السلطة تواصل دفع رواتب منقوصة لموظفيها

الأزمة المالية التي عمقها سموتريتش بخصم إضافي تهدد بعودة الإضرابات النقابية

اعتصام معلمين في بيت لحم أمام مقر التربية والتعليم، مارس الماضي (مواقع)
اعتصام معلمين في بيت لحم أمام مقر التربية والتعليم، مارس الماضي (مواقع)
TT

السلطة تواصل دفع رواتب منقوصة لموظفيها

اعتصام معلمين في بيت لحم أمام مقر التربية والتعليم، مارس الماضي (مواقع)
اعتصام معلمين في بيت لحم أمام مقر التربية والتعليم، مارس الماضي (مواقع)

أعلنت وزارة المالية الفلسطينية أنها ستصرف رواتب الموظفين العموميين عن شهر أغسطس (آب)، يوم الأربعاء المقبل، بنسبة 90 في المائة، مخالفة توقعات النقابات الفلسطينية التي كانت تنتظر راتباً كاملاً وجزءاً من المستحقات المتراكمة.

وقالت المالية، في بيان، إن بقية المستحقات القائمة هي ذمة لصالح الموظفين، وسيتم صرفها عندما تسمح الإمكانات المالية بذلك.

الراتب الحالي هو الأول بعد بدء العام الدراسي، الذي كان حراك المعلمين قد هدد أنه سيتوقف، إذا لم تنفذ الحكومة التزاماتها بدفع راتب كامل وجزء من المستحقات المتأخرة هذا الشهر.

وكان حراك المعلمين قد استهل العام الدراسي، قبل أسبوعين، بإضراب جزئي، ثم أوقف إضرابه «بعد برقية وصلت من مصدر رفيع موثوق بصرف راتب كامل، مع بذل جهود كبيرة لصرف جزء من المستحقات المالية المتأخرة»، وهو ما بدده إعلان المالية الأخير.

وقال مصدر في الحراك لـ«الشرق الأوسط» إنه مع مواصلة الحكومة نفس سياسة التجاهل والمماطلة، فإنه لا مناص من العودة إلى الإضراب.

إضراب المعلمين الفلسطينيين، أبريل الماضي (مواقع)

وشلّ المعلمون العام الماضي المدارس الحكومية عدة أشهر، ما هدد العام الدراسي كاملاً، قبل أن تضطر وزارة التربية والتعليم إلى إنهاء العام من دون امتحانات نهائية، ثم استئناف الدوام أثناء فترة الإجازة الصيفية لتقديم امتحانات مستعجلة وإقفال العام، وهو مشهد متوقع أن يتكرر هذا العام.

ويطالب المعلمون بصرف رواتبهم كاملة وتطبيق الحكومة للاتفاقيات المتعلقة بتنظيم المهنة وزيادة بدل العلاوات، ومن ثم تشكيل نقابة معلمين يتم انتخابها ديمقراطياً بديلاً للاتحاد الذي يتهمونه بمحاباة الحكومة.

وتواصل الحكومة الفلسطينية دفع رواتب منقوصة لموظفيها في القطاعين المدني والعسكري للعام الثاني على التوالي، في مؤشر على تواصل الأزمة المالية التي من المتوقع أن تتفاقم مع اقتطاع الحكومة الإسرائيلية مزيداً من أموال العوائد الضريبية «المقاصة» التابعة للسلطة.

وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (أ.ب)

وقرر وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش خصم مبالغ إضافية من عائدات الضرائب الفلسطينية (المقاصة)، بما يتراوح بين 20 و30 مليون شيقل شهرياً لصالح شركة كهرباء إسرائيل، كجزء من الفاتورة الشهرية لشركة كهرباء محافظة القدس.

وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» إنه بتوجيه من سموتريتش، تم التوصل إلى مخطط يسمح، لأول مرة، بخصم الديون المستحقة لشركة الكهرباء الإسرائيلية من السلطة الفلسطينية في الضفة، بما فيها القدس الشرقية، وقيمتها حوالي ملياري شيقل.

واستند المخطط إلى قانون «التنفيذ» الذي صدر عقب اتفاقات أوسلو، حيث يمكن لإسرائيل الخصم من الأموال التي تحولها إلى السلطة.

وسيسمح المخطط، الذي تم التوصل إليه، بخصم الديون المستحقة لشركة الكهرباء من السلطة الفلسطينية، على أساس شهري، على غرار مخطط خصم فاتورة الكهرباء الخاصة بشركة كهرباء غزة.

ويدور الحديث عن فاتورة شركة كهرباء محافظة القدس تحديداً، وهي شركة مسجلة في القدس الشرقية.

وقالت الصحيفة إن قيمة الديون، التي سيوقع سموتريتش على جبايتها كل شهر، تبلغ 20 - 30 مليون شيقل، سيتم تحويلها لشركة الكهرباء، ويكون سموتريتش فقط المسؤول عن الجباية.

شاحنات البضائع الفلسطينية أمام معبر كرم أبو سالم التجاري الثلاثاء بعد الحظر الإسرائيلي على صادرات غزة (رويترز)

يذكر أن إسرائيل تقتطع منذ سنوات مبالغ مالية من المقاصة بمعدل يتجاوز 200 مليون شيقل شهرياً، تشمل أثمان الكهرباء التي تشتريها شركات توزيع وهيئات محلية فلسطينية من شركة كهرباء إسرائيل، ويشمل أيضاً أثمان المياه، والصرف الصحي، وتحويلات طبية، إضافة إلى مبلغ تقول إسرائيل إنه يوازي مدفوعات الحكومة الفلسطينية لعوائل الجرحى والأسرى.

والقرار الذي من شأنه تعميق أزمة الحكومة الفلسطينية ينذر بتوسيع قاعدة الإضرابات المرتقبة في ظل عجز الحكومة عن تنفيذ اتفاقات وقعت مع نقابات أخرى العام الماضي.


مقالات ذات صلة

المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير (أرشيفية - إ.ب.أ) p-circle

نتنياهو يوبّخ «المحكمة العليا» بسبب بن غفير

وبّخ رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، «المحكمة العليا»، وأبلغها في ردٍّ رسمي، الأحد، بأنها «لا تملك أي صلاحيات» للنظر في إقالة الوزير إيتمار بن غفير.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي فلسطيني يلتقط صورة سيلفي مع المسجد الأقصى يوم الأربعاء الذي ظل مغلقاً منذ بدء الحرب (أ.ف.ب)

عباس يرحب بوقف النار ويطالب بأن يشمل الضفة وغزة

دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى وقف النار أيضاً في الأراضي الفلسطينية المحتلة؛ بالضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي والدة الأسيرين الفلسطينيين أحمد ومعين أبو لاوي تبكي خلال مظاهرة في نابلس بالضفة الغربية المحتلة يوم الثلاثاء بعد إقرار إسرائيل لإعدام الأسرى الفلسطينيين (أ.ف.ب) p-circle

إدانات واسعة لإقرار إسرائيل «قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين»

أدانت دول ومنظمات عربية وإسلامية وأوروبية، إقرار إسرائيل «قانوناً» يفرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين المدانين بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» (عواصم)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون الأضرار في قرية دير الحطب بالضفة الغربية بعد هجوم مستوطنين (إ.ب.أ) p-circle

تحريض إسرائيلي واسع على السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية

رفع مسؤولون إسرائيليون مستوى التحريض ضد السلطة الفلسطينية إلى معدَّل غير مسبوق؛ وزعم وزير سابق أن عناصر الأجهزة الأمنية «قد يشنّون 7 أكتوبر جديداً».

كفاح زبون (رام الله)

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».


العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.