تأجيل مراجعة صندوق النقد للاقتصاد المصري للربع الأول من 2024

القاهرة توقع مذكرة تفاهم مع هيئة الاستثمار بهونغ كونغ

مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا تصافح محافظ المركزي المصري حسن عبد الله بينما ينظر وزير المالية محمد معيط (الصورة من وزارة المالية)
مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا تصافح محافظ المركزي المصري حسن عبد الله بينما ينظر وزير المالية محمد معيط (الصورة من وزارة المالية)
TT

تأجيل مراجعة صندوق النقد للاقتصاد المصري للربع الأول من 2024

مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا تصافح محافظ المركزي المصري حسن عبد الله بينما ينظر وزير المالية محمد معيط (الصورة من وزارة المالية)
مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا تصافح محافظ المركزي المصري حسن عبد الله بينما ينظر وزير المالية محمد معيط (الصورة من وزارة المالية)

كشف برلماني مصري أن المراجعة الأولى لصندوق النقد الدولي لبرنامج مصر للإصلاح الاقتصادي التي كانت مقررة في سبتمبر (أيلول) تأجلت للمرة الثانية، وأنه من المتوقع الآن أن تجري في الربع الأول من عام 2024.

وقال وكيل لجنة الخطة والموازنة في مجلس النواب ياسر عمر، وفق «وكالة أنباء العالم العربي»: «المراجعة الأولى لخبراء صندوق النقد الدولي في الشهر الحالي لن تتم بسبب تأجيل تنفيذ الحكومة لبعض الالتزامات التي اتفقت عليها مع الصندوق خلال الاتفاق الأخير».

وكان المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي قد وافق في ديسمبر (كانون الأول) الماضي على تقديم قرض لمصر بقيمة ثلاثة مليارات دولار بموجب اتفاق مدته 46 شهراً.

وتسلمت مصر أول دفعة من الصندوق في ديسمبر بقيمة 347 مليون دولار، وكان من المقرر تسلم الدفعات الباقية عقب المراجعات التي يجريها خبراء الصندوق.

غير أن تنفيذ الاتفاق توقف بسبب عدم قيام الصندوق بالمراجعة الأولى للاقتصاد في ظل امتناع الحكومة المصرية عن اتخاذ خطوات أكثر صرامة للالتزام بسعر صرف مرن للجنيه نظراً للارتفاع الكبير في معدلات التضخم والمخاوف من التداعيات الاقتصادية والاجتماعية لقرار كهذا على المواطنين.

وقال وكيل لجنة الخطة والموازنة في مجلس النواب إن الحكومة ستكون قادرة على تنفيذ التزاماتها كافة تجاه صندوق النقد الدولي، بما في ذلك الالتزام بسعر صرف مرن للجنيه مقابل الدولار، في ضوء الخطوات التي تتخذها وتسريع برنامج الطروحات.

وأعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي في وقت سابق من العام الحالي قائمة تضم 32 شركة وبنكاً، تعتزم الحكومة طرحها للمستثمرين خلال عام. وقال وزير المالية محمد معيط إن مصر تستهدف تحقيق عشرة مليارات دولار صافي استثمارات أجنبية مباشرة خلال السنة المالية الحالية مقابل 8.6 مليار دولار في السنة المالية السابقة.

وأشار عمر إلى أنه يتوقع أن تتم مراجعة الصندوق خلال الربع الأول من عام 2024 «حيث سيكون الاقتصاد المصري قادراً على تحمل تعويم جديد للجنيه».

وبحسب وثيقة نشرها صندوق النقد، يجري خبراء الصندوق مراجعتين سنوياً للاقتصاد المصري حتى سبتمبر (أيلول) 2026 بإجمالي ثماني مراجعات. وكان من المقرر أن تجري المراجعة الأولى، التي ستُصرف على أساسها الشريحة الثانية من القرض، في مارس (آذار) الماضي.

وأضاف عمر أن الحكومة المصرية لم تتسلم سوى الشريحة الأولى من الاتفاق، مشيراً إلى أن صرف باقي الشرائح متوقف على المراجعة الأولى للصندوق.

وتعاني مصر أزمة اقتصادية بسبب تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية ومن قبلها جائحة فيروس كورونا، مما تسبب في نزوح أكثر من 25 مليار دولار من البلاد في أقل من شهر واحد، وفقاً لتصريحات أدلى بها رئيس الوزراء خلال مؤتمر اقتصادي عُقد في أكتوبر (تشرين الأول) 2022.

وفقد الجنيه المصري أكثر من نصف قيمته أمام الدولار منذ مارس 2022 وسجل التضخم في البلاد 37.4 في المائة على أساس سنوي في أغسطس (آب).

ويجري تداول الجنيه المصري في نطاق 38-40 جنيهاً مقابل الدولار في السوق الموازية، في حين يبلغ سعره الرسمي 30.95 جنيه للدولار، الأمر الذي أدى إلى انخفاض كبير خلال الشهور القليلة الماضية في تحويلات المصريين المقيمين في الخارج، التي تشكل مصدراً مهماً للعملة الصعبة في مصر.

على صعيد آخر، وقع حسام هيبة، الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، وجيمي تشيانغ، المدير العام المساعد لهيئة ترويج الاستثمار بهونغ كونغ، مذكرة تفاهم بغرض تشجيع زيادة حركة الاستثمار بين الجانبين، وتنظيم تبادل الخبرات والمعلومات.

وتم الاتفاق مع هيئة ترويج الاستثمار وغرفة التجارة بهونغ كونغ على تنظيم زيارات لممثلي الشركات المالية والصناعية، التي تتخذ من هونغ كونغ مقرات لها، إلى مصر، لتفقد الفرص الاستثمارية المتاحة على أرض الواقع، والتعرف على حزم الحوافز الممنوحة للمشروعات العاملة في مصر.

تم توقيع مذكرة التفاهم بحضور كريستوفر هوي، وزير المالية والخزانة بهونغ كونغ، على هامش فعاليات الدورة الثامنة لقمة الحزام والطريق، التي شهدت حضور ممثلي وزارات وهيئات ترويج التجارة والاستثمار بشرق آسيا والمنطقة العربية، وعدد من الشركات المهتمة بالاستثمار في الشرق الأوسط.


مقالات ذات صلة

مسؤول: العراق لم يتقدم بطلب حتى الآن للاقتراض من صندوق النقد الدولي

الاقتصاد منصة عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة بالعراق (رويترز)

مسؤول: العراق لم يتقدم بطلب حتى الآن للاقتراض من صندوق النقد الدولي

أكد مظهر محمد صالح، المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي، السبت، أن العراق لم يتقدم حتى الآن بطلب رسمي للحصول على قرض من صندوق النقد الدولي.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد سيدة تتسوَّق في متجر بالعاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس (أ.ف.ب)

متنفس جديد لاقتصاد الأرجنتين بمليار دولار من صندوق النقد

حصلت الأرجنتين على دفعة جديدة بقيمة مليار دولار من صندوق النقد الدولي، في خطوة تمنح حكومة الرئيس خافيير ميلي متنفساً اقتصادياً جديداً.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
الاقتصاد منظر عام لبرج إيفل وأفق مدينة باريس عند غروب الشمس (رويترز)

صندوق النقد الدولي يُحذر من تصاعد المخاطر المالية في فرنسا

قال صندوق النقد الدولي يوم الخميس، إن فرنسا تواجه ازدياداً في المخاطر على أوضاعها المالية العامة، مع تباطؤ وتيرة ضبط الموازنة واستمرار ارتفاع مستويات الدين.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد أنصار حزب الرابطة الإسلامية المركزية الباكستانية متجمعون في لاهور احتجاجاً على ارتفاع أسعار الوقود (إ.ب.أ)

صندوق النقد الدولي: باكستان ملتزمة بفائض أولي ومواصلة الإصلاحات

أكد صندوق النقد الدولي أن السلطات الباكستانية جددت التزامها بمواصلة الإصلاحات الاقتصادية والحفاظ على الاستقرار المالي رغم التحديات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سفن تبحر عبر مضيق هرمز (رويترز)

صندوق النقد الدولي يحذر من «أخطاء مكلفة» في مواجهة صدمة الطاقة العالمية

حذر صندوق النقد الدولي من لجوء الحكومات إلى تبني سياسات مالية واسعة وغير مدروسة لمواجهة الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة والغذاء الناتج عن الحرب في الشرق الأوسط.


معادلة ترمب - وورش: شراكة مصيرية تواجه رياح التضخم وأسعار الفائدة

ترمب يحيّي كيفن وورش خلال مراسم تنصيبه رئيساً لـ«الفيدرالي» في البيت الأبيض... 22 مايو 2026 (إ.ب.أ)
ترمب يحيّي كيفن وورش خلال مراسم تنصيبه رئيساً لـ«الفيدرالي» في البيت الأبيض... 22 مايو 2026 (إ.ب.أ)
TT

معادلة ترمب - وورش: شراكة مصيرية تواجه رياح التضخم وأسعار الفائدة

ترمب يحيّي كيفن وورش خلال مراسم تنصيبه رئيساً لـ«الفيدرالي» في البيت الأبيض... 22 مايو 2026 (إ.ب.أ)
ترمب يحيّي كيفن وورش خلال مراسم تنصيبه رئيساً لـ«الفيدرالي» في البيت الأبيض... 22 مايو 2026 (إ.ب.أ)

لطالما كان يمثّل رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي السابق جيروم باول خصماً سياسياً مناسباً للرئيس دونالد ترمب؛ إذ كان يتحمّل جزءاً كبيراً من الانتقادات المتعلقة بارتفاع أسعار الرهن العقاري وتباطؤ النمو الاقتصادي.

لكن مع تعيين رئيس جديد هو كيفن وورش على رأس البنك المركزي، وإكمال ترمب لنفوذه على أعلى مستويات صنع السياسة الاقتصادية في الولايات المتحدة، يتغيّر هذا المشهد بشكل واضح. ففي السابق، كان بإمكان ترمب إرجاع مسؤولية تعيين باول إلى مستشاريه خلال ولايته الأولى، ومن بينهم وزير الخزانة آنذاك ستيفن منوشين. أما اليوم، فإن وورش يُعدّ اختياراً مباشراً لترمب، ما يعني أن نتائج السياسات والأداء الاقتصادي ستُحسب بشكل أكبر على الإدارة الحالية نفسها، وليس على أطراف أخرى.

وللتأكيد على حجم الرهان، استضاف ترمب وورش في حفل أداء اليمين في البيت الأبيض يوم الجمعة، بحضور وزراء حكومته وقضاة من المحكمة العليا وكبار مستشاري البيت الأبيض، في أجواء أقرب إلى تجمع تحفيزي، حيث قال في كلمته إنه يريد من وورش «أن يقوم بعمله بطريقته الخاصة، وأن ينجح بشكل كبير»، وفق «رويترز».

وقال ترمب: «كيفن يفهم أنه عندما يكون الاقتصاد مزدهراً فهذا أمر جيد... نريد أن يزدهر... لا نريد أن نراه مكبوحاً».

جيروم باول يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية... 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

رهانات مرتفعة قبل الانتخابات النصفية

بعد حملته الانتخابية وفوزه بولاية ثانية على وعود بخفض الأسعار ومعالجة قضايا «القدرة على تحمل التكاليف» للأسر الأميركية، تراجع معدل تأييد ترمب للأداء الاقتصادي بشكل ملحوظ.

وأظهر استطلاع لثقة المستهلك نُشر قبل نحو 90 دقيقة من مراسم أداء اليمين لوورش مزاجاً متشائماً على نطاق واسع داخل الولايات المتحدة، بما في ذلك تراجع الثقة الاقتصادية لدى المستقلين -وهم كتلة انتخابية رئيسية في الانتخابات النصفية لـ«الكونغرس»- وحتى لدى الجمهوريين إلى أدنى مستوياتها في الولاية الثانية لترمب.

وارتفع معدل الفائدة على الرهن العقاري لأجل 30 عاماً مجدداً فوق 6.5 في المائة، وهو أعلى مستوى في تسعة أشهر، مما يواصل الضغط على سوق الإسكان الضعيف.

كما استمرت الأسعار في الارتفاع خلال عهد ترمب، رغم وعود حملته بأنها ستنخفض منذ «اليوم الأول» من رئاسته. فمنذ مارس (آذار) 2025، ارتفع مؤشر التضخم الذي يستخدمه «الفيدرالي» لاستهداف معدل 2 في المائة من 2.3 في المائة سنوياً إلى 3.5 في المائة.

وبلغ سعر غالون البنزين في المتوسط 4.55 دولار يوم الجمعة، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل أن يبدأ ترمب حملته ضد إيران في أواخر فبراير (شباط).

ولا يزال مدى تأثير أداء وورش على فرص الحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية غير واضح، لكنه محفوف بالمخاطر.

فالتضخم المرتفع عادة ما يضر بالأحزاب الحاكمة مع تزايد قلق الناخبين بشأن تكاليف المعيشة، لكن مكافحته تتطلّب إجراءات صعبة غالباً ما تكون في شكل رفع أسعار الفائدة، وهي إجراءات غير شعبية سياسياً، ولا يرحب بها ترمب بالتأكيد.

علاوة على ذلك، يظل «الاحتياطي الفيدرالي» مؤسسة متعددة الأوجه، حيث سيحتاج الرئيس الجديد إلى بناء سلطته تدريجياً، في وقت يراقب فيه العالم مدى تأثير ترمب.

وقال ريتشارد ستيرن، الذي يدرس السياسات الاقتصادية في مؤسسة «أدفانسينغ أميركان فريدوم» المحافظة: «كان باول كبش فداء مثالياً لترمب في قضايا لا علاقة لها بباول». وأضاف: «الآن أصبح الأمر اقتصاد ترمب... مشكلة ارتفاع الأسعار وتكلفة المعيشة لن تختفي لسنوات عديدة... وهذا مستقل عن أي شيء يمكن لترمب أو وورش القيام به».

قيادة نظام معقد

وورش، البالغ من العمر 56 عاماً، وهو محامٍ ومستثمر عمل عضواً في مجلس محافظي «الفيدرالي» بين 2006 و2011، قضى السنوات اللاحقة في تعزيز فرص عودته إلى المنصب.

وقد شملت خلفياته المهنية شخصيات بارزة مثل الاقتصادي النقدي الشهير ميلتون فريدمان، ووزير الخارجية الأسبق جورج شولتز. كما ساعده عمله مع المستثمر الكبير ستانلي دراكنميلر على تحقيق ثروة كبيرة، بالإضافة إلى ثروة زوجته المرتبطة بحصة في شركة «إستي لودر» لمستحضرات التجميل.

لكن علاقاته السياسية والاجتماعية مع ترمب كانت العامل الحاسم في اختياره؛ إذ كان الرئيس قد أعرب عن أسفه لتجاوز وورش في تعيينات عام 2017 لصالح باول.

إدارة نظام غير منضبط

اختار باول، في ظل محاولات ترمب للتأثير على استقلالية «الفيدرالي»، البقاء عضواً في مجلس المحافظين، وهو أمر غير معتاد في بداية ولاية رئيس جديد لـ«الفيدرالي»، الذي يُعد أقوى بنك مركزي في العالم والمصدر الرئيسي للسيولة بالدولار عالمياً.

ورغم أن بعض رؤساء «الفيدرالي»، مثل بول فولكر وآلان غرينسبان، مارسوا تأثيراً حاسماً، فإن البنك المركزي الأميركي مصمم ليكون مؤسسة غير مركزية، تضم مجلس محافظين من سبعة أعضاء في واشنطن، بالإضافة إلى 12 رئيس بنك احتياطي إقليمي يشاركون في صنع القرار.

وفي السنوات الأخيرة، اتجهت عملية صنع القرار نحو التوافق بقيادة الرئيس. لكن وورش قال إنه يفضّل أسلوب نقاش أكثر حدة و«دون قيود»، مع قبول أكبر للاختلافات الداخلية، واستعداد لإرباك الأسواق عبر قرارات أقل اعتماداً على التوجيه المسبق الذي أصبح شائعاً في السنوات الأخيرة.

متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك للأوراق المالية (أ.ب)

ويبقى السؤال ما إذا كانت الأسواق العالمية مستعدة لهذا النهج.

لكن المؤشرات الأخيرة من اجتماعات «الفيدرالي» توحي بأن الخلافات الداخلية قد تتصاعد. فقد شهد اجتماع أبريل (نيسان) أكبر عدد من الاعتراضات منذ أكثر من 30 عاماً. كما أظهرت محاضر الاجتماع أن أغلبية مسؤولي وورش الجدد يرون أن أسعار الفائدة قد تحتاج إلى الارتفاع، وهو عكس ما كان ترمب يتوقعه وما كان وورش نفسه يدعو إليه سابقاً.

وتضم هذه المجموعة من المسؤولين اقتصاديين حاصلين على دكتوراه يتمتعون بخبرة فنية مختلفة عن وورش، إلى جانب خبراء استثمار ذوي خبرة مماثلة في الأسواق، بالإضافة إلى الرئيس السابق باول نفسه.

ومن بين المحافظين الستة الآخرين، تم تعيين ثلاثة من قِبل الرئيس السابق جو بايدن، بينهم ليزا كوك التي يحاول ترمب إقالتها.

ومع استمرار النقاش حول الخطوات المقبلة، يبدو أن المستثمرين قد حسموا موقفهم بأن أسعار الفائدة قد تحتاج إلى الارتفاع في ظل استمرار التضخم.

وفي أسواق السندات طويلة الأجل التي تحدد تكلفة الاقتراض للمستهلكين، بدأت العوائد بالفعل الارتفاع.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«هواوي» الصينية تكشف عن اختراق مهم في تصميم الرقائق

شعار شركة «هواوي» الصينية على جناحها بمعرض في باريس العام الماضي (رويترز)
شعار شركة «هواوي» الصينية على جناحها بمعرض في باريس العام الماضي (رويترز)
TT

«هواوي» الصينية تكشف عن اختراق مهم في تصميم الرقائق

شعار شركة «هواوي» الصينية على جناحها بمعرض في باريس العام الماضي (رويترز)
شعار شركة «هواوي» الصينية على جناحها بمعرض في باريس العام الماضي (رويترز)

أعلنت شركة «هواوي تكنولوجيز»، الاثنين، أنها ستصنع أشباه موصلات رائدة في الصناعة باستخدام تقنية جديدة خلال خمس سنوات؛ ما يؤكد جهود بكين لتحييد العقوبات الأميركية التي صعّبت على الصين بناء رقائق إلكترونية متطورة.

وأشارت «هواوي»، خلال ندوة لأشباه الموصلات في شنغهاي، إلى أن رقائقها المتطورة ستتمتع بكثافة ترانزستورات تعادل تقنية 1.4 نانومتر بحلول عام 2031، لكنها لم تقدم بيانات أداء مستقلة.

ويُعدّ هذا الهدف بالغ الأهمية؛ إذ يُنظر إلى أحدث قدرات الصين المُثبتة في صناعة الرقائق على نطاق واسع عند نحو 7 نانومتر، في حين يُتوقع أن تقترب تقنية 1.4 نانومتر من الحد الأقصى العالمي لصناعة الرقائق المتقدمة مع نهاية العقد.

وحسب الخبراء في الصناعة، كان يُعدّ عموماً أن الصين لن تتمكن من بلوغ هذا المستوى بالاعتماد على التصنيع التقليدي وحده؛ نظراً لتقييد واشنطن وصولها إلى أدوات الطباعة الحجرية المتقدمة وغيرها من تقنيات أشباه الموصلات الرئيسية.

وتستخدم شركة «تي إس إم سي» التايوانية، أكبر منتج للرقائق الإلكترونية المتطورة في العالم، حالياً تقنية تصنيع 2 نانومتر، وتخطط لإدخال تقنية 1.4 نانومتر للإنتاج الضخم في عام 2028.

وكشفت «هواوي»، الاثنين، عن مبدأ جديد لتحسين الرقائق، مشيرةً إلى أن الصناعة لم تعد قادرة على الاعتماد على تصغير الترانزستورات لتحقيق طفرات في مجال الحوسبة، وهو نمط يُعرف بـ«قانون مور»، حيث أصبحت الترانزستورات صغيرة جداً لدرجة أن أبعادها تُقاس ببضع ذرات فقط.

وبدلاً من ذلك، يركز «قانون تاو» للتوسع، كما يُطلق على هذا المبدأ، على تقليل الوقت اللازم لانتقال الإشارات والبيانات عبر الرقائق وأنظمة الحوسبة، وفقاً لـ«هواوي».

وبينما تستثمر صناعة الرقائق العالمية بشكل متزايد في حلول «ما بعد قانون مور»، بدءاً من التغليف المتقدم وصولاً إلى الرقائق الصغيرة، أصبح البحث عن حلول أكثر إلحاحاً بالنسبة للصين.

وفرضت ضوابط التصدير الأميركية قيوداً على وصول الشركات الصينية إلى أحدث أدوات تصنيع الرقائق، لا سيما المعدات اللازمة لتصنيعها بتقنيات متطورة. وقد جعل ذلك البحث عن بدائل لتحقيق أداء أعلى أمراً محورياً لهدف بكين المتمثل في بناء صناعة أشباه موصلات رائدة عالمياً ومكتفية ذاتياً

.ويقول هي هوي، مدير أبحاث أشباه الموصلات في شركة «أومديا»: «ما تقترحه (هواوي) هو التحول من التوسع التقليدي القائم على حجم العقدة إلى التوسع القائم على كفاءة النظام... وبدلاً من الاعتماد فقط على الترانزستورات الأصغر حجماً، تركز الشركة على تقصير الوصلات البينية، وخفض زمن الاستجابة، وتحسين نقل البيانات داخل الشريحة، وهو أسلوب فعال لتحقيق أداء أفضل في ظل محدودية تقنيات الطباعة الحجرية المتطورة».

ويُضاعف ازدهار الذكاء الاصطناعي من أهمية إنجازات «هواوي» في مجال الرقائق، حيث أصبحت التقنيات الرائدة ركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية المستقبلية والنفوذ الجيوسياسي للصين.

وتُعدّ سلسلة رقائق «أسند» من «هواوي» أساسية لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية، بما في ذلك أحدث طراز رائد من «ديب سيك»، وهو نموذج «في 4» الذي طُرح الشهر الماضي.

وأعلنت «هواوي» أن رقائق «كيرين» للهواتف الذكية، المقرر إطلاقها في وقت لاحق من هذا العام، والتي ستكون الأولى التي تستخدم بنية «قانون تاو» تُسمى «لوجيك فولدينغ»، والتي قالت الشركة إنها ستُقلل من طول الأسلاك داخل الرقائق وتُحسّن الأداء بشكل ملحوظ. مشيرة إلى أن الرقائق الجديدة ستُطبّق أيضاً على رقائق «أسند» بحلول عام 2030، بالإضافة إلى مجموعات الذكاء الاصطناعي الضخمة التي تتكون من مئات أو آلاف الرقائق والتي تُشغّل مراكز البيانات.

وأضافت الشركة أن قسم الرقائق لديها صمّم وأنتج بكميات كبيرة 381 رقاقة على مدار السنوات الست الماضية استناداً إلى «قانون تاو» لاستخدامها في صناعات تشمل الهواتف الذكية وحوسبة الذكاء الاصطناعي.

• بديل محلي لشركة «إنفيديا»

وأُدرجت «هواوي» على القائمة السوداء التجارية الأميركية عام 2019؛ ما أدى إلى حرمانها من الكثير من التقنيات الأميركية، بما في ذلك الرقائق والبرمجيات، وتقييد قدرتها على الاعتماد على شركات تصنيع الرقائق العالمية.

وبعد فرض هذه القيود، دخلت «هواوي» فيما وصفته بـ«وضع البقاء المتطرف». وأصبح مشروع رقاقة احتياطية سري، بقيادة هي تينغبو، رئيس قسم أشباه الموصلات في «هواوي» ومدير لجنة العلماء، محورياً في استراتيجية بقائها.

وحققت الشركة عودة مفاجئة عام 2023 بإطلاق سلسلة هواتف «مايت 60» الذكية الداعمة لتقنية الجيل الخامس، والتي تعمل بنظام متكامل على رقاقة من إنتاج شركة «إس إم آي سي»، أكبر شركة صينية لتصنيع الرقائق، باستخدام تقنية 7 نانومتر.

وارتفعت أسهم «إس إم آي سي» بنسبة 7.6 في المائة يوم الاثنين بعد إعلان «هواوي» عن بنية «لوجيك فولدينغ» الخاصة بها، علماً أن شركة «إس إم آي سي» استثمرت مؤخراً في مسارات «ما بعد قانون مور»، حيث أنشأت معهداً لأبحاث التغليف المتقدم في شنغهاي في يناير (كانون الثاني).

كما شهدت رقائق «أسند» نمواً ملحوظاً في الصين هذا العام، حيث تسعى شركات التكنولوجيا المحلية إلى إيجاد بدائل لشركة «إنفيديا» الأميركية، التي تُحظر مبيعات معالجاتها المتطورة للذكاء الاصطناعي في الصين.

وصرح جينسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، في وقت سابق من هذا الشهر، بأن الشركة «تنازلت إلى حد كبير» عن سوق رقائق الذكاء الاصطناعي في الصين لصالح «هواوي». وبينما أقر المحللون بالتقدم المحرز، يرون أن الصين لا تزال متأخرة عن الشركات العالمية الرائدة في مجال تكنولوجيا المعالجة الأكثر تطوراً.

وقال برادي وانغ، المدير المساعد في شركة «كاونتربارت ريسيرش»: «لا تزال التكلفة والطاقة والحرارة وتكامل الأنظمة تشكل تحديات رئيسية، لا سيما بالنسبة لخوادم الذكاء الاصطناعي السحابية». وأضاف: «على المدى القريب، قد تُقلص الصين الفجوة مع الشركات العالمية الرائدة، لكن الفجوة التكنولوجية فيما يتعلق بأحدث التقنيات ستظل قائمة».

وأقر رئيس قسم الرقائق في «هواوي»، بأن نهج الشركة الأخير لا يزال يواجه عقبات كبيرة، بما في ذلك الحاجة إلى أدوات جديدة لتصميم الرقائق تتناسب مع تقنية «قانون تاو»، وتحدي منع ارتفاع درجة الحرارة، بدءاً من رقائق الهواتف المحمولة وصولاً إلى مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي الضخمة. وقال: «بالنظر إلى جميع القيود المختلفة، فقد وجدنا بعض الحلول الجيدة جداً... أستطيع أن أقول بثقة إن حلولنا للحوسبة المتنقلة وحوسبة الذكاء الاصطناعي ستكون قادرة على المنافسة خلال السنوات العشر المقبلة».


«أرامكو» تنقل حصتها في مشروع «بريفكيم» إلى «بتروناس» الماليزية

شعار «أرامكو» (رويترز)
شعار «أرامكو» (رويترز)
TT

«أرامكو» تنقل حصتها في مشروع «بريفكيم» إلى «بتروناس» الماليزية

شعار «أرامكو» (رويترز)
شعار «أرامكو» (رويترز)

أعلنت شركتا «أرامكو السعودية» و«بتروليام ناسيونال برهاد» (بتروناس) يوم الاثنين، توقيع اتفاقية لنقل حصص «أرامكو» في شركتي «بينغرانغ للتكرير إس دي إن بي إتش دي» و«بينغرانغ بتروكيميكال كومباني إس دي إن بي إتش دي»، (يُشار إليهما مجتمعتين بـ«بريفكيم») ومقرهما في مجمع بينغرانغ المتكامل الذي يقع في مدينة بينغرانغ في ولاية جوهور، في ماليزيا، إلى «بتروناس».

ويخضع نقل الحصص لاستيفاء شروط الإتمام المعتادة، وسيصبح بموجبه مشروع «بريفكيم» مملوكاً بالكامل لمجموعة شركات «بتروناس»، وتتولى أعماله التشغيلية.

وتُمكّن ملكية «بتروناس» الكاملة لمشروع «بريفكيم» من تعزيز التوافق التشغيلي والمرونة على نطاق سلسلة القيمة الخاصة بها مع الاستفادة من شبكة التوريد الدولية، ونموذج التشغيل المتكامل لدعم استمرار الموثوقية في ظل ظروف السوق المتغيرة. كما تدعم هذه الصفقة جهود «أرامكو» لتطوير محفظة أعمالها في قطاع التكرير والكيميائيات والتسويق، مما يوفر للشركة مرونة إضافية لمتابعة الاستثمارات التي تتماشى مع استراتيجيتها في هذا القطاع.

وقد أُبرمت الصفقة وفق شروط متفق عليها بين الطرفين، مما يعكس الأولويات الاستراتيجية المتغيرة لكلا الطرفين، وفق بيان صادر عن «أرامكو». وستعمل كلٌّ من «أرامكو» و«بتروناس» بفاعلية لبحث الترتيبات التجارية بعد عملية النقل، بما في ذلك تنسيق إمدادات النفط الخام، وتبادل التقنية، والتوزيع المتكامل للمنتجات، وذلك استناداً إلى شراكتهما الممتدة لعدة عقود.

وستواصل «أرامكو» و«بتروناس» التركيز على تحقيق التميّز التشغيلي، والقيمة المستدامة للمساهمين والمجتمعات نطاق عملهما.