ترقب لتحديد مصير اتفاقية الحبوب في لقاء إردوغان - بوتين في سوتشي الاثنين

موسكو تتمسك بموقفها... وأنقرة تتحفظ على الطرق البديلة

من لقاء بين إردوغان وبوتين في أغسطس الماضي بمدينة سوتشي على البحر الأسود (د.ب.أ)
من لقاء بين إردوغان وبوتين في أغسطس الماضي بمدينة سوتشي على البحر الأسود (د.ب.أ)
TT

ترقب لتحديد مصير اتفاقية الحبوب في لقاء إردوغان - بوتين في سوتشي الاثنين

من لقاء بين إردوغان وبوتين في أغسطس الماضي بمدينة سوتشي على البحر الأسود (د.ب.أ)
من لقاء بين إردوغان وبوتين في أغسطس الماضي بمدينة سوتشي على البحر الأسود (د.ب.أ)

يسود ترقب واسع للقاء الرئيسين التركي رجب طيب إردوغان والروسي فلاديمير بوتين الذي سيعقد في مدينة سوتشي جنوب روسيا الاثنين في ظل تمسك موسكو بموقفها بشأن العودة إلى اتفاقية الممر الآمن للحبوب في البحر الأسود. وبحسب ما أعلن في أنقرة وأكده الكرملين، الجمعة، سيستقبل بوتين الرئيس التركي الاثنين. وسيتصدر ملف اتفاقية الحبوب التي توقّف العمل بها بعد نحو عام من توقيعها بسبب اعتراض روسيا على عرقلة الغرب تنفيذ الشق الخاص بتصدير الحبوب والمنتجات الزراعية والأسمدة منها إلى الخارج أسوة بتصدير الحبوب من موانئ أوكرانيا.

صورة أرشيفية للقاء الرئيسين فلاديمير بوتين ورجب طيب إردوغان (إ.ب.أ)

وأظهرت مباحثات تمهيدية أجراها وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان مع نظيره الروسي سيرغي لافروف ووزير الدفاع سيرغي شويغو يومي الخميس والجمعة، إصرار روسيا على موقفها وهو عدم العودة إلى الاتفاقية، الموقّعة مع أوكرانيا بوساطة تركيا ورعاية الأمم المتحدة في إسطنبول في 22 يوليو (تموز) 2022، ما لم يتم تنفيذ الشق الخاص بها. وقال لافروف، بعد محادثاته مع فيدان في موسكو، الخميس، إنه «أبلغه ما يجب أن يفعله الغرب لاستئناف اتفاقية الحبوب... في حال أوفى الغرب بوعوده، فإنه سيتم استئناف العمل بالاتفاقية بشكل فوري».

بدوره، أقرّ وزير الخارجية التركي بوجود «هفوات وأخطاء» شابت تنفيذ الاتفاقية التي توقف العمل بها في 17 يوليو (تموز) الماضي، قائلاً: إنه يتم العمل على تلافيها من أجل استئناف العمل بالاتفاقية.

وكشف فيدان عن أن الأمم المتحدة أعدت «حزمة جديدة من المقترحات» بمساهمة تركيا، مشيراً إلى أن هذه الحزمة ستشكل «أساساً مناسباً لإحياء الاتفاقية». وشدد على أن تركيا ستواصل جهودها؛ نظراً لما تشكله اتفاقية الحبوب من أهمية بالنسبة للأمن الغذائي العالمي والاستقرار والسلام في البحر الأسود.

وتؤكد تركيا أن أي طرق بديلة عن الممر الآمن لتصدير الحبوب في البحر الأسود لن تكون مناسبة وستكون محفوفة بالمخاطر. كما تؤيد موقف روسيا من ضرورة تنفيذ الشق الخاص بها في الاتفاقية، وبأن الاتفاقية لم يستفد بها سوى الدول الغربية في المقام الأول، بينما لم تصل الحبوب التي خرجت من أوكرانيا إلى الدول الفقيرة والمحتاجة، لا سيما في أفريقيا.

وزيرا الخارجية التركي والروسي خلال مؤتمر صحافي في موسكو يوم الخميس (أ.ب)

وكان مصدر مشارك في المفاوضات الجارية لإحياء الاتفاقية كشف لوكالة «سبوتنيك» الروسية عن أن تركيا والأمم المتحدة أُحيطتا علماً بمقترح إنشاء «ممر بديل» لتصدير الحبوب الأوكرانية عبر نهر الدانوب، لكن تركيا أكدت أن أي طرق بديلة لتصدير الحبوب محفوفة بالمخاطر. وأوضح أن الجانب التركي يركز على استئناف اتفاقية الحبوب بصيغتها الأصلية، وأن العمل جارٍ في هذا الاتجاه.

وقالت مصادر تركية: إن أنقرة حذّرت في اتصالاتها مع شركائها الغربيين من مخاطر حدوث ارتفاع حاد في أسعار الغذاء، على خلفية التصعيد الجاري في منطقة البحر الأسود. وقال فيدان: «إنه يتم بحث الكثير من التفاصيل الفنية، وسيتم تقديمها لقادتنا لمناقشتها بالتفصيل».

وسمحت الاتفاقية، المجمدة، بخروج 33 مليون طن من الحبوب من 3 موانئ أوكرانية مشمولة بها. ونصت كذلك على تهيئة الظروف لتصدير المنتجات الزراعية والأسمدة من روسيا، لكن العقوبات الغربية على روسيا حالت دون ذلك. وقال لافروف، إن بلاده لن تكتفي بمجرد وعود بالنسبة إلى صادراتها الزراعية، بل تريد «ضمانات» مع نتيجة ملموسة، وفي هذه الحالة يمكن أن تدخل الاتفاقية حيز التنفيذ مجدداً على الفور.

وسابقاً، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين: إن شروط الاتفاقية مع روسيا لم يتم الالتزام بها، وإنه على الرغم من الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة، فإن الدول الغربية لم تفِ بوعودها. وأشار لافروف إلى أنه بحث مع نظيره التركي مبادرة الرئيس بوتين لتصدير مليون طن من القمح إلى تركيا لمعالجتها وتصديرها لاحقاً إلى الدول المحتاجة بمشاركة قطر. وقالت مصادر تركية: إن الاقتراح سيدرس خلال لقاء الرئيسين في سوتشي الاثنين، لكنه لا يمثل بديلاً لاتفاقية إسطنبول للحبوب.

صوامع حبوب أوكرانية بعدما قصفتها روسيا (رويترز)

وسبق أن تحدث إردوغان عن هذا المقترح عقب اتصال هاتفي مع بوتين الشهر الماضي، جاء بعد أشهر من فتور خيم على العلاقات القوية بين البلدين، عن مبادرة بوتين، وأكد استعداد تركيا لاستقبال القمح وتحويله إلى دقيق وإرساله إلى الدول الأفريقية المحتاجة.

ولفت لافروف إلى أنه تطرق مع نظيره التركي إلى الملف الأوكراني بالتفصيل، وأوضح له استحالة التعويل على تمرير «صيغة زيلينسكي للسلام»، قائلاً إن الصيغة التي طرحها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي للتسوية في أوكرانيا «مرفوضة ومآلها الفشل».

وأكد وزير الخارجية التركي أنه لا يوجد منتصر في الحرب الجارية في أوكرانيا شأنها شأن كل الحروب، قائلاً: «إننا حاولنا، وما زلنا، إيجاد حلول سياسية للأزمة الأوكرانية ودور أنقرة هو دور الوسيط».

وتسعى تركيا إلى إحياء اتفاقية الحبوب أملاً في استخدام ذلك كمنطلق لوساطة من أجل مفاوضات سلام بين روسيا وأوكرانيا.

وجاءت زيارة فيدان لموسكو بعد زيارة «مفاجئة» قام بها إلى كييف، الأسبوع الماضي في مسعى لتأمين موقف مشترك للجانبين بشأن استئناف اتفاقية الحبوب بعد أن بدأت أوكرانيا تطرح بدائل عن الممر الآمن تضمن خروج الحبوب عبر المياه الدولية. وبحث وزير النقل والبنية التحتية التركي، عبد القادر أورال أوغلو، مع وزير البنى التحتية والتنمية الإقليمية الأوكراني، أولكساندر كوبراكوف، الخميس، استئناف العمل باتفاقية الحبوب، بالتزامن مع زيارة فيدان إلى موسكو. وقال أورال أوغلو: «نتابع الجانب البحري وما يتعلق بالنقل في اتفاقية الحبوب، وأود أن أجدد أننا سنكون دائماً جاهزين للقيام بما يقع على عاتقنا بهذا الصدد».

سفينة الحاويات العملاقة «جوزيف شولت» تعبر مضيق البوسفور في طريقها إلى ميناء بيرايوس اليوناني بوصفها أول سفينة تمر عبر الممر الأوكراني (إ.ب.أ)

قال أولكسندر كوبراكوف، نائب رئيس الوزراء الأوكراني، الجمعة: إن سفينتي شحن أخريين غادرتا ميناء بالقرب من أوديسا، وهما السفينتان الثالثة والرابعة اللتان تبحران من موانئ أوكرانية عبر البحر الأسود منذ انسحاب روسيا من الاتفاق. وذكر كوبراكوف أن سفينتي شحن الحبوب «آنا تيريزا» و«أوشن كورتسي» غادرتا ميناء بيفديني عبر ممر مؤقت مخصص للسفن المدنية. وتحاصر روسيا الموانئ الأوكرانية، وهددت بمعاملة جميع السفن على أنها أهداف عسكرية محتملة.

وأعلنت أوكرانيا رداً على ذلك تشغيل «ممر إنساني» على الساحل الغربي للبحر الأسود قرب رومانيا وبلغاريا. وتمكنت حتى الآن سفينتان كانتا محاصرتين في موانئ أوكرانية خلال الغزو من الاستعانة بالممر في الرحيل. وكتب كوبراكوف على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»، أن «آنا تيريزا» تحمل 56 ألف طن متري من الحديد الزهر، وأن «أوشن كورتسي» تحمل 172 ألف طن من الحديد الخام المركز.

وأظهرت بيانات خريطة تفاعلية أن السفينتين تبعدان أكثر من عشرة كيلومترات عن الشاطئ الجمعة، وأنهما مبحرتان باستخدام محركيهما ومتوجهتان نحو الجنوب الشرقي.

وكتب المحامي الأوكراني أولكسي هونتشارينكو المقيم بأوديسا على تطبيق «تلغرام» الجمعة، كما نقلت عنه «رويترز»، أن سفينتين شوهدتا بالقرب من المدينة. ونشر صورة تظهر فيها سفينتان بعيدتان في الأفق. ولم يتسن لـ«رويترز» التحقق من تاريخ الصورة أو موقعها.


مقالات ذات صلة

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
TT

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

نظم اليمين المتطرف في أوروبا، السبت، تجمعاً في ميلانو ضم قادة من أحزابه من مختلف أنحاء القارة، وحشد آلاف الأشخاص بدعوة من نائب رئيسة الوزراء الإيطالية ماتيو سالفيني، وتناول قضايا الهجرة غير النظامية والأمن، وبيروقراطية الاتحاد الأوروبي.

ونظم التظاهرة حزب «وطنيون من أجل أوروبا»، ثالث أكبر كتلة في البرلمان الأوروبي أمام كاتدرائية دومو في ميلانو «رمز المسيحية»، واستمرت ثلاث ساعات، وجرت تحت شعار «دون خوف - في أوروبا أسياد في وطننا!».

وردد المتظاهرون هتافات تدعو إلى إعادة المهاجرين، في إشارة إلى سياسة طرد جماعي للأجانب أو الأشخاص من أصل أجنبي.

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (إ.ب.أ)

واستهل منظم التجمع ماتيو سالفيني، زعيم حزب «الرابطة» القومي الإيطالي، خطابه بالإشارة إلى هزيمة رئيس الوزراء المجري القومي فيكتور أوربان في الانتخابات قائلاً: «عزيزي فيكتور، دافعت عن الحدود وحاربت مهربي البشر وتجار الأسلحة. فلنواصل جميعاً هذا النضال من أجل الحرية والشرعية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال غيرت فيلدرز، زعيم اليمين المتطرف في هولندا، أمام الحشد الذي رفع أعلام إيطاليا: «حالياً، المأساة التي توقعناها أصحبت حقيقة: شعبنا، السكان الأصليون لأوروبا، اجتاحته موجة عارمة من الهجرة الجماعية، والهجرة غير النظامية الآتية في المقام الأول من دول إسلامية».

من جهته، قال رئيس حزب «التجمع الوطني» الفرنسي جوردان بارديلا، متحدثاً باللغة الإيطالية: «جئت إلى ميلانو لأطمئنكم: نصرنا في الانتخابات الرئاسية المقبلة بات وشيكاً. ونحن نستعد لتوديع ماكرون».

وأضاف: «نخوض معركة وجودية لإعادة فرنسا إلى مكانتها كقوة عظمى»، معتبراً أن «انتصار (التجمع الوطني) في فرنسا لن يكون انتصاراً فرنسياً فحسب»، بل انتصاراً «لكل دول أوروبا».

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

وكان بارديلا أكد خلال مؤتمر صحافي قبل التظاهرة أن «الحكومة الإيطالية حكومة صديقة»، وأنه «يأمل أن تتاح لنا فرصة العمل معها في المستقبل».

كما دُعي إلى التجمع زعيم حزب «فوكس» الإسباني اليميني المتشدد سانتياغو أباسكال، ورئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش اللذين خاطبا الحشود عبر الفيديو، والسياسية اليونانية أفروديتي لاتينوبولو.

وقال ماركو (33 عاماً)، وهو متظاهر من فيغيفانو في جنوب ميلانو: «نحن بحاجة إلى إطلاق عملية جادة لإعادة المهاجرين، كما فعل دونالد ترمب في الولايات المتحدة». وأضاف: «لا يوجد اندماج، فهم ليسوا مثلنا ولا يريدون أن يصبحوا مثلنا»، في إشارة إلى المهاجرين من شمال أفريقيا.

وعلى بُعد بضع مئات من الأمتار، احتشد آلاف الأشخاص في تظاهرة مضادة نظمتها عدة جماعات مناهضة للفاشية. ورفع هؤلاء المتظاهرون لافتة كُتب عليها «ميلانو مدينة مهاجرين»، وأعلاماً فلسطينية.

من التظاهرة المضادة التي نظمتها جماعات مناهضة للفاشية (أ.ب)

وضربت الشرطة طوقاً أمنياً واسعاً للفصل بين التظاهرتين. وقال لوكا (42 عاماً) وهو من سكان ميلانو: «لن نمنح الفاشيين أي مساحة». وأضاف: «إنها مجرد حيلة من سالفيني للعودة إلى دائرة الضوء».


شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
TT

شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)

أعلنت الشرطة البريطانية اليوم (السبت) أنها لم تعثر على أي مواد خطرة ضمن الأغراض التي عُثر عليها قرب السفارة الإسرائيلية في لندن، وأنها أعادت فتح حدائق كينزنغتون بعد التحقيق في ادعاء نُشر على الإنترنت يفيد باستهداف الموقع بطائرات مسيّرة.

وكانت جماعة حركة «أصحاب اليمين» المؤيدة لإيران قد نشرت مقطعاً مصوراً تضمن لقطات لطائرات مسيّرة وشخصين يرتديان ملابس واقية، بالإضافة إلى رسالة تفيد باستهداف السفارة الإسرائيلية في لندن، وفق «رويترز».

عناصر من الشرطة قرب السفارة الإسرائيلية في حين تحقق شرطة مكافحة الإرهاب في أغراض وُجدت داخل حدائق كنزينغتون بلندن (إ.ب.أ)

وقال أحد قادة وحدة مكافحة الإرهاب في لندن: «رغم أن السفارة الإسرائيلية لم تتعرض لهجوم، فإننا نواصل العمل عن كثب مع السفارة وفريق أمنها لضمان سلامة الموقع وأمنه».

وأضافت الشرطة: «على الرغم من أن الأغراض التي عُثر عليها وُصفت بأنها غير خطرة، فإننا نواصل التحقيق لمعرفة ما إذا كان لها أي صلة بالفيديو المنشور على الإنترنت».


أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو، مستهدفة في بعض الأحيان مواقع تبعد آلاف الكيلومترات عن الحدود الأوكرانية. وفي المقابل، انتقدت كييف قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات والمنقول بحراً، معتبرةً أنه يعوّض موسكو عن تراجع إجمالي شحناتها اليومية بنحو 880 ألف برميل نتيجة الهجمات الأوكرانية.

وذكر مسؤولون محليون روس خلال الليل ​أن طائرات مسيّرة أوكرانية قصفت مدينتين صناعيتين على ضفاف نهر الفولغا، إضافة إلى ميناء على بحر ‌البلطيق بالقرب ‌من سانت بطرسبرغ ​مخصص ‌لتصدير ⁠المنتجات ​النفطية.

جنود أوكرانيون يحملّون قذيفة من «عيار 152 ملم» لمدفع «هاوتزر» قبل إطلاقها باتجاه القوات الروسية في موقع على خط المواجهة بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 9 أبريل 2026 (رويترز)

وأكد فياتشيسلاف فيدوريشيف، حاكم منطقة ‌سامارا، وقوع هجمات على أهداف صناعية في مدينتي ⁠سيزران ⁠ونوفوكويبيشيفسك، على بُعد نحو 1800 كيلومتر جنوب شرقي فيسوتسك. ولم يذكر أسماء المنشآت، لكن المدينتين تضمان مصافي نفط تعرضت لضربات متكررة خلال الحرب ​في ​أوكرانيا.

وفي منطقة ⁠لينينغراد، قال الحاكم المحلي ألكسندر دروزدينكو إنه جرى إخماد حريق في ميناء فيسوتسك ⁠الذي يضم محطة ‌تديرها ‌شركة «لوك أويل» ​وتتعامل ‌مع تصدير زيت ‌الوقود والنفتا ووقود الديزل وزيت الغاز الفراغي.

وفي بيان نشر على تطبيق «تلغرام»، أقر روبرت بروفدي قائد سلاح الطائرات المسيّرة الأوكرانية بالهجوم على الميناء، قائلاً إن القوات الأوكرانية هاجمت أيضاً مصافي نفط في مدينتي نوفوكويبيشيفسك وسيزران بمنطقة سامارا. وتعرّض الموقعان لهجمات متكررة خلال الحرب الروسية في أوكرانيا. وكتب ساخراً: «لنجعل النفط الروسي عظيماً مجدداً».

كما انتقد بروفدي، كما نقلت عنه عدة وكالات أنباء دولية، قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات المنقول بحراً. إذ مددت وزارة الخزانة الأميركية، الجمعة، وقف فرض عقوبات على شحنات النفط الروسية لتخفيف النقص الناجم عن حرب إيران، بعد أيام من استبعاد وزير الخزانة سكوت بيسنت مثل هذه الخطوة.

رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن (رويترز)

وقال بروفدي إن سلسلة من الهجمات الجوية في الآونة الأخيرة على مستودعات النفط الروسية في بريمورسك وأوست لوغا وشيسخاريس وتوابسي أدّت إلى خفض إجمالي شحنات النفط اليومية بنحو 880 ألف برميل. وأضاف أن مستودعاً نفطياً في سيفاستوبول، التي تحتلها روسيا في شبه جزيرة القرم، تعرض أيضاً لهجوم السبت.

وفي سياق متصل، أعلنت السلطات في منطقة كراسنودار جنوب روسيا، السبت، إخماد حريق اندلع في مستودع نفطي في تيخوريتسك، وآخر في محطة نفطية بميناء توابسي على البحر الأسود، بعد أن كانا قد اشتعلا منذ يوم الخميس. وأكدت السلطات أن الحريقين ناتجان عن غارات بطائرات مسيّرة أوكرانية.

من جانبها، قالت وزارة الدفاع الروسية إنها دمّرت 258 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل فوق 16 منطقة روسية، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمّتها موسكو، فضلاً عن البحرين الأسود وأزوف.

ردود فعل أسرى حرب روس عقب عملية تبادل أسرى ووصولهم إلى قاعدة «جوكوفسكي» العسكرية خارج موسكو (إ.ب.أ)

في المقابل، ذكر مسؤولون أوكرانيون أن الهجمات الروسية ​التي وقعت خلال الليل ألحقت أضراراً بالبنية التحتية لميناء في منطقة أوديسا الجنوبية بأوكرانيا، ‌وتسببت في ‌انقطاع ​التيار الكهربائي ‌عن ⁠380 ​ألف مستهلك ⁠في شمال البلاد. وقال أوليج كيبر، حاكم منطقة أوديسا على تطبيق ⁠«تلغرام» إن طائرات مسيّرة ‌ألحقت ‌أضراراً بمستودعات ​زراعية ‌ومخازن ومبانٍ ‌إدارية. وأضاف أنه لم تقع إصابات. وذكرت الشركة المحلية المسؤولة عن ‌توزيع الكهرباء في منطقة تشيرنيهيف على تطبيق ⁠«تلغرام» ⁠أن القوات الروسية استهدفت أيضاً منشأة للطاقة في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وأضاف مسؤولون أوكرانيون، السبت، أن شخصاً قُتل وأصيب 12 آخرون في هجمات روسية وقعت ليل الجمعة-السبت عبر أوكرانيا. وقال القائد المحلي في مدينة ميكوليفكا، فاديم فيلاشكين، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي إن شخصاً قُتل في غارة على المدينة الواقعة بمنطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا. كما أصيب 26 شخصاً على الأقل في هجمات عبر شمال وشرق أوكرانيا، بما في ذلك قصف استهدف البنية التحتية للموانئ في مدينة أوديسا.

الحدود البيلاروسية البولندية القريبة من مدينة بريست (رويترز)

من جانب آخر، حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أنه عليها أن تعتبر بما حل بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا، أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك؛ حيث لا يزالان محتجزين حتى الآن، ويواجهان تهماً من بينها التآمر لتهريب المخدرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت توسيع بيلاروسيا شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا. ولم يُقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

وكانت روسيا قد استخدمت أيضاً الأراضي البيلاروسية منطلقاً لغزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلّف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مقتل 5 أشخاص على الأقل بعدما فتح مسلّح النار واتّخذ رهائن في متجر بكييف، في حين أكدت السلطات مقتل المشتبه به في أثناء محاولة توقيفه.

وجاء في منشور للرئيس الأوكراني على منصة «إكس»: «حالياً، تأكّد مقتل 5 أشخاص. تعازيّ للعائلات والأحباء. هناك حالياً 10 أشخاص يُعالَجون في المستشفى لإصابتهم بجروح وصدمات»، لافتاً إلى «إنقاذ أربعة رهائن».

وسبق ذلك إعلان وزير الداخلية إيغور كليمنكو أن المشتبه به قُتِل بعدما «اتخذ الناس رهائن وأطلق النار على عناصر الشرطة في أثناء محاولة توقيفه».