وسّعت ميليشيات الحوثي المواجهة مع قطاع رجال الأعمال في مناطق سيطرتها بصورة غير مسبوقة، وهدّدت بحل قيادة «الاتحاد العام للغرف التجارية والصناعية»، بعد أن اقتحمت الغرفة التجارية في العاصمة، وعينت أحد قادتها بدلاً من القيادة المنتخبة، ورفضت حكماً قضائياً ببطلان إجراءاتها، زاعمة أن انتهاكاتها خطوة لتصحيح الاعوجاج داخل اتحاد الغرف التجارية والصناعية.
وبعد مرور أسبوع على إصدار النسخة الحوثية من المحكمة الدستورية قراراً ببطلان كل الإجراءات التي اتخذها محمد مطهر وزير الصناعة والتجارة في حكومة الانقلاب، رد القيادي نصر عامر على بيان الغرفة التجارية ووجه حديثه إلى رئيسها حسن الكبوس، وطلب منه «التركيز على خدمة الناس، وألا يستفز المواطنين الذين لم يعرفوا منه إلا الأسعار المرتفعة» حد زعمه.
وامتدح القيادي عامر، المعين رئيساً للنسخة الحوثية من وكالة «سبأ»، عملية الاقتحام التي نفذها القيادي محمد مطهر للغرفة التجارية، مدعياً أنها «تصحّح المسار الأعوج داخل اتحاد الغرف والغرفة التجارية»، وهدد بـ«فتح ملفات ونشر الغسيل».
الموقف الحوثي جاء على خلفية مطالبة رجال الأعمال ونشطاء وسياسيين سلطة الحوثيين باحترام الحكم الصادر عن نسخة الجماعة من الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا، الذي أكد أن مجلس إدارة الغرفة التجارية والصناعية بالعاصمة المنتخب هو الممثل القانوني لها بقوة الدستور والقانون، وما عداه من تعيين بقرار من الوزير هو بمثابة تعدٍ على القانون، وضد رغبات القطاع التجاري والصناعي.
عجز رئيس حكومة الانقلاب
الشكوى من ممارسة الوزير الانقلابي محمد مطهر، الذي سبق أن اتهمه جهاز الرقابة الذي يسيطر عليه الحوثيون باختلاس ما يعادل نحو 70 مليون دولار خلال عمله مشرفاً على شركة الغاز بصنعاء، امتدت إلى رئيس حكومة الانقلاب عبد العزيز بن حبتور، الذي اشتكى هو الآخر إلى رئيس مجلس الحكم الحوثي مهدي المشاط مما يقوم به مطهر «من أعمال وتجاوزات مخالفة للقانون والدستور، واستعداء القطاع الخاص».
وأكد بن حبتور، في الشكوى التي تم تسريبها، أن القانون جعل الانتخابات الوسيلة الوحيدة للوصول إلى قيادة الغرفة التجارية، وأنه لا توجد سلطة لوزارة الصناعة والتجارة في ذلك، وأن القيادة الحالية للغرفة قيادة منتخبة وشرعية، بحسب ما جاء في الحكم القضائي.

الحكم كان أقرّ بأن الغرفة التجارية المنتخبة هي المخولة بالقيام بالمهام المناطة بها قانوناً بإدارة الغرفة التجارية والصناعية؛ لتعذر إجراء انتخابات مجلس إدارة الغرفة قانوناً؛ بسبب الظروف غير الطبيعية والقاهرة التي تمر بها البلاد مثلها مثل غيرها من الهيئات التي انتهت مدة ولايتها، ولما تقتضيه المصلحة العامة ويفرضه الواقع.
بن حبتور، المعروف بأنه في موقع شكلي ولا يمتلك أي سلطة على الحكومة غير المعترف بها، طلب من المشاط «التوجيه بإلغاء الإجراءات غير القانونية كافة، التي قامت بها وزارة الصناعة والتجارية في حكومة الانقلاب تجاه الغرفة التجارية والصناعية ومجلس إدارتها، وإعادة الوضع الطبيعي وفقاً للقانون وحكم المحكمة وعدم اتخاذ أي إجراءات مستقبلية مخالفة للقانون تؤدي إلى زعزعة العلاقة مع القطاع الخاص».
تهديد وإصرار
من جهته تجاهل الوزير الحوثي محمد مطهر الذي نفذ عملية اقتحام الغرفة التجارية موقف رئيسه المباشر، وهدد وفق مصادر تجارية بحل قيادة الاتحاد العام للغرفة التجارية أيضاً، وتعيين عناصر من المليشيات بدلاً منهم كما حدث مع مجلس إدارة الغرفة التجارية في صنعاء، إذا ما استمر التجار في معارضة الإجراءات التي اتخذها، خصوصاً ما يتعلق بمداهمة الشركات، ومصادرة البضائع وبيعها بالأسعار التي يحددها.

ووفق المصادر التجارية فإن الإطاحة بقيادة اتحاد الغرف التجارية هدفه تعيين مجموعة من تجار الميليشيات الذين ظهروا خلال سنوات الحرب؛ لمنع أي اعتراض على مشروع قرار (قانون) تم الدفع به إلى ما يسمى «مجلس النواب» ينص على زيادة كبيرة في الضريبة على المبيعات، وضرائب الدخل، والرسوم الجمركية، ويمنح المشروع- الذي ينتظر إقراره عقب إجازة عيد الأضحى- الحكومة غير المعترف بها صلاحية إصدار القوانين دون الحاجة للعودة إلى ما يسمى «مجلس النواب».
وتؤكد المصادر أن المشروع بصيغته الحالية أُعدّ بغرض استهداف مجموعة من الشركات، خصوصاً التي تربطها علاقات وثيقة مع القطاع الخاص في عدد من البلدان العربية، وهو المشروع الذي سبق لقيادة الغرفة التجارية والصناعية معارضته، وكان الموقف المضاد هو اقتحام مقرها من قبل الحوثيين، وتعيين قيادة بديلة.









