنذاك إلى أن أكثر من 85 في المائة من الأوكرانيين يعرفونه من خلال الشاشة والمسرح.

احترف زيلينسكي التمثيل وامتهنه قبل تولي رئاسة أوكرانيا (رويترز)

العميل السرّي بوتين

أما غريمه في السياسة فلاديمير بوتين، فكانت مهنته الأولى أشدّ خطورةً من التمثيل. فور حصوله على شهادة الحقوق، انضمّ بوتين إلى صفوف «كي جي بي» (جهاز الاستخبارات الروسية) في سن الـ23. عام 1985، وبعد سنوات أمضاها في تنفيذ المهام المحلية، أوكلت إليه مهمة خارجية دقيقة انتقل بموجبها إلى درسدن في ألمانيا، حيث تولّى جمع المعلومات بالتنسيق مع الشرطة السرية في ألمانيا الشرقية.

عام 1990 وعشيّة انهيار الاتحاد السوفياتي، تقاعد بوتين من «كي جي بي» برتبة عقيد وعاد إلى سان بطرسبرغ لدخول معترك السياسة.


«لا فابريك - المصنع»... منصة للإبداع الفني في الرياض

تتيح منصة «لا فابريك - المصنع» للجمهور فرصة التفاعل المباشر مع العملية الإبداعية (واس)
تتيح منصة «لا فابريك - المصنع» للجمهور فرصة التفاعل المباشر مع العملية الإبداعية (واس)
TT

«لا فابريك - المصنع»... منصة للإبداع الفني في الرياض

تتيح منصة «لا فابريك - المصنع» للجمهور فرصة التفاعل المباشر مع العملية الإبداعية (واس)
تتيح منصة «لا فابريك - المصنع» للجمهور فرصة التفاعل المباشر مع العملية الإبداعية (واس)

أطلق برنامج «الرياض آرت» بالشراكة مع المعهد الفرنسي في السعودية، مساء الأربعاء، «لا فابريك - المصنع»، وهي مساحة جديدة مخصّصة للإبداع الفني والتبادل الثقافي، وذلك في حي جاكس، ضمن إطار الشراكة الثقافية الممتدة بين البلدين، وتستمر حتى 14 فبراير (شباط) المقبل.

ويأتي إطلاق «لا فابريك - المصنع» بوصفها منصة إبداعية مفتوحة صُممت لتكون مختبراً حياً يتيح للفنانين تطوير أفكارهم واختبارها والعمل عليها ضمن بيئة تشاركية تجمع ممارسات فنية معاصرة متعددة، تشمل فنون الأداء، والفنون الرقمية والتفاعلية، والتصوير الفوتوغرافي، والموسيقى، والسينما، وأخرى تفاعلية.

يُمكِّن المختبر الفنانين من تطوير أفكارهم واختبارها والعمل عليها ضمن بيئة تشاركية (واس)

وتتيح المساحة للجمهور فرصة التفاعل المباشر مع العملية الإبداعية أثناء تشكّلها، والاطلاع على مسارات إنتاج الأعمال الفنية وتطوّرها عبر الزمن، بما يُعزّز حضور الفن في الفضاء العام، ويقرّبه من المجتمع.

من جهته، أكد باتريك ميزوناف، السفير الفرنسي لدى السعودية، أن «لا فابريك - المصنع» تجسّد مرحلة جديدة في مسار التعاون الثقافي بين البلدين، مشيراً إلى أن جمع الفنانين في فضاء إبداعي مشترك يفتح المجال لتبادل الخبرات وتلاقي الأفكار، وصناعة تعبيرات فنية معاصرة تعكس عمق الشراكة الثقافية، وتؤكد دور الفن بوصفه جسراً للتواصل وبناء الفهم المتبادل بين المجتمعات.

أكد السفير الفرنسي أن «لا فابريك - المصنع» تجسّد مرحلة جديدة في مسار التعاون الثقافي (واس)

بدوره، أوضح عمر البريك، مدير أول إدارة الفن العام في البرنامج التابع لـ«الهيئة الملكية لمدينة الرياض»، أن إطلاق «لا فابريك - المصنع» يمثل امتداداً لالتزامهم بدعم الممارسات الفنية المعاصرة، وتوسيع نطاق الوصول إلى مسارات التطوير الإبداعي، مبيناً أنه يوفّر منصة تعزّز العمل التشاركي، وتسهم في دعم المنظومة الثقافية بالعاصمة السعودية ومشهدها الإبداعي المتنامي.

إطلاق «لا فابريك - المصنع» يمثل امتداداً لالتزام البرنامج بدعم الممارسات الفنية المعاصرة (واس)

وتعد «لا فابريك - المصنع» منصة طويلة المدى تجمع الفنانين والمؤسسات والاستوديوهات الإبداعية من السعودية وفرنسا، عبر مشاريع فنية مشتركة وحوارات إبداعية تشمل الفنون البصرية، والصورة المتحركة، والإبداع الرقمي، بما يسهم في دعم تحوّل مدينة الرياض إلى وجهة ثقافية دولية، ويتوافق مع مستهدفات «رؤية المملكة 2030»، ويعزّز الروابط الثقافية بين البلدين.


«عند باب المسجد»... لوحة استشراقية تتوج مزاد «بونامز» المقبل

لوحة «فتاة تقرأ القرآن» باعتها دار «بونامز» في عام 2019 بمبلغ 6.6 مليون جنيه إسترليني (بونامز)
لوحة «فتاة تقرأ القرآن» باعتها دار «بونامز» في عام 2019 بمبلغ 6.6 مليون جنيه إسترليني (بونامز)
TT

«عند باب المسجد»... لوحة استشراقية تتوج مزاد «بونامز» المقبل

لوحة «فتاة تقرأ القرآن» باعتها دار «بونامز» في عام 2019 بمبلغ 6.6 مليون جنيه إسترليني (بونامز)
لوحة «فتاة تقرأ القرآن» باعتها دار «بونامز» في عام 2019 بمبلغ 6.6 مليون جنيه إسترليني (بونامز)

في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين شهدت بلاد الشرق توافداً من الفنانين الغربيين الذي تجولوا في المشرق العربي حاملين معهم أدواتهم لتسجيل تفاصيل ذلك العالم الجديد والمختلف بالنسبة إليهم، أخذوا من تلك التفاصيل وملامح الحياة في المدن وفي الصحراء مواد غنية للوحاتهم التي سمحت للشخص في الغرب برؤية ذلك العالم الغامض بالنسبة إليه. غير أن كثيراً من تلك اللوحات لجأت إلى الخيال في تفاصيل كثيرة، خصوصًا فيما يتعلق بعالم النساء، أو الحريم، كما ظهر في لوحات الفنانين العالميين وقتها.

تنتمي أعمال الفنان التركي عثمان حمدي بك إلى اللون الاستشراقي ولكن كانت لديه ميزة عن غيره من الفنانين الاستشراقيين وهي أنه كان يرسم تفاصيل عالمه الشرقي ولكن بالأسلوب الغربي الذي درسه في فرنسا واستلهمه من أهم الفنانين الاستشراقيين في بدايات القرن العشرين. تميزت لوحات حمدي بك بالأسلوب الهادئ الذي لا يبحث عن الإثارة عبر الخيال ولكنه اعتمد على مشاهد من الحياة حوله. وحمَّل لوحاته بالكثير من التفاصيل الجمالية للقصور والمساجد وأيضاً النساء، ولكن بأسلوب أكثر رقياً وأقل إثارةً عن لوحات الاستشراقيين. وكان حمدي بك من أوائل الفنانين العثمانيين الذين ربطوا بين عالمي الفن في تركيا وفرنسا، وقد عكست أعماله، في جوانب عديدة، المواضيع الاستشراقية التي لاقت رواجاً كبيراً في أوروبا آنذاك.

لوحة «عند باب المسجد» للفنان عثمان حمدي بك (بونامز)

عُرضت لوحات حمدي بك في أهم المتاحف، وحققت أرقاماً عالية في المزادات العالمية مثل لوحة «فتاة تقرأ القرآن» التي باعتها دار «بونامز» في عام 2019 بمبلغ 6.6 مليون جنيه إسترليني، واليوم تطرح الدار لوحة أخرى لحمدي بك تقدِّر لها سعراً مبدئياً يتراوح ما بين 2 و3 ملايين جنيه، معتمدةً على جاذبية لوحات الفنان التركي الشهير لهواة الاقتناء.

اللوحة التي تعرضها الدار في 25 من مارس (آذار) المقبل ضمن مزادها للوحات القرن التاسع عشر والفن الانطباعي البريطاني، تحمل عنوان «عند باب المسجد»، وتصور مشهداً لباب أحد المساجد بمدينة بورصة بتركيا. تعرض اللوحة تفاصيل المشهد أمامنا بدقة وبألوان دافئة، مما يمنح اللوحة عموماً إحساساً بالهدوء يزيده وجود الحَمَام في أكثر من مكان في اللوحة؛ فهناك حمامات تلتقط بعض البذور من الأرض، وهناك عدد آخر منها يجلس على عارضة معدنية أعلى باب المسجد. ولكن المشهد أمامنا يبدو غنياً بالحياة والتفاعل بين الشخصيات أمامنا. في المشهد وعلى عتبات مدخل المسجد نرى عدداً من الأشخاص، كل منهم له شخصية مميزة؛ فهناك رجل يشمِّر عن ذراعيه استعداداً للوضوء، وخلفه شخص آخر يبيع بعض الكتب، وشخص إلى جانبه يجلس في تأمل... لا يغيب عن نظرنا شخصان إلى يسار اللوحة أحدهما يرتدي جلباباً أصفر اللون وعمامة جلس إلى جانبه متسول يمد يده وعلى وجهه تعبيرات التوسل. إضاءة لطيفة: يبدو أن الفنان قد رسم نفسه في ثلاث شخصيات هنا؛ فهو الرجل ذو الجلباب الأصفر، والرجل في يمين اللوحة الذي يتهيأ للوضوء، وهو أيضاً المتسول.

النساء في اللوحة أيضاً ظاهرات؛ نرى سيدة ترتدي رداءً ورديَّ اللون وهي تحمل مظلة بيضاء، لا نرى وجهها ولكنها فيما يبدو تنظر إلى كلب وقف يستجدي بعض الطعام من شخص جالس. تتلون أزياء النساء بألوان رائقة ومريحة للعين، فنرى سيدة ترتدي زياً باللون السماويّ، وأخرى باللون البرتقاليّ، وسيدة ترتدي زياً أبيض اللون بينما تحمل مظلة حريرية باللون الأخضر الفاتح. ما يميز المشهد هنا هو الحركة، تقع العين على سيدة تنظر إلى أخرى وهي مبتسمة كأنها تستكمل حديثاً بدأته منذ قليل، تقابلها سيدتان واقفتان أعلى الدرج؛ إحداهما تنظر أمامها بينما الأخرى تنظر إلى طفلة وطفل جالسين على الدَّرَج وعلى وجهها ابتسامة. تبدو الفتاة الصغيرة كأنها تنظر إلى المشاهد وتضع يداها على خصرها فيما يضحك الطفل إلى جانبها. التفاصيل كثيرة جداً هنا، ويتميز فيها أيضاً الاهتمام بتفاصيل البناء والزخارف على أعلى المدخل والستارة المطوية لتسمح للناس بدخول المسجد. تأخذ اللوحة عين الناظر لملاحظة نافذة مزخرفة أعلى البناء وقد تدلَّت منها سجادة مزخرفة بألوان جميلة.

حسب الدار؛ فاللوحة تُعرض في المزاد للمرة الأولى وتتمتع بسجل ملكية موثق ومتميز، إذ اقتُنيت مباشرةً من الفنان بعد أربع سنوات من إنجازها، حسب تصريح تشارلز أوبراين، مدير قسم لوحات القرن التاسع عشر في «بونامز» الذي يضيف أن اللوحة تُعد «مثالاً رائعاً على أعمال عثمان حمدي بك، أحد أبرز الشخصيات في المشهد الثقافي العثماني في مطلع القرن العشرين. إنها لوحة رائعة بكل المقاييس، من حيث الحجم والتفاصيل، وبوصفها من أوائل لوحاته ذات الأبعاد الضخمة، فهي تُعدّ مثالاً مثالياً على دمج مشهد شارع معاصر مع بعض السمات المعمارية لمسجد عثماني من القرن الخامس عشر."