​إيران تتهم إسرائيل بالوقوف وراء «مؤامرة» لتفجير صواريخها الباليستية

تحدثت عن دور الموساد في «إرسال» قطع غيار معيبة

TT

​إيران تتهم إسرائيل بالوقوف وراء «مؤامرة» لتفجير صواريخها الباليستية

قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي ونائبه في قيادة الوحدة الصاروخية أمير علي حاجي زاده خلال مراسم استعراض نموذج من صاروخ «فرط صوتي» ومحركاته في يونيو الماضي (أ.ف.ب)
قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي ونائبه في قيادة الوحدة الصاروخية أمير علي حاجي زاده خلال مراسم استعراض نموذج من صاروخ «فرط صوتي» ومحركاته في يونيو الماضي (أ.ف.ب)

أعلنت إيران اليوم (الخميس)، إحباط «مؤامرة» إسرائيلية بالوقوف لتخريب برنامجها للصواريخ الباليستية والمسيّرات، من خلال قطع غيار معيبة، تحصل عليها طهران من جهات خارجية، ويمكن تفجيرها أو التسبب في تعطل الصواريخ الإيرانية قبل استخدامها.

وقال التلفزيون الحكومي الإيراني: «أحبطت وحدة المخابرات بوزارة الدفاع واحدة من كبرى المؤامرات التخريبية لجهاز الموساد الصهيوني التي استهدفت الصناعات العسكرية للصواريخ والطيران والفضاء في البلاد».

وعرض التلفزيون الإيراني قطع غيار ورقائق إلكترونية، تُستخدم في الصواريخ والمسيّرات. ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن مسؤول بوزارة الدفاع الإيرانية لم تذكر اسمه القول إن شبكة من العملاء سعت إلى إدخال قطع معيبة في إنتاج الصواريخ المتقدمة. وأضاف: «لطالما كانت صناعة الصواريخ هدفاً لأجهزة التجسس في مجال التخريب الصناعي».

وفي وقت لاحق، قال مهدي فرحي نائب وزير الدفاع للتلفزيون الرسمي إنه «لولا إحباط التخريب ولو استُخدمت قطع الغيار لتم إبطال فاعلية جميع الصواريخ».

ورفض مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي التعليق على المزاعم التي بثها التلفزيون الرسمي الإيراني، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

قطع غيار معيبة تُستخدم في الصواريخ الباليستية والمسيّرات حسبما عرضها التلفزيون الرسمي الإيراني اليوم

وقال التلفزيون الرسمي إنه «خلال الشهور الأخيرة حاولت شبكة احترافية ومختصة، بمساعدة بعض العناصر المتسللين، إدخال قطع غيار معيبة ومجهَّزة لاستخدامها في دورة إنتاج الصواريخ المتقدمة بوزارة الدفاع، لكنها وقعت في فخ دائرة الاستخبارات بوزارة الدفاع وتم تحييدها».

ولم يتضح من التلفزيون الرسمي ما إذا كان المقصود بـ«العناصر المتسللة»، خبراء الأسلحة في وزارة الدفاع أم أشخاص يعملون في استيراد قطع الغيار.

ويتحدث في التقرير التلفزيوني خبير لا تظهر صورته. ويُمسك الخبير بيده مكونات إلكترونية ولوحات وموصلات كهربائية دائرة على الطراز العسكري. ويقول: «لو تم تركيب على هذه التوصيلات شريحة إلكترونية لا يمكن التعرف عليها، وتتم برمجتها على الانفجار في تاريخ محدد وتوقيت محدد مسبقاً... ولو لم يتم التعرف والعثور عليها، لعُدَّت قطعة إلكترونية ليست ذات قيمة، وكانت النتيجة تعطل جميع الصواريخ».

ويمكن استخدام هذه الموصلات لتوصيل المكونات الإلكترونية للصاروخ أو الطائرة من دون طيار، مثل جهاز الكمبيوتر التوجيهي الخاص به، وتمرير الكهرباء والإشارات، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وقال التلفزيون الإيراني إن نجاح الخطة الأمنية يقطع الطريق على الموساد لنقل وتوفير قطعة الغيار المذكورة، وكذلك تم تحديد جميع ضباطهم في الخارج وعناصرهم في الداخل، في الفخ الاستخباراتي.

وقال فرحي: «إسرائيل حتى قبل فترة كانت واثقة من نجاح خطة التخريب الصناعي وانتقال قطع الغيار المعيبة للصناعات الصاروخية في وزارة الدفاع (الإيرانية)، لكن بعد تلقي الضربة الأخيرة، لا تزال في صدمة من عمق الهزيمة».

قطع غيار معيبة تُستخدم في الصواريخ الباليستية والمسيّرات حسبما عرضها التلفزيون الرسمي الإيراني اليوم

وهذه أول مرة تقر إيران بمحاولة إسرائيلية لاختراق محاولات توريد أجهزة وقطع غيار تستخدمها في صناعة المسيّرات والصواريخ الباليستية، عبر الالتفاف على العقوبات الغربية، خصوصاً الأميركية.

وتقول إيران مراراً وتكراراً إنها وصلت لـ«اكتفاء ذاتي» في إنتاج قطع الغيار. ولم يوضح تقرير التلفزيون الحكومي سبب سعي إيران لشراء الموصلات من الخارج أو الوجهة التي جاءت منها قطع الغيار المعروضة، على الرغم من أن بعض المواقع الإيرانية التي تعلن عن مثل هذه الموصلات تشير إلى أن الموصلات الروسية الصنع كانت الأفضل في السوق.

وتواجه روسيا عقوبات دولية بسبب حربها على أوكرانيا، التي شهدت تحديات في إمداداتها من الإلكترونيات اللازمة لأنظمة الصواريخ. وتستخدم الطائرات المسيّرة الإيرانية الصنع التي تستخدمها روسيا في الحرب أيضاً موصلات دائرية، وفقاً لتقارير الخبراء الأسلحة.

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن مسؤول بوزارة الدفاع أنه «في السنوات الأخيرة، تم تصميم وتنفيذ مشروعات استخباراتية وأمنية متعددة الأبعاد تحت غطاء شراء قطع الغيار، لخداع الأجهزة المعادية».

قطع غيار معيبة تُستخدم في الصواريخ الباليستية والمسيّرات حسبما عرضها التلفزيون الرسمي الإيراني اليوم

في يناير (كانون الثاني) الماضي، استهدف هجوم بثلاث طائرات مسيّرة مركزاً صناعياً تابعاً لوزارة الدفاع، واتهمت إيران من سمَّتهم «مرتزقة الكيان الصهيوني» بالوقوف وراء الهجوم. وقالت إنها أحبطت الهجوم، لكنّ صحيفة «جيروزاليم بوست»، نقلت عن مصادر المخابرات الغربية والأجنبية، أن «هجوم المسيّرات في أصفهان حقق نجاحاً هائلاً رغم المزاعم الإيرانية».

وبنفس الطريقة، تكرر الهجوم على المنشأة ذاتها، في أبريل (نيسان) الماضي، وقالت إيران إنها أحبطت الهجوم.

يُشتبه بأن إسرائيل شنت سلسلة من الهجمات على إيران بما فيها هجوم وقع في أبريل 2021 على منشأة «نطنز» النووية تحت الأرض، وأسفر عن تدمير أجهزة الطرد المركزي. وفي عام 2020 اتهمت إيران إسرائيل بشن هجوم متطور أسفر عن مقتل نائب وزير الدفاع لشؤون الأبحاث محسن فخري زاده، الذي وصفته أجهزة استخبارات غربية بأنه العقل المدبر للأبعاد العسكرية المحتملة في البرنامج النووي الإيراني.​


مقالات ذات صلة

مصر تطالب إيران باحترام أمن الخليج

شمال افريقيا جانب من محادثات عبد العاطي وعراقجي في بغداد السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

مصر تطالب إيران باحترام أمن الخليج

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إنه ناقش في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، التطورات الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا  الأحد (الخارجية الروسية)

لافروف في طهران وسط مساعٍ روسية لإنهاء الحرب

وصل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى طهران، الاثنين، في أول زيارة له منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، فيما تسعى موسكو إلى أداء دور الوسيط لإنهاء النزاع.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب) p-circle

عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

حث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة، الأحد، على قبول مقترح طهران الذي يفضي إلى فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز) p-circle

موجة هجمات متصاعدة تستهدف السفن في «هرمز»

تتصاعد المخاطر التي تواجه حركة الملاحة البحرية في الخليج، مع تسجيل ارتفاع غير مسبوق في الهجمات على السفن وناقلات النفط منذ اندلاع الحرب في فبراير (شباط) الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
شؤون إقليمية تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

روبيو: إيران فقدت السيطرة على مضيق هرمز

روبيو في سمرقند بأوزبكستان الاثنين (أ.ب)
روبيو في سمرقند بأوزبكستان الاثنين (أ.ب)
TT

روبيو: إيران فقدت السيطرة على مضيق هرمز

روبيو في سمرقند بأوزبكستان الاثنين (أ.ب)
روبيو في سمرقند بأوزبكستان الاثنين (أ.ب)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن إيران «فقدت السيطرة» على مضيق هرمز، رغم استمرار هجماتها على السفن، وإن الحصار الأميركي يمنعها من تصدير برميل نفط واحد عبره.

وفي مقابلة مع موقع «بريتبارت نيوز» الأميركي، سُجلت في مقر وزارة الخارجية بواشنطن الخميس ونُشرت الأحد، قال روبيو إن إيران سعت إلى بناء ترسانة تضم عشرات الآلاف من الصواريخ والمسيّرات، بما يتيح لها تطوير سلاح نووي تحت حماية قدراتها التقليدية.

وأشار إلى أن طهران كانت تريد الوصول إلى مرحلة تستطيع عندها تهديد العالم بتدمير المنطقة بأكملها إذا حاول منعها من صنع سلاح نووي، مضيفاً أن الرئيس دونالد ترمب «لم يكن ليسمح لهم ببناء سلاح نووي بالاحتماء وراء درع الأسلحة التقليدية».

وأكد روبيو أن الضربات الأميركية دمرت البحرية الإيرانية وسلاحها الجوي ومصانع إنتاج الصواريخ والمسيّرات، وألحقت خسائر كبيرة بالدفاعات الجوية.

وتابع: «لا تزال لديهم صواريخ، لكنهم لم يعودوا قادرين على إنتاج الأعداد التي كانوا ينتجونها سابقاً»، معتبراً أن أجزاء واسعة من إيران أصبحت «مكشوفة بشدة أمام ضربات مستقبلية إذا لزم الأمر». وتابع: «لقد حقق هذا الهدف. لم يعد بإمكانهم الاختباء خلف درع تقليدية لبناء سلاح نووي».

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين في سمرقند الاثنين (أ.ب)

السيطرة على «هرمز»

وقال روبيو إن الهدف الثاني يتعلق بمضيق هرمز، متهماً إيران بمحاولة «احتجازه رهينة»، ومعتبراً أن امتلاكها سلاحاً نووياً كان سيتيح لها تهديد الدول التي تحاول منع سيطرتها عليه. وأضاف: «إنهم يحاولون السيطرة على المضيق. لقد فقدوا السيطرة عليه اليوم».

وأوضح أن ما بين 13 و14 مليون برميل من النفط يومياً، في المتوسط، عبرت المضيق إلى الأسواق العالمية خلال الأيام العشرة الماضية، مشيراً إلى أن الكميات بلغت في بعض الأيام مستويات مماثلة لما كانت عليه قبل الحرب.

وقال إن الجيش الأميركي يرافق السفن ويحميها من الهجمات، مضيفاً: «إيران لا تزال تطلق النار عليها، لكننا تمكنا إلى حد بعيد من استئناف هذا التدفق».

وقال إن واشنطن فرضت، بسبب استمرار الهجمات الإيرانية على السفن، «عقوبات إضافية مشلّة» يتولاها وزير الخزانة سكوت بيسنت، إلى جانب الحصار، مضيفاً: «الدولة الوحيدة في العالم التي لا تستطيع تمرير برميل نفط واحد عبر مضيق هرمز هي إيران».

وأضاف أن كل دولار تحرم العقوبات إيران منه يقلص الأموال المتاحة لدعم «حزب الله» و«حماس» والفصائل المسلحة الموالية لها في العراق، إلى جانب الإنفاق العسكري والطموحات النووية الإيرانية.

وقال روبيو إنه يتفهم رغبة الأميركيين في إنهاء الحرب، مضيفاً: «أتفهم إحباط الناس، لأننا جميعاً نريد أن ينتهي الأمر. ومن بعض النواحي، انتهى بالفعل. نحن الآن عملياً في وضعية دفاع عن مضيق هرمز، ونقوم بعمل ممتاز في شل اقتصادهم».

وأشار إلى أن العالم يواجه أزمة طاقة بسبب ما يجري في مضيق هرمز والبحر الأحمر.

الدور الإقليمي

واتهم روبيو النظام الإيراني بأنه «المحرك الأول لعدم الاستقرار والحروب والصراعات» في الشرق الأوسط، معتبراً أنه يمثل العقبة الرئيسية أمام السلام في المنطقة.

وقال إن طهران ترعى «حزب الله» في لبنان والفصائل المسلحة في العراق والحوثيين، واتهمها بشن هجمات مباشرة على السعودية والإمارات والبحرين والكويت والأردن، إلى جانب الهجمات التي تنفذها الجماعات الحليفة لها.

وأضاف: «إذا نظرت إلى كل بؤر التوتر في تلك المنطقة، فستجد أنها جميعاً تعود إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية، إلى رجال الدين المتشددين الذين يحكمون إيران من طهران. هم المشكلة المركزية في المنطقة».

واعتبر أن الطبقة السياسية الأميركية كانت تنظر تقليدياً إلى القضية الفلسطينية باعتبارها القضية المركزية لتحقيق السلام في الشرق الأوسط، مضيفاً أنها تظل مهمة، «لكنني أرى أنه سيكون من الأسهل التعامل معها لو لم تكن إيران موجودة».

وقال إن التطورات خلال الأشهر الماضية كشفت ذلك «أمام العالم»، وإن تحديد الجهة المسؤولة عن عدم الاستقرار ضروري لمعالجة الصراعات.


«الحرس الثوري»: لا نستبعد هجوماً أميركياً جديداً وردنا سيكون «أشد بكثير»

سفن تعبر مضيق هرمز كما تبدو من شبه جزيرة مسندم العُمانية يوم الاثنين (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز كما تبدو من شبه جزيرة مسندم العُمانية يوم الاثنين (رويترز)
TT

«الحرس الثوري»: لا نستبعد هجوماً أميركياً جديداً وردنا سيكون «أشد بكثير»

سفن تعبر مضيق هرمز كما تبدو من شبه جزيرة مسندم العُمانية يوم الاثنين (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز كما تبدو من شبه جزيرة مسندم العُمانية يوم الاثنين (رويترز)

حذّر المتحدث باسم «الحرس الثوري» من أن أي تحرك عسكري أميركي جديد ضد إيران، «ولو كان محدوداً»، سيضع العالم أمام «أزمة طاقة جدية».

وقال العميد حسين محبي، في تصريحات صحافية، إن التقديرات الإيرانية تشير إلى أن الولايات المتحدة «ليست قطعاً في وضع يسمح لها ببدء مواجهة جديدة تحقق منها مكاسب جديدة»، وفق ما نقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري».

لكنه لم يستبعد أن تلجأ واشنطن إلى تحرك محدود قبيل الانتخابات الأميركية. وقال في هذا الصدد إنه «من الناحيتَين الفنية والعسكرية، لا تملك أميركا القدرة على شن عملية ومواجهة جديدة، لكن من المحتمل، بسبب اقتراب الانتخابات، أن تسعى إلى صناعة إنجاز عبر عمل محدود، والاستفادة من نتيجته انتخابياً».

المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (أرشيفية - إرنا)

وأضاف: «لا نتجاهل الاحتمالات، ونحن مستعدون للرد على أي تحرك. هذه المرة سيكون ردنا أشد بكثير، وستواجه أميركا متاعب أكبر بكثير، وستضع العالم أيضاً أمام متاعب أكبر».

أسلحة لـ«ظروف خاصة»

ورداً على سؤال عما إذا كانت لدى «الحرس الثوري» أسلحة لم يستخدمها بعد في الحرب، قال محبي: «من الطبيعي ألا تستخدم أي دولة كل أسلحتها دفعة واحدة، أو أن تبدأ من آخرها».

وأضاف: «استخدمنا لمدة طويلة أسلحة أنتجناها قبل عشرات السنين، والأسلحة التي نستخدمها تعود إلى إنتاج سابق. لا نستخدم أبداً سلاحاً يجب أن يُستخدم في ظروف خاصة، في ظروف أقل حساسية».

ولم يحدد محبي طبيعة هذه الأسلحة أو قدراتها، ولا الظروف التي قد تدفع طهران إلى استخدامها.

وقال محبي إن الولايات المتحدة دخلت الحرب السابقة «بكل قوتها»، بقواعد مجهزة ومعدات كثيرة جداً وقوات «جاهزة للعمل»، واستخدمت إمكانات مختلفة، لكنها «لم تحقق أياً من أهدافها المعلنة وغير المعلنة».

إيرانية تمر أمام جدارية للمرشد علي خامنئي في أحد شوارع طهران 14 أكتوبر الحالي (إ.ب.أ)

وأضاف: «لم تفشل في تحقيق أهدافها فحسب، بل مُنيت بهزائم استراتيجية كثيرة، أقلها إغلاق مضيق هرمز، الذي لم تتمكن من فتحه حتى الآن رغم كل محاولاتها».

وادّعى أن الولايات المتحدة لم تعد قادرة على استخدام قواعدها في المنطقة كما في السابق، قائلاً إن «معظم تلك القواعد خرج عن الخدمة، ومعداتها دُمرت في معظمها»، وإن الدول التي كانت تتعاون معها آنذاك «لم تعد تتعاون معها بالقدر نفسه».

وقال إن القوات الأميركية «منهكة ومتعبة، وابتعدت عنا مئات الكيلومترات»، مضيفاً: «قبل بدء الحرب، كان لديهم ما لا يقل عن 30 إلى 40 قطعة بحرية حربية داخل الخليج، أما الآن فليس لديهم أي قطعة فيه، بل ابتعدوا نحو 700 كيلومتر عن مضيق هرمز».

حرب إقليمية

وقال مستشار المرشد الإيراني مجتبى خامنئي ومساعده، محمد مخبر، إن «استراتيجية إيران هي أن الحرب، إذا تكررت فستصبح حرباً إقليمية». وأضاف أن «الردع الإيراني» منع الولايات المتحدة وإسرائيل من استخدام كامل قدراتهما، «لأن أي اعتداء على البنى التحتية قد تترتب عليه تداعيات إقليمية».

واستشهد بالهجوم على منشأة للغاز البترولي المسال في قطر، قائلاً: «على سبيل المثال، عندما تعرض مركز الغاز البترولي المسال في قطر للهجوم، واجه العالم كله مشكلة».

وأضاف أن «تكلفة الحرب بلغت حداً جعل أعداءنا في حيرة لا يعرفون ماذا يفعلون»، مدعياً أن «70 في المائة من الأميركيين يعارضون الحرب، وشعبية ترمب تراجعت إلى مستوى غير مسبوق».

مخبر یلقي كلمة في طهران اليوم (إيسنا)

وتعليقاً على التهديد الأميركي باستخدام «أم القنابل» ضد إيران، قال مخبر: «هذه التهديدات والقنابل لن تصل إلى أي مكان. هذه القنابل التي يتحدثون عنها انفجرت في أميركا نفسها، وهم لا ينتبهون».

وانتقد مخبر دعوات إلى التخلي عن مضيق هرمز تجنباً لخسائر أكبر، مشبهاً أصحابها بمن برروا تنازلات إيران لروسيا في معاهدة «تركمانجاي» في القرن التاسع عشر.

وقال في ندوة بعنوان «إيران مستقلة ومقتدرة: الإمكانات والتحديات والاستراتيجيات»: «بعض هؤلاء السادة يقولون إن الامتيازات التي قُدمت في معاهدة (تركمانجاي) كانت لكي لا يضيع باقي البلاد، وإننا لو واصلنا قليلاً لضاع الباقي أيضاً. تماماً كما يقول بعضهم الآن: لنتخلَّ عن مضيق هرمز كي لا يضيع باقي البلاد». ولم يسمِّ أصحاب هذه الدعوات.

ووقّعت الدولة القاجارية معاهدة «تركمانجاي» مع الإمبراطورية الروسية في فبراير (شباط) 1828، بعد هزيمتها في الحرب الروسية-الفارسية. وتنازلت إيران بموجبها عن خانيتي إيروان ونخجوان، اللتين كانتا خاضعتين للسيادة القاجارية وتقع أراضيهما اليوم ضمن أرمينيا وأذربيجان، ودفعت تعويضات مالية كبيرة، ومنحت روسيا امتيازات تجارية وحقاً حصرياً في نشر سفن حربية في بحر قزوين.

وتُعد المعاهدة في الذاكرة السياسية الإيرانية رمزاً للهزيمة والتنازل أمام القوى الأجنبية.


نتنياهو: إسرائيل مستعدة لضرب أعدائها في أي لحظة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية-أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

نتنياهو: إسرائيل مستعدة لضرب أعدائها في أي لحظة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية-أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية-أ.ف.ب)

توعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الاثنين، بأن إسرائيل لن تتردد في ضرب أعدائها، «في اللحظة التي يصبح فيها ذلك ضرورياً»، وذلك قبل أسبوع من انعقاد الانتخابات التي يطمح للفوز فيها بولاية جديدة.

وقال نتنياهو، في تصريح مصوَّر سُجّل في قاعدة جوية لم يُكشف عن اسمها: «لدينا الجاهزية والعزيمة والقدرة على ضرب أعدائنا، متى أصبح ذلك ضرورياً». وأضاف: «أقول لأعدائنا: لا تختبرونا، فستتلقون ضربات أشد قسوة مما تكبّدتموه حتى الآن».

وفي 28 فبراير (شباط) الماضي، شنّت إسرائيل والولايات المتحدة حرباً ضد إيران أشعلت منطقة الشرق الأوسط. ولم تنجح المباحثات في التوصل إلى حل للنزاع.

ويقود بنيامين نتنياهو واحدة من أكثر الحكومات يمينية في تاريخ إسرائيل، ويسعى للحفاظ على مستقبله السياسي والفوز بولاية جديدة في الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وأمس الأحد، دعا نتنياهو الناخبين المترددين إلى «الاستماع» للرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي أعلن «دعمه الكامل وغير المشروط» لنتنياهو في الانتخابات.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، في إشارة إلى تصريحات ترمب: «أنجزنا معاً أموراً استثنائية، فقد سحقنا إيران، وسحقنا المحور الإيراني، وأبعدنا التهديد المباشر» المتمثل في البرنامج النووي الإيراني.

وشدد نتنياهو على ذلك قائلاً: «هذا هو المعيار الأهم (...) إنها مسألة بقاء إسرائيل... فهذا الذي يتوقف عليه مصير هذه الانتخابات».