إردوغان يعتزم مناقشة اتفاق الحبوب مع بوتين من «منظور استراتيجي»

تركيا تسعى لإحيائه واستخدامه منطلقاً لمفاوضات سلام بين روسيا وأوكرانيا

سفينة شحن تحمل علم ليبيريا أثناء عبورها بممر البوسفور في إسطنبول الأحد (إ.ب.أ)
سفينة شحن تحمل علم ليبيريا أثناء عبورها بممر البوسفور في إسطنبول الأحد (إ.ب.أ)
TT

إردوغان يعتزم مناقشة اتفاق الحبوب مع بوتين من «منظور استراتيجي»

سفينة شحن تحمل علم ليبيريا أثناء عبورها بممر البوسفور في إسطنبول الأحد (إ.ب.أ)
سفينة شحن تحمل علم ليبيريا أثناء عبورها بممر البوسفور في إسطنبول الأحد (إ.ب.أ)

يفرض ملف استئناف العمل باتفاقية الممر الآمن للحبوب في البحر الأسود التي توقفت بانسحاب روسيا منها في 17 يوليو (تموز) الماضي نفسه على اللقاء المرتقب بين الرئيسين التركي رجب طيب إردوغان والروسي فلاديمير بوتين في سوتشي جنوب روسيا الاثنين.

وقالت مصادر دبلوماسية إن إردوغان سيناقش الملف مع بوتين من منظور «استراتيجي» أكثر عمقا بعد المحادثات التمهيدية التي أجراها وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في موسكو، الخميس والجمعة، مع نظيره سيرغي لافروف ووزير الدفاع سيرغي شويغو، والتي سبقتها زيارة لكييف التقى خلالها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وكبار المسؤولين في البلاد، فضلا عن الاتصالات مع الأمم المتحدة.

وأظهرت مباحثات فيدان في موسكو إصرار روسيا على موقفها المتمثل في عدم العودة إلى الاتفاقية، الموقّعة مع أوكرانيا بوساطة تركيا ورعاية الأمم المتحدة في إسطنبول في 22 يوليو (تموز) 2022، ما لم يتم تنفيذ الشق الخاص بها، وهو موقف تدعمه أنقرة وتسعى إلى إقناع الغرب به.

وقال لافروف، بعد محادثاته مع فيدان، إنه «أبلغه ما يجب أن يفعله الغرب لاستئناف اتفاقية الحبوب... في حال أوفى الغرب بوعوده، فإنه سيتم استئناف العمل بالاتفاقية بشكل فوري».

وأقرّ وزير الخارجية التركي بوجود «هفوات وأخطاء» شابت تنفيذ الاتفاقية، قائلاً إنه يتم العمل على تلافيها من أجل استئناف العمل بالاتفاقية. وكشف عن أن الأمم المتحدة أعدت «حزمة جديدة من المقترحات» بمساهمة تركيا، مشيراً إلى أن هذه الحزمة ستشكل «أساساً مناسباً لإحياء الاتفاقية». وشدّد على أن تركيا ستواصل جهودها؛ نظراً لما تشكله اتفاقية الحبوب من أهمية بالنسبة للأمن الغذائي العالمي والاستقرار والسلام في البحر الأسود.

وتؤكد تركيا أن أي طرق بديلة عن الممر الآمن لتصدير الحبوب في البحر الأسود لن تكون مناسبة وستكون محفوفة بالمخاطر. كما تؤيد موقف روسيا من ضرورة تنفيذ الشق الخاص بها في الاتفاقية، وبأن الاتفاقية لم يستفد بها سوى الدول الغربية في المقام الأول، بينما لم تصل الحبوب التي خرجت من أوكرانيا إلى الدول الفقيرة والمحتاجة، لا سيما في أفريقيا.

وقالت مصادر دبلوماسية لـ«الشرق الأوسط» إن البند الأكثر أهمية في لقاء إردوغان - بوتين سيكون ممر الحبوب، ومن المتوقع أن يضع إردوغان القضية في إطار أكثر عمقاً من الناحية الاستراتيجية في ضوء عدم رغبة تركيا في وقوع أي توتر في البحر الأسود من شأنه أن يؤثر على المنطقة وعلى الأمن الغذائي في العالم. وأضافت المصادر أن إردوغان وبوتين سيقيمان التطورات الإقليمية، بما في ذلك الملف السوري ومسار تطبيع العلاقات بين أنقرة ودمشق، لكن اتفاقية الحبوب وتطورات الحرب الروسية - الأوكرانية وعملية تبادل الأسرى بين موسكو وكييف ستكون في المقدمة، مع الأخذ في الاعتبار القضايا الثنائية والتأكيد على رغبة تركيا في تعزيزها على الرغم من توجهها إلى تحسين علاقاتها مع الغرب. ولفتت إلى أنه مع التذكير بأن تركيا وروسيا أصبحتا أقرب إلى بعضهما في السنوات الأخيرة، فإنهما على النقيض في بعض القضايا في مناطق مثل سوريا وليبيا وقره باغ، ومع ذلك نجحتا في الحفاظ على التوازن وتحويل نقاط الخلاف إلى أطر تعاون.

ويتفهم إردوغان حقيقة أن بوتين لديه بعض المطالب من الدول الغربية بشأن اتفاقية الحبوب والسماح بصادرات بلاده من الحبوب والمنتجات الزراعية والأسمدة، ويؤكد أنه من المهم للغاية في هذا السياق أن تتخذ هذه الدول خطوات في هذا الصدد.

وفيما تعمل أوكرانيا وبعض الدول الغربية على الترويج لطرق بديلة لصادرات الحبوب الأوكرانية، فإن تركيا، التي تتمتع بعلاقات جيدة مع أوكرانيا أيضا، تعارض هذه البدائل بهدوء لأسباب أمنية. فتركيا، التي تريد من الغرب أن يقبل بعض المطالب الروسية ويتخلى عن أخرى، تريد استئناف صادرات الحبوب الأوكرانية تحت إشراف الأمم المتحدة وتركيا، وفق الدبلوماسي التركي السابق أيدن سيزر.

وقالت مصادر تركية إن أنقرة حذّرت في اتصالاتها مع شركائها الغربيين من مخاطر حدوث ارتفاع حاد في أسعار الغذاء، على خلفية التصعيد الجاري في منطقة البحر الأسود.

وسبق للرئيس بوتين أن قال إن شروط الاتفاقية مع روسيا لم يتم الالتزام بها، وإنه على الرغم من الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة، فإن الدول الغربية لم تفِ بوعودها. وأشار لافروف إلى أنه بحث مع نظيره التركي مبادرة الرئيس بوتين لتصدير مليون طن من القمح إلى تركيا لمعالجتها وتصديرها لاحقاً إلى الدول المحتاجة بمشاركة قطر.

وقالت المصادر التركية إن الاقتراح سيدرس خلال لقاء الرئيسين في سوتشي الاثنين، لكنه لا يمثل بديلاً لاتفاقية إسطنبول للحبوب.

ويعد البحر الأسود والمضائق التركية هي الطرق الرئيسية التي تستخدمها أوكرانيا وروسيا، أكبر المنتجين الزراعيين في العالم، للوصول إلى الأسواق العالمية. وأعلنت روسيا وأوكرانيا أنهما ستعاملان السفن التي تقترب من موانئ كل منهما على أنها سفن بحرية محتملة منذ انهيار اتفاقية الحبوب التي استمرت حوالي عام وسمحت بخروج 33 مليون طن من الحبوب من 3 موانئ أوكرانية.

ولفت سيزر، إلى أن التفتيش الروسي للسفينة التركية «شكري أوكان» التي ترفع علم بالاو، الشهر الماضي، تم من الناحية الفنية في منطقة حرب، بالنظر إلى تحذيرات تركيا وأوكرانيا بشأن السفن، لافتا إلى أنه على الرغم من الحياد الذي تحرص أنقرة على تبنيه فإنها أصدرت تحذيرا لروسيا.

وقبل ذلك سلّمت تركيا 5 من قادة «كتيبة أزوف» التي تعتبرها موسكو «جماعة إرهابية» إلى الرئيس الأوكراني خلال زيارته إلى إسطنبول، وهو ما اعترضت عليه روسيا. وساد فتور بين أنقرة وموسكو على خلفية إعلان إردوغان تأييد بلاده انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وكذلك الموافقة على المصادقة على طلب السويد للحلف، قطعه الاتصال بين إردوغان وبوتين أوائل أغسطس (آب) الماضي.

وتحدث إردوغان، عقب الاتصال، عن مقترح بوتين تصدير مليون طن من الحبوب إلى الدول الأفريقية المحتاجة بعد معالجتها في تركيا بدعم من قطر. وأكد استعداد تركيا لاستقبال القمح وتحويله إلى دقيق وإرساله إلى الدول الأفريقية المحتاجة. وبحسب مصادر تركية، سيبحث الأمر في سوتشي، لكنه لن يكون بديلاً عن اتفاقية الحبوب، التي تسعى أنقرة لإحيائها أملاً في استخدام ذلك كمنطلق لوساطة من أجل مفاوضات سلام بين روسيا وأوكرانيا.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال  لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن  (رويترز)

رئيسة وزراء أوكرانيا تعبر عن ثقتها في الدعم الأميركي لبلادها 

غادرت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو، الولايات المتحدة أمس (الخميس)، وهي تشعر بالتفاؤل إزاء ما وصفتها بالمحادثات الإيجابية ​التي أجرتها مع كبار…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

الحلفاء يدعون إلى عدم وقف المساعدات لأوكرانيا خلال اجتماع مجموعة الاتصال... وزيلينسكي يطالب بعدم «رفع أي عقوبات» عن موسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)
TT

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة إن الولايات المتحدة وافقت على بيع محتمل لمعدات عسكرية لألمانيا تقدر قيمتها بنحو 11.9 مليار دولار.

وجاء في بيان الخارجية الأميركية، إن «هذا البيع المقترح سيدعم أهداف السياسة الخارجية وأهداف الأمن القومي للولايات المتحدة من خلال تحسين أمن دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)».

وأضاف البيان أن ألمانيا كانت قوة للاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي في أوروبا.

ووفقا للبيان، تسعى ألمانيا للحصول على ثمانية أنظمة قتالية متكاملة وأنظمة رادار حديثة وأنظمة إطلاق للصواريخ الموجهة، من بين معدات أخرى.

وستسمح هذه التكنولوجيا للسفن الحربية باكتشاف التهديدات مبكرا والتصدي لها والاتصال بوحدات الناتو الأخرى.

وقالت وزارة الخارجية إن «البيع المقترح سيعزز قدرة القوات البحرية الألمانية على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية من خلال تحسين الدفاع الوطني والإقليمي بالإضافة إلى إمكانية التشغيل البيني مع القوات الأميركية وقوات حلف الناتو».

وتم تقديم الصفقة إلى الكونغرس الأميركي، الذي لا يزال بإمكانه الاعتراض عليها.


زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفّذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك، حيث لا يزالان محتجَزين حتى الآن، ويواجهان تُهماً؛ من بينها التآمر لتهريب المخدّرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت قيام بيلاروسيا بتوسيع شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

ولم يقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

كانت روسيا قد استخدمت الأراضي البيلاروسية منطلقاً في غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.


40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
TT

40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)

تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» تجتمع، الجمعة، ولمدة يومين نحو 40 دولة في عاصمة إقليم كاتالونيا برشلونة، يشارك فيها رئيس البرازيل لويز إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، إلى جانب رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانتشيث، وهو منتقد آخر للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب، وينتمي إلى التيار اليساري ‌مثل لولا.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني لارس كلينغبايل، الذي يشارك هو الآخر في هذا اللقاء إن هذا «أول اجتماع عالمي من نوعه ولحظة تاريخية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال خطابه المُتَلفز (إ.ب.أ)

وينتمي كلينغبايل إلى هيئة رئاسة «التحالف التقدمي» الذي أُسس عام 2013 في مدينة لايبزيغ الألمانية، وتضم أكثر من 130 حزباً ديمقراطياً اجتماعياً واشتراكياً.

دعا كلينغبايل، الذي يشغل أيضاً منصبي نائب المستشار الألماني ووزير المالية، إلى إقامة شبكة عالمية للقوى التقدمية كقوة موازنة لما وصفه بـ«اليمين العالمي». وقال في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في برلين: «اليمين العالمي بات منذ مدة طويلة مترابطاً بشكل جيد على مستوى العالم... لذلك من المهم الآن أن نجتمع نحن كقوى تقدمية، بما يتجاوز أوروبا بكثير.

الرئيس البرازيلي ناقش وضع نيمار مع مدرب المنتخب كارلو أنشيلوتي (رويترز)

وقال كلينغبايل: «للأسف انحرفت المعايير لدى الرئيس ترمب»، مضيفاً أن سياساته أصبحت نموذجاً لعالم يفرض فيه الأكثر استعراضاً للقوة نفسه، مؤكداً أن المطلوب الآن هو بناء الجسور، وتعزيز مؤسسات قوية مثل الأمم المتحدة، وأضاف: «لا نريد مجتمعات منقسمة ومستمرة في الاستقطاب»، مشيراً إلى أن ما حدث في المجر يمنح بعض الأمل، حيث تم إقصاء فيكتور أوربان - أحد أبرز ممثلي الأحزاب الشعبوية اليمينية - من السلطة.

وأضاف: «الأمر لا يتعلق فقط بالتبادل، بل أكثر من ذلك، بجعل هذا الترابط السياسي فعالاً»، موضحاً أن الهدف هو تقديم نموذج مقابل «لبوتين وترمب ومن هم على شاكلتهما» يقوم على قواعد واضحة، وقانون دولي قوي.

وقال الرئيس البرازيلي: «لا يحق لأحد أن يخيف الآخرين. يجب ⁠أن ⁠يتحمل أصحاب النفوذ مسؤولية أكبر في الحفاظ على السلام»، واصفاً نفسه بأنه زعيم يفضل الاحترام على الخوف.

ووجّه لولا انتقاداً لاذعاً للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب في مقابلة مع صحيفة «ألباييس» الإسبانية نُشرت، الخميس، قائلاً إن على قادة العالم السعي إلى كسب الاحترام بدلاً من الحكم بالترهيب. وأضاف: «لم يُنتخب من أجل ذلك، ودستوره لا يسمح بذلك». ووصف لولا نهج الرئيس الأميركي في ⁠السياسة الخارجية بأنه «لعبة مغلوطة للغاية» ‌يقودها افتراض ‌أن القوة العسكرية والاقتصادية لواشنطن ​تخولها بوضع ‌القواعد.

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز خلال اجتماع في كراكاس بفنزويلا 13 مارس 2026 (رويترز)

وتأتي تصريحات لولا بعدما حذّر ترمب، هذا الشهر، من أن «حضارة بكاملها ستموت» في إيران ما لم تفتح طهران مضيق هرمز. وقال لولا للصحيفة: «لا يحق لترمب أن يستيقظ صباحاً، ويهدد دولة»، لافتاً إلى أن الدستور الأميركي يقسّم السلطة في ما يتعلّق بالحرب والسياسة الخارجية بين الكونغرس والرئيس. وأضاف الرئيس اليساري البالغ 80 عاماً أن «من الضروري أن يتولى قادة الدول القوية مسؤولية أكبر في المحافظة على السلام».

أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)

ودعا إلى إجراء انتخابات حرة في فنزويلا دون تدخل من واشنطن، وذلك عقب العملية المفاجئة التي نفذتها القوات الخاصة الأميركية في الثالث من يناير (كانون الثاني)، ​وألقت فيها ​القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في كراكاس.

ويفترض رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني أن تصدر عن المؤتمر رسالة مفادها أن «التعاون يجعلنا أقوى لا أضعف». وفي إشارة إلى الرئيس الأميركي، قال كلينجبايل: «هذا التحالف ليس موجهاً في المقام الأول كحركة مضادة لترمب»، موضحاً في المقابل أن النظام العالمي يشهد تحولاً عميقاً، ويعمل باستمرار بصورة أقل وفق قوة القانون، وبصورة أكثر وفق قانون الأقوى، وأضاف: «هذا بالتحديد ما نتصدى له».

وما زالت العلاقة بين واشنطن وبرازيليا متوترة رغم عقد اجتماع بين ترمب ولولا، العام الماضي، أسهم في تخفيف حدّة التوتر، وأدى إلى خفض الرسوم التجارية. وجدد لولا دعوته لإصلاح مجلس الأمن الدولي بحيث يشمل إلغاء حق النقض (الفيتو) الذي تتمتّع به الدول الخمس دائمة العضوية، وضم مزيد من البلدان الأفريقية ومن أميركا اللاتينية. وأضاف، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «حان الوقت لإعادة تشكيل الأمم المتحدة ومنحها مصداقية، وإلا فإن ترمب سيكون محقّاً»، في إشارة إلى انتقادات الرئيس الأميركي للهيئة الدولية، وقوله إنها فقدت فاعليتها.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب)

وأشار كلينغبايل إلى أنه من المتوقع أيضاً حضور قوى تقدمية من الولايات المتحدة، وقال: «نحن في الحزب الاشتراكي الديمقراطي نحافظ تقليدياً على علاقات وثيقة جداً مع الديمقراطيين في الولايات المتحدة، ونعمل حالياً على توسيع هذه الاتصالات»، موضحاً أن ذلك يشمل حكام الولايات وأعضاء مجلس الشيوخ والكونغرس، وأضاف: «يجب أن نظل في حوار يتجاوز الإدارات». وقد تسفر انتخابات التجديد النصفي في الخريف المقبل عن تغيير في المشهد السياسي الأميركي».

وقال: «أنا لست مع الابتعاد عن الولايات المتحدة، لكن يجب أن نوضح أن العلاقات عبر الأطلسي تعرضت لضرر حقيقي»، مضيفاً أن «هذا قد يتغير مجدداً، لكننا في المرحلة الحالية نمرُّ بمرحلة انفصال للإدارة تحت قيادة ترمب»، مشدداً على أن أوروبا يجب أن تكون قادرة على سلوك طريقها الخاص، وقال: «هذا غير موجَّه ضد الولايات المتحدة، إنما هو التزام واضح بأوروبا مستقلة».

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

وأشار كلينغبايل إلى أنه سبق أن قال بعد الغزو الروسي لأوكرانيا إن العالم سينظم نفسه في مراكز متعددة، مضيفاً أن أوروبا يجب أن تكون مركزاً جاذباً، مثل أفريقيا أو أميركا اللاتينية، وقال: «على أوروبا أن تدافع عن دورها بثقة أكبر، فالعالم لا ينتظرنا». وفي المقابل، أشار كلينجبايل إلى وجود دول «يجب أن نسعى بنشاط لكسبها».

وبالإشارة إلى زعيم المعارضة في الهند راهول غاندي، أوضح كلينغبايل أن الهدف هو بناء تحالفات، بما في ذلك العمل على ألا تواصل دولة كبيرة مثل الهند التقارب مع روسيا.

ويرافق كلينغبايل في برشلونة وفد من الحزب الاشتراكي الديمقراطي يضم أيضاً وزيرة التنمية ريم العبلي رادوفان، والأمين العام تيم كلوسندورف.