بلينكن يصل كييف في زيارة غير معلنة ويعلن مساعدة بقيمة مليار دولار

الكرملين يرد: من الواضح أن واشنطن تعتزم مواصلة تمويل المجهود الحربي في أوكرانيا «حتى آخر أوكراني»

بلينكن مع زيلينسكي (رويترز)
بلينكن مع زيلينسكي (رويترز)
TT

بلينكن يصل كييف في زيارة غير معلنة ويعلن مساعدة بقيمة مليار دولار

بلينكن مع زيلينسكي (رويترز)
بلينكن مع زيلينسكي (رويترز)

سيقضي وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن لأول مرة ليل الأربعاء في أوكرانيا التي وصلها أمس في زيارة غير معلنة في بادرة دعم لكييف مع دخول الهجوم المضاد الذي تشنه أوكرانيا على القوات الروسية شهره الرابع دون تحقيق مكاسب كبيرة. وقال مسؤول كبير بوزارة الخارجية الأميركية في مؤتمر صحافي إن بلينكن سيعلن على الأرجح عن حزمة جديدة من المساعدات الأميركية تبلغ قيمتها أكثر من مليار دولار. وتستغرق زيارة بلينكن يومين. ووصل بلينكن إلى كييف بعد ليلة جديدة من القصف الروسي على هذا البلد، الذي خلّف قتيلاً في منطقة أوديسا (جنوب)، واستهدف أيضاً العاصمة الأوكرانية، حيث استمرّت صافرات الإنذار التابعة للمضادات الجوية ساعتين عند الفجر.

سيقضي بلينكن ليلة الأربعاء في أوكرانيا (رويترز)

وتعرّضت العاصمة لهجوم روسي استُخدمت فيه «صواريخ كروز» وأخرى «بالستية على الأرجح»، وفق الإدارة العسكرية للمدينة. وتمكّنت من إسقاط جميع الصواريخ، وفق المصدر نفسه. غير أنّ حطام الصواريخ تسبّب في حريق كبير في سوبر ماركت قرب العاصمة، من دون وقوع إصابات، وفق السلطات.

مقتل ما لا يقل عن 16 شخصاً وإصابة أكثر من 30 شخصاً آخرين جراء قصف روسي لسوق بمدينة كوستيانتينيكفا شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)

وتأتي زيارته في الوقت الذي أيّد فيه البرلمان الأوكراني الأربعاء بغالبية واسعة تعيين رستم أوميروف، وهو تتري من شبه جزيرة القرم وزيراً للدفاع، وهو منصب رئيسي في المحادثات الرامية إلى تسليح أوكرانيا. وقالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان إنّ بلينكن «سيُظهر التزام الولايات المتحدة الثابت بسيادة» و«سلامة أراضي» أوكرانيا «في مواجهة العدوان الروسي». وهذه هي زيارته الرابعة للبلاد منذ بدء الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022. وقال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية خلال الرحلة إلى كييف: «نتوقع أن يعلن وزير الخارجية عن تمويل أميركي جديد لأوكرانيا بأكثر من مليار دولار».

وأعلن رئيس الوزراء الأوكراني دينيس شميهال عبر تطبيق «تلغرام» الأربعاء مقتل ما لا يقل عن 16 شخصاً، «بينهم طفل»، وإصابة أكثر من 30 شخصاً آخرين جراء قصف روسي لسوق بمدينة كوستيانتينيكفا، شرق أوكرانيا. وأشارت تصريحات سابقة إلى أن حصيلة المصابين بلغت 20 شخصاً.

وأكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي نبأ الهجوم الروسي وسقوط العديد من القتلى في المدينة الواقعة بمنطقة دونيتسك، وكتب :" سوق عادي. محلات. صيدلية. أشخاص لم يفعلوا شيئا خطأ".وأضاف زيلينسكي أن عدد الضحايا مرشح للزيادة، ووصف ما حدث بأنه من قبيل «وقاحة الشر".ونشر الرئيس الأوكراني مقطع فيديو قصيرا يوضح لحظة الانفجار في الحي الذي يتسم بالحيوية والحركة، كما نشر صورا لواجهات منازل تضررت وبرك دماء على الأرض وقوات طوارئ تقوم بإطفاء ألسنة اللهب.ولا يزال من غير المعروف بعد نوعية القذيفة التي سقطت، وافترضت بعض وسائل الإعلام المحلية أن القذيفة كانت صاروخا طراز إس- 300. وتقع مدينة كوستيانتينيكفا على مسافة لا تزيد عن قرابة 20 كيلومترا من مدينة باخموت التي احتلها الروس منذ شهور قليلة. وتزامن الهجوم مع زيارة بلينكن لكييف. وقال زيلينسكي «يجب هزيمة هذا الشر الروسي في أسرع وقت ممكن".

قال الكرملين إن من الواضح أن واشنطن تعتزم مواصلة تمويل المجهود الحربي في أوكرانيا «حتى آخر أوكراني». جاء ذلك ردا على سؤال عن زيارة بلينكن لكييف. وقال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، للصحافيين: «نسمع تصريحات متكررة مفادها أنهم (يقصد الأميركيين) يعتزمون مواصلة مساعدة كييف مهما طال الأمر». وأضاف «بعبارة أخرى، سيواصلون دعم أوكرانيا في ظل حالة الحرب (وسيواصلون) شن الحرب حتى آخر أوكراني، ولن يدخروا أي أموال في سبيل ذلك. هذا تصورنا ومبلغ علمنا. لن يؤثر ذلك على مسار العملية العسكرية الخاصة».

اتهم الكرملين الولايات المتحدة بـ«إبقاء أوكرانيا في حالة حرب»، وأكد أنّ المساعدة الأميركية لا يمكن أن «يكون لها تأثير على نتيجة العملية العسكرية الخاصة»، وهو التعبير الذي تستخدمه روسيا لوصف غزوها.

وسيلتقي الدبلوماسي الأميركي بالرئيس فولوديمير زيلينسكي ووزير الخارجية دميترو كوليبا «لمناقشة الهجوم المضاد» الأوكراني الجاري، بالإضافة إلى «إعادة الإعمار» المستقبلي للبلاد، التي كانت من بين أفقر الدول في أوروبا قبل الغزو.

وخلال رحلته في القطار إلى كييف، تحدّث بلينكن أيضاً مع رئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن التي ألقت خطاباً أمام البرلمان الأوكراني في الصباح. وشكر الوزير الأميركي فريدريكسن «على القيادة الدنماركية»، وذلك ربطاً بقرار كوبنهاغن الذي أعلنته مع هولندا قبل أسبوعين، بتسليم مقاتلات «إف - 16» إلى أوكرانيا.

زيلينسكي مع رئيسة وزراء الدنمارك مته فريدريكسن (إ.ب.أ)

وقال مسؤول أميركي، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية، إنّ واشنطن ستواصل «جهودها» لكي يمتلك الأوكرانيون «ما هم بحاجة إليه في هذه المرحلة من المعركة». وأضاف المسؤول نفسه «إنها معدات ليس فقط للضربات إنما أيضا من أجل تحقيق خرق فعلي لخطوط الدفاع التي أقامها الروس»، مشيراً إلى أن «الدفاع الجوي يبقى من أهم الأولويات». وتابع «حققت القوات الأوكرانية تقدماً لافتاً في الجنوب خصوصا، لكن أيضاً في الشرق في الأيام والأسابيع الماضية. لكنني أرى أن الأهم هو أن نحصل على تقييم حقيقي من الأوكرانيين أنفسهم». ويحقّق الهجوم المضاد تقدّماً صعباً، لكنّ كييف تأمل في أن تكون قريبة من تحقيق اختراق، مع الاستيلاء على قرية روبوتيني في نهاية أغسطس (آب)، وهو ما قد يفتح الطريق إلى الجنوب وشبه جزيرة القرم.

ونقلت تقارير إعلامية عن مسؤولين أميركيين لم تسمهم القول إن الهجوم المضاد بطيء وتعرقله تكتيكات ضعيفة، وهي انتقادات أغضبت مسؤولين أوكرانيين ودفعت كوليبا للرد عليهم بالقول «اخرسوا».

واستعادت أوكرانيا أكثر من عشر قرى وتجمعات سكنية صغيرة، لكن تقدم جنودها في المناطق الخاضعة لسيطرة روسيا أبطأته حقول الألغام والخنادق المحفورة لعدة كيلومترات.

والتزم مسؤولون أميركيون الحذر فيما يتعلق بالانتقاد العلني لأساليب الجيش الأوكراني وقالوا الأسبوع الماضي إنهم رصدوا تقدما أوكرانيا ملحوظا في الاثنين والسبعين ساعة الماضية في جنوب شرقي البلاد. وقال المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه إن واشنطن تود أن تجري مناقشة بشأن سير الهجوم مع الأوكرانيين وتقييم احتياجات ميدان المعركة، إضافة إلى أي خطوات ربما تكون مطلوبة لتعزيز أمن الطاقة في أوكرانيا قبل شهور الشتاء. وأضاف «أعتقد أن الأمر الأكثر أهمية هو أن نحصل على تقييم حقيقي من الأوكرانيين أنفسهم... نريد أن نرى ونسمع كيف يعتزمون المضي قدما في الأسابيع المقبلة».


مقالات ذات صلة

حروب بلا جنود... أوكرانيا تدفع بـ«الروبوتات» إلى ساحات القتال

أوروبا جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)

حروب بلا جنود... أوكرانيا تدفع بـ«الروبوتات» إلى ساحات القتال

في تحول غير مسبوق في طبيعة الحروب، تكشف التطورات الأخيرة في أوكرانيا عن اعتماد متزايد على الأنظمة غير المأهولة مثل الروبوتات البرية والطائرات المسيّرة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا مبنى تضرر جرَّاء غارة جوية روسية على كريفي ريه بأوكرانيا يوم 14 أبريل 2026 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)

نجاة مستشار وزير الدفاع الأوكراني من هجوم مُسيَّرة روسية

أعلن مستشار رفيع المستوى لوزير الدفاع الأوكراني، اليوم (الاثنين)، أنه نجا بأعجوبة من هجوم بطائرات مُسيَّرة روسية دمَّر منزله.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل قصر «الإليزيه» 13 مارس 2026 (أ.ب)

موسكو تحذر من نشر أسلحة نووية فرنسية في أوروبا

موسكو ستأخذ في الحسبان خطط فرنسا لنشر أسلحة نووية بدول أوروبية أخرى عند تحديث قائمة أهدافها ذات الأولوية في حال نشوب نزاع.

رائد جبر (موسكو)
العالم قوات الأمن الروسية تغلق طريقاً قرب موقع انفجار أودى بحياة شرطييْن وشخص آخر في موسكو 24 ديسمبر 2025 (رويترز)

روسيا تعتقل ألمانية بتهمة الضلوع بمخطط لتفجير منشأة أمنية

أعلنت روسيا اعتقال ألمانية عُثر في حقيبتها على قنبلة يدوية، في إطار ما عدّته موسكو مخططاً من تدبير أوكراني لتفجير منشأة تابعة لأجهزة الأمن بجنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا رومين راديف زعيم ائتلاف «بلغاريا التقدمية» يتحدث لوسائل الإعلام عقب ظهور نتائج استطلاعات الرأي الأولية بعد الانتخابات البرلمانية في صوفيا (إ.ب.أ)

حزب رئيس بلغاريا السابق يتصدر نتائج الانتخابات التشريعية

أشاد الرئيس البلغاري السابق رومين راديف، وهو من منتقدي الاتحاد الأوروبي، بـ«انتصار الأمل»، بعد تصدر حزبه نتائج الانتخابات.

«الشرق الأوسط» (صوفيا)

حروب بلا جنود... أوكرانيا تدفع بـ«الروبوتات» إلى ساحات القتال

جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)
جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)
TT

حروب بلا جنود... أوكرانيا تدفع بـ«الروبوتات» إلى ساحات القتال

جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)
جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)

في تحول غير مسبوق في طبيعة الحروب، تكشف التطورات الأخيرة في أوكرانيا عن اعتماد متزايد على الأنظمة غير المأهولة، حيث باتت الروبوتات البرية والطائرات المسيّرة تلعب دوراً حاسماً في تنفيذ العمليات العسكرية، في محاولة لتقليل الخسائر البشرية وتعويض نقص الجنود.

وحسب صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، فقد أظهر هجوم تم توثيقه بالفيديو الصيف الماضي، كيف تدفع أوكرانيا بهذا الأسلوب الجديد في الحرب.

فخلال الهجوم، اندفعت مجموعة من الروبوتات إلى ساحة المعركة عبر وادٍ في منطقة خاركيف شرق أوكرانيا، متجهةً فوق العشب نحو موقع روسي. وكل واحد منها كان يحمل 30 كيلوغراماً من المتفجرات.

ومع اقتراب الروبوتات التي يتم التحكم بها عن بُعد من جنود العدو، حلّقت طائرة مسيّرة وألقت قنبلة لتمهيد الطريق، ثم اندفع أحد الروبوتات وفجّر نفسه، في حين راقبت بقية الروبوتات الموقع.

ونتيجة لذلك، أعلن جنديان روسيان استسلامهما وتوجها نحو الخطوط الأوكرانية ليتم أسرهما.

وقد صرّح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، خلال الأسبوع الماضي، بأن هذا الهجوم يُظهر قدرة الجيش الأوكراني على الاستيلاء على المواقع الروسية باستخدام الأسلحة الآلية فقط.

«الروبوتات لا تنزف»

ويأتي هذا التوجه في وقت لا يزال فيه العنصر البشري عاملاً حاسماً في الحروب، إلا أن كييف تسعى لإقناع حلفائها بقدرتها على الاستمرار عبر تطوير تقنيات قتالية متقدمة، إلى جانب تعزيز صناعتها الدفاعية المحلية.

وقال الملازم ميكولا زينكيفيتش، الذي قاد الهجوم الآلي العام الماضي: «من الأفضل إرسال المعدن بدلاً من البشر»، مضيفاً: «حياة الإنسان ثمينة، أما الروبوتات فلا تنزف».

ومع التطور التكنولوجي السريع في ساحة المعركة بأوكرانيا، انصبّ التركيز بشكل كبير على الطائرات المسيّرة الصغيرة التي تملأ سماء خط المواجهة، تراقب وتهاجم أي شيء يتحرك تقريباً. لكن أوكرانيا تنشر أنظمة غير مأهولة ليس فقط في الجو، بل أيضاً تحت الماء وعلى البر.

وبينما تُستخدم الروبوتات الأرضية على نطاق واسع لنقل الإمدادات وإجراء عمليات الإجلاء الطبي في المناطق الخطرة، تستخدمها أوكرانيا أيضاً لشنّ هجمات بوتيرة متسارعة، حيث نفذت القوات الأوكرانية آلاف العمليات باستخدامها خلال الأشهر الأخيرة.

ورغم أن هذه الروبوتات أبطأ وأكثر عرضة للاستهداف مقارنة بالطائرات المسيّرة، فإنها قادرة على حمل كميات أكبر من المتفجرات، كما توفر منصة أكثر استقراراً لإطلاق الأسلحة.

وفي عملية أخرى، استخدمت القوات الأوكرانية روبوتات مزودة بصواريخ شديدة الانفجار لمهاجمة موقع روسي داخل مبنى محصّن، حيث أدت الضربة إلى تدمير المبنى بالكامل.

أكثر من 9 آلاف مهمة

في الشهر الماضي، ووفقاً لوزارة الدفاع الأوكرانية، نفّذ الجيش أكثر من 9 آلاف مهمة على خطوط المواجهة باستخدام روبوتات أرضية غير مأهولة مزودة بمتفجرات أو رشاشات أو أسلحة أخرى مثل الصواريخ.

وللمقارنة، نُفّذت 2900 عملية مماثلة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، في حين كانت هذه العمليات نادرة وتجريبية قبل عام.

إمكانية شراء الروبوتات عبر موقع تسوق

ويُتيح برنامج عسكري أوكراني للجنود شراء أسلحتهم بأنفسهم عبر موقع تسوق داخلي على غرار «أمازون»، ويُقدم سبعة نماذج من الروبوتات الأرضية.

ويؤكد خبراء عسكريون أن التطور لا يكمن فقط في التكنولوجيا، بل في أساليب استخدامها. وفي هذا السياق، أوضح الضابط فولوديمير ديهتياروف: «الأمر يعتمد دائماً على مدى تدريب القادة والجنود والمشغلين... لا يوجد شيء جديد جذرياً، لكن هناك تكتيكات جديدة لاستخدام الروبوتات».

ومع تسارع وتيرة استخدام هذه الأنظمة، يبدو أن ساحة المعركة تتجه تدريجياً نحو نمط جديد، حيث تلعب الآلات دوراً متزايداً، دون أن تُلغى حتى الآن الحاجة إلى وجود الجنود على الأرض.

ويأمل زيلينسكي في بيع الروبوتات والأنظمة غير المأهولة الأوكرانية في الخارج أو مقايضتها بأسلحة تحتاج إليها بلاده.


نجاة مستشار وزير الدفاع الأوكراني من هجوم مُسيَّرة روسية

مبنى تضرر جرَّاء غارة جوية روسية على كريفي ريه بأوكرانيا يوم 14 أبريل 2026 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)
مبنى تضرر جرَّاء غارة جوية روسية على كريفي ريه بأوكرانيا يوم 14 أبريل 2026 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)
TT

نجاة مستشار وزير الدفاع الأوكراني من هجوم مُسيَّرة روسية

مبنى تضرر جرَّاء غارة جوية روسية على كريفي ريه بأوكرانيا يوم 14 أبريل 2026 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)
مبنى تضرر جرَّاء غارة جوية روسية على كريفي ريه بأوكرانيا يوم 14 أبريل 2026 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)

أعلن مستشار رفيع المستوى لوزير الدفاع الأوكراني، اليوم (الاثنين)، أنه نجا بأعجوبة من هجوم بطائرات مُسيَّرة روسية دمَّر منزله.

وقال سيرهي بيسكريستنوف، مستشار وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف، إنه أصيب في الهجوم؛ لكنه نجا، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وكتب بيسكريستنوف، البالغ من العمر 51 عاماً، ناشراً صورة له من المستشفى: «أصابني الهجوم، ولكن الأهم هو أنني، وبمعجزة، ما زلت على قيد الحياة».

يُذكر أن بيسكريستنوف متخصص في تقنيات الاتصالات اللاسلكية العسكرية. ومنذ بداية الحرب وهو يعمل بدأب على خطوط الجبهة في مجالات الاتصالات والحرب الإلكترونية والاستطلاع، بما في ذلك عمليات الطائرات المُسيَّرة. وقد تم تعيينه مستشاراً لفيدوروف في هذه المجالات في يناير (كانون الثاني) الماضي.


موسكو تحذر من نشر أسلحة نووية فرنسية في أوروبا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل قصر «الإليزيه» 13 مارس 2026 (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل قصر «الإليزيه» 13 مارس 2026 (أ.ب)
TT

موسكو تحذر من نشر أسلحة نووية فرنسية في أوروبا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل قصر «الإليزيه» 13 مارس 2026 (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل قصر «الإليزيه» 13 مارس 2026 (أ.ب)

حذّرت موسكو، الاثنين، من تداعيات تنفيذ خطط الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لنشر أسلحة نووية في بلدان أوروبية. في حين جدد مجلس الأمن القومي التلويح بمواجهة قوية مع «أطراف تعمل لتقويض روسيا»، وذلك تزامناً مع إعلان اعتقال مواطنة ألمانية بتهمة التخطيط لهجوم تفجيري في روسيا.

وأعلن نائب وزير الخارجية الروسي، ألكسندر غروشكو، في مقابلة مع وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية، أن موسكو ستأخذ في الحسبان خطط فرنسا لنشر أسلحة نووية بدول أوروبية أخرى عند تحديث قائمة أهدافها ذات الأولوية في حال نشوب نزاع. ورأى الدبلوماسي أن نيات باريس «تُضعف الأمن في أوروبا».

وقال غروشكو إن الجيش الروسي «سيضطر إلى إيلاء موضوع العقيدة النووية الفرنسية الجديدة أقصى درجات الاهتمام، أثناء تحديث قائمة أهدافه ذات الأولوية في حال نشوب نزاع خطير».

كان الرئيس الفرنسي قد أثار ضجة كبرى في روسيا، عندما أعلن، الشهر الماضي، أن بلاده دخلت حقبة «العقيدة النووية المتقدمة»، وأن ترسانتها سوف تُستخدم للدفاع عن القارة بأكملها، مشيراً إلى احتمال نشر القوات الجوية الاستراتيجية للبلاد في جميع أنحاء أوروبا، وأكد انضمام ثماني دول إلى هذه المبادرة.

وكجزءٍ من هذا النهج الجديد، ستزيد باريس عدد رؤوسها النووية، وستتمكن الدول الأوروبية من المشاركة في مناورات الردع المشتركة. ووفقاً لماكرون، فإن الدول الأوروبية التي ستنضم إلى «العقيدة» الفرنسية، هي: المملكة المتحدة، وألمانيا، وبولندا، وهولندا، وبلجيكا، واليونان، والسويد، والدنمارك.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته القاعدة البحرية بجزيرة إيل لونغ التي تؤوي الغواصات الحاملة للرؤوس النووية (رويترز)

وانتقد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، في وقت سابق، المبادرة الفرنسية، وقال إن الأوروبيين يعملون على إنشاء وحداتهم العسكرية وبنيتهم التحتية وأسلحتهم الخاصة استعداداً للحرب مع روسيا، كما يخططون لنشر قوات أجنبية إضافية على الأراضي الأوكرانية.

لكن التهديد الأقوى جاء من نائب رئيس مجلس الأمن القومي، ديمتري ميدفيديف، الذي رأى أن «الاتحاد الأوروبي يتحول سريعاً إلى حلف عسكري أشد خطورة من حلف الأطلسي». وقال السياسي، الاثنين، إن «روسيا تخوض حالياً حرباً ضد مَن لا يرغبون في وجودها، لذا يجب على الاتحاد الروسي قمع أي نشاط تقوم به قوى مُعادية لروسيا».

على صعيد آخر، هاجم الرئيس البيلاروسي، ألكسندر لوكاشينكو، بقوةٍ القيادةَ الأوكرانية التي رأى أنها تسببت في تأجيج الصراع الجاري حالياً. وقال لوكاشينكو، الحليف الأقرب لـ«الكرملين»، إن الأوكرانيين «يدفعون حالياً ثمن اختيارهم فولوديمير زيلينسكي رئيساً». وزاد: «هل كانوا يعلمون أنه عديم الخبرة؟ نعم. فلماذا صوّتوا؟! (..) لقد انتخبوه، والآن يدفعون ثمن ذلك غالياً... لذلك، ليس لي الحق في لوم الشعب الأوكراني، لكن دعوا الأوكرانيين يحلّوا الأمر بأنفسهم، فهُم يتحملون جزءاً من المسؤولية».

وحذّر لوكاشينكو قائلاً: «إذا لم يتوقف زيلينسكي، فسيخسر أوكرانيا».

اعتقال ألمانية

على صعيد آخر، أعلنت هيئة (وزارة) الأمن الفيدرالي الروسي أنها اعتقلت مواطِنة ألمانية شاركت في التخطيط لتنفيذ هجوم تفجيري على مركز أمني في مدينة بياتيغورسك (جنوب).

ووفقاً للمعطيات، التي نشرها الجهاز الأمني، فإن المرأة، المولودة عام 1969، اعترفت بتلقّيها اتصالاً من رجلٍ يتحدث بلكنة أوكرانية، يطلب منها توصيل متفجرات إلى مركز أمني في المدينة.

وعثر رجال الأمن في حقيبةِ الظهر لديها على عبوة ناسفة بدائية الصنع تحتوي على شظايا.

وقال الجهاز إنه «كان من المفترض أن يقوم متشدد إسلامي من آسيا الوسطى بتفجير العبوة، وقد نسَّق ضباط المخابرات الأوكرانية تحركاته. ووفقاً للمخطط، فقد كُلّف المتشدد بتفجير العبوة عن بُعد، ما كان سيؤدي إلى مقتل المرأة. وكان من المقرر تنفيذ الهجوم صباحاً بهدف إيقاع أكبر عدد من الضحايا».

واعتُقلت السيدة أثناء اقترابها من المركز الأمني لتسليم العبوة الناسفة. وشهدت روسيا، منذ بداية حربها ضد أوكرانيا، حوادث اغتيال وتفجيرات وهجمات متكررة استهدفت مراكز أمنية وشخصيات عسكرية بارزة ومنشآت لتخزين الأسلحة أو الوقود، فضلاً عن محطات قطار ومراكز لوجستية لنقل الإمدادات.