عقوبات أميركية وبريطانية جديدة على طهران

بايدن يؤكد وقوفه إلى جانب الإيرانيين في ذكرى وفاة مهسا أميني

إيرانية تشارك في احتجاجات بإسطنبول ضد حكومة طهران في ديسمبر الماضي وتظهر صورة مهسا أميني في الخلفية (رويترز)
إيرانية تشارك في احتجاجات بإسطنبول ضد حكومة طهران في ديسمبر الماضي وتظهر صورة مهسا أميني في الخلفية (رويترز)
TT

عقوبات أميركية وبريطانية جديدة على طهران

إيرانية تشارك في احتجاجات بإسطنبول ضد حكومة طهران في ديسمبر الماضي وتظهر صورة مهسا أميني في الخلفية (رويترز)
إيرانية تشارك في احتجاجات بإسطنبول ضد حكومة طهران في ديسمبر الماضي وتظهر صورة مهسا أميني في الخلفية (رويترز)

أظهر إشعار نُشر على الموقع الإلكتروني لوزارة الخزانة الأميركية يوم الجمعة أن واشنطن فرضت حزمة جديدة من العقوبات على صلة بإيران. وأعلنت الولايات المتحدة فرض عقوبات على 29 من المسؤولين والشركات الإيرانية بمناسبة الذكرى الأولى لوفاة الشابة الإيرانية مهسا أميني أثناء احتجازها على أيدي رجال الشرطة وما تلاها من قمع للمظاهرات التي خرجت احتجاجاً على مقتلها. وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات على 18 من أبرز أعضاء «الحرس الثوري» ورئيس مصلحة السجون الإيرانية وثلاثة مدنيين وشركة واحدة، لصلاتهم بالرقابة على الإنترنت، بالإضافة إلى ثلاثة من وسائل الإعلام التي تسيطر عليها الدولة، وهي وكالة أنباء «فارس» ووكالة «تسنيم» للأنباء والتلفزيون الإيراني، وثلاثة مسؤولين كبار آخرين.

الرئيس الأميركي جو بايدن (رويترز)

الرئيس الأميركي

وقال بريان نيلسون، وكيل وزارة الخزانة لشؤون مكافحة الإرهاب والاستخبارات المالية: «مع اقتراب الذكرى الأولى لمقتل مهسا أميني أثناء احتجازها لدى ما يسمى شرطة الأخلاق، نتذكر كيف واجه النظام الإيراني مظاهرات الرجال والنساء في أنحاء البلاد، من شتى الجماعات الدينية والعرقية، بوحشية وقمع مروع وقطع لخدمة الإنترنت». وأضافت الخارجية الأميركية على موقعها الإلكتروني: «الولايات المتحدة إلى جانب بريطانيا وكندا واستراليا والدول الحليفة والشريكة سوف تواصل اتخاذ إجراءات جماعية ضد أولئك الذين يمنعون الشعب الإيراني من ممارسة حقوقه».

من جانبه، أكد الرئيس الأميركي جو بايدن، أن الولايات المتحدة ستدعم الإيرانيين، بعد عام على الاحتجاجات التي أثارتها وفاة مهسا أميني، معلناً عن عقوبات جديدة بحق «منتهكي حقوق الإنسان بشكل صارخ». وقال بايدن في بيان صدر عن البيت الأبيض: «سيقرر الإيرانيون وحدهم مصير بلادهم، لكن الولايات المتحدة ما زالت ملتزمة الوقوف إلى جانبهم».

عقوبات بريطانية

وفرضت بريطانيا أيضاً، يوم الجمعة، عقوبات على أربعة مسؤولين إيرانيين في الذكرى الأولى لوفاة مهسا أميني في أثناء احتجاز شرطة الأخلاق لها. وصرّحت وزارة الخارجية البريطانية في بيان، بأن العقوبات تستهدف كبار صانعي القرار الذين يطبّقون قانوناً يفرض زياً في إيران، وذلك بالتنسيق مع تحركات مماثلة من الولايات المتحدة وكندا وأستراليا. وأوضحت الوزارة أن العقوبات فُرضت على وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي الإيراني ونائبه ورئيس بلدية طهران ومتحدث باسم الشرطة. وقال وزير الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي: إن «العقوبات المفروضة على المسؤولين عن قوانين القمع في إيران تبعث برسالة واضحة مفادها أن بريطانيا وشركاءنا سيواصلون الوقوف إلى جانب النساء الإيرانيات وفضح القمع الذي تمارسه البلاد على شعبها».

إيرانيون يحيون الذكرى السنوية الأولى في بروكسل لمقتل مهسا أميني يوم الجمعة (إ.ب.أ)

احتجاجات ضد الحكومة

وأثارت وفاة أميني (22 عاماً) في 16 سبتمبر (أيلول) احتجاجات مناهضة للحكومة على مدى أشهر، وتحوّلت إلى أكبر أحداث تظهر المعارضة للسلطات الإيرانية منذ سنوات. وقبضت شرطة الأخلاق على أميني بتهمة مخالفة قواعد الزي الإلزامية في إيران. وفرضت بريطانيا أيضاً عقوبات على شركة «أرفان كلاود» لتقديم الخدمات السحابية، والتي فرضت الولايات المتحدة أيضاً عقوبات عليها من قبل قائلة: إنها تساعد الحكومة الإيرانية في فرض الرقابة على الإنترنت. وتشمل العقوبات الجديدة فرض حظر سفر على الأشخاص المذكورين وتجميد أي أصول لهم في بريطانيا ومنع الكيانات الموجودة بالمملكة المتحدة من التعامل معهم.

ضباط في «الحرس الثوري» يرددون شعارات خلال لقاء سابق مع المرشد الإيراني (موقع خامنئي)

الاتحاد الأوروبي

وهدّد الاتحاد الأوروبي، من جانبه، بتشديد العقوبات المفروضة على الحكومة الإيرانية، في الذكرى السنوية الأولى لوفاة أيقونة الاحتجاجات مهسا أميني. وقال الممثل السامي للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية جوزيب بوريل، نيابة عن الدول الأعضاء الاتحاد: إنه يجري حالياً دراسة جميع الخيارات المتاحة لمعالجة القضايا المتعلقة بوضع حقوق الإنسان في إيران. وكرر الاتحاد ودوله الأعضاء الـ27 مجدداً وبقوة دعمهم للحقوق الأساسية للنساء والرجال الإيرانيين. وقال بوريل: إنه يتعين إطلاق سراح جميع المحتجزين بشكل تعسفي على الفور، ومن بينهم مواطنو الاتحاد الأوروبي ومن يحملون جنسية مزدوجة. وأشار البيان إلى أن مهسا أميني لقيت حتفها أثناء احتجازها على يد شرطة الآداب الإيرانية. وأثارت وفاتها حركة احتجاج على مستوى البلاد طالبت باحترام وحماية ودعم حقوق الإنسان والحريات الأساسية العالمية للمواطنين. وردت السلطات الإيرانية بالقمع على موجة الاحتجاجات؛ ما أسفر عن مقتل المئات واعتقال الآلاف. وجاء في بيان الاتحاد الأوروبي، أن «حرية الرأي والتعبير والحريات المدنية الأخرى تراجعت بشكل متزايد» في إيران.


مقالات ذات صلة

ترمب: أميركا تجري محادثات مع ممثلين عن إيران

الولايات المتحدة​  الرئيس الأميركي ​دونالد ‌ترمب خلال حديثه للصحافيين (د.ب.أ)

ترمب: أميركا تجري محادثات مع ممثلين عن إيران

‌قال ‌الرئيس الأميركي ​دونالد ‌ترمب، اليوم ​الجمعة، إن إدارته تجري ‌محادثات ‌مع ممثلين ​عن ‌إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)

وزارة الخزانة الأميركية تعلن إصدار عقوبات جديدة متعلقة بإيران

أظهر ​إشعار ‌على موقع وزارة ​الخزانة الأميركية ‌أن ‌الولايات ​المتحدة أصدرت ‌عقوبات ‌جديدة ‌متعلقة بإيران، اليوم الجمعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية سفن تعبر مضيق هرمز كما تبدو من شبه جزيرة مسندم العُمانية 3 نوفمبر 2026 (رويترز)

سفن مرتبطة بإيران تحوم فوق كابلات الإنترنت في بحر عُمان

رُصدت أربع سفن مرتبطة بإيران على الأقل وهي تسلك مسارات غير مألوفة وتتباطأ فوق كابلات اتصالات بحرية في بحر عُمان، بحسب صحيفة «فايننشال تايمز».

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري قارب صغير يمر بجوار سفن شحن راسية بمضيق هرمز قبالة بندر عباس في إيران 24 أكتوبر (أ.ب)

تحليل إخباري ترمب أمام قرار إيران... هزيمة انتخابية تضيّق الخيارات

أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب وضع المواجهة مع إيران أمام احتمال التصعيد، بإعلانه عقب اجتماع مع فريقه للأمن القومي، أنه سيتخذ قراراً «قريباً» بشأن الحرب.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة وزعتها القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) لإحدى قطعها البحرية في المنطقة يوم 30 أكتوبر 2026 p-circle

واشنطن وطهران... صراع الشروط وحسابات القوة

تكثفت التحركات الدبلوماسية الإقليمية والدولية لاحتواء التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، ومنع تجدد المواجهة العسكرية التي تهدد بتوسيع دائرة الحرب.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

واشنطن تعرض 20 مليون دولار لمعلومات عن برنامج إيران النووي

صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهِر مركبات عند مدخل أنفاق «جبل الفأس» التابعة لمنشأة نطنز النووية قرب المدينة 21 يونيو الماضي (فانتور - رويترز)
صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهِر مركبات عند مدخل أنفاق «جبل الفأس» التابعة لمنشأة نطنز النووية قرب المدينة 21 يونيو الماضي (فانتور - رويترز)
TT

واشنطن تعرض 20 مليون دولار لمعلومات عن برنامج إيران النووي

صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهِر مركبات عند مدخل أنفاق «جبل الفأس» التابعة لمنشأة نطنز النووية قرب المدينة 21 يونيو الماضي (فانتور - رويترز)
صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهِر مركبات عند مدخل أنفاق «جبل الفأس» التابعة لمنشأة نطنز النووية قرب المدينة 21 يونيو الماضي (فانتور - رويترز)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى 20 مليون دولار مقابل معلومات عن البرنامج النووي الإيراني، في وقت يقترب الرئيس دونالد ترمب من قرار بشأن استئناف الحرب على إيران، وتتصاعد في طهران دعوات إلى مراجعة العقيدة النووية.

وقال برنامج «مكافآت من أجل العدالة»، التابع لجهاز الأمن الدبلوماسي في الوزارة، في إعلان على منصة «إكس»، إن الحكومة الأميركية «لا تزال ملتزمة بالتصدي لأي محاولة من إيران لتطوير برنامج أسلحة نووية».

وأضاف أنه يسعى إلى معلومات عن العلماء والعاملين في البرنامج النووي، والتقنيات والقدرات المرتبطة به، والمنظمات والأفراد المرتبطين بأنشطته.

ودعا من يملكون معلومات إلى إرسالها عبر تطبيق «سيغنال» أو خط إبلاغ على شبكة «تور». وقال إنهم قد يكونون مؤهلين للحصول على مكافأة وإعادة توطين. ولم يسمِّ الإعلان أشخاصاً أو منشآت بعينها.

ترقب القرار

وصدر الإعلان بعد يوم من قول ترمب إنه سيقرر «قريباً» ما إذا كان سيستأنف الضربات «لضمان القضاء على البرنامج النووي الإيراني». وأضاف: «أفضّل ألا أدمر بقية البلاد إن أمكن، لكن ربما سأضطر إلى ذلك».

ويبقى مخزون اليورانيوم عالي التخصيب أبرز نقاط الخلاف في المفاوضات. ويطالب ترمب بتخلي طهران عنه، بينما ترفض نقله إلى الخارج.

وتتضمن مسودة قطرية لبناء الثقة دعوة إيران مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى المواقع النووية المقصوفة، مقابل رفع الحصار البحري الأميركي والإفراج عن جزء من الأموال المجمدة.

وكان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي قد قال، الخميس، إن مضيق هرمز لن يُفتح ولن تجرى أي مفاوضات قبل تنفيذ واشنطن «الشروط السبعة» الإيرانية.

مراجعة العقيدة

وفي طهران، تتزايد الدعوات إلى مراجعة العقيدة النووية والخروج من معاهدة حظر الانتشار النووي. وقال رضائي، مطلع الشهر، إن طهران لم تتخذ «قراراً جديداً»، لكن النقاش «مطروح» إذا اندلعت الحرب مجدداً.

ودعا خطيب جمعة طهران المؤقت محمد جواد حاج علي أكبري إلى «إعادة النظر» في العقيدة النووية. وطالب رئيس لجنة المادة 90 في البرلمان نصر الله بجمانفر بوضع الخروج من المعاهدة «على جدول الأعمال بجدية».

ووصف النائب محمد تقي نقدعلي، الخميس، شعار المجتمع اليوم بأنه «الرأس الحربي النووي حقنا الثابت». ويدور نقاش بين كبار المسؤولين ورجال الدين بشأن الانسحاب من المعاهدة، بحسب «نيويورك تايمز».

ولم يتخذ المرشد مجتبى خامنئي موقفاً صريحاً من المسألة. وكان والده، المرشد السابق علي خامنئي، قد قال قبل نحو عقدين إن إنتاج السلاح النووي وتخزينه واستخدامه «حرام».

وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، أمام مجلس الأمن أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، إن الوكالة «لم ترصد منذ يونيو (حزيران) 2025 أي نشاط لإصلاح أو إعادة بناء أي من المنشآت التي تضررت في الهجمات العسكرية في 2025 و2026».

ودعا غروسي إيران إلى السماح للمفتشين بالوصول إلى كل المواقع، بما فيها المتضررة. ولم تتمكن الوكالة من التحقق من وضع المخزون الإيراني منذ الضربات الأميركية العام الماضي. وتقدّره بنحو 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة.

ورصد تحليل لصور أقمار اصطناعية نشرته «بي بي سي»، الجمعة، أعمال إنشاء وحفر جديدة خارج مداخل أنفاق قرب مدينة قم، على مقربة من منشأة فوردو لتخصيب اليورانيوم.


سفن مرتبطة بإيران تحوم فوق كابلات الإنترنت في بحر عُمان

سفن تعبر مضيق هرمز كما تبدو من شبه جزيرة مسندم العُمانية 3 نوفمبر 2026 (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز كما تبدو من شبه جزيرة مسندم العُمانية 3 نوفمبر 2026 (رويترز)
TT

سفن مرتبطة بإيران تحوم فوق كابلات الإنترنت في بحر عُمان

سفن تعبر مضيق هرمز كما تبدو من شبه جزيرة مسندم العُمانية 3 نوفمبر 2026 (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز كما تبدو من شبه جزيرة مسندم العُمانية 3 نوفمبر 2026 (رويترز)

رُصدت أربع سفن مرتبطة بإيران على الأقل وهي تسلك مسارات غير مألوفة وتتباطأ فوق كابلات اتصالات بحرية في بحر عُمان، بحسب صحيفة «فايننشال تايمز».

وتلت هذه التحركات تهديدات إيرانية بضرب كابلات الإنترنت ومراكز البيانات إذا استؤنفت الضربات الأميركية والإسرائيلية.

ونقلت الصحيفة عن شركة «ويندوارد» لتحليلات الملاحة البحرية أن ثلاثاً من السفن ناقلات خاضعة للعقوبات الأميركية، والرابعة قارب صيد إيراني صغير حام فوق كابلين في الأسبوع الأخير من أكتوبر (تشرين الأول).

نمط مريب

وقالت الشركة إن السفن كانت تبحر بصورة اعتيادية، ثم تبطئ أو تستدير أو تتوقف أو توقف إرسال بيانات مواقعها عند بلوغها ممرات الكابلات تحديداً. وأضافت أن هذا السلوك لا يشبه سلوك الناقلات المنتظرة لتحميل النفط في المنطقة، ولا تفسره أعمال نقل الشحنات.

ورأت أن النمط «يتطابق مع رسم مسارات الكابلات، أو وضع عبوات أو ألغام عليها في أثناء تعطيل أنظمة التتبع».

ودارت إحدى الناقلات ساعات حول أحد الكابلات قبل أن توقف إرسال موقعها، وبقيت أخرى أياماً في المياه الإيرانية قرب أربعة كابلات، وفق بيانات الشركة. وكانت اثنتان من الناقلات فارغتين.

ورأى الخبير في الحرب البحرية بـ«المعهد الملكي للخدمات المتحدة» سيد كوشال، أن المناورات قد تكون مصادفة. لكنه قال إن «إيران ربما تحاول إظهار قدرتها على إلحاق الضرر بالبنية التحتية البحرية إذا اندلعت حرب».

وقال الأدميرال المتقاعد في البحرية البريطانية جون بنتريث إن السلوك المريب قد تكون له «أسباب شتى»، لكنه أشار إلى أن أي سفينة تقريباً يمكن تعديلها لزرع الألغام.

تهديدات «الحرس»

وكان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي قد هدد، في أكتوبر، بتدمير «مراكز البيانات ومنشآت الذكاء الاصطناعي».

وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي، في 19 أكتوبر، إن «سبعة كابلات إنترنت بحرية رئيسية» تمر عبر مضيق هرمز، وإن «أهدافاً جديدة وأسلحة جديدة ستُكشف».

وتوعد نائب قائد «الحرس الثوري» للشؤون السياسية يدالله جواني بإلحاق الضرر بأصول بينها كابلات الإنترنت، رداً على أي هجوم على البنية التحتية الإيرانية.

وصدرت هذه التهديدات بعد تلويح ترمب ومسؤولين أميركيين كبار بشن هجمات جديدة على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي، بحسب الصحيفة.

وتمر ستة كابلات عبر مضيق هرمز، وثلاثة أخرى قيد الإنشاء، بحسب بيانات شركة «تيليجيوغرافي». ويعتمد العراق والكويت والبحرين وقطر بالكامل على هذه الكابلات في اتصالاتها بالإنترنت.

وقالت الباحثة في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية ماشا كوتكين إن أي ضرر سيؤدي إلى «إبطاء الإنترنت والمعاملات المالية»، ويعطل التجارة الإلكترونية والحوسبة السحابية. وأشارت إلى أن التهديدات أوقفت العمل في عدة مشاريع كابلات، وأن الاتصال الرقمي جزء أساسي من مساعي دول الخليج لتنويع اقتصاداتها بعيداً عن النفط والغاز.

وتتزامن هذه التحركات مع تعزيز الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة. وقال مسؤول أميركي لموقع «أكسيوس» إن حاملة الطائرات «ثيودور روزفلت» ستمضي أياماً في سنغافورة، ولن تبلغ منطقة عمليات القيادة المركزية قبل منتصف نوفمبر (تشرين الثاني).


ترمب أمام قرار إيران... هزيمة انتخابية تضيّق الخيارات

قارب صغير يمر بجوار سفن شحن راسية بمضيق هرمز قبالة بندر عباس في إيران 24 أكتوبر (أ.ب)
قارب صغير يمر بجوار سفن شحن راسية بمضيق هرمز قبالة بندر عباس في إيران 24 أكتوبر (أ.ب)
TT

ترمب أمام قرار إيران... هزيمة انتخابية تضيّق الخيارات

قارب صغير يمر بجوار سفن شحن راسية بمضيق هرمز قبالة بندر عباس في إيران 24 أكتوبر (أ.ب)
قارب صغير يمر بجوار سفن شحن راسية بمضيق هرمز قبالة بندر عباس في إيران 24 أكتوبر (أ.ب)

أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب وضع المواجهة مع إيران أمام احتمال التصعيد، بإعلانه، عقب اجتماع مع فريقه للأمن القومي الخميس، أنه سيتخذ قراراً «قريباً» بشأن استئناف الحرب الواسعة. وقال إنه يفضّل عدم تدمير ما تبقى من البلاد، لكنه قد يضطر إلى ذلك، رابطاً الضربات المحتملة بضمان عدم استعادة البرنامج النووي الإيراني قدراته.

وجاءت تصريحاته بعد خسارة الجمهوريين الانتخابات النصفية، التي غيّرت البيئة السياسية لقراره، من دون أن تسحب منه أدوات القوة.

وبينما تسعى طهران إلى تقديم النتيجة باعتبارها انتصاراً لها، فإن معاقبة الناخب الأميركي حزب الرئيس لا تعني هزيمة الولايات المتحدة عسكرياً. لكنها تضع ترمب أمام معضلة أشد؛ كيف ينهي مواجهة أضعفته داخلياً، من دون أن يبدو متراجعاً أمام خصمه؟

ويرى خبراء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» أن نتائج الانتخابات قد تدفع المواجهة في اتجاهين متعاكسين؛ فتح نافذة لتسوية بين طرفين أنهكهما النزاع، أو تحفيز ترمب على التصعيد لمنع إيران من إعلان الانتصار.

3 خيارات

ترمب وبجانبه وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز)

بحسب موقع «أكسيوس»، يبحث ترمب 3 مسارات؛ شن ضربات جديدة، أو مواصلة خنق النظام الإيراني اقتصادياً، أو التوصل إلى اتفاق يتضمن تنازلات أميركية مهمة. وتجتمع هذه الخيارات عند مشكلة واحدة؛ امتلاك القدرة على إيلام إيران لا يضمن انتزاع النهاية السياسية التي يريدها البيت الأبيض.

فالضربات قد تدمر مزيداً من القدرات، لكنها لا تحسم وحدها مصير مخزون اليورانيوم العالي التخصيب، أو تضمن تعاون طهران مع المفتشين. واستمرار الحصار يبقي الضغط قائماً، لكنه يمدد أيضاً مخاطر الردّ الإيراني واضطراب الملاحة. أما الاتفاق، فيتطلب خطوات يستطيع الطرفان تسويقها داخلياً، بعدما رفع كل منهما سقف شروطه وخطابه.

ويفيد «أكسيوس» بأن القيادة المركزية الأميركية (سينتكوم) تستكمل استعدادات محتملة لاستئناف عمليات كبرى، لكنها لم تتلقَّ توجيهاً جديداً. وقد يشكل وصول مجموعة حاملة طائرات ثالثة مؤشراً إضافياً. غير أن الحاملة «ثيودور روزفلت»، التي تزور سنغافورة، لن تبلغ المنطقة قبل منتصف نوفمبر (تشرين الثاني). وهذا مؤشر استعداد، وليس موعداً مؤكداً للهجوم أو شرطاً لازماً لوقوعه.

ويرجّح مايكل روبين، الباحث في منتدى الشرق الأوسط، استمرار العمل العسكري. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن الاعتقاد بأن ترمب سيلتزم بأي قرار يتخذه هو «حماقة»، لكنه يرى أن إرثه سيكون بالغ السوء إذا بدت إيران منتصرة، ولذلك «سيضاعف اندفاعه».

ويضيف أنه لا يواجه انتخابات أخرى، متسائلاً عما يستطيع الكونغرس فعله عملياً، حتى إذا اعتبر تحركاته غير قانونية.

وتلتقط قراءة روبين حافزاً مهماً؛ الهزيمة قد تدفع الرئيس إلى البحث عن إنجاز خارجي يعوض خسارته، بدلاً من الانكفاء. لكنها تبقى توقعاً لسلوكه، وليست دليلاً على حسم القرار.

قيود بلا شلل

سفن تجارية في مياه مضيق هرمز الممر الحيوي لتجارة الطاقة (رويترز)

لا تحوّل الانتخابات الرئيس تلقائياً إلى قائد عاجز. كما أن الكونغرس المنتخب لا يتسلم صلاحياته فور إعلان النتائج، إذ تبدأ ولايته الجديدة في 3 يناير (كانون الثاني) المقبل. لذلك، يبقى هناك فاصل بين الأثر السياسي المباشر للهزيمة وترجمته إلى أدوات رقابية وتشريعية بيد الأكثرية الجديدة.

ومع ذلك، لا يصح اختزال دور الكونغرس في الاعتراض الكلامي. فهو يمتلك سلطة الاعتمادات المالية، وأدوات الرقابة والمساءلة والتشريع المتعلق باستخدام القوة. لكن تحويلها إلى قيود نافذة يتطلب توافقات وإجراءات، وقد يصطدم بفيتو رئاسي. وعليه، لا تمنع النتائج وحدها توجيه ضربة جديدة، لكنها قد تجعل تمويل مواجهة ممتدة وتوفير الغطاء السياسي لها أكثر صعوبة.

والقيد الأقرب على ترمب سياسي أيضاً، بعدما قدّم نائبه جي دي فانس تفسيراً للخسارة يركز على تجاهل مدى افتقار الحرب إلى الشعبية. وإذا أعاد التصعيد رفع تكاليف الطاقة أو وسّع الخسائر، فقد يعمّق الانقسام داخل الحزب، ويضعف قدرة الإدارة على تمرير أولوياتها الأخرى.

من هنا، يحتاج ترمب إلى تحديد ما يستطيع تقديمه بوصفه نتيجة قابلة للدفاع عنها؛ تقييد نووي قابل للتحقق، أو استعادة الملاحة، أو إنهاء الحرب بشروط أفضل. أما الاكتفاء بمزيد من التدمير، فقد يعيد طرح السؤال الذي سبق الانتخابات؛ كيف تتحول المكاسب العسكرية إلى تسوية مستقرة؟

نافذة تفاوض

صورة نشرها المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني من لقاء سابق لمحسن رضائي وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران

يرى أليكس فاتنكا، الباحث في معهد الشرق الأوسط، أن «هذا المشهد تكرر من قبل»، وأن ترمب أخفق مراراً في إنهاء النزاع، ولم يحدد بعد شكل الانتصار. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن الرئيس يستطيع إعلان النصر وإنهاء الحرب الأميركية غداً، «لكن لإيران أيضاً كلمتها»، وهذا مصدر عدم اليقين. ومع ذلك، يعتبر فاتنكا أن النتائج قد تفتح باب الدبلوماسية؛ ترمب أضعف سياسياً، والديمقراطيون سيواجهونه بشأن إدارته للحرب، وإيران تعاني بشدة. ولذلك، «بات لدى الطرفين أسباب وجيهة للتوصل إلى اتفاق سياسي».

وتوجد حركة تفاوضية تدعم هذا الاحتمال، بعدما أرسلت طهران مقترحاً نووياً إلى واشنطن عبر قطر، مع تمسكها بتنفيذ مطالبها قبل التفاوض، بحسب «رويترز». ووفقاً لـ«أكسيوس»، يناقش الوسطاء ترتيباً من يومين: رفع الحصار والإفراج عن أموال مجمدة مقابل دعوة المفتشين إلى المواقع التي تعرضت للقصف، ثم إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المحادثات النووية. وهي صيغة مقترحة، وليست اتفاقاً منجزاً.

وهنا يظهر الفارق بين انتكاسة ترمب وانتصار إيران. فالنتيجة الانتخابية تمنح طهران مادة دعائية، لكنها لا ترفع الحصار ولا تعيد بناء قدراتها. والمبالغة في استثمار ضعف الرئيس قد تدفعه إلى التصعيد الذي يتوقعه روبين، بينما استثماره تفاوضياً قد يفتح المخرج الذي يراه فاتنكا. لقد غيّرت الانتخابات تكلفة الخيارات، لكنها لم تحسم أيّها سيختاره ترمب، ولا قدرة الطرفين على تحويل إنهاكهما إلى نهاية للحرب.