السعودية تؤسس لمرحلة انتقالية في مسار تطوير القطاع الموسيقي

حزمة من المبادرات آخرها اعتماد أول دبلوم للموسيقى

تهدف السعودية إلى تطوير القطاع الموسيقي في البلاد على الأصعدة كافة (واس)
تهدف السعودية إلى تطوير القطاع الموسيقي في البلاد على الأصعدة كافة (واس)
TT

السعودية تؤسس لمرحلة انتقالية في مسار تطوير القطاع الموسيقي

تهدف السعودية إلى تطوير القطاع الموسيقي في البلاد على الأصعدة كافة (واس)
تهدف السعودية إلى تطوير القطاع الموسيقي في البلاد على الأصعدة كافة (واس)

تتجه السعودية لتطوير المشهد الموسيقي في البلاد على جميع الأصعدة وذلك عن طريق تقديم حزمة من المبادرات الرامية إلى تطوير البنية التحتية للثقافة الموسيقية واكتشاف المواهب وإبراز الفلكلور الموسيقي لمختلف المناطق، إضافة إلى تمكين الموسيقيين السعوديين وتأهيلهم للمشاركة في المحافل الدولية.

وتعمل وزارة الثقافة السعودية من خلال هيئة الموسيقى على دعم المبادرات التي تساهم في تحقيق مستهدفات تلك الاستراتيجية، عبر 5 ركائز أساسية هي «التعليم» حيث يتاح تعليم الموسيقى لجميع الأفراد باختلاف أعمارهم ومهاراتهم وخلفياتهم الاجتماعية.

تليها ركيزة «الإنتاج» الهادفة إلى دعم عملية إنشاء مركز إقليمي لإنتاج الموسيقى، لتعزيز الآثار الاجتماعية والاقتصادية وجذب المواهب المحلية والدولية، أما الركيزة الثالثة «فهي أداء العروض الموسيقية والنشر والتوزيع» التي ستعمل على إتاحة الوصول إلى العروض الموسيقية المحلية والعالمية ونشر أعمال الفنانين المحليين على نطاق واسع.

كما خصصت الهيئة ركيزة لـ«التوعية والدعم» وذلك من أجل الارتقاء بالموسيقى لتكون جزءا أساسيا من نمط الحياة الذي يعيشه الأفراد وتكون مسارا مهنيا ناجحا لمن يرغب في ممارستها، والركيزة الأخيرة هي «التراخيص» التي تأتي لضمان تطبيق أعلى مستويات الحماية لأعمال المحترفين في مجال الموسيقى وتطبيق جميع معايير الجودة وتقديم المكافآت القيمة على مستوى المنظومة.

تعمل المبادرات على إبراز الفلكلور الموسيقي السعودي - واس

استراتيجية تنمية القدرات الثقافية

وقد أطلقت وزارتا الثقافة والتعليم السعودية، في ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي «استراتيجية تنمية القدرات الثقافية الرامية لربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل في القطاع الثقافي؛ حيث تعمل الاستراتيجية على إدراج الثقافة والفنون في جميع مراحل التعليم والتدريب التقني والمهني، وتطوير البيئة التعليمية، لتنمية القطاع الثقافي والارتقاء به».

ومن ضمن المستهدفات التي تعمل عليها الاستراتيجية تأهيل المعلمين في الفنون الموسيقية لينقلوها بدورهم إلى الطلاب في جميع المراحل الدراسية، إضافة إلى تطوير مناهج دراسية متخصصة بالموسيقى، يدرسها الطلاب، وتسهم في تأسيسهم على المهارات الموسيقية الأساسية التي يحتاجون إليها لتعلم أي آلة موسيقية.

وقد بدأت الاستراتيجية بإقامة برامج تأهيلية للمعلمين من ضمنها استقطاب أكثر من 15 ألف معلمة رياض أطفال من مختلف المناطق السعودية على عدة مراحل لتطوير كفاءاتهن، وبناء مهاراتهن المعرفية والأدائية المرتبطة بتنفيذ الأنشطة الموسيقية الموجهة للأطفال، من خلال التعرّف على خصائص الصوت والمصطلحات المرتبطة به؛ لبناء شخصية الطفل، وتكوين الذائقة الجمالية لديه.

إطلاق أول دبلوم معتمد للموسيقى

وكجزء من خطة السعودية لتعليم الموسيقى في مختلف القطاعات التعليمية دشن معهد البيت الموسيقي في الرياض أول برنامج دبلوم موسيقي معتمد في السعودية لتأهيل الخريجين للعمل بصفتهم معلمي موسيقى بالمدارس دعما لاستراتيجية التنمية الثقافية وتطوير هواة الموسيقى أكاديميا ليتمكنوا من نقل معارفهم إلى الآخرين.

وخلال تدشين برنامج الدبلوم الموسيقي قال معتز الشبانة المدير التنفيذي للمعهد إن البرنامج الذي يقدمه المعهد سيبدأ من العام الدراسي وستكون مدة الدراسة فيه عامين، وهو الأول من نوعه في السعودية، وسيمثل نقلة نوعية في مجال تعليم الموسيقى محلياً.

وأضاف الشبانة أن الدبلوم يأتي جزءا من جهود المعهد لتعزيز الثقافة الموسيقية، واستطاع خلال السنوات الماضية تحقيق إنجازات ملموسة في مجال تعليم وتطوير الموسيقى، ومنها على سبيل المثال تدريب وتأهيل الفرقة الوطنية السعودية والكورال الوطني، وتقديم مجموعة كبيرة من المواهب والفنانين والموسيقيين والفرق الموسيقية.

وسيعمل المعهد على تعليم الموسيقى ضمن برامج تنتهي بشهادات أكاديمية معتمدة تتوافق مع أفضل المناهج التعليمية العالمية، وتدريب وتأهيل الفرق الموسيقية وإدارتها، وتقديم الاستشارات الموسيقية، إضافة إلى إقامة الفعاليات والعروض الموسيقية، وصناعة الهوية الصوتية، وإعداد الحقائب التدريبية، وكذلك تقديم الدورات الموسيقية الحرة.

المؤتمر الصحفي في أثناء إطلاق أول دبلوم للموسيقى في السعودية (معهد البيت الموسيقي)

برامج استقطاب المواهب

وإضافة إلى الخطط السعودية لتأسيس النشء في المهارات الموسيقية وتأهيلهم من خلال المناهج الدراسية، عملت هيئة الموسيقى كذلك على استقطاب المواهب الحالية ودعمهم ومساعدتهم على بدء مسيرتهم الفنية، وذلك من خلال برامج عدة آخرها برنامج «موجة» بالتعاون مع منصة أنغامي، حيث يقدم سلسلة من ورشات العمل المختارة بعناية يشرف عليها نُخبة من المدربين والخبراء في هذا المجال؛ لتزويدهم بالمهارات الأساسية التي تساعدهم في الانطلاق نحو الاحترافية المهنية في عالم الموسيقى، مستهدفاً بذلك تخريج ما يصل إلى 100 موهبة استثنائية في عالم الفن والموسيقى.

ويأتي البرنامج ضمن إطار عمل شامل، مُصمم لتوجيه الفنانين الطموحين إلى إنشاء موسيقى فريدة، من خلال تقديم رحلة متكاملة لهم لاكتشاف جوانب مختلفة منها كتابة الأغاني، والتلحين، والإنتاج، والتوزيع والدمج، بإشراف ذوي الخبرة من المنتجين ومهندسي الصوت، والمغنّين والملحّنين.

وصرح رئيس قسم الإنتاج في «أنغامي» كميل أبي خليل لـ«الشرق الأوسط» بأن البرنامج سيأخذ المشهد الموسيقي السعودي إلى بُعد آخر يثري هذا القطاع الأساسي عن طريق صقل وتعزيز مهارات الفنّانين المحليين ولتمكينهم من إحداث الأثر المنتظر على المسرح العالمي، وستتمكن المواهب من إظهار قدراتهم على المستوى العالمي، ما سيساعد في ترسيخ دور السعودية بوصفها مركزا موسيقيا ناشطا ومبتكرا على الخريطة الإقليمية والدولية.

وأكد كميل أن منصة أنغامي ستعمل على نشر الأعمال الناجمة عن هذا البرنامج وتسويقها لمستخدمي المنصة لإحداث فرق على المسرح العالمي وإطلاق المسيرة المهنية للمواهب الموسيقية في المنطقة وعلى النطاق الأوسع.

وأوضح أبي خليل أن كل المواهب مرحب بها، ونشجع من يجد لديه موهبة موسيقية على التقديم في البرنامج، فلا فرق في المعايير؛ إن كان أكاديميا أو يملك موهبة ويرغب في صقلها سواء من خريجي الموسيقى أو الفنانين أو الموسيقيين أو حتى من الهواة من ذوي المواهب الفطرية.

وتابع أن البرنامج جاء امتدادا لنجاح برامج سابقة عملنا فيها بالسعودية وآخرها كان برنامج صوت السعودية الذي حقق نجاحا باهرا وأطلق العديد من الفنانين والمواهب السعودية، كما أن «أنغامي» حرصت مع هيئة الموسيقى على متابعة الجهود في سبيل مساعدة وتنمية العدد الأكبر من هذه المواهب لخلق هيئة حاضنة للموسيقى في السعودية وتنمية هذا القطاع وتمكين الفنانين والموسيقيين.

من جهته، قال أحمد الرشيد، العضو المنتدب لأنغامي السعودية، إن المنصة تدعم رؤية المملكة والقطاع الحكومي في تمكين المجتمع السعودي ودعم المواهب المحلية وصقل مواهبهم، ونطمح نحو أي تعاون يعزز القدرات والمواهب المحلية الواعدة وتمكين السعودية من الوجود في المشهد الموسيقي العالمي.


مقالات ذات صلة

ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

يوميات الشرق ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء p-circle 02:00

ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

بعد سنوات من التهجّم عليه، تنغمس مغنية الراب نيكي ميناج أكثر فأكثر في دعم دونالد ترمب. فهل هي ساعية خلف الجنسية الأميركية؟ أم أكثر من ذلك؟

كريستين حبيب (بيروت)
الوتر السادس يعتبر محمد فضل شاكر تتويجه بجائزة {جوي أووردز} محطة مهمة في مسيرته الفنية (هيئة الترفيه)

محمد فضل شاكر: أهتم بالكلمات والألحان وليس بشهرة أصحابها

قال الفنان اللبناني، محمد فضل شاكر، إن حصوله على جائزة «الوجه الجديد» عن فئة الموسيقى في جوائز «جوي أووردز» جاء تتويجاً لسنوات طويلة من التعب والمثابرة والعمل.

أحمد عدلي (القاهرة)
الوتر السادس نور حلّاق: أحاول إثبات هويتي الفنية وسط ساحة مزدحمة بالمواهب والنجوم

نور حلّاق: أحاول إثبات هويتي الفنية وسط ساحة مزدحمة بالمواهب والنجوم

ما إن استمعت الفنانة نور حلّاق إلى أغنية «خيانة بريئة» حتى قررت سريعاً تسجيلها بصوتها. رأت فيها عملاً رومانسياً وكلاسيكياً؛ كونه ينسجم مع خياراتها الفنية.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق أبرز المغنّين الفائزين بجوائز حفل غرامي الـ68 (إ.ب.أ/ أ.ب)

مغنّية شوارع نجمة العام وخطابات مناهضة لـ«آيس»... حفل «غرامي» يستفزّ ترمب

جاءت النسخة الـ68 من جوائز «غرامي» محمّلة بالمفاجآت، والحكايات، والأرقام القياسية، والمواقف المناهضة لسياسة الهجرة الأميركية.

كريستين حبيب (بيروت)
ثقافة وفنون أوليفيا دين وجائزة أفضل فنانة جديدة (رويترز)

جوائز «غرامي»: أوليفيا دين أفضل فنانة جديدة... و«أغنية العام» لبيلي إيليش

فاز الدالاي لاما، بأول جائزة «غرامي» له عن فئة الكتاب الصوتي والسرد وتسجيل القصص، متفوقا على قاضية المحكمة العليا كيتانجي براون جاكسون.

«الشرق الأوسط» ( لوس أنجليس)

«موسم الرياض» يتصدر العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)
يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)
TT

«موسم الرياض» يتصدر العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)
يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)

كشف المستشار تركي آل الشيخ رئيس «الهيئة العامة للترفيه» السعودية عن إنجاز جديد حققه «موسم الرياض»، بعد تصدّره قائمة العلامات التجارية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وحصوله على المركز الأول ضمن جوائز Loeries العالمية المتخصصة في الإبداع الإعلاني، فيما تصدّر الشريك الإبداعي للموسم BigTime Creative Shop قائمة الوكالات الإبداعية في المنطقة.

وجاء ذلك في منشور للمستشار تركي آل الشيخ عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» قال فيه: «(موسم الرياض) يتصدر العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ويحصد المركز الأول ضمن جوائز LOERIES، فيما يتصدر شريكه الإبداعي BigTime Creative Shop قائمة الوكالات الإبداعية في المنطقة. إنجاز يعكس قوة الإبداع السعودي، ويؤكد حضوره المؤثر عالمياً».

تصدر «موسم الرياض» العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (هيئة الترفيه)

ويُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة، ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً، من خلال محتوى متنوع وتجارب عالمية المستوى، وشراكات إبداعية وتسويقية أسهمت في بناء علامة تجارية سعودية ذات حضور دولي، وقدرة تنافسية عالية في كبرى المحافل العالمية.

من جانبها، رسّخت BigTime Creative Shop مكانتها كإحدى أبرز الوكالات الإبداعية في المنطقة، من خلال تطوير وتنفيذ حملات نوعية لموسم الرياض، جمعت بين الطابع الإبداعي والتأثير الواسع، وأسهمت في إيصال رسالة الموسم إلى جمهور عالمي بلغات وأساليب معاصرة.

وتُعد جوائز Loeries من أعرق وأهم الجوائز المتخصصة في مجالات الإعلان، والاتصال التسويقي، والإبداع المؤسسي في أفريقيا والشرق الأوسط، حيث تأسست عام 1978، وتُمنح وفق معايير دقيقة تعتمد على جودة الفكرة، والابتكار، والتنفيذ، والأثر الإبداعي. ويُنظر إلى الفوز بها بوصفه اعترافاً دولياً رفيع المستوى بالتميّز والريادة في الصناعات الإبداعية.


كيف تؤثر نصائح «تيك توك» على الخيارات الغذائية للمستخدمين؟

شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
TT

كيف تؤثر نصائح «تيك توك» على الخيارات الغذائية للمستخدمين؟

شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)

أصبح الشباب مؤخراً يستقون نصائحهم الغذائية من وسائل التواصل الاجتماعي. فقد أظهر استطلاع نُشر حديثاً أن مستخدمي تطبيق «تيك توك» يختارون ما يأكلونه وأين يأكلونه بناء على الوجبات والوصفات التي يعرضها التطبيق على المستخدمين أثناء تصفحهم لمحتوى المنصة، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

ويقول الباحث أرتور سترتسيليكي، من جامعة كاتوفيتشي للاقتصاد في بولندا: «يمكن للاتجاهات الغذائية المعروضة في فيديوهات (تيك توك) أن تحدد ما سيأكله الشباب، والمطاعم التي يرتادونها، وكيف يقيمون الوصفات المعروضة».

وكان سترتسيليكي ضمن فريق أجرى استطلاعاً لمستخدمي «تيك توك» في العام الماضي، وخلص إلى أن التطبيق «أداة فعالة في تشكيل تفضيلات المستهلكين الغذائية وسلوكياتهم».

ويؤكد سترتسيليكي أنه «في الوقت الحاضر، يميل الشباب إلى جعل معظم عاداتهم الغذائية متوافقة مع المحتوى الذي قد يشاهدونه على وسائل التواصل الاجتماعي».

وأشارت دراسة نُشرت في المجلة الدولية لدراسات المستهلك، إلى أن «الآليات الخوارزمية» لمنصة «تيك توك» تعد عاملاً رئيسياً في تحديد ما يراه المستخدمون، والذي غالباً ما يقدمه المؤثرون الذين يتقاضون أجراً مقابل الترويج للعلامات التجارية والأماكن.

ووفقاً لبرونو لوريو، مؤلف كتاب «تاريخ علم التغذية - من أبقراط إلى مؤشر التغذية» المنتظر صدوره قريباً، فإن النصائح الغذائية المُعاصرة تعاني من «جو من القلق» وتتأثر بـ«انتشار قادة الرأي».

وكان لوريو يتحدث إلى المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، ناشر الكتاب، حيث أشار إلى أن مجموعة من «الخبراء، وأشباه الأطباء، ومنظمات المستهلكين، والمؤثرين» يقدمون نصائح حول الطعام والنظام الغذائي على وسائل التواصل الاجتماعي.

كما كشفت دراسة أن «تيك توك» هي أكثر منصات التواصل الاجتماعي استهلاكاً لوقت المستخدمين، حيث يقضي المستخدمون عليها ما معدله 97 دقيقة يومياً، وفقا لمنصة «بلايرزتايم» للتوعية بمخاطر القمار، بينما تأتي «يوتيوب» في المرتبة الثانية بـ85 دقيقة يومياً.


عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
TT

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)

كثيراً ما نعدّ عادات مثل شرود الذهن أو لحظات «الذهول التلقائي» عيوباً. ويرى معظم الناس أنها علامات على ضعف التركيز، أو قلة الانضباط، أو حتى تراجع القدرات الإدراكية، لكن ما نغفل عنه غالباً هو أن تصوراتنا تتأثر بثقافة الإنتاج المتواصل والمكافآت المادية التي تحيط بنا.

ومن هذا المنظور، تبدو هذه العادات الذهنية وكأنها عوامل تشتيت تحتاج إلى تصحيح، بدلاً من كونها عمليات إدراكية تحتاج فقط إلى فهم، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

وتُشير الأبحاث النفسية إلى أنه في ظل الظروف المناسبة قد تعكس هذه السلوكيات التي تبدو غير مُنتجة، مرونة معرفية وقدرة على حل المشكلات بطرق إبداعية ومهارة دماغية في التكيف مع أنماط التفكير المختلفة.

بعبارة أخرى، بدلاً من كونها خللاً ذهنياً، قد تكون هذه السلوكيات علامات على الذكاء وعلى عقل نشط يقوم بمهام أساسية مهمة. وفيما يلي سلوكان شائعان يتجاهلهما الكثيرون أو يحاولون كبتهما، رغم أنهما قد يكونان مفيدين، وكيفية التعامل معهما بفهم أعمق للفروق النفسية الدقيقة.

عادة شرود الذهن

لطالما عُدّ شرود الذهن، أو انصراف الانتباه عن المهمة الحالية نحو أفكار ذاتية، علامة واضحة على قلة التركيز، إلا أن الدراسات الحديثة تُظهر أنه قد يُسهم أيضاً في تعزيز التفكير الإبداعي والمرونة المعرفية.

فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة، أُجريت عام 2025 وشملت أكثر من 1300 بالغ، أن شرود الذهن المتعمد (أي سماح الشخص لنفسه عمداً بالتفكير في أحلام اليقظة) يُنبئ بأداء إبداعي أعلى. وأشارت بيانات التصوير العصبي إلى أن هذا التأثير مدعوم بزيادة الترابط بين شبكات الدماغ واسعة النطاق المسؤولة عن التحكم التنفيذي وشبكة الوضع الافتراضي، وهي نظام مرتبط بالتفكير الذاتي والخيال.

كما يُظهر الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن التلقائي أداءً أفضل في نماذج تبديل المهام، مما يعني قدرتهم على تغيير أنماط تفكيرهم بسرعة أكبر، وهو دليل واضح على مرونة التفكير. أيضاً يرتبط الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن بقدرة أكبر على التفكير التلقائي.

مع ذلك، من المهم ملاحظة أن شرود الذهن ليس حلاً سحرياً، ولن تظهر فوائده إلا عند موازنته مع التحكم في الانتباه. وإذا وجدت ذهنك شارداً في كثير من الأحيان، وكنت تتمتع أيضاً بتركيز جيد ووعي ذاتي، فقد تكون بذلك تستخدم نمطاً ذهنياً يدعم الإبداع والتفكير المرن وحل المشكلات.

عادة التحدث مع النفس

قد يبدو التحدث مع النفس، سواءً كان صامتاً أو بصوت خافت، غريباً من وجهة نظر الآخرين. مع ذلك تشير الأبحاث النفسية الحديثة إلى أن الحديث الداخلي مع الذات يُمكن استخدامه لدعم التنظيم الذاتي والتخطيط والتفكير التأملي (أي التفكير في أفكارك).

ووفقاً لدراسة أُجريت عام 2023 على طلاب جامعيين، توجد علاقة وثيقة بين استخدام الحديث الداخلي ومقاييس التنظيم الذاتي ووضوح مفهوم الذات. بعبارة أخرى، يُظهر الأفراد الذين يتحدثون مع أنفسهم أكثر من غيرهم وضوحاً أكبر في هويتهم الذاتية، فضلاً عن تنظيم ذاتي أفضل.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الحديث مع النفس يدل على ذكاء أعلى، بل يُشير إلى أن الحديث الداخلي قد يعمل بوصفه دعامة معرفية، أو وسيلة لتنظيم الأفكار المعقدة، وتسلسل الأفعال، ومتابعة الأهداف.

هذا يعني أنه من خلال التعبير عن الأفكار داخلياً أو بصوتٍ خافت، قد يجد الدماغ سهولةً أكبر في تقليل التشويش الذهني، ونتيجةً لذلك قد يُرتب أيضاً المشكلات بكفاءة وفاعلية أكبر.

مع ذلك، وكما هو الحال مع شرود الذهن، فإن الحديث مع الذات لا يُفيد إلا باعتدال، فالحديث المفرط أو السلبي مع الذات، خصوصاً في صورة اجترار الأفكار أو النقد الذاتي القاسي، يُمكن أن يُضعف التركيز والصحة النفسية. أما عند استخدامه بشكل بنّاء فإن هذا الحوار الداخلي نفسه يُمكن أن يُحوّل الأفكار غير المكتملة إلى خطط قابلة للتنفيذ.