تيمور جنبلاط يؤكد تمسكه بترشيح أزعور للرئاسة بغياب التسوية

هل تحمل زيارة «حزب الله» لقائد الجيش رسالة لباسيل؟

صورة نشرها الجميل في حسابه على «إكس» للقائه مع جنبلاط
صورة نشرها الجميل في حسابه على «إكس» للقائه مع جنبلاط
TT

تيمور جنبلاط يؤكد تمسكه بترشيح أزعور للرئاسة بغياب التسوية

صورة نشرها الجميل في حسابه على «إكس» للقائه مع جنبلاط
صورة نشرها الجميل في حسابه على «إكس» للقائه مع جنبلاط

توصلت قوى المعارضة اللبنانية في لقاءاتها المتنقلة، التي شملت «التيار الوطني الحر» و«اللقاء الديمقراطي» برئاسة تيمور وليد جنبلاط، إلى قاسم مشترك يكمن في تجديد تقاطعها على ترشيح الوزير السابق جهاد أزعور لرئاسة الجمهورية، برغم أنها باقية على تباينها حيال الدعوة للحوار التي أطلقها رئيس المجلس النيابي نبيه بري والتي قوبلت برفض من حزبي «القوات اللبنانية» و«الكتائب» وعدد من النواب المنتمين إلى «قوى التغيير».

البطريرك بشارة الراعي (رويترز)

ويأتي تقاطع هذه الأطراف مجتمعة على دعم ترشيح أزعور استباقاً للخطوة التالية التي يتخذها بري، سواء بتحديد موعد لانطلاق الحوار والتريث لبعض الوقت، خصوصاً أن الرهان على تمايز البطريرك الماروني بشارة الراعي المؤيد للحوار عن المعارضة ليس دقيقاً طالما أن البيان الصادر عن الاجتماع الشهري لمجلس المطارنة الموارنة لم يتطرق إلى أي ذكر لموضوع الحوار، وحصر موقفه بدعوة النواب إلى القيام بواجباتهم بانتخاب رئيس للجمهورية.

جهاد أزعور المرشح للرئاسة اللبنانية (رويترز)

ورأت مصادر في المعارضة أن عدم تطرق مجلس المطارنة للحوار أدى إلى قطع الطريق على من يراهن بأن تمايز الراعي في موقفه عن المعارضة سيؤدي حتماً إلى التأسيس لخلاف بين بكركي ورئيس حزب «القوات» سمير جعجع الذي تمكّن، باتصاله بالراعي، من تنفيس ما تولّد من احتقان، وهذا ما أوجد حالة من الارتياح عبّر عنها نواب «الكتائب» و«القوات» في اجتماعهم مع «اللقاء الديمقراطي» في حضور جنبلاط. 

فاللقاء الذي بدأ بين رئيس حزب «الكتائب» سامي الجميل وتيمور جنبلاط، وتحول لاحقاً إلى لقاء موسع شارك فيه نواب يمثلون حزب «القوات» وكتلة «التجدد» وعدد من النواب التغييريين، تطرق إلى دعوة بري للحوار من موقع الاختلاف، كون اللقاء الديمقراطي يؤيده ولا يحبذ مقاطعة جلسات انتخاب الرئيس أو تلك المتعلقة بتشريع الضرورة، من دون أن يؤدي خلافهم إلى تبدّل في خياراتهم الرئاسية التي ستكون حاضرة على طاولة الحوار في حال أن بري حسم أمره وحدد موعداً لانطلاقه. 

الرئيس نبيه بري يلقي كلمته التي دعا فيها للحوار (رويترز)

وفي هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية أن تيمور جنبلاط استهل الاجتماع، وهو الأول من نوعه، بين قوى المعارضة و«اللقاء الديمقراطي» بقوله: إذا دعينا لجلسة انتخاب رئيس للجمهورية سنبقى على موقفنا بترشيح أزعور.

ونقلت المصادر النيابية عن تيمور جنبلاط قوله: لن نتخلى عن ترشيحنا لأزعور بغياب أي تسوية تقضي بانتخاب رئيس لا يشكل تحدّياً لأي فريق ولديه القدرة على جمع اللبنانيين، لأن ليس من فريق قادر على إيصال مرشحه، وحتى إذا أوصله سيواجه صعوبة في إدارة شؤون البلد في ظل الانقسام العمودي.

وأكدت أن «اللقاء الديمقراطي» ليس في وارد تبديل موقفه لمصلحة رئيس ينتمي إلى فريق سياسي معين، في إشارة إلى عدم استعداد «اللقاء» لانتخاب رئيس تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية، وهذا الموقف «سنسجله في حال تحديد موعد لبدء الحوار».

تنقية الأجواء

ولفتت إلى أن لقاء المعارضة و«اللقاء الديمقراطي» أسهم في تنقية الأجواء، بصرف النظر عن التباين حيال الدعوة للحوار، وقالت إن جنبلاط الابن تمنى على المعارضة التعامل بأقل حدّة مع دعوة بري للحوار، وإن لا شيء يمنع من استيضاح عدد من الأمور ذات الصلة بالحوار وأبرزها: من يرعى الحوار، وإلى متى ستستمر جلساته؟ وهل هناك إمكانية لاختصارها طالما أن كل طرف باقٍ على مرشحه، ويمكن في هذه الحال الاكتفاء بتسجيل المواقف التي ستكون حاضرة في جلسات الانتخاب المتتالية ما لم نتفق على مرشح رئاسي توافقي.

وفي المقابل، رأى عدد من النواب، كما تقول المصادر نفسها، بأن لا شروط مسبقة على الحوار «ونحن من جهتنا لن نبدّل خياراتنا الرئاسية»، وهذا ما يفسر «استمرار تقاطعنا على دعم ترشيح أزعور». وجددوا رفضهم للحوار كمدخل لانتخاب الرئيس لأنه يُعتبر مخالفاً للدستور، أو حصر جدول أعماله بالبحث في كيفية إيصال فرنجية إلى رئاسة الجمهورية.

وسأل هؤلاء النواب ما إذا كانت الدعوة للحوار تأتي على خلفية البحث عن رئيس من خارج الاصطفاف السياسي؟ وهل لدى «حزب الله» استعداداً لملاقاتنا في منتصف الطريق؟ أم أنه ليس في وارد تسهيل انتخابه إلا إذا تأمّن العدد المطلوب من النواب لانتخاب فرنجية؟

ومع أن هؤلاء النواب لا يعترضون على الحوارات الثنائية لئلا يتحول الحوار إلى جمع العدد الأكبر من النواب، وندرك جيداً بأنه لن يحقق أي تقدّم.

 

لذلك فإن الحوار في حال انعقاده، كما يقول النواب، لن يؤدي إلى تبديل المواقف طالما أن مؤيدي أزعور، بصرف النظر عمّن يتخلّف عن المشاركة في الحوار، لن يبدّلوا موقفهم ولديهم قناعة بأن مرشحهم سيسجّل تقدّماً على منافسه فرنجية، لأن الرهان على النواب الوسطيين بتأييد الأخير قد لا يكون دقيقاً، إلا إذا أعادوا النظر في موقفهم بعدم الانخراط في الاصطفافات السياسية.

وعليه، فإن مجرد حصر المنافسة الرئاسية بفرنجية وأزعور قد لا يكون صائباً في ظل التأييد الإقليمي والدولي لقائد الجيش العماد جوزف عون، برغم أنه لم يرشح نفسه، وهو التقى رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد.

فهل يأتي اجتماعهما لتقديم التعازي باستشهاد الضابطين؟ أم أنه يتجاوزه لتمرير رسالة إلى النائب جبران باسيل لحضّه على حسم أمره بالتوافق مع «حزب الله» بانضمامه إلى مؤيدي فرنجية؟ خصوصاً أن لا شائبة تشوب علاقة العماد عون بالثنائي الشيعي بعد أن دخلت مرحلة التطبيع الإيجابي، وهذا ما يُقلق باسيل الذي من أولوياته منعه من الوصول إلى رئاسة الجمهورية.

 


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية السعودي يجدد دعم المملكة لاستقرار لبنان

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)

وزير الخارجية السعودي يجدد دعم المملكة لاستقرار لبنان

جدد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، موقف المملكة العربية السعودية الداعم لاستقرار الجمهورية اللبنانية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص أطفال يقفون على متن شاحنة صغيرة أثناء مرورهم بجانب مبانٍ متضرّرة جرّاء غارة إسرائيلية في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)

خاص توسعة تدريجية للقتال في جنوب لبنان تُعقّد المساعي الدبلوماسية

يفرض الجنوب اللبناني نفسه مجدداً ساحةً مفتوحة على احتمالات متناقضة، تتراوح بين هدنة هشة تتآكل يومياً، وتصعيد ميداني يُعيد رسم الوقائع على الأرض.

صبحي أمهز (بيروت)
خاص وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي (أرشيفية)

خاص وزير الخارجية اللبناني لـ«الشرق الأوسط»: الدولة صاحبة قرار التفاوض مع إسرائيل

أكد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، أن لبنان «بدأ يستعيد تدريجياً حقه الطبيعي في تقرير مصيره بمعزل عن حسابات الآخرين».

ثائر عباس (بيروت)
المشرق العربي مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

مقتل صحافية لبنانية بغارة إسرائيلية على الجنوب

قُتلت الصحافية اللبنانية آمال خليل، الأربعاء، جراء غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة الطيري القريبة من الحدود في جنوب لبنان، كما أعلن الدفاع المدني اللبناني

المشرق العربي تشييع عدد من مقاتلي «حزب الله» في بلدة كفرصير قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

الرئيس اللبناني مطمئن لنتائج اتصاله بترمب

كشفت مصادر سياسية عن محاولات تولاها أصدقاء مشتركون لرأب الصدع بين رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون و«حزب الله».

محمد شقير (بيروت)

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف منصة إطلاق صواريخ في لبنان كانت قد أطلقت نيرانها باتجاه إسرائيل يوم الخميس في هجوم اعترضته الدفاعات الجوية الإسرائيلية، وقد أعلن «حزب الله» مسؤوليته عن الهجوم.

وجاء إعلان إسرائيل عن الغارة بعد وقت قصير من تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه تم تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة ثلاثة أسابيع.

وقال «حزب الله» إنه أطلق صواريخ باتجاه إسرائيل ردا على هجوم إسرائيلي على قرية ياطر اللبنانية.

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن شخصين، بينهما طفل، أصيبا بجروح جراء قصف مدفعي إسرائيلي هناك.

كما ذكرت الوزارة أن غارة جوية إسرائيلية قتلت ثلاثة أشخاص في منطقة النبطية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه قتل ثلاثة مسلحين كانوا قد أطلقوا صاروخا باتجاه طائرة حربية إسرائيلية.


وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
TT

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)

شدد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، على أن تفاوض الدولة اللبنانية مع إسرائيل «ليس استسلاماً» وأن «الأولوية الوطنية اليوم هي استعادة السيادة كاملة غير منقوصة».

وقال رجّي في مقابلة مع «الشرق الأوسط»: «لا خجل في أن تفاوض الدولة اللبنانية إسرائيل إذا كان الهدف إنهاء الحرب، واستعادة الأرض». وتابع أن الدولة اللبنانية هي «وحدها صاحبة القرار في التفاوض».

وأبدى وزير الخارجية اللبناني أسفه لكون مساعي الدولة لتأمين الدعم المالي والسياسي لإعادة البناء «تواجه طرفاً داخلياً، هو (حزب الله)، لا يزال يقامر بمصير القرى الجنوبية وسكانها خدمة لأهداف وأجندات لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية ولا بمعاناة أبناء الجنوب».

واستنكر رجّي «ما كُشف من شبكات تخريب متنقلة مرتبطة بـ(حزب الله) في عدد من الدول العربية»، مُديناً في الوقت نفسه استهداف الدول العربية الشقيقة واستهداف أمنها واستقرارها.

في سياق متصل، جدّد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، أمس، موقف المملكة الداعم لاستقرار لبنان وتمكين مؤسسات الدولة.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية (واس)، بأن الوزير فيصل بن فرحان، بحث خلال اتصاله مع الرئيس بري «التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقفٍ كاملٍ للاعتداءات الإسرائيلية عليها».

جاء ذلك تزامناً مع لقاء أجراه مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر بعبدا.


جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
TT

جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)

تشهد سوريا جدلاً إزاء موعد انطلاق جلسات البرلمان (مجلس الشعب)، خصوصاً في ظل عدم انتهاء الترتيبات في محافظة الحسكة (شمال شرق)، حيث يشكل أبرز العراقيل. ويأتي هذا الجدل بعد التصريح الذي أدلى به الرئيس السوري أحمد الشرع في مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي، قبل أيام، حول انعقاد أولى جلسات «مجلس الشعب» مع نهاية أبريل (نيسان) الحالي.

وقال الباحث سامر الأحمد إن التنوع الثقافي والسياسي في محافظة الحسكة يضفي على انتخاباتها المتأخرة حساسية خاصة؛ ذلك أنها تخضع لتفاهمات 29 يناير (كانون الثاني) بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، و«قد يحدث تعطيل، كما جرى قبل أيام، برفض تسليم المكاتب والقصر العدلي في القامشلي، وهي أمور يجب أخذها في الاعتبار، وتحتاج إلى الوقت الكافي».

واستبعدت مصادر مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن «تكون السلطات السورية متمسكة بالموعد المعلن عنه، وأنها ستتوافق مع مطالب مهلة أطول»، مرجحة أن يكون موعد انطلاق «مجلس الشعب» نهاية الأسبوع الأول من مايو (أيار) المقبل. (تفاصيل ص 9)

ومن المتوقع أن يعلن مكتب الرئيس الشرع عن أسماء ممثليه الذين يشغلون ثلث مقاعد المجلس، بعد المصادقة على انتخابات الحسكة، ليكتمل بذلك نصاب المجلس، ويكون جاهزاً لأولى الجلسات البرلمانية.