عودة النازحين «طبخة بحص» والاتصال اللبناني بدمشق لرفع العتب!

سوريا تربطها بإنهاء «الاحتلالين» الأميركي والتركي لأراضيها

الرئيس نجيب ميقاتي مجتمعاً مع وزير المهجرين عصام شرف الدين والمدير العام للأمن العام بالإنابة اللواء إلياس البيسري والأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد مصطفى (دالاتي ونهرا)
الرئيس نجيب ميقاتي مجتمعاً مع وزير المهجرين عصام شرف الدين والمدير العام للأمن العام بالإنابة اللواء إلياس البيسري والأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد مصطفى (دالاتي ونهرا)
TT

عودة النازحين «طبخة بحص» والاتصال اللبناني بدمشق لرفع العتب!

الرئيس نجيب ميقاتي مجتمعاً مع وزير المهجرين عصام شرف الدين والمدير العام للأمن العام بالإنابة اللواء إلياس البيسري والأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد مصطفى (دالاتي ونهرا)
الرئيس نجيب ميقاتي مجتمعاً مع وزير المهجرين عصام شرف الدين والمدير العام للأمن العام بالإنابة اللواء إلياس البيسري والأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد مصطفى (دالاتي ونهرا)

سرعان ما تضاءلت الآمال المعقودة على أن الاجتماع الموعود بين وزير الخارجية والمغتربين اللبناني عبد الله بوحبيب ونظيره السوري فيصل المقداد سيمهّد الطريق أمام وضع جدول زمني لإعادة النازحين السوريين إلى ديارهم كما كان يتمنى وزير المهجرين في حكومة تصريف الأعمال عصام شرف الدين الذي حاول أن يوحي مراراً بأن تعطيل عودتهم يقع على عاتق الحكومة اللبنانية التي لم تحسم أمرها بتشكيل الوفد الوزاري - الأمني للتفاوض مع الحكومة السورية لتنظيم عودتهم الطوعية والآمنة إلى بلداتهم وقراهم.

فالوزير شرف الدين، كما يقول وزراء في حكومة تصريف الأعمال لـ«الشرق الأوسط»، أخطأ في تقديره لحقيقة الموقف السوري وطحش مراراً لتشكيل الوفد بذريعة أن لبنان لم يقابل بالمثل استعداد النظام السوري لاستقبالهم، من دون أن يدرك حقيقة الموقف السوري على خلفية أن دمشق تربط عودة مواطنيها إلى ديارهم بتجاوب المجتمع الدولي مع مطالبتها بإعادة إعمار ما تهدّم في سوريا، محمّلة التحالف الدولي مسؤولية ما لحق بالبلدات والقرى السورية من دمار، بحجة أنه كان وراء الحرب المدمرة التي استهدفتها.

وزير المهجرين اللبناني عصام شرف الدين (يسار) خلال زيارته الأخيرة لدمشق مع وزير الإدارة المحلية السوري حسين مخلوف المكلف ملف النازحين (الوكالة الوطنية)

لكن إصرار الوزير شرف الدين على إعفاء النظام السوري من مسؤوليته بعدم تجاوبه مع الجهود الرامية لإعادة النازحين، لما يترتب على وجودهم العشوائي في لبنان من أثقال سياسية وأمنية واقتصادية لم يعد في مقدوره أن يتحمّلها في ظل تدهور أوضاعه على كافة المستويات، اصطدم برفض سوريا لعودتهم، وإلا لماذا قررت اللجنة الوزارية العربية التي تشكّلت بعد عودة سوريا إلى الجامعة العربية تجميد اجتماعاتها بالحكومة السورية نظراً لعدم تجاوبها مع خريطة الطريق التي رسمتها لإعادة تطبيع العلاقات العربية - السورية.

وفي هذا السياق، كشفت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» أن النظام السوري لم يقدّم التسهيلات الأمنية والسياسية المطلوبة لوقف «تصدير» الممنوعات، وعلى رأسها الكبتاغون، إلى دول الجوار من جهة، وامتناعه عن التجاوب مع المتطلبات المؤدية للانتقال بدمشق تدريجياً إلى مرحلة الدخول في الحل السياسي لإنهاء الحرب في سوريا.

ولفتت المصادر نفسها إلى أن النظام السوري يسعى باستمرار إلى رمي مسؤولية عدم استقباله للنازحين على عاتق المجتمع الدولي بذريعة عدم تجاوبه مع دعوته للمساهمة في إعمار سوريا، وكشفت المصادر أن البرنامج الذي كانت أعدّته سابقاً الحكومة السورية بالتنسيق مع الحكومة اللبنانية لإعادة النازحين الذين لجأوا إلى لبنان، أصابته حالات من الخلل، لأن الأجهزة الأمنية السورية أصرت على التدقيق في اللوائح الخاصة بأسماء الذين يرغبون في العودة إلى ديارهم، واستثنت منهم المئات لدوافع أمنية وسياسية، وقالت بأن ادعاء الأجهزة الأمنية السورية بعدم ملاحقتها للعائدين أمر طبيعي طالما أنها أخضعت اللوائح إلى تدقيق أمني وحذفت منها أسماء غير المرغوب فيهم بالعودة لدوافع أمنية وسياسية.

وقالت بأن النظام السوري ليس في وارد تقديم التسهيلات للحكومة اللبنانية في مقابل حجبها عن اللجنة الوزارية العربية، رغم أن لديه مصلحة في المضي بتطبيع علاقاته العربية بعد عودة سوريا إلى الجامعة العربية.

بدورها لفتت مصادر وزارية لبنانية إلى أنه لا مشكلة في التواصل بين بيروت ودمشق تحضيراً للزيارة التي يُفترض أن يقوم بها الوزير بوحبيب إلى دمشق على رأس وفد أمني يقتصر على المدير العام للأمن العام بالإنابة اللواء إلياس البيسري، وأمين عام المجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد مصطفى، بعدما تقرر تقنين الوفد. وقالت بأن الزيارة في حال حصولها تأتي في سياق رفع العتب، لأنه ليس لدى دمشق الجهوزية المطلوبة، ليس لاستقبال الموجة الأولى من النازحين إلى لبنان، وإنما لوقف تدفق الموجة الثانية منهم إلى الأراضي اللبنانية عبر سلوك الألوف منهم المعابر غير الشرعية، وتحديداً من المناطق الحدودية المتداخلة بين البلدين، خصوصاً أن الإجراءات التي يتولاها الجيش اللبناني لضبط الحدود ووقف حالات التسلُّل من الداخل السوري إلى لبنان لا تكفي ما لم تلقَ التجاوب المطلوب من الجيش السوري المرابط على طول الحدود بين البلدين.

واعتبرت المصادر نفسها أن لبنان يتعرض إلى موجة جديدة من «الاجتياح» السوري للبنان من خلال إبقاء الحدود السورية مشرّعة لتسهيل تسلّلهم إلى الداخل اللبناني، وقالت بأن لبنان يرزح حالياً تحت وطأة تراكم الأزمات المفتوحة على أزمة سياسية من نوع آخر تتعلق باختلال التوازن الذي يهدد تركيبته السياسية ويفتح الباب أمام اللعب بنسيجه الطائفي والسياسي، وهذا ما أخذ يشكل قلقاً قد يكون الجامع الوحيد للبنانيين، يُفترض أن يُصار إلى معالجته رغم الاختلاف الذي لا يزال يعطّل انتخاب رئيس للجمهورية.

لذلك، فإن زيارة بوحبيب إلى سوريا، في حال حصولها، لن تقدّم أو تؤخّر بكل ما يتعلق بعودة النازحين السوريين في ظل ارتفاع منسوب الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع بالألوف من السوريين للتسلل إلى لبنان، وهذا ما يدعو للسؤال المشروع حول مصير الموجة الأولى من النازحين التي أُلحقت بها موجة جديدة عبر حالات التهريب المنظّم إلى الداخل اللبناني.

وعليه، فإن المحاولات اللبنانية لإقناع النظام السوري بإعداد برنامج لاستقبال النازحين، ما هي إلا «طبخة بحص»، لأن ما تطالب به دمشق يفوق قدرة لبنان على تلبيته بعد أن ألحق مطالبته المجتمع الدولي بإعادة إعمار سوريا بنداً جديداً يشترط فيه «إنهاء الاحتلالين» الأميركي والتركي للشمال السوري.


مقالات ذات صلة

كاتس يعلن «حدوداً أمنية» إسرائيلية جديدة مع لبنان

المشرق العربي سكان من بلدة المنصوري يوثقون الدخان المتصاعد جراء انفجارات دوت في بلدتهم الواقعة في جنوب لبنان (أ.ب)

كاتس يعلن «حدوداً أمنية» إسرائيلية جديدة مع لبنان

حدد وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، ما سمّاه «الحدود الأمنية»، التي تمتد من ساحل البحر الأبيض المتوسط غرباً وحتى جبل الشيخ شرقاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي ألسنة اللهب تتصاعد جراء تفجير إسرائيلي لمنشآت «حزب الله» في مرتفعات «علي الطاهر» مساء الخميس (أ.ف.ب)

تفجير «علي الطاهر» يشلّ النبطية والسكان يسألون عن «المرحلة التالية»

شلّ التفجير الإسرائيلي لنفقين بطول كيلومترين في مرتفعات «علي الطاهر»، حركة السكان في مدينة النبطية، وضاعف المخاوف من «المرحلة التالية»

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان جراء تفجير نفذته القوات الإسرائيلية في بلدة المنصوري كما بدا من بلدة الحنية في جنوب لبنان يوم الجمعة 11 سبتمبر 2026 (أ.ب)

بعد «علي الطاهر»... تل أبيب توسّع عملياتها وتعلن «السيطرة بالنار»

وسّعت إسرائيل، الجمعة، عملياتها العسكرية على امتداد أكثر من محور في جنوب لبنان، بعد ساعات من التفجير الضخم الذي نفذته في مرتفعات علي الطاهر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الدخان يتصاعد جراء أعمال نسف إسرائيلية استهدفت بلدة الخيام المحتلة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان يتحرك «وقائياً» لتحصين ملكيات الجنوب من البيع تحت الاحتلال

يدخل لبنان ملف ملكية الأراضي في المناطق الجنوبية الواقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي ضمن إجراءات تحصين الأرض والحفاظ على ارتباط سكانها بها.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي نعوش 12 شخصاً بينهم مقاتلان في «حزب الله» وأطفال قتلوا خلال غارة إسرائيلية استهدفت بلدة كفر رمان بجنوب لبنان الاثنين (إ.ب.أ)

واشنطن تسعى لتحييد الطائفة الشيعية في لبنان عن «حزب الله»

تسعى واشمطم لتحييد الطائفة الشيعية في لبنان عن «حزب الله»، وهو مسار بات أكثر وضوحاً من خلال زيارة قام بها السفير الأميركي إلى «المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى».

نذير رضا (بيروت)

كاتس يعلن «حدوداً أمنية» إسرائيلية جديدة مع لبنان

سكان من بلدة المنصوري يوثقون الدخان المتصاعد جراء انفجارات دوت في بلدتهم الواقعة في جنوب لبنان (أ.ب)
سكان من بلدة المنصوري يوثقون الدخان المتصاعد جراء انفجارات دوت في بلدتهم الواقعة في جنوب لبنان (أ.ب)
TT

كاتس يعلن «حدوداً أمنية» إسرائيلية جديدة مع لبنان

سكان من بلدة المنصوري يوثقون الدخان المتصاعد جراء انفجارات دوت في بلدتهم الواقعة في جنوب لبنان (أ.ب)
سكان من بلدة المنصوري يوثقون الدخان المتصاعد جراء انفجارات دوت في بلدتهم الواقعة في جنوب لبنان (أ.ب)

واصل الجيش الإسرائيلي، الجمعة، سلسلة تفجيرات وقصف في جنوبي لبنان، طالت إحداها مدرسة، فيما انسحبت قواته المتوغلة بمرتفعات علي الطاهر بعد تدميرها. وحدد وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، ما سمّاه «الحدود الأمنية»، التي تمتد من ساحل البحر الأبيض المتوسط غرباً وحتى جبل الشيخ شرقاً. وأكد أن جيشه على أهبة الاستعداد، «لمواصلة الحملة (الحرب)، ومواصلة مهاجمة (حزب الله) وأماكن أخرى».

ومع أن أوساطاً سياسية في تل أبيب اعتبرت التصعيد الحربي الإسرائيلي مقدمة لانسحاب ينوي الجيش القيام به قريباً، إلى حزام أمني جديد يبعد عن الحدود الدولية مسافة 3 - 4 كيلومترات، فإن كاتس يطلق تصريحات محاولاً إظهار الانسحاب قوة وليس ضعفاً. ويهدد إيران و«حزب الله» بالرد على أي محاولة انتقام لتدمير أنفاق تلال على الطاهر، بعمليات أقسى وبصورة غير متناسبة.

جنديان إسرائيليان قرب الحدود مع لبنان (الجيش الإسرائيلي)

وكان الجيش الإسرائيلي قد أتبع عملية التدمير في علي الطاهر بسلسلة غارات على تلة بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف وادي الحجير، وذلك كتهديد لـ«حزب الله» بأنه لا يتورع عن التصعيد الحربي. وفي صبيحة الجمعة، زار رئيس أركان الجيش، إيال زامير، قواته في الفرقة الـ36، برفقة قائد قيادة المنطقة الشمالية، رافي ميلو، وقائد الفرقة 36 يفتاح نوركين، وقام بتهنئتها على تدمير المسارات تحت الأرض التابعة لـ«حزب الله» في المنطقة.

وقال زامير للمراسلين المرافقين: «الليلة الماضية دمّرنا البنى التحتية تحت الأرض في مرتفعات علي الطاهر، استمراراً لتحييد شبكة الأنفاق في قلعة الشقيف، هنا خلفي. وهي جزء من منظومة ضخمة جرى حفرها على مدى سنوات باستثمار هائل، وهي البنية التحتية الرئيسية للقيادة والسيطرة والقتال التابعة لـ(حزب الله)، والتي أُنشئت بدعم إيراني. ومن بين عدة أمور، عثرت قواتنا داخل المواقع على أسلحة متطورة إيرانية الصنع، مخصّصة لاستهداف قوات الجيش، وبلدات الشمال».

رئيس الأركان الإسرائيلي الجنرال إيال زامير خلال زيارته إلى منطقة العمليات مع لبنان (الجيش الإسرائيلي)

وهدّد بأن «كل قرية تُقام فيها بنية تحتية إرهابية، ويوجد فيها مخربون، تعرّض نفسها للخطر»، على حدّ وصفه، مضيفاً: «انظروا إلى ما حدث في القنطرة ومجدل زون حيث تضررت قرى بأكملها؛ لأن مدينة تحت الأرض أُنشئت تحت منازل المدنيين، وانظروا إلى ما حدث في مرتفعات علي الطاهر، كمّ هائل من الموارد استثمرها (حزب الله) على حساب المواطنين اللبنانيين، وهي موارد ذهبت سدى».

وذكر زامير أنه «بعد الضربة القاسية التي تلقاها (حزب الله)، لن نسمح له بإعادة بناء قدراته وترسيخ وجوده من جديد في المنطقة، وسندافع عن بلداتنا بكل ثمن، والجيش يقف كحاجز دفاعي على الجبهة. كل اعتداء على بلدات الشمال أو على قوات الجيش التي تحمي البلدات، سيُقابَل برد فوري وقوي».

وإزاء الأنباء عن قرب الانسحاب، قال: «يبقى الخط الأصفر تحت سيطرتنا الكاملة ومن دون أي تغيير. أجرينا تقييمات متواصلة للوضع... فعّلنا بصورة متكاملة جميع القدرات الاستخباراتية والعملياتية والبرية والجوية، ونجحت قواتنا في تنفيذ المهمة... مع التمسك بالمهمة والسعي المستمر إلى الحسم، انطلاقاً من الهدف المنشود».

أعلام إسرائيلية مرفوعة قرب الطريق الساحلي في بلدة الناقورة في جنوب غربي لبنان (رويترز)

في المقابل، ذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن القوات المتوغلة انسحبت من مرتفعات علي الطاهر، وتتمركز في خطوط خلفية بمنطقة قلعة الشقيف. وقالت إن «الجيش الإسرائيلي منح المسلحين فرصة للاستسلام، ولكنهم رفضوا، وقتل ما يقارب 50 مسلحاً، في وقت تستعد فيه قواته للانسحاب من المنطقة والسيطرة على القمة عن بُعد». وقالت إن «عملية الاستيلاء استمرت نحو 3 أشهر لتحقيق السيطرة على القمة فوق الأرض وتحتها، وحصار المسلحين الذين كانوا داخل طبقات تحت الأرض».

وأشارت إلى أن «الجيش الإسرائيلي حافظ على سرية العملية خوفاً من رد فعل (حزب الله) وإيران، لذلك اختار الإعلان عن السيطرة على القمة فقط في الأيام الأخيرة». كما ادعت أن «قوات الجيش نجحت في السيطرة على شحنات إمداد حاول (حزب الله) إرسالها إلى المسلحين عبر طائرات مسيّرة».


خلال 24 ساعة... القبض على 10 طيارين من جيش النظام السابق في الساحل السوري

الطيــارون الذين ألقت القبض عليهم قيادة الأمن الداخلي بمحافظة اللاذقية السورية ليل الخميس-الجمعة (فيسبوك صفحة مراسل الأمن الداخلي)
الطيــارون الذين ألقت القبض عليهم قيادة الأمن الداخلي بمحافظة اللاذقية السورية ليل الخميس-الجمعة (فيسبوك صفحة مراسل الأمن الداخلي)
TT

خلال 24 ساعة... القبض على 10 طيارين من جيش النظام السابق في الساحل السوري

الطيــارون الذين ألقت القبض عليهم قيادة الأمن الداخلي بمحافظة اللاذقية السورية ليل الخميس-الجمعة (فيسبوك صفحة مراسل الأمن الداخلي)
الطيــارون الذين ألقت القبض عليهم قيادة الأمن الداخلي بمحافظة اللاذقية السورية ليل الخميس-الجمعة (فيسبوك صفحة مراسل الأمن الداخلي)

أوقفت قوات الأمن في محافظة طرطوس، غرب سوريا، المقدم الطيار طالب حسن الذي كان يشغل منصب الطيار الخاص للواء سهيل الحسن، خلال عهد الرئيس المخلوع بشار الأسد، بعد ساعات من إلقاء القبض على تسعة طيارين آخرين في اللاذقية المجاورة، بتهمة التورط بارتكاب «جرائم حرب بحق ‏الشعب السوري».

يأتي ذلك وسط تراجع شبه تام لتحركات كان يقوم بها «فلول» النظام السباق من ضباط وعسكريين سابقين في الجيش والأجهزة الأمنية والميليشيات المرتبطة به، في المنطقة الساحلية، بهدف زعزعة الأمن والاستقرار.

وسهيل الحسن كان برتبة لواء في القوات المسلحة، وخدم في القوات الجوية والمخابرات الجوية، وبرز بشكل لفت الانتباه خلال الثورة التي اندلعت في عام 2011، واشتُهر بلقب «النمر»، وكان من أبرز القادة العسكريين الميدانيين المُوالين لنظام الأسد، وأسّس وقاد قوات نخبوية عُرفت باسم «قوات النمر» اعتمدت على سياسة الأرض المحروقة والدعم الجوي المكثف، وصُنّف من قِبل منظمات حقوقية وتقارير غربية بوصفه مسؤولاً عن عمليات عسكرية أوقعت آلاف القتلى المدنيين، واستخدام ما يُعرف بـ«البراميل المتفجّرة»، وهرب من البلاد مع سقوط نظام الأسد أواخر عام 2024.

سهيل الحسن برفقة قوات روسية في 21 مارس 2021 (أرشيفية-إعلام روسي)

كانت وزارة الداخلية السورية قد أعلنت، في السابع من يونيو (حزيران) الماضي، إلقاء القبض على غسان عساف، مدير مكتب اللواء الحسن، وهو من المتورطين في ارتكاب «مجازر مروِّعة بحق المدنيين في ريف حلب الغربي، فضلاً عن استمراره بعد تحرير البلاد، في العمل التخريبي ضد الدولة»، وفق ما قالت مصادر رسمية.

القبض على المقدم الطيار طالب حسن جاء بعد إعلان قائد الأمن الداخلي بمحافظة اللاذقية، العميد عبد العزيز الأحمد، منتصف ليل الخميس-الجمعة، القبض على 9 طيارين «متورطين بارتكاب جرائم حرب بحق الشعب السوري».

الخبير الأمني والعسكري الاستراتيجي، عصمت العبسي، رأى، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، أن إلقاء القبض على 10 طيارين سابقين خلال 24 ساعة يعني أن أجهزة الأمن الجديدة «تمتلك ملفات رصد ومتابعة دقيقة تُحدد مواقع المتورطين بدقة، ما يعكس التزاماً حقيقياً بمبدأ العدالة الانتقالية، ومساءلة المسؤولين عن قصف المدن والبلدات الذي أوقع عشرات الآلاف من الضحايا خلال سنوات الحرب».

بدوره، عدَّ الأكاديمي والباحث السياسي عبد الرحمن الحاج «أن مكان اعتقال الطيارين الذين شاركوا في عمليات الإبادة الجماعية بقصف المدن، ذو معنى، دون شك»، مشيراً، لـ«الشرق الأوسط»، إلى «أن هناك آلاف الضباط لا يزالون ملاحَقين لأدوارهم في عمليات القمع، وتسعى الحكومة لإلقاء القبض عليهم وتقديمهم للعدالة».

ويدل مكان الاعتقالات، وفق الحاج، «على تقدم السيطرة الأمنية والاستخباراتية في المناطق التي شهدت أول محاولة لتهديد الحكم الانتقالي بعد سقوط نظام الأسد»، في إشارة إلى الأحداث الدامية التي شهدها الساحل السوري بين 6 و10 مارس (آذار) 2025.

عناصر من قوات الأمن السورية في اللاذقية (أرشيفية-رويترز)

وجاءت العمليتان في طرطوس واللاذقية في وقت تشهد المنطقة الساحلية تراجعاً شبه تام للاضطرابات والتوتر.

ورأى العبسي أن «الغياب ليس تراجعاً ذاتياً للفلول، بل نتيجة ضغط أمني مستمر ومنهجي قلّص قدرتهم على التحرك والتنظيم»، مشيراً إلى «أن عمليات الاعتقال المتتالية، مثل ضبط قائد اللواء 18 مشاة، اللواء جلال كامل صقر، قبل أيام فقط، فككت شبكاتهم وقطعت خطوط تواصلهم المالي واللوجستي».

ولفت إلى أن«البيئة الأمنية الحالية مختلفة جذرياً، فالأجهزة تعمل بناءً على معلومات استخباراتية مسبقة وليس وفق ردود فعل عشوائية، ما جعل الملاذات الآمنة التي اعتمدوها سابقاً، غير مُجدية».

لكنه أوضح أنه «لا يمكن الحديث عن إغلاق ملف الفلول نهائياً، والخطر لم يختفِ تماماً لأن بعض الخلايا قد تلجأ لعنف فردي محدود، لكن القدرة على إشعال توترات واسعة النطاق أصبحت شبه معدومة بفضل السيطرة الأمنية الشاملة وتعاون المواطنين».


تفجير «علي الطاهر» يشلّ النبطية والسكان يسألون عن «المرحلة التالية»

ألسنة اللهب تتصاعد جراء تفجير إسرائيلي لمنشآت «حزب الله» في مرتفعات «علي الطاهر» مساء الخميس (أ.ف.ب)
ألسنة اللهب تتصاعد جراء تفجير إسرائيلي لمنشآت «حزب الله» في مرتفعات «علي الطاهر» مساء الخميس (أ.ف.ب)
TT

تفجير «علي الطاهر» يشلّ النبطية والسكان يسألون عن «المرحلة التالية»

ألسنة اللهب تتصاعد جراء تفجير إسرائيلي لمنشآت «حزب الله» في مرتفعات «علي الطاهر» مساء الخميس (أ.ف.ب)
ألسنة اللهب تتصاعد جراء تفجير إسرائيلي لمنشآت «حزب الله» في مرتفعات «علي الطاهر» مساء الخميس (أ.ف.ب)

شلّ التفجير الإسرائيلي لنفقين بطول كيلومترين في مرتفعات «علي الطاهر»، حركة السكان في مدينة النبطية، وضاعف المخاوف من «المرحلة التالية»، وسط بيان لوزير الدفاع يسرائيل كاتس قال فيه: «نحن مستعدون وجاهزون لمواصلة الحملة والاستمرار في ضرب (حزب الله) وفي مواقع إضافية».

ونفّذ الجيش الإسرائيلي «تفجيراً عنيفاً في تلة علي الطاهر على أطراف النبطية الفوقا، أحدث ارتجاجات ودوياً تردد صداه بشكل قوي في النبطية ومنطقتها»، حسبما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية.

صورة «قبل» و«بعد» تظهر آثار التفجيرات الإسرائيلية في مرتفعات «علي الطاهر» بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأفادت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية بتسجيل هزة أرضية بقوة 4.1 درجة في جنوب لبنان، فيما أفاد «المركز الوطني للجيوفيزياء» التابع للمجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان، بأن موجات أرضية سُجلت الساعة 21:08 مساء الخميس على كل محطات المركز، «وهي ناتجة عن التفجير الذي قام به العدو الإسرائيلي في منطقة علي الطاهر، والذي يمكن تشبيهه بهزة أرضية قوتها 4.2 درجة على مقياس ريختر».

ليلة صعبة

عاش سكان الجنوب «ليلة صعبة»، حيث «ارتجت الأرض بنا لنحو 5 ثوانٍ»، حسبما قال أحد السكان القاطنين على مسافة 20 كيلومتراً من المرتفعات، موضحاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «صوت الانفجارات كان خفيفاً، لكن الأبواب ارتجت بنا... كان الوضع أشبه بزلزال انتهى بعد 5 ثوانٍ».

وقال مصدر من سكان بلدة مرجعيون إن الأرض «اهتزت بنا، وشاهدنا المنازل تهتز»، في إشارة إلى قوة الانفجار، «قبل أن تتصاعد أعمدة اللهب»، وأوضح لـ«الشرق الأوسط»: «بدأت أرى الانفجارات. كان عددها يتراوح بين 7 و8 انفجارات تتصاعد فيها أعمدة اللهب بأحجام متفاوتة. أضاءت السماء باللون الأحمر. كان المشهد رهيباً ومخيفاً. عاش الأطفال حالة ذعر، وبعد دقائق بدأ الغبار يصل إلينا، وغطى الشجر والسيارات وأسطح المنازل»، وأضاف: «خنقتنا رائحة البارود، وهو ما دفعنا إلى إغلاق النوافذ مرة أخرى»، مشيراً إلى أن طلوع الشمس «كشف عن غبار كثيف غطى المدينة».

وأفاد سكان القليعة ومرجعيون بأن زجاج نوافذ وأبواباً تكسرت بفعل الانفجار في المنازل الواقعة على الطرف الغربي من البلدتين، والتي تطل على «علي الطاهر».

وتردد الاهتزاز وأصوات الانفجار إلى مسافات بعيدة، ويقول السكان القاطنون على مسافة 20 كيلومتراً من علي الطاهر، إنهم شاهدوا وميض الانفجارات وألسنة اللهب، كما شعروا بالاهتزاز، لكن الصوت لم يكن كبيراً، خلافاً لسكان مرجعيون الذين سمعوا صوتاً كبيراً جراء الانفجارات.

آثار التفجيرات في مرتفعات «علي الطاهر» كما ظهرت من منطقة مرجعيون صباح الجمعة (أ.ف.ب)

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن طريق الخردلي مقطوع بالكامل، نتيجة التفجير الذي وقع ليلاً في علي الطاهر، حيث أدت قوة التفجير إلى تساقط الصخور والحجارة وقطع الطريق.

مخاوف السكان

كشف الصباح عن مشهد آخر؛ إذ تغيرت معالم مرتفعات «علي الطاهر»، وفاقم التفجير والتوعد الإسرائيلي بمواصلة القصف والنسف، مخاوف السكان الذين لا يعرفون ما المرحلة التالية. وتقول مصادر محلية في مدينة النبطية إن قسماً كبيراً من السكان العائدين «غادر المدينة خوفاً من عودة الحرب أو توسع القتال»، فيما تتردد أسئلة الناس عن «المرحلة التالية»، وهي مرحلة ضبابية، لا تدرك الدولة اللبنانية طبيعتها، في وقت تمضي فيه الدولة ضمن مسار الاتصالات مع الجانب الأميركي لخفض التصعيد، واستكمال المفاوضات عبر الجلسة الثامنة التي يفترض أن تعقد هذا الشهر، ولم تتبلغ الرئاسة اللبنانية بعد بموعدها.

ويقول السكان إن هناك مخاوف من توسع في القتال باتجاه مدينة النبطية بعد مرحلة تفجير «علي الطاهر». ويقول أحدهم: «لا أحد يضمن ما سيحدث. التصريحات الإسرائيلية تبعث على القلق».

مصير المقاتلين مجهول

لم يصدر أي موقف رسمي من «حزب الله» حيال تفجير «علي الطاهر»، بينما بقي مصير مقاتليه الذين يُشتبه بأنهم كانوا في الأنفاق، مجهولاً.

وصرح مسؤول عسكري إسرائيلي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بأن بعض المسلحين الذين كانوا ينشطون في منطقة المرتفع غادروها، وآخرين «تم القضاء عليهم بضربات جوية ونيران المدفعية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي الأسبوع الماضي، سيطرته على هذا المرتفع الواقع شمال نهر الليطاني، عند أطراف المنطقة المحتلة في جنوب لبنان.

تثبيت السكان

في غضون ذلك، تسعى الحكومة اللبنانية لتثبيت السكان العائدين إلى المناطق التي تراجع فيها القتال. واستقبل رئيس الحكومة نواف سلام وفداً من بلدية كفررمان الملاصقة لمرتفع «علي الطاهر» والتي تعرضت لقصف متواصل على مدى 3 أشهر، وعرض الوفد سلسلة من المطالب المتعلقة بملف العودة والتعافي.

وأوضح سلام خلال اللقاء، أن «مجلس الإنماء والإعمار سيباشر قريباً تنفيذ مشاريعه في المنطقة، بعدما اكتملت الإجراءات التحضيرية اللازمة»، مشيراً إلى أنه «يتابع أيضاً المشاريع المتعلقة بالبلدة مع مجلس الجنوب».

وطلب سلام من البلدية إعداد لائحة بالأولويات والاحتياجات الأكثر إلحاحاً في البلدة، وإجراء مسح للعائلات التي تحتاج إلى مساعدة في تأمين الإيواء أو البيوت الجاهزة، على أن تُعطى الأولوية للعائلات الأكثر حاجة التي لا تتوافر أمامها بدائل للسكن، في ضوء محدودية الموارد والإمكانات المتاحة.

وأكد أن «الاعتداءات الإسرائيلية التي طالت كفررمان، وأدت إلى سقوط شهداء وجرحى من المدنيين، بينهم أطفال، يجري جمعها وتوثيقها من قبل اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني، برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء الدكتور طارق متري».

وطالب الوفد بـ«تعزيز انتشار الجيش، لا سيما على الطرق المؤدية إلى الخردلي ودوحة كفررمان، وكذلك بتعزيز حضور القوى الأمنية داخل البلدة، لا سيما قوى الأمن الداخلي». وأكد سلام أن «العمل مستمر لتعزيز حضور الجيش والقوى الأمنية، بما يسهم في طمأنة الأهالي وتثبيت الاستقرار».