واشنطن ترحب بقرار القضاء العراقي إدانة قاتلي أميركي بالسجن المؤبد

ضابط في «الحرس الثوري» الإيراني بين 5 مدانين والبحث عن 4 هاربين

صورة نشرها على «تويتر» المواطن الأميركي ستيفن ترويل مع زوجته أثناء زيارة بغداد
صورة نشرها على «تويتر» المواطن الأميركي ستيفن ترويل مع زوجته أثناء زيارة بغداد
TT

واشنطن ترحب بقرار القضاء العراقي إدانة قاتلي أميركي بالسجن المؤبد

صورة نشرها على «تويتر» المواطن الأميركي ستيفن ترويل مع زوجته أثناء زيارة بغداد
صورة نشرها على «تويتر» المواطن الأميركي ستيفن ترويل مع زوجته أثناء زيارة بغداد

بعد يوم من قرار أصدره القضاء العراقي بالإدانة والحكم على إيراني و4 عراقيين، بتهمة قتل المواطن الأميركي ستيفن ترويل، الذي قُتل بالرصاص في أحد شوارع بغداد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية ترحيبها بقرار القضاء العراقي.

وقال مكتب المتحدث الرسمي باسم الخارجية ماثيو ميلر، في بيان له، الجمعة: «نرحب بقرار المحكمة العراقية بإدانة وإصدار أحكام على عدد من الأشخاص والحكم عليهم بتهم الإرهاب في ما يتعلق بمقتل المواطن الأميركي ستيفن ترول».

وأضاف: «من الضروري أن يواجه جميع المسؤولين عن هذا الاغتيال الوحشي المتعمد لـ(ترويل) العدالة والمساءلة»، معرباً عن أمله أن «يحقق هذا الحكم قدراً من العدالة، إلى عائلة ترويل».

وكان القضاء العراقي أصدر، أمس (الخميس)، حكماً بالسجن المؤبد بحق ضابط برتبة نقيب في «الحرس الثوري» الإيراني و4 عراقيين، قتلوا مواطناً أميركياً في بغداد، في أكتوبر (تشرين الأول) 2022.

وكان المواطن الأميركي ستيفن كرويل قد قتل في 7 نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، برصاص مجهولين، أثناء قيادته سيارته مع عائلته قرب إحدى الأسواق في الكرادة وسط بغداد، الأمر الذي أربك المشهد السياسي العراقي، خصوصاً أن هذا الحادث وقع بعد فترة قصيرة من تسلم رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني منصبه رئيساً للوزراء أواخر شهر أكتوبر 2022.

هوية المواطن الأميركي ستيفن ترويل من على شبكات التواصل الاجتماعي بعد مقتله

وفيما عدّت عملية القتل تلك بمثابة رسالة واضحة باستهداف الحكومة الجديدة، رغم أن غالبية الأطراف السياسية القريبة من إيران مشاركة فيها، فإن توجهات رئيس الوزراء الجديد، والطريقة التي سوف يتعامل بموجبها مع ملف معقد مثل العلاقة الأميركية ـ الإيرانية المعقدة، التي طالما استخدم فيها الطرفان الأراضي العراقية مكاناً لتصفية حساباتهم، لم تكن تعرف بعد.

لكن رئيس الوزراء، فور الإعلان عن عملية الاغتيال، أمر وزارة الداخلية بإجراء تحقيق عالي المستوى في الحادث، والوصول إلى الجناة بأسرع وقت ممكن.

وطبقاً لبيان وزارة الداخلية، فإن عملية اعتقال المتهمين بقتل المواطن الأميركي جرت عبر «فريق عمل استخباري من وزارة الداخلية لمتابعة مجريات الحادث، وبجهد فني استخباري مكثف ولعدة أيام وفي مناطق وأماكن متفرقة، ومن خلال المعلومات المتوافرة، تمكن فريق العمل من تشخيص المنفذين والمرتبطين معهم، وعرضت الكيفية على القضاء».

وبعد إصدار الموافقات القضائية بالقبض عليهم، حيث «جرى تنفيذ أمر القبض لاحقاً، وخلال عملية التحقيق مع الجناة وبعد مواجهتهم بالأدلة الدامغة، اعترفوا بجريمتهم، كما تم إجراء كشف الدلالة الذي جاء مطابقاً لأقوالهم، وعلى ضوء ذلك تمت إحالة القضية إلى المحكمة المختصة، حيث أصدر القضاء العراقي، الخميس، حكماً بالسجن مدى الحياة بحقهم. وهم متهم يحمل الجنسية الإيرانية و4 متهمين عراقيين آخرون، بعد إدانتهم بقتل المواطن الأميركي».

وقال إن الرجال الخمسة اعترفوا بأن نيتهم كانت خطف ترويل وإطلاقه «مقابل فدية»، وليس قتله.

4 هاربين

وفيما كانت المفاجأة أثناء إصدار الحكم بإدانة إيراني ضمن «الحرس الثوري» مشارك في عملية الاغتيال، أعلنت وزارة الداخلية أن «الفريق الاستخباري والجهد المرافق له لا يزال يقوم بالبحث والتحري عن 4 متهمين آخرين من أصل المجموعة التي تم إلقاء القبض عليها، والمتورطة بهذه الجريمة، حيث تجري الآن ملاحقتهم ومتابعتهم بهدف القبض عليهم لينالوا جزاءهم العادل وتنفيذ الإجراءات القانونية بحقهم».

وفيما لم يكن يعرف في البداية أن هناك إيرانياً مشاركاً في محاولة الاختطاف، ومن ثم القتل بعد فشل محاولة الخطف، فإن بيان السلطات العراقية لم يحدد هوية الأربعة الهاربين الذين يجري البحث عنهم حالياً، على الرغم من أن اعترافات المدانين الخمسة الذين حكموا هي التي دلت عليهم.

وما لم يكن معروفاً للرأي العام إن كان الهاربون كلهم عراقيين أم أن من بينهم إيرانيين، على الرغم من أن المعلومات الأولية تشير إلى أنهم عراقيون ينتمون إلى فصائل متعددة. وطبقاً للمعلومات المتداولة، فإن المحكوم الإيراني بالسجن المؤبد، ويدعى «محمد علي رضا»، هو نقيب في «الحرس الثوري» الإيراني، ويعمل مستشاراً في أحد الأجهزة الأمنية العراقية، ويقيم في مقر ضمن منطقة الجادرية، بالعاصمة بغداد.

خفايا القانون

ووسط الأجواء الملتهبة التي أحاطت بعملية البحث عن القتلة ومحاسبتهم أياً كانوا طبقاً لأمر رئيس الوزراء الجديد، فقد أعلن فصيل مسلح غير معروف يدعى «سرايا أهل الكهف» مسؤوليته عن قتل الأميركي.

وطبقاً لمنشور الفصيل المسلح، فإن عملية قتل ترويل جاءت «انتقاماً لمقتل قاسم سليماني قائد (فيلق القدس) الذراع الخارجية في (الحرس الثوري)، وأبو مهدي المهندس نائب رئيس هيئة (الحشد الشعبي)».

لكن السلطات العراقية تجاهلت مثل هذه الادعاءات، كون الفصائل التي تملك السلاح والنفوذ هي في الغالب معروفة حتى للأميركان.

ورغم تحسّن الوضع الأمني في العراق منذ أعلنت حكومة بغداد «انتصارها» على «تنظيم داعش» في 2017، لا يزال العنف السياسي مستمرّاً. وتعرّض عدد كبير من الناشطين المناهضين للسلطة، بعد احتجاجات أكتوبر 2019، لحملة واسعة من الاغتيالات والخطف والتهديدات. ولم يُعلَن عن جرائم القتل والاختطاف هذه مطلقاً، لكنّ ناشطين يوجّهون أصابع الاتّهام إلى جماعات قوية موالية لإيران، يُعدّ وجودها أساسياً في العراق، ويشعرون باستياء من عدم محاسبة أيّ شخص، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. وفي يوليو (تموز) 2020، اغتيل الخبير في الحركات المتشددة وشخصية المجتمع المدني، هشام الهاشمي، أمام منزله ووسط أبنائه في بغداد. وفي 2017، أحصت منظمة مسح الأسلحة الصغيرة وجود 7.6 مليون قطعة سلاح صغيرة في العراق، الذي كان عدد سكانه آنذاك يبلغ 39 مليون نسمة.

ويقول الخبير القانوني، علي التميمي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «الأحكام التي تصدر من محكمة الجنايات، سواء أكانت بالإحكام أم المؤبد، والمؤبد هو 20 سنة، يكون التمييز فيها وجوبياً، وفق المادة 245 من أصول المحاكمات الجزائية رقم 23 لسنة 1971 حيث تقوم محكمة الجنايات بإرسال الملف تلقائياً إلى محكمة التمييز».

وأضاف التميمي أن «هذا الملف حين يرسل إلى (التمييز) يذهب إلى الهيئة العامة في تلك المحكمة حيث تنظر إلى الأحكام التي هي المؤبد والإعدام، وتعدّ هذه الهيئة هي الأعلى ضمن محكمة التمييز، وتتولى تدقيق الأحكام، وبالتالي تصدر قرارها بالاتفاق، أو الأكثرية، سواء بالمصادقة على القرار أو إعادة التحقيق ثانية أو إنقاص الحكم حتى تبديل الوصف القانوني للقضية».

وأوضح التميمي أنه «بعد اكتساب القرار الدرجة القطعية، فإنه يمكن طلب إعادة المحاكمة إذا كانت هناك أدلة لم يتم الاطّلاع عليها، أو كانت مخفية، ويقدم في العادة من ذوي العلاقة أو وكلائهم».


مقالات ذات صلة

انسداد سياسي يهدد مساعي تشكيل الحكومة العراقية

المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني وإلى يساره في الصورة نوري المالكي (أ.ف.ب)

انسداد سياسي يهدد مساعي تشكيل الحكومة العراقية

رغم تأكيد القوى العراقية التزامها بالمواعيد الدستورية لتشكيل الحكومة، فإن البلاد تعيش حالة «انسداد سياسي» من دون الاتفاق على رئيس وزراء جديد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي مركبات عسكرية أميركية ترافق حافلات تنقل معتقلي تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق في مدينة القامشلي السورية - 8 فبراير 2026 (رويترز)

السوداني: نقل سجناء «داعش» من سوريا جاء بقرار عراقي

جدد رئيس الحكومة العراقية، محمد شياع السوداني، اليوم (الثلاثاء)، موقف العراق وحرصه على أمن ووحدة الأراضي السورية واستقرارها.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية-روداو)

بوادر اتفاق كردي على رئاسة العراق

يقترب الحزبان الرئيسان في إقليم كردستان، «الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني»، من التوصل إلى تفاهم أولي بشأن مرشح واحد لرئاسة الجمهورية بالعراق.

فاضل النشمي (بغداد)
الخليج المشاركون في اجتماع المديرين السياسيين للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش» الذي استضافته الرياض الاثنين (واس)

«التحالف الدولي» يرحب بانضمام سوريا ويؤكد استعداده للعمل الوثيق معها

رحَّب التحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش»، الثلاثاء، بانضمام الحكومة السورية، بوصفها العضو التسعين في التكتل، مؤكداً استعداده للعمل بشكل وثيق معها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)

مقتل عامل وإصابة 6 في حريق بمصفاة «بيجي» العراقية

قالت مصادر إن اشتعال وحدة لإنتاج الوقود أدى إلى اندلاع حريق كبير في مصفاة «بيجي» العراقية، الاثنين، ما أسفر عن مقتل عامل وإصابة ستة آخرين على الأقل.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

القنابل الصوتية تحاصر أهالي قرى جنوب لبنان: رسائل ترهيب وتهجير

عناصر من الأمن الداخلي يحملون نعش زميلهم حسن جابر (38 عاماً) الذي قُتل يوم الاثنين مع ابنه علي (4 أعوام) بغارة جوية إسرائيلية بطائرة مسيّرة... خلال موكب جنازتهما في قرية يانوح جنوب لبنان يوم الثلاثاء (أ.ب)
عناصر من الأمن الداخلي يحملون نعش زميلهم حسن جابر (38 عاماً) الذي قُتل يوم الاثنين مع ابنه علي (4 أعوام) بغارة جوية إسرائيلية بطائرة مسيّرة... خلال موكب جنازتهما في قرية يانوح جنوب لبنان يوم الثلاثاء (أ.ب)
TT

القنابل الصوتية تحاصر أهالي قرى جنوب لبنان: رسائل ترهيب وتهجير

عناصر من الأمن الداخلي يحملون نعش زميلهم حسن جابر (38 عاماً) الذي قُتل يوم الاثنين مع ابنه علي (4 أعوام) بغارة جوية إسرائيلية بطائرة مسيّرة... خلال موكب جنازتهما في قرية يانوح جنوب لبنان يوم الثلاثاء (أ.ب)
عناصر من الأمن الداخلي يحملون نعش زميلهم حسن جابر (38 عاماً) الذي قُتل يوم الاثنين مع ابنه علي (4 أعوام) بغارة جوية إسرائيلية بطائرة مسيّرة... خلال موكب جنازتهما في قرية يانوح جنوب لبنان يوم الثلاثاء (أ.ب)

تتواصل الاعتداءات الإسرائيلية على القرى الحدودية في جنوب لبنان بوتيرة ممنهجة، عبر إمطار القرى الأمامية بالقنابل الصوتية، بالتزامن مع قصف مدفعي وتحركات عسكرية ميدانية، في مشهد يعكس ضغطاً أمنياً متصاعداً وترهيباً للسكان؛ بهدف تفريغ المناطق الحدودية ومنع عودة الأهالي بأي طريقة.

كثافة القنابل الصوتية

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام»، الأربعاء، بأن مسيّرات إسرائيلية ألقت 5 قنابل صوتية على بلدة عيتا الشعب بقضاء بنت جبيل، بالقرب من جبانة البلدة، كما استهدفت محيط «الساحة» بقذيفتين، بالتزامن مع التحضيرات لتشييع عبد الله ناصر الذي قُتل الثلاثاء برصاص إسرائيلي.

وأشارت «الوطنية» إلى أن «قوة مشاة إسرائيلية توغلت في أطراف البلدة من جهة تلة شواط، وتزامن ذلك مع حضور الجيش وانتشاره في ساحة البلدة استجابة لمطالبة الأهالي بمواكبة التشييع وتأمينه».

مشيعون يحملون نعش الطفل علي حسن جابر البالغ من العمر 4 سنوات الذي قُتل مع والده العنصر في الأمن الداخلي خلال موكب جنازتهما بقرية يانوح جنوب لبنان يوم الثلاثاء 10 فبراير 2026 (أ.ب)

وفي سياق سياسة الترهيب نفسها، كانت كثافة القنابل الصوتية قد أدت قبل يومين إلى محاصرة شابين في محيط جبانة عيتا الشعب، إلى أن عملت قوة من الجيش اللبناني على إخراجهما في ظل تحليق مسيّرة إسرائيلية مسلحة على علو منخفض.

وفي تطور مماثل، كانت مسيّرة إسرائيلية قد ألقت ليلاً قنابل على منزل مأهول في بلدة بليدا؛ ما أدى إلى إخلائه من ساكنيه، قبل أن تتوغّل قوة إسرائيلية إلى المكان وتعمد إلى تفخيخه ونسفه. وكان المنزل قد تعرّض سابقاً لاستهداف بالقنابل الصوتية؛ مما يطرح تساؤلات بشأن طبيعة الرسائل الميدانية المرتبطة بهذه العمليات.

بالتوازي، أفادت وسائل إعلام لبنانية بأن قوات إسرائيلية تنفّذ أعمالاً هندسية وتحصينات في موقع مستحدث يُعدّ السادس من نوعه في منطقة خلة المحافر جنوب بلدة عديسة، في خطوة تعزز المخاوف من تثبيت نقاط عسكرية جديدة بمحاذاة الخط الأزرق.

وأتت هذه التحركات بعدما كان قد سُجّل ليلاً تحرّك دورية مشتركة من الجيش اللبناني و«قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)» عند أطراف بلدة يارون، في محاولة لاحتواء أي تصعيد إضافي.

سياسة تهجير من تبقّى من السكان

ومنعت القنابل الصوتية، التي تحاصر المنطقة الحدودية وبلدة عيتا الشعب، مشاركة أهالي البلدة في تشييع الشاب عبد الله ناصر، وفق ما قال رئيس بلدية عيتا الشعب أحمد سرور لـ«الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أن «البلدة تتعرض منذ يومين لتصعيد إسرائيلي متواصل». وأكد أن «أكثر من 10 قنابل صوتية سقطت على البلدة، بالتزامن مع تحرّك دبابات (ميركافا) باتجاهها»، عادّاً أن ذلك يأتي «في محاولة واضحة لتهجير من تبقّى من السكان وقطع أرزاقهم ومنعهم من زراعة أراضيهم».

تُجري قافلة تابعة لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة دوريات بمنطقة تقع في قرية الخيام الحدودية جنوب لبنان بالقرب من مستوطنة المطلة الإسرائيلية (د.ب.أ)

ولفت سرور إلى أن عدد المقيمين حالياً في البلدة لا يتجاوز 52 شخصاً من أصل نحو 15 ألفاً، موضحاً أن «الذين بقوا هم من الفقراء وكبار السن والمرضى، وهؤلاء لا يستطيعون مغادرة القرية».

وأضاف أن الضغوط الإسرائيلية «لا تقتصر على القنابل الصوتية والتحركات العسكرية، بعدما جرفوا الغابات والأراضي على طول الحدود، وصولاً إلى رشّها بالسموم لقطع الطريق أمام أي إمكانية لزراعتها»، وهو ما وصفه بأنه «استهداف مباشر لمقومات الصمود والبقاء».

وأشار إلى أن «هناك مركزاً للجيش اللبناني في عيتا الشعب، كما أن دوريات (يونيفيل) حاضرة بشكل دائم»، إلا إنه شدد على أن «إسرائيل لا تأبه بكل ذلك، وتستمر في سياسة التهجير وفرض الأمر الواقع على الأرض».

رسائل ترهيب وإنذار

وفي الإطار نفسه، يرى اللواء الركن المتقاعد عبد الرحمن شحيتلي أن القنابل الصوتية التي تُلقى على البلدات الحدودية «لا يمكن فصلها عن سياق أمني - سياسي أوسع»، واصفاً إياها بأنها تشكل «رسائل ترهيب وإنذار»؛ هدفها الضغط على من تبقى من السكان ودفعهم إلى النزوح التدريجي.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «إسرائيل تريد ألا تتم عودة الأهالي إلا بشروطها، وهي شروط لم تنضج بعد»، موضحاً أن «إسرائيل، تسعى إلى أن تكون العودة إما بإشراف مباشر منها وإما عبر وسطاء، بما يتيح لها الاطلاع على خرائط إعادة الإعمار وتفاصيل الأبنية الجديدة بطريقة غير مباشرة، لضمان معرفة كل المعطيات الميدانية والأمنية في القرى الحدودية».

ويرى أن عرقلة عودة سكان أهالي الجنوب تندرج ضمن «محاولة استكمال تفاهمات أوسع مع الدولة اللبنانية؛ سواء أكانت عسكرية أم سياسية أم أمنية أم حتى اقتصادية، خصوصاً بشأن المنطقة الحدودية التي تعدّها تل أبيب ذات أولوية استراتيجية».

من هنا، يلفت شحيتلي إلى أن «عرقلة إعادة بناء المنازل وتدمير ما تبقى من بعض الأبنية، لا سيما تلك التي تُقدّر إسرائيل أنها قد تُستخدم مستقبلاً لأغراض عسكرية أو لتخزين أسلحة، أمر يأتي في سياق فرض واقع أمني جديد على الأرض، يسبق أي عودة طبيعية ومستقرة للسكان».


معتقلون فلسطينيون يعانون الجوع رغم أمر قضائي بزيادة الطعام في السجون الإسرائيلية

سجن عوفر العسكري الإسرائيلي قرب رام الله في الضفة الغربية (رويترز)
سجن عوفر العسكري الإسرائيلي قرب رام الله في الضفة الغربية (رويترز)
TT

معتقلون فلسطينيون يعانون الجوع رغم أمر قضائي بزيادة الطعام في السجون الإسرائيلية

سجن عوفر العسكري الإسرائيلي قرب رام الله في الضفة الغربية (رويترز)
سجن عوفر العسكري الإسرائيلي قرب رام الله في الضفة الغربية (رويترز)

بعد مرور خمسة أشهر على حكم أصدرته المحكمة العليا الإسرائيلية بأن سجونها لا تقدم ما يكفي من الطعام للمعتقلين الفلسطينيين وأمرها بتحسين الأوضاع، لا يزال سجناء يخرجون وهم مصابون بالهزال ويروون قصصاً عن الجوع الشديد وسوء المعاملة.

وقال سامر خويره (45 عاماً) لوكالة «رويترز» إنه لم يكن يحصل سوى على 10 قطع رقيقة من الخبز خلال اليوم في سجنَي مجدو ونفحة الإسرائيليين، مع قليل من الحمص والطحينة، وبعض التونة مرتين في الأسبوع.

وتظهر مقاطع فيديو محفوظة على هاتف خويره وزنه الطبيعي قبل اعتقاله في مدينة نابلس بالضفة الغربية في أبريل (نيسان) ثم هزاله الشديد عند إطلاق سراحه.

خويره يعرض صورة لهيئته يوم أُفرج عنه من السجن قبل أربعة أسابيع بعدما قال إنه فقد 22 كيلوغراماً من وزنه خلال 9 أشهر في السجن (رويترز)

ويقول ‌إنه فقد ‌22 كيلوغراماً خلال 9 أشهر، وخرج قبل شهر مغطى بقروح ​الجرب، ‌ونحيلاً ⁠لدرجة أن ​ابنه ⁠عز الدين البالغ من العمر 9 سنوات لم يتعرف عليه.

ولم يتسنَّ لـ«رويترز» بشكل مستقل تحديد العدد الإجمالي للسجون التي ساد فيها نقص الغذاء، أو العدد الإجمالي للسجناء الذين عانوا من آثاره.

كما لم يتسنَّ للوكالة التحقق بشكل مستقل من الغذاء الذي تناوله خويره خلال تلك الفترة، أو أسباب فقدانه الشديد للوزن، أو مدى انتشار هذه التجربة بين نحو 9 آلاف فلسطيني محتجزين في السجون الإسرائيلية.

لكن ذلك جاء متسقاً مع ما ورد في بعض التقارير التي رفعها محامون بعد زيارات للسجون. وراجعت «رويترز» 13 تقريراً ⁠من هذا القبيل صدرت في ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني)، ‌اشتكى فيها 27 سجيناً من نقص الطعام، وأكد معظمهم أن ‌المؤن لم تتغير منذ صدور أمر المحكمة.

واتهمت جمعية حقوق المواطن ​في إسرائيل التي شاركت في القضية التي ‌رفعت العام الماضي وشكلت سابقة وأدت إلى إصدار حكم يأمر بتحسين معاملة السجناء، الحكومة بالتستر ‌على «سياسة تجويع» متبعة في السجون.

ورفضت مصلحة السجون الإسرائيلية التعليق على قضية خويره بشكل فردي، لكنها قالت: «نرفض مزاعم التجويع أو الإهمال الممنهج. يتم تقديم التغذية والرعاية الطبية بناءً على المعايير المهنية والإجراءات التشغيلية».

خويره يشير إلى كمية الطعام التي كانت تُقدَّم له يومياً خلال احتجازه في سجن إسرائيلي (رويترز)

وقال متحدث إن المصلحة «تعمل وفقاً للقانون وأحكام المحاكم» ويتم التحقيق في جميع الشكاوى من خلال القنوات الرسمية.

وأضاف: «يتم توفير ‌الحقوق الأساسية، بما في ذلك الحصول على الغذاء والرعاية الطبية وظروف المعيشة اللائقة، وفقاً للقانون والإجراءات المعمول بها، من موظفين مدربين تدريباً مهنياً».

وقال ⁠خويره، وهو صحافي ⁠في محطة إذاعية بنابلس احتُجز دون توجيه تهمة إليه، إنه لم يتم إبلاغه قط بسبب اعتقاله خلال مداهمة ليلية لمنزله في أبريل. وامتنع الجيش الإسرائيلي عن التعليق.

تهمة ازدراء المحكمة

زادت صعوبة التحقق بشكل مستقل من معاملة المحتجزين منذ بداية حرب غزة عندما منعت إسرائيل زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر للسجون، وهو دور تضطلع به اللجنة التي مقرها جنيف، في مناطق الصراعات المختلفة في العالم منذ نحو قرن.

وقدمت جمعية حقوق المواطن في إسرائيل التماساً إلى المحكمة العليا الإسرائيلية للسماح للصليب الأحمر بالوصول إلى المعتقلين الفلسطينيين. كما تقدمت بطلب إلى المحكمة لاتهام مصلحة السجون بازدراء المحكمة لعدم امتثالها لأمر صدر في سبتمبر (أيلول) بتحسين أوضاع وظروف الاعتقال.

الأسير الفلسطيني معزز عبيات عقب الإفراج عنه من سجن إسرائيلي قرب مدينة الخليل في الضفة الغربية (رويترز)

وقالت نوعا ستات، المديرة التنفيذية للجمعية، لـ«رويترز»: «كل المؤشرات التي نحصل عليها لا تشير إلى تغير يذكر» منذ ​صدور حكم المحكمة.

وأضافت: «لا يحصل السجناء على ​المزيد من الطعام إذا طلبوه. لم يتم إجراء أي فحص طبي لحالة السجناء، وما زالوا يعانون من الجوع».

ولم ترد المحكمة العليا على طلب للحصول على تعليق على القضية.


لاريجاني يلتقي رئيس المجلس القيادي لـ«حماس» في الدوحة

جانب من لقاء الوفد الإيراني ووفد من حركة «حماس» في الدوحة (موقع لاريجاني)
جانب من لقاء الوفد الإيراني ووفد من حركة «حماس» في الدوحة (موقع لاريجاني)
TT

لاريجاني يلتقي رئيس المجلس القيادي لـ«حماس» في الدوحة

جانب من لقاء الوفد الإيراني ووفد من حركة «حماس» في الدوحة (موقع لاريجاني)
جانب من لقاء الوفد الإيراني ووفد من حركة «حماس» في الدوحة (موقع لاريجاني)

قالت حركة «حماس» إن رئيس المجلس القيادي للحركة محمد درويش، التقى مع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني في العاصمة القطرية الدوحة، وبحث معه آخر التطورات السياسية في المنطقة ومستجدات الوضع في قطاع غزة.

وذكرت «حماس»، في بيان، أن الجانبين ناقشا مجمل الأوضاع الميدانية والإنسانية في القطاع «في ظل استمرار الاحتلال في ارتكاب جرائمه بحق أبناء شعبنا الفلسطيني وتنصله من بنود اتفاق وقف إطلاق النار، وحرص الحركة على تنفيذ بنود الاتفاق وعدم العودة للحرب مرة أخرى».

لاريجاني مستقبلاً وفد «حماس» في الدوحة (موقع لاريجاني)

وأضافت «حماس» أن اللقاء تناول أيضاً التصعيد في القدس والضفة الغربية، في ظل استمرار سياسات إسرائيل وإجراءاتها، وآخرها مصادقة البرلمان (الكنيست) على قرارات تهدف إلى ضم أراض من الضفة الغربية «في خطوة خطيرة تمس الحقوق الوطنية الثابتة لشعبنا الفلسطيني».

وفيما يتعلق بالتوتر بين طهران وواشنطن، حذر درويش من أن أي هجوم على إيران أو على أي دولة أخرى في المنطقة «سيكون من شأنه زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة»، بحسب البيان.