الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل أجهزة «أبل»... بخطى بطيئة

من الهواتف والساعات إلى «سيري»

«آيفون 15» و«آيفون 15 بلس» يتميزان بسطح خلفي من الزجاج بلون مدمج مع طلاء مركب غير لامع وحواف انسيابية جديدة (غيتي)
«آيفون 15» و«آيفون 15 بلس» يتميزان بسطح خلفي من الزجاج بلون مدمج مع طلاء مركب غير لامع وحواف انسيابية جديدة (غيتي)
TT

الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل أجهزة «أبل»... بخطى بطيئة

«آيفون 15» و«آيفون 15 بلس» يتميزان بسطح خلفي من الزجاج بلون مدمج مع طلاء مركب غير لامع وحواف انسيابية جديدة (غيتي)
«آيفون 15» و«آيفون 15 بلس» يتميزان بسطح خلفي من الزجاج بلون مدمج مع طلاء مركب غير لامع وحواف انسيابية جديدة (غيتي)

لم يغب الذكاء الاصطناعي عن منتجات «أبل» الجديدة التي أعلنت عنها يوم الأربعاء وأبرزها كان هاتفها الجديد «آيفون 15» وساعة «Apple Watch Series 9» والجيل الثاني من «AirPods Pro».

لكن بخلاف منافسيها كـ«سامسونغ» و«غوغل» وغيرهما الذين يحاولون استغلال تطورات الذكاء الاصطناعي بشكل كبير، تستخدم «أبل» هذه التكنولوجيا لتحسين الوظائف الأساسية في أدواتها الجديدة.

جهازا «آيفون 15 برو» و«آيفون 15 برو ماكس» مصممان من التيتانيوم فائق الجودة والمستخدم في مجال الطيران والفضاء (رويترز)

هاتف «آيفون 15» والذكاء الاصطناعي

فلو تعمقنا قليلا في طرق استخدام «أبل» الذكاء الاصطناعي في المنتجات التي أعلنت عنها الأربعاء، نرى تميز «iPhone 15» بكاميرا أمامية جديدة مع معالجة محسنة للصور مدعومة بالذكاء الاصطناعي. يتيح ذلك للكاميرا التقاط صور ومقاطع فيديو أكثر وضوحاً وطبيعية، حتى في ظروف الإضاءة المنخفضة.

وقد قدمت «أبل» بالفعل منذ فترة طويلة «وضعاً عمودياً» يمكنه طمس الخلفيات باستخدام قوة الحوسبة لمحاكاة عدسة كاميرا كبيرة. ولكن كان على المستخدمين أن يتذكروا تشغيل الميزة. الآن، تتعرف الكاميرا تلقائياً على وجود الشخص في الإطار وتجمع البيانات اللازمة لطمس الخلفية لاحقاً. لكن «أبل» ليست شركة تصنيع الهواتف الذكية الوحيدة التي تضيف الذكاء الاصطناعي إلى أجهزتها، حيث تتيح هواتف «بيكسل» من «غوغل» للمستخدمين إزالة الأشخاص أو الأشياء غير المرغوب فيها من الصور أيضا.

«أبل» طرحت ساعة «أبل ووتش سيريس 9» بشاشة أكثر سطوعاً وسرعة أكبر لاستخدام خاصية الأوامر الصوتية «سيري» (غيتي)

ساعة «Apple Watch Series 9»

تحتوي ساعة «Apple Watch Series 9» على مستشعر صحي جديد يستخدم الذكاء الاصطناعي لتتبع مستويات الأكسجين في الدم وتقلب معدل ضربات القلب. ويمكن استخدام هذه المعلومات لتحديد المشكلات الصحية المحتملة في وقت مبكر. واستخدمت «أبل» في بناء ساعة «Series 9 Watch» شريحة جديدة تتضمن إمكانات محسنة لمعالجة البيانات، ولا سيما إضافة «محرك عصبي» رباعي النواة يمكنه معالجة مهام التعلم الآلي بسرعة تصل إلى الضعف. المحرك العصبي هو ما تسميه «أبل» اللّبنات الأساسية لرقائقها التي تعمل على تسريع وظائف الذكاء الاصطناعي. وقد أعلنت الشركة أن مكونات الذكاء الاصطناعي في شريحة الساعة تعمل على جعل «سيري» المساعد الصوتي لـ«أبل» أكثر دقة بنسبة 25%. وتمكن شريحة التعلم الآلي «أبل» من إطلاق طريقة جديدة للتفاعل مع الجهاز عبر «النقر المزدوج» عن طريق الضغط بالإصبع على يد الساعة للقيام بأشياء مثل الرد على المكالمات الهاتفية أو إنهائها، أو إيقاف الموسيقى مؤقتاً، أو تشغيلها.

أما الجيل الثاني من «AirPods Pro» فيتمتع بميزة جديدة لإلغاء الضوضاء غير المرغوب فيها. وهذا يجعلها مثالية للاستخدام في البيئات الصاخبة، مثل الطائرات أو المدن المزدحمة.

تجمع كبير خلال إطلاق «أبل» منتجاتها الجديدة في مقرها بمدينة كوبرتينو بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)

مجالات للتطور مستقبلا

يتم استخدام الذكاء الاصطناعي أيضاً بطرق أخرى في جميع منتجات «أبل». على سبيل المثال، لتشغيل «سيري» المساعد الصوتي للشركة. يتمثل ذلك عبر تخصيص تجربة المستخدم، مثل التوصية بالتطبيقات والمحتوى الذي من المحتمل أن يهتم به المستخدم. وبشكل عام، أصبح الذكاء الاصطناعي ذا أهمية متزايدة في منتجات «أبل»، ومن المرجح أن يلعب دوراً أكثر أهمية في المستقبل كما يرى البعض.

يمكن للشركة الأمريكية استخدام الذكاء الاصطناعي في منتجاتها مستقبلا عبر عدة طرق، كإضافة ميزات الواقع المعزز (AR) المدعومة بالذكاء الاصطناعي إلى هواتف «آيفون» وساعات «أبل» الذكية. قد يسمح هذا للمستخدمين برؤية المعلومات حولهم عبر الواقع الافتراضي. كما يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين أداء المنتجات لتحسين عمر بطارية الهاتف أو تحسين جودة صورة الكاميرا بشكل أكبر ودقة «سيري».

وأيضا لإنشاء منتجات جديدة ومبتكرة كتطوير مساعد شخصي يعمل بالذكاء الاصطناعي يمكنه التعرف على تفضيلات المستخدم وعاداته وتقديم توصيات شخصية.

شركات تقنية عملاقة أخرى تنافس «أبل» في استخدام قدرات الذكاء الاصطناعي وسط مطالبات لـ«أبل» بتقديم المزيد من الخدمات (شاترستوك)

منافسون آخرون عبر الذكاء الاصطناعي

تعد «غوغل» الشركة الرائدة بوضوح في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث استثمرت بكثافة في هذه التقنية لسنوات عدّة، لا بل طورت بعضاً من تقنيات الذكاء الاصطناعي الأكثر تقدماً في العالم. وتستخدم «غوغل» الذكاء الاصطناعي في مجموعة واسعة من منتجاتها، بما في ذلك البحث، كمحرك «بارد» والترجمة وغير ذلك.

«أمازون» أيضا تعد لاعباً رئيسياً آخر في مجال الذكاء الاصطناعي عبر مساعدها الصوتي «أليكسا» بالإضافة إلى محرك التوصيات الخاص بها. وتستثمر «أمازون» أيضاً بكثافة في الذكاء الاصطناعي لأعمال البيع بالتجزئة، مثل استخدامه لتخصيص توصيات المنتجات وتحسين المخزون.

ويبرز اسم «مايكروسوفت» التي تعد أيضاً لاعباً رئيسياً في مجال الذكاء الاصطناعي عبر محرك البحث «بينغ» ومجموعة الإنتاجية الخاصة بها «Office 365». وتستثمر «مايكروسوفت» أيضاً بكثافة في الذكاء الاصطناعي لأعمال الحوسبة السحابية، كاستخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين أداء منصة «أزور» (Azure) الخاصة بها.

إمكانات الذكاء الاصطناعي في منتجات «أبل» لا حصر لها. وفيما يتعلق باستخدامها لتلك التقنية، يرى محللون أن «أبل» لا تزال متخلّفة قليلا عن «غوغل» و«أمازون» إلا أنها تقوم باستثمارات كبيرة في مجال الذكاء الاصطناعي، ما سينعكس على منتجاتها مستقبلا بشكل أكبر.


مقالات ذات صلة

لماذا يختار بعض صُنّاع المحتوى «أبل»… ويتمسّك المحترفون بـ«أدوبي»؟

تكنولوجيا تطبيقات استوديو «أبل» للمبدعين (أبل)

لماذا يختار بعض صُنّاع المحتوى «أبل»… ويتمسّك المحترفون بـ«أدوبي»؟

«أبل» تراهن على التكامل بين الأجهزة والسرعة والبساطة لصانع المحتوى اليومي، بينما ترتكز «أدوبي» على العمق والمرونة والأدوات الاحترافية للمشاريع المعقّدة.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا شكّل إعلان فبراير معاينة أولية فقط في حين تخطط «أبل» لإطلاق نسخة أكثر تكاملاً من «سيري» لاحقاً هذا العام (شاترستوك)

«أبل» تستعد في فبراير لكشف نسخة جديدة من «سيري»

تستعد «أبل» في فبراير (شباط) لكشف تحول جذري في «سيري» عبر دمج ذكاء توليدي متقدم في محاولة للحاق بمنافسة المساعدات الحوارية مع الحفاظ على الخصوصية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تعمل «أبل» على إعادة تصميم «سيري» لتتحول من منفذة أوامر إلى مساعد حواري سياقي شبيه بـ«ChatGPT» (شاترستوك)

ماذا يعني أن تصبح «سيري» شبيهة بـ«ChatGPT»؟

تعمل «أبل» على تحويل «سيري» إلى مساعد شبيه بـ«ChatGPT»، يركز على السياق والتنفيذ والخصوصية، في خطوة تعكس تغير تفاعل المستخدمين مع الذكاء الاصطناعي.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد شعار «غولدمان ساكس» يظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

مكاسب استثنائية وصفقات كبرى ترفع أرباح «غولدمان ساكس» في الربع الأخير

سجّل «غولدمان ساكس» ارتفاعاً بأرباحه خلال الربع الأخير من العام مدفوعاً بزخم إبرام الصفقات وقوة إيرادات التداول في ظل تقلبات الأسواق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد مبنى «جيه بي مورغان تشيس» بمقره الجديد في نيويورك أكتوبر 2025 (رويترز)

بسبب رسوم «بطاقات أبل»... أرباح «جي بي مورغان» تتراجع نهاية 2025

تراجعت أرباح بنك «جي بي مورغان تشيس» في الربع الأخير نتيجة رسوم لمرة واحدة تتعلق باتفاقية مع «غولدمان ساكس» للاستحواذ على شراكة بطاقات الائتمان الخاصة بـ«أبل».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

خبراء ينصحون بإبعاد الأطفال عن الدمى الناطقة بالذكاء الاصطناعي

شخصية «باز لايت يير» (بيكساباي)
شخصية «باز لايت يير» (بيكساباي)
TT

خبراء ينصحون بإبعاد الأطفال عن الدمى الناطقة بالذكاء الاصطناعي

شخصية «باز لايت يير» (بيكساباي)
شخصية «باز لايت يير» (بيكساباي)

مع أفلام مغامرات «حكاية لعبة» الشيّقة، إلى حركات «تيد» الطفولية، أصبحت فكرة الدمى والدببة المحشوة، التي تدب فيها الحياة فكرةً سينمائيةً مبتذلة.

وبينما أتاحت التطورات الحديثة في مجال الذكاء الاصطناعي إمكانية صنع ألعاب تبدو واعية، فإنها تبدو أقرب إلى شخصيات شريرة مثل المهرج في فيلم «بولترجايست» وشخصية «تشاكي» في فيلم «لعبة طفل» منها إلى شخصيتَي «وودي» و«باز لايت يير».

ووفقاً لمنظمة «كومن سينس ميديا»، الأميركية غير الحكومية المعنية بمراقبة السلع الإلكترونية الاستهلاكية، فإن الدمى وألعاب الأطفال التي تعمل بالذكاء الاصطناعي تقول كلاماً غير لائق للأطفال، وتنتهك خصوصية المنزل من خلال جمع بيانات واسعة النطاق.

يقول روبي تورني، رئيس قسم التقييمات الرقمية في «كومن سينس»: «أظهر تقييمنا للمخاطر أن دمى الذكاء الاصطناعي تشترك في مشكلات جوهرية تجعلها غير مناسبة للأطفال الصغار».

ويقول تورني: «أكثر من رُبع المنتجات تتضمَّن محتوى غير لائق، مثل الإشارة إلى إيذاء النفس، والمخدرات، والسلوكيات الخطرة»، مشيراً إلى أن هذه الأجهزة تستلزم «جمع بيانات مكثف»، وتعتمد على «نماذج اشتراك تستغل الروابط العاطفية».

ووفقاً لمنظمة «كومن سينس»، تستخدم بعض هذه الألعاب «آليات ترابط لخلق علاقات شبيهة بالصداقة»، محذِّرة من أن هذه الأجهزة في الوقت نفسه «تجمع بيانات واسعة النطاق في المساحات الخاصة بالأطفال»، بما في ذلك التسجيلات الصوتية، والنصوص المكتوبة، و«البيانات السلوكية».

وتؤكد «كومن سينس» ضرورة عدم وجود أي طفل دون سن الخامسة بالقرب من لعبة ذكاء اصطناعي، وأنَّ على الآباء توخي الحذر فيما يتعلق بالأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و12 عاماً.

ويقول جيمس ستاير، مؤسِّس ورئيس منظمة «كومن سينس»: «ما زلنا نفتقر إلى ضمانات فعّالة لحماية الأطفال من الذكاء الاصطناعي»، مقارِناً بين غياب هذه الحماية و«الاختبارات الصارمة» للسلامة والملاءمة التي تخضع لها الألعاب الأخرى قبل الموافقة على طرحها للبيع.


بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.