سعي حوثي لتدمير القطاع الخاص اليمني وبناء اقتصاد بديل

جبايات مناسباتية وضرائب مضاعفة من بوابة «المولد النبوي»

أغرى الانقلابيون الحوثيون المستوردين بتسهيلات وإعفاءات في ميناء الحديدة ثم فاجأوهم بزيادات ضريبية وجمركية طائلة (رويترز)
أغرى الانقلابيون الحوثيون المستوردين بتسهيلات وإعفاءات في ميناء الحديدة ثم فاجأوهم بزيادات ضريبية وجمركية طائلة (رويترز)
TT

سعي حوثي لتدمير القطاع الخاص اليمني وبناء اقتصاد بديل

أغرى الانقلابيون الحوثيون المستوردين بتسهيلات وإعفاءات في ميناء الحديدة ثم فاجأوهم بزيادات ضريبية وجمركية طائلة (رويترز)
أغرى الانقلابيون الحوثيون المستوردين بتسهيلات وإعفاءات في ميناء الحديدة ثم فاجأوهم بزيادات ضريبية وجمركية طائلة (رويترز)

استغلت الميليشيات الحوثية في اليمن مناسبة اقتراب ذكرى «المولد النبوي» لفرض المزيد من الرسوم الضريبية والجمركية الجديدة على التجار والقطاع الخاص، إلى جانب الجبايات الأخرى، وتوسيع فئة كبار المكلفين بالضرائب، من الشركات الصغيرة والمحال التجارية، في مقابل منح إعفاءات للتجار الموالين لها، وهي إجراءات تهدف إلى إنهاك القطاع الخاص والاستحواذ عليه، وبناء اقتصاد بديل على حساب الاقتصاد الوطني.

وفي حين فرض الانقلابيون الحوثيون على كبريات البيوت والمجموعات والشركات التجارية في مناطق سيطرتهم التبرع بمبالغ ضخمة لصالح الاحتفال بـ«المولد النبوي»، وفقاً لمصادر «الشرق الأوسط»؛ فإن مجموعة معروفة (أنعم وحدها) أجبرت على التبرع بأكثر من مليار ريال يمني (حوالي 1.9 مليون دولار) عن فروعها في صنعاء فقط، بينما تجبر بقية الفروع في المحافظات الأخرى على التبرع منفردة.

تسببت إجراءات الحوثيين ضد القطاع الخاص في مفاقمة الأزمة الإنسانية في اليمن (غيتي)

ووفقاً للمصادر؛ فإن بقية المجموعات التجارية تواجه ضغوطا من أعلى مستويات قيادات الانقلاب للتبرع بمبالغ مقاربة للمبلغ الذي دفعته مجموعة هائل سعيد لصالح الاحتفال بـ«المولد النبوي»، في نفس الوقت الذي اتخذت فيه مصلحة الضرائب التي تديرها ميليشيات الانقلاب قراراً بزيادة عدد كبار المكلفين بالضرائب إلى أكثر من 25 ألف مكلّف.

وخلال الأسابيع الماضية، أقرت الميليشيات الحوثية فرض زيادات ضريبية وجمركية على المستوردين من ميناء الحديدة، بعد أن كانت وعدت بمنحهم امتيازات وتسهيلات وإعفاءات مقابل إدخال بضائعهم وسلعهم من هذا الميناء، مقابل زيادة نفس الرسوم على المستوردين من المنافذ البرية بنسبة وصلت إلى 100 في المائة في قرار يهدف إلى سلب الحكومة اليمنية موارد الموانئ المحررة.

وكشف أعضاء في البرلمان الذي يخضع لسلطات الميليشيات الحوثية في صنعاء عن فرض رسوم جديدة في ميناء الحديدة وصلت إلى 140 في المائة عما كان يجري تحصيله في ميناء عدن الذي تديره الحكومة الشرعية، في نفس الوقت الذي جرى فيه فرض زيادة ضريبية بنسبة 12 في المائة على الحركة التجارية و17 في المائة على المصانع داخل مناطق سيطرة الميليشيات.

وتساءل عدد من البرلمانيين عن أسباب هذه الزيادات الضريبية والجمركية ومبرراتها، وعن مصير الإيرادات التي يتم تحصيلها، وربطوا ذلك باستمرار إيقاف صرف رواتب الموظفين العموميين منذ سبعة أعوام، والامتناع عن صرف رواتب المعلمين الذين أعلنوا الإضراب عن العمل حتى يتم حل أزمة رواتبهم.

اقتصاد السمسرة

مع توسع أعمال الجبايات والإتاوات الحوثية، اتهم مركز بحثي يمني ميليشيات الحوثي بتكوين اقتصادها الخاص من خلال الاستهداف الممنهج لرأس المال الوطني، وابتزازه وفرض الإتاوات عليه، ومحاولة فرض شراكات قسرية معه، لإحلال قوى جديدة بديلة عنه، في مستويات مختلفة من السوق، وإشعال الخلافات داخل الشركات والمجموعات التجارية الكبيرة، ما أدى إلى إفلاس العديد من الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتسريح مئات الآلاف من العمال.

أغلق الحوثيون عشرات الشركات التجارية بسبب رفضها للجبايات غير القانونية المفروضة عليها (إعلام حوثي)

وذكر «مركز اليمن والخليج للدراسات» أن سلسلة الهجمات التي تشنها ميليشيات الحوثي ضد النشاط التجاري الحر في مناطق سيطرتها منذ انقلابها في سبتمبر (أيلول) 2014، تسببت في تراجع الناتج الإجمالي للقطاع الخاص، وإجمالي الناتج المحلي للاقتصاد الوطني بشكل عام.

وأورد المركز في بحث حديث صادر عنه إحصائيات رسمية صادرة عن الاتحاد العام للغرف التجارية في اليمن تكشف عن تراجع المستوى التراكمي في قيمة الناتج المحلي الإجمالي الجاري لقطاع الصناعة عام 2020 بنسبة 52 في المائة عـن حجمه في عـام 2012.

ووفق هذه الإحصائيات؛ فقد القطاع الصناعي في اليمن 73 في المائة من ناتجه في المتوسط خلال الفترة من 2015 وحتى 2020 جـراء الحـرب ومــا نتـج عنها مــن تحديات، حيث بلغ معـدل التشـغيل في جانـب القطـاع العـام الصناعـي في المتوسط حوالي 12 في المائة فقـــط مـن قــدرته الإنتاجية، فيمـــا بلغ معـدل التشـغيل في القطاع الخاص حوالي 64 في المائة مـــن قدرتـه الإنتاجية.

تعد السوق السوداء إحدى وسائل الحوثيين في الإضرار بالاقتصاد اليمني (إكس)

كما اتهم معد البحث رفيق صالح الميليشيات الحوثية بمضاعفة استهدافها لأسس ومقومات الاقتصاد الوطني، وتفكيك الاقتصاد السياسي لمؤسسات الدولة السابقة، والتي تعرف كملامح للنظام الجمهوري، إمعاناً منها في استهداف الدولة برمتها، ومسابقة الزمن لتأسيس اقتصاد سياسي خاص بها يساعدها في فرض نفوذها على الحياة العامة.

وفي سبيل ذلك تبنت الجماعة ما يسمى باقتصاديات السمسرة والارتزاق والتربح، والتي تتعدد آلياتها من منح التراخيص إلى المساهمة في إبرام الصفقات وعقد المناقصات في مناطق سيطرتها، وتحجيم الأرباح عن طريق إرهاب رأس المال، بالتوازي مع الهيمنة على سوق العقار، وفرض أنماط محددة من الملكية لأراضي المدن والضواحي المتاخمة عبر آلية منظمة لإعادة هيكلة الملكيات.

ضرورة الدولة

يخلص البحث إلى أن التجريف المستمر منذ أكثر من ثماني سنوات لمؤسسات الدولة الاقتصادية، وفرض قيود على القطاع الخاص، ونهب ومصادرة رواتب ما يقرب من مليون موظف، منح جماعة الحوثي الثقة، وشجعها على تجريف مؤسسة التضامن والتنسيق والدفاع التي تعد نقابة لرأس المال الوطني، والتعدي على اتحاد الغرف التجارية استباقا لاندلاع الاحتجاجات.

ويرى الباحث الاقتصادي عبد القادر المقطري أنه لا قبل للقطاع الخاص بمواجهة سلطة الانقلاب الحوثية، نظراً لبطشها من جهة، وتجاوزها للدستور والقانون والأعراف إضافة إلى نواياها للاستئثار بكل مصادر الثروة، وحرمان المجتمع من تمثيل نفسه اقتصاديا، بينما غالبية مكونات القطاع الخاص من الشركات المتوسطة أو الصغيرة.

شرع الحوثيون في حل الاتحاد الممثل للقطاع الخاص بسبب احتجاجه على ممارساتهم التعسفية (فيسبوك)

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط» أوضح المقطري أنه يتوقع فشل الميليشيات الحوثية في إدارة اقتصادها نظراً إلى اعتمادها في بناء هذا الاقتصاد على الجباية والنهب من جهة، ولعدم اكتمال دورته المالية التي تكتفي بجمع الموارد لدى قادة وكيانات الميليشيات وعدم السماح للمجتمع بالانتفاع من هذه الدورة والمشاركة فيها، إلى جانب إفقار المجتمع وسلب حقوقه؛ مؤكدا أن إعادة بناء الاقتصاد يحتاج إلى وجود دولة ضامنة.

وسبق للحكومة اليمنية التحذير من التداعيات الكارثية لسعي ميليشيات الحوثي لتعديل التشريعات المنظمة للقطاع الاقتصادي وموارد الدولة، واستهدافها الممنهج للقطاع التجاري ومؤسساته، بهدف تجييره لخدمة مصالحها.

وفي يونيو (حزيران) الماضي هدّدت الجماعة بحل قيادة «الاتحاد العام للغرف التجارية والصناعية»، بعد اقتحام مقر الغرفة التجارية في العاصمة، وعينت أحد قادتها بدلاً عن القيادة المنتخبة، ورفضت حكماً قضائياً ببطلان إجراءاتها، بحجة تصحيح ما تصفه بـ«الاعوجاج» داخل اتحاد الغرف التجارية والصناعية.


مقالات ذات صلة

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

العالم العربي قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

تصعيد أمني في حضرموت لضبط السلاح وتعزيز الاستقرار، بالتوازي مع استكمال إجراءات تسليم قيادة أمن الضالع، ضمن جهود حكومية لتقوية الأداء الأمني ومواجهة التحديات.

محمد ناصر (عدن)
يوميات الشرق يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية (الشرق الأوسط)

إطلاق أول منصة رقمية لتوثيق الفنون البصرية اليمنية

يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية بمختلف مجالاتها وأجيالها، ضمن مبادرات الدار الهادفة إلى خدمة الثقافة اليمنية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)

تجار حوثيون يغرقون صنعاء بأصناف من الألعاب النارية الخطرة

انتشار واسع للألعاب النارية الخطرة بصنعاء وسط اتهامات للحوثيين بتسهيل دخولها وارتفاع مقلق في إصابات الأطفال مع تحذيرات طبية من مخاطرها وغياب الرقابة

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني الصبيحي ورئيس الحكومة الزنداني أثناء صلاة العيد في عدن (إكس)

عدن تطوي إجازة عيد فطر استثنائية وسط استقرار أمني

شهدت عدن إقبالاً سياحياً غير مسبوق خلال عيد الفطر، مع انتعاش الشواطئ والحدائق وارتفاع إشغال الفنادق، وسط انتشار أمني واسع يعزز الاستقرار وينظم الحركة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

فرض التبرعات والإتاوات من قبل الحوثيين في ريف صنعاء يثقل كاهل السكان، ويستنزف القطاع الزراعي، وسط تحذيرات من تعميق الأزمة الاقتصادية وتقويض فرص التعافي.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.