أفريقيا تطالب باستثمارات وإصلاحات مالية في ختام «إعلان نيروبي»

من أجل إطلاق إمكاناتها الخضراء

الرئيس الكيني ويليام روتو يخاطب الحضور خلال الجلسة الختامية لقمة المناخ الأفريقية في مركز كينياتا الدولي للمؤتمرات في نيروبي (أ.ب)
الرئيس الكيني ويليام روتو يخاطب الحضور خلال الجلسة الختامية لقمة المناخ الأفريقية في مركز كينياتا الدولي للمؤتمرات في نيروبي (أ.ب)
TT

أفريقيا تطالب باستثمارات وإصلاحات مالية في ختام «إعلان نيروبي»

الرئيس الكيني ويليام روتو يخاطب الحضور خلال الجلسة الختامية لقمة المناخ الأفريقية في مركز كينياتا الدولي للمؤتمرات في نيروبي (أ.ب)
الرئيس الكيني ويليام روتو يخاطب الحضور خلال الجلسة الختامية لقمة المناخ الأفريقية في مركز كينياتا الدولي للمؤتمرات في نيروبي (أ.ب)

دعا الزعماء الأفارقة، أمس الأربعاء في ختام قمة تاريخية، المجتمع الدولي إلى مساعدتهم على الاستفادة من إمكانات القارة في مكافحة ظاهرة احترار المناخ، من خلال الاستثمارات وإصلاح النظام المالي الدولي.

وكان الهدف من خلال قمة المناخ الأفريقية الأولى تسليط الضوء على الموارد غير المستغلّة للطاقات المتجدّدة، من أجل تمكين البلدان الأفريقية من التنمية الاقتصادية مع المشاركة في مكافحة ظاهرة احترار المناخ، التي تعدّ هذه البلدان من الأكثر تضرّراً منها، وفقاً لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وقال المشاركون في إعلانهم الختامي المشترك الذي أُطلق عليه اسم «إعلان نيروبي» إنّ «أفريقيا لديها القدرة والطموح على حدّ سواء لتكون جزءاً أساسياً من الحل العالمي لتغيّر المناخ».

جانب من المشاركين يتابعون الجلسة الختامية لقمة المناخ الأفريقية في مركز كينياتا الدولي للمؤتمرات في نيروبي - كينيا (أ.ب)

وأضافوا أنّه من أجل إطلاق إمكاناتها «على نطاق يمكن أن يساهم بشكل كبير في إزالة الكربون من الاقتصاد العالمي، سيكون من الضروري مضاعفة التدفّقات الحالية لتمويل التنمية والاستثمارات».

ومن أجل ذلك، اقترحت هذه الدول إنشاء «هيكل تمويلي جديد يتكيف مع حاجات أفريقيا بما في ذلك إعادة الهيكلة وتخفيف عبء الديون» التي تلقي بعبء ثقيل على اقتصاداتها.

ولفت الرئيس الكيني ويليام روتو إلى أنه تم تقديم تعهدات استثمارية بقيمة 23 مليار دولار في مجال الطاقات المتجددة خلال القمة التي استمرت ثلاثة أيام، بينها 4.5 مليار دولار من الإمارات.

وأكّد موقّعو إعلان نيروبي الذي «اعتُمد بالإجماع» بحسب رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فكي محمد «أنه سيكون بمثابة أساس لموقف أفريقيا المشترك في عملية (مكافحة) تغيّر المناخ العالمية».

وقال سلطان الجابر رئيس مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (COP28) في بيان، إن ذلك «تأكيداً واضحاً على تصميم أفريقيا وريادتها في مجال المناخ، وهو ما يتوافق مع طموحات وأولويات رئاسة كوب 28».

سلطان الجابر رئيس مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة خلال كلمته (د.ب.أ)

ومن شأن قمة نيروبي أن تعطي زخماً للعديد من الفعاليات الدولية الرئيسية قبل مؤتمر الأمم المتحدة حول المناخ، انطلاقاً من قمة مجموعة العشرين التي ستُعقد في الهند خلال نهاية الأسبوع المقبل، مروراً بالجمعية العامة للأمم المتحدة التي ستُعقد هذا الشهر، وبالاجتماع السنوي للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، الذي سيُعقد في مراكش في أكتوبر (تشرين الأول).

وستُتوّج هذه المفاوضات بمؤتمر الأمم المتحدة للمناخ (COP28) في دبي نهاية نوفمبر (تشرين الثاني)، الذي من شأنه أن يفتح الباب أمام مناقشات حيوية بشأن إنهاء الاعتماد على الوقود الأحفوري.

ولم يكن من السهل التوصّل إلى إجماع داخل قارة يعيش فيها 1.2 مليار نسمة في 54 دولة متنوّعة سياسياً واقتصادياً، حيث تسعى بعض الحكومات إلى مستقبل يركّز على الطاقة المتجددة في حين تعتمد حكومات أخرى على موارد الوقود الأحفوري.

وبوجود قوة عاملة شابة وموارد طبيعية هائلة، تستطيع أفريقيا أن تساعد في إيجاد بديل للوقود الأحفوري الملوث.

وبالإضافة إلى الإمكانات الطبيعية لتوليد الطاقة النظيفة مباشرة (الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة الحرارية الأرضية)، تعدّ القارة أيضاً موطناً لـ40 في المائة من احتياطات العالم من الكوبالت والمنغنيز والبلاتين، الضرورية للبطاريات والهيدروجين.

رئيس كينيا ويليام روتو (وسط) محاطاً بقادة أفارقة آخرين يلقي خطابه الختامي خلال اختتام قمة المناخ الأفريقية 2023 في مركز كينياتا الدولي للمؤتمرات في نيروبي (أ.ف.ب)

وفي بيانها الختامي، طالبت الدول الأفريقية المجتمع الدولي بالمساهمة في «زيادة قدرة إنتاج الطاقات المتجددة في أفريقيا من 56 غيغاوات في عام 2022 إلى ما لا يقلّ عن 300 غيغاوات بحلول عام 2030 (...) لمكافحة الافتقار إلى الطاقة وتعزيز الإمدادات العالمية من الطاقة النظيفة والمربحة».

غير أنّ التحدّيات تبقى هائلة في قارة لا يحصل فيها 500 مليون شخص على الكهرباء وحيث يواصل الزعماء الأفارقة تسليط الضوء على العقبات المالية الكبيرة.

كذلك، تعاني الدول الأفريقية الشلل بسبب عبء الديون المتزايد ونقص التمويل.

الجلسة الختامية أمس (أ.ب)

ودعا العديد من زعماء القارة، إضافة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش والجابر الثلاثاء، إلى إصلاح النظام المالي الدولي الذي وصفه غوتيريش بأنّه «عفا عليه الزمن وغير عادل ومختل وظيفياً»، لتكييفه مع متطلّبات مكافحة ظاهرة احترار المناخ.

وقال ويليام روتو: «نطالب بتكافؤ الفرص حتى تتمكّن بلداننا من الوصول إلى الاستثمارات اللازمة لإطلاق العنان لإمكاناتها وترجمتها إلى فرص».

كذلك، ذكّر الزعماء الأفارقة الدول الغنية الملوِّثة بالتزامها بتوفير 100 مليار دولار سنوياً لتمويل خطط المناخ للدول الأكثر فقراً بحلول عام 2020.


مقالات ذات صلة

تطبيق يسبق الخطر ويُنقذ أغنام منغوليا من الهلاك

يوميات الشرق في اتساع السهول... عين لا تغفل عن القطيع (أ.ف.ب)

تطبيق يسبق الخطر ويُنقذ أغنام منغوليا من الهلاك

تتأثّر منغوليا، بمساحتها الشاسعة وكثافتها السكانية المنخفضة، على نحو غير متناسب بالتغيّرات المناخية...

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا طفل يعاني من سوء التغذية يتلقى العلاج في مستشفى بنادر في العاصمة الصومالية مقديشو يوم 14 مايو 2025 (أ.ب)

مرصد عالمي: آلاف نازحي الصومال قد يواجهون الجوع بنهاية العام

يواجه ملايين الصوماليين انعداماً حاداً للأمن الغذائي، وسط مخاوف من مجاعة بين نازحي بيدوة، مع تفاقم الجفاف والصراع ونقص المساعدات.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
بيئة شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

أفادت دراسة جديدة نُشرت الأربعاء بأن دول العالم ليست على المسار الصحيح لتحقيق التزاماتها بحماية 30 % من أراضي العالم ومحيطاته بحلول عام 2030

«الشرق الأوسط» (باريس)
علوم هل سيُسهم الذكاء الاصطناعي في صنع الكوارث؟

هل تفوّق الذكاء الاصطناعي على التغير المناخي في تهديد البشرية بالفناء؟

التهديد الوجودي الذي يمثله التغير المناخي ليس افتراضياً... إنه يقتل الناس بالفعل في الوقت الراهن.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقرها بنيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)

غوتيريش يدعو أميركا والصين لبدء حوار بشأن الذكاء الاصطناعي

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الثلاثاء، الولايات المتحدة والصين إلى بدء حوار بشأن مستقبل تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

ثقة المستهلكين الأميركيين تتراجع إلى أدنى مستوى في 4 أشهر خلال سبتمبر

مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلكين الأميركيين تتراجع إلى أدنى مستوى في 4 أشهر خلال سبتمبر

مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)

أظهر مسح نُشر يوم الجمعة تراجع ثقة المستهلكين الأميركيين إلى أدنى مستوى في أربعة أشهر خلال سبتمبر (أيلول)، وسط مخاوف من أن يؤدي ارتفاع التضخم إلى تآكل القوة الشرائية للأسر.

وقالت جامعة ميشيغان، التي تجري مسوحات دورية لآراء المستهلكين، إن مؤشر ثقة المستهلك انخفض في قراءته النهائية لهذا الشهر إلى 48.1 نقطة، مقارنة مع 51.7 نقطة في أغسطس. ومع ذلك، جاءت القراءة أعلى من التقدير الأولي البالغ 47.8 نقطة، كما تجاوزت توقعات خبراء الاقتصاد الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، والبالغة 47.6 نقطة.

وتراجع المؤشر بنسبة 15 في المائة منذ يناير (كانون الثاني). وأشارت جامعة ميشيغان إلى انخفاض بنحو 10 في المائة في تقييم المستهلكين لأوضاعهم المالية الحالية وتوقعاتهم المالية للعام المقبل، في ظل استمرار تصاعد المخاوف بشأن ارتفاع الأسعار.

وقالت جوان هسو، مديرة مسوحات المستهلكين: «بشكل عام، تكشف المقابلات عن اتفاق واسع النطاق عبر مختلف الأطياف السياسية على أن التوقعات الاقتصادية قد ضعفت منذ بداية العام».

وأضافت: «بعد الانخفاضات الكبيرة بشكل خاص في مستوى الثقة هذا الشهر، أصبحت ثقة الجمهوريين الآن أقل بنسبة 20 في المائة مما كانت عليه في يناير، فيما تراجعت ثقة الديمقراطيين بنسبة 13 في المائة خلال الفترة نفسها».

وارتفع مقياس المسح لتوقعات المستهلكين بشأن التضخم خلال العام المقبل إلى 4.6 في المائة، مقارنة مع 4 في المائة في أغسطس (آب). وقفزت توقعات التضخم للأشهر الاثني عشر المقبلة من 3.4 في المائة في فبراير (شباط)، أي قبل بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

كما ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى السنوات الخمس المقبلة قليلاً إلى 3.4 في المائة، بعدما استقرت عند 3.3 في المائة لثلاثة أشهر متتالية.


تراجع النفط يخفف ضغوط السندات ويدعم استقرار «وول ستريت»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

تراجع النفط يخفف ضغوط السندات ويدعم استقرار «وول ستريت»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

أسهم تراجع أسعار النفط يوم الجمعة في تخفيف بعض الضغوط التي تراكمت في «وول ستريت»، ما دفع الأسهم الأميركية إلى الارتفاع بشكل طفيف، في وقت ساعد فيه انخفاض أسعار الخام على استقرار عوائد سندات الخزانة.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة، متعافياً من سلسلة خسائر استمرت ثلاثة أيام اتسمت بتقلبات حادة، بفعل الارتفاع في عوائد سوق السندات. ولا يزال المؤشر الرئيسي للأسهم الأميركية قريباً من أعلى مستوى قياسي سجله الشهر الماضي، كما يتجه إلى إنهاء أول أسبوع من المكاسب بعد أسبوعين متتاليين من التراجع، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وصعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 179 نقطة، أو 0.3 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، فيما ارتفع مؤشر «ناسداك» المجمع 0.4 في المائة.

وتلقت الأسهم دعماً من تراجع سعر خام برنت 1.6 في المائة إلى 98.63 دولار للبرميل. وكانت أسعار النفط قد شهدت تقلبات حادة في ظل حالة عدم اليقين بشأن موعد استئناف تدفقات النفط بحرية من الشرق الأوسط، على خلفية الحرب مع إيران. وتنخفض الأسعار مع تزايد الآمال في التوصل إلى اتفاق قد يتيح إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل أمام ناقلات النفط، قبل أن تعاود الارتفاع مع تجدد الشكوك.

وفي وقت سابق من الأسبوع، أدى ارتفاع أسعار النفط إلى دفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى نحو 5.20 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2007. وساعد تراجع أسعار الخام يوم الجمعة على استقرار العائد عند 5.18 في المائة، وهو المستوى الذي سجله في أواخر جلسة الخميس.

وأدى استقرار العوائد إلى تخفيف بعض الضغوط على الأسواق، إذ إن ارتفاع تكاليف الاقتراض يمكن أن يحد من النشاط الاقتصادي، كما يضغط على أسعار الأسهم وغيرها من الاستثمارات. كما أثارت الزيادة في عوائد السندات عالمياً اضطرابات في الأسواق المالية، وسط مخاوف بشأن ارتفاع التضخم، وضخامة أعباء الديون الحكومية، واستمرار قوة الاقتصاد، إلى جانب عوامل أخرى.

وكان عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات يبلغ 3.97 في المائة فقط قبل اندلاع الحرب مع إيران. وأثرت العوائد المرتفعة بشكل خاص على الأسهم التي تُتداول عند تقييمات مرتفعة، كما ضغطت على أسهم قطاع الذكاء الاصطناعي الذي شهد طفرة خلال السنوات الماضية مدفوعاً بالحماس تجاه هذه التكنولوجيا.

وارتفع سهم «إنفيديا» 0.9 في المائة، بعد انخفاضه 0.4 في المائة في الجلسة السابقة، في أكبر ضغط منفرد على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» خلال تلك الجلسة.

وقفز سهم «أكاماي تكنولوجيز» 12.5 في المائة، مسجلاً أحد أكبر مكاسب السوق، بعدما أعلنت شركة الحوسبة السحابية اتفاقية متعددة السنوات بقيمة 11.6 مليار دولار مع «أنثروبيك»، الشركة المطورة لروبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي «كلود».

كما ارتفع سهم «كوستكو هولسيل» 1.3 في المائة، بعدما أعلنت الشركة أرباحاً تجاوزت توقعات المحللين في الربع الأخير، رغم إشارة بعض المحللين إلى تباطؤ نمو عدد أعضائها خلال الفترة نفسها.

وفي أسواق الأسهم العالمية، تباين أداء المؤشرات الأوروبية بعد تحركات أكبر في الأسواق الآسيوية. وارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني 1.3 في المائة، في حين تراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ 1 في المائة.


محافظ بنك إنجلترا: ارتفاع أسعار الطاقة يصعّب إبقاء الفائدة دون تغيير

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

محافظ بنك إنجلترا: ارتفاع أسعار الطاقة يصعّب إبقاء الفائدة دون تغيير

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي يوم الجمعة، إن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة سيجعل من الصعب على البنك المركزي إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير، في تحذير يعكس تحولاً في لهجته مؤخراً نحو تشديد السياسة النقدية وارتفاع تكاليف الاقتراض.

ويأتي هذا التحذير في توقيت صعب لرئيس الوزراء آندي بيرنهام ووزير ماليته جون هيلي، اللذين يسعيان إلى الحد من ضغوط تكاليف المعيشة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على نبرة إيجابية بشأن الاقتصاد قبل عرض الموازنة المقرر في 28 أكتوبر (تشرين الأول)، وفق «رويترز».

وعلى خلاف مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي، لم يرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة منذ اندلاع حرب إيران.

لكنّ عدداً من مسؤولي البنك، بينهم بيلي، أشاروا الأسبوع الماضي إلى تزايد مخاوفهم من الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة الناجم عن الحرب، والذي لم تظهر مؤشرات تذكر على انحساره.

وجدد بيلي هذه الرسالة يوم الجمعة، قائلاً خلال مؤتمر الاقتصاد النقدي الذي تستضيفه جامعة أكسفورد: «سيصبح الحفاظ على هذا الموقف أكثر صعوبة كلما استمرت أسعار الطاقة المرتفعة لفترة أطول».

وأضاف أن بنك إنجلترا لا يستطيع تحمل الانتظار حتى تتوافر أدلة كاملة على كيفية انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى توقعات التضخم.

تحول في لهجة لجنة السياسة النقدية

وصف بيلي الأدلة المتاحة حتى الآن بأنها «محدودة نسبياً»، لكنه كرر أن الوقت لا يزال مبكراً للحكم على تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة على نطاق أوسع من الأسعار.

وكان بيلي ضمن أغلبية من 6 أعضاء، مقابل 3 في لجنة السياسة النقدية، صوتوا الأسبوع الماضي لإبقاء أسعار الفائدة عند 3.75 في المائة، إلا أن تحولاً واضحاً ظهر في لهجة اللجنة، بعدما أثار بيلي و3 نواب لمحافظ البنك احتمال رفع الفائدة.

وأشارت اثنتان منهم؛ سارة بريدن وكلير لومبارديلي، مجدداً يوم الخميس، إلى اقترابهما من التصويت لصالح زيادة تكاليف الاقتراض، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وما يفرضه من مخاطر على استمرار التضخم فوق المستوى المستهدف.

وقال بنك إنجلترا الأسبوع الماضي، إن التضخم «سيصل الآن إلى أعلى قليلاً من 4 في المائة في أوائل عام 2027»، أي أكثر من ضعف مستهدفه البالغ 2 في المائة. وقد تجاوز التضخم هذا المستوى المستهدف في جميع الأشهر تقريباً خلال السنوات الخمس الماضية.

وكان بيلي قد قال الأسبوع الماضي إن آفاق الاقتصاد لا تزال شديدة التقلب، بحيث لا يمكن الجزم بما إذا كانت الأسواق محقة في تسعير ما يقرب من 4 ارتفاعات في أسعار الفائدة خلال العام المقبل، مضيفاً أن لجنة السياسة النقدية لم تناقش هذا السيناريو.

لكن المستثمرين سعّروا يوم الجمعة احتمالاً يقارب 80 في المائة لرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة في نوفمبر (تشرين الثاني)، فيما تضمنت منحنى أسعار الفائدة توقعات بأكثر قليلاً من 4 ارتفاعات، بواقع ربع نقطة مئوية لكل منها خلال العام المقبل.

وقال بيلي إن الأوضاع النقدية والمالية في الاقتصاد البريطاني قد أصبحت أكثر تشدداً نتيجة إبقاء بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير خلال الأشهر الأخيرة، مقارنة بالتوقعات التي كانت سائدة قبل حرب إيران، والتي كانت تشير إلى خفض أسعار الفائدة مرتين خلال عام 2026.