الأمم المتحدة: ثلث سكان العالم محرومون من الإنترنت في 2023https://aawsat.com/4542731-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9-%D8%AB%D9%84%D8%AB-%D8%B3%D9%83%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D9%85%D8%AD%D8%B1%D9%88%D9%85%D9%88%D9%86-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%86%D8%AA%D8%B1%D9%86%D8%AA-%D9%81%D9%8A-2023
الأمم المتحدة: ثلث سكان العالم محرومون من الإنترنت في 2023
امرأة تستخدم الكمبيوتر في هذه الصورة التوضيحية التي تم التقاطها في سيدني في 23 يونيو 2011 (رويترز)
جنيف:«الشرق الأوسط»
TT
جنيف:«الشرق الأوسط»
TT
الأمم المتحدة: ثلث سكان العالم محرومون من الإنترنت في 2023
امرأة تستخدم الكمبيوتر في هذه الصورة التوضيحية التي تم التقاطها في سيدني في 23 يونيو 2011 (رويترز)
لا يزال ثلث سكان العالم في 2023 محرومين من النفاذ إلى الإنترنت، رغم أن عدد الأشخاص المتصلين راهناً بالشبكة بلغ أعلى مستوياته على الإطلاق، بحسب أحدث إحصاءات نشرتها الأمم المتحدة، الثلاثاء.
فوفق وكالة الصحافة الفرنسية، ومنذ الإحصاء الأخير للاتحاد الدولي للاتصالات في عام 2022، تمكّن نحو 100 مليون شخص إضافي من الوصول إلى شبكة الإنترنت، لكن لا يزال هناك 2.6 مليار شخص من المحرومين منها.
وبات 67 في المائة من سكان العالم، أي 5.4 مليار شخص، متصلين بالإنترنت حالياً.
وقالت الأمينة العامة للاتحاد الدولي للاتصالات دورين بوغدان - مارتن في بيان «إن هذا التقدم في الاتصال يمثّل خطوة أخرى في الاتجاه الصحيح».
لكنها عدّت أن التقدم لا يحصل بالسرعة الكافية و«ثمة ضرورة لمواصلة الجهود لتحقيق الاتصال الشامل والفعال بحلول عام 2030».
وأضافت بوغدان - مارتن «لن نوقف جهودنا حتى نعيش في عالم يصبح فيه الاتصال الفعال حقيقة ملموسة لنا جميعاً، بغض النظر عن المكان الذي نعيش فيه».
وفي نتيجة منطقية، يبلغ النمو في نسبة الاتصال بالشبكة أعلى مستوياته في البلدان المنخفضة الدخل، مع زيادة في عدد مستخدمي الإنترنت بنحو 17 في المائة خلال العام الماضي، وفق الاتحاد الدولي للاتصالات. لكنّ البيانات أظهرت أن «أقلّ من ثلث السكان في هذه البلدان يتمتعون بنفاذ إلى الإنترنت».
وتؤكد أحدث التقديرات العالمية أن الزيادة الثنائية الأرقام في نسبة الاتصال بالإنترنت التي لوحظت في عام 2020، عندما حفزتها جائحة كوفيد - 19 وما رافقها من تدابير إغلاق وفترات طويلة من العمل عن بُعد، كانت قصيرة للغاية، على ما يؤكد الاتحاد الدولي للاتصالات.
وهناك عائقان رئيسيان يعوقان التقدم في هذا المجال: فالسكان الذين لا يزالون غير متصلين بالإنترنت هم أيضاً أكثر الفئات التي يصعب الوصول إليها، كما ثمة صعوبات في الانتقال من مجرد النفاذ إلى الإنترنت نحو الاتصال المنتظم والسهل بالشبكة.
وثمة أيضاً عقبات أخرى غالباً ما يُستهان بها، بينها مثلاً سرعات الاتصال البطيئة للغاية، والأسعار المرتفعة للغاية للمعدات والاشتراكات، والافتقار إلى الثقافة الرقمية أو حتى الحواجز الثقافية واللغوية، ولكن أيضا التمييز بين الجنسين، وأحياناً الحرمان من التغذية بالتيار الكهربائي.
رفعت واشنطن إلى حين اسم المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية، فرانشيسكا ألبانيزي، من لوائح العقوبات الأميركية بقرار من محكمة فيدرالية.
سحب المندوب الفلسطيني الدائم لدى الأمم المتحدة رياض منصور ترشيحه لمنصب نائب رئيس الجمعية العامة للمنظمة الدولية تحت وطأة تهديدات من إدارة الرئيس الأميركي ترمب.
علي بردى (واشنطن)
بوتياس نجمة برشلونة «أفضل لاعبة في أبطال أوروبا للسيدات»https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%B6%D8%A9/%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%B6%D8%A9-%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A9/5276793-%D8%A8%D9%88%D8%AA%D9%8A%D8%A7%D8%B3-%D9%86%D8%AC%D9%85%D8%A9-%D8%A8%D8%B1%D8%B4%D9%84%D9%88%D9%86%D8%A9-%D8%A3%D9%81%D8%B6%D9%84-%D9%84%D8%A7%D8%B9%D8%A8%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A3%D8%A8%D8%B7%D8%A7%D9%84-%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%84%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%AF%D8%A7%D8%AA
بوتياس نجمة برشلونة «أفضل لاعبة في أبطال أوروبا للسيدات»
أليكسيا بوتياس تحتفل بكأس أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
اختارت اللجنة الفنية للاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا) نجمة برشلونة أليكسيا بوتياس أفضل لاعبة في دوري أبطال أوروبا للسيدات هذا الموسم، وذلك بعد أقل من 24 ساعة من قيادتها فريقها لتحقيق فوز كاسح 4 - صفر على أولمبيك ليون، لتمنح نفسها وناديها اللقب الأوروبي الرابع.
وخلال مشاركتها السادسة توالياً في النهائي مع الفريق القطالوني، كانت اللاعبة البالغة من العمر 32 عاماً الركيزة الأساسية لبرشلونة، الذي سجل 4 أهداف في الشوط الثاني ليحسم المواجهة أمام ليون، النادي الأكثر تتويجاً في المسابقة بـ8 ألقاب.
وجاء في بيان اللجنة الفنية: «ساهمت لاعبة الوسط في 14 هدفاً، وهو أعلى رقم بين جميع اللاعبات؛ إذ سجلت 7 أهداف، وقدمت 7 تمريرات حاسمة خلال مشوار برشلونة الناجح، الذي توج بالفوز 4-صفر على ليون في النهائي».
كما اختيرت بوتياس ضمن تشكيلة الموسم، التي ضمت 5 لاعبات من برشلونة، فيما منحت اللجنة جائزة «اكتشاف الموسم» للاعبة وسط ليون ليلي يوهانس (18 عاماً)، تقديراً لدورها في بلوغ فريقها النهائي القاري للمرة 12.
محمد صلاح أبو سيف: تجنبت إخراج فيلم عن والديhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5276792-%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD-%D8%A3%D8%A8%D9%88-%D8%B3%D9%8A%D9%81-%D8%AA%D8%AC%D9%86%D8%A8%D8%AA-%D8%A5%D8%AE%D8%B1%D8%A7%D8%AC-%D9%81%D9%8A%D9%84%D9%85-%D8%B9%D9%86-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A
أكد المخرج المصري محمد أبو سيف، نجل المخرج الراحل صلاح أبو سيف، أن أسرته قامت قبل سنوات بإهداء مكتبة ومقتنيات والده لوزارة الثقافة لكي تستفيد منها أجيال جديدة، وأضاف في حوار مع «الشرق الأوسط» أنه سيقوم بزيارة المعرض الذي تقيمه دار الكتب والوثائق القومية لمقتنيات والده، ولفت محمد أبو سيف إلى أنه اتجه للإخراج تأثراً بوالده ووالدته التي عملت «مونتيرة».
وكشف أبو سيف أن مكتبة والده تضم نحو 10 آلاف كتاب وأنه كان قارئاً نهماً، كما أهدوا لوزارة الثقافة بعض مقتنياته خلال تولي د. إيناس عبد الدايم الوزارة، وقال: «لقد رأينا أن وجودها بالصناديق لن يفيد أحداً، والأفضل أن تكون بحوزة الدولة لإتاحتها للجمهور ولتستفيد منها أجيال أخرى، وأيضاً للحفاظ عليها باعتبارها تاريخاً سينمائياً مهماً لمخرج كبير».
كما كشف عن قيام المخرج ومدير التصوير كمال عبد العزيز بتصوير معرض مقتنيات صلاح أبو سيف ضمن فيلم تسجيلي يصوره عنه، مؤكداً أنه تم تصوير أفلام عدة عن مشوار والده، أهمها فيلم «صلاح أبو سيف يتذكر» للمخرج هاشم النحاس، وذلك خلال حياة أبيه.
لكن الابن لم يصور فيلماً عن والده، مؤكداً أنه «كما الطبيب لا يستطيع إجراء عملية جراحية لابنه»، فهو أيضاً لا يستطيع أن يصنع فيلماً عن أبيه: مضيفاً «خشيت أن أعمل عنه فيلماً قد لا أكون محايداً ولا موضوعياً فيه».
أبو سيف لم ينفذ إحدى وصايا والده في مجال الفن (حسابه على فيسبوك)
لكنه في الوقت نفسه، عمل على تنفيذ آخر أفلامه «تزوج وعش سعيداً»، وكانت الرقابة قد رفضته. يتابع الابن قائلاً: مع تولي د. مدكور ثابت رئاسة الرقابة وافق على الفيلم بشرط تغيير العنوان وألا يتضمن مشاهد إباحية، فقمت بتغيير عنوانه إلى «النعامة والطاووس»، ونفذت السيناريو كما كتبه أبي والمؤلف لينين الرملي، وتحمست لإنتاجه أيضاً، لكن نظراً لحساسية موضوعه عن العلاقات الزوجية لم ينجح على المستوى التجاري، ولم يقبل عليه الجمهور، وخسرت وقتها أكثر من مليون جنيه.
وتعلق محمد أبو سيف بالسينما من خلال أسرته؛ وعن ذلك يقول: «تعلقت بها من خلال أبي ومن والدتي المونتيرة وفيقة أبو جبل، رحمهما الله، ومن المكتبة السينمائية الضخمة في بيتنا... لكن المفارقة أنه حينما قررت الالتحاق بمعهد السينما قاطعني والدي لمدة عام، فقد كنت قد أنهيت دراستي لعلم النفس بالجامعة الأميركية وقال لي أبي (ما صدقنا انتهيت من دراستك وحصلت على شهادة مهمة)، والحقيقة أن سنوات الدراسة امتدت لـ8 سنوات، بين الجامعتين، وصالحني أبي بعد أن لاحظ تمسكي باختياري».
الملصق الدعائي لفيلم «خالي من الكولسترول» (الشركة المنتجة)
وعمل الابن مساعداً لوالده في أفلام «حمام الملاطيلي»، و«الكذاب»، و«سقطت في بحر العسل»، ويؤكد محمد أنه لا يوجد فارق بين صلاح أبو سيف الأب والمخرج حسبما يقول: «كان في كل الحالات هادئاً سواء كونه أباً أو مخرجاً، وكان يتمتع بخفة ظِل».
ويرى أن العامل المشترك بينه وبين والده هو الهدوء، ويتذكر ذلك قائلاً: «كان أبي طوال الوقت يقدم نصائح، ليس لي فقط بل لكل تلاميذه، منها مثلاً لا تعمل فيلماً سيئاً واسأل نفسك أولاً لماذا تعمل هذا الفيلم، لو كان من أجل المال لا تعمله، لأنه سيظل في رصيدك».
لكن محمد يعترف بأنه لم يعمل بنصيحة أبيه، ويبرر ذلك قائلاً: كنت قد تعرضت في وقت ما لضائقة مادية جعلتني أقبل أفلاماً لست راضياً عنها، ومنها فيلمان أندم عليهما حتى الآن «جحيم 2... حورجادا»، و«المشخصاتي 2».
وأخرج محمد أول أفلامه «التفاحة والجمجمة» عام 1985، لكن والده لم يعجبه الفيلم، ويقول: «كان أبي ناقداً قاسياً ولم يعجبه الفيلم، ولم يكن متحمساً للرواية التي كتبها محمد عفيفي، لكنني كنت مقتنعاً بما قمت به، وحينما شاهد فيلمي (نهر الخوف) صفق لي وأشاد به، ثم رحل قبل أن يرى بقية أفلامي».
ويؤكد: «أعتز بأنني ابن صلاح أبو سيف، وأن أفلامه لا تزال تجتذب الجمهور لأنه كان صادقاً مع نفسه، وكان يرى أن الواقعية هي الصدق».
ومنذ قدم فيلمه «هز وسط البلد» 2015 توقف محمد أبو سيف عن أعماله الفنية، ويقول: «كان الفيلم صادماً إلى حد ما وكنت قد كتبته عام 2007 وتوقعت فيه قيام ثورة، ليس على النظام السياسي بل على أنفسنا، وكنت أقدم رؤيتي كوني مخرجاً، بعيداً عن حسابات السوق».
وقبل ذلك كان قد أخرج فيلم «خالي من الكولسترول» الذي أنتجه وقامت ببطولته الفنانة إلهام شاهين، ثم توقف كما يقول مع جيل كامل من المخرجين الجادين لصالح من يطلق عليهم «الصنايعية الجدد» الذين يقومون بـ«تقفيل الفيلم» خلال أسبوعين، والمنتجين الذين يفضلون المخرج الذي يُنهي التصوير خلال أيام، في ظل موجة أفلام أثرّت على جيلي كله.
يشار إلى أن الابن أبو سيف أخرج عدداً من المسلسلات التلفزيونية، من بينها «الهاربة»، و«جنة ونار»، و«امرأة فوق العادة»، و«بنت أفندينا».
جاك لندن... من راوي المغامرة إلى شخصية تسكنها التناقضاتhttps://aawsat.com/%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9-%D9%88%D9%81%D9%86%D9%88%D9%86/5276791-%D8%AC%D8%A7%D9%83-%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%86-%D9%85%D9%86-%D8%B1%D8%A7%D9%88%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%BA%D8%A7%D9%85%D8%B1%D8%A9-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%B4%D8%AE%D8%B5%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%B3%D9%83%D9%86%D9%87%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%A7%D9%82%D8%B6%D8%A7%D8%AA
جاك لندن... من راوي المغامرة إلى شخصية تسكنها التناقضات
جاك لندن
تحلّ هذا العام الذكرى المائة والخمسون لميلاد جاك لندن الكاتب المعروف، فتعود إلى واجهة النقاش الأدبي والثقافي واحدة من أكثر الشخصيات الأميركية تعقيداً وإثارةً للجدل. وبهذه المناسبة تُبادر دور النشر الفرنسية والأميركية إلى إعادة إصدار أعماله، بينما تتسابق الصحف ذات الثقل الفكري إلى تقديم قراءات جديدة لإرثه.
والواقع أن هذه العودة ليست مجرد طقس احتفالي أو واجب ذكرى، بل هي دعوة ضمنية لمراجعة الصورة النمطية التي رسختها عقود من القراءات المبسِّطة، والسؤال المطروح الذي تناولته الكثير من المنابر الثقافية في هذه المناسبة هو: هل كان لندن حقاً كاتب المغامرة والطبيعة الجامحة أم أن في الأمر قراءة ناقصة، إن لم تكن خيانة أدبية صريحة؟
وقبل الإجابة، كان الإجماع هو أن لندن قد منح القراء حول العالم متعةً أدبية خالصة، فرواياته الكبرى عن ألاسكا وعن ذئاب اليوكون وعن قسوة الطبيعة التي تبتلع الضعفاء جعلت منه اسماً لا يُنسى في الأدب المكتوب بالإنجليزية، غير أن هذه الشهرة كانت في الوقت ذاته حجاباً سميكاً غط جانباً آخر من شخصيته وكتابته؛ لندن الآخر هو ذاك الذي نشأ في أحضان الفقر، وعمل في المصانع وعلى أرصفة الموانئ قبل أن يكتب، والذي انتسب إلى الحزب الاشتراكي الأميركي ولم يرَ في ذلك أي تناقض مع أدبه.
ولاحظت صحيفة «لوموند ديبلوماتيك» في موضوع نشر بمناسبة ذكرى ميلاده أن «لندن كثيراً ما يُربط بالمغامرة والفضاءات الواسعة والحياة البرية، في حين أن ما يميّزه فعلاً هو حسٌّ اجتماعي حاد جعل منه أديباً يلتقط ما تحجبه الأساطير من حقائق»، ويكشف هذا التصويب النقدي أن المجلة تدعو القارئ إلى إعادة النظر في لندن: لا كاتبَ المناظر الطبيعية بل المراقب الاجتماعي الذي يخترق المجتمع الأميركي من الداخل. وتعتبر رواية «شعب القاع» أو People of the Abyss الصادرة في 1903، تجسيد قوي لهذا التوجه، ففيها لا يقف لندن خارج المشهد لينقله، بل يرتدي ملابس العاطل ويقتحم أحياء الفقر في حي «إيست إند» اللندني ليعيش من الداخل ما كان يصفه غيره من الخارج: الجوع اليومي والسكن الرديء والبطالة المزمنة، وهو ما منحه طابعاً شبه وثائقي يجعله أقرب إلى الصحافة الاستقصائية منه إلى الرواية التقليدية. وقد أشارت قراءات فرنسية متعددة إلى هذه الخاصية بدقة لافتةً، مشيرة إلى أن جاك لندن لا يراقب البؤس بل «يعبره»، وأن هذا التماس المباشر مع العالم السفلي للمجتمع الصناعي هو ما يحوّل كتابته إلى فعل استقصاء حقيقي. فالأدب عنده لا يكتفي بتصوير الواقع، بل يُصبح أداة معرفية من الدرجة الأولى.
على أن هذه الذكرى قد منحت الصحافة الفرنسية فرصة أخرى لا تقل أهمية، وهي الإمساك بالتناقض الجوهري الذي يجعل لندن أغنى من أي تعريف أحادي. فقد اختارت صحيفة «لوفيغارو» بهذه المناسبة عبارة كاشفة، إذ وصفته بـ«المغامر صاحب الحيوات المتعددة»، وهي عبارة ذات وجهين، فهي تُضيء البعد الأسطوري في سيرته وتُجلّيه، لكنها في الوقت ذاته تُلمّح إلى رجل لا يمكن حبسه في هوية واحدة، ولا اختزاله في قناع بعينه، حيث كان العامل واليتيم والمتسكع والبحار والمستكشف والاشتراكي والمزارع والكاتب الأكثر مبيعاً. أما مجلة «ماريان»، فقد ذهبت أبعد وأجرأ، حين قدّمت لندن بوصفه «الكاتب الاشتراكي غير المفهوم» وهي صيغة تلتقط بدقة التوتر الكامن في مشروعه الأدبي والفكري. فهو من جهة منحاز بوضوح إلى الفقراء والمقهورين، حيث انتسب إلى الحزب الاشتراكي وخطب في التجمعات العمالية وكان أكثر الكتاب الأميركيين قراءة في الاتحاد السوفياتي، ومن جهة أخرى كان معجباً بالقوة الغريزية وفكرة الصراع وبأسطورة الإرادة الفردية، حتى إنه اقتنى مزرعة فارهة في كاليفورنيا ويخت خاص من النوع الفاخر، وكأنه يدين الرأسمالية بقلمه، لكنه يمتلك بيده ما تمنحه من امتيازات.
لا تختلف الصحافة الأميركية في مجملها عن نظيرتها الفرنسية في إعادة تقديم لندن بوصفه أعمق مما تسمح به الصورة الشائعة. ففي اليوم الذي يُصادف عيد ميلاده نشرت مجلة «ذا ساتردي إيفنينج بوست» وهي المجلة الأميركية العريقة التي نشرت «نداء البرية» أول مرة عام 1903 مقالةً بعنوان «جاك لندن في المائة والخمسين» تذكر فيها بأن كثيرين من القراء الأميركيين لم يعرفوا من لندن سوى كاتب المناهج المدرسية، فيما هو في حقيقته «صحافي حرب وكاتب مذكرات، وكاتب فضائح، ومحرّض اشتراكي، ومغامر متسلسل». وقد دعت المجلة إلى قراءة لندن كاملاً: خمسين كتاباً تتضمن الروايات ومجموعات القصص والمقالات والرحلات والشعر، لا مجرد روايتين عن الذئاب والثلج.
وفي الوقت ذاته نشر موقع «بيبلز وورلد» أبرز المنابر اليسارية في الصحافة الأميركية مقالاً تحليلياً للناقدة جيني فارِل بعنوان «جاك لندن في المائة والخمسين: الكعب الحديدي بوصفه أولى ديستوبيات عصر الإمبريالية». وفي هذا النص المطوّل الذي استقطب اهتماماً واسعاً تُقدّم فارِل رواية «االعقب الحديدية» (1908) بوصفها: «أكثر من مجرد رواية سياسية، بل نصاً تأسيسياً في الأدب الديستوبي»، مشيرة إلى أنها ظهرت قبل الفاشية الأوروبية بعقدين كاملين، وتُلاحظ الكاتبة أن لندن رسم في هذه الرواية معالم نظام أوليغارشي يسحق العمال بعنف منظّم، مستنداً إلى تحليله الماركسي لصعود الرأسمالية الاحتكارية في استباق أدبي لما سيشهده العالم بعده.
وتُشير فارِل إلى أن الرواية كانت مصدر إلهام لجورج أوروِل حين كتب «1984»، حسب اعترافه، وهو ما يمنحها موقعاً مركزياً في تاريخ الأدب السياسي الغربي.
أما مجلة «كاونتربنش» الأميركية Counter punch فقد اختارت، قُبيل الذكرى، نبرةً أكثر تعقيداً وأشد جرأة، إذ نشرت موضوع للناقد والمؤرخ الأدبي جوناه راسكين تحت عنوان «جاك لندن الاشتراكي المشهور في عمر المائة والخمسين»
وفي هذه المقالة التي أشعلت جدلاً واسعاً في المشهد الثقافي الأميركي، لم يتوانَ راسكين عن طرح السؤال المُحرج بصراحة: ما الذي يُبقي لندن راسخاً في المناهج الدراسية حين تتجاهل قراءات تلك المناهج جوانب مقلقة في إرثه، من العنصرية إلى التناقض بين خطابه الطبقي وحياته المرفّهة؟، وهنا يُذكّر راسكين بأن إيما غولدمان، الفوضوية الأميركية الروسية الشهيرة وصفته بأنه «الكاتب الثوري الوحيد في أميركا».
على صعيد مختلف، أصدرت «مكتبة أميركا» المرجعية الأكاديمية التي تُعدّ من أرفع مؤسسات التوثيق الأدبي في الولايات المتحدة، في الثالث عشر من يناير (كانون الثاني) 2026 مقالةً بعنوان «رماداً لا غباراً: جاك لندن المتمرد الأدبي في المائة والخمسين» تركز فيها على زوايا من شخصية لندن لا طالما أربكت قرّاءه: كيف يكون المرء ثورياً بالقلم ومترفاً بالسلوك في آنٍ واحد؟
مات جاك لندن عام 1916 وهو في الأربعين من عمره، تاركاً أكثر من خمسين كتاباً وأسطورة أضخم من الكتب. ولعل في رحيله المبكر، شيئاً من المنطق الداخلي لحياة احترقت في الاتجاهين، وفي هذا التوتر بين الجانبين، تكمن فرادة جاك لندن وتظل قراءته اليوم ضرورة لا رفاهية.