وزير خارجية تركيا يزور موسكو قريباً بعد زيارة كييف

للتمهيد لزيارة إردوغان الرامية إلى إقناع روسيا بالعودة لاتفاقية الحبوب

صورة أرشيفية للقاء الرئيسين فلاديمير بوتين ورجب طيب إردوغان (إ.ب.أ)
صورة أرشيفية للقاء الرئيسين فلاديمير بوتين ورجب طيب إردوغان (إ.ب.أ)
TT

وزير خارجية تركيا يزور موسكو قريباً بعد زيارة كييف

صورة أرشيفية للقاء الرئيسين فلاديمير بوتين ورجب طيب إردوغان (إ.ب.أ)
صورة أرشيفية للقاء الرئيسين فلاديمير بوتين ورجب طيب إردوغان (إ.ب.أ)

يقوم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان بزيارة لموسكو، خلال الأيام القليلة المقبلة، تستهدف الإعداد لزيارة الرئيس رجب طيب إردوغان التي سيلتقي خلالها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في سوتشي المطلة على البحر الأسود.

وإلى جانب العلاقات التركية الروسية والتعاون التجاري وفي مجال الطاقة ستركز المباحثات بشكل أساسي على استئناف اتفاقية الممر الآمن للحبوب في البحر الأسود، التي توقف العمل بها في 17 يوليو (تموز) الماضي، بعد انسحاب روسيا منها لعدم تنفيذ الشق الخاص بها من الاتفاقية.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي التقى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في كييف (الرئاسة الأوكرانية)

وقالت مصادر تركية إن فيدان قد يتوجه إلى موسكو في مطلع سبتمبر (أيلول) للترتيب لزيارة إردوغان التي قد تجري خلال النصف الأول من الشهر نفسه. وبدورها، ذكرت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أن اجتماعاً سيُعقد بين فيدان ونظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو «خلال وقت قريب».

مزارع يستخدم آلة زراعية لحصد القمح في أحد الحقول حول العاصمة الأوكرانية كييف (أ.ب)

وكان المتحدث باسم حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا، عمر تشيليك، قد أعلن ليل الاثنين – الثلاثاء، عقب اجتماع للجنة القرار المركزي بالحزب برئاسة إردوغان، أن الرئيس التركي سيزور سوتشي قريباً للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وأضاف تشيليك أن إردوغان اتخذ مبادرة لإحياء اتفاقية الحبوب الموقعة في إسطنبول بين روسيا وأوكرانيا بوساطة تركيا، ورعاية الأمم المتحدة في 22 يوليو 2022، لتجنب أزمة غذاء عالمية، معرباً عن اعتقاده أن «تطورات جديدة يمكن أن تحدث بعد زيارة إردوغان».

ولم تحدد أنقرة أو موسكو موعد الزيارة، بينما تحدثت وسائل إعلام غربية عن موعد 8 سبتمبر قبل توجه إردوغان إلى الهند للمشاركة في قمة مجموعة العشرين. ولم تحدد أنقرة موعداً للقاء، ومن جانبه، أكد المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، الاثنين، أن بوتين وإردوغان سيعقدان اجتماعاً قريباً، لكنه رفض تحديد مكان وزمان عقد الاجتماع على وجه الدقة. وبعدما سبق أن تحدث إردوغان، مراراً، عن زيارة بوتين لتركيا في أغسطس (آب) الحالي أعلن أنه سيزور روسيا للقاء بوتين وجهاً لوجه إذا سنحت الفرصة خلال سبتمبر، كما سيرسل وزير خارجيته هاكان فيدان قريباً إلى موسكو لمناقشة مسألة استئناف اتفاقية الحبوب.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في إسطنبول (أ.ف.ب)

ولفت إردوغان إلى أن «كل المحادثات الهاتفية وغيرها تشير إلى أن موقف الرئيس الروسي كان إيجابياً تجاه استئناف العمل بالاتفاقية، ومن المهم جداً أن تجري مناقشة هذا الأمر وجهاً لوجه، وأن الهدف الأساسي هو استئناف العمل بالاتفاقية. وزار فيدان أوكرانيا، الجمعة الماضي، والتقى الرئيس فولوديمير زيلينسكي، وأكد عقب اللقاء أن تركيا لا ترى بديلاً عن سريان اتفاقية تصدير الحبوب عبر الممر الآمن بالبحر الأسود.

وقال: «نعلم أنه يجري النظر في طرق بديلة لنقل شحنات الحبوب، لكننا لا نرى بديلاً عن الاتفاقية الموقعة في إسطنبول؛ لأن الطرق الأخرى تنطوي على مخاطر».

وفي السياق نفسه، أكد كبير مستشاري الرئيس التركي، السفير عاكف تشاغطاي كليتش، أن لدى أنقرة شكوكاً حول إمكانية استمرار اتفاقية الحبوب عبر البحر الأسود دون روسيا. ولفت تشاغطاي كليتش، في تصريحات ليل الاثنين - الثلاثاء، إلى أن الجانب الروسي رغم انسحابه من الاتفاقية، فإنه أكد أنه يستطيع الاستمرار إذا جرى استيفاء شروط معينة ينتظرها (تتعلق بالسماح بخروج الحبوب والمنتجات الزراعية والأسمدة من الموانئ الروسية)، موضحاً أن الجانب الأوكراني لم يظهر موقفاً سلبياً بشأن استمرار المفاوضات.

من لقاء بين إردوغان وبوتين في أغسطس الماضي بمدينة سوتشي على البحر الأسود (د.ب.أ)

وشدد على أن أولوية تركيا تتمثل في مواصلة النموذج الحالي لممر الحبوب، قائلاً: «حالياً لا نفكر ببديل أو طريق أخرى، ولدينا شكوك بشأن إمكانية استمرار الاتفاقية دون روسيا، لذلك فإن جهودنا مُنصبّة على إعادة تفعيل الاتفاقية مجدداً».

وأضاف أن وزير الخارجية، هاكان فيدان، سيجري زيارة إلى روسيا، وستكون اتفاقية ممر الحبوب من القضايا الرئيسية التي سيبحثها، وسيكون هناك لقاء بين الرئيسين إردوغان وبوتين وجهاً لوجه في أقرب وقت ممكن.

والتزمت تركيا موقفاً يراعي التوازن بين روسيا والغرب رغم الحرب في أوكرانيا، وحافظ بوتين وإردوغان على إجراء اتصالات مكثفة منذ اندلاع الحرب في 24 فبراير (شباط) 2022، وأجريا 10 محادثات هاتفية على الأقل هذا العام كان آخرها في بدايات أغسطس الحالي، وعقدا مؤتمراً عبر «الفيديو كونفرنس» في احتفال بتسليم الوقود النووي الروسي لمحطة «أكويو» للطاقة النووية في مرسين (جنوب تركيا) في 27 أبريل (نيسان) الماضي.

سفينة الحاويات العملاقة «جوزيف شولت» تعبر مضيق البسفور في طريقها إلى ميناء بيرايوس اليوناني بوصفها أول سفينة تمر عبر الممر الأوكراني (إ.ب.أ)

ومرت العلاقات التركية الروسية بنوع من الفتور في الفترة الأخيرة، على خلفية سماح تركيا بمغادرة 5 من قادة كتيبة «أزوف» الأوكرانية برفقة زيلينسكي عقب زيارته لإسطنبول في يونيو (حزيران) الماضي، ثم موافقة تركيا على المصادقة على طلب السويد الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو) خلال قمة الحلف في يوليو، وإعلان إردوغان تأييد تركيا مساعي انضمام أوكرانيا إلى الحلف، لكن كلاً من أنقرة وموسكو سعياً إلى تجاوز هذا الفتور.

ويشكل ملف الطاقة أحد أهم مجالات التعاون بين روسيا وتركيا، وهناك خطط لإقامة مركز لتوزيع الغاز الروسي في إسطنبول، فضلاً على استمرار التعاون في مشروعات الطاقة في تركيا.

وفي هذا الصدد، قال وزير الطاقة التركي، ألب أرسلان بيرقدار، إن تركيا تجري محادثات مع روسيا وكوريا الجنوبية في ما يتعلق بإنشاء محطة نووية في ولاية سينوب بمنطقة البحر الأسود في شمال البلاد، وهو مشروع يعود إلى سنوات، ويواجه عقبات بسبب معارضة المنظمات المدافعة عن البيئة وسكان المنطقة.

وتنفذ شركة «روساتوم» الروسية أول محطة نووية لتوليد الكهرباء في تركيا في «أكويو» بولاية مرسين جنوب البلاد. وذكر بيرقدار، في تصريحات الاثنين، أن هناك محادثات مع الصين أيضاً لإنشاء محطة نووية ثالثة في منطقة تراقيا غرب تركيا.


مقالات ذات صلة

أوروبا مسيرة أوكرانية (رويترز)

مقتل شخص في هجوم بمسيرة أوكرانية في تاجانروج بجنوب روسيا 

قال يوري سليوسار حاكم منطقة روستاف ​الروسية، إن هجوماً بطائرة مسيرة أوكرانية، اليوم (الأحد)، أدى إلى مقتل شخص وإشعال حرائق في ‌مدينة تاجانروج.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو يوم 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»، ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران، وبوتين يتوقع تقارباً مع أوروبا، وبرلين تحذر من تراجع الدعم لكييف بسبب الحرب

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون... الكرملين ينفي أن بوتين طلب تبرعات للحرب من مليارديرات روسيا

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

تسعى مجموعة السبع المجتمعة في باريس إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة لإنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)

إسبانيا تغلق مجالها الجوي أمام الطائرات الأميركية المشارِكة في حرب إيران

طائرة إتش سي-130 جي «كومبات كينغ 2» أثناء تنفيذ مهمة تزويد بالوقود جواً ودعم العمليات الجوية في مناطق انتشار القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)
طائرة إتش سي-130 جي «كومبات كينغ 2» أثناء تنفيذ مهمة تزويد بالوقود جواً ودعم العمليات الجوية في مناطق انتشار القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)
TT

إسبانيا تغلق مجالها الجوي أمام الطائرات الأميركية المشارِكة في حرب إيران

طائرة إتش سي-130 جي «كومبات كينغ 2» أثناء تنفيذ مهمة تزويد بالوقود جواً ودعم العمليات الجوية في مناطق انتشار القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)
طائرة إتش سي-130 جي «كومبات كينغ 2» أثناء تنفيذ مهمة تزويد بالوقود جواً ودعم العمليات الجوية في مناطق انتشار القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)

قالت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغاريتا روبليس، اليوم الاثنين، إن إسبانيا أغلقت مجالها الجوي أمام الطائرات الأميركية المشارِكة في الهجمات على إيران، في خطوةٍ تتجاوز قرارها السابق برفض استخدام القواعد العسكرية المشتركة.

ووفق وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قالت روبليس، للصحافيين في مدريد: «لا نصرح باستخدام القواعد العسكرية ولا باستخدام المجال الجوي في أي أعمال مرتبطة بالحرب في إيران».

وصحيفة «الباييس» الإسبانية هي أول من نشر الخبر نقلاً عن مصادر عسكرية.

وذكرت الصحيفة أن إغلاق المجال الجوي، الذي يُجبر الطائرات العسكرية على تجاوز إسبانيا، الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي، في طريقها إلى أهدافها في الشرق الأوسط، لا يشمل حالات الطوارئ.

وزيرة الدفاع الإسبانية مارغاريتا روبليس (رويترز)

وقال وزير الاقتصاد، كارلوس كويربو، خلال مقابلة مع إذاعة «كادينا سير»، رداً على سؤال حول ما إذا كان قرار إغلاق المجال الجوي الإسباني ربما يؤدي إلى تدهور العلاقات مع الولايات المتحدة: «هذا القرار جزء من القرار الذي اتخذته الحكومة الإسبانية، بالفعل، بعدم المشاركة أو المساهمة في حربٍ بدأت من جانب واحد، وبما يخالف القانون الدولي».

ورئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيث، أحد أكبر المعارضين للهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، ووصفها بأنها «متهوّرة وغير قانونية».

وهدَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقطع العلاقات التجارية مع مدريد، لرفضها السماح للولايات المتحدة باستخدام القواعد الإسبانية في الحرب.


وكالة أوروبية تتوقع مخاطر سلامة مع تقلص المسارات الجوية بسبب الصراعات

طائرة مُسيرة إسرائيلية تُحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية بلبنان (أ.ب)
طائرة مُسيرة إسرائيلية تُحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية بلبنان (أ.ب)
TT

وكالة أوروبية تتوقع مخاطر سلامة مع تقلص المسارات الجوية بسبب الصراعات

طائرة مُسيرة إسرائيلية تُحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية بلبنان (أ.ب)
طائرة مُسيرة إسرائيلية تُحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية بلبنان (أ.ب)

قال المدير التنفيذي لـ«وكالة سلامة الطيران» بالاتحاد الأوروبي، فلوريان جيليرميه، إن الحروب، بما في ذلك الصراع الآخذ في الاتساع بالشرق الأوسط، تزيد من المخاطر التي تهدد قطاع الطيران، مع تقلص مسارات الطيران وانتشار الطائرات المُسيرة على نطاق أوسع.

وتسببت الحرب الدائرة على إيران، منذ شهر، في إعادة تشكيل المجال الجوي في الشرق الأوسط وزيادة الاضطرابات التي تواجه الرحلات الجوية، بما في ذلك ازدحام المسارات بين آسيا وأوروبا التي كانت تمر عبر المنطقة أو تُحلق فوقها.

وعلاوة على ذلك أجبر الصراع الروسي الأوكراني المطوَّل والقتال بين باكستان وأفغانستان شركات الطيران على استخدام نطاق محدود من المسارات، ولا سيما فوق أذربيجان ووسط آسيا.

وقال جيليرميه، لوكالة «رويترز» للأنباء: «من الواضح أن تركيز حركة المرور على طرق بعينها وتوافر المجال الجوي لمراقبة الحركة الجوية واحتمالات استخدام مسارات غير معتادة، قد تخلق مخاطر تتعلق بالسلامة».

وهذه هي أولى التصريحات من وكالة سلامة الطيران، التابعة للاتحاد الأوروبي، منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، في نهاية فبراير (شباط) الماضي. وقطاع الطيران من أكثر القطاعات تعرضاً للتأثر؛ إذ تزداد المخاطر التي تواجه الطائرات من الصواريخ والطائرات المُسيرة.

وقال جيليرميه، وهو خبير مخضرم بالقطاع له خبرة سابقة في إدارة نظام مراقبة الحركة الجوية بفرنسا، إن الطاقم والمراقبين الجويين مدرَّبون على توقع المخاطر وتخفيف حدتها. ورغم ذلك، فإن إغلاق المجال الجوي أو تقليص الرحلات الجوية أمر لا مفر منه، في بعض الأحيان.

وأضاف: «نمتلك في مجال الطيران الوسائل اللازمة لتخفيف حدة المخاطر. إحدى هذه الوسائل هي إخلاء الأجواء»، منوهاً بأنه على الرغم من أن هذه الوسيلة قد تُسبب تعطيل حركة المسافرين، فإنها تظل الطريقة المثلى للحفاظ على كثافة الحركة الجوية «تحت السيطرة في جميع الأوقات».

وتستعد «وكالة سلامة الطيران»، التي تضم 31 دولة أوروبية، لإجراء مراجعة دورية شاملة لاستراتيجيتها بمجال الطيران، في ظل ازدياد المخاطر التي تواجه إحدى أكثر وسائل النقل أماناً، بدءاً من التشويش على نظام تحديد المواقع العالمي «جي بي إس» والطائرات المُسيرة، وحتى المخاطر التشغيلية مثل عمليات الاقتراب غير المستقر وحوادث المدرج.

وجدّدت الوكالة، يوم الجمعة الماضي، تحذيرها بتجنب المجال الجوي فوق إيران وإسرائيل وأجزاء من الخليج حتى العاشر من أبريل (نيسان) المقبل.

قواعد أوضح لمكافحة استخدام الطائرات المُسيرة

وقال جيليرميه إن «وكالة سلامة الطيران» تعمل أيضاً على صياغة توجيهات أكثر وضوحا بشأن الصلاحيات التي يمكن استخدامها للتعامل مع زيادة نشاط الطائرات المسيرة التي تستهدف المطارات المدنية.

وتزداد التحديات التي تواجه مطارات الاتحاد الأوروبي من وقائع الطائرات المُسيرة التي يربطها خبراء أمنيون بما يُسمى «الحرب متعددة الوسائل»، وهي مزيج من القوة العسكرية والهجمات الإلكترونية، وغيرها من أشكال التدخل.

ومنذ غزو روسيا لأوكرانيا في عام 2022، صارت الطائرات المُسيرة سلاحاً رئيسياً للبلدين. وواجهت المطارات؛ من ستوكهولم إلى ميونيخ، اضطرابات مرتبطة بالطائرات المُسيرة، يُشتبه في ارتباطها بالصراع، رغم أن ذلك لم يَجرِ تأكيده بعد.

وقال جيليرميه إن هناك حاجة إلى قواعد أوضح، ولا سيما في ظل ازدياد نشاط الطائرات المُسيرة. وذكر، في مقابلة أُجريت معه في مقر الوكالة بمدينة كولونيا: «نشهد، اليوم، وضعاً مختلفاً تماماً، وهذا ما تعيد الوكالة النظر فيه حالياً. الوضع الذي نشهده في الآونة الحالية أقرب إلى الحرب متعددة الوسائل».

وتدرس «وكالة سلامة الطيران» المتطلبات الفنية للأجهزة المستخدَمة بالقرب من المطارات.

وقال جيليرميه: «ندرس إمكانية وضع بعض المتطلبات التي يتعيّن أن تتوافر في الأجهزة المستخدمة في ظل تلك الظروف، حتى نقول بوضوح: حسناً، هذه مجموعة من الصلاحيات التي علينا استخدامها».


ميرتس: برلين ودمشق تتعاونان في ملف إعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم

​المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال استقبال الرئيس السوري أحمد الشرع في مقر المستشارية الاتحادية الألمانية (الرئاسة السورية)
​المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال استقبال الرئيس السوري أحمد الشرع في مقر المستشارية الاتحادية الألمانية (الرئاسة السورية)
TT

ميرتس: برلين ودمشق تتعاونان في ملف إعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم

​المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال استقبال الرئيس السوري أحمد الشرع في مقر المستشارية الاتحادية الألمانية (الرئاسة السورية)
​المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال استقبال الرئيس السوري أحمد الشرع في مقر المستشارية الاتحادية الألمانية (الرئاسة السورية)

قال ​المستشار فريدريش ميرتس، اليوم (الاثنين)، إن اللاجئين السوريين الذين ‌حصلوا ‌على ​حق ‌اللجوء في ألمانيا ​لديهم دور مهم في إعادة بناء بلدهم، وإن برلين ‌ستساعد أولئك الذين ‌يرغبون ​في ‌العودة.

وقال ‌ميرتس، خلال مؤتمر صحافي في ‌برلين مع الرئيس السوري أحمد الشرع: «نعمل معاً لضمان أن السوريين المقيمين في ألمانيا يمكنهم العودة إلى ​وطنهم»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت الرئاسة السورية، في بيان، إن الجانبين الألماني والسوري بحثا أوجه العلاقات الثنائية ومجالات التعاون وسبل تطويرها في مختلف القطاعات، إضافةً إلى مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية.

وأضافت أن لقاء ميرتس والشرع، الذي يُجري أول زيارة لألمانيا منذ إطاحة الرئيس المخلوع بشار الأسد في 2024، «تناول سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية، ودعم الاستقرار الاقتصادي في سوريا، وإعادة الإعمار وقطاع الطاقة، إلى جانب الملف الإنساني المتعلق باللاجئين السوريين في ألمانيا».

​المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس السوري أحمد الشرع في مقر المستشارية الألمانية (الرئاسة السورية)

ويُجري الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم (الاثنين) لقاءات مع مسؤولين ألمان، في أول زيارة لهذا البلد، لبحث حرب الشرق الأوسط وإعادة إعمار بلاده ومساعي برلين لإعادة اللاجئين السوريين.

واجتمع الشرع صباح اليوم مع الرئيس الألماني فرنك-فالتر شتاينماير.

وخلال العام الماضي، رُفِع عديد من العقوبات الدولية عن سوريا لمساعدتها على دفع عجلة إعادة الإعمار بعد نزاع مدمر استمر 14 عاماً.

وفي برلين، سينضم الشرع أيضاً إلى منتدى سياسي واستثماري يبحث «آفاق التعافي الاقتصادي وإعادة إعمار سوريا»، حسبما أفاد به متحدث باسم الخارجية الألمانية. وقال إنه «بعد رفع عديد من العقوبات الأوروبية والأممية وغيرها عقب انتهاء حكم نظام عائلة الأسد، وُضعت أسس التعافي الاقتصادي».

الرئيس الألماني فرنك-فالتر شتاينماير يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع أمام قصر بيلفيو في برلين (أ.ب)

وقبيل الزيارة، أعلنت الداخلية الألمانية عن مبادرة جديدة لتقديم الدعم لوزارة إدارة الكوارث السورية والمساعدة في تدريب أجهزة الطوارئ. ولدى سؤاله عمّا إذا كانت المحادثات ستتطرّق أيضاً إلى قضية الصحافية الألمانية إيفا ماريا ميشلمان، المفقودة في سوريا، ردّ الناطق باسم الخارجية بالقول إن برلين تنظر في المسألة.

مبررات لطلب اللجوء

فرَّ نحو مليون سوري من بلدهم إلى ألمانيا خلال سنوات النزاع، وصل عديد منهم في ذروة فترة تدفق المهاجرين بين عامي 2015 و2016. واندلع النزاع السوري بعد القمع الدامي الذي مارسه نظام الحُكم السابق على الاحتجاجات التي انطلقت في عام 2011.

وكثَّف ميرتس، المحافظ الذي تولى السلطة في مايو (أيار) العام الماضي، مساعيه للحد من الهجرة غير النظامية في وقت يسعى لمواجهة صعود حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتشدد.

وأشار ميرتس العام الماضي إلى أنه مع انتهاء الحرب في سوريا، لم تعد لدى الشعب السوري «أي مبررات لطلب اللجوء في ألمانيا».

الرئيس الألماني فرنك-فالتر شتاينماير يقف إلى جانب الرئيس السوري أحمد الشرع خلال توقيعه كتاباً بقصر بيلفيو في برلين (أ.ب)

استأنفت الحكومة الألمانية في ديسمبر (كانون الأول) ترحيل المتورطين في أعمال جرميّة إلى سوريا، رغم أن الأمر لم يُطبّق إلا على مجموعة صغيرة من الحالات فقط حتى الآن.

وأكد ميرتس أنه يفترض أن يعود عديد من السوريين طوعاً إلى بلدهم، مما أثار انتقادات ناشطين أشاروا إلى وضع غير مستقر وانتهاكات حقوقية ما زالت تشهدها سوريا.

وكان من المقرر بدايةً أن يزور الشرع ألمانيا في يناير (كانون الثاني)، لكن الزيارة تأجّلت بينما سعى لوضع حد للقتال بين قوات الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد في شمال البلاد.

في الأثناء، دعا ممثلو الأقلية الآرامية المسيحية السورية إلى «نهج سياسي شامل يعترف بالتنوع التاريخي للبلاد ويرسّخه مؤسسياً». كما خرجت مظاهرة ضد خطة إعادة اللاجئين إلى سوريا في برلين.

Your Premium trial has ended