الدول النامية في قبضة الديون... فهل تنجح قمة «العشرين» بالتخفيف عنها؟

الصين الدائن الأكبر واحتمال غياب رئيسها قد يقوض محادثات إعادة الهيكلة

رجل يمر عبر عرض ترويجي تم إعداده لقمة مجموعة العشرين قبل افتتاحها، على طول شارع في نيودلهي (أ.ف.ب)
رجل يمر عبر عرض ترويجي تم إعداده لقمة مجموعة العشرين قبل افتتاحها، على طول شارع في نيودلهي (أ.ف.ب)
TT

الدول النامية في قبضة الديون... فهل تنجح قمة «العشرين» بالتخفيف عنها؟

رجل يمر عبر عرض ترويجي تم إعداده لقمة مجموعة العشرين قبل افتتاحها، على طول شارع في نيودلهي (أ.ف.ب)
رجل يمر عبر عرض ترويجي تم إعداده لقمة مجموعة العشرين قبل افتتاحها، على طول شارع في نيودلهي (أ.ف.ب)

ستكون مشكلات الديون المستمرة والمدمرة التي تجتاح عدداً من دول العالم النامي موضوعاً أساسياً، خلال قمة مجموعة العشرين في نيودلهي، نهاية الأسبوع الجاري.

وباعتبارها أكبر دائن ثنائي في العالم، فإن الصين محورية في المحادثات بشأن إحراز تقدم ملموس في تخفيف عبء الديون عن كثير من الدول، من خلال «الإطار المشترك» الذي تقوده مجموعة العشرين.

فأكثر من 70 دولة منخفضة الدخل تواجه عبء ديون جماعية بقيمة 326 مليار دولار، أكثر من نصفها في ضائقة ديون أو بالقرب منها، بما في ذلك زامبيا وغانا. وفي كثير من هذه الحالات، تعد الصين أكبر دائن. فعلى سبيل المثال، 75 في المائة من ديون زامبيا التي تجب إعادة هيكلتها مستحقة للصين، وفقاً لصندوق النقد الدولي.

إلا أن احتمال غياب الرئيس الصيني شي جينبينغ عن حضور القمة قد يقوض المساعي لإعادة هيكلة الديون، بما يساهم في تخفيف العبء عن الدول النامية والفقيرة.

وكانت مجموعة العشرين قد توصلت في قمتها التي انعقدت في السعودية عام 2020، إلى وضع ما يعرف بـ«الإطار المشترك»، كمبادرة لتسريع وتبسيط عملية استعادة البلدان المدينة وتيرة نمو اقتصادها.

لكن استمرار الخلافات بين الدول الغنية والصين على عملية إعادة هيكلة الديون حال دون إيجاد حل لها. وتريد الصين من المقرضين متعددي الأطراف (مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي) استيعاب بعض الخسائر التي تقاومها تلك المؤسسات وكثير من الدول المتقدمة، وخصوصاً الولايات المتحدة.

فيما يلي نظرة على بعض البلدان التي تواجه مشكلات ديون حالياً، وفق تقرير لـ«رويترز»:

زامبيا

كانت زامبيا أول دولة أفريقية تتخلف عن السداد خلال جائحة «كوفيد-19»، وبعد موجة من التقدم التي طال انتظارها في الأشهر الأخيرة، يبدو أخيراً أنها تقترب من خطة الإصلاح.

في يونيو (حزيران)، أبرمت زامبيا صفقة إعادة صياغة ديون بقيمة 6.3 مليار دولار مع الدول الدائنة (نادي باريس) ومقرضها الثنائي الكبير الآخر الصين. ولا تزال التفاصيل قيد البحث؛ لكن الحكومة تأمل أيضاً في التوصل إلى اتفاق في الأشهر المقبلة مع الصناديق الدولية التي تحتفظ بسنداتها السيادية غير المدفوعة.

كما تم الترحيب بالتقدم باعتباره نجاحاً لمبادرة «الإطار المشترك» لمجموعة العشرين (مبادرة تعليق مدفوعات خدمة الدين) التي تم إنشاؤها خلال الوباء، لمحاولة تبسيط إعادة هيكلة الديون، ولكن كان من الصعب جعلها تعمل في الممارسة العملية.

سريلانكا

أعلنت سريلانكا خطة لإصلاح الديون في نهاية يونيو، واستمرت في إحراز تقدم منذ ذلك الحين، وإن لم يكن في كل شيء.

وقد وافق جميع حاملي سندات التنمية المحلية المقومة بالدولار في سريلانكا، تقريباً، على أن يستبدلوا بسنداتهم خمس أوراق نقدية جديدة، تهيمن عليها الروبية السريلانكية، والتي ستُستحق بين عامي 2025 و2033.

وقد واجه جزء آخر من خطة الدين المحلي تأخيرات، مع تأجيل الموعد النهائي الرئيسي لتبادل سندات الخزانة 3 مرات، والمحدد الآن في 11 سبتمبر (أيلول).

وقال رئيس المصرف المركزي ناندلال ويراسينغ، إن كبار الدائنين الأجانب للبلاد (مثل الهند والصين) ينتظرون انتهاء عملية الدين المحلي قبل مواصلة المناقشات.

وأوضح أن المفاوضات ستجرى بالتوازي مع المراجعة الأولى لبرنامج إنقاذ صندوق النقد الدولي الذي تبلغ تكلفته 2.9 مليار دولار، والذي من المقرر أن يبدأ في 14 سبتمبر. وقد يؤدي الإخفاق في استكمال إصلاح الدين المحلي بحلول ذلك الوقت إلى حدوث تأخيرات؛ سواء من حيث مدفوعات صندوق النقد الدولي أو المحادثات مع الدائنين.

غانا

تعثرت غانا في سداد معظم ديونها الخارجية نهاية العام الماضي. وهي رابع دولة تسعى إلى إعادة صياغة في إطار العمل المشترك، وتهدف إلى خفض مدفوعات ديونها الدولية بمقدار 10.5 مليار دولار، على مدى السنوات الثلاث المقبلة.

وكان التقدم الذي أحرزته سريعاً نسبياً، بالمقارنة مع بلدان مثل زامبيا. وقد وافقت الحكومة مؤخراً على معالجة ما يقرب من 4 مليارات دولار من ديونها المحلية، من خلال عملية مبادلة ديون صندوق المعاشات التقاعدية، وتبادل السندات المقومة بالدولار.

وأرسلت خطة لإعادة الهيكلة لدائنيها «القطاع الرسمي» -الحكومة الأكثر ثراء- وقال وزير المالية إنه يتوقع أيضاً التوصل إلى اتفاق مع حاملي السندات في البلاد بحلول نهاية العام.

تدرك الصناديق أنها ستطلب منها شطب الأموال؛ لكنها تأمل أن تتضمن أيضاً «أداة استرداد»، بمعنى أن غانا تسدد مزيداً من هذه الأموال بمرور الوقت، إذا تعافى اقتصادها بسرعة.

باكستان

تحتاج باكستان إلى ما يزيد على 22 مليار دولار لخدمة الدين الخارجي، ودفع فواتير أخرى للسنة المالية 2024.

وتتولى الإدارة المؤقتة المسؤولية حتى الانتخابات التي يجب أن تجرى بحلول نوفمبر (تشرين الثاني). بلغ التضخم وأسعار الفائدة أعلى مستوياتهما التاريخية، وهي تكافح من أجل إعادة البناء بعد فيضانات 2022 المدمرة.

في يونيو، توصلت باكستان إلى صفقة بعد 11 ساعة من المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، من أجل خطة إنقاذ بقيمة 3 مليارات دولار. وتبع هذا الاتفاق إعلان السعودية والإمارات ضخاً نقدياً بقيمة ملياري دولار ومليار دولار على التوالي.

وانتعشت الاحتياطيات التي انخفضت إلى 3.5 مليار دولار، إلى 7.8 مليار دولار بحلول أواخر أغسطس (آب). ويقول مراقبون إنه يمكن أن يكون لدى باكستان ما يكفي من الأموال للوصول إلى الانتخابات؛ لكن هناك تساؤلات كبيرة حول المدة التي ستتمكن فيها من تجنب التخلف عن السداد دون دعم كبير.

تونس

تواجه الدولة الواقعة في شمال أفريقيا التي تعاني من ضربات متعددة منذ ثورة 2011، أزمة اقتصادية كاملة. ومعظم الديون داخلية؛ لكن من المقرر أن تُسدد قروض أجنبية في وقت لاحق هذا العام. وقالت وكالات التصنيف الائتماني إن تونس قد تتخلف عن السداد.

وقد انتقد الرئيس التونسي قيس سعيد الشروط المطلوبة لفتح 1.9 مليار دولار من صندوق النقد الدولي، باعتبارها «إملاءات» لن يفي بها.

كما لا يزال الاقتصاد المعتمد على السياحة يعاني نقصاً في الأغذية والأدوية المستوردة.

مصر

لا تزال مصر دولة أخرى من الدول الكبرى التي ينظر إليها على أنها معرضة لخطر الوقوع في المشكلات. ويمتلك أكبر اقتصاد في شمال أفريقيا نحو 100 مليار دولار من الديون، معظمها مقومة بالدولار، لسدادها على مدى السنوات الخمس المقبلة، بما في ذلك سندات ضخمة بقيمة 3.3 مليار دولار في العام المقبل. وتنفق الحكومة أكثر من 40 في المائة من إيراداتها على مدفوعات فوائد الديون.

لدى القاهرة برنامج صندوق النقد الدولي بقيمة 3 مليارات دولار، وخفضت قيمة الجنيه بنحو 50 في المائة منذ فبراير (شباط) 2022. لكن خطة الخصخصة لا تزال تسير ببطء. وفي الشهر الماضي، أعلنت موقفاً مغايراً لما اتُّفق عليه مع صندوق النقد الدولي، بقولها إنها ستبقي أسعار الكهرباء المدعومة دون تغيير حتى يناير (كانون الثاني).

السلفادور

تحولت السلفادور من التخلف عن السداد إلى المفضلة في سوق السندات، مدفوعة بإعادة شراء ديون مفاجئة، وتعيين مسؤول سابق في صندوق النقد الدولي، كمستشار لوزارة المالية.

في صيف 2022، انخفضت سندات اليورو لعام 2025 إلى أقل بقليل من 27 سنتاً على الدولار، متأثرة بارتفاع تكاليف خدمة الديون، والمخاوف بشأن خطط التمويل والسياسات المالية.

تم تداول السند نفسه عند 91.50 سنتاً في 31 أغسطس. وبلغت نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي 77 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، وهو أدنى مستوى منذ 2019، ومن المتوقع أن تنخفض نقطة مئوية أخرى هذا العام، وفقاً لبيانات «ريفينيتيف».

وقد أدى جدول سداد الديون الخفيف نسبياً حتى عام 2027، والشعبية العالية للرئيس نايب بوكيلي، إلى تهدئة المخاوف من أن البلاد قد تتخلف عن السداد.

كينيا

يبلغ الدين العام للدولة الواقعة في شرق أفريقيا ما يقرب من 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وفقاً للبنك الدولي، مما يعرضها لخطر كبير من ضائقة الديون.

وخففت حكومة الرئيس ويليام روتو الإنفاق، واقترحت مجموعة من الزيادات الضريبية، مما خفّف بعض المخاوف من التخلف عن السداد الوشيك.

ويجري بنك التنمية الأفريقي محادثات مع كينيا تزيد قيمتها على 80.6 مليون دولار، لمساعدتها على سد ثغرات التمويل لديها هذا العام، كما تناقش دعم الموازنة من البنك الدولي.

لكن المخاوف لا تزال قائمة؛ لا سيما أن المعارضة السياسية لروتو عارضت كثيراً من زياداته الضريبية، وأجبرته الاحتجاجات على إيقاف بعض الإصلاحات، مثل خفض دعم الوقود.

أوكرانيا

جمدت أوكرانيا مدفوعات الديون في عام 2022 في أعقاب الحرب الروسية. وقالت إنه من المرجح أن تقرر مطلع العام المقبل ما إذا كانت ستحاول تمديد هذا الاتفاق، أو البدء في النظر في بدائل يحتمل أن تكون أكثر تعقيداً.

تقدر المؤسسات الكبرى أن تكلفة إعادة البناء بعد الحرب ستكون على الأقل تريليون يورو. ويقدر صندوق النقد الدولي أن أوكرانيا تحتاج إلى 3- 4 مليارات دولار شهرياً للحفاظ على تشغيل البلاد.

إذا لم يتم الفوز بالحرب مع روسيا، أو على الأقل تخفيفها إلى حد أقل بكثير، بحلول العام المقبل، فسيتعين على معضلة إعادة هيكلة الديون أيضاً أن تأخذ في الاعتبار الانتخابات الرئاسية الأميركية في نوفمبر 2024، ودرجة الدعم الذي ستحصل عليه في حالة فوز دونالد ترمب أو مرشح جمهوري آخر بالمنصب.


مقالات ذات صلة

أزمة فرنسا تتجاوز الشارع إلى أسواق الدَّين مع اقتراب معركة الموازنة

الاقتصاد متظاهر يلتف بالعلم الفرنسي يقف أمام مكتب السياحة في ليون الذي أُضرمت فيه النيران خلال مظاهرة احتجاجاً على «ارتفاع تكاليف المعيشة» (أ.ف.ب)

أزمة فرنسا تتجاوز الشارع إلى أسواق الدَّين مع اقتراب معركة الموازنة

تواجه الحكومة الفرنسية اختباراً مزدوجاً بين احتواء الاضطرابات الاجتماعية واستعادة ثقة الأسواق المالية، مع اقتراب البرلمان من مناقشة مشروع موازنة عام 2027.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

صناديق الأسهم العالمية تجذب التدفقات للأسبوع الرابع على التوالي

استقطبت صناديق الأسهم العالمية تدفقات نقدية للأسبوع الرابع على التوالي حتى 14 أكتوبر، مدعومة بتراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية.

الاقتصاد المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا على هامش الاجتماعات السنوية لعام 2026 لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي في بانكوك (إ.ب.أ)

صندوق النقد الدولي يحث دول أميركا اللاتينية على خفض الديون وتعزيز الإنتاجية

حثّ صندوق النقد الدولي حكومات أميركا اللاتينية، يوم الجمعة، على الاستفادة من استمرار الظروف العالمية المواتية لخفض الدين العام وتعزيز الإنتاجية.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد اختصار «الذكاء الاصطناعي» خلال مؤتمر «فيفاتك» للتكنولوجيا في باريس 18 يونيو 2026 (رويترز)

ارتفاع تكلفة التأمين ضد التعثر يثير مخاوف بشأن استثمارات الذكاء الاصطناعي

بلغت تكلفة التأمين ضد مخاطر التخلف المحتمل عن سداد الديون لدى شركات التكنولوجيا الأميركية مستويات قياسية

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا خلال فعاليات بانكوك (رويترز)

مديرة صندوق النقد تدعو واشنطن والدول الغنية إلى التحرك العاجل لمواجهة الديون

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن على الولايات المتحدة وغيرها من الدول الغنية التحرك بصورة عاجلة.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)

السعودية تجمع منظومة الابتكار المائي من 140 دولة في جدة ديسمبر

مؤتمر جدة في نسخته السابقة الذي شهد تدفق أعداد كبيرة من المهتمين بالمياه وحلولها (الهيئة السعودية للمياه)
مؤتمر جدة في نسخته السابقة الذي شهد تدفق أعداد كبيرة من المهتمين بالمياه وحلولها (الهيئة السعودية للمياه)
TT

السعودية تجمع منظومة الابتكار المائي من 140 دولة في جدة ديسمبر

مؤتمر جدة في نسخته السابقة الذي شهد تدفق أعداد كبيرة من المهتمين بالمياه وحلولها (الهيئة السعودية للمياه)
مؤتمر جدة في نسخته السابقة الذي شهد تدفق أعداد كبيرة من المهتمين بالمياه وحلولها (الهيئة السعودية للمياه)

تستضيف جدة، من 14 إلى 16 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، «مؤتمر الابتكار في استدامة المياه 2026»، بمشاركة متوقعة من أكثر من 140 دولة، في مسعى لتعزيز توظيف الابتكار والتقنيات الواعدة في مواجهة تحديات الأمن المائي، وتسريع انتقال الحلول من البحث والتطوير إلى التطبيق التجاري والتوسع التشغيلي.

ويستهدف المؤتمر، الذي تنظمه الهيئة السعودية للمياه، جمع الخبراء والباحثين والمستثمرين والشركات والجهات المشغلة لمرافق المياه، لربط الابتكارات بالاحتياجات الفعلية للقطاع وفرص التمويل والاستثمار، بما يدعم كفاءة الخدمات واستدامة الموارد المائية.

ومن المتوقع أن يتجاوز عدد المتحدثين 250، وأن يستقطب المؤتمر أكثر من 10 آلاف مشارك، إلى جانب معرض مصاحب يضم أكثر من 150 علامة تجارية عالمية، في إطار برنامج يجمع بين تبادل المعرفة واستعراض التقنيات وبناء الشراكات.

وقال المهندس طارق الغفاري، وكيل الرئيس للأبحاث والتقنيات الواعدة للمياه في الهيئة السعودية للمياه، إن المؤتمر يمثل منصة عالمية تجمع منظومة الابتكار في قطاع المياه، وتربط الأبحاث والتقنيات الواعدة بالتمويل والاحتياجات التشغيلية، بما يدعم انتقال الحلول من التطوير إلى التطبيق والتوسع.

وتبرز الأبعاد الاقتصادية والاستثمارية للقطاع في ظل تقديرات تبلغ نحو 303.8 مليار دولار لحجم السوق العالمية للأمن المائي وإدارة البنية التحتية للمياه، في حين تتجاوز القيمة المقدرة لمشاريع الإنشاءات والهندسة المرتقبة لمرافق المياه والصرف الصحي 1.2 تريليون دولار.

كما تُقدّر الاستثمارات الإضافية المطلوبة سنوياً لتحقيق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة المرتبطة بالمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي بما يتراوح بين 131 و140 مليار دولار، ما يعكس حجم الاحتياجات التمويلية المرتبطة بتوسيع التغطية وتحسين البنية التحتية وتطوير الحلول التقنية.

مشاركان في مؤتمر جدة في نسخته السابقة (الهيئة السعودية للمياه)

وتتزايد أهمية هذه الاستثمارات في ظل استمرار فجوات الوصول إلى خدمات المياه؛ إذ تفيد منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» بأن نحو 1.8 مليار شخص يعيشون في أسر لا تتوفر فيها إمدادات المياه داخل المسكن. وتستحوذ الزراعة، وفق منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو»، على نحو 72 في المائة من إجمالي المياه العذبة المسحوبة عالمياً، ما يعزز الحاجة إلى رفع كفاءة الاستخدام في القطاعات كثيفة الاستهلاك.

وفي هذا السياق، تتناول أجندة المؤتمر فرص إعادة استخدام المياه المعالجة وتعزيز الاقتصاد الدائري، إلى جانب توظيف الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية وتحليل البيانات في التخطيط والتشغيل وإدارة الأصول، بهدف تحسين أداء مرافق المياه ورفع كفاءة استخدام الموارد.

كما تبحث الجلسات دور السياسات والحوكمة والتمويل وبناء القدرات في تسريع تبنّي التقنيات، وتعزيز الربط بين البحث العلمي والاحتياجات التشغيلية، بما يساعد على تحويل الابتكارات إلى حلول مجدية وقابلة للتوسع. وتمتد النقاشات إلى تكامل الحلول عبر دورة المياه، من الإنتاج والمعالجة إلى استرداد الموارد.

ويشمل البرنامج «مياهثون»، ومنصات لعرض حلول الشركات الناشئة، إلى جانب النسخة الرابعة من الجائزة العالمية للابتكار في المياه. وتهدف هذه الفعاليات إلى إبراز الحلول الواعدة وربط مطوريها بالمستثمرين والجهات المستفيدة، وتهيئة فرص لتطويرها وتطبيقها على نطاق أوسع.

ومن خلال الجمع بين البحث والتقنيات والاستثمار والاحتياجات التشغيلية، يسعى المؤتمر إلى تعزيز فرص تحويل الابتكارات المائية إلى مشاريع قابلة للتطبيق، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الموارد المائية، وترتفع الحاجة إلى بنية تحتية أكثر كفاءة ومرونة واستدامة.


«الأكاديمية المالية» تحدّث استراتيجيتها للأعوام 2027 - 2029

اجتماع مجلس أمناء الأكاديمية المالية برئاسة السديري (الشرق الأوسط)
اجتماع مجلس أمناء الأكاديمية المالية برئاسة السديري (الشرق الأوسط)
TT

«الأكاديمية المالية» تحدّث استراتيجيتها للأعوام 2027 - 2029

اجتماع مجلس أمناء الأكاديمية المالية برئاسة السديري (الشرق الأوسط)
اجتماع مجلس أمناء الأكاديمية المالية برئاسة السديري (الشرق الأوسط)

وافق مجلس أمناء الأكاديمية المالية على تحديث استراتيجية الأكاديمية المالية ونتائج دراسة الاستدامة المالية للأعوام 2027 - 2029، واتخذ القرارات والتوصيات اللازمة حيال الموضوعات المدرجة على جدول أعماله.

وترأس رئيس مجلس هيئة السوق المالية رئيس مجلس أمناء الأكاديمية مازن بن تركي السديري، الاثنين، الاجتماع الثلاثين لمجلس أمناء الأكاديمية المالية، الذي عُقد عبر الاتصال المرئي، بحضور أعضاء المجلس، وذلك في أول اجتماع للمجلس برئاسته منذ تسميته رئيساً لمجلس أمناء الأكاديمية.

واستعرض المجلس خلال الاجتماع تقرير أداء التدريب والتطوير حتى نهاية الربع الثالث من عام 2026. وناقش تقرير أداء الأكاديمية المالية خلال الفترة ذاتها، كما اطّلع على تقرير الجودة وراجع أبرز نتائجه.

يأتي الاجتماع في إطار دور مجلس الأمناء في رسم السياسات العامة للأكاديمية والإشراف على توجهاتها الاستراتيجية ومتابعة أدائها، بما يعزز دورها في تنمية وتطوير القدرات البشرية في القطاع المالي، ورفع جاهزية الكفاءات الوطنية لمواكبة احتياجات القطاع وتطوراته، والإسهام في تحقيق مستهدفات برنامج تطوير القطاع المالي، أحد برامج «رؤية 2030».


روبيو وجايشانكار لاتفاق وشيك حول الطاقة والتجارة بين أميركا والهند

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مصافحاً نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار في مومباي - الهند (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مصافحاً نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار في مومباي - الهند (أ.ب)
TT

روبيو وجايشانكار لاتفاق وشيك حول الطاقة والتجارة بين أميركا والهند

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مصافحاً نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار في مومباي - الهند (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مصافحاً نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار في مومباي - الهند (أ.ب)

أجرى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو محادثات مع نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار في مومباي، في إطار مساعي بلديهما لتعزيز التعاون في مجالات الطاقة والاقتراب من اتفاق تجاري بعد أشهر من التوترات الناجمة عن الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترمب على الهند، وبسبب شراء الأخيرة للنفط من روسيا.

وقال روبيو للصحافيين، الثلاثاء: «نحن قريبون للغاية من التوصل إلى اتفاق. يمكنني القول إننا في أقرب وقت ممكن من التوصل إلى اتفاق قبل توقيعه رسمياً. أعتقد أن هناك عدداً قليلاً من البنود المتبقية، لذا أتوقع أن يتم ذلك قريباً».

وصرح جايشانكار بأنهما ناقشا سبل تعزيز العلاقات الثنائية في مجالات التجارة والطاقة والتكنولوجيا والدفاع، إلى جانب محادثات حول التطورات الإقليمية.

وفرضت واشنطن رسوماً جمركية تصل إلى 50 في المائة على معظم السلع الهندية في أغسطس (آب) 2025 بعد انهيار المفاوضات التجارية. وبموجب إطار عمل متفق عليه منذ فبراير (شباط) الماضي، خفضت الرسوم الجمركية إلى 18 في المائة، إلا أن المفاوضات توقفت منذ ذلك الحين.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، صرحت وزيرة المال الهندية نيرمالا سيثارامان بأن المحادثات وصلت إلى طريق مسدود. ومع ذلك، قال وزير التجارة والصناعة بيوش غويال، الأسبوع الماضي، إن الشريحة الأولى من الاتفاق التجاري في مراحلها النهائية.

وتقول الهند إن معدل الرسوم الجمركية النهائي يجب أن يكون مماثلاً لمعدلات الدول الصناعية المنافسة مثل فيتنام.

وأدت مشتريات الهند من النفط الخام الروسي بأسعار مخفضة منذ بدء الحرب في أوكرانيا في فبراير 2022 إلى توتر العلاقات مع الولايات المتحدة في بعض الأحيان. وأعلنت الحكومة الهندية أنها ستزيد وارداتها من الطاقة، بما في ذلك من الولايات المتحدة، مع تنويع الموردين للحفاظ على استقرار السوق وإبقاء الأسعار في متناول الجميع.

ورغم التوترات، يواصل البلدان تعزيز علاقاتهما الدفاعية والتكنولوجية، حيث تنظر واشنطن إلى الهند كقوة موازنة رئيسية للصين في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

وتأتي زيارة روبيو للهند عقب رحلة قام بها إلى أوزبكستان هذا الأسبوع؛ لتعزيز التجارة والعلاقات مع دول آسيا الوسطى.

وكان روبيو أفاد، السبت، قبل مغادرته بأن الهند نوعت مصادر طاقتها، لكنها لا تزال تشتري كميات كبيرة من النفط الروسي، مما يجعل التحول الفوري إلى موردين آخرين أمراً صعباً. وقال إن «هناك دولاً مثل الهند، على سبيل المثال، قامت طواعية بتنويع مصادر طاقتها، لكنها لا تزال تحصل على كمية كبيرة من الطاقة من روسيا لأنه من الصعب تغيير مصادرها بين عشية وضحاها. لكنها أيضاً حليف وشريك مهم للولايات المتحدة».

مصفاة جامناجار

وكان مقرراً أن يزور روبيو مصفاة نفط في مدينة جامناجار بولاية غوجارات، الأربعاء، وأن يلتقي قادة الأعمال، وفقاً لوزارة الخارجية الأميركية. وتعد مصفاة جامناجار، التي تديرها شركة «ريلاينس إنداستريز» المملوكة للملياردير الهندي موكيش أمباني، أكبر مجمع تكرير في العالم. وأعلن روبيو أنه يعتزم تشجيع شركة «ريلاينس إنداستريز» على تكرير المزيد من النفط الخام الفنزويلي في مصافيها المحلية، وربما البدء بإنتاج النفط في الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية.

وتستطيع مصفاتا ريلاينس الضخمتان في مجمع جامناجار، بطاقة إنتاجية إجمالية تبلغ نحو 1.4 مليون برميل يومياً من النفط الخام، معالجة أنواع النفط الخام الثقيلة جداً القادمة من فنزويلا، والتي يتميز بعضها بقوام لزج. ومع ازدياد إنتاج النفط الفنزويلي بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو في يناير (كانون الثاني) الماضي، برزت ريلاينس كمستورد رئيسي للنفط الخام الفنزويلي.

وفي مارس (آذار) الماضي، أعلن الرئيس ترمب أن الشركة الهندية ستستثمر 300 مليار دولار لإنشاء مصفاة نفط في براونزفيل، تكساس.

كما عقد جايشانكار وروبيو اجتماعاً ثلاثياً مع نظيرهما الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد، الموجود في الهند أيضاً لمناقشة «أمن الطاقة الإقليمي وتعزيز أولوياتنا الاقتصادية المشتركة»، بحسب روبيو، الذي وصل إلى العاصمة المالية الهندية، بعد أيام من قرار الرئيس ترمب رفع العقوبات المحتملة عن أكبر مستوردي النفط الروسي في العالم، ومنهم الهند. ويرجح أن تساهم هذه الخطوة في تمهيد الطريق أمام توقيع الاتفاق التجاري بين نيودلهي وواشنطن.