البرهان: القضاء على «التمرد» قريباً وسينعم السودان بالسلام

قيادي في «قوى الحرية والتغيير»: البلاد تسير نحو الحرب الأهلية بسرعة كبيرة

TT

البرهان: القضاء على «التمرد» قريباً وسينعم السودان بالسلام

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني لدى استقباله قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في الدوحة الخميس (سونا)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني لدى استقباله قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في الدوحة الخميس (سونا)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان إنه سيتم قريباً القضاء على تمرد قوات الدعم السريع، وسينعم الشعب السوداني بالسلام والاستقرار، في تصريحات أطلقها خلال زيارته لقطر ولقائه أميرها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني. في حين وصفت قوات الدعم السريع قرار العقوبات الأميركية على قائدها الثاني، عبد الرحيم دقلو بـ«الصادم والمجحف».

وأوضح البرهان أن الجهود مستمرة من أجل إيقاف معاناة السودانيين وعودة الأمور إلى طبيعتها، مضيفا أن «المرحلة الحالية هي لإيقاف الحرب ومن ثم يمكن

الحديث حول الأمور الأخرى». وتابع «نحن في القوات المسلحة نطمئن الشعب السوداني بأننا ماضون في استكمال مهام المرحلة الانتقالية والانتقال للحكم المدني الديمقراطي بعد القضاء على هذا التمرد».

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني لدى استقباله قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في الدوحة الخميس (سونا)

وخلال لقائه البرهان، أكد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الخميس، موقف دولة قطر الداعي إلى وقف القتال في السودان، وانتهاج الحوار والطرق السلمية لتجاوز الخلافات. وأكد دعم قطر جهود السلام والاستقرار بالسودان، خاصة في ظل الظروف الدقيقة الراهنة التي يمر بها، مشيرا للروابط والعلاقات الأزلية والاستراتيجية المشتركة بين البلدين. وجدد الشيخ تميم بن حمد خلال المباحثات التأكيد على أواصر العلاقات التاريخية والطيبة الكبيرة بين السودان وقطر على المستويين الرسمي والشعبي.

وكان البرهان وصل إلى الدوحة، في وقت سابق الخميس، في زيارة عمل قصيرة إلى قطر، عاد بعدها إلى بورتسوان التي يتخذها مقراً، بعد خروجه من الحصار الذي كان مفروضا على مقر إقامته بـ«القيادة العامة للجيش» من قبل قوات الدعم السريع.

نرحيب قطري

وعبر أمير قطر في تغريدة على منصة «إكس» (تويتر سابقا) عن سعادته باستقبال البرهان قائلا إنه أجرى مباحثات لتعزيز العلاقات الراسخة وتطوير التعاون الثنائي في مجالات متنوعة، مجدداً حرص قطر الدائم على دعم الجهود الرامية لإنهاء القتال في السودان حفاظا على وحدته وأمنه واستقراره.

وأتت زيارة البرهان بعد أيام من زيارة وفد يضم قيادات سياسية بارزة في تحالف «قوى الحرية والتغيير»، التقت خلالها رئيس مجلس الوزراء، وزير الخارجية القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، الذي تعهد بالعمل مع القوى الإقليمية على إنهاء الحرب في السودان بأسرع فرصة، معلنا استعداد بلاده للمساهمة في إعادة إعمار السودان بعد وقف الحرب.

وقبيل ساعات من توجهه إلى العاصمة القطرية الدوحة، أصدر البرهان ليلة الأربعاء مرسوماً دستورياً قضى بحل قوات الدعم السريع وإلغاء قانونها، عازيا القرار إلى الانتهاكات الجسيمة التي مارستها ضد المدنيين والتخريب المتعمد للبنى التحتية في البلاد، ولمخالفتها أهداف ومهام ومبادئ إنشائها في 2017.

وأثار المرسوم لغطا كثيفا في الأوساط السودانية، لكون أن البرهان سبق أن أصدر في 17 من أبريل (نيسان) الماضي، بعد يومين من اندلاع الحرب قراراً بحل قوات الدعم السريع، وأتبعه بإقالة قائدها محمد حمدان دقلو الشهير باسم «حميدتي» من منصب نائب رئيس مجلس السيادة.

الشيخ تميم والبرهان خلال محادثاتهما في الدوحة الخميس (سونا)

وجاء قرار البرهان، بفارق ساعات من فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على قائد ثاني الدعم السريع، عبد الرحيم دقلو، (شقيق حميدتي) بسبب الانتهاكات التي ارتكبتها قواته ضد المدنيين.

عقوبات صادمة ومجحفة

بدورها قالت قوات الدعم السريع إن القرار الأميركي بفرض عقوبات على قائدها الثاني «مؤسف وصادم ومجحف»، مشيرة إلى أنه «قرار سياسي محض، اتخذ دون تحقيق شفاف حول الطرف المتسبب في اندلاع الحرب، وما صاحبها من انتهاكات ارتكبت من أطراف مختلفة خلال فترة الحرب الجارية».

وتشمل العقوبات تجميد جميع أرصدة وممتلكات ومصالح «دقلو»، وتطال كل من يتعامل مع الكيانات التابعة له. وأضافت في بيان الخميس ممهور باسم المتحدث الرسمي أن «العقوبات التي فرضت على قائد ثاني قوات الدعم السريع، عبد الرحيم دقلو، استندت على مزاعم انتهاكات وقعت في مناطق مختلفة خلال فترة الحرب».

وقالت إن القرار الأميركي وضع «العربة أمام الحصان»، وسيلقي بظلال سالبة على دورها كوسيط لحل الأزمة في السودان، «رغم ترحيبنا بها في الماضي والوقت الراهن ومستقبلاً».

ووصفت القرار بأنه انتقائي ولا يساعد في تحقيق الأهداف الجوهرية في التوصل إلى حل سياسي شامل، وإجراء عملية عدالة انتقالية تؤدي إلى إنصاف الضحايا، وجانبه الصواب في توصيف ما حدث في غرب دارفور وتحديد الأطراف التي شاركت في صراع قبلي قديم متجدد.

عبدالرحيم دقلو (أرشيفية)

وذكر البيان أن «العقوبات الأميركية تجاهلت الانتهاكات الفظيعة التي ترتكبها القوات المسلحة السودانية وكتائب فلول النظام المعزول» في دارفور. وقالت إن اتهام قائد قوات الدعم السريع بولاية غرب دارفور، اللواء عبد الرحيم جمعة، بالمسؤولية عن اغتيال حاكم الولاية، خميس عبد الله أبكر، وشقيقه «خطوة معيبة»، وتجاهلت دعواتها بإجراء تحقيق دولي مستقل في الأحداث التي وقعت في عاصمة الولاية (الجنينة).

وأشارت إلى أن قائد ثاني قوات الدعم السريع الذي فرضت عليه العقوبات له أدوار فاعلة في محاصرة الانتهاكات التي حدثت أثناء الحرب، ويعمل بكل طاقته لاستعادة المسار الديمقراطي في البلاد.

وجددت قوات الدعم السريع في البيان موقفها الثابت منذ بدء الحرب بضرورة إيقافها، وإجراء عمليات شاملة لتحقيق العادلة في سياق الحل الشامل.

الحرية والتغيير قلقة

بدوره قال عروة الصادق القيادي في «قوى الحرية والتغيير» (التحالف الحاكم السابق في السودان) إن البلاد تنزلق بشكل متسارع نحو الحرب الأهلية، في تعليق على تحذيرات الجامعة العربية من انزلاق السودان إلى حرب أهلية شاملة. وأضاف «ما نراه على الأرض يعزز ما حذرت منه الجامعة».

وقال الصادق، الذي لا يزال مقيما في الخرطوم، لـ«وكالة أنباء العالم العربي» الخميس: «بمقاييس ما نراه على الأرض نحن نسير نحو الحرب الأهلية بسرعة شديدة». وتابع «الآن كل عوامل اندلاع الحرب الأهلية متوفرة في السودان».

وأضاف الصادق أن تلك العوامل تتمثل في السلاح المنفلت والظلم الاجتماعي وانفراط عقد الأمن في العديد من المدن وزيادة درجة الفقر.

جدة أفضل المنصات

وردا على سؤال حول الجهود التي قامت بها «قوى الحرية والتغيير» لمنع وقوع حرب أهلية، قال الصادق إنهم دعموا انطلاق منبر جدة التفاوضي. وأضاف «نحن نراه (منبر جدة) حتى الآن أفضل المنصات للوصول إلى حل جذري في السودان، وهو النافذة التي تدعمها الجامعة العربية ومنظمة (إيقاد) وتدعمها دول جوار السودان».

ورأى الصادق أن هناك «استراتيجية جديدة» للوسطاء تتمثل في «عصا العقوبات» حسب وصفه، مشيرا في هذا الصدد إلى العقوبات التي أعلنتها الولايات المتحدة على نائب قائد قوات الدعم السريع عبد الرحيم دقلو.

وأعرب عن اعتقاده بأن الطرفين سيذهبان إلى التفاوض في نهاية الأمر لأن بقاء السودان صار رهنا بالتفاوض، حسب وصفه.

صب الزيت على النار

وعن موقف «قوى الحرية والتغيير» من قرار رئيس مجلس السيادة أمس حل قوات الدعم السريع، قال الصادق إن حل الدعم السريع وإزالة تعدد الجيوش هو مطلب من مطالب ثورة ديسمبر 2018. لكنه استدرك قائلا «كنا نريد هذا القرار في وقت السلم»، مضيفا «ما لم تتخذ إجراءات حقيقية في وقت الحرب فهذا يعني صب الزيت على النار». وأعرب عن اعتقاده بأن حل «الدعم السريع» في هذا الوقت سيدفعه للاستقواء بتحالفاته «المحلية والإقليمية والدولية».

وردا على سؤال عن تصريحات البرهان في قطر بشأن سعي الجيش لهزيمة قوات الدعم السريع، قال الصادق إن التجارب أثبتت أن الحروب في السودان لا تنتهي بانتصار عسكري، مشيرا إلى الحرب في إقليم دارفور وفي جنوب السودان سابقا.

إنهاء إراقة الدماء

إلى ذلك طالبت سفيرة أميركا لدى الأمم المتحدة، ليندا توماس غرينفيلد، القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع بإنهاء إراقة الدماء ومعاناة الشعب السوداني، مؤكدة أنه «لا يوجد حل عسكري لهذا الصراع».

سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد لدى زيارتها الخميس مخيم أدري بتشاد للاجئين السودانيين (رويترز)

وأعلنت خلال زيارتها الخميس معسكرات النازحين السودانيين جراء الحرب في مدينة أدري التشادية عن تقديم بلادها نحو 163 مليون دولار لتلبية المساعدات الإنسانية الطارئة للسودان حسب ما نقل عنها موقع السفارة الأميركية بالخرطوم على «فيسبوك».

وذكرت أن المساعدات تشمل 103 ملايين دولار مقدمة من مكتب السكان واللاجئين والهجرة في وزارة الخارجية، ونحو 60 مليونا من «وكالة التنمية الدولية» في أميركا.

ووفقا للسفيرة ارتفع إجمالي المساعدات الإنسانية التي تقدمها واشنطن للاستجابة الطارئة للسودان ما يقرب من 710 ملايين دولار خلال العام الحالي، وتتضمن الدول المجاورة مصر وتشاد وإثيوبيا وجنوب السودان وأفريقيا الوسطى.

وقالت إن أكثر من 24.7 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات إنسانية، ويتضمن ذلك 3.6 مليون شخص نازحين حديثا داخل السودان، مشيرة إلى أن أميركا أكبر مانح للاستجابة الطارئة للسودان.

وحثت توماس غرينفيلد السلطات السودانية على إزالة القيود البيروقراطية والأمنية التي تعوق إيصال المعونات المنقذة للحياة، ومنح التأشيرات في المجال الإنساني، مشددة على السماح للسكان المتضررين من الصراع بحرية البحث عن السلامة.

تطورت ميدانية

ميدانيا تجددت الاشتباكات العنيفة والقصف المدفعي المكثف بين الجيش وقوات الدعم السريع لليوم الثالث على التوالي في محيط قيادة سلاح المدرعات بمنطقة الشجرة جنوب العاصمة الخرطوم.

وقال شهود عيان إن الجيش وأصل في القصف المدفعي المكثف من قاعدة «وادي سيدنا» العسكرية شمال أم درمان والذي استهدف مواقع قوات الدعم السريع في وسط وغرب المدينة، وسمع دوي انفجارات قوية باتجاه جسر الحلفاية من جهة مدينة بحري الذي تسيطر عليه «الدعم السريع». وبالتزامن استهدفت مسيرات الجيش المقر الرئيسي لقوات الدعم السريع في منطقة المدينة الرياضية جنوب الخرطوم.


مقالات ذات صلة

غارة على دارفور تقتل قيادياً بارزاً في حكومة «الدعم السريع»

شمال افريقيا القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)

غارة على دارفور تقتل قيادياً بارزاً في حكومة «الدعم السريع»

قُتل قيادي في التحالف المؤسس للحكومة المدعومة من «قوات الدعم السريع»، في ضربة شنها الجيش السوداني على منزله في العاصمة نيالا بجنوب دارفور.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا طلاب إحدى المدارس خلال احتجاجات سابقة في الخرطوم (أ.ف.ب)

حكومة «الدعم السريع» تعلن «امتحانات الثانوية» في مناطقها

في خطوة عدّها البعض تُكرس تقسيم السودان إلى دولتين، أعلنت حكومة «تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع» إجراء امتحانات الشهادة الثانوية في مناطقها.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا وزير الري المصري خلال حفل مشروع «المرونة المائية» بالسفارة البريطانية في القاهرة الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)

مصر على أعتاب «الندرة المطلقة» للمياه

قال وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم إن بلاده «تُعد من أكثر دول العالم جفافاً وتعتمد بشكل شبه كامل على نهر النيل» 

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا صورة جوية لملاجئ مؤقتة بمخيم أدري في تشاد للسودانيين الذين فرّوا من الصراع بدارفور (رويترز)

السودان يمدد فتح معبر «أدري» مع تشاد وسط ضغوط دولية

أعلنت وزارة الخارجية السودانية تمديد فتح معبر «أدري» على الحدود مع تشادية لـ3 أشهر أخرى، أمام المعونات الإنسانية وسط ضغوط دولية ومخاوف أمنية.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا من وقفة للأساتذة المضربين (لجنة أساتذة الجامعات السودانية)

أساتذة الجامعات السودانية يُنفذون إضراباً عن العمل لتدني الرواتب

دخل إضراب أساتذة الجامعات السودانية الشامل والمفتوح عن العمل؛ احتجاجاً على تدني الرواتب، يومه الثاني، وتوقفت الدراسة بشكل كامل، بينما لا تلوح في الأفق بوادر حل.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

بوتين يقترح إنشاء مركز للحبوب والطاقة في مصر

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اجتماع في الكرملين بتاريخ 2 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اجتماع في الكرملين بتاريخ 2 أبريل 2026 (رويترز)
TT

بوتين يقترح إنشاء مركز للحبوب والطاقة في مصر

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اجتماع في الكرملين بتاريخ 2 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اجتماع في الكرملين بتاريخ 2 أبريل 2026 (رويترز)

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، إنَّ روسيا ستساعد مصر في توفير إمدادات الحبوب، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف بوتين، في الكرملين: «مصر شريكتنا، وفي هذا الصدد، أود أن أقول إننا حققنا العام الماضي نتائج جيدة في القطاع الزراعي، مع محصول وفير، ولا نواجه أي مشكلات في الإمدادات، ولا نتوقع أن نواجه أي مشكلات في المستقبل».

وأوضح بوتين، الذي يستضيف وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، أنَّ روسيا ومصر قد تناقشان أيضاً خطط إنشاء مركز للحبوب والطاقة في مصر. وأشار بوتين إلى وجود «أفكار مهمة كثيرة» تستحق النقاش. وقال عبد العاطي، متحدثاً عبر مترجم، إن مصر ترحِّب بالمبادرات الروسية. ولم يكشف أي من الجانبين، في الجزء ‌الذي بثَّه ‌التلفزيون من الاجتماع، تفاصيل ​إضافية ‌بشأن ⁠مقترح «المركز».

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف والرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمساعد الرئاسي يوري أوشاكوف (يمين) يحضرون اجتماعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الكرملين بتاريخ 2 أبريل 2026 (رويترز)

وتسعى روسيا ​إلى إيجاد ⁠طرق جديدة لتوزيع صادراتها من الطاقة والسلع الأولية في ظلِّ العقوبات الغربية المفروضة عليها بسبب الحرب في أوكرانيا. وتلعب مصر دوراً متزايد الأهمية في تداول السلع الروسية، ويمكن أن تصبح نقطة لوجيستية ومركز تخزين للإمدادات ⁠المتجهة إلى أفريقيا والشرق الأوسط. وجرت ‌مناقشات اقتصادية منفصلة ‌حول إمكانية إنشاء مركز للحبوب ​في سلطنة عُمان. وسبق ‌لبوتين أن طرح فكرة إنشاء «مركز للغاز» ‌في تركيا، إلا أنَّها لم تحرز تقدماً يذكر.

ومصر أكبر مستورد للقمح في العالم كما أنها أكبر مشترٍ للقمح الروسي. وأظهرت تقديرات شركة «روس أغرو ترانس» أن مصر اشترت نحو 7.6 مليون طن من الحبوب الروسية حتى ⁠الآن ⁠هذا الموسم، وهو مستوى مماثل تقريباً لما اشترته العام الماضي. وقال بوتين إنه أمر الحكومة بالتعاون مع مصر بشأن مسائل إمدادات الغذاء، خصوصاً الحبوب. وأضاف أن روسيا، بفضل المحصول الوفير العام الماضي، لن تواجه أي مشكلة في التوريد.


حادث سير جديد في مصر يعيد الحديث عن أزمات الطرق

حادث تصام مروع بسبب السير عكس الاتجاه في مصر (محافظة المنوفية)
حادث تصام مروع بسبب السير عكس الاتجاه في مصر (محافظة المنوفية)
TT

حادث سير جديد في مصر يعيد الحديث عن أزمات الطرق

حادث تصام مروع بسبب السير عكس الاتجاه في مصر (محافظة المنوفية)
حادث تصام مروع بسبب السير عكس الاتجاه في مصر (محافظة المنوفية)

أعاد حادث سير وقع بمحافظة المنوفية المصرية (شمال القاهرة)، الخميس، الحديث عن أزمات الطرق في مصر، مع تعدُّد الحوادث المروعة في مناطق متفرقة، وفي ظلِّ شكاوى من عدم الالتزام بالقواعد المرورية على الطرق السريعة، وكذلك تراجع جودة بعض الطرق الرابطة بين المراكز والقرى.

أودى الحادث بحياة 9 أشخاص وإصابة 3 آخرين. وتشير التقارير الأولية، وفق ما نشرت وسائل إعلام محلية، إلى أنَّ الحادث وقع على «طريق السادات»، الذي يربط بين قريتين؛ نتيجة تصادم سيارتَي نقل، إحداهما تنقل عمالاً وأخرى تسير عكس الاتجاه بسرعة؛ مما أدى إلى وقوع حادث التصادم.

وأكد شهود عيان أن المتوفين عمّال من قرية واحدة تتبع مركز تلا، وكانوا في طريقهم للعمل مستقلين «سيارة ربع نقل».

وكشفت التحريات عن أن الضحايا هم 9 عمال زراعيين، وجرى نقل جثامينهم إلى مشرحة المستشفى، بينما يصارع 3 مصابين الموت داخل غرف العناية المركزة بمستشفى السادات المركزي، إثر إصابتهم بكسور مضاعفة ونزف داخلي حاد، وفق ما نشرت وسائل إعلام محلية.

محافظ المنوفية يزور أحد المصابين في الحادث (محافظة المنوفية)

وبعد وقوع الحادث، وجَّه محافظ المنوفية، اللواء عمرو غريب، برفع درجة الاستعداد القصوى في مستشفيات مدينتَي السادات ومنوف، مع التأكيد على جاهزية الفرق الطبية، وتوفير الإمكانات كافة، اللازمة لاستقبال الحالات الطارئة، والتعامل معها بكفاءة وسرعة، في إطار حرص الدولة على تقديم الدعم الكامل للمصابين واحتواء تداعيات الحادث.

ووجَّهت وزيرة التضامن الاجتماعي، مايا مرسي، بصرف المساعدات اللازمة لأسر الضحايا، وكذلك المصابين وفق التقرير الطبي، كما وجَّهت رئيس الإدارة المركزية للحماية الاجتماعية بالتنسيق مع مدير مديرية التضامن الاجتماعي بمحافظة المنوفية، وفريق الإغاثة بالهلال الأحمر المصري بتقديم التدخلات الإغاثية والمساعدات العاجلة، واتخاذ اللازم.

وأعاد الحادث للأذهان حوادث مشابهة كان ضحيتها عمال أيضاً، وفي فبراير (شباط) الماضي، لقي 18 شخصاً مصرعهم وأُصيب آخرون من جراء حادث تصادم مروّع في محافظة بورسعيد المصرية (شمال)، في أثناء ذهابهم إلى العمل في أول أيام شهر رمضان.

وفي شهر يوليو (تموز) من العام الماضي، وقع آخر؛ نتيجة تصادم سيارة نقل ثقيل وحافلة صغيرة (ميكروباص) كانت تقل فتيات عاملات باليومية بالطريق الإقليمي في محافظة المنوفية أيضاً؛ ما أسفر عن مصرع 19 شخصاً وإصابة 3 آخرين.

وتتكرَّر حوادث الطرق في مصر من دون أن تجد الحكومات سبلاً للحد منها، وبحسب البيانات الرسمية، سجَّلت مصر أكثر من 33 ألف حالة وفاة و315 ألف إصابة؛ بسبب حوادث الطرق بين عامَي 2019 و2023.


مصر: رفع الحد الأدنى للأجور

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: رفع الحد الأدنى للأجور

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

أعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الأربعاء، زيادة الحد الأدنى للأجور في الموازنة المالية الجديدة، التي يبدأ العمل بها في يوليو (تموز) المقبل، بنسبة 21 في المائة.

وأوضح مدبولي، في مؤتمر صحافي، أن بند الأجور في الموازنة الجديدة شهد زيادة بنسبة 21 في المائة، مع منح زيادة استثنائية لبعض الفئات، مشيراً إلى أن الحد الأدنى للأجور ارتفع بمقدار 1000 جنيه (الدولار يساوي نحو 54 جنيهاً) في خطوة تستهدف تحسين مستوى المعيشة للمواطنين، وتحقيق العدالة الاجتماعية بين العاملين في القطاعات المختلفة.

وكشف رئيس الوزراء المصري عن «إقرار زيادات استثنائية تستهدف المعلمين والعاملين بالقطاع الصحي»، وقال إنها «تهدف إلى تحسين البيئة الوظيفية لأصحاب المهن الاستراتيجية، وضمان استمرارية جودة الخدمات المقدمة في قطاعي التعليم والصحة».

وأكد وزير المالية أحمد كوجاك، خلال المؤتمر، أن تطبيق الزيادة في الأجور سيتم اعتباراً من الأول من يوليو المقبل.

وطبّقت مصر الحد الأدنى للأجور لأول مرة في يوليو 2011، حيث تم تحديده عند 700 جنيه، ومع تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي رئاسة البلاد في 2014، رفعت الحكومة الحد الأدنى للأجور عدة مرات، ووصل إلى 7 آلاف جنيه في عام 2025.

موظف يعد الجنيهات المصرية في مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

وقال مدبولي، خلال المؤتمر الدوري الأسبوعي، إن الحكومة تحرص على متابعة كل ما يحدث حولها من ارتفاع متسارع للأسعار في الدول المجاورة، مع ضرورة حماية القدرة الشرائية للمواطنين، وضمان استمرار النشاط الاقتصادي دون التأثر سلباً بالتقلبات العالمية.

وأضاف: «نسعى لتحقيق التوازن بين قدرة الدولة على التمويل، واحتياجات المواطنين، مع ضمان استمرار تقديم الخدمات بكفاءة، واستقرار الاقتصاد الوطني، وعدم التأثر بأي أزمات خارجية».

وأوضح مدبولي أن الحكومة تتخذ خطوات عملية لترشيد الاستهلاك، لا سيما في قطاع الطاقة، مشيراً إلى أن العمل عن بعد سيطبق يوم الأحد المقبل على جميع الجهات الحكومية التي تسمح طبيعة أعمالها بذلك، وذلك ضمن خطة للحفاظ على استدامة الموارد وتقليل استهلاك الوقود والكهرباء.