الدول النامية في قبضة الديون... فهل تنجح قمة «العشرين» بالتخفيف عنها؟

الصين الدائن الأكبر واحتمال غياب رئيسها قد يقوض محادثات إعادة الهيكلة

رجل يمر عبر عرض ترويجي تم إعداده لقمة مجموعة العشرين قبل افتتاحها، على طول شارع في نيودلهي (أ.ف.ب)
رجل يمر عبر عرض ترويجي تم إعداده لقمة مجموعة العشرين قبل افتتاحها، على طول شارع في نيودلهي (أ.ف.ب)
TT

الدول النامية في قبضة الديون... فهل تنجح قمة «العشرين» بالتخفيف عنها؟

رجل يمر عبر عرض ترويجي تم إعداده لقمة مجموعة العشرين قبل افتتاحها، على طول شارع في نيودلهي (أ.ف.ب)
رجل يمر عبر عرض ترويجي تم إعداده لقمة مجموعة العشرين قبل افتتاحها، على طول شارع في نيودلهي (أ.ف.ب)

ستكون مشكلات الديون المستمرة والمدمرة التي تجتاح عدداً من دول العالم النامي موضوعاً أساسياً، خلال قمة مجموعة العشرين في نيودلهي، نهاية الأسبوع الجاري.

وباعتبارها أكبر دائن ثنائي في العالم، فإن الصين محورية في المحادثات بشأن إحراز تقدم ملموس في تخفيف عبء الديون عن كثير من الدول، من خلال «الإطار المشترك» الذي تقوده مجموعة العشرين.

فأكثر من 70 دولة منخفضة الدخل تواجه عبء ديون جماعية بقيمة 326 مليار دولار، أكثر من نصفها في ضائقة ديون أو بالقرب منها، بما في ذلك زامبيا وغانا. وفي كثير من هذه الحالات، تعد الصين أكبر دائن. فعلى سبيل المثال، 75 في المائة من ديون زامبيا التي تجب إعادة هيكلتها مستحقة للصين، وفقاً لصندوق النقد الدولي.

إلا أن احتمال غياب الرئيس الصيني شي جينبينغ عن حضور القمة قد يقوض المساعي لإعادة هيكلة الديون، بما يساهم في تخفيف العبء عن الدول النامية والفقيرة.

وكانت مجموعة العشرين قد توصلت في قمتها التي انعقدت في السعودية عام 2020، إلى وضع ما يعرف بـ«الإطار المشترك»، كمبادرة لتسريع وتبسيط عملية استعادة البلدان المدينة وتيرة نمو اقتصادها.

لكن استمرار الخلافات بين الدول الغنية والصين على عملية إعادة هيكلة الديون حال دون إيجاد حل لها. وتريد الصين من المقرضين متعددي الأطراف (مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي) استيعاب بعض الخسائر التي تقاومها تلك المؤسسات وكثير من الدول المتقدمة، وخصوصاً الولايات المتحدة.

فيما يلي نظرة على بعض البلدان التي تواجه مشكلات ديون حالياً، وفق تقرير لـ«رويترز»:

زامبيا

كانت زامبيا أول دولة أفريقية تتخلف عن السداد خلال جائحة «كوفيد-19»، وبعد موجة من التقدم التي طال انتظارها في الأشهر الأخيرة، يبدو أخيراً أنها تقترب من خطة الإصلاح.

في يونيو (حزيران)، أبرمت زامبيا صفقة إعادة صياغة ديون بقيمة 6.3 مليار دولار مع الدول الدائنة (نادي باريس) ومقرضها الثنائي الكبير الآخر الصين. ولا تزال التفاصيل قيد البحث؛ لكن الحكومة تأمل أيضاً في التوصل إلى اتفاق في الأشهر المقبلة مع الصناديق الدولية التي تحتفظ بسنداتها السيادية غير المدفوعة.

كما تم الترحيب بالتقدم باعتباره نجاحاً لمبادرة «الإطار المشترك» لمجموعة العشرين (مبادرة تعليق مدفوعات خدمة الدين) التي تم إنشاؤها خلال الوباء، لمحاولة تبسيط إعادة هيكلة الديون، ولكن كان من الصعب جعلها تعمل في الممارسة العملية.

سريلانكا

أعلنت سريلانكا خطة لإصلاح الديون في نهاية يونيو، واستمرت في إحراز تقدم منذ ذلك الحين، وإن لم يكن في كل شيء.

وقد وافق جميع حاملي سندات التنمية المحلية المقومة بالدولار في سريلانكا، تقريباً، على أن يستبدلوا بسنداتهم خمس أوراق نقدية جديدة، تهيمن عليها الروبية السريلانكية، والتي ستُستحق بين عامي 2025 و2033.

وقد واجه جزء آخر من خطة الدين المحلي تأخيرات، مع تأجيل الموعد النهائي الرئيسي لتبادل سندات الخزانة 3 مرات، والمحدد الآن في 11 سبتمبر (أيلول).

وقال رئيس المصرف المركزي ناندلال ويراسينغ، إن كبار الدائنين الأجانب للبلاد (مثل الهند والصين) ينتظرون انتهاء عملية الدين المحلي قبل مواصلة المناقشات.

وأوضح أن المفاوضات ستجرى بالتوازي مع المراجعة الأولى لبرنامج إنقاذ صندوق النقد الدولي الذي تبلغ تكلفته 2.9 مليار دولار، والذي من المقرر أن يبدأ في 14 سبتمبر. وقد يؤدي الإخفاق في استكمال إصلاح الدين المحلي بحلول ذلك الوقت إلى حدوث تأخيرات؛ سواء من حيث مدفوعات صندوق النقد الدولي أو المحادثات مع الدائنين.

غانا

تعثرت غانا في سداد معظم ديونها الخارجية نهاية العام الماضي. وهي رابع دولة تسعى إلى إعادة صياغة في إطار العمل المشترك، وتهدف إلى خفض مدفوعات ديونها الدولية بمقدار 10.5 مليار دولار، على مدى السنوات الثلاث المقبلة.

وكان التقدم الذي أحرزته سريعاً نسبياً، بالمقارنة مع بلدان مثل زامبيا. وقد وافقت الحكومة مؤخراً على معالجة ما يقرب من 4 مليارات دولار من ديونها المحلية، من خلال عملية مبادلة ديون صندوق المعاشات التقاعدية، وتبادل السندات المقومة بالدولار.

وأرسلت خطة لإعادة الهيكلة لدائنيها «القطاع الرسمي» -الحكومة الأكثر ثراء- وقال وزير المالية إنه يتوقع أيضاً التوصل إلى اتفاق مع حاملي السندات في البلاد بحلول نهاية العام.

تدرك الصناديق أنها ستطلب منها شطب الأموال؛ لكنها تأمل أن تتضمن أيضاً «أداة استرداد»، بمعنى أن غانا تسدد مزيداً من هذه الأموال بمرور الوقت، إذا تعافى اقتصادها بسرعة.

باكستان

تحتاج باكستان إلى ما يزيد على 22 مليار دولار لخدمة الدين الخارجي، ودفع فواتير أخرى للسنة المالية 2024.

وتتولى الإدارة المؤقتة المسؤولية حتى الانتخابات التي يجب أن تجرى بحلول نوفمبر (تشرين الثاني). بلغ التضخم وأسعار الفائدة أعلى مستوياتهما التاريخية، وهي تكافح من أجل إعادة البناء بعد فيضانات 2022 المدمرة.

في يونيو، توصلت باكستان إلى صفقة بعد 11 ساعة من المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، من أجل خطة إنقاذ بقيمة 3 مليارات دولار. وتبع هذا الاتفاق إعلان السعودية والإمارات ضخاً نقدياً بقيمة ملياري دولار ومليار دولار على التوالي.

وانتعشت الاحتياطيات التي انخفضت إلى 3.5 مليار دولار، إلى 7.8 مليار دولار بحلول أواخر أغسطس (آب). ويقول مراقبون إنه يمكن أن يكون لدى باكستان ما يكفي من الأموال للوصول إلى الانتخابات؛ لكن هناك تساؤلات كبيرة حول المدة التي ستتمكن فيها من تجنب التخلف عن السداد دون دعم كبير.

تونس

تواجه الدولة الواقعة في شمال أفريقيا التي تعاني من ضربات متعددة منذ ثورة 2011، أزمة اقتصادية كاملة. ومعظم الديون داخلية؛ لكن من المقرر أن تُسدد قروض أجنبية في وقت لاحق هذا العام. وقالت وكالات التصنيف الائتماني إن تونس قد تتخلف عن السداد.

وقد انتقد الرئيس التونسي قيس سعيد الشروط المطلوبة لفتح 1.9 مليار دولار من صندوق النقد الدولي، باعتبارها «إملاءات» لن يفي بها.

كما لا يزال الاقتصاد المعتمد على السياحة يعاني نقصاً في الأغذية والأدوية المستوردة.

مصر

لا تزال مصر دولة أخرى من الدول الكبرى التي ينظر إليها على أنها معرضة لخطر الوقوع في المشكلات. ويمتلك أكبر اقتصاد في شمال أفريقيا نحو 100 مليار دولار من الديون، معظمها مقومة بالدولار، لسدادها على مدى السنوات الخمس المقبلة، بما في ذلك سندات ضخمة بقيمة 3.3 مليار دولار في العام المقبل. وتنفق الحكومة أكثر من 40 في المائة من إيراداتها على مدفوعات فوائد الديون.

لدى القاهرة برنامج صندوق النقد الدولي بقيمة 3 مليارات دولار، وخفضت قيمة الجنيه بنحو 50 في المائة منذ فبراير (شباط) 2022. لكن خطة الخصخصة لا تزال تسير ببطء. وفي الشهر الماضي، أعلنت موقفاً مغايراً لما اتُّفق عليه مع صندوق النقد الدولي، بقولها إنها ستبقي أسعار الكهرباء المدعومة دون تغيير حتى يناير (كانون الثاني).

السلفادور

تحولت السلفادور من التخلف عن السداد إلى المفضلة في سوق السندات، مدفوعة بإعادة شراء ديون مفاجئة، وتعيين مسؤول سابق في صندوق النقد الدولي، كمستشار لوزارة المالية.

في صيف 2022، انخفضت سندات اليورو لعام 2025 إلى أقل بقليل من 27 سنتاً على الدولار، متأثرة بارتفاع تكاليف خدمة الديون، والمخاوف بشأن خطط التمويل والسياسات المالية.

تم تداول السند نفسه عند 91.50 سنتاً في 31 أغسطس. وبلغت نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي 77 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، وهو أدنى مستوى منذ 2019، ومن المتوقع أن تنخفض نقطة مئوية أخرى هذا العام، وفقاً لبيانات «ريفينيتيف».

وقد أدى جدول سداد الديون الخفيف نسبياً حتى عام 2027، والشعبية العالية للرئيس نايب بوكيلي، إلى تهدئة المخاوف من أن البلاد قد تتخلف عن السداد.

كينيا

يبلغ الدين العام للدولة الواقعة في شرق أفريقيا ما يقرب من 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وفقاً للبنك الدولي، مما يعرضها لخطر كبير من ضائقة الديون.

وخففت حكومة الرئيس ويليام روتو الإنفاق، واقترحت مجموعة من الزيادات الضريبية، مما خفّف بعض المخاوف من التخلف عن السداد الوشيك.

ويجري بنك التنمية الأفريقي محادثات مع كينيا تزيد قيمتها على 80.6 مليون دولار، لمساعدتها على سد ثغرات التمويل لديها هذا العام، كما تناقش دعم الموازنة من البنك الدولي.

لكن المخاوف لا تزال قائمة؛ لا سيما أن المعارضة السياسية لروتو عارضت كثيراً من زياداته الضريبية، وأجبرته الاحتجاجات على إيقاف بعض الإصلاحات، مثل خفض دعم الوقود.

أوكرانيا

جمدت أوكرانيا مدفوعات الديون في عام 2022 في أعقاب الحرب الروسية. وقالت إنه من المرجح أن تقرر مطلع العام المقبل ما إذا كانت ستحاول تمديد هذا الاتفاق، أو البدء في النظر في بدائل يحتمل أن تكون أكثر تعقيداً.

تقدر المؤسسات الكبرى أن تكلفة إعادة البناء بعد الحرب ستكون على الأقل تريليون يورو. ويقدر صندوق النقد الدولي أن أوكرانيا تحتاج إلى 3- 4 مليارات دولار شهرياً للحفاظ على تشغيل البلاد.

إذا لم يتم الفوز بالحرب مع روسيا، أو على الأقل تخفيفها إلى حد أقل بكثير، بحلول العام المقبل، فسيتعين على معضلة إعادة هيكلة الديون أيضاً أن تأخذ في الاعتبار الانتخابات الرئاسية الأميركية في نوفمبر 2024، ودرجة الدعم الذي ستحصل عليه في حالة فوز دونالد ترمب أو مرشح جمهوري آخر بالمنصب.


مقالات ذات صلة

صندوق النقد والبنك الدوليان يعلنان استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا

الاقتصاد مشاركون في الجلسة العامة للجنة التنمية التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (د.ب.أ)

صندوق النقد والبنك الدوليان يعلنان استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا

أعلن صندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الخميس، استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا، التي كانت متوقفة منذ عام 2019.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداولة تعمل في بورصة فرانكفورت (رويترز)

كيف تُفاقم عوائد السندات المرتفعة الضغوط على المالية العامة في أوروبا؟

قفزت عوائد السندات الأوروبية خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض الحكومي وزيادة الضغوط على المالية العامة الهشة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

أشاد صندوق النقد الدولي بمرونة الأداء الأميركي وقوة الإنتاجية خلال عام 2025 مطلِقاً جملة من التحذيرات الصارمة بشأن استدامة المسار المالي الحالي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد تظهر أحرف «صندوق النقد الدولي» بجوار منصة مخصصة للفعاليات في مبنى مؤتمرات الصندوق (د.ب.أ)

صندوق النقد: صراعات المنطقة تعصف باقتصادات الدول منخفضة الدخل

حذَّر صندوق النقد الدولي من أن الدول منخفضة الدخل تبحر اليوم في بيئة عالمية شديدة الخطورة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا مدبولي وبجانبه وزراء المجموعة الاقتصادية والإعلام يتحدث عن تداعيات «حرب إيران» الاقتصادية على مصر (رئاسة مجلس الوزراء)

مصر تقرر إبطاء وتيرة مشاريع حكومية بسبب حرب إيران

قال رئيس الوزراء المصري إن الحكومة ستُبطئ وتيرة تنفيذ مشاريع حكومية كبرى تتطلب استهلاكاً عالياً للوقود والسولار لمدة شهرين على الأقل بسبب حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
TT

محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)

قال محافظ البنك المركزي السعودي (ساما)، أيمن السياري، إن الاقتصاد السعودي بات اليوم نموذجاً للمرونة والقدرة على مواجهة الأزمات من موقع قوة. وأوضح أنَّ التنفيذ المستمر لأجندة «رؤية 2030» قد حصَّن المملكة ضد الصدمات الإقليمية، مدعوماً بنمو صلب وتضخم محتوى، وإدارة حصيفة للسياسة النقدية والمالية.

هذه القوة لم تكن وليدة الصدفة، بل هي نتاج تراكمي لعقود من الإصلاحات الهيكلية والاستثمار الاستراتيجي في البنية التحتية والمؤسسات، مما منح المملكة قدرةً تشغيليةً ومرونةً عالية في امتصاص الصدمات، لتتحوَّل مقومات القوة الوطنية هذه إلى صمام أمان يسهم في حفظ ثقة المستثمرين والمستهلكين في الاقتصاد العالمي.

البنية التحتية السعودية

وفي إطار الربط بين الجاهزية الوطنية والأمن الماكرو-اقتصادي العالمي، أبرز السياري، أمام اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التابعة لصندوق النقد الدولي، التي يرأسها وزير المالية السعودي محمد الجدعان، دور البنية التحتية المتنوعة للطاقة والتجارة في المملكة بوصفها ركيزةً أساسيةً لاستمرارية الإمدادات تحت الضغط.

وأشار إلى أنَّ الاستثمارات السعودية طويلة الأمد، وفي مقدمتها خط أنابيب «شرق - غرب» الممتد إلى موانئ ينبع، قد أثبتت جدواها بوصفها شريان حياة ليس فقط للصادرات السعودية، بل لإمدادات الطاقة العالمية كلها. هذه القدرة على إعادة توجيه الصادرات والوصول الآمن لموانئ البحر الأحمر والمصدات الاستراتيجية، تعكس قيمة التخطيط طويل الأمد في حماية العالم من انقطاعات الإمداد، وتؤكد ضرورة معاملة أمن الطاقة بوصفه جزءًا لا يتجزأ من الاستقرار المالي الدولي، مع تجنُّب أي سياسات تهمِّش الدور المحوري للوقود الأحفوري في استدامة التجارة والنمو.

المسؤولية الدولية

من هذا المنطلق القوي للمملكة، انتقل السياري لتشخيص التحديات التي تواجه النظام متعدد الأطراف، محذِّراً من أنَّ الحرب في الشرق الأوسط تضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار مادي قد يعيد للأذهان حقبة «الركود التضخمي» التي سادت في السبعينات.

وأشاد بالإنجاز المتمثل في «مبادئ الدرعية التوجيهية»، والتي عدّها محطةً مفصليةً في مسار إصلاح حوكمة صندوق النقد الدولي بعد نحو عقدين من الجمود. وأكد أنَّ هذه المبادئ، التي تجسِّد مستهدفات «إعلان الدرعية»، تعكس مزيجاً من الواقعية والطموح، وتوفر منطلقاً جماعياً لتعزيز فاعلية الصندوق في تمثيل الاقتصادات العالمية المعاصرة.

وشدَّد السياري على أنَّ هذه الخطوة تعدُّ حجر الزاوية لتمكين الصندوق من القيام بمهامه الأساسية في الرقابة والإقراض، ومواكبة التحولات التقنية المعقَّدة مثل الذكاء الاصطناعي والأصول الرقمية، بما يضمن استقرار النظام النقدي الدولي في مواجهة المخاطر الجيوسياسية الناشئة وشبح «الركود التضخمي» الذي يهدِّد النمو العالمي.

ريادة في تنمية القدرات

وأكد السياري على أنَّ المملكة تترجم نجاحها الاقتصادي إلى دعم ملموس للمجتمع الدولي، وهو ما يتجسَّد في التعهد بمبلغ 279 مليون دولار لدعم تنمية القدرات في صندوق النقد الدولي، وافتتاح المكتب الإقليمي للرياض الذي يعزِّز التعاون مع دول المنطقة وخارجها. كما أشار إلى منصات مثل «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» بوصفها أدوات سعودية لتبادل الخبرات العملية، وتعزيز الإصلاحات الضرورية؛ لدعم المرونة والنمو طويل الأجل.


مصر: انتهاء حفر بئر بالصحراء الغربية خلال شهر

وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
TT

مصر: انتهاء حفر بئر بالصحراء الغربية خلال شهر

وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)

أعلنت وزارة البترول المصرية، الأحد، انتهاء واكتمال أعمال حفر البئر التنموية «شمال لوتس العميق 2» بمنطقة مليحة بالصحراء الغربية خلال شهر، بمعدل إنتاج تقديري يبلغ نحو 1000 برميل زيت يومياً، بالإضافة إلى مليونَي قدم مكعبة من الغاز.

وذكرت وزارة البترول، في بيان صحافي، أنَّه في إطار جولة وزير البترول كريم بدوي الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية، أجرى زيارةً تفقديةً لموقع الحفار «EDC 73»، التابع لشركة الحفر المصرية، والذي يعمل ضمن امتياز شركة «عجيبة للبترول» بمنطقة مليحة.

ووفق البيان، حرص الوزير خلال الزيارة، على الوجود وسط العاملين بالموقع، حيث تابع سير العمل خلال الوردية الليلية، مؤكداً أنَّ مواقع الإنتاج تعمل على مدار 24 ساعة لضمان استمرارية العمليات واستدامة إمدادات الطاقة.

وأشاد الوزير بدوي بجهود العاملين في مواقع الإنتاج، مثمناً دورهم الحيوي في تأمين احتياجات الطاقة لملايين المواطنين.

وأكد بدوي ضرورة الحفاظ على معدلات الأداء المرتفعة، مع الالتزام الكامل بإجراءات السلامة والصحة المهنية، بوصف سلامة العاملين أولوية قصوى. كما حرص على استكمال يوم العمل مع العاملين، والمبيت معهم بمقر إقامتهم على الحفار «EDC 73».

وأشار البيان إلى أنَّ الحفار يقوم حالياً بحفر البئر التنموية «شمال لوتس العميق 2» بمنطقة مليحة.


«ماستركارد» العالمية: اقتصادات «الخليج» تواصل النمو رغم التقلبات

مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)
مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)
TT

«ماستركارد» العالمية: اقتصادات «الخليج» تواصل النمو رغم التقلبات

مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)
مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)

شددت شركة «ماستركارد» العالمية على أن اقتصادات الشرق الأوسط، وتحديداً دول الخليج، تواصل تسجيل أداء متماسك رغم التحديات الجيوسياسية، مدعومة بمنظومات اقتصادية مرنة صُممت لضمان استمرارية التجارة والحفاظ على وتيرة النشاط الاقتصادي.

وقال ديميتريوس دوسيس، الرئيس الإقليمي في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا لدى شركة «ماستركارد» العالمية، إن الافتراض التقليدي الذي يربط التحديات بتباطؤ الاقتصاد لا ينطبق على واقع المنطقة حالياً، مشيراً إلى أن حركة التجارة مستمرة بوتيرة مستقرة وعلى نطاق واسع، في ظل تراكم طويل من التخطيط وبناء أنظمة قادرة على التكيف مع المتغيرات، وليس مجرد استجابات مؤقتة للأزمات.

التحولات الجيوسياسية

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن التحولات الجيوسياسية في المنطقة، رغم تداعياتها، لم تُضعف الأسس الاقتصادية، بل أظهرت قدرة الأنظمة المصممة للاستمرارية على الحفاظ على كفاءة الأداء وانتظام النشاط الاقتصادي. ولفت إلى أن هذه المرونة تتجلى بوضوح في دول الخليج، حيث تواصل السعودية تنفيذ «رؤية 2030» بدعم من استثمارات صندوق الاستثمارات العامة، فيما تستفيد الإمارات من بنية تحتية رقمية متقدمة وأطر تنظيمية مرنة تعزز كفاءة الأنظمة المالية وسلاسل الإمداد.

وبيّن خلال لقاء خاص أن مسار النمو في المنطقة لم يتراجع، بل تعزز بفضل الجاهزية المسبقة، وهو ما يفسر استمرار تدفق الاستثمارات الدولية، مدفوعة بقوة الأسس الاقتصادية واستقرار البيئة التنظيمية ووضوح استراتيجيات التنويع، الأمر الذي عزز مكانة الشرق الأوسط وجهةً استثماريةً طويلة الأمد.

دوسيس الرئيس الإقليمي في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا لدى «ماستركارد»

مظاهر المرونة

وأشار دوسيس إلى أن مظاهر المرونة لا تقتصر على المؤشرات الاقتصادية، بل تمتد إلى النشاط اليومي، حيث يواصل الأفراد في مدن مثل الرياض ودبي والدوحة الإنفاق ودعم الاقتصادات المحلية، في حين تُظهر الشركات الصغيرة قدرة عالية على التكيف مع المتغيرات، مما يعزز قاعدة الاستقرار الاقتصادي.

وفي سياق متصل، أوضح أن تنامي الاقتصاد الرقمي ربط المرونة بعنصر الثقة، مع الانتشار المتسارع للمدفوعات الرقمية والخدمات المالية، وهو ما يستدعي تعزيز مستويات الأمان والتقنيات المتقدمة، إضافة إلى توسيع نطاق التعاون بين مختلف الجهات لضمان استمرارية التجارة بسلاسة.

وأكد أن الشراكات طويلة الأمد تلعب دوراً محورياً في هذا الإطار، لافتاً إلى أن «ماستركارد» تعمل منذ أكثر من أربعة عقود مع الحكومات والبنوك وشركات التقنية المالية والتجار في المنطقة لتطوير منظومة متكاملة، دعمت انتشار حلول مثل المدفوعات اللاتلامسية وأنظمة الدفع الفوري وتعزيز أمن المعاملات الرقمية.

التعامل مع التحديات

وشدد دوسيس إلى أن اقتصادات دول الخليج والمنطقة تدخل عام 2026 بقدرة أكبر على التعامل مع التحديات، مؤكداً أن المرونة الاقتصادية في المنطقة لم تعد خياراً مؤقتاً، بل أصبحت مساراً مستداماً قائماً على التخطيط والتعاون والابتكار، يضمن استمرارية النشاط الاقتصادي مهما تغيرت الظروف.