5 بؤر استيطانية في الجليل والكرمل لدروز إسرائيل «تحدياً للتمييز»

«قالوا إن بن غفير حضّ المستوطنين اليهود على الركض إلى التلال فركضنا»

سكان قرية مجدل شمس الدرزية في الجولان المحتل يتابعون اقتحام متظاهرين من الحدود السورية خط وقف إطلاق النار في 5 يونيو 2011 في إسرائيل (غيتي)
سكان قرية مجدل شمس الدرزية في الجولان المحتل يتابعون اقتحام متظاهرين من الحدود السورية خط وقف إطلاق النار في 5 يونيو 2011 في إسرائيل (غيتي)
TT

5 بؤر استيطانية في الجليل والكرمل لدروز إسرائيل «تحدياً للتمييز»

سكان قرية مجدل شمس الدرزية في الجولان المحتل يتابعون اقتحام متظاهرين من الحدود السورية خط وقف إطلاق النار في 5 يونيو 2011 في إسرائيل (غيتي)
سكان قرية مجدل شمس الدرزية في الجولان المحتل يتابعون اقتحام متظاهرين من الحدود السورية خط وقف إطلاق النار في 5 يونيو 2011 في إسرائيل (غيتي)

في تحدٍّ لسياسة التمييز المتبعة ضدهم طوال 75 عاماً، والتي تتجاهل أزمة النقص في الأراضي والسكن، خرج مجموعة من المواطنين العرب في إسرائيل أبناء الطائفة المعروفية (الدروز) إلى مشروع يقلدون فيه نشاط «شبيبة التلال» الاستيطانية اليهودية في الضفة الغربية، وباشروا في بناء 5 بؤر استيطانية على الأراضي التي قامت السلطات بمصادرتها منهم.

ووضع المبادرون إلى هذا النشاط، أول مبان مؤقتة لهم في منطقتين قرب دالية الكرمل وعسفيا، المطلتين على حيفا والبحر المتوسط، وأكدوا أن هاتين البؤرتين هما جزء من مخطط لبناء 5 بؤر في منطقتي الجليل والكرمل ستتم إقامتهما في القريب.

وقال أحد المبادرين، جمال أبو شاهين، في تقرير أعده الصحافي عيران زنغر، للتلفزيون الإسرائيلي الرسمي «كان 11»، بشكل ساخر لكن لا يخلو من الجدية، إن «فكرة البؤر الاستيطانية هي تجاوب مع الدعوة التي أطلقها وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، لشبيبة التلال في مستوطنات الضفة الغربية».

صورة من فيديو عرضه تلفزيون «كان» الإسرائيلي لإعلان دروز إسرائيل إقامة مستوطنات في الجليل والكرمل

وأضاف أن بن غفير جاء إلى قيادتنا الدينية، وبحضور الرئيس الروحي موفق طريف، راح يتحدث عن فرض سيادة القانون وتثبيت سلطة الحكم. لكنه بعد فترة وجيزة، قام بزيارة إلى «شبيبة التلال» وراح يحييهم على نشاطهم الاستيطاني وتضحياتهم، ويحثهم على الركض نحو قمم الجبال والتلال لإقامة البؤر الاستيطانية، قائلاً: «اركضوا إلى التلال». ونحن قررنا التجاوب معه فركضنا إلى التلال. الفرق هو أننا نقيم بؤر استيطان على أراضينا المصادرة.

وسأل الصحافي زنغر إن كانوا يخشون من قدوم السلطات لهدم هذه البؤر، فأجاب صالح أبو ركن: «ليجرؤوا على الوصول إلينا والتاريخ سيسجل ماذا ستكون النتيجة».

مظاهرة احتجاج لدروز إسرائيل على هدم البيوت في دالية الكرمل (الشبكات الاجتماعية)

المعروف أن أبناء الطائفة العربية الدرزية، الذين يبلغ تعدادهم نحو 125 ألف نسمة، يعانون من أزمة سكن خانقة في بلداتهم. فلديهم 22 قرية كانت تمتلك قبل قيام إسرائيل، 325 ألف دونم من الأرض، وقد صادرت إسرائيل ثلثيها لإقامة بلدات يهودية أو معسكرات جيش أو مرافق اقتصادية. وبقيت لهم، حسب دراسة أعدها مركز التخطيط البديل، 128 ألف دونم.

وحتى هذه الأراضي لا يتاح لهم إدارتها وفقاً لمصالحهم واحتياجاتهم. وبحسب سامر سويد، مدير المركز العربي للتخطيط البديل، فإن قرية بيت جن خسرت 78 في المائة من أراضيها التاريخية، تليها عسفيا ومن ثم حرفيش وجولس. كما أقيمت على أراضي البلدات الدرزية 26 مستوطنة يهودية.

وأضاف أنه في البلدات المعروفية اليوم، هنالك نحو 3000 بيت من دون ترخيص، إضافة إلى عدد مشابه لمبان زراعية، ومن هذه البيوت نحو 700 بيت خارج المناطق المعدّة للتخطيط، أي أن هذه البيوت مهددة بالهدم.

نتنياهو يعانق الشيخ طريف عام 2018 خلال لقاء في مقر رئاسة الحكومة (مكتب الصحافة الحكومي)

وكان الشيخ طريف، قد سلم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، رسالة في 21 يونيو (حزيران) الماضي، يطرح فيها مشاكل الطائفة ويعدد مطالبها، فتطرق إلى موضوع البناء وأزمة السكن، مشيراً إلى ما يسمى بـ«قانون كامينيتس»، الذي يفرض عقوبات مشددة على مخالفات البناء تصل إلى فرض غرامات فورية تتراوح بين 300 ألف شيكل و600 ألف شيكل (الدولار يساوي 3.8 شيكل)».

وبحسب الشيخ طريف، فإن «هذه السياسة أدت إلى خراب اقتصادي لأبناء الطائفة الدرزية الراغبين في بناء شقة سكنية على أرض خاصة».

وفي ضوء الاستمرار في سياسة الحكومة وتفاقم أزمة السكن، بادر مجموعة من الشباب الدروز إلى تشكيل حركة تدعى «حتى هنا»، قررت اللجوء إلى أساليب كفاح غير تقليدية لإسماع صوتها وتغيير سياسة الحكومة إزاءهم.

ومن خطواتهم الأولى، إقامة «بؤر استيطان». وقد تعمدوا إطلاق هذا الاسم عليها حتى يكشفوا عن أن السلطات الإسرائيلية تتعامل مع العرب بأساليب وقوانين مختلفة عن تعاملها مع اليهود. فالحكومة تحث اليهود على الاستيطان وتحول بؤرهم الاستيطانية في الغالب إلى مستوطنات رسمية، ويريدون أن يظهروا للجمهور كيف ستتعامل مع العرب.


مقالات ذات صلة

في خطوة نادرة... إسرائيل توجّه اتهاماً إلى مستوطن بقتل ناشط فلسطيني

شؤون إقليمية أفراد أمن إسرائيلي في حالة تأهب بينما يشارك مستوطنون إسرائيليون في مسيرة بالضفة الغربية المحتلة 31 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

في خطوة نادرة... إسرائيل توجّه اتهاماً إلى مستوطن بقتل ناشط فلسطيني

وجّه ممثلو ادعاء إسرائيليون، الخميس، اتهاماً إلى مستوطن يهودي بقتل زعيم مجتمعي فلسطيني العام الماضي في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي شخص يتفقد سيارة متضررة بعد هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون في قرية جالود قرب مدينة نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

المستوطنون يواصلون هجماتهم على قرى فلسطينية شمال الضفة

صعّد مستوطنون إسرائيليون، فجر اليوم (الثلاثاء)، اعتداءاتهم على بلدات وقرى جنوب نابلس شمال الضفة الغربية، بإحراق ثلاث مركبات، ومهاجمة منازل مواطنين فلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جنود إسرائيليون خلال العملية العسكرية المتواصلة في نابلس بالضفة الغربية المحتلة يطلبون من فلسطيني الاقتراب رافعاً يديه (أ.ف.ب) p-circle

هل ينقذ نقص الجنود الإسرائيليين مخيم بلاطة من الاحتلال؟

المستوى السياسي في إسرائيل يعطي الضوء الأخضر ويضغط لتوسيع عمليات أكثر بالضفة لكن يكبح نقص الجنود والموارد وأعباء الجبهات الأخرى الجيش عن احتلال مخيم بلاطة.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية 
نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

وزير الدفاع الإسرائيلي يغضب جيشه واليمين المتطرف

أغضب وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس جيشه وأوساطاً واسعة من قوى اليمين المتطرف والمستوطنين.

المشرق العربي مستوطن إسرائيلي مسلح يقف على سفح مطل على بلدة تل الفلسطينية قرب رام الله الضفة الغربية يوم الجمعة (أ.ب)

الجيش الإسرائيلي يواصل عمليته في الضفة... والفلسطينيون يترقبون الأسوأ

شن الجيش الإسرائيلي منذ أكثر منذ نحو ثمانية أيام عملية واسعة في الضفة الغربية نفذ منذ ذلك الوقت سلسلة مداهمات، واعتقل عشرات الفلسطينيين، وهدم الكثير من المنازل.

كفاح زبون (رام الله)