«صندوق النقد» يرحب بجهود السعودية لتصبح رائدة في إنتاج الهيدروجين الأخضر عالمياً

المملكة تسرع خطاها للتحول إلى الطاقة المتجددة

مدينة نيوم العالمية التي تشمل أكبر مصنع لإنتاج الهيدروجين في العالم (من موقع نيوم السعودية)
مدينة نيوم العالمية التي تشمل أكبر مصنع لإنتاج الهيدروجين في العالم (من موقع نيوم السعودية)
TT

«صندوق النقد» يرحب بجهود السعودية لتصبح رائدة في إنتاج الهيدروجين الأخضر عالمياً

مدينة نيوم العالمية التي تشمل أكبر مصنع لإنتاج الهيدروجين في العالم (من موقع نيوم السعودية)
مدينة نيوم العالمية التي تشمل أكبر مصنع لإنتاج الهيدروجين في العالم (من موقع نيوم السعودية)

تشهد المملكة العربية السعودية نشاطاً ملحوظاً واستثنائياً في قطاع الهيدروجين، الذي يعد وقود المستقبل، من حيث إنتاجه وتصديره، مستثمرةً في ذلك إمكاناتها الطاقوية الكبيرة، لتصدير الطاقة النظيفة للعالم، والمساهمة في تحقيق أهداف الدول الغربية في تقليل الانبعاثات الكربونية والوصول لهدف الحياد الكربوني، مما يدعم أهداف اتفاق باريس للمناخ.

فتكاد لا تخلو اتفاقية أو مذكرة تفاهم اقتصادية وقّعتها السعودية خلال الفترة الأخيرة من بند ينص على التعاون في قطاع الهيدروجين الأخضر، بالتزامن مع أزمة طاقة عالمية حاولت الرياض تقليل تداعياتها من خلال وضع سيناريوهات للتحول للطاقة النظيفة، واختيار وقود أخضر لمرحلة انتقالية قد يطول أمدها نظراً لزيادة الطلب على الطاقة بكل أنواعها.

وفي حين تعمل المملكة على تعزيز دورها في إنتاج الهيدروجين، نجحت في تسريع جهودها في مجال العمل المناخي، حيث تسعى إلى تحقيق تحويل 30 في المائة من مساحاتها البرية والبحرية إلى محميات طبيعية، وزراعة نحو 10 مليارات شجرة بحلول 2030.

كما تعكف على تطبيق نموذج الاقتصاد الدائري للكربون، بهدف تنفيذ تعهّداتها بتقليل الانبعاثات بمقدار 278 مليون طن سنوياً بحلول 2030، ورفع حصة مصادر الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء إلى 50 في المائة.

وبهذه المبادرة أصبحت المملكة أكبر مجمع في العالم في مشاريع التقاط الكربون وتخزينه، بقدرة تخزين تصل إلى 9 ملايين طن سنوياً، وهي تستهدف تخزين 44 مليون طن متري بحلول 2035.

ومنذ أيام، رحَّب خبراء صندوق النقد الدولي بالخطط الجارية في المملكة لزيادة الطاقة المتجددة بقدرة إضافية تبلغ 2.1 غيغاواط بحلول عام 2024، وتحقيق وفورات من خلال البرامج التي تهدف إلى تحقيق الكفاءة، ونشر تقنيات الاقتصاد الدائري للكربون الدائري (بما في ذلك استخدام احتجاز الكربون وتخزينه)، وجعل المملكة البلد الرائد في إنتاج الهيدروجين النظيف على مستوى العالم.

كما رحّب الخبراء بخريطة الطريق التي وضعتها السلطات السعودية للوصول إلى سيناريو صافي الانبعاثات الصفرية، حيث يُظهر تحليل الخبراء قدرة الحكومة على تحقيق مستهدفاتها (التي قامت بتعديلها في عام 2021) بأقل قدر من خسائر الناتج المحلي الإجمالي.

وتيرة سريعة نحو الطاقة النظيفة

وفي وقت ليس ببعيد، برزت السعودية في قطاع الهيدروجين بقوة وتسارعت خطاها. ففي بداية مايو (أيار) الماضي، أرسلت أول شحنة أمونيا سعودية منخفضة الكربون إلى الهند، ويتم إنتاج الأمونيا من الهيدروجين، إذ أعلنت «سابك للمغذيات الزراعية»، عن إرسال أول شحنة تجارية من الأمونيا منخفضة الكربون إلى شركة المزارعين الهندية التعاونية المحدودة للأسمدة (آي إف إف سي أو).

ومن خلال هذه الشحنة البالغ حجمها 5 آلاف طن متري، التي تم شحنها من الجبيل (شرق السعودية)، تصبح شركة «سابك للمغذيات الزراعية» أول شركة تُدخل الأمونيا منخفضة الكربون إلى قطاع الأسمدة الهندي. وتكون بذلك شركة «آي إف إف سي أو»، التي تسلمت الشحنة، أول شركة هندية تستخدم الأمونيا منخفضة الكربون لإنتاج الأسمدة، بما يتماشى مع رؤية الهند الرامية إلى تحقيق صافي الانبعاثات الصفري بحلول عام 2070.

وكانت «سابك للمغذيات الزراعية» قد تعاونت في عام 2020 مع شركة «أرامكو» السعودية ومعهد اقتصادات الطاقة باليابان (IEEJ) لإرسال شحنة من الأمونيا منخفضة الكربون إلى اليابان.

وفي عام 2022، حصلت «سابك للمغذيات الزراعية» و«أرامكو السعودية» على أول شهادة مستقلة في العالم لإنتاج الأمونيا منخفضة الكربون وإنتاج الهيدروجين النظيف من وكالة «تي يو في رينلاند»، وهي وكالة مستقلة رائدة في خدمات اختبار الأنظمة والفحص وإصدار الشهادات، تتخذ من ألمانيا مقراً لها.

وتعاونت «سابك للمغذيات الزراعية» و«أرامكو السعودية»، كذلك، لإرسال أول شحنة تجارية في العالم من الأمونيا منخفضة الكربون، الحاصلة على اعتماد مستقل، بحجم 25 ألف طن متري، إلى كوريا الجنوبية في ديسمبر (كانون الأول) 2022.

في 11 مايو الماضي، وقَّع الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة السعودي، مع ميكي أدريانسينس، وزيرة الشؤون الاقتصادية وسياسات المناخ الهولندية، مذكرة تفاهم بين البلدين في مجال الطاقة، بهدف الاستفادة من الطاقة النظيفة التي تصدرها المملكة وبخاصة الهيدروجين الأخضر.

وفي 16 منه، اختارت شركة «بي إم دبليو» الألمانية، السعودية مقراً لها لإطلاق تجربة السيارات الهيدروجينية في الشرق الأوسط، من نوع «آي إكس 5 هيدروجين»، بوصف المملكة منطقة استراتيجية لإنتاج الطاقة المتجددة وتلعب دوراً محورياً في هذا المجال.

وقال يورغن غولدنر، المدير العام لبرنامج الهيدروجين في «بي إم دبليو» الألمانية لـ«الشرق الأوسط» وقتها، إن اختيار السعودية يأتي بوصفها واحدة من المناطق الأساسية لعرض هذه المركبات، وكونها منطقة استراتيجية للطاقة المتجددة وتمتلك فرصاً فريدة لإنتاج هذه الأنواع من مصادر الشمس، وتتوفر فيها إمكانات كبيرة ونشاط ملحوظ في هذا الاتجاه.

وسبق إعلان الشركة الألمانية، تأكيد السعودية أن هولندا وألمانيا ستكونان محطتين رئيسيتين لصادرات الهيدروجين الأخضر من المملكة إلى أوروبا خلال الأعوام المقبلة.

وفي 5 يونيو (حزيران) الماضي، أعلن بنك «ستاندرد تشارترد» إصدار أول «ضمان أخضر» في المملكة العربية السعودية لشركة «لارسن آند توبرو» (L&T)، الرائدة عالمياً في مشاريع الهندسة والتوريد والبناء.

ويتم إصدار الضمان الأخضر لتطوير مشروع الهيدروجين الأخضر في «نيوم»، حيث ستعمل «لارسن آند توبرو السعودية» على التصميم والتوريد المحلي والبناء والتشغيل للحزم الكهربائية المتجددة والشبكات، في حين ستتولى «لارسن آند توبرو م م ح» عمليات التوريد الدولي. وهما شركتان تابعتان لمجموعة «لارسن آند توبرو».

وفي 11 يونيو، أعلنت «نيوم» بناء 3 محطات داخل أكبر مصنع للهيدروجين الأخضر في العالم، وهو ما يُظهر الوتيرة التي تعمل بها المملكة في قطاع الهيدروجين.

جذبت هذه التحركات أنظار بريطانيا، وقالت نائبة السفير البريطاني في الرياض، آنا والترز، في 2 يوليو (تموز)، إن المملكتين تستكشفان شراكات جديدة في مجالات الهيدروجين واحتجاز الكربون وتخزينه والتقنيات النظيفة، في وقت تستثمر فيه أكثر من 6 آلاف شركة بريطانية في السوق السعودية.

يُذكر أنه من شأن مشروع الهيدروجين الأخضر في مدينة «نيوم»، أن يحدّ من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بمعدّل ثلاثة ملايين طن سنوياً، أو ما يقارب ما تنتجه 700 ألف سيارة من الملوثات.

في 19 يوليو، تفقد الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز، وزير الطاقة السعودي، أول ناقل للهيدروجين المسال في العالم، على السفينة اليابانية «Suiso Frontier»، وذلك خلال زيارته ميناء جدة الإسلامي.

وفي 20 يوليو، وقّع صندوق الاستثمارات العامة السعودي مذكرة تفاهم غير ملزمة مع شركة «جيرا» اليابانية، بهدف استكشاف فرص التعاون بين الطرفين لتطوير مشاريع الهيدروجين الأخضر ومشتقاته، بهدف تعزيز أوجه التعاون مع شركة «جيرا»، واستكشاف فرص التطوير لمشاريع الهيدروجين الأخضر ومشتقاته.

وكان صندوق الاستثمارات العامة قد وقّع قبلها على مذكرة تفاهم مع شركة «إنجي» أيضاً لتطوير مشروعات الهيدروجين الأخضر ومشتقاته في المملكة.

وفي 20 أغسطس (آب) الماضي، أعلنت شركة «نيوم للهيدروجين الأخضر» في السعودية إتمام مرحلة الإغلاق المالي لمشروع إنشاء أكبر مصنع لإنتاج الهيدروجين الأخضر في العالم باستثمار إجمالي قدره 8.4 مليار دولار، وذلك بعد توقيعها مستندات مالية مع 23 مصرفاً وشركة استثمار محلية وإقليمية ودولية.

وقالت الشركة إنه يجري بناء المصنع في مدينة «أوكساجون» ضمن منطقة «نيوم» في السعودية، في الوقت الذي أبرمت كذلك اتفاقية تنفيذ أعمال الهندسة والمشتريات والبناء مع شركة «إير برودكتس»، بصفتها شركة المقاولات المسؤولة عن تنفيذ هذه الأعمال وضمان تكامل الأنظمة على مستوى المصنع بشكل عام.

ويبرز مشروع «نيوم» للهيدروجين الأخضر الذي سينتج 600 طن يومياً من الهيدروجين بحلول 2030. وهذا المشروع من الناحية التجارية يختلف تماماً عن غيره من المشروعات حول العالم، لأن إنتاج مصنع هيدروجين نيوم بيع بالكامل لمدة 30 سنة لشركة «إير برودكتس» الأميركية.

في 31 أغسطس، سجل باحث سعودي براءة اختراع عالمية في قطاع إنتاج الهيدروجين النظيف، يسهم في خفض تكلفة الإنتاج بنسبة كبيرة، مما يجعل الإنتاج في السعودية الأعلى كفاءة والأقل تكلفة عالمياً.

سُجلت براءة الاختراع للدكتور المهندس عبد الرحمن عبد العال، الذي يعمل مديراً عاماً تنفيذياً لتطوير الأعمال ورئيس تطوير مشاريع الهيدروجين الأخضر في شركة «أكواباور السعودية»، وخبيراً في الابتكار المفتوح في مكتب الولايات المتحدة لبراءات الاختراع والعلامات التجارية.

أقل الدول في الانبعاثات لكل منتج

تعد السعودية ثاني أقل الدول في الانبعاثات عالمياً لكل وحدة منتجة في البلاد، مع انخفاض كثافة حرق الغاز، مما يساعدها على تقليل كثافة الكربون في المنبع على الرغم من ارتفاع إنتاج النفط. وفقاً لصندوق النقد الدولي.

وترى داليا سمير، خبيرة الطاقة، في تعليقها لـ«الشرق الأوسط»، أن السعودية تمتلك مقومات وإمكانات كبيرة تؤهلها لتلعب دوراً كبيراً في قطاع الهيدروجين الأخضر، وذلك في الوقت الذي يعاني فيه العالم من أزمة طاقة بشكل عام ويسعى للتحول للطاقة النظيفة بشكل خاص.

وقالت سمير: «السعودية ستكون مصدراً مهماً للهيدروجين خصوصاً لدول آسيا، القريبة منها جغرافياً، بالإضافة إلى بعض الدول الأوروبية».

وتعتزم السعودية صناعة وإنتاج الهيدروجين الأخضر لتحقيق عدة أهداف، أبرزها تعظيم القاعدة الاقتصادية للبلاد وتقليل الانبعاثات الكربونية وتحقيق مستهدفات «رؤية 2030».

«المبادرة الخضراء»

كانت السعودية قد كشفت في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) العام الماضي، خلال فعاليات منتدى «مبادرة السعودية الخضراء» المنعقد في شرم الشيخ تحت إطار مبادرة الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، رئيس اللجنة العليا للسعودية الخضراء، عن آخر مستجدات وأهداف مبادرة السعودية الخضراء التي أطلقها في عام 2021 بهدف وضع خريطة طريق واضحة للعمل المناخي في المملكة وتمهيد الطريق للوصول للحياد الصفري بحلول عام 2060.

ونجحت المملكة خلال العام الماضي في تسريع جهودها في مجال العمل المناخي، حيث تسعى إلى تحقيق أهداف طموحة بحلول عام 2030 تتمثل في تحويل 30 في المائة من مساحاتها البرية والبحرية إلى محميات طبيعية، وزراعة أكثر من 600 مليون شجرة بزيادة قدرها 150 مليون شجرة على الهدف المرحليّ المعلن عام 2021 لزراعة 450 مليون شجرة بحلول عام 2030.

وتعكف المملكة على تطبيق نموذج الاقتصاد الدائري للكربون بهدف تنفيذ تعهداتها بتقليل الانبعاثات بمقدار 278 مليون طن سنوياً بحلول عام 2030، وتماشياً مع طموحاتها لرفع حصة مصادر الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء إلى 50 في المائة بحلول عام 2030.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يدرس وضع قواعد لكفاءة الطاقة في مراكز البيانات

الاقتصاد غرفة لتجميع الكابلات والأسلاك ضمن مركز للبيانات (إكس)

الاتحاد الأوروبي يدرس وضع قواعد لكفاءة الطاقة في مراكز البيانات

أعلن الاتحاد الأوروبي، الأربعاء، أنه سيضع معايير لكفاءة الطاقة في مراكز البيانات، وذلك مع تزايد المخاوف بشأن ارتفاع استهلاك الطاقة بشكل سريع.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد محطة للطاقة الشمسية بالقرب من ماينبورغ شمال غربي العاصمة البافارية ميونيخ (رويترز)

حرب إيران تعزز الطلب على الطاقة الشمسية في ألمانيا

أدَّى ارتفاع أسعار النفط والغاز على خلفية حرب إيران إلى انتعاش غير متوقع في أعمال شركات الطاقة الشمسية في ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
شمال افريقيا جانب من اجتماع شركة «الخليج العربي للنفط» الليبية مع خبراء ومختصين بشركة «شيفرون» الأميركية (شركة الخليج العربي)

شركات عُمانية و«شيفرون» الأميركية تستكشف فرصاً جديدة في قطاع الطاقة الليبي

بحث رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، مع عدد من شركات الاستثمار والطاقة من سلطنة عمان، فرص الشراكة بين البلدين في قطاع الطاقة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد مؤشر قياس ضغط الغاز في إحدى المحطات (رويترز)

انخفاض أسعار الغاز في أوروبا وسط تراجع الطلب

انخفضت أسعار الغاز في أوروبا، بشكل طفيف خلال جلسة الثلاثاء، حيث أدت توقعات ارتفاع إنتاج طاقة الرياح إلى كبح الطلب على الغاز، في ظلِّ ترقب السوق لمفاوضات الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار خلال كلمته في مؤتمر أسبوع باكو للطاقة (حساب الوزير على إكس)

تركيا وأذربيجان تخططان لإنشاء ممر لنقل الكهرباء على غرار خط أنابيب الغاز

أعلن وزير الطاقة التركي، ألب أرسلان بيرقدار، يوم الاثنين، أن تركيا وأذربيجان تخططان لإنشاء ممر لنقل الكهرباء، على غرار خط أنابيب الغاز العابر للأناضول (تاناب).

«الشرق الأوسط» (باكو)

لماذا تحول انخفاض أسعار البيض والدجاج في مصر إلى «أزمة»؟

معروضات لبعض السلع الغذائية داخل منفذ بيع في مصر (الصفحة الرسمية لوزارة التموين على «فيسبوك»)
معروضات لبعض السلع الغذائية داخل منفذ بيع في مصر (الصفحة الرسمية لوزارة التموين على «فيسبوك»)
TT

لماذا تحول انخفاض أسعار البيض والدجاج في مصر إلى «أزمة»؟

معروضات لبعض السلع الغذائية داخل منفذ بيع في مصر (الصفحة الرسمية لوزارة التموين على «فيسبوك»)
معروضات لبعض السلع الغذائية داخل منفذ بيع في مصر (الصفحة الرسمية لوزارة التموين على «فيسبوك»)

تتزايد شكاوى تجار البيض والدجاج في مصر من انخفاض أسعار منتجاتهم وما يترتب عليه من «خسائر»، ويطالبون الحكومة بالتدخل لحماية هذا القطاع، وسط جدل حول أسباب هذا التراجع غير المعهود.

وبلغ متوسط سعر الكيلوغرام من لحوم الدجاج البيضاء 70 جنيهاً، يوم الاثنين، في حين بلغ سعر كرتونة البيض نحو 75 جنيهاً (الدولار يساوي 50.5 جنيه مصري).

وقدر رئيس شعبة الدواجن في غرفة القاهرة التجارية عبد العزيز السيد «حجم الخسائر من 20 إلى 30 في المائة من تكلفة الإنتاج»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «كيلو الدجاج يخرج من المزرعة بـ60 جنيهاً، في حين أن سعر تكلفته على المنتج 75 جنيهاً، وتكلفة إنتاج كرتونة البيض 110 جنيهات، وتباع حالياً بـ75 جنيهاً»، مطالباً الدولة بالتدخل ووضع سعر استرشادي للدجاج يحمي المنتِج والمستهلك.

متجر لبيع البيض (صفحة محافظة الدقهلية على «فيسبوك»)

وتعجب الخبير الاقتصادي علي الإدريسي من الطرح الذي يتبناه المنتجون حالياً مع تكبدهم خسائر، في حين لم يتبنوا الفكرة نفسها حين كان المواطن هو من يتحمل الارتفاع المتكرر للأسعار، وقال: «وجود سعر استرشادي أمر ليس سهلاً، ولن يكون ملزماً لا للمنتج ولا المستهلك في ظل آليات السوق الحرة»، لافتاً إلى ضرورة تشديد الرقابة على الأسواق لمنع احتكار سلعة أو التلاعب في سعرها. لكن في المقابل، لا يرى رئيس شعبة الدواجن في «غرفة القاهرة» أن السوق المصرية تخضع لآلية «العرض والطلب» خضوعاً كاملاً، وقال: «حين ارتفعت الأسعار تدخلت الحكومة، ولجأت لاستيراد دجاج مجمد من الخارج، وطرحت كميات كبيرة منه في السوق». لكنه دعا الحكومة للتدخل لحماية القطاع وتقليل خسائر المنتجين، واقترح «وضع تسعيرة جبرية تحدد السعر بعد حساب تكلفة الإنتاج وهامش ربح البائع».

وكانت شعبة الدواجن بغرفة الجيزة التجارية قد طالبت مجلس النواب، السبت، بفتح ملف تنظيم سوق الدواجن في مصر، وتفعيل التشريعات المنظمة للقطاع، وعلى رأسها «قانون حظر تداول الدواجن الحية»، في ظل الخسائر التي يتكبدها منتجو الدواجن والبيض نتيجة تراجع الأسعار إلى مستويات أقل من تكلفة الإنتاج.

وقال رئيس شعبة الدواجن في غرفة الجيزة التجارية سامح السيد، في بيان، إن القطاع «يحتاج إلى حوار موسع داخل البرلمان لمناقشة آليات تنظيم السوق وفق رؤية شاملة تضمن استقرار الصناعة وحماية الاستثمارات القائمة، بعيداً عن التعامل مع الأزمات السعرية بشكل مؤقت أو موسمي».

وتفاعل متابعون مع تراجع أسعار الدجاج على مواقع التواصل الاجتماعي، واعتبره البعض «انتصاراً للاستغناء كمبدأ لمواجهة الغلاء، وإجبار التجار على خفض الأسعار»، وفريق ثانٍ انتقد استغاثة التجار من التراجع في الأسعار رغم تبريرهم لارتفاعات الأسعار الكبيرة من قبل. وأرجع فريق ثالث الانخفاض إلى تأثير «نظام الطيبات» الغذائي الذي انتشر بشكل لافت عقب وفاة صاحبه، الطبيب الممنوع من مزاولة المهنة ضياء العوضي؛ إذ يحذر هذا النظام محل الجدل من تناول الدجاج أو البيض.

واستبعد الإدريسي قدرة «نظام الطيبات» على إحداث هذا الأثر الكبير في السعر، معتبراً أن «العامل الأبرز هو تفعيل الكثير من الأسر آليات مواجهة الغلاء، بإعادة جدولة مصاريفها، وتقليل حجم اعتمادها على اللحوم سواء البيضاء أو الحمراء».

وبلغ معدل التضخم على أساس شهري في مايو (أيار) الماضي 14.6 في المائة مقارنة بـ14.9 في المائة في أبريل (نيسان).

وترى بائعة الدواجن في منطقة العمرانية بمحافظة الجيزة شيماء أحمد، أن تراجع الطلب حالياً «طبيعي بعد الخروج من موسم عيد الأضحى. كل مرة عقب المواسم يحدث تراجع في البيع»، مشيرة إلى أن بعض زبائنها توقفوا عن شراء الدجاج لاتباعهم «نظام الطيبات»، لكنهم «نسبة قليلة».

كما تحدث ربيع محمد، البائع في محل دواجن بمنطقة السادس من أكتوبر بمحافظة الجيزة، عن أن تراجع السعر معتاد في مثل هذا التوقيت من العام، قائلاً: «في الصيف أسعار الدجاج والبيض تنخفض؛ لأن درجات الحرارة ترتفع، وأصحاب المزارع يبيعون الدجاج حتى لو بالخسارة تجنباً لوفاتها». وعن «نظام الطيبات» قال إنه يسمع «الزبائن يتحدثون عنه بسخرية ويتابعون الشراء».

محل لبيع الدواجن في مدينة السادس من أكتوبر بمحافظة الجيزة (الشرق الأوسط)

وأرجعت شعبة الدواجن في غرفة الجيزة التجارية تراجع الطلب على الدجاج حالياً إلى «زيادة الإنتاج وانخفاض معدلات الاستهلاك خلال الفترة الأخيرة، بالتزامن مع وجود كميات كبيرة من اللحوم في الأسواق عقب موسم عيد الأضحى».

أما تراجع شراء البيض فأرجعته الشعبة إلى أن «انتهاء العام الدراسي وبدء الإجازات الصيفية أسهما في خفض معدلات الاستهلاك بصورة ملحوظة، خاصة من جانب الأسر والمؤسسات التعليمية، وهو ما انعكس مباشرة على حجم الطلب وأسعار التداول داخل المزارع».

وبينما كان بائعو ومنتجو الدجاج يحللون أسباب تراجع السعر، استغل الستيني أحمد رمضان تراجع أسعارها، واشترى كمية منها، واحتفظ بها في ثلاجته تحسباً لأوقات ترتفع فيها أسعارها مجدداً. وقال الموظف الحكومي المتقاعد: «الأسعار غير مضمونة، ونادراً ما تنخفض».


هبوط الدولار... تفاؤل مصري بـ«ارتدادات إيجابية» بعد وقف «حرب إيران»

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة بوسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة بوسط القاهرة (رويترز)
TT

هبوط الدولار... تفاؤل مصري بـ«ارتدادات إيجابية» بعد وقف «حرب إيران»

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة بوسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة بوسط القاهرة (رويترز)

تجاوب سعر الجنيه المصري بشكل إيجابي مع قرب توقيع اتفاق وقف الحرب بين طهران وواشنطن، إذ بدأ سعر الدولار رحلة هبوط لليوم الثاني على التوالي.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» فإنه ليس هناك ما يحول دون عودة قيمة الجنيه لما كانت عليه قبل الحرب؛ وإن كان هذا يتوقف على استقرار المنطقة وعدم وجود مخاطر جديدة. كما أشاروا إلى أن التراجع الحالي للدولار يجب عدم المبالغة في التفاؤل إزائه؛ نظراً لاحتمال تقلب الأسواق وعودة المخاطر.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد كتب على منصته «تروث سوشيال»، مساء الأحد، أن الاتفاق مع إيران «اكتمل الآن». وجاء المنشور بعد وقت قصير من إعلان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي تلعب بلاده دور وساطة، التوصل إلى اتفاق أيضاً، لافتاً عبر حسابه بمنصة «إكس» إلى أنه من المقرر توقيع مذكرة التفاهم رسمياً يوم الجمعة في سويسرا.

وفي مصر، واصل سعر الدولار الانخفاض مقابل الجنيه في عدة بنوك لليوم الثاني، منها البنك الأهلي (حكومي) والإسكندرية (خاص) عند مستوى يتجاوز 50 جنيهاً، وذلك بعد فترة طويلة من التداول حول مستوى 52 جنيهاً منذ اندلاع الحرب في إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

وتراوح الانخفاض لليوم الثاني بين 54 و72 قرشاً في منتصف تعاملات الاثنين، ليفقد سعر الدولار خلال يومين نحو 3 في المائة من قيمته ليهبط إلى أدنى مستوى له منذ 3 أشهر، بحسب إعلام مصري محلي.

وفي نهاية مارس (آذار) الماضي وفي ذروة الحرب، تراجع سعر صرف الجنيه المصري إلى مستوى غير مسبوق صار قريباً من 55 جنيهاً للدولار للمرة الأولى، وذلك بعد مرور نحو شهر على بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، ليفقد الجنيه آنذاك أكثر من 12 في المائة من قيمته قبل اندلاع الحرب.

ولم يتوقف التأثير على سعر الصرف، إذ نتج عن ارتفاع أسعار الطاقة قرارات حكومية سريعة في البلد الذي يبلغ عدد سكانه 120 مليوناً ويعتمد على الاستيراد لتلبية احتياجاته من الوقود، نظراً لزيادة التكاليف بشكل كبير بسبب تضرر أنشطة إنتاج وتجارة النفط والغاز في الشرق الأوسط، ما دفع الحكومة المصرية لرفع أسعار الوقود وتذاكر المواصلات العامة.

وكانت العملة المصرية تنعم بحالة من الاستقرار النسبي في الشهور القليلة السابقة وحتى قبل الضربات على إيران، إذ سجلت في 16 من فبراير الفائت أفضل مستوياتها مقابل الدولار منذ قرابة عامين عند 46.64 جنيه.

مواطنون أمام ماكينات الصرف التابعة لأحد البنوك الحكومية في مصر (رويترز)

ويرى الخبير المصرفي، محمد عبد العال، أنه بعد اتفاق إنهاء الحرب ليس هناك ما يمنع للعودة لمستويات ما قبل الحرب حول 46 و47 جنيهاً، إلا أنه شدد على ضرورة توخي الحذر خلال مدة تبلغ 60 يوماً، هي فترة التفاوض الجديدة المقررة بعد الاتفاق والتي قد تشهد أي أحداث طارئة، قد تزيد المخاطر من جديد.

وأوضح عبد العال أن الحديث عن الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة أدى بالفعل إلى انخفاض أسعار البترول بنسبة 5 في المائة في العقود الآجلة، لافتاً إلى أن تحسن خطوط الإمداد لبقية السلع والخدمات التي تستوردها مصر سينعكس إيجاباً على أسعار السلع للمستهلك النهائي، مما يعزز من استمرار توجه انخفاض معدل التضخم العام والأساسي في الفترة المقبلة، وهو ما يفرض تحسناً في قيمة الجنيه مقابل الدولار.

كذلك يعوّل الخبير الاقتصادي، علي الإدريسي، على أن يكون للاتفاق انعكاس إيجابي على الاقتصاد المصري، لا سيما مع تراجع سعر الدولار وأسعار بعض السلع، لكنه أضاف: «الأنظار تتجه لما سيسفر عنه اجتماع الفيدرالي الأميركي، الأربعاء المقبل، وحال اتخاذ قرار بزيادة أسعار الفائدة، فإن ذلك سيؤدي بالضرورة إلى ارتفاع قيمة الدولار، مما يضع الجنيه المصري أمام تحد جديد».

وفي تطلع مصري لتهدئة تحمل في طياتها إيجابيات لاقتصادها المتضرر من حرب إيران، أكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي تلقاه من نظيره الإيراني عباس عراقجي، الاثنين، أهمية أن يسفر الاتفاق عن تحقيق تحول حقيقي في استعادة الأمن والاستقرار بالمنطقة.

واستقرار المنطقة، بحسب الإدريسي سيكون مفتاح انعكاسات إيجابية على قطاعات حيوية متعددة، أبرزها قطاع السياحة، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة، مع استقرار يمتد لمجالات اللوجستيات، وعمليات الإنتاج، والتصدير، بالإضافة إلى تعزيز نشاط حركة الملاحة في قناة السويس، لافتاً إلى أن هذه العوامل مجتمعة ستؤدي إلى زيادة تدفقات الموارد الدولارية، وهو ما من شأنه أن ينعكس بشكل ملموس على قيمة الجنيه في الفترة المقبلة.

فيما توقع عبد العال أن يحوم السعر حول 50 جنيهاً، حيث توجد منطقة مقاومة ودعم حول هذا المستوى. وأشار إلى أن النزول إلى مستويات 49 و48 جنيهاً قد يستغرق وقتاً، ربما حتى نهاية العام؛ نظراً لوجود اعتبارات اقتصادية تشير إلى أن انخفاض الدولار بقوة مقابل الجنيه قد لا يكون في مصلحة قطاعات أخرى، إذ قد يتعارض مع مصالح التصدير، والسياحة، وتحويلات المصريين في الخارج.


مصر: ارتفاع معدلات السياحة الوافدة رغم «الظروف الإقليمية»

السياحة الثقافية في مصر تحظى باهتمام واسع (وزارة السياحة والآثار)
السياحة الثقافية في مصر تحظى باهتمام واسع (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: ارتفاع معدلات السياحة الوافدة رغم «الظروف الإقليمية»

السياحة الثقافية في مصر تحظى باهتمام واسع (وزارة السياحة والآثار)
السياحة الثقافية في مصر تحظى باهتمام واسع (وزارة السياحة والآثار)

أعلن وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، عن زيادة معدلات السياحة الحركة السياحية الوافدة إلى مصر بنسبة 4 في المائة منذ يناير (كانون الثاني) وحتى الأسبوع الأول من يونيو (حزيران) الحالي.

وأكد فتحي، عقب مراسم إطلاق مبادرة التعاون بين وزارة العمل والاتحاد المصري للغرف السياحية والخاص بتنظيم إجراءات استصدار تراخيص عمل الأجانب بالمنشآت السياحية، أن قطاع السياحة يعد أحد أهم القطاعات الاقتصادية الحيوية في مصر ومصدراً رئيسياً للدخل القومي، ويحظى باهتمام ودعم كبير من الحكومة المصرية، مشيراً إلى أن القطاع الخاص يمثل شريكاً رئيسياً في صناعة السياحة.

وتناول الوزير المستجدات التي يشهدها قطاع السياحة المصري، ومؤشرات الحركة السياحية الوافدة إلى مصر خلال الأشهر الأخيرة، في ظل التحديات والظروف الإقليمية التي تشهدها المنطقة، موضحاً وفق بيان لوزارة السياحة والآثار، الاثنين، أن «أبرز التحديات الحالية ترتبط بقطاع النقل بمختلف أنواعه، خاصة النقل الجوي، وما ترتب على ارتفاع أسعار الوقود عالمياً من زيادة في تكاليف التشغيل والنقل».

وأشار إلى أن الوزارة اتخذت إجراءات لمواجهة هذه التداعيات، من بينها إطلاق برامج تحفيزية أسهمت في الحفاظ على معدلات الحركة السياحية الوافدة وحركة الطيران إلى مصر، رغم ما شهدته الفترة الأخيرة من بعض الإلغاءات في الحجوزات نتيجة الأوضاع الإقليمية الراهنة.

وأوضح فتحي أن مصر حققت نمواً في الحركة السياحية الوافدة بنسبة 4 في المائة منذ شهر يناير الماضي وحتى الأسبوع الأول من شهر يونيو الحالي.

و«يعود هذا النمو إلى استراتيجية وزارة السياحة والآثار التي ترتكز على تنويع المنتجات السياحية، وعدم الاعتماد على نمط واحد فقط، إلى جانب إطلاق برامج تسويقية ودعائية مبتكرة تستهدف أسواقاً جديدة، وتعزز من مكانة مصر بوصفها وجهة سياحية عالمية»، وفق الخبير السياحي المصري، الدكتور حسام هزاع، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «التنوع الفريد الذي تتمتع به مصر، من السياحة الثقافية والأثرية إلى الشاطئية والبيئية والدينية وسياحة المغامرات، أسهم في جذب شرائح مختلفة من السائحين على مدار العام؛ ما عزز من مرونة القطاع وقدرته على مواجهة المتغيرات الإقليمية والدولية»، ولفت إلى أنه من العوامل المهمة التي أسهمت في زيادة الحركة السياحية الوافدة إلى مصر خلال السنوات الأخيرة، الحضور القوي والفعال في كبرى المعارض والمؤتمرات السياحية الدولية، حيث تبنت وزارة السياحة والآثار أساليب حديثة ومبتكرة في التسويق الدولي، تعتمد على الترويج الرقمي، وعقد الشراكات المباشرة مع منظمي الرحلات وشركات الطيران ووكلاء السفر حول العالم.

وأكد وزير السياحة والآثار أن الوزارة تعمل بصورة مستمرة بالتعاون مع القطاع الخاص ممثلاً في الاتحاد المصري للغرف السياحية والغرف السياحية المختلفة لوضع خطط تحرك وتسويق مرنة وسريعة تتناسب مع تطورات الأسواق السياحية المختلفة والظروف المتغيرة.

مصر تراهن على تنوع أنماط السياحة بها (وزارة السياحة والآثار)

مشيراً إلى استراتيجية الوزارة لإبراز التنوع السياحي الفريد الذي يتمتع به المقصد السياحي المصري، مؤكداً أن هذه الاستراتيجية نجحت في تغيير اتجاهات العديد من السائحين تجاه المقصد السياحي المصري، وتعزيز مكانته كوجهة سياحية متكاملة تقدم أنماطاً وتجارب سياحية متنوعة، بجانب نجاحها في ترسيخ وربط المقصد المصري بالتنوع السياحي.

وكانت وزارة السياحة والآثار المصرية قد أطلقت حملة ترويجية لمقاصدها السياحية حول العالم، تحت عنوان «مصر... تنوع لا يضاهى» أبرزت من خلالها التنوع في المقاصد والأنماط السياحية بمصر، من بينها السياحة الثقافية والشاطئية والعلاجية والرياضية والترفيهية والبيئية وسياحة الغوص والسفاري والمؤتمرات... وغيرها.

وأشار فتحي إلى أن أهم ما يميز مصر حالياً بالنسبة للسائحين هو الأصالة والتنوع السياحي، مشيراً إلى أن «أصالة التجربة السياحية المصرية تعد من أهم عوامل جذب السائحين وتفضيلهم للمقصد المصري».

وشدد على أهمية تبنِّي القطاع الخاص أساليب تسويق ديناميكية ومبتكرة تتواكب مع التطورات التي يشهدها المقصد السياحي المصري، مع توجيه الجهود التسويقية للترويج بصورة أكبر للمقاصد والوجهات السياحية المتنوعة داخل مصر.

وأشار الخبير السياحي إلى أن الأمن والاستقرار في مصر عنصر مكمل لما تمتلكه من مقومات سياحية استثنائية، تشمل الحضارة العريقة والشواطئ الخلابة والتنوع الثقافي والبنية التحتية المتطورة؛ ولذلك، وفق هزاع، «ليس من المستغرب أن تحقق السياحة المصرية معدلات نمو إيجابية رغم الظروف الإقليمية، حيث ينظر الكثير من السائحين إلى مصر بوصفها واحدة من أكثر الوجهات استقراراً وجاهزية لاستقبال الزوار في المنطقة».

عاداً «نجاح مصر في الجمع بين الأمن والاستقرار السياسي والتنوع السياحي والتسويق المبتكر، يرسخ مكانتها كوجهة عالمية مفضلة، ويمنح السائح شعوراً بالطمأنينة والثقة، وهما عاملان أساسيان في اتخاذ قرار السفر»، على حد تعبيره.

وتراهن مصر على زيادة الحركة الوافدة في قطاع السياحة كأحد مصادر الدخل القومي، والتي وصلت لأرقام قياسية في العامين الماضيين، وحققت أكثر من 19 مليون سائح في العام الماضي، ووفق الاستراتيجية المعلنة للدولة من المستهدف أن يصل السائحون إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2030.