زيارات البرهان الخارجية لتحسين موقفه التفاوضي أم بحثاً عن الدعم؟

تحذيرات من مخاطر اللعب بكل الخيوط في وقت واحد

رئيس جنوب السودان سيلفا كير مع الفريق البرهان في مدينة جوبا 4 سبتمبر (الرئاسة السودانية)
رئيس جنوب السودان سيلفا كير مع الفريق البرهان في مدينة جوبا 4 سبتمبر (الرئاسة السودانية)
TT

زيارات البرهان الخارجية لتحسين موقفه التفاوضي أم بحثاً عن الدعم؟

رئيس جنوب السودان سيلفا كير مع الفريق البرهان في مدينة جوبا 4 سبتمبر (الرئاسة السودانية)
رئيس جنوب السودان سيلفا كير مع الفريق البرهان في مدينة جوبا 4 سبتمبر (الرئاسة السودانية)

بعد نحو أسبوع من خروجه، وكسر «الحصار» الذي كان مفروضاً عليه، قام رئيس مجلس السيادة السوداني وقائد عام الجيش عبد الفتاح البرهان، من القيادة العامة بزيارات قصيرة لخمس عواصم إقليمية استهلها بالقاهرة، ثم جوبا، فالدوحة التقى خلالها الأمير تميم بن حمد، وخرج منها بأن التفاوض مع غريمه قائد «الدعم السريع» «هو الحل»، ثم زار إريتريا، والآن تركيا للقاء الرئيس رجب طيب إردوغان.

كانت زياراته لتلك العواصم قصيرة لم تستغرق يوماً واحداً، ولا يعرف ما إن كان البرهان قد زار تلك العواصم بحثاً عن دعم من أجل التفاوض لوقف إطلاق النار بين الجيش وقوات «الدعم السريع» المستمرة منذ عدة أشهر، أم كان يريد الحصول على دعم سياسي وعسكري من العواصم الثلاثة التي زارها يساعده على حسم المعركة التي طالت، لصالح معسكره، وبالطبع لا يعرف أحد كواليس اللقاءات مع زعماء تلك الدول، لكنهم أعلنوا بصوت واحد في تصريحات مباشرة أو عبر متحدثيهم أن «لا حل عسكرياً».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يصافح الفريق البرهان في العلمين (رويترز)

ففي مصر، أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي عقب لقاء البرهان، أهمية وضع خارطة طريق لحل الأزمة في السودان، ووضع جدول زمني لوقف التصعيد، وطمأن البرهان مضيفه بأن «الجيش لا يسعى للاستمرار في الحكم»، وفي جنوب السودان، قال وزير الخارجية المرافق للبرهان: «جوبا هي الأفضل للتوسط لحل الصراع»، وذلك عقب تصريحات وزير خارجية جنوب السودان دينق داو، إن رئيسه بحكمته قادر على حل الأزمة التي يعيشها السودان، وأن بلاده هي الأنسب لإيجاد حل للمشكلة، أما في قطر فقد أكد الأمير تميم بن حمد آل ثاني دعم بلاده لجهود إنهاء القتال حفاظاً على وحدة السودان، وفقاً لتغريدة على منصته الرسمية، بينما قال الديوان الأميري، في بيان، إن تميم أكد دعوته لوقف القتال وانتهاج الحوار وصولاً لسلام مستدام في السودان.

وفي محطته الرابعة العاصمة الإريترية «أسمرا»، التقى البرهان الرئيس آسياس أفورقي، حيث تسرب أن أفورقي أبلغه حرص أسمرا على استقرار ووحدة السودان.

ولا يعرف أحد ماذا طلب البرهان من زعماء تلك الدول التي كان بعض منها على مقربة من الجيش، لكن محللين كانوا يأملون في أن يكون القصد من زيارات البرهان توفير الإسناد للعملية التفاوضية، بيد أن تصريحاته التي أعقبت اللقاءات، تبدو وكأنها تحاول إرضاء الأطراف كافة، فقال لحلفائه الإسلاميين: «سنقاتل الميليشيا حتى آخر جندي»، وقال للمجتمع الإقليمي إنه لا يسعى للبقاء في السلطة، ولمح للمجتمع الدولي بإمكانية الوصول لحل تفاوضي، وهي مواقف وصفتها «السوشيال ميديا السودانية» بالمراوغة، وقالت إن «البرهان يشير إلى اليمين إذا كان يريد الانحراف يساراً».

أولويات البرهان

ويقول المحلل السياسي والإسلامي السابق أبو ذر علي الأمين، إن أهمية وأولوية كل من مصر وجنوب السودان، جعلت البرهان يضعهما في مفتتح زياراته، لعله يغلق الباب أمام الخط الذي يقوده الاتحاد الأفريقي ومجموعة «إيغاد»، اللتين تتعاملان مع «سودان الحرب» باعتباره حكومة بلا قيادة، وأضاف: «زيارة مصر ومراسم الاستقبال التي نظمت لاستقباله، تقفان في موازاة مسعى الاتحاد الأفريقي الذي لا يعترف بشرعية البرهان منذ انقلاب 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021، ولا تزال عضويته مجمدة فيه».

أمير قطر لدى استقباله البرهان في الدوحة (سونا)

ويوضح الأمين أن الاستقبال الرسمي الرئاسي الذي نظم للبرهان في جنوب السودان، واستناداً إلى أن جنوب السودان عضو آلية «إيغاد الرباعية»، يؤكد أن جوبا ترفض التعامل مع السودان كقطر بلا قيادة شرعية، وأضاف: «البرهان لعب كُرته بمهارة، أكملتها زيارته للدوحة، صعبت على الاتحاد الأفريقي والإيغاد التعامل مع السودان بغير رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، وبصفته رئيساً للبلاد».

وكونت الهيئة الحكومية للتنمية «إيغاد» لجنة رباعية من رؤساء «جنوب السودان، جيبوتي، كينيا، إثيوبيا»، وأوكلت رئاستها للرئيس الكيني وليم روتو، بيد أن السودان اعترض على رئاسة روتو، واعتبرته الخارجية السودانية «منحازاً» للطرف الآخر من الحرب، وتوعدت بالخروج من المنظمة الإقليمية حال تمسكها برئاسة كينيا، لكن تقارير صحافية أعقبت زيارة البرهان لجوبا ذكرت أن الرئيس سلفاكير ميارديت أفلح في إذابة الجليد بين البرهان وروتو، ليدخل كل من الاتحاد الأفريقي والخرطوم في حملة ملاسنات عقب وصف المتحدث للاتحاد الحسن ولد لبات لبيان الخارجية الرافض لمقترح الإيغاد بأنه «منحط».

الحصول على الشرعية

أما الصحافي والمحلل السياسي فايز السليك، فقد ذكر لـ«الشرق الأوسط» أن البرهان يريد اكتساب شرعية سياسية كرئيس للدولة بزيارة تلك الدول ولقاء الرؤساء، وفي الوقت ذاته يريد الحفاظ على موقعه في الجيش، ما يجعله يتحدث بلسانين ويرقص على حبال عدة، ويتابع: «في الخارج يصور نفسه أنه يريد إنهاء الحرب ولا يرفض التفاوض مع الدعم السريع، بيد أنه يؤكد للجيش وللإسلاميين الداعمين له رغبته في سحق قوات الدعم السريع».

ويرى السليك أن البرهان تحركه مطامحه السياسية وهواجسه العسكرية، بقوله: «هو يخاف من عزله من منصبه كقائد عسكري؛ لأن الجناح العسكري للإسلاميين يسيطر على قرار الحرب داخل الجيش، لذلك قد يتخلى عن قيادة الجيش، ويكتفي بمنصبه كقائد أعلى، تحت ذريعة بُعده عن مسرح العمليات، وللتفرغ للعمل السياسي وإدارة الدولة، وذلك لأن زيارته لم تقتصر على قضية الحرب والسلام، بل شملت فتح المعابر مع مصر، وقضايا السلع والبترول».

البرهان لدى زيارته معسكراً للجيش في مدينة الدمازين جنوب غربي السودان (مجلس السيادة «فيسبوك»)

ويرى السليك أن زيارات البرهان واستقباله بتلك الطريق، لهما أثر معنوي على الجيش، يجعل قرار الإطاحة به من قيادة الجيش ذا كلفة عالية، إضافة إلى أنه كان يبحث أيضاً عن دعم عسكري وسياسي، ويطالب بتصنيف «الدعم السريع» «منظمة إرهابية»، وفي الوقت ذاته تطمين دول الجوار بأن الإسلاميين والإخوان لا يسيطرون على القرار.

وذكر محلل سياسي طلب عدم كشفه، أن الزيارات الثلاث التي أعقبت خروج الرجل كلها خلصت إلى نتيجة واحدة «لا حرب» والاستعداد للتحول والانتقال الديمقراطي، وقال: «الخيارات أمام البرهان ضيقة، لذلك هو لا يملك فرصاً كثيرة، وقواته التي تقاتل منذ أشهر منهكة، وفي الوقت ذاته أصبحت البلاد من دون موارد».

وقطع المصدر بأن الخيار الوحيد المتاح للبرهان الآن السفر إلى مدينة جدة السعودية، والجلوس للتفاوض، وتابع: «أما في حال اختياره الحرب والإصرار عليها، ومحاولة الاحتماء بروسيا، فربما ينتظره سيناريو شبيه بالسيناريو السوري».

فهل يخضع البرهان لمطالب الداخل والخارج ويوقف الحرب، أم يتمسك بالحل العسكري و«القضاء على الدعم السريع» إرضاء لحلفائه من الإسلاميين وأنصار نظام الرئيس السابق عمر البشير، أم يواصل لعبة ترويض الأفاعي وانتظار مصير «علي عبد الله صالح؟!».


مقالات ذات صلة

«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

العالم العربي أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

حذَّر مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، اليوم (الأحد)، من أن النظام الصحي في السودان يتعرَّض لهجمات مجدداً.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
العالم العربي بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)

الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

أفادت وزارة الخارجية السودانية في بيان اليوم الأحد بأن حكومة السودان حريصة على ضرورة إنهاء الحرب «وإيقاف تدمير الدولة وتجويع الشعب».

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا نازحون سودانيون بالعراء بعدما فروا من بلدة هجليج التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» بغرب السودان إلى مدينة القضارف في الشرق 26 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

إدانات عربية لهجمات «الدعم السريع» في كردفان

أدانت دول عربية الهجمات الإجرامية التي شنَّتها «قوات الدعم السريع» على مستشفى الكويك العسكري، وعلى قافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض - القاهرة)
الخليج عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)

السعودية تدين بشدة هجمات «قوات الدعم السريع» في كردفان

أعربت السعودية عن ادانتها واستنكارها الشديدين للهجمات الإجرامية التي شنتها «قوات الدعم السريع» على مستشفى الكويك العسكري وعلى قافلة إغاثية وحافلة تقل نازحين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)

اشتباكات بين الجيش السوداني و«ميليشيا» موالية له في الجزيرة

قالت «حركة تحرير الجزيرة» إن تبادلاً لإطلاق النار جرى بين الجيش السوداني ومسلحين تابعين له (غير نظاميين) في مدينة رفاعة بشرق ولاية الجزيرة في وسط البلاد.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

محمية «السنط» الطبيعية السودانية تتعرض لاعتداء بيئي بشع

مشهد لما تبقى من أشجار السنط التي كانت تشكل محمية طبيعية للخرطوم (الشرق الأوسط)
مشهد لما تبقى من أشجار السنط التي كانت تشكل محمية طبيعية للخرطوم (الشرق الأوسط)
TT

محمية «السنط» الطبيعية السودانية تتعرض لاعتداء بيئي بشع

مشهد لما تبقى من أشجار السنط التي كانت تشكل محمية طبيعية للخرطوم (الشرق الأوسط)
مشهد لما تبقى من أشجار السنط التي كانت تشكل محمية طبيعية للخرطوم (الشرق الأوسط)

في الأشهر الأولى لاندلاع الحرب منتصف أبريل (نيسان) 2023، شهدت «غابة السنط»، وهي محمية طبيعية تقع على ضفاف النيل الأبيض بالعاصمة الخرطوم، لعملية إبادة جماعية وقطع جائر للأشجار لإنتاج الأخشاب التي أصبحت المصدر الوحيد لطهي الطعام وتشغيل أفران الخبز بعد نفاد مصادر الطاقة وانقطاع الكهرباء وانقطاع إمداد سلاسل غاز الطبخ.

ورصدت «الشرق الأوسط«» حجم التخريب والدمار والقطع العشوائي والاحتطاب داخل الغابة، وهي واحدة من أعرق وأكبر المحميات الطبيعية داخل العاصمة الخرطوم، وقد أُدرجت رسمياً ضمن منظومة المحميات منذ عام 1939.

تُعَدُّ غابة «السنط» القريبة من مقرن النيلين، من أعرق المساحات الخضراء الطبيعية في الخرطوم؛ فهي واقعة على الضفة الشرقية للنيل الأبيض قرب ملتقى النيلين، وهي غابة مركزية محجوزة مساحتها 34.482 فدان موزعة على النحو الآتي: مساحة المرابيع المزروعة حوالي 25 مربوعاً تساوي 45.453 فدان؛ الطرق والشوارع 39.8 فدان، والحديقة الشجرية والمشتل 50.20 فدان.

وتساهم الغابة في امتصاص الغازات التي تنبعث من المصانع وعوادم السيارات والمنشآت الصناعية، والكثافة السكانية الناتجة عن عمليات النزوح والهجرات الجماعية بسبب الحروب والجفاف.

جريمة بشعة

أطلقت الأيام الماضية مبادرة رصد التعديات البيئية وتعزيز وعي المجتمع بقضايا الطبيعة، فوجهت نداءً عاجلاً لوقف الاعتداء على غابة «السنط»، والوقف الفوري لأعمال قطع الأشجار والتجريف الجارية في المنطقة.

ويقول رئيس السابق للمجلس الأعلى للبيئة والموارد الطبيعية بولاية الخرطوم بشرى حامد: «ما شهدته غابة السنط يعد واحداً من أبشع الجرائم البيئية في تاريخ ولاية الخرطوم، وتحتاج إلى توثيق ودراسة شاملة وتحديد تكلفة الضرر ووضع خطة وبرنامج ومشروع عملي علمي بيئي قابل للتمويل والتنفيذ وفق خطة زمنية محددة».

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أوضح: «قطع الأشجار يؤثر سلباً على هجرة الطيور بالنسبة للعالم والبيئة، وهجرة الطيور حال توقفها فهذا يعني توقف مسألة التنوع الحيوي والإحيائي في العالم ما يؤثر على البيئة بصورة كبيرة جداً».

وتعد «الغابة» موئلاً لكثير من الكائنات الحية التي تلعب دوراً كبيراً في البيئة من خلال تفاعلها مع بعضها البعض وتشكيل البيئة الحيوية الموجودة في تلك المنطقة».

خسارة التنوع الحيوي

سبق أن نفذت الإدارة العامة للمباحث الجنائية المركزية حملة كبرى لحماية غابة السنط بالخرطوم من الأنشطة السالبة، مثل الحرق والإتلاف والقطع الجائر الذي تعرضت له الغابة خلال الفترة الماضية.

وقال خبير البيئة وتغيرات المناخ نور الدين أحمد لـ«الشرق الأوسط»: «غابة السنط تتمثل أهميتها في أنها بيئية وعلمية وثقافية وسياحية، والطيور المهاجرة من أوروبا تستريح في تلك الغابة لتميزها، وهي موئل بيئي متميز لملايين الكائنات الحية، وتعد من أعرق المساحات الخضراء في الخرطوم».

وأضاف: «بعد اشتعال الحرب وانعدام مصادر الطاقة، لجأ الناس إلى الغابة وقطع الأخشاب لطهي الطعام وتشغيل الأفران لإنتاج الخبز، فحدثت إبادة بيئية، ينتظر أن تكون لها عواقب بيئية وفقدان التنوع الحيوي للطبيعة».

وشدد الخبير البيئي على «أهمية وقف التعديات على غابة السنط، وإعادة الحياة إليها مرة أخرى للحفاظ على التوازن الطبيعي والتقليل من وتيرة التغير المناخي المحلي».

محمية محجوزة

اكتسبت الغابة اسمها من أشجار «السنط» التي كانت تنمو فيها بكثافة، وتلعب دوراً تعليمياً مهماً، فقد أنشئت مدرسة خبراء الغابات منذ عام 1946 لتدريب كوادر الغابات من الخبراء والملاحظين على تقنيات وإدارة وزراعة الغابات.

وخرجت المدرسة الرعيل الأول من فنيّ الغابات الذين كان لهم الدور العظيم في زراعة الغابات في كل مناطق السودان، من جبال وهضاب وأودية وسهول وصحارٍ.

وأوضح أستاذ الغابات والموارد الطبيعية بروفسور طلعت دفع الله أن «غابة السنط» واحدة من أكبر المساحات الطبيعية على الضفة الشرقية للنيل الأبيض، وقريبة من ملتقى النيلين وهي غابة مركزية محجوزة».

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الغابة مسجلة في الجريدة الرسمية (الغازيتا) بالرقم 563 بتاريخ 15 يونيو (حزيران) 1932، وهو العام الذي صادف أول سياسة للغابات في السودان، وصدور قانون الغابات المركزية وقانون غابات المديريات.

وأكد أن «الغابة تكتسب أهميتها التعليمية وأنشئت بها مدرسة خبراء الغابات عام 1946 وتدريب أول كوادر لخبراء الغابات وتخريج الرعيل الأول من فنيي الغابات والملاحظين الذين استزرعوا غابات السودان في الجبال والهضاب والأودية والسهول والصحاري في البلاد».

ووفقاً للأكاديمي المختص، فإن الغابة تعد ملاذاً للتنوع الإحيائي، تعمل عليها كل من المراكز البحثية: «مجلس الطيور العالمي، الإدارة العامة للحياة البرية، مركز الحياة البرية، كليات الموارد الطبيعية بالجامعات السودانية، جمعية الحياة البرية»، وترصد حركة الطيور المهاجرة والمستوطنة التي تغشى الغابة بأعداد كبيرة.

وأشار دفع الله إلى أن الخرطوم ازدحمت بالمصانع والسيارات ما أدى إلى تلوث بيئي، والغابة تعتبر مستودعاً لامتصاص الغازات الكربونية وتساهم في امتصاص السموم باعتبارها الغابة الطبيعية الموجودة وسط الخرطوم.

وقال: «القيمة السياحية للغابة تقدم خدمة جليلة للشعب السوداني وهي الرئة الوحيدة لتنفس الهواء بعد إزالة حزام الخرطوم الأخضر، بالتالي هي متنفس طبيعي لسكان الخرطوم والزوار أثناء قضاء الرحلات والعطلات الرسمية والأعياد، والغابة تتمتع بإطلالة مباشرة على النيل الأبيض، وتصدح الطيور فوق الأشجار وتضفي أجواء رائعة».

ودعا الجمعية السودانية لحماية البيئة لإنقاذ هذه الغابة باعتبارها إحدى المقتنيات التراثية السودانية، وبحكم تاريخها القوي في التصدي والمناصرة. ووفقاً لخبراء الغابات والبيئة، فإن تجريف وتدمير «غابة السنط» بالقطع العشوائي للأشجار إعلان موت بطيء للنظام الذي يحمي الخرطوم، وما جاورها من أخطار التلوث والغازات السامة التي تخنق رئة المنطقة الحيوية التي يسكنها ملايين المواطنين.


«القبول المجتمعي» يعرقل عمليات التبرع بأعضاء المتوفين في مصر

بنايات في وسط العاصمة القاهرة (الشرق الأوسط)
بنايات في وسط العاصمة القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

«القبول المجتمعي» يعرقل عمليات التبرع بأعضاء المتوفين في مصر

بنايات في وسط العاصمة القاهرة (الشرق الأوسط)
بنايات في وسط العاصمة القاهرة (الشرق الأوسط)

في وقت دعم فيه مشاهير مقترحاً برلمانياً مصرياً بشأن تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية»، تحدث مسؤول حكومي عن أن «القبول المجتمعي» هو إحدى الإشكاليات الكبرى التي تعرقل التبرع بأعضاء المتوفين.

وما زالت أصداء المقترح الذي تقدمت به عضو مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان)، أميرة صابر، ودعت فيه إلى «تيسير إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة»، تتواصل وسط انقسام بين مؤيد ومعارض، خصوصاً بعد عودة التباينات حول «التبرع بالأعضاء كاملة» للمشهد.

ورغم صدور تشريع مصري ينظم «زرع الأعضاء البشرية» منذ ما يقرب من 16 عاماً فإنه «معطل» بحسب مراقبين.

وطفا مصطلح «القبول المجتمعي» على الواجهة خلال الساعات الماضية، بعدما قال متحدث وزارة الصحة المصرية، الدكتور حسام عبد الغفار، إن «القبول المجتمعي هو إحدى الإشكاليات الكبرى أمام التبرع بالأعضاء». وأضاف في تصريحات متلفزة، مساء السبت، أنه «حتى الآن لم يتم تنفيذ أي حالة تبرع لنقل عضو من شخص متوفى إلى شخص حي».

وأشار إلى أن «القانون الصادر سنة 2010 يبيح نقل الأعضاء من المتوفين إذا ثبتت الوفاة طبياً، وبشرط الموافقة الموثقة».

كما لفت متحدث باسم وزارة الصحة إلى أن «الوزارة تعمل منذ أكثر من عامين على تطوير منظومة متكاملة تشمل مدينة النيل الطبية التي ستضم أكبر مركز لزراعة الأعضاء».

أيضاً الإعلامي المصري، عمرو أديب تحدث عن فكرة «القبول المجتمعي»، حيث قال في برنامجه «الحكاية» على قناة «إم بي سي مصر»، مساء السبت، إن «الشعب المصري لم يتقبل حتى الآن فكرة التبرع بالأعضاء بعد الوفاة، رغم وجود قانون ينظم ذلك».

وأوضح أن «المواطن المصري غير مستوعب لفكرة أن يتبرع بأعضائه»، مؤكداً أنه «حتى الآن لم يُسجل أي مواطن موافقة صريحة على التبرع بأعضائه بعد الوفاة، وأن الكلام يبدو رومانسياً؛ لكن الواقع مختلف تماماً».

وبحسب أديب فإن «المصريين يتحدثون بسهولة عن التبرع في الكلام العام، لكنهم يتراجعون عند الجد»، لافتاً إلى أن «المجتمع تجاوز مرحلة الجدل الديني، لكن العائق الرئيسي يبقى نفسياً وثقافياً»، مشدداً على أن «الفهم الحقيقي يحتاج إلى وقت وتوعية مكثفة».

أستاذة علم النفس السياسي بـ«المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية»، الدكتورة سوسن فايد، ترى أن «القبول المجتمعي» لـ«التبرع بالأعضاء» مرتبط بثقافة المصريين؛ لأنها قضية تتعلق بالوفاة، وهو أمر لدى البعض «الحديث فيه مكروه»، و«يجب عدم الاقتراب من جثمان المتوفى وأخذ أجزاء منه»، كما أنه مرتبط أيضاً باستعداد كل شخص وقدرته على التبرع وشعور أهله بالرضا.

ودعت إلى «العمل على تدشين مشروع ثقافي يوضح للناس أن التبرع بالأعضاء لن يؤثر في المتوفى بعد وفاته، بل إنه سوف يحصل على الثواب»، وهنا «الثقافة الدينية ستلعب دوراً كبيراً، بحيث تجعل الأفكار تتغير بالإقناع».

مواطنون مصريون في منطقة العتبة بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وتضيف فايد لـ«الشرق الأوسط»، أن «التبرع بالأعضاء من المسائل التي لم يتم التطرق لها بشكل جيد، حتى يحدث تغيير ثقافي حول القضية». وتفسر: «يتم ذلك عبر مناقشة أبعاد الموضوع لتوسيع الفكر، وقد يتحول شخص رافض له إلى قبوله، وهذا يحتاج إلى جهود وتحركات على الأرض مع الناس وليس على السوشيال ميديا».

وكانت دار الإفتاء المصرية قد حسمت الجدل الفقهي مراراً في وقت سابق، مؤكدة أن «التبرع بالأعضاء والأنسجة بعد الوفاة جائز شرعاً، إذا توافرت الضرورة الطبية، والتزم النقل بالضوابط الشرعية والقانونية، وبعيداً عن أي صورة من صور التجارة أو الاستغلال».

أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس، الدكتورة سامية خضر، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن «القبول المجتمعي حول التبرع بالأعضاء يتوقف على الأسرة والإنسان نفسه، فهناك من يرفض التبرع، وآخر يرحب به ويقبله، لكن ليس هناك توجه موحد يتحدث عن أن التبرع أمر مفيد؛ لأن الفكرة ببساطة هي أن إنساناً يموت وآخر يحتاج إلى عضو يجعله يعيش بشكل أفضل».

وتوضح أننا «لم نتعامل مع قضية التبرع بالأعضاء بشكل ديني واجتماعي كبيرين؛ لذا سنجد من يحرمه أو يؤيده، ولا بد من محاولة تقريب الأفكار في الأمر عبر النقاش، وهذا لم يحدث، فقط ما يحدث هو أن البعض يعلن نيته في التبرع، ويوصى بها، والآخر يرفض ويعترض؛ لذا تحدث البلبلة من وقت لآخر».

بنايات في وسط العاصمة القاهرة (الشرق الأوسط)

ودعت خضر إلى «مناقشة القضية بطريقة هادئة أو كحوار مجتمعي بين الأطباء وعلماء الدين الإسلامي والمسيحي ومختصين على مستوى عالٍ في الحوار، عبر طرح وجهتي النظر، وقد نصل وقتها إلى القبول المجتمعي للأمر».

وتشير إلى أنه «يجب حصول توافق ديني ومجتمعي وطبي حول جدوى التبرع، وأنه ممكن أن يسعد شخصاً يعاني»، موضحة أن «التبرع بالأعضاء أمر إنساني مهم، لكننا لم نستطع أن ندخله في دائرة العواطف الإنسانية».

في سياق ذلك، دعم مشاهير مقترح «التبرع بالجلد» وكذا الأعضاء بعد الوفاة، بينما يتواصل الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي بين انتقاد «التبرع بالأعضاء» وقبوله بوصفه «سوف ينقذ مرضى».

دعوات للعمل على تدشين مشروع ثقافي يؤصل لـ«التبرع بالأعضاء» (الشرق الأوسط)

وأعلن الإعلامي المصري، أحمد سالم، عبر حسابه على «فسيبوك» استعداده للتبرع بأعضائه بعد وفاته، وقالت الإعلامية والفنانة المصرية، منى عبد الغني، خلال برنامجها إنها «قررت التبرع بأعضائها بعد الوفاة». وكان عدد من الفنانين قد أعلنوا في وقت سابق موافقتهم على التبرع بأعضائهم، من بينهم إلهام شاهين.

كما استغل جراح القلب العالمي، الدكتور مجدي يعقوب، ظهوره في برنامج متلفز، الشهر الحالي، ليدعو إلى «الإسراع بتفعيل وتقنين منظومة زراعة الأعضاء».

وشدد حينها على أن «الخوف السائد من التبرع بعد الوفاة يعود بالأساس إلى هواجس شعبية عن الاتجار بالأعضاء، رغم وجود ضمانات قانونية وطبية صارمة تحول دون أي تلاعب»، مطالباً بضرورة «موافقة المجتمع نفسه بوصفه الطرف المتبرع وصاحب القرار وصاحب المخاوف أيضاً».


ليبيا: «مجلس الحكماء والأعيان» يدخل على خط «أزمة القضاء»

بدء فرز نتائج الانتخابات البلدية (مفوضية الانتخابات)
بدء فرز نتائج الانتخابات البلدية (مفوضية الانتخابات)
TT

ليبيا: «مجلس الحكماء والأعيان» يدخل على خط «أزمة القضاء»

بدء فرز نتائج الانتخابات البلدية (مفوضية الانتخابات)
بدء فرز نتائج الانتخابات البلدية (مفوضية الانتخابات)

دخل «المجلس الأعلى لحكماء وأعيان ليبيا» على خط النزاع حول القضاء بين مجلسي النواب و«الدولة»، فيما جددت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة» المؤقتة تعهداتها بالقدرة على تأمين الانتخابات المقبلة، بمناسبة «نجاح الانتخابات البلدية»، التي أظهرت نتائجها الأولية، خسارة قوائم موالية لرئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة، والصادق الغرياني مفتي البلاد الذي سبق وأقاله البرلمان من منصبه.

وأيد «المجلس الأعلى لحكماء وأعيان ليبيا»، في بيان الأحد، أحكام الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا «بعدم دستورية بعض القوانين والقرارات الصادرة عن مجلس النواب»، وعدّها «خطوة وطنية مهمة في اتجاه ترسيخ هيبة الدولة وسيادة القانون، وحماية حقوق الضحايا والمتضررين، بما يحقق العدالة ويصون السلم الاجتماعي ويعيد الثقة في مؤسسات الدولة».

وشدد على أن «المصالحة الوطنية الحقيقية لا تبنى على طمس الحقائق أو تجاوز حقوق الناس، بل تقوم على العدالة، وكشف الحقيقة، وجبر الضرر، والمحاسبة وفق القانون بعيداً عن الانتقام أو التسييس».

ورأى المجلس، أن «ما قامت به المحكمة العليا، يدخل في صميم ولايتها واختصاصها الأصيل، ولا يعد بأي حال من الأحوال، تدخلاً في عمل السلطات التشريعية، بل يمثل تطبيقاً صحيحاً لمبدأ الفصل بين السلطات وضماناً لسيادة القانون».

ودعا المجلس، الجهات الرسمية والمؤسسات ذات العلاقة «إلى احترام أحكام القضاء والالتزام بها بوصفها ملزمة وواجبة النفاذ دون تعطيل أو انتقالية، ودعم مسار العدالة الانتقالية بما يضمن حقوق الجميع، بالإضافة إلى توحيد الجهود لإنهاء مظاهر الفوضى وترسيخ دولة المؤسسات».

وشهد مجمعا المحاكم في مدينتي طرابلس ومصراتة، وقفة تضامنية، الأحد، دعت إليها مجموعة من الأكاديميين وأساتذة القانون والمتقاعدين بسلك القضاء والنيابة العامة، لحماية الهوية ومكافحة التزوير.

وأشاد بيان صادر عن مجموعة المتضامنين «بجهود مكتب النائب العام في ملف حماية الهوية»، مشدداً على أن «دعمه بات واجباً وطنياً لحماية حاضر البلاد ومستقبلها».

وكشف البيان عن تعرض «المجلس الأعلى للقضاء»، وعلى رأسه النائب العام، لـ«حرب شعواء»، مشيراً إلى أن هذه الهجمات تصاعدت بشكل مباشر عقب فتح الملف الشائك المتعلق بتزوير الأرقام الوطنية، محذراً من محاولات بعض «المؤدلجين»، العبث بالمؤسسة القضائية «لخدمة مصالح ضيقة تضر بالأمن القومي».

تأتي هذه التحركات، في ظل أزمة سياسية حادة تضرب استقلال القضاء، ناتجة عن التنازع المستمر بين مجلسي النواب و«الدولة» بسبب محاولات فرض تعديلات قانونية تمنح مجلس النواب سلطة أوسع في تعيين القيادات القضائية، وهو ما يرفضه «مجلس الدولة»، عادّاً إياه «مساساً بمبدأ الفصل بين السلطات».

وتصاعد الجدل القانوني بعد اعتماد مجلس النواب لقانون إنشاء محكمة دستورية في بنغازي بشرق البلاد، في خطوة أحدثت انقساماً قانونياً كبيراً وصفته قوى سياسية في طرابلس، بأنه «تسييس للقضاء ويهدد وحدة المؤسسة القضائية» التي ظلت متماسكة طوال سنوات الانقسام.

المنفي مع وفد من غدامس (المجلس الرئاسي)

بدوره، أكد رئيس «المجلس الرئاسي»، محمد المنفي، خلال اجتماعه الأحد في العاصمة طرابلس مع وفد من بلدية غدامس، على أهمية دور البلديات والمكونات الاجتماعية في دعم الاستقرار، مشدداً على «التزام المجلس الرئاسي بمواصلة جهوده في ترسيخ المصالحة الوطنية، ودعم المبادرات التي تخدم المواطنين، وتحقق التنمية المتوازنة في مختلف المدن والمناطق».

ونقل المنفي عن الوفد، دعمه لمسار المصالحة الوطنية الذي يقوده، «وضرورة مواصلة العمل به بوصفه ركيزة أساسية لتعزيز السلم الاجتماعي وتدعيم وحدة الصف الوطني».

في شـأن آخر يتعلق بالانتخابات البلدية، استغلت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة»، ما وصفته بنجاح جهودها في تأمين المرحلة الثالثة من انتخابات المجالس البلدية لتاجوراء والصياد والحشان، لتؤكد مجدداً «استعدادها الكامل لتأمين الاستحقاقات الانتخابية المقبلة كافة، بما يضمن تعزيز الأمن والاستقرار ودعم المسار الديمقراطي».

وأشادت الوزارة في بيان بجهود عناصرها «لتأمين العملية الانتخابية بصورة جيدة ومنظمة وآمنة، من خلال تأمين الناخبين، ومراكز الاقتراع، وصناديق الاقتراع، بما يعكس جاهزية الأجهزة الأمنية وكفاءتها في أداء مهامها».

وأوضحت أن مديريات الأمن بالمناطق الواقعة ضمن نطاق اختصاصها بالتعاون مع أجهزتها «نفّذت الخطة المعتمدة لتأمين الاستحقاقات الانتخابية في البلديات، عبر انتشار أمني مكثف، وتفعيل الدوريات والتمركزات بمحيط مراكز الاقتراع، بهدف حفظ الأمن، وتنظيم الحركة، وتوفير البيئة الملائمة للناخبين لممارسة حقهم الانتخابي بكل يسر وسلامة، في إطار الجهود المبذولة لضمان سير العملية الانتخابية في أجواء آمنة ومنظمة».

المنسقة الأممية تتفقد مركز اقتراع تاجوراء (البعثة الأممية)

وأعلنت مفوضية الانتخابات، افتتاح مركز العدّ والإحصاء بالمفوضية لفرز استمارات نتائج الاقتراع بمقرها الرئيسي في طرابلس، عقب تسلم صناديق استمارات النتائج من البلديات التي جرت فيها عملية الاقتراع، مشيرة إلى «مباشرة إدخال البيانات ومطابقتها وفق الإجراءات الفنية والمعايير المعتمدة، بما يضمن أعلى درجات الشفافية والدقة في رصد النتائج الأولية».

وتفقدت المنسقة الأممية المقيمة أولريكا ريتشاردسون مراكز الاقتراع في تاجوراء، وأشادت «بالانطلاقة السلمية ليوم التصويت وبالانطباعات الإيجابية الأولية حول النظام البيومتري التجريبي، الذي يُعد خطوة مشجعة نحو تعزيز مصداقية الانتخابات المحلية».

ووفقاً لمفوضية الانتخابات، بلغت نسبة المشاركة الأولية 72 في المائة، بينما بلغ عدد المقترعين 11 ألفاً و645 ناخباً من إجمالي المسجلين الذين تسلموا بطاقاتهم الانتخابية ويحق لهم التصويت.

ورغم عدم الإعلان رسمياً عن النتائج، رصدت وسائل إعلام محلية مشاهد احتفال في تاجوراء مساء السبت، بعد معلومات عن تقدم وفوز «قائمة الإعمار»، وخسارة القوائم الموالية لتيار الصادق الغرياني المقال من منصبه، والدبيبة.