قبل أيام من «قمة العشرين»... الهند تبدأ مناورات على حدود الصين

بعد بوتين.. شي يغيب عن قمة نيودلهي

ملصق لرئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في نيودلهي قبل استضافته قمة مجموعة العشرين (أ.ب)
ملصق لرئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في نيودلهي قبل استضافته قمة مجموعة العشرين (أ.ب)
TT

قبل أيام من «قمة العشرين»... الهند تبدأ مناورات على حدود الصين

ملصق لرئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في نيودلهي قبل استضافته قمة مجموعة العشرين (أ.ب)
ملصق لرئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في نيودلهي قبل استضافته قمة مجموعة العشرين (أ.ب)

بدأت الهند اليوم (الاثنين)، مناورات عسكرية كبيرة، خصوصاً قرب حدودها مع الصين، في وقت تستعد نيودلهي لاستضافة قمة دول مجموعة العشرين التي سيغيب عنها الرئيس الصيني شي جينبينغ، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وتضم مجموعة العشرين أكبر الاقتصادات في العالم، أي 19 دولة والاتحاد الأوروبي، وتمثل 85 في المائة من إجمالي الناتج المحلي العالمي وثلثي سكان العالم.

وأفاد مسؤول دفاعي هندي وكالة الصحافة الفرنسية بأن المناورات الهندي التي تستمر 11 يوماً هي «مناورة تدريب سنوية» في المناطق الشمالية المحاذية للصين وباكستان. وتشهد العلاقات بين الصين والهند توتراً منذ اشتباك حدودي في يونيو (حزيران) 2020 أدى إلى مقتل 20 جندياً هندياً وأربعة عسكريين على الأقل لدى الجانب الصيني.

وفي أواخر أغسطس (آب)، سُجّل توتر جديد بين البلدين بعد نشر الصين خريطة تظهر فيها ضمن أراضيها مناطق تؤكد نيودلهي أنها عائدة لها.

وتتوجّس الهند من تنامي النزعة العسكرية لجارتها الشمالية كما أنّ الحدود المشتركة للبلدين وطولها 3500 كلم تشكّل مصدر توتّر دائم. وفي ظل التوترات، حشد الطرفان عشرات الآلاف من الجنود على طول «خط السيطرة الفعلية» الفاصل بينهما، وهو خط حدودي لم يتمّ ترسيمه بشكل دقيق.

ناريندرا مودي يتوسط الرئيسين بوتين وشي خلال قمة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان عام 2019... هذه المرة سيغيب الرئيسان الروسي والصيني عن قمة العشرين في نيودلهي (سبوتنيك - رويترز)

والشهر الماضي، عقد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، والرئيس الصيني شي جينبينغ، لقاءً نادراً بين زعيمي البلدين، وذلك على هامش قمة مجموعة دول بريكس (الصين، والهند، وروسيا، والبرازيل، وجنوب أفريقيا) للاقتصادات الناشئة في جنوب أفريقيا. إلا أن شي جينبينغ سيغيب عن قمة دول مجموعة العشرين التي تستضيفها نيودلهي في التاسع من سبتمبر (أيلول) والعاشر منه، وفق ما أكدت وزارة الخارجية الصينية (الاثنين) بعد أيام من التكهنات بشأن هذه المسألة. وكانت وكالة «رويترز» قد نشرت تقريراً حصرياً الشهر الماضي عن غياب شي عن قمة مجموعة العشرين.

وقالت الخارجية الصينية إن بكين ستتمثل برئيس الوزراء لي تشيانغ. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن المتحدثة باسم الوزارة ماو نينغ: «بحضوره هذا الاجتماع، سينقل رئيس الوزراء لي تشيانغ أفكار الصين ومواقفها بشأن التعاون في مجموعة العشرين، ودفع مجموعة العشرين لتعزيز الوحدة والتعاون والعمل معاً لمواجهة تحديات الاقتصاد العالمي والتنمية». ورداً على سؤال صحافي عمّا إذا كان ذلك يعني أن شي جينبينغ لن يحضر قمة نيودلهي، قالت المتحدثة: «رئيس الوزراء لي تشيانغ سيقود وفداً إلى نيودلهي للمشاركة في قمة العشرين».

وحضر شي جينبينغ كل قمم مجموعة العشرين منذ توليه الحكم في الصين، باستثناء قمة روما 2021 حين شارك عبر تقنية الاتصال بالفيديو.

الصين أكدت أن الرئيس شي جينبينغ سيغيب عن قمة مجموعة العشرين في نيودلهي (رويترز)

كان الرئيس الأميركي جو بايدن، قد أبدى (الأحد) خيبة أمله من غياب نظيره الصيني عن القمة، مؤكّداً أنّه «سيظلّ قادراً على رؤيته»، من دون الخوض في تفاصيل. وأعادت بكين وواشنطن خلال الأشهر الأخيرة إطلاق الحوار بينهما عبر سلسلة زيارات لبكين أجراها مسؤولون أميركيّون كبار، بينهم وزير الخارجيّة أنتوني بلينكن. لكنّ العلاقات الثنائيّة تبقى متوتّرة، إذ تبقى هناك ملفّات تشكّل حجر عثرة، وتتمثّل في النزاعات التجاريّة، والتوسّع الصيني في بحر الصين الجنوبي، ومسألة جزيرة تايوان المتمتّعة بحكم ذاتي.

بوتين يغيب... وماكرون يحضر

وفي وقت سيغيب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، عن قمة العشرين أيضاً، وسينوب عنه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أعلن قصر الإليزيه، مساء الأحد، أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيتوجه إلى الهند لحضور قمّة مجموعة العشرين، ثمّ إلى بنغلاديش. وفي نيودلهي، سيُناقش ماكرون مع نظرائه «مخاطر تقسيم العالم» المرتبطة خصوصاً بالهجوم الروسي في أوكرانيا، وفق ما قالت الرئاسة الفرنسيّة.

وستركّز القمّة أيضاً على الاستجابات الضروريّة لملفّات «التحدّيات العالميّة الكبرى، والسلام والاستقرار، ومكافحة الفقر، والحفاظ على المناخ والكوكب، والأمن الغذائي والتنظيم الرقمي». وستُتاح أيضاً الفرصة لمتابعة قمّة «من أجل ميثاق مالي عالمي جديد» التي عُقِدت في باريس في يونيو (حزيران) من أجل مكافحة الفقر وحماية الكوكب.

أما في بنغلاديش فسيُتابع ماكرون «التنفيذ الملموس للاستراتيجيّة الفرنسيّة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ» بعد استقباله رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي وزيارته بابوا غينيا الجديدة وفانواتو وسريلانكا في يوليو (تموز). وستكون زيارة ماكرون لدكا أيضاً «فرصة لتعميق العلاقات الثنائية مع بلد يشهد نمواً اقتصادياً سريعاً... ويسعى إلى تنويع شراكاته»، وفق الإليزيه.

نيودلهي تستعد لاستضافة قمة مجموعة العشرين (أ.ف.ب)

وقبل أيام من قمة العشرين، قال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، إن النمو الاقتصادي في الهند هو «نتاج ثانوي طبيعي» للاستقرار السياسي لحكومته التي قضت تسع سنوات في السلطة حتى الآن. وأعرب مودي في مقابلة مع وكالة «برس تراست أوف إنديا» الهندية، بثّتها (الأحد)، عن تفاؤله بأن الهند «ستكون دولة متقدمة بحلول عام 2047 مع اختفاء الفساد والطائفية والنبذ في حياتنا الوطنية».

نيجيريا تريد الانضمام إلى مجموعة العشرين

وفي أبوجا، أعلنت الرئاسة النيجيرية أن الرئيس بولا أحمد تينوبو يعتزم حضور قمة مجموعة العشرين في نيودلهي، حسبما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية. وقال المتحدث باسم الرئاسة النيجيرية، أجوري نيجلالي، في بيان (الأحد)، إن البلاد، وهي الأكبر في عدد السكان في أفريقيا، تريد الانضمام إلى مجموعة العشرين، لكنَّ المناقشات لا تزال جارية داخل الحكومة لتقييم الفوائد التي ستجنيها البلاد. وأضاف: «عندما تنتهي المشاورات، ستقرر الحكومة ما إذا كان من المناسب للدولة أن تتقدم بطلب الانضمام أم لا». وأشار إلى أن «مشاركة الرئيس في قمة مجموعة العشرين في الهند تأتي بشكل خاص لأجل هذه الغاية».

ويحضر بولا تينوبو القمة الثامنة عشرة لمجموعة العشرين تلبيةً لدعوة من رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي. كما سيشارك في مائدة مستديرة لرجال أعمال وصناعيين هنود ونيجيريين. ويعقد الرئيس النيجيري ووزراء محادثات ثنائية لجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية إلى نيجيريا، إحدى الدول الرئيسية المنتجة للنفط في القارة.

ومنذ توليه السلطة في البلاد، أطلق بولا تينوبو سلسلة من الإصلاحات لإنعاش الاقتصاد وجذب مزيد من الاستثمارات.


مقالات ذات صلة

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

أعلن دونالد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أن جنوب إفريقيا لن تكون مدعوّة لحضور قمة مجموعة العشرين المقررة العام المقبل في ميامي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال جلسة اليوم الثاني لقمة قادة «مجموعة العشرين» (واس)

السعودية تؤكد التزامها بالعمل مع «العشرين» لمنظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة

أكدت السعودية، الأحد، التزامها بمواصلة العمل مع دول مجموعة العشرين لتعزيز منظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة واستدامة، تقوم على التعاون والابتكار وتكافؤ الفرص.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
أفريقيا جانب من الجلسة الختامية لقمة العشرين في جوهانسبرغ يوم 23 نوفمبر (حساب مجموعة العشرين على منصة إكس)

«قمة العشرين» تختتم أعمالها بتجديد الالتزام بالتعددية

اختتمت قمة مجموعة العشرين أعمالها في جنوب أفريقيا، الأحد، وسط غياب الولايات المتحدة التي ستتولى رئاسة المجموعة بعد جوهانسبرغ.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الخليج وزير الخارجية السعودي ونظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس (واس)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره الإسباني المستجدات الإقليمية والدولية

التقى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، الأحد، نظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، وذلك على هامش اجتماع قمة قادة دول «مجموعة العشرين».

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الولايات المتحدة​ شعار مجموعة العشرين في مقر انعقاد قمة قادة المجموعة في جوهانسبرغ (ا.ف.ب)

واشنطن تتهم جنوب أفريقيا بتقويض المبادئ التأسيسية لمجموعة العشرين

قال البيت الأبيض اليوم السبت إن جنوب أفريقيا ترفض تسهيل الانتقال السلس لرئاستها لمجموعة العشرين لأكبر اقتصادات عالمية إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

اليابان: حزب رئيسة الوزراء تاكايتشي يحقق غالبية ساحقة في الانتخابات

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)
TT

اليابان: حزب رئيسة الوزراء تاكايتشي يحقق غالبية ساحقة في الانتخابات

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)

أظهرت نتائج رسمية صدرت، اليوم الثلاثاء، فوز الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم في اليابان الذي تنتمي إليه رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، بـ315 مقعداً من أصل 465 في الانتخابات التشريعية المبكرة التي جرت، الأحد، ما يمنحه غالبية مطلقة في البرلمان كان فقدها عام 2024.

ووفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، فهذه النتيجة التي حققها الحزب الليبرالي الديمقراطي هي الأفضل في تاريخه، وتتيح لتاكايتشي، أول امرأة تتولى رئاسة الوزراء في اليابان، أن تنفذ سياساتها المتعلقة بالاقتصاد والهجرة دون عوائق، وأن تترك خلال الأربع سنوات المقبلة بصمتها في البلاد التي يبلغ عدد سكانها 123 مليون نسمة.

وارتفع المؤشر نيكي الياباني إلى مستوى قياسي في المعاملات المبكرة، الثلاثاء، في أعقاب أرباح فصلية قوية وتفاؤل بعد الفوز الساحق لرئيسة الوزراء المحافظة المعروفة بمواقفها الرافضة للهجرة في الانتخابات العامة. كما ارتفع الين، لتنهي العملة اليابانية سلسلة خسائر استمرت ستة أيام.

حوار مع الصين

وأعلنت تاكايتشي، الاثنين، استعدادها للحوار مع الصين، وذلك بعد أن أثارت جدلاً مع بكين في نوفمبر (تشرين الثاني) بتصريحات حول تايوان.

وقالت تاكايتشي في مؤتمر صحافي، بعد أن أظهرت تقديرات فوز حزبها: «بلادنا منفتحة على مختلف أشكال الحوار مع الصين. نحن في الأساس نتبادل الآراء، سنواصل ذلك، وسنتعامل معهم بأسلوب هادئ وملائم».

واتخذ التوتر بين الصين واليابان منحى جديداً بعدما لمحت تاكايتشي في نوفمبر (تشرين الثاني) إلى أن طوكيو يمكن أن تتدخل عسكرياً في حال تعرضت تايوان لهجوم، في ظل مطالبة بكين بالسيادة عليها.

وتوعّدت الصين، الاثنين، برد «حازم» على اليابان في حال تصرفت طوكيو «بتهوّر».

وأضافت تاكايتشي: «سنحمي بحزم استقلال أمتنا وأرضنا ومياهنا الإقليمية ومجالنا الجوي، فضلاً عن حياة وأمن مواطنينا».

وتابعت أن «الشعب أظهر تفهماً وتعاطفاً مع دعواتنا المتصلة بضرورة إحداث تغيير سياسي مهم»، مؤكدة إدراكها «للمسؤولية الكبيرة المتمثلة في جعل اليابان أكثر قوة وأكثر ازدهاراً».


الصين ترفض اتهامات واشنطن بإجراء تجارب نووية سرّية

أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)
أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

الصين ترفض اتهامات واشنطن بإجراء تجارب نووية سرّية

أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)
أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)

نفت الصين، الاثنين، ادعاءات الولايات المتحدة بأنها أجرت تجارب نووية ووصفتها بأنها «محض أكاذيب»، متهمةً واشنطن باختلاق ذرائع لتبدأ تجاربها النووية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

في مؤتمر الأمم المتحدة لنزع السلاح في جنيف، الجمعة، قال مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الحد من التسلح والأمن الدولي توماس دينانو: «أجرت الصين تجارب نووية بينها تجارب بقوة تفجيرية تصل إلى مئات الأطنان»، وقال إن الجيش الصيني «يحاول التستر على هذه التجارب... بأسلوب مصمَّم للحد من فاعلية الرصد الزلزالي».

ونفت وزارة الخارجية الصينية في بيان أُرسل إلى وكالة الصحافة الفرنسية، الاثنين: «مزاعم أميركية لا أساس لها على الإطلاق، محض أكاذيب. تعارض الصين بشدة محاولات الولايات المتحدة اختلاق أعذار لاستئناف تجاربها النووية».

ودعا البيان واشنطن إلى «التوقف فوراً عن تصرفاتها غير المسؤولة».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد حذّر في أكتوبر (تشرين الأول) من أن بلاده ستبدأ بإجراء تجارب للأسلحة النووية «على قدم المساواة» مع موسكو وبكين، من دون تقديم مزيد من التوضيح.

جاءت تصريحات دينانو في أثناء تقديمه خطة أميركية تدعو إلى محادثات ثلاثية مع روسيا والصين للحد من انتشار الأسلحة النووية، بعد انقضاء أجل معاهدة «نيو ستارت» بين واشنطن وموسكو، الخميس الماضي.

وفيما تطالب الولايات المتحدة بأن تكون الصين مشاركة في هذه المحادثات وملتزمة بأي معاهدة جديدة للحد من السلاح النووي، ترفض الصين ذلك، على أساس أن ترسانتها النووية أصغر بكثير من الترسانتين الأميركية أو الروسية.


باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)
الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)
TT

باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)
الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)

حذّر رئيس باكستان من أن حكومة «طالبان» في أفغانستان خلقت ظروفاً «مشابهة أو أسوأ» من تلك التي سبقت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية التي استهدفت الولايات المتحدة، في مؤشر على تصاعد التوترات مع كابل عقب الهجوم على مسجد في إسلام آباد الأسبوع الماضي، والذي قال محللون، الاثنين، إنه يبرز قدرة المسلحين على الوصول إلى العاصمة الباكستانية، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

أدلى الرئيس آصف علي زرداري بهذه التصريحات أثناء توجيهه الشكر إلى المجتمع الدولي لإدانته التفجير الانتحاري الذي وقع الجمعة في مسجد شيعي وأسفر عن مقتل 31 مصلّياً وإصابة 169 آخرين. ومن دون أن يوجّه اتهاماً مباشراً إلى الهند، قال زرداري أيضاً إن الجار الشرقي لباكستان «يساعد نظام (طالبان) ويهدد ليس باكستان فحسب، بل السلام الإقليمي والعالمي».

وفي بيان صدر الأحد، قال زرداري إن باكستان «تأخذ باعتراض شديد على الوضع في أفغانستان، حيث خلق نظام (طالبان) ظروفاً مشابهة أو أسوأ من فترة ما قبل 11 سبتمبر، عندما كانت المنظمات الإرهابية تشكل تهديداً للسلام العالمي». وأضاف أن باكستان دأبت منذ فترة طويلة على التأكيد أن الإرهاب لا تستطيع مواجهته دولة واحدة بمعزل عن الآخرين.

مشيّعون يحملون نعوش ضحايا التفجير الانتحاري الذي وقع الجمعة داخل مسجد شيعي بباكستان بعد صلاة الجنازة في إسلام آباد 7 فبراير 2026 (أ.ب)

ومن المرجح أن تثير هذه التعليقات غير المعتادة استياء كابل ونيودلهي، اللتين أدانتا الهجوم الانتحاري الذي أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عنه، ونفتا أي تورط لهما.

وكانت حكومة «طالبان» الأفغانية السابقة، التي حكمت البلاد من عام 1996 إلى 2001، قد وُجّهت إليها اللوم لإيوائها زعيم تنظيم «القاعدة» أسامة بن لادن، الذي كان وراء هجمات 11 سبتمبر 2001 التي أودت بحياة أكثر من ثلاثة آلاف شخص في الولايات المتحدة. كما سمحت «طالبان» آنذاك لـ«القاعدة» بتشغيل معسكرات تدريب داخل أفغانستان، رغم التحذيرات الدولية. وقُتل بن لادن خلال عملية لقوات خاصة أميركية في باكستان في مايو (أيار) 2011.

وفي الأسبوع الماضي، رفضت وزارة الدفاع الأفغانية ونيودلهي، في بيانين منفصلين، الاتهامات الباكستانية، وقالتا إن إسلام آباد ربطتهما بالهجوم بشكل غير مسؤول.

وتتهم باكستان «طالبان» الأفغانية، التي عادت إلى السلطة في أغسطس (آب) 2021، بدعم مسلحين من بينهم حركة «طالبان الباكستانية» المعروفة باسم «تحريك طالبان باكستان». وينفي الطرفان هذه الاتهامات.

ولم يصدر رد فوري من الهند أو أفغانستان على أحدث اتهامات زرداري، التي جاءت بعد أن قال وزير الداخلية محسن نقوي إن الانتحاري الذي نفّذ الهجوم كان باكستانياً وتلقى تدريباً من تنظيم «داعش» في أفغانستان.

مسؤول أمني باكستاني يقف حارساً خارج مسجد شيعي في اليوم التالي لتفجير انتحاري بإسلام آباد 7 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

اعتقال 4 مشتبه بهم

وقال نقوي إن قوات الأمن اعتقلت أربعة مشتبه بهم، من بينهم مواطن أفغاني يُتهم بوجود صلات له بالجماعة المتشددة وبالمساعدة في تدبير الهجوم. ووفقاً لمسؤولين، فإن الموقوفين شملوا والدة الانتحاري وشقيق زوجته، مشيرين إلى أن التحقيقات لا تزال جارية.غير أن باكستان لم تشارك تفاصيل كاملة حول تورط عائلة الانتحاري.

ويوم الاثنين، تلقى نقوي اتصالين هاتفيين من نظيره الإيطالي ماتيو بيانتيدوزي ومن المفوض الأوروبي ماغنوس برونر، اللذين أدانا الهجوم على المسجد. ووفقاً لبيان حكومي، شدد نقوي على أن «باكستان تمثل درعاً للعالم في مواجهة الإرهاب»، مؤكداً أن هناك حاجة اليوم إلى إجراءات قوية على المستوى العالمي لحماية العالم من الإرهاب.

وقال آصف دراني، الممثل الخاص السابق لباكستان لشؤون أفغانستان، إن تحذير الرئيس زرداري كان «واضحاً لا لبس فيه: الإرهاب يزدهر حيث يتم التسامح معه أو تسهيله أو استخدامه أداةً». وكتب على منصة «إكس» إن «السماح للجماعات الإرهابية بالعمل من الأراضي الأفغانية واستخدام الهند وكلاء لزعزعة استقرار باكستان هو مسار خطير له عواقب إقليمية وعالمية جسيمة». وأضاف: «السلام يتطلب المسؤولية لا الإنكار».

من جهته، قال محلل آخر مقيم في إسلام آباد، عبد الله خان، إن النتائج الأولية بشأن تفجير المسجد تشير إلى أن الهجوم قد يعكس نمطاً شوهد في بعض هجمات تنظيم «داعش» التي تشمل شبكات عائلية قريبة. وأوضح أن فروع التنظيم قامت أحياناً بتجنيد عائلات بأكملها، مشيراً إلى هجمات سابقة في باكستان وإندونيسيا.

وعلى الرغم من أن إسلام آباد شهدت هجمات أقل من مناطق أخرى، فإن باكستان عرفت في الآونة الأخيرة ارتفاعاً في أعمال العنف المسلح، يُعزى جزء كبير منها إلى جماعات انفصالية في بلوشستان وإلى حركة «طالبان الباكستانية»، التي تُعدّ منفصلة عن «طالبان» الأفغانية، لكنها متحالفة معها.

وقد نفّذ الفرع الإقليمي لتنظيم «داعش»، وهو خصم رئيسي لـ«طالبان»، هجمات في أنحاء أفغانستان.