اختيارات ساوثغيت الغريبة لقائمة المنتخب الإنجليزي لا تبشر بالخير

هل يعتمد المدير الفني على عدد معين من اللاعبين مهما كان مستواهم مع أنديتهم؟

ساوثغيت يصر على اختيار ماغواير رغم أنه يمر بفترة عصيبة للغاية مع يونايتد واستبعد من التشكيلة الأساسية للفريق (ب.أ)
ساوثغيت يصر على اختيار ماغواير رغم أنه يمر بفترة عصيبة للغاية مع يونايتد واستبعد من التشكيلة الأساسية للفريق (ب.أ)
TT

اختيارات ساوثغيت الغريبة لقائمة المنتخب الإنجليزي لا تبشر بالخير

ساوثغيت يصر على اختيار ماغواير رغم أنه يمر بفترة عصيبة للغاية مع يونايتد واستبعد من التشكيلة الأساسية للفريق (ب.أ)
ساوثغيت يصر على اختيار ماغواير رغم أنه يمر بفترة عصيبة للغاية مع يونايتد واستبعد من التشكيلة الأساسية للفريق (ب.أ)

كيف يبدو المدير الفني للمنتخب الإنجليزي، غاريث ساوثغيت، هذه الأيام؟ لقد ظهر ساوثغيت مؤخرا في مؤتمر صحافي كرجل في منتصف العمر يتحدث بهدوء ويبدو للوهلة الأولى وكأنه يدلي بشهادته أمام لجنة كشف الحقيقة في دولة قمعية، لكنك إذا رفعت مستوى صوت التلفزيون ستجد أنه يقول أشياء عن كونور كوادي أو عدم وجود ظهير أيسر إنجليزي في الدوري الإنجليزي الممتاز. لقد أصبح ساوثغيت، وخلافاً لأي منطق، الشخصية العامة الأكثر استقطاباً في الخطاب الوطني الإنجليزي!

في هذا الصدد، كان الانطباع الرئيسي خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده ساوثغيت للإعلان عن قائمة المنتخب الإنجليزي، هو أن شيئاً ما قد تغير هنا. في وقت لاحق من تلك الليلة، سمعت متصلاً على قناة «سكاي سبورت» يشرح بتفاصيل واضحة ومقنعة أن ساوثغيت اختار إيدي نكيتيا لقائمة المنتخب الإنجليزي في خطوة ذكية للغاية تهدف لتشتيت الانتباه وخداع وسائل الإعلام حتى لا تتحدث عن خطيئته الرئيسية التي لا تغتفر، والتي تتمثل في «الولاء»، بمعنى اعتماده على عدد معين من اللاعبين مهما كان مستواهم مع أنديتهم.

ومع ذلك، لم يكن من الصعب تبرير اختياراته الغريبة الأخرى. فلدى ساوثغيت رؤية تتعلق بالاعتماد على كالفين فيليبس في خط وسط مكون من ثلاثة لاعبين إلى جانب ديكلان رايس. لا يفصلنا عن انطلاق نهائيات كأس الأمم الأوروبية سوى تسعة أشهر فقط، ولا يرى ساوثغيت أن جيمس وارد براوز، على سبيل المثال، قادر على خلق نفس التوازن في خط الوسط، وهو أمر مفهوم على الأقل.

وعلاوة على ذلك، يبدو اختيار هاري ماغواير، في ظاهر الأمر، غريباً تماماً، خاصة أن اللاعب يمر بفترة عصيبة للغاية مع مانشستر يونايتد بعدما تم تجريده من شارة القيادة وتم استبعاده من التشكيلة الأساسية للفريق في معظم المباريات. ويمثل ماغواير أيضا مشكلة من الناحية التكتيكية، حيث لا يجيد بناء الهجمات من الخلف ويفتقر للسرعة المطلوبة، ويعود للخلف بشكل غير مبرر حتى والكرة مع فريقه، وهو الأمر الذي يؤدي إلى سحب بقية عناصر الفريق معه للخلف مرة أخرى. لكن ماغواير يمتلك صفات جيدة أيضا، كما أن هناك الكثير من المدافعين الدوليين المصابين في الوقت الحالي، وبالتالي فإن اختياره هذه المرة قد لا يبدو بنفس القدر من الغرابة. ولكنه على أي حال لا يبشر بالخير.

وعلى النقيض من ذلك، فإن استبعاد رحيم سترلينغ يبدو قاسيا، بالنظر إلى المستويات الرائعة التي يقدمها اللاعب مؤخرا مع تشيلسي، لكن اللاعبين الذين اختارهم ساوثغيت في هذا المركز جيدون أيضا. ومن الناحية المثالية، يمكن أن يعود سترلينغ في وقت ما ليثبت للجميع أنه لا يزال لاعبا من الطراز الرفيع. لكن أغرب الاختيارات حقا كانت تتمثل في ضم جوردان هندرسون، الذي يفتقر إلى الطموح التكتيكي. ومع ذلك، ربما يكون اختياره مفيدا بطرق أخرى!

ومن الواضح أيضا أن هناك تحولا كبيرا يظهر من خلال حقيقة أن ساوثغيت الذي قال من قبل: «لدي مسؤولية تجاه المجتمع الأوسع للتعبير عن رأيي واستخدام صوتي»، قد تجنب قول أي شيء عن الاتحاد الإسباني لكرة القدم بعد أزمة رئيس الاتحاد أثناء تتويج لاعبات منتخب إسبانيا للسيدات بكأس العالم. وبعدما كان ساوثغيت يؤكد على أن «لاعبينا يمثلون قدوة... ويجب أن ندرك التأثير الذي يمكن أن يحدثوه على المجتمع»، فقد رفض الإجابة عن أي سؤال يتعلق بماسون غرينوود، واكتفى بالقول: «إنها مسألة معقدة».

فهل هذه الأمور مهمة؟ وهل كان أي منها مهماً من قبل؟ وهل تغير أي شيء بالفعل يجعل ساوثغيت يتخلى عن آرائه السابقة بشأن هذه القضايا ويفضل الحديث عن الأمور المتعلقة بكرة القدم فقط؟ فبعدما كان المدير الفني للمنتخب الإنجليزي يحاول دائما إظهار التسامح وحماية لاعبيه وقول الأشياء الصحيحة، أصبح، رغم كل الأسباب، واحداً من أكثر الأشخاص إثارة للانقسام في البلاد، وتحول إلى أداة للاستياء عبر شبكة الإنترنت.

لقد وُصِفت مهمة تدريب المنتخب الإنجليزي الأول بأنها مهمة مستحيلة، لكن يبدو أن ساوثغيت قد نجح في تقليل الضغوط عليه من خلال تحويل المنتخب الإنجليزي من فريق يخسر أمام الدول الأضعف إلى فريق يخسر أمام الدول الأقوى! لكن النتائج الرائعة التي حققها المنتخب الإنجليزي في نهائيات كأس العالم 2018 بعثت الأمل الإنجليزي من جديد، وأعادت للواجهة فكرة أنه لمجرد أن إنجلترا الآن جيدة جداً، فيجب على العالم أن يركع على ركبتيه في حالة رعب شديد، وهو الأمر الذي يعكس سوء الإدارة!

وكما هو الحال دائما مع المديرين الفنيين لمنتخب إنجلترا، ومع دخول ساوثغيت الأشهر العشرة الأخيرة له في منصبه، أصبح هناك شعور بالإرهاق. ربما سيحبه الناس أكثر بهذه الطريقة، وربما يتمكن أخيراً من العثور على قلب دفاع يمكنه الركض بسرعة وتمرير الكرة والمشاركة في التشكيلة الأساسية لفريقه في الدوري الإنجليزي الممتاز، بدلا من الاعتماد على ماغواير بشكل دائم! في الواقع، يتميز ساوثغيت بأنه رجل دقيق ومحترم يحمل أفكارا قيمة عن الصواب والخطأ لكنها تتعارض مع هذا العالم الغريب!

*خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة

مانشستر يونايتد يتفق مع كاريك لتعيينه مدرباً مؤقتاً

رياضة عالمية مايكل كاريك (رويترز)

مانشستر يونايتد يتفق مع كاريك لتعيينه مدرباً مؤقتاً

توصّل مانشستر يونايتد، سابع الدوري الإنجليزي لكرة القدم، إلى اتفاق مع لاعبه القديم مايكل كاريك، لتعيينه مدرباً مؤقتاً حتى نهاية الموسم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية محمد صلاح وساديو ماني (الشرق الأوسط)

صلاح وماني... زميلا الأمس وخصما الغد من أجل بطاقة النهائي

ولدا في قريتين متواضعتين بفارق شهرين عام 1992، وأصبحا نجمين كبيرين في بلديهما وقارة أفريقيا، إنهما: محمد صلاح، وساديو ماني، الزميلان اللدودان سابقاً في ليفربول.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية واين روني (رويترز)

بسبب كاريك... روني يرحب بالعودة إلى مانشستر يونايتد

قال واين روني إنه مستعد للانضمام إلى الجهاز الفني لزميله السابق ​مايكل كاريك، إذا تولى منصب المدرب المؤقت لمانشستر يونايتد، المنافس في الدوري الإنجليزي الممتاز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية من مواجهة ليفربول وبارنسلي (د.ب.أ)

كأس الاتحاد الإنجليزي: فيرتز يقود ليفربول للفوز على بارنسلي

تأهل ليفربول إلى الدور الرابع من بطولة كأس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، بعدما حقق فوزاً مستحقاً على ضيفه بارنسلي، أحد أندية دوري الدرجة الثالثة، بنتيجة 4-1.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية مواجهة سابقة بين الفريقين (نادي نيوكاسل)

كأس الاتحاد الإنجليزي: قرعة الدور الرابع تضع نيوكاسل في مواجهة أستون فيلا

أسفرت قرعة الدور الرابع من بطولة كأس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم عن مواجهة مرتقبة تجمع نيوكاسل يونايتد مع أستون فيلا على ملعب الأخير في مدينة برمنغهام.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الريال يعيد بينتوس مدرب اللياقة البدنية لواجهة العمل اليومي

فلورنتينو يعتقد حقاً أن بينتوس هو سر الفوز بدوري أبطال أوروبا (نادي ريال مدريد)
فلورنتينو يعتقد حقاً أن بينتوس هو سر الفوز بدوري أبطال أوروبا (نادي ريال مدريد)
TT

الريال يعيد بينتوس مدرب اللياقة البدنية لواجهة العمل اليومي

فلورنتينو يعتقد حقاً أن بينتوس هو سر الفوز بدوري أبطال أوروبا (نادي ريال مدريد)
فلورنتينو يعتقد حقاً أن بينتوس هو سر الفوز بدوري أبطال أوروبا (نادي ريال مدريد)

يُعيد نادي ريال مدريد مدربَ اللياقة البدنية، الإيطالي أنطونيو بينتوس، إلى واجهة العمل اليومي داخل الفريق الأول، مانحاً إياه دوراً أعلى بروزاً في الإعداد البدني، وذلك عقب إقالة المدرب تشابي ألونسو من منصبه، وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».

وكان النادي الإسباني قد أعلن يوم الاثنين إنهاء فترة ألونسو التي استمرت 7 أشهر بـ«اتفاق متبادل»، مع تعيين مدرب الفريق الرديف كاستيا، ألفارو أربيلوا، خلفاً له، وهو زميله السابق في ريال مدريد وليفربول والمنتخب الإسباني. غير أن مصادر متعددة، تحدثت شريطة عدم الكشف عن هويتها لعدم تخويلها التصريح العلني، أكدت أن المدرب، البالغ 44 عاماً، قد أُقيل فعلياً.

وكان بينتوس قد شغل منصب المدرب البدني تحت قيادة مدربين سابقين، مثل كارلو أنشيلوتي وزين الدين زيدان، لكنه تراجع خطوة إلى الخلف عقب تعيين ألونسو في مايو (أيار) الماضي بعقد يمتد 3 أعوام؛ إذ جلب المدرب الباسكي جهازه الفني الخاص، ومن بينهم مدرب اللياقة إسماعيل كامينفورتي الذي سبق له العمل معه في باير ليفركوزن.

وفي ذلك التوقيت، عُيّن بينتوس في منصب «مدير الأداء»، رغم إشاعات في وسائل الإعلام الإسبانية تحدثت عن رحيله ورفضه عروضاً خارجية. وكانت «The Athletic» قد أفادت حينها بأن إدارة ريال مدريد أبلغت المدرب الإيطالي رغبتها في استمراره داخل النادي.

ومنذ ذلك الحين، تباين دور المدرب، البالغ 63 عاماً؛ إذ عمل في مجالات أخرى داخل النادي، واضعاً نفسه رهن إشارة الجهاز الفني إذا ما رأى الحاجة إلى تدخله. ولم يكن بينتوس حاضراً مع الفريق خلال الحصص التدريبية أو المباريات، كما شوهد خلال اللقاءات الرسمية مرتدياً بدلة رسمية بدلاً من الزي الرياضي، ولم يرافق الفريق في معظم الرحلات الخارجية، وهو ما عُدّ مؤشراً على تراجع نفوذه في الجوانب الميدانية.

ورغم ذلك، فإن رئيس النادي، فلورنتينو بيريز، واصل ثقته به. ومع اقتراب نهاية العام وازدياد الإصابات داخل صفوف الفريق، ازداد اقتناع بيريز، البالغ 78 عاماً، بضرورة إعادة بينتوس إلى دائرة الضوء.

وفي مطلع يناير (كانون الثاني) الحالي، واستجابة لأزمة الإصابات التي ضربت الفريق، منح بيريز طبيب النادي، نيكو ميهيتش، دوراً أكبر أهمية. وكان ميهيتش قد أُبعد عن منصبه رئيساً للخدمات الطبية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 عقب أزمة إصابات سابقة أدت إلى توترات داخلية في النادي.

آخر لقاء بين بيريز وألونسو في جدة (رويترز)

قرار رئاسي بامتياز

ويصف مطلعون هذا التوجه بأنه «قرار رئاسي بامتياز». ويُستحضر في هذا السياق تصريح سابق لمصدر من داخل مركز التدريب لشبكة «The Athletic» العام الماضي، قال فيه: «فلورنتينو يعتقد حقاً أن بينتوس هو سر الفوز بدوري أبطال أوروبا». كما أن بينتوس عاد أصلاً إلى منصب المدرب البدني خلال الولاية الثانية لأنشيلوتي في 2021، إثر اتصال شخصي من بيريز.

وكان مجلس الإدارة يشعر بقلق متصاعد منذ فترة حيال الحالة البدنية للفريق. وبرزت مؤشرات على أن الوضع بعيد عن المثالية؛ إذ استضاف ريال مدريد فريق مانشستر سيتي في دوري أبطال أوروبا خلال ديسمبر (كانون الأول)، بينما كان 7 لاعبين خارج القائمة بسبب الإصابة، ولم يتمكن كيليان مبابي من المشاركة رغم وجوده على مقاعد البدلاء.

وسبق أن واجه النادي مشكلات عندما كان لكل من ميهيتش وبينتوس دور أعلى بروزاً في فترات سابقة، وهي مشكلات تبدو صعبة التجنب في ظل عوامل عدة، من بينها ضغط الجدول وتلاحم المباريات. ومع ذلك، فإن الإدارة تسعى لوضع حد لسلسلة الإصابات التي واصل الفريق المعاناة منها.

ويبقى السؤال مطروحاً بشأن كيفية تطبيق هذا التوجه في المرحلة الجديدة تحت قيادة أربيلوا، الذي رافقه حتى الآن في كاستيا جهاز فني متكامل ومتعدد الخبرات، يضم بدوره مدرب لياقة بدنية.


ثمانية أشهر كانت كافية: كيف أسقط منطق السلطة مشروع ألونسو في برنابيو؟

بيريز اتخذ قراراً مفاجئأ بشأن ألونسو (رويترز)
بيريز اتخذ قراراً مفاجئأ بشأن ألونسو (رويترز)
TT

ثمانية أشهر كانت كافية: كيف أسقط منطق السلطة مشروع ألونسو في برنابيو؟

بيريز اتخذ قراراً مفاجئأ بشأن ألونسو (رويترز)
بيريز اتخذ قراراً مفاجئأ بشأن ألونسو (رويترز)

يُجسّد قرار ريال مدريد بإقالة المدرب تشابي ألونسو بعد أقل من ثمانية أشهر على تعيينه تذكيراً صارخاً بحقيقة قديمة جديدة في «سانتياغو برنابيو»: لا سلطة تعلو على سلطة الرئيس فلورنتينو بيريز. قرارٌ بدا، في آنٍ واحد، صعب الفهم وغير مفاجئ إطلاقاً، وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».

فحتى بمعايير الدراما المعتادة في مدريد، حيث يتقاطع النفوذ الإداري مع القرار الفني على نحو فريد، فإن الطريقة التي جرى بها التعاقد مع ألونسو في مايو (أيار) الماضي لقيادة «حقبة جديدة»، ثم التخلي عنه سريعاً، حملت قدراً كبيراً من الفوضى والالتباس. جاء ألونسو ليخلف كارلو أنشيلوتي قبل كأس العالم للأندية الصيفية، وحظي بدعم شخصيات نافذة في النادي لتطبيق نسخة من أسلوب الضغط العالي والإيقاع السريع الذي نجح به مع باير ليفركوزن.

وارتبط ذلك بدعم مالي وفني واضح؛ إذ صُرفت نحو 180 مليون يورو في سوق الانتقالات لتوفير عناصر شابة تتوافق مع أفكار المدرب التكتيكية ومتطلبات كرة القدم الحديثة، كما كان هناك ميل داخل الهرم الإداري لفرض انضباط وهيكلة أكبر داخل غرفة الملابس، وإعادة ضبط سلوك بعض النجوم الذين قيل إنهم حصلوا على هامش مريح في نهاية ولاية أنشيلوتي الثانية.

عُدّ أيضاً أن تجربة ألونسو لاعباً في مدريد بين 2009 و2014، تحت قيادة جوزيه مورينيو وأنشيلوتي، ستمنحه فهماً خاصاً لكيفية التعامل مع غرفة الملابس وممرات الإدارة في آن واحد. غير أن حصيلة الأشهر القليلة أظهرت أن محاولة بناء «مشروع طويل الأمد» في مدريد مهمة شبه مستحيلة، على الأقل ما دام بيريز باقياً على رأس الهرم.

وكانت المفارقة أن الانتصار الذي كان يفترض أن يكون باكورة إنجازات ألونسو، فوز أكتوبر (تشرين الأول) 2 - 1 على برشلونة في الدوري، تحوّل إلى اللحظة التي بدأ منها كل شيء في الانهيار. ففي الدقائق الأخيرة، ومع ضغط برشلونة بحثاً عن التعادل، قرر ألونسو إخراج فينيسيوس جونيور لعدم التزامه بالواجب الدفاعي، ودفع بلاعب أكثر انضباطاً لحماية التقدم. قرارٌ منطقي في معظم البيئات، لكنه في مدريد كان مكلفاً.

شعر فينيسيوس، الذي كان يرى نفسه متضرراً من «نمط معاملة غير عادل»، بأن الفرصة مواتية لإظهار امتعاضه علناً. وحين لم تصدر أي عقوبة من الإدارة، ترسخ الانطباع بأن النجوم الكبار ومعهم محيطهم قادرون على الاعتراض أو حتى تحدي المدرب دون تبعات.

أعقب ذلك تراجع حاد في النتائج تمثل في: خسارتين بدور المجموعات بدوري الأبطال أمام ليفربول ومانشستر سيتي، وسقوط محرج 0 - 2 أمام سيلتا فيغو على أرضه، ثم فوز شاق 3 - 2 في كأس الملك على تالافيرا دي لا رينا من الدرجة الثالثة.

في الأسابيع الأخيرة، بدا أن ألونسو استعاد بعض التوازن، حيث خفف من تعليماته التفصيلية، وعدّل أفكاره نحو نهج أكثر براغماتية وقائم على الهجمات المرتدة، بشكل قريب مما كان يعتمده أنشيلوتي. وظهر دعم ضمني من جمهور البرنابيو للمدرب عندما أطلق صفارات على لاعبين متراجعين، من بينهم فينيسيوس، خلال انتصارات على إشبيلية وريال بيتيس.

حتى بعد خسارة نهائي السوبر الإسباني 3 - 2 أمام برشلونة، اعتقد البعض أن ألونسو كسب وقتاً إضافياً لبناء فريقه. وعاد كثير من العاملين إلى مدريد وهم يظنون أن التغيير غير وشيك. لكن في مدريد، رأي شخص واحد فقط هو الحاسم: الرئيس. فقد سبق لبيريز أن تخلى سريعاً عن مدربين جدد، مثل رافاييل بينيتيز الذي لم يصمد سوى ستة أشهر في 2015 - 2016، وخولين لوبيتيغي الذي أُقيل بعد 14 مباراة فقط في 2018.

صحيح أن ألونسو لم ينجح في ترسيخ أسلوبه، وأن شخصيته الهادئة ونهجه التقني سبّبا احتكاكات مع غرفة الملابس والإدارة، وربما ابتعد هو نفسه عن قناعاته الأصلية، لكن اللافت أن مؤشرات الشك في استمراره ظهرت قبل أن تسوء النتائج كثيراً. ففي لحظات الشد والجذب، لم يمنحه بيريز أي دعم علني، مفضّلاً مهاجمة خصومه في «لا ليغا»، و«يويفا»، وبرشلونة.

وتعكس الفوضى المستمرة داخل الطاقم الطبي والبدني حجم التحدي لأي مدرب. جاء ألونسو بخبيره البدني إسماعيل كامينفورتي، لكن النادي أصر على بقاء أنطونيو بينتوس مديراً للأداء، ثم عاد الطبيب المخضرم نيكو ميهيتش لدور محوري، فيما استمرت الإصابات المؤثرة، ومنها إصابة الركبة التي أبعدت كيليان مبابي عن السوبر. وهذا مشهدٌ يؤكد محدودية نفوذ مدرب الفريق الأول في ملفات حاسمة لنجاحه.

قد يبدو هذا النهج غريباً في إدارة نادٍ بحجم مدريد، لكن من الصعب إنكار حصيلته: سبعة من أصل 15 لقباً في دوري أبطال أوروبا تحققت في ولايتي بيريز (2000 - 2006، ومنذ 2009). وبعد إقالة ألونسو مباشرة، أعلن النادي ترقية زميله السابق ألفارو أربيلوا من الرديف، مع توقع عودة بينتوس للعمل اليومي مع اللاعبين.

أربيلوا معروف بولائه العلني للنادي والرئيس، وقدرته على مواجهة «المناهضين لمدريد»، لكن قدرته على تنظيم فريق ينافس على أعلى مستوى تبقى موضع اختبار.

وفي الخلاصة، كانت الأشهر الثمانية الماضية درساً إضافياً في فرادة مدريد: مدرب «مشروع» جاء بأفكاره قد يكون محكوماً بالفشل منذ البداية. في البرنابيو، المدربون يأتون ويذهبون، أما الرئيس فهو الحكم الأخير.


لوكمان القائد النيجيري المتألق في اختبار صعب أمام المغرب

أديمولا لوكمان (رويترز)
أديمولا لوكمان (رويترز)
TT

لوكمان القائد النيجيري المتألق في اختبار صعب أمام المغرب

أديمولا لوكمان (رويترز)
أديمولا لوكمان (رويترز)

يقدم النيجيري أديمولا لوكمان المتذبذب المستوى في النصف الأول من الموسم مع فريقه أتالانتا الإيطالي بطولة استثنائية في كأس أمم أفريقيا لكرة القدم، وسيكون من الركائز الأساسية لـ«النسور الممتازة» في نصف النهائي أمام منتخب المغرب المضيف الأربعاء في الرباط، وذلك رغم غضب هدافه فيكتور أوسيمين منه في ثمن النهائي.

أثار المشهد الذي التقطته الكاميرات وبُثّ على نطاق واسع، كثيراً من الجدل وأطلق موجة من الشائعات: ففي ثمن النهائي أمام موزمبيق، وبينما كان المنتخب النيجيري متقدماً بثلاثية نظيفة، اقترب أوسيمين غاضباً من لوكمان، وعاتب زميله لأنه لم يمرر له الكرة في فرصة كان يمكن أن تمنحه تسجيل ثلاثية (هاتريك).

طلب المهاجم المقنّع بعدها استبداله، وتجاهل الاحتفالات الجماعية عقب صفارة النهاية، ثم انتشرت لاحقاً شائعة تفيد بأنه غادر المغرب متوجهاً إلى تركيا للالتحاق بناديه غلطة سراي.

سارع لوكمان، في تصرف يعكس انضباطه، إلى تهدئة الأجواء بعد الحادثة قائلاً: «لم أرَ أوسيمين بعد، لكن لا أعتقد أن الأمر مهم جداً. فيكتور هو ورقتنا الرابحة الأولى، الجميع يعرف ذلك، إنه مهاجم رائع. لذلك فكل هذا ليس له أهمية كبيرة»، مقلّلاً من شأن الأمر مباشرة بعد نهاية اللقاء.

خلال النسخة الحالية، لا يبدو أن شيئاً يعكر صفو لاعب أتالانتا الذي وجد نفسه تماماً في خطة مدربه المالي إريك شيل 4 - 4 - 2، حيث يكثر من التمريرات الحاسمة لأوسيمين وأكور آدامس المتمركزين أمامه، من دون أن يفقد فاعليته أمام المرمى.

في أربع مباريات حتى الآن (أراحه المدرب في اللقاء الثالث من دور المجموعات أمام أوغندا)، قدّم لوكمان أربع تمريرات حاسمة وسجّل ثلاثة أهداف.

من دون ضجيج، وفي ظل أوسيمين الكاريزمي والمندفع، يتنافس مهاجم برغامو على لقب أفضل لاعب في البطولة مع المغربي إبراهيم دياس الذي سجل خمسة أهداف في خمس مباريات. على الأقل، هو حلقة أساسية في القوة الضاربة لهجوم نيجيريا، الأفضل في المسابقة برصيد 14 هدفاً.

ويأمل من مواجهة المغرب، أن يستعيد المستوى الذي أهّله ليصبح في عام 2024 أفضل لاعب في القارة، خلفاً لأوسيمين المتوّج بجائزة الكرة الذهبية الأفريقية في 2023.

في ذلك العام، أحرز لقب الدوري الأوروبي (يوروبا ليغ) بتسجيله ثلاثية في النهائي أمام باير ليفركوزن الألماني (3 - 0)، وهو أول لقب أوروبي في تاريخ أتالانتا.

مع ناديه الإيطالي أيضاً، بلغ نهائي الكأس، خاض السوبر الأوروبي، وأنهى الموسم في المركز الرابع في الدوري وتأهل مباشرة إلى مسابقة دوري أبطال أوروبا.

كما قاد لوكمان نيجيريا إلى نهائي كأس أفريقيا في ساحل العاج، مسجلاً هدفين في ثمن النهائي أمام الكاميرون (2 - 0) وهدفاً في ربع النهائي أمام أنغولا (1 - 0)، وهي أرقام لا تختلف كثيراً عن مستوياته الحالية في المغرب.

لم يكن الأمر سهلاً، فلوكمان (27 عاماً)، المرتبط بعقد مع أتالانتا حتى عام 2027، كان هذا الصيف على رادار إنتر، لكن إدارة ناديه رفضت التخلي عنه رغم عرض تجاوز 40 مليون يورو (نحو 47 مليون دولار).

أمام هذا الرفض، تغيب اللاعب عن استئناف التدريبات، قبل أن يتعرض لعقوبة من إدارة النادي، ثم أُعيد تدريجياً إلى صفوف الفريق الأول في نهاية سبتمبر (أيلول)، من دون أن يستعيد مستواه المعهود.

ويبدو أن «النسور الممتازة» لا تتألق إلا في مواجهة الصعاب. نجحوا رغم أن لوكمان وزملاءه، بسبب عدم حصولهم على المكافآت التي وعدهم بها اتحاد اللعبة في بلادهم، لوحوا بعدم السفر إلى مراكش لخوض ربع النهائي أمام الجزائر.

وقد دفع «الخضر» ثمن غضبهم، إذ خسروا 0 - 2 أمام أوسيمين ورفيقه لوكمان المتألق، والمغاربة باتوا على علم بما ينتظرهم.