توفيق الزايدي: «نورة» يقارب «السينما الحقيقية» ويُعرض نهاية السنة في السعودية

يكشف لـ«الشرق الأوسط» عزمه تصوير فيلمه الثاني أيضاً في العُلا

فيلم «نورة» يستلهم من جمال أرض الحضارات في العُلا (صور المخرج)
فيلم «نورة» يستلهم من جمال أرض الحضارات في العُلا (صور المخرج)
TT

توفيق الزايدي: «نورة» يقارب «السينما الحقيقية» ويُعرض نهاية السنة في السعودية

فيلم «نورة» يستلهم من جمال أرض الحضارات في العُلا (صور المخرج)
فيلم «نورة» يستلهم من جمال أرض الحضارات في العُلا (صور المخرج)

بعدما لفتت العُلا أنظار العالم بكنوزها التاريخية وجاذبيتها السياحية، يترقّب الجمهور مشاهدة أول فيلم سعودي روائي طويل صُوِّر فيها بعنوان «نورة»؛ إذ يكشف كاتبه ومخرجه السعودي توفيق الزايدي، لـ«الشرق الأوسط»، أنه سيُعرض في المملكة عرضاً أول، في نهاية العام الحالي.

ويوضح أنه يتناول قصة حدثت في تسعينات القرن الماضي، قائلاً: «هو من أفلام السفر عبر الزمن، فيشعر المُشاهد كأنه انتقل إلى تلك الحقبة»، مضيفاً: «يهمني عرضه في السعودية قبل أي مكان آخر. صحيح أنّ الفيلم سيحضر في مهرجانات سينمائية، لكن هدفي الأساسي هو أن يكون عرضه الأول في بلدي».

مدّة العمل نحو ساعة ونصف ساعة، وهو من بطولة يعقوب الفرحان وعبد الله السدحان وماريا بحراوي؛ بالإضافة إلى ممثلين في أدوار ثانوية وكومبارس؛ هم من أهل العُلا، ومعظمهم من الوجوه الجديدة، كما يفيد الزايدي، الذي يعتقد أنّ عمله أتاح لشبان العُلا دخول مجال التمثيل وصناعة الأفلام، فيقول: «كتبتُ الفيلم عام 2016، وخطّطتُ منذ ذلك الحين لتصويره في العُلا، حيث تحيطنا الجبال من كل اتجاه».

المخرج السعودي توفيق الزايدي سيصوّر فيلمه المقبل في العلا (حسابه الشخصي)

علاقة الإنسان بالفن

يحاول «نورة» فهم العلاقة ما بين الإنسان والفن في إطار يصفه الزايدي بـ«السينما الحقيقية». وبسؤاله عن دوافع تطرُّقه لهذه الزاوية، يجيب: «تشغلني كثيراً علاقة الإنسان بالأشياء من حوله، بما فيها الفن. هذا منطلقه إيماني بأنّ الفن هو الوحيد القادر على مخاطبة عقل الإنسان، من دون أي تدخّل خارجي».

يستطرد في شرح فكرته: «عند سماع الموسيقى أو تأمُّل لوحة، فإننا نتوحّد مع هذا العمل؛ وهي حالة لا تحدث مع أي عامل آخر. وحده الفن يخاطب الفرد بشكل اتّحادي، خصوصاً في زمن التسعينات حيث كان وسيلة الاتصال والتعبير»، مستشهداً بوفرة عدد الشعراء والفنانين في تلك الحقبة الثرية فنياً.

يكمل: «أسمع الموسيقى كل صباح وأشاهد الأفلام يومياً. وعند الحديث عن الفن السابع تحديداً، فإننا نجد أنّ السينما تجمع كل الفنون، من الرسم والموسيقى والتمثيل. كل ذلك في كبسولة واحدة كأنها كبسولة الحياة».

الممثلة السعودية ماريا بحراوي أثناء تصوير الفيلم (صور المخرج)

العُلا تفيض بالقصص السينمائية

يكشف الزايدي لـ«الشرق الأوسط» أنه يعمل حالياً على كتابة فيلم جديد سيكون من إخراجه أيضاً، ويخطط لتصويره في العُلا. وبسؤاله عن سرّ تمسّكه بهذا المكان لتصوير أفلامه، يردّ: «لا أتخيّل تصوير القصة في مكان آخر. أشعر أنّ العُلا مليئة بالقصص، وأتخيّل الجبال كأنها تمتصّ أي طاقة سلبية وتساعد على شفاء الروح، لجمالها. أحبّ العُلا بكل ما فيها، خصوصاً تشكُّل الرمال والحجر. هي مزيج من أشياء عدّة بمكان واحد».

جانب من تصوير الفيلم في العلا (صور المخرج)

فهم جديد للسينما الحقيقية

بسؤال الزايدي عن بدايات ولعه بالسينما، يستمهله فيلم «ماد ماكس» لجورج ميلر، فيقول: «حين شاهدته شعرتُ كأنه جزء من الحياة. إنه فيلم حقيقي وليس زائفاً»؛ مضيفاً أنه في صغره كان يشاهد الأفلام من زاوية مختلفة، كما كان شغوفاً بالمجلات الفنية القديمة التي تضمّنت لقاءات مع مخرجين عالميين: «مع الوقت عرفتُ أن هناك مخرجين بارعين مثل ستانلي كوبريك، الذي صنع أفلاماً تقارب الكمال».

وتشغل فكرة تشكيل الهويّة الحقيقية للسينما السعودية الزايدي حالياً، فيعتقد أنّ صناعة الأفلام المحلية بإمكانها ترك بصمة خاصة ولون جديد يُميّزانها عالمياً؛ علماً أنّ الزايدي هو كاتب ومنتج ومخرج سعودي، درس برمجة الكمبيوتر في بداية الألفية الثانية، وبدأ مسيرته السينمائية في وقت لم تكن السينما السعودية بأوج حضورها، حيث أخرج أول أفلامه القصيرة عام 2006. وهو يُعدّ أحد الأعضاء البارزين والمؤثرين في موجة السينما الجديدة في المملكة، وفاز فيلمه القصير «الصمت» بجائزة «الخنجر الذهبي» كأفضل فيلم قصير في «مهرجان مسقط السينمائي الدولي» عام 2009.


مقالات ذات صلة

انطفاء الكاريزما الباريتونية... الموت يغيب البريطاني الأنيق أنتوني هيد

يوميات الشرق الفنان البريطاني المخضرم أنتوني هيد (أسوشييتد برس)

انطفاء الكاريزما الباريتونية... الموت يغيب البريطاني الأنيق أنتوني هيد

غيّب الموت الفنان البريطاني المخضرم أنتوني هيد عن عمر ناهز 72 عاماً، لتفقد الساحة الفنية اللندنية والعالمية واحداً من أكثر وجوهها جاذبية وكاريزما.

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق تضمَّن الفيلم عدداً من مَشاهد الأكشن (الشركة المُنتجة)

دانكن كاب: قذفنا سيارات في الهواء بطريقة مُبتَكرة داخل «سفن دوجز»

ما تحقَّق داخل «سفن دوجز» مثَّل خطوةً مختلفةً في طريقة تنفيذ أفلام الحركة داخل المنطقة العربية.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق فهد المطيري في دور المدير شاهين في فيلم «فخر السويدي» (الشركة المنتجة)

بعد شبّاك التذاكر... المنصات الرقمية تمنح الأفلام السعودية «حياة ثانية»

تمنح صالات السينما الفيلم انطلاقته الأولى، فيما تفتح المنصات الرقمية باباً جديداً لقياس مدى استمراره وانتشاره... وخلال الأيام الماضية، فرضت الأعمال السعودية…

إيمان الخطاف (الدمام)
سينما «الإمبراطورية تضرب مجدداً» (توينتيث سنتشري فوكس)

لماذا لا تزال ثلاثية «حرب النجوم» الأولى هي الأفضل؟

انطلقت عروض فيلم «ستار وورز: الماندالوريان وغروغو» (Star Wars: The Mandalorian and Grogu) في الأسبوع الأخير من الشهر الماضي بنجاح جيد، لكنه ليس مميّزاً.

محمد رُضا (لندن)
سينما شاشة الناقد: خيال علمي وتشويق و«وسترن»

شاشة الناقد: خيال علمي وتشويق و«وسترن»

منذ شراء شركة «ديزني ستوديوز» حقوق صنع سلسلة «ستار وورز» سنة 2017، ارتفعت الرغبة في التواصل مع الجمهور السائد من زاوية الترفيه وحدها.

محمد رُضا (لندن)

أنتوني هيد يغادر المسرح الأخير... رحلة اللندني الأنيق من سحر «بافي» إلى قسوة «تيد لاسو»

الفنان البريطاني المخضرم أنتوني هيد (أسوشييتد برس)
الفنان البريطاني المخضرم أنتوني هيد (أسوشييتد برس)
TT

أنتوني هيد يغادر المسرح الأخير... رحلة اللندني الأنيق من سحر «بافي» إلى قسوة «تيد لاسو»

الفنان البريطاني المخضرم أنتوني هيد (أسوشييتد برس)
الفنان البريطاني المخضرم أنتوني هيد (أسوشييتد برس)

غيّب الموت الفنان البريطاني المخضرم أنتوني هيد عن عمر ناهز 72 عاماً، لتفقد الساحة الفنية اللندنية والعالمية واحداً من أكثر وجوهها جاذبية وكاريزما.

ونعت عائلته الفنان الذي توفي بسلام إثر مضاعفات إصابته بالتهاب رئوي حاد.

وجاء في البيان، الذي أصدرته ابنتاه، الممثلتان إميلي وديزي هيد: «إن حزننا يفوق كثيراً الفراغ الذي تركه خلفه، لكننا نعلم أن إرثه سيظل حياً في الأعمال التي شارك فيها، وفي قلوب الجماهير التي أحبته».

من إعلانات القهوة إلى هوليوود

تميز هيد بأسلوبه اللندني الأنيق، وصوته الباريتوني الرخيم. وبدأت رحلته الشائقة نحو النجومية من عاصمة الضباب، إذ حقق شهرة واسعة في بريطانيا خلال ثمانينات القرن الماضي عبر سلسلة إعلانات تلفزيونية شهيرة لقهوة «نسكافيه غولد بليند»، التي صيغت كقصة رومانسية متسلسلة خطفت أنظار الملايين.

ولم تلبث هذه الجاذبية التلفزيونية المبكرة أن فتحت له أبواب الدراما العالمية، حيث انتقل إلى هوليوود ليصنع حقبة ذهبية امتدت لسنوات.

الفنان البريطاني المخضرم أنتوني هيد (أسوشييتد برس)

الروائي والموجّه الروحي في «بافي»

في أواخر التسعينات، رسّخ هيد مكانته كأحد الوجوه الثابتة في الذاكرة الشعبية الغربية من خلال تجسيده شخصية «روبرت جايلز» في المسلسل الأميركي الشهير «بافي قاتلة مصاصي الدماء» (Buffy the Vampire Slayer).

وقدّم في هذا العمل شخصية أمين المكتبة والموجّه الروحي ذي الطابع البريطاني الرصين والمحبب، وهو الدور الذي منحه قاعدة جماهيرية عريضة عابرة للقارات.

مرونة الأداء بين الملحمة والكوميديا المعاصرة

ولم تتوقف ديناميكية هيد الفنية مع تقدم العمر، بل نجح في تجديد جلده الفني مبرهناً على قدرة استثنائية في الانتقال بسلاسة بين الأعمال التلفزيونية المعاصرة والدراما الفانتازية الملحمية. ففي مسلسل «ميرلين»، أطل النجم الراحل على الجمهور العربي والعالمي بعباءة الملك الصارم «أوثر بنميدراغون»، مقدماً أداءً تراجيدياً وازناً لخّص صراع السلطة والمسؤولية.

وفي المقابل، تألق هيد في السنوات الأخيرة بتقديم شخصية «روبرت مانينغيون»، المالك السابق الشرير لنادي «إيه إف سي ريتشموند» في المسلسل الكوميدي الشهير «تيد لاسو». وهو الدور الذي نال عنه إشادات نقدية واسعة، نظراً لقدرته الفائقة على تجسيد الشخصيات ذات البعد السيكولوجي المعقد بلمسة من الخبث الساخر.

الفنان البريطاني المخضرم أنتوني هيد (أسوشييتد برس)

مأساة عائلية تسبق الستار الأخير

ويأتي رحيل أنتوني هيد متأثراً بمرضه ليعمق أحزان عائلته الفنية والمقربين منه، إذ واجه النجم البريطاني شهوراً صعبة ومريرة بعد وفاة شريكته ورفيقة دربه الطويل، الناشطة في مجال الرفق بالحيوان سارة فيشر، التي غيّبها الموت في ديسمبر (كانون الأول) من عام 2025. ومع إسدال الستار على مسيرته الحافلة، تودع الدراما البريطانية برحيله فصلاً غنياً من فصول المسرح والتلفزيون، فصلٌ ميزه فنانٌ قدير عاش شغوفاً بمهنته، وظل مخلصاً لأدواته التعبيرية حتى رمقه الأخير.


مصر: جبانة أثرية تعود للعصر اليوناني الروماني تكشف تطور الطقوس الجنائزية

جانب من البقايا البشرية التي توضِّح الدفنات بالموقع (وزارة السياحة والآثار)
جانب من البقايا البشرية التي توضِّح الدفنات بالموقع (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: جبانة أثرية تعود للعصر اليوناني الروماني تكشف تطور الطقوس الجنائزية

جانب من البقايا البشرية التي توضِّح الدفنات بالموقع (وزارة السياحة والآثار)
جانب من البقايا البشرية التي توضِّح الدفنات بالموقع (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت البعثة الأثرية المصرية، التابعة للمجلس الأعلى للآثار، اكتشاف جزء من جبانة أثرية تعود للعصر اليوناني الروماني، بتل كوم عزيزة الأثري بمحافظة البحيرة، وتضمَّن الكشف مجموعةً متنوعةً من أنماط الدفن، شملت حفر دفن بسيطة للموتى مباشرة داخل طبقات الأرض، وأخرى ذات أطر خارجية من الطوب اللبن، بالإضافة إلى عدد من الدفنات داخل توابيت جصية ملونة، وأخرى داخل توابيت فخارية برميلية الشكل، تُعدُّ من أكثر أنواع التوابيت شيوعاً خلال العصر البطلمي.

و«يعكس هذا الكشف الأثري الجديد الأهمية الكبيرة التي يتمتَّع بها موقع تل كوم عزيزة الأثري بوصفه أحد المواقع الأثرية الواعدة في منطقة الدلتا، والتي لا تقتصر أهميتها على ما تضمه من شواهد جنائزية فحسب، بل تمتد لتقدم صورة متكاملة عن تطور أنماط الاستيطان والحياة اليومية والتفاعل بين الإنسان والبيئة عبر آلاف السنين، بما يسهم في إثراء المعرفة بتاريخ الحضارة المصرية القديمة عبر العصور»، وفق تصريحات لوزير السياحة والآثار شريف فتحي، في بيان للوزارة، الجمعة.

الموقع تضمَّن أنماطاً مختلفة للدفن (وزارة السياحة والآثار)

في حين أشار الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، إلى أنَّ الدراسة الأولية للبقايا الآدمية بالموقع كشفت عن تنوع ملحوظ في طقوس وأساليب الدفن، سواء داخل الدفنات الفردية أو الجماعية، حيث اختلفت اتجاهات الدفن، كما تنوعت أوضاع الأيدي بين الوضع المضموم والمتقاطع فوق منطقة الحوض، أو حول العنق، أو في الوضع الأوزيري المميز بتقاطع الذراعين على الصدر، فضلاً عن الوضع المستقيم بمحاذاة الفخذين، الأمر الذي يعكس تعدُّد الممارسات الجنائزية وأساليب تجهيز الموتى قبل الدفن.

وأضاف، عبر البيان، أن «دراسة الطبقات الأثرية بالموقع أوضحت أنَّ الجبانة التي ترجع إلى العصر اليوناني الروماني أُقيمت فوق مستويات استيطان أقدم، حيث كشفت اللقى الأثرية عن شواهد تؤكد استيطان الموقع خلال فترات تاريخية متعاقبة بدأت منذ الدولة القديمة، مروراً بالدولة الحديثة والعصر المتأخر، وصولاً إلى العصرَين اليوناني والروماني».

وإلى جانب الدفنات المتنوعة عثرت البعثة في الموقع على مجموعة متنوعة من اللقى الأثرية، من بينها أوانٍ فخارية وحجرية استُخدمت في الحياة اليومية، وقوالب لصناعة الخبز، وأدوات حجرية متعددة الاستخدامات، بالإضافة إلى مجموعة من الأفران وأواني التخزين. كما كشفت الحفائر عن كميات كبيرة من عظام الأسماك والطيور والحيوانات، بما يلقي الضوء على الأنشطة المعيشية والنظام الغذائي والعادات الاجتماعية لسكان الموقع عبر المراحل الزمنية المختلفة، وفق رئيس قطاع الآثار المصرية، محمد عبد البديع.

عدد من اللقى الأثرية في الموقع (وزارة السياحة والآثار)

في حين أكد المدير العام لمنطقة آثار البحيرة ورئيس بعثة الحفائر الأثرية، خالد عبد الغني فرحات، أنهم عثروا على دفنات كاملة لحيوان الخنزير البري داخل إحدى الطبقات الأثرية، وهي ظاهرة نادرة في المواقع الجنائزية المصرية القديمة نظراً للارتباط الرمزي للخنزير بالمعبود «ست» في المعتقدات المصرية القديمة، الأمر الذي قد يشير إلى فكرة ارتباطه بنشاط اقتصادي أو معيشي داخل الموقع خلال إحدى فترات استخدامه.

وأضاف أن «نتائج أعمال الحفائر تؤكد أنَّ موقع تل كوم عزيزة الأثري يمثل نموذجاً فريداً للمواقع الأثرية متعددة الفترات، إذ شهد أنشطة استيطانية ومعيشية منذ بدايات التاريخ المصري القديم، قبل أن يتحوَّل خلال فترات لاحقة إلى منطقة ذات نشاط جنائزي مكثف. كما تؤكد الأهمية الاستثنائية للموقع، حيث إنَّه ليس فقط جبانة أثرية، بل يُعدُّ سجلاً أثرياً متكاملاً يوثِّق أنماطاً متنوعة من التفاعل البشري مع البيئة المحيطة عبر عصور تاريخية متعاقبة».


هل تمهّد استقالة رئيس «الإسكندرية السينمائي» لعودة نشاط المهرجان؟

جانب من الفائزين بالجوائز في الدورة الماضية لمهرجان الإسكندرية (إدارة المهرجان)
جانب من الفائزين بالجوائز في الدورة الماضية لمهرجان الإسكندرية (إدارة المهرجان)
TT

هل تمهّد استقالة رئيس «الإسكندرية السينمائي» لعودة نشاط المهرجان؟

جانب من الفائزين بالجوائز في الدورة الماضية لمهرجان الإسكندرية (إدارة المهرجان)
جانب من الفائزين بالجوائز في الدورة الماضية لمهرجان الإسكندرية (إدارة المهرجان)

في موقف عَدَّه البعض جاء متأخراً، ورآه آخرون ليس كافياً، قدَّم رئيس «مهرجان الإسكندرية السينمائي»، الأمير أباظة، استقالته من رئاسة الدورة المقبلة، وذلك بعد 3 أيام من قرار اللجنة العليا للمهرجانات بوزارة الثقافة المصرية بعدم منح التصريح اللازم لإقامة الدورة الـ42 من مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط، والتي كان مقرراً إقامتها خلال الفترة من 26 إلى 30 سبتمبر (أيلول) 2026، عقب اجتماع اللجنة برئاسة الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة؛ بسبب ما وصفته اللجنة المنوط بها تقييم المهرجانات بـ«تراجع مستوى المهرجان خلال السنوات الأخيرة، وعدم تحقيقه الأهداف الثقافية والفنية التي تأسَّس من أجلها»، وفق بيان لها.

وأعلن الأمير أباظة استقالته من رئاسة الدورة الـ42، مؤكداً أنَّه ترك منصبه تغليباً للمصلحة العامة. وقال: «ليس مهماً أن يستمر الأشخاص، فكلنا إلى زوال، ولكن تبقى القيمة الحقيقية، ويبقى المهرجان منارةً مضيئةً في جبين الثقافة المصرية والمتوسطية».

وقال أباظة، عبر بيان الاستقالة، إنه «تعرَّض لحملة تشهير وتشويه»، على حد تعبيره. وإنه إذا كانت المشكلة في شخصه فهو يترك الفرصة كاملة لمجلس الإدارة ليختار مَن يشاء لقيادة سفينة المهرجان، لافتاً إلى إنجازات حقَّقها المهرجان خلال رئاسته له على مدى 13 دورة.

وفتحت استقالة رئيس المهرجان الباب أمام تساؤلات بشأن إمكانية استئناف نشاط المهرجان وإقامة دورته لهذا العام، مع اختيار رئيس جديد لها بالتوافق مع اللجنة العليا للمهرجانات ووزارة الثقافة.

وترى الناقدة ماجدة خير الله أن «استقالة أباظة لا بد أن تُمهِّد لاستئناف المهرجان نشاطه وعقد دورته المقبلة». وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أنَّ وجود الأمير أباظة كان يمثِّل مشكلةً للبعض، لكن قرار إيقاف المهرجان كان متعجلاً، فلماذا نضحي بمهرجان عريق لمشكلة فردية، ولطالما واجه المهرجان نفسه مشكلات ولم يتوقَّف»، مشدِّدة على أنه «من المهم عقد الدورة المقبلة في موعدها بعد اختيار مجلس الإدارة لرئيس جديد للمهرجان».

وأكدت ماجدة أن «جمعية كتاب ونقاد السينما التي تنظِّم المهرجان تضم شخصيات تمتلك خبرات كبيرة تصلح لرئاسة المهرجان، وهم أقدر على إنقاذ هذه الدورة»، مبدية مخاوفها من أن «وقف المهرجان ولو لدورة واحدة ليس في صالحه، وقد يفقده ثقة صناع الأفلام ويؤثر على سمعته، وقد يغري هذا التوقف جهات بوقفه إلى الأبد، مضحين بالمكانة التي حقَّقها المهرجان على مدى سنوات انعقاده الطويلة»، وفق تعبيرها.

في حين وصفت الناقدة ميرفت عمر، عضوة مجلس إدارة جمعية كتاب ونقاد السينما والمدير الفني للمهرجان، استقالة أباظة بأنها «جاءت متأخرة، ولو كان طَرَحَها من البداية لكان لها تقدير كبير، ولجَنَّبت المهرجان ما وصل إليه، لكنها الآن ليس لها أي مردود، فهو يعلن استقالته من دورة توقَّفت بقرار وزاري، كمَن يعتذر عن منصب لم يعد فيه».

ليلى علوي خلال تكريمها في المهرجان (إدارة المهرجان)

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أنَّ اللجنة العليا للمهرجانات أصدرت قراراً نهائياً ولا رجعة فيه بالنسبة لعدم عقد دورته الـ42، وأنَّ استقالة رئيس المهرجان الآن لن تغيِّر من الأمر شيئاً»، مؤكدة أنَّها طلبت إعفاءها من منصبها منذ بدء تراجع مستوى المهرجان وعدم الاهتمام بصناع الأفلام، قائلة: «كانت هناك وعود واتفاقات براقة لإنقاذ المهرجان وتجاوز أخطائه، لكنها لا تنفَّذ على أرض الواقع»، ولفتت إلى أنَّها تقدَّمت وزميلها محمد شكر بمذكرات لوزارتَي الثقافة والتضامن؛ لبحث كثير من الأسئلة التي لم يجدا لها إجابات لدى المهرجان تتعلق بدورتيه السابقتين.

ويرى الناقد الفني المصري سمير شحاتة أنَّه «بعد استقالة الأمير أباظة يحتاج المهرجان لهيئة تديره بمعطيات تلائم العصر الحالي وليس بالطريقة التي كانت تدار بها المهرجانات منذ 20 عاماً»، مستبعداً عقد المهرجان هذا العام وفقاً لقرار اللجنة العليا للمهرجانات، لافتاً إلى أنه «من الصعب تقديم دورة ناجحة سوى بتوافق بين الجمعية ووزارة الثقافة ومحافظة الإسكندرية». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الإصلاح لا بد أن يكون من الداخل، وأن اللجنة العليا للمهرجانات طالبت قبل ذلك بحل مشكلات المهرجان ولم تجد استجابة، بل كانت المشكلات تتفاقم». وأوضح أنه «من ضمن مشكلات المهرجان عدم وجود صف ثانٍ لقياداته، وعدم خروجه للجمهور السكندري».

وكان شحاتة قد اعتذر عن عدم تولي منصب مدير عام المهرجان «بعد أيام من إسناده له، وبعدما تقدَّم بورقة بإصلاحات مطلوبة ولمس صعوبة تحقيقها»، وفق قوله.

وانطلقت الدورة الأولى لمهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط عام 1979 ولعب على مدى عقود دوراً مهماً في تعزيز التبادل الثقافي والسينمائي بين دول البحر المتوسط.