الرياض تودع نحو 16 مليون دولار لإغاثة اليمن وسفينة تحمل 5 آلاف طن من الغذاء

منظمات الأمم المتحدة: السعودية هي أكثر من قدم دعمًا إغاثيًا لليمن بنحو 340 مليون دولار

الرياض تودع نحو 16 مليون دولار لإغاثة اليمن وسفينة تحمل 5 آلاف طن من الغذاء
TT

الرياض تودع نحو 16 مليون دولار لإغاثة اليمن وسفينة تحمل 5 آلاف طن من الغذاء

الرياض تودع نحو 16 مليون دولار لإغاثة اليمن وسفينة تحمل 5 آلاف طن من الغذاء

أودع مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في حساب ثلاث منظمات إنسانية 57.4 مليون ريال (15.3 مليون دولار)، وذلك ضمن الاهتمام بدعم ومساعدة الشعب اليمني الشقيق، وبناءً على استجابة السعودية لنداء الإغاثة العاجلة لليمن الذي أطلقته الأمم المتحدة.
وأكدت هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية، لـ«الشرق الأوسط»، أن الإيداع النقدي للمبالغ المالية المعلنة، أمس، يتزامن مع شحن أكبر سفينة إغاثة متوجهة إلى اليمن بمواد غذائية تصل قيمها إلى 26 مليون ريال (6.9 مليون دولار).
وأوضح سعيد الغامدي، مدير مركز هيئة الإغاثة في مكتب اليمن، أنه تم التنسيق مع مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية لتسهيل إجراءات شحن حمولة خمسة آلاف طن من السلال الغذائية والاستهلاكية، بما يكفي مليون مواطن يمني لمدة شهر. وتشمل السلال 12 صنفا، هي: السكر، والتمور، والدقيق، والزيت، والمكرونة، والأرز، والصلصة، والحليب، والفاصوليا، والمستلزمات الطبية، والمواد الطبية، والمولدات الكهربائية، على أن يتم توزيعها في كل من لحج، وتعز، والضالع، وأبين، وعدن.
وتزامن إعلان تحميل أكبر سفينة إغاثية مع إعلان إبرام مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية ثلاث اتفاقيات لدعم ثلاثة برامج تنفيذية مع منظمات تابعة للأمم المتحدة، حصلت بموجبها على 15.3 مليون دولار، لإغاثة الشعب اليمني.
وقال الغامدي: «وفقا لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بخصوص الاهتمام بدعم ومساعدة الشعب اليمني الشقيق، وبناءً على استجابة السعودية لنداء الإغاثة العاجلة لليمن، الذي أطلقته الأمم المتحدة في أبريل (نيسان) الماضي بمبلغ 274 مليون دولار، فقد أبرم مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية ثلاثة برامج تنفيذية مع منظمات الأمم المتحدة لإغاثة ومساندة وخدمة أبناء الشعب اليمني».
وأوضح مدير مكتب اليمن أن البرنامج الأول تم توقيعه مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بمبلغ إجمالي قدره 1.7 مليون دولار، تم إيداع الدفعة الأولى في حسابه بمبلغ 871.6 ألف دولار، وتشمل الاتفاقية دعم قدرة المزارعين اليمنيين. وأفاد المركز بأن البرنامج الثاني مع منظمة الصحة العالمية بمبلغ قدره 22.2 مليون دولار، وتم إيداع الدفعة الأولى بحساب المنظمة بمبلغ 5.5 مليون دولار، وتشمل الاتفاقية تقديم الخدمات الصحية للأطفال والأمهات والنساء، ودعم المراكز الصحية بالأدوية والمستلزمات الطبية الضرورية، مشيرا إلى أنه من المقرر أن يخدم البرنامج أكثر من 7.5 مليون مستفيد.
وأضاف الغامدي أن البرنامج الثالث مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) بمبلغ إجمالي قدره 29.6 مليون دولار، وتم إيداع الدفعة الأولى في حساب المنظمة بمبلغ 8.8 مليون دولار. وتشمل الاتفاقية تقديم الغذاء والعلاج، وكذلك توفير المياه الكافية الصالحة للشرب للمتضررين والنازحين وخدمات الصرف الصحي الملائمة وخدمات الدعم النفسي للأطفال والأسر المتضررة، مشيرا إلى أن البرنامج سوف يخدم 2.7 مليون مستفيد.
وأكد أنه بهذا يصل مجموع ما تم إيداعه من المركز في حساب المنظمات الثلاث إلى 15.3 مليون دولار، مشيرا إلى أن هناك برامج سوف توقع خلال الأيام المقبلة. كما دعا المركز بقية المنظمات والهيئات الأممية إلى تحسين الوضع الإنساني الصعب في اليمن الشقيق.
من جهة أخرى، أشاد عدد من مسؤولي منظمات الأمم المتحدة بالدور الكبير الذي تقدمه السعودية لدعم الدول المحتاجة وما تقوم به من أعمال إغاثية وإنسانية، من خلال مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، حيث تحتل المرتبة الأولى بين دول العالم في التبرع ودعم اليمن.
وأوضح مسؤولو منظمات الأمم المتحدة أن السعودية هي أكثر دولة قامت بإغاثة اليمن، حيث بلغت تبرعات دعم الرياض حتى الآن ما يزيد على 340 مليون دولار، وأن الدعم لا يزال مستمرا.
وأشار راميو لوبيز دا سيلفا، مساعد المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي، أن شراكة البرنامج مع السعودية تمتد لعقود، وساعدت في إنقاذ ملايين الأرواح في جميع أنحاء العالم. وأضاف: «نشعر بالامتنان للتبرع السخي من السعودية الذي سوف يمكننا من تقديم المساعدة الغذائية الحيوية للملايين من الناس الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي الشديد في اليمن».
إلى ذلك، وفي سياق متصل بالدعم الإنساني والإغاثي الدولي، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية مارك تونر إن الولايات المتحدة الأميركية ستقدم مساعدات إضافية تقدر بنحو 89 مليون دولار لدعم الجهود الإنسانية في اليمن.
وأوضح تونر أن التمويل الجديد يدعم جهود مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمنظمات الدولية الأخرى، كما يشمل الدعم المساعدات الغذائية الطارئة والمياه الصالحة للشرب والرعاية الطبية وخدمات التغذية وغيرها من الجهود الإنسانية العاجلة.
وأشار تونر إلى أن العنف المتصاعد في اليمن نتج عنه معاناة جل المدنيين الذين هم بحاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة.. «ومن أجل ذلك سنقدم أكثر من 89 مليون دولار لمساعدة الأشخاص المتضررين من النزاع المستمر في اليمن»، حسب قوله.
وأكد تونر أن الولايات المتحدة تقف مع الشعب اليمني، وأنها ملتزمة بمساعدة الملايين من الرجال والنساء والأطفال الذين لا يزالون يعانون في اليمن بسبب الأزمة الحالية.



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم براك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي، الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يعرف بـ«محور المقاومة» في الفضاء العام في تقديم نصائح لرئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا له ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي كمخرج محتمل، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي ربما يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون منح صك مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي» حينها قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم براك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، فإن واشنطن ربما تكون قد ربحت شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد القيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.