العليمي يعود إلى عدن ويلتزم بتحصين الجبهة الداخلية ضد الانقلاب

حمل الحوثيين مسؤولية المعاناة الاقتصادية بعد توقف تصدير النفط

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يعود إلى عدن (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يعود إلى عدن (سبأ)
TT

العليمي يعود إلى عدن ويلتزم بتحصين الجبهة الداخلية ضد الانقلاب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يعود إلى عدن (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يعود إلى عدن (سبأ)

التزم رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بتحصين الجبهة الداخلية ضد الميليشيات الحوثية ودعم الإصلاحات المؤسسية على صعيد الاقتصاد والخدمات، وذلك عقب عودته، الاثنين، إلى عدن حيث العاصمة المؤقتة للبلاد.

عودة رئيس مجلس الحكم اليمني إلى عدن جاءت في وقت تكافح الحكومة من أجل الإيفاء بالتزاماتها الاقتصادية والخدمية لا سيما على صعيد دفع الرواتب وتحسين إمدادات الكهرباء والماء في المناطق المحررة، مستفيدة من الدعم السعودي الأخير وقدره 1.2 مليار دولار.

وكان العليمي قام خلال الفترة الماضية بجولات داخلية وخارجية، كما عقد وأعضاء المجلس الرئاسي سلسلة اجتماعات تشاورية، ولقاءات معمقة مع القيادات السعودية والشركاء الإقليميين والدوليين حول مستجدات الوضع في بلاده، والجهود الرامية لإحلال السلام والاستقرار، وإنهاء المعاناة الإنسانية التي صنعتها الميليشيات الحوثية المدعومة من النظام الإيراني.

ونقلت وكالة «سبأ» الرسمية عن العليمي أنه أكد حرصه وأعضاء المجلس الرئاسي على مشاركة المواطنين في العاصمة المؤقتة عدن وكافة المحافظات همومهم، وتطلعاتهم المشروعة لتأمين الخدمات الأساسية، وفي المقدمة الكهرباء والطاقة، وسبل العيش الكريم.

التزم العليمي بدعم الإصلاحات الهيكلية وتحصين الجبهة الداخلية ضد الحوثيين (سبأ)

وجدد رئيس مجلس الحكم اليمني التزام المجلس بالمضي قدما في تهيئة الظروف المناسبة لاستقرار عمل مؤسسات الدولة وقياداتها، والوفاء بالإصلاحات الهيكلية، والمالية، والإدارية لتحسين كفاءة الخدمات الحكومية وتحصين الجبهة الداخلية في المعركة المصيرية ضد مشروع الانقلاب الحوثي، والتنظيمات الإرهابية المتخادمة معه.

وأكد العليمي «إدراكه العميق» ومعه أعضاء المجلس الرئاسي والحكومة لحجم المعاناة الإنسانية التي فاقمتها الهجمات الإرهابية الحوثية على المنشآت النفطية، وخطوط الملاحة الدولية، مبديا «عظيم تقديره للمسؤولية العالية التي تحلى بها الشعب اليمني في التعاطي مع التداعيات الكارثية لتلك الاعتداءات الإجرامية».

وبحسب الإعلام الحكومي الرسمي، فقد أثنى العليمي على الاستجابة السعودية العاجلة لتعزيز موقف الاقتصاد الوطني اليمني، ومنع وقوع أزمة إنسانية شاملة في بلاده.

أولويات حكومية

كان رئيس الحكومة اليمنية معين عبد الملك ترأس اجتماعا لمجلس الوزراء في عدن لمناقشة تطورات الأوضاع العامة والملفات الرئيسية التي تتصدر أولويات عمل الحكومة، فضلاً عن مناقشة الموضوعات المدرجة على جدول الأعمال واتخاذ القرارات والتوصيات بشأنها.

ونقل الإعلام الرسمي أن الحكومة تدارست سير تنفيذ الخطط المعدة في مختلف القطاعات، وأبرز ما تمّ تحقيقه ضمن الأولويات الملحة والعاجلة، في الجوانب الاقتصادية والخدمية والأمنية والعسكرية، والتحديات القائمة وآليات تجاوزها.

ووجه عبد الملك، بحسب ما نقلته وكالة «سبأ»، جميع الوزارات ببذل أقصى الجهود والطاقات الممكنة والإمكانيات المتاحة للوصول إلى مستوى مقبول من الخدمات المقدمة للمواطنين في مختلف القطاعات، وترتيب أولويات الإنفاق وإدارة الموارد المالية المتوافرة بما ينعكس إيجاباً على الواقع الخدمي والاقتصادي.

وشدد عبد الملك على ضرورة ضبط الأسواق ومراقبة الأسعار، واتخاذ أقصى الإجراءات القانونية بحق المخالفين، وذلك بالتنسيق والتعاون بين مختلف الجهات المعنية والسلطات المحلية.

الحكومة اليمنية أكدت ترشيد الإنفاق والعمل وفق الإمكانيات المتاحة (سبأ)

وأكد رئيس الحكومة اليمنية العمل على تلبية احتياجات المواطنين ضمن الإمكانات المتوافرة، والشفافية التامة في تناول القضايا المعيشية والخدمية والاقتصادية، والتأكد من سلامة الإجراءات المتعلقة بتقديم الخدمات، والمعالجة الفورية لأي تقصير أو خلل أينما وجد وعلى أي مستوى. وقال إن حكومته تعمل وبتوجيهات مجلس القيادة الرئاسي على ترتيب أولويات العمل بما يحقق نتائج إيجابية مباشرة على أرض الواقع.

واستعرض الاجتماع الحكومي مقترحات تشكيل اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات بموجب المقترح المقدم من اللجنة الوزارية المشكلة، ووجه اللجنة بإعداد الشروط والمعايير اللازمة واستقبال طلبات الترشح للجنة لمن تتوفر فيهم المعايير القانونية، ومراجعة الطلبات والرفع بالنتائج للمجلس للنظر فيها وإقرارها.

تلويح بالرد العسكري

على الصعيد العسكري، أفاد الإعلام الرسمي بأن اجتماع مجلس الوزراء اليمني استمع إلى تقرير من وزير الدفاع حول الأوضاع العسكرية، والموقف الميداني في ظل استمرار التصعيد العسكري لميليشيا الحوثي وخاصة في جبهة الحد في منطقة يافع، حيث الحدود الإدارية بين محافظتي البيضاء ولحج.

وأشارت الحكومة اليمنية إلى «أن الميليشيات الحوثية تؤكد تحدي كل التحركات الأممية والإقليمية والدولية نحو تحقيق السلام والحل السياسي». وفي مقابل ذلك، قالت «إن جميع القوات في كامل الجاهزية القتالية للتصدي وردع الهجمات الإرهابية الحوثية، والانتصار في المعركة الوجودية والمصيرية لليمن والعرب».

في غضون ذلك، ذكر بيان يمني أن المبعوث الأممي هانس غروندبرغ التقى في القاهرة رئيس البرلمان سلطان البركاني، ونوابا آخرين، وأطلعهم على الجهود والاتصالات التي بذلها خلال الفترة الأخيرة مع الجهات المعنية بالمنطقة والإقليم.

رئيس البرلمان اليمني يلتقي في القاهرة المبعوث الأممي هانس غروندبرغ (سبأ)

وأشار غروندبرغ -وفق بيان للبرلمان اليمني- إلى أنه يتواصل مع كل الأطراف «لإعداد مختلف الرؤى والتصورات والمقترحات للحلول على ضوء ما ستسفر عنه الجهود السعودية والعمانية للوصول إلى الحلول والتسوية السياسية الشاملة بما يخدم الشعب اليمني».

يشار إلى أن أحدث الهجمات الحوثية بين البيضاء ولحج كانت أدت قبل يومين إلى مقتل وجرح 19 عسكريا على الأقل، وفق ما ذكره الإعلام العسكري للقوات الجنوبية.

وترفض الجماعة الانقلابية الموالية لإيران، حتى الآن، كافة المقترحات الأممية والإقليمية، من أجل تجديد الهدنة وتوسيعها على الصعيد الإنساني بما يكفل صرف الرواتب، واستعادة تصدير النفط ورفع القيود عن موانئ الحديدة ومطار صنعاء، وفتح الطرق الرئيسية بين المحافظات، وصولا إلى إطلاق مسار تفاوضي ينتهي بسلام شامل.


مقالات ذات صلة

هيئة بحرية بريطانية: بلاغ عن هجوم على ناقلة جنوب شرقي عدن اليمنية

العالم العربي أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)

هيئة بحرية بريطانية: بلاغ عن هجوم على ناقلة جنوب شرقي عدن اليمنية

قالت هيئة ​عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم الاثنين إن ‌زورقا ‌صغيرا ​اقترب ‌من ⁠ناقلة ​نفط وأطلق النار ⁠عليها على بعد 111 ميلا ⁠بحريا ‌جنوب شرقي ‌عدن.​

«الشرق الأوسط» ( عدن )
بروفايل سلطان العرادة... حارس الجمهورية الأخير (سبأ)

بروفايل سلطان العرادة... حارس الجمهورية الأخير

يرتبط اسم سلطان العرادة لدى مؤيديه بلقب «حارس الجمهورية الأخير»، فيما يعلّق هو على ذلك بالقول: «حراس الجمهورية الحقيقيون هم أبناء الوطن جميعاً من الشرفاء».

عبد الهادي حبتور (مأرب)
خاص أكد اللواء سلطان العرادة أن السعودية جنّبت اليمن حرباً أهلية جديدة (الشرق الأوسط) p-circle 01:33

خاص العرادة لـ«الشرق الأوسط»: السعودية جنّبت اليمن حرباً أهلية جديدة

قال اللواء سلطان العرادة، عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ مأرب، إن السعودية جنّبت اليمن وحمته من الانزلاق إلى حرب أهلية جديدة.

عبد الهادي حبتور (مأرب)
العالم العربي جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)

«استخبارات الشرطة»... الذراع الأمنية الأشد بطشاً للحوثيين

جرى توجيه اتهامات واسعة إلى جهاز «استخبارات الشرطة» الحوثي باعتقال مئات المدنيين وإخفائهم قسرياً وتعذيبهم داخل سجون سرية يديرها نجل مؤسس الجماعة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

الحكومة اليمنية تدفع نحو اللامركزية وتعزيز الشراكات الدولية

الحكومة اليمنية تكثف تحركاتها لتعزيز اللامركزية، وتطوير الخدمات عبر مؤتمر وطني في عدن، بالتوازي مع مباحثات دولية لدعم التنمية، والصحة، والاستجابة الإنسانية

«الشرق الأوسط» (عدن)

منصات ملاحة: حركة الشحن البحري في مضيق هرمز لا تزال شبه متوقفة

سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)
TT

منصات ملاحة: حركة الشحن البحري في مضيق هرمز لا تزال شبه متوقفة

سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)

لا تزال حركة عبور مضيق هرمز، الاثنين، شبه متوقفة، حسب منصات لتتبع حركة الملاحة البحرية، رغم إشارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بدء خروج ناقلات نفط من الممر الذي قال إنه سيكون مفتوحاً بشكل كامل الجمعة.

لكن بحلول الساعة 14.00، الاثنين، رصدت منصة «كبلر» عبور سفينة واحدة لنقل المواد الأولية للمضيق مع تشغيلها جهاز الإرسال والاستقبال، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

والسفينة التي عبرت هي السفينة «ديشا» التي ترفع علم مالطا، وغادرت الخليج محمّلة بـ60 ألف طن من الغاز الطبيعي المسال تم تحميلها في قطر، وتتّجه نحو الهند.

وبدا أن سفينة الشحن «كايزر» عبرت هي أيضاً المضيق خروجاً نحو الظهر، وفق إشارة نظام التعريف الآلي الخاص بها والمتاح على منصة «مارين ترافيك».

وقال نيكوس بوثيتاكيس، مسؤول العلاقات الإعلامية في «كبلر» في منشور على منصة «إكس»: «ما زالت عمليات العبور محدودة، في حين بثت أكثر من 500 سفينة تجارية إشارة نظام التعريف الآلي في الخليج الفارسي خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية».

وكان الرئيس الأميركي قال الاثنين على منصته «تروث سوشيال»، إن سفناً «بدأت تخرج» من المضيق، وأعلن في وقت لاحق أن المضيق سيُكون «مفتوحاً بشكل كامل» الجمعة.

في الأسبوع الماضي، بلغ متوسّط عدد السفن المحمّلة مواد أولية التي عبرت مضيق هرمز 6.4 سفن يومياً.

وقبل اندلاع الحرب، كان المضيق يشهد يومياً نحو 120 عملية عبور، وفق شركة البيانات البحرية «لويدز ليست إنتليجنس».

وكان نحو 20 مليون برميل يومياً، أي نحو خُمس الصادرات النفطية العالمية، يمر يومياً عبر المضيق في الظروف الطبيعية، متجهاً في شكل رئيسي إلى الصين والهند وكوريا الجنوبية واليابان.


هيئة بحرية بريطانية: بلاغ عن هجوم على ناقلة جنوب شرقي عدن اليمنية

أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
TT

هيئة بحرية بريطانية: بلاغ عن هجوم على ناقلة جنوب شرقي عدن اليمنية

أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)

قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم الاثنين إن زورقا صغيرا اقترب من ناقلة نفط وأطلق النار عليها على بعد 111 ميلا بحريا جنوب شرقي عدن في اليمن.

وأضافت أن السلطات تجري تحقيقا في هذه الواقعة، دون توضيح مزيد من التفاصيل.


«استخبارات الشرطة»... الذراع الأمنية الأشد بطشاً للحوثيين

جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
TT

«استخبارات الشرطة»... الذراع الأمنية الأشد بطشاً للحوثيين

جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)

خلال ثلاث سنوات فقط، تحول جهاز «استخبارات الشرطة» الذي استحدثته الجماعة الحوثية إلى أحد أكثر الأجهزة الأمنية نفوذاً وهيمنة في مناطق سيطرتها، وسط اتهامات حقوقية متصاعدة بارتكاب انتهاكات واسعة تشمل الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب، فضلاً عن إدارة شبكة من السجون السرية التي يقبع فيها مئات المحتجزين.

ويدير الجهاز علي الحوثي، نجل مؤسس الجماعة حسين بدر الدين الحوثي، الذي جرى تعيينه في منصب وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والاستخبارات، في خطوة ربطها مراقبون بالصراع المتنامي بين أجنحة الجماعة ومراكز النفوذ الأمنية المتنافسة داخلها.

ووفق روايات حقوقيين وناشطين، فقد أُنشئ الجهاز في إطار إعادة توزيع النفوذ داخل المنظومة الأمنية الحوثية، وتقليص هيمنة جهاز الأمن والمخابرات الذي يقوده عبد الحكيم الخيواني، في ظل تنافس بين قيادات نافذة داخل الجماعة على إدارة الملفات الأمنية والاستخباراتية.

ومنذ تأسيسه، برز الجهاز لاعباً رئيساً في المشهد الأمني عبر حملات اعتقال طالت مئات المدنيين والناشطين والموظفين، تحت طيف واسع من التهم، بينها الاحتفال بذكرى ثورة السادس والعشرين من سبتمبر (أيلول)، والتخابر والتجسس لصالح جهات خارجية.

الحوثيون أنشأوا أجهزة أمنية موازية لتعزيز قبضتهم (إعلام محلي)

وطالت هذه الحملات أيضاً عشرات الموظفين العاملين في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمحلية، حيث أُحيل عديد منهم إلى القضاء الخاضع لسيطرة الجماعة بعد فترات طويلة من الاحتجاز والاستجواب.

ويؤكد ناشطون أن الجهاز بات يمتلك صلاحيات واسعة تتجاوز أحياناً صلاحيات الأجهزة الأمنية الأخرى، الأمر الذي جعله الذراع الأكثر حضوراً في تنفيذ الاعتقالات والتحقيقات الحساسة.

سجون تحت الأرض وانتهاكات

وحسب إفادات متطابقة حصلت عليها «الشرق الأوسط»، هناك معتقلان رئيسيان يتبعان هذا الجهاز الحوثي القمعي في العاصمة المختطفة صنعاءح، أحدهما في منطقة حدة بالقرب من السفارة الهندية، والآخر داخل السجن الاحتياطي التابع لإدارة شرطة هبرة شرقي المدينة.

ويُعد معتقل حدة الأكثر شهرة، إذ يتكون من مبنيين متجاورين؛ أبرزهما مبنى يعرف باسم «إصلاحية حدة»، ويضم قبواً واسعاً يحتوي على عشرات الزنازين الانفرادية المعروفة بين السجناء باسم «الضغاطات».

وتشير الشهادات إلى أن هذه الزنازين ضيقة ومظلمة ومجهزة بكاميرات مراقبة تعمل بصورة دائمة، فيما يُحتجز فيها المعتقلون لأشهر طويلة في عزلة شبه كاملة عن العالم الخارجي، دون معرفة الوقت أو التاريخ أو التواصل مع أسرهم.

مئات المحتجزين يقبعون في سجون الحوثيين منذ سنوات دون محاكمات عادلة (إعلام محلي)

ويؤكد محتجزون سابقون أن بعض المعتقلين لا يُسمح لهم برؤية ضوء الشمس إلا مرة واحدة أسبوعياً، وبعد انتهاء مراحل التحقيق الأولية فقط، قبل نقلهم إلى العنابر الجماعية تمهيداً لإحالتهم إلى المحاكم.

وتوضح المصادر أن الجهاز يديره هيكل أمني واسع يضم قيادات ومحققين ومشرفين على السجون وفرقاً متخصصة في المداهمات والاعتقالات.

ويبرز ضمن هذا الهيكل عدد من الأسماء النافذة، بينهم مفضل المؤيد مدير مكتب المشرف العام للجهاز، وعبد الله العياني، المعروف باسم «أبو زين»، إلى جانب أحمد عبد الله المكنى «أبو فاطمة» الذي يتولى إدارة قسم التحريات، ويُنظر إليه على أنه من أبرز الشخصيات المؤثرة في قرارات الجهاز وتحركاته الميدانية.

وتقول المصادر إن فرق التحريات التابعة للجهاز تشرف على مداهمة المنازل وتعقب المطلوبين وتنفيذ أوامر الاعتقال، فضلاً عن جمع المعلومات ومتابعة الأنشطة التي ترى الجماعة أنها تشكل تهديداً لها.

إنهاك نفسي ومصدر للتربح

ووفق شهادات حقوقية، لا تبدأ التحقيقات مع المعتقلين فور احتجازهم، بل يُتركون لفترات طويلة داخل الزنازين الانفرادية في ظروف قاسية تهدف إلى إنهاكهم نفسياً وجسدياً قبل بدء الاستجواب.

وعندما تبدأ جلسات التحقيق، لا تقتصر الأسئلة على التهمة الأساسية المنسوبة إلى المعتقل، وإنما تمتد إلى شبكة علاقاته الشخصية والاجتماعية وأقاربه وأصدقائه ومصادر دخله وتحويلاته المالية وسجلات اتصالاته.

ويرى حقوقيون أن هذا الأسلوب يهدف إلى توسيع دائرة الاشتباه والبحث عن معلومات يمكن استخدامها في ملاحقة آخرين أو ممارسة ضغوط إضافية على المحتجزين وأسرهم.

القضاء الخاضع للحوثيين متَّهم بتصديق مزاعم الجماعة حول المعتقلين (إعلام محلي)

ويقول ناشطون إن المحكمة الجزائية المتخصصة الخاضعة لسيطرة الجماعة، تتولى تثبيت معظم القضايا التي يحيلها الجهاز، مع ندرة الأحكام التي تتعارض مع روايته أو تشكك في إجراءات الاعتقال والتحقيق.

ويستشهد هؤلاء بقضية المواطن مجدي العابد الذي أُحيل إلى المحاكمة بتهمة التخابر والتسبب في قصف دائرة التوجيه المعنوي، رغم تأكيد هيئة الدفاع أنه كان معتقلاً لدى الجهاز قبل وقوع الحادثة بأكثر من شهر، وهو ما أثار تساؤلات حول طبيعة الأدلة والاتهامات المقدمة ضده.

ولا تقتصر الاتهامات الموجهة إلى الجهاز على الانتهاكات الأمنية، إذ يتحدث ناشطون عن ممارسات مالية داخل بعض المعتقلات، خصوصاً سجن حدة، حيث تُفرض قيود على إدخال الأطعمة والاحتياجات الأساسية التي ترسلها أسر المعتقلين.

ويقول هؤلاء إن تلك القيود تتيح للبقالات والمتاجر المرتبطة بإدارة السجن احتكار بيع المواد الغذائية والسلع الأساسية للمحتجزين بأسعار مرتفعة، بينما تُصادر بعض المواد التي تجلبها الأسر بحجج أمنية مختلفة.