بسبب الصيد الجائر والتصحّر والتهريب... البلبل العراقي مهدد بالانقراض

البلبل العراقي يتعرض لهجمة صيد كبيرة وفي طريقه إلى الانقراض (إكس)
البلبل العراقي يتعرض لهجمة صيد كبيرة وفي طريقه إلى الانقراض (إكس)
TT

بسبب الصيد الجائر والتصحّر والتهريب... البلبل العراقي مهدد بالانقراض

البلبل العراقي يتعرض لهجمة صيد كبيرة وفي طريقه إلى الانقراض (إكس)
البلبل العراقي يتعرض لهجمة صيد كبيرة وفي طريقه إلى الانقراض (إكس)

بحماس شديد لا يتكرر كثيراً، ينتظر العراقي أبو محمد زائراً، على أمل أن يعقد معه صفقة تدر عليه مبلغاً مُرضياً من المال، بغض النظر عن الأثر السلبي لهذه الصفقة على التنوع البيولوجي في العراق، وفقاً لـ«وكالة أنباء العالم العربي».

يملك أبو محمد، البالغ من العمر 58 عاماً، بستاناً في محافظة ديالى على بعد نحو 60 كيلومتراً شرقي العاصمة بغداد، والمعروفة بأنها موطن لأفضل أنواع طيور البلبل في بلاد الرافدين؛ ويستثمر وجود تلك الطيور النادرة في بستانه لجني أرباح كبيرة.

لكن هذا النوع من الصفقات سبب في تناقص أعداد تلك الطيور بدرجة كبيرة، حتى إن بعض المهتمين بها يخشون انقراضها في وقت قريب.

وقال محمد حكيم (41 عاماً)، وهو أحد مربي طيور البلبل في المحافظة، إن بلبل ديالى «يتعرض لهجمة صيد كبيرة وفي طريقه إلى الانقراض».

وأوضح حكيم في حوار أجرته معه «وكالة أنباء العالم العربي» أن هناك عدداً كبيراً من صيادي البلبل، أغلبهم يأتون من بغداد ومحافظات أخرى. وأشار إلى أن هؤلاء يعقدون صفقات مع أصحاب البساتين، التي يتكاثر فيها هذا النوع من طيور البلبل، ليأخذوا صغارها وهي بعمر أسبوع أو أقل.

وأضاف: «حيازة البلابل بصورة مستمرة تحول دون عملية التكاثر لهذا النوع المميز في العراق؛ فأخذ البلابل وهي صغيرة يعيق تلك العملية. وبهذا، فقد قلت أعداد البلابل إلى حدٍ كبير في المحافظة، إذ من المعروف أن البلابل إذا أُخذت من بيئتها ووضعت في أقفاص لا تتكاثر».

وتنتشر مقاطع فيديو كثيرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي لأقفاص تحتجز فيها أعداد كبيرة من البلبل العراقي في أسواق بيع الحيوانات ببغداد. ويوجد هذا الطائر في محافظات مختلفة داخل العراق؛ لكن تظل ديالى، وخصوصاً ناحية مندلي، هي الموطن الأصلي لأفضل أنواعه، الذي يطلق عليه البلبل المندلاوي أو المسلطن.

ونظراً لتعرضه للصيد الجائر، وتنامي حالة الجفاف وانحسار الأراضي المزروعة، فقد أطلق المجلس المحلي لناحية مندلي، تحذيراً في عام 2019 من انقراضه.

صيد البلبل بالاتفاق

وبحسب العراقي رياض أحمد (39 عاماً)، وهو أحد مربي البلابل، فإن صيد هذه الطيور يكون بالاتفاق مع أصحاب البساتين بعد أن يبلغ عمر البلبل سبعة أيام إلى 15 يوماً، حيث يقوم صاحب البستان بتوفير المأكل له ليتمكن من الاعتماد على نفسه والأكل بمفرده.

أضاف في حوار أجرته معه «وكالة أنباء العالم العربي»: «تتم صفقة البيع بعد موسم التكاثر في فصل الشتاء، وتكون من خلال شراء عش كامل بعد التأكد من وجود البلابل فيه».

والبلبل من فصائل الطيور الصغيرة الحجم، ويُعرف بحسن الصوت والتغريد، ويتصف بالذكاء والأُلفة وسهولة التربية.

وبحسب حكيم، فإن بلبل ديالى بالتحديد غير موجود في كل أنحاء العراق، ويتميز بتعدد أصوات التغريد العذبة، فضلاً عن لونه الفاتح واللون الأبيض على جانبي رأسه من أسفل العينين باتجاه الحَلْق.

من جانبه، أشار المربي رياض أحمد إلى أن أصل وجود البلبل العراقي هو في كل من محافظة ديالى وصلاح الدين بالإضافة إلى محافظة البصرة، وتحديداً قضاء أبي الخصيب، وكذلك في محافظة نينوى شمالاً.

وعن النوع الأفضل، أكد أحمد أنه بلبل ديالى، ولذلك ترتفع أسعاره إلى أكثر من 100 ألف دينار (نحو 76 دولاراً أميركياً) للبلبل الواحد في بعض الأحيان، بحسب قوله.

البلبل من فصائل الطيور الصغيرة الحجم، ويُعرف بحسن الصوت والتغريد، ويتصف بالذكاء والأُلفة وسهولة التربية (إكس)

أثر بيئي وقوانين غير رادعة

وانتقد ناشطون في مجال البيئة غياب القوانين الرادعة لمنع الإتجار بالطيور النادرة أو المعرضة للانقراض، حيث أكد بعضهم أن نحو ألفي إلى ثلاثة آلاف من طيور البلبل تخرج من ديالى سنوياً إلى باقي المحافظات.

وكان قضاء أبو الخصيب في محافظة البصرة، على بعد نحو 550 كيلومتراً جنوبي بغداد، يتفاخر بكثرة البلابل في بساتينه الغنّاء؛ لكن بفعل انحسار مساحات الأراضي الخضراء في ظل موجات التجريف والجفاف، بدأت المحافظة تعاني هي الأخرى من تراجع أعداد هذا النوع من الطيور النادرة.

وقال الناشط البيئي مهدي ليث إن «تأثير المناخ يضر بجميع الكائنات الحية، وهو شديد وواضح في العراق أكثر من باقي دول العالم، مما يقلل فرص عيش البلبل العراقي أو ما يسمى بأبيض الخدّين... الصيد الجائر لهذه الطيور النادرة، خصوصاً في موسم التكاثر، يؤثر بشكل كبير على بقائها أيضاً».

وشدد ليث، الذي ينشر عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع للتوعية بضرورة الحفاظ على التنوع البيئي في العراق، على ضرورة إسراع الحكومة العراقية في التشجير وإيقاف الصيد الجائر «كون تلك الطيور لا تمتلك مساحات خضراء للتكاثر فيها».

ورأى صلاح الدين صالح، مدير قسم التوعية المجتمعية في وزارة البيئة العراقية، أن التغييرات المناخية «لها أثر كبير على تنوع الأحياء في العراق والعالم».

وقال صالح في حديث لـ«وكالة أنباء العالم العربي»: «وزارة البيئة تراقب الكثير من الأصناف النادرة، التي قد تكون مهددة بالانقراض أو الاختفاء بشكل نهائي من العراق؛ كما أن عمليات التهريب موجودة، لأن أغلب الحدود مفتوحة وهناك فجوات كثيرة تجري عمليات التهريب من خلالها».

أضاف: «الجفاف أثّر بشكل كبير على جميع الكائنات الحية وليس البلابل فقط... الصيد الجائر كذلك له نصيب كبير في انقراض هذه الأصناف وقلة عددها، وقدمنا شكاوى عديدة للجهات المعنية حول هذا الأمر وتم اتخاذ اللازم بشأنه».

وتعرض التنوع البيئي في العراق إلى ضربة كبيرة بسبب الجفاف وشح المياه، شملت أصنافاً نادرة من الحيوانات البرية والمائية، أبرزها غزال الريم والجاموس والرفش الفراتي (نوع من السلاحف)، والأسماك العراقية، وأبرزها الشبوط والكطان والبني.

ويشهد العراق أزمة جفاف كبيرة، دفعته إلى تقليص أراضيه الزراعية، بسبب خفض الحصة المائية لنهري دجلة والفرات من قبل دول الجوار، إذ بنت تركيا سدوداً على نهري دجلة والفرات، فيما قطعت إيران روافد تتجه إلى العراق.

وصنّف برنامج الأمم المتحدة الإنمائي العراق في المرتبة الخامسة بين الدول الأكثر عرضة للتأثر بالتغير المناخي، وخصوصاً مناطق الأهوار، في ظل انخفاض تدفق المياه بنهري دجلة والفرات بنسبة 29 في المائة و73 في المائة بالترتيب.


مقالات ذات صلة

ثلاثية «أفاتار»... سينما تُفكّك العنف

يوميات الشرق النار تأتي من حزن لم يجد مَخرجاً (فيسبوك)

ثلاثية «أفاتار»... سينما تُفكّك العنف

الرماد حين لا يُحتَوى، لا يبرد... هو فقط يُنتج ناراً جديدة يستحيل من بعدها التعامل مع العنف على أنه حدث استثنائي.

فاطمة عبد الله (بيروت)
علوم في الموقع التجريبي النرويجي لتحلية المياه

أول محطة في العالم لتحلية المياه في أعماق البحر

موقع تجريبي على عمق 524 متراً في النرويج.

أوروبا سيارات متضررة جراء الأمطار الغزيرة التي تسببت في حدوث فيضانات على مشارف فالنسيا (أرشيفية - رويترز)

ارتفاع حصيلة فيضانات إسبانيا إلى ثلاثة قتلى

عثرت فرق البحث، الاثنين، على جثتي رجلين فُقد أثرهما بعد أمطار غزيرة تسببت بفيضانات في جنوب إسبانيا، حسب ما أفاد مسؤولون.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
يوميات الشرق الإطلاقات تمثل خطوة إضافية نحو تحقيق رؤية المركز في تنمية الحياة الفطرية بالمملكة (واس)

إطلاق 61 كائناً فطرياً في محمية الملك خالد الملكية بالسعودية

أطلقت هيئة تطوير محمية الإمام عبد العزيز بن محمد الملكية، بالتعاون مع المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية، 61 كائناً فطرياً في محمية الملك خالد الملكية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
بيئة أقدام الديناصورات التي اكتشفها علماء حفريات إيطاليون (أ.ب)

العثور على آثار أقدام ديناصورات بجبال الألب في إيطاليا

اكتشف علماء حفريات إيطاليون الآلاف من آثار أقدام الديناصورات على صخرة شبه عمودية على ارتفاع أكثر من ألفي متر فوق مستوى سطح البحر في متنزه ستلفيو الوطني.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)

2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
TT

2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)

أعلن مرصد «كوبرنيكوس» الأوروبي ومعهد «بيركلي إيرث» الأميركي، الأربعاء، أن 2025 كان ثالث أحرّ الأعوام المسجلة على مستوى العالم، متوقعاً أن يبقى 2026 عند مستويات مرتفعة تاريخياً.

وأشار مرصد «كوبرنيكوس» في تقريره السنوي إلى أن درجات الحرارة العالمية لا تزال منذ ثلاث سنوات عند مستويات لم يسبق لها مثيل في التاريخ البشري، إذ تجاوز معدل درجات الحرارة خلال هذه الفترة مستويات ما قبل الثورة الصناعية (1850-1900) بمقدار 1,5 درجة مئوية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي سياق منفصل، قال علماء من معهد «بيركلي إيرث» في الولايات المتحدة إن «الارتفاع الحاد المسجل بين عامي 2023 و2025 كان استثنائياً، ويشير إلى تسارع وتيرة الاحترار المناخي».

وأقرّ العديد من علماء المناخ والقادة السياسيين، بالإضافة إلى الأمم المتحدة، علناً منذ العام الماضي بأن الاحترار سيتواصل بمعدل 1,5 درجة مئوية، وهو الحد الذي طمحت اتفاقية باريس الموقعة عام 2015 إلى عدم تجاوزه.

ومع بلوغ هذه العتبة منذ ثلاث سنوات، يرجّح برنامج «كوبرنيكوس» أن يتم الإعلان رسمياً عن تجاوز الحد المستدام بحلول نهاية هذا العقد، أي قبل أكثر من عقد من الموعد المتوقع أساساً.

ويثير هذا التسارع قلقاً متزايداً نظراً لأن الولايات المتحدة، ثاني أكبر مصدر لانبعاثات غازات الدفيئة، تتخلى عن التعاون المناخي العالمي في عهد رئيسها دونالد ترمب.

صورة أرشيفية من طوكيو عاصمة اليابان لأشخاص يحملون الشماسي للوقاية من حرارة الشمس (أ.ف.ب)

منحى مشابه في 2026

في الوقت نفسه، تفقد الجهود المبذولة للجم انبعاثات غازات الدفيئة زخمها في الدول الغنية. ففي فرنسا وألمانيا، تراجعت جهود خفض الانبعاثات مجدداً في عام 2025، وفي الولايات المتحدة، تسبب التوسع الكبير في محطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم في زيادة البصمة الكربونية للبلاد مرة أخرى، ما بدّد سنوات من التقدم.

وقال رئيس وحدة «كوبرنيكوس»، ماورو فاكيني، في مؤتمر صحافي: «الحاجة إلى العمل المناخي باتت ملحّة أكثر من أي وقت مضى».

ولا توجد أي مؤشرات على أن عام 2026 سيخالف الاتجاه المسجل في السنوات الأخيرة.

وتوقعت نائبة مدير قسم تغير المناخ في «كوبرنيكوس»، سامانثا بورغيس، أن يكون عام 2026 من بين أحرّ خمسة أعوام مسجلة على الإطلاق، وقد يكون مماثلاً لعام 2025.

ويتوقع علماء المناخ في «بيركلي إيرث» أيضاً أن يكون 2026 «على الأرجح مشابهاً لعام 2025، مع ترجيح أن يكون رابع أحرّ عام منذ عام 1850».

وفي حال حدوث ظاهرة «إل نينيو» وما يصاحبها من ارتفاع في درجات الحرارة، «قد يجعل ذلك 2026 عاماً قياسياً»، وفق ما أوضح مدير قسم تغير المناخ في المرصد، كارلو بونتيمبو، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

لكن «سواء كان ذلك في عام 2026 أو 2027 أو 2028، فالأمر لا يهم حقاً. المسار واضح جداً»، حسب بونتيمو.

سكان يراقبون حريقاً كبيراً يقترب من كونغوستا بإسبانيا (رويترز - أرشيفية)

معدلات قياسية في آسيا وأنتركتيكا

عام 2025، فاق معدل درجات حرارة سطح الأرض والمحيطات بـ1,47 درجة مئوية مستويات ما قبل الثورة الصناعية، بعد أن سجل معدل حرارة قياسياً تخطى تلك المستويات بـ1,60 درجة مئوية عام 2024.

ويخفي هذا المتوسط العالمي درجات حرارة قياسية في مناطق معينة، لا سيما في آسيا الوسطى والقارة القطبية الجنوبية ومنطقة الساحل، وفق تحليلات أجرتها «وكالة الصحافة الفرنسية» باستخدام بيانات يومية من الخدمة الأوروبية.

وبذلك، شهد 770 مليون شخص موجات حر قياسية في بلدانهم، حسب حسابات معهد «بيركلي إيرث».

والأربعاء، أفادت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة، بأنّ اثنتين من مجموعات البيانات الثماني التي حلّلتها أظهرتا أنّ عام 2025 كان ثاني أكثر السنوات حراً، ولكن المجموعات الأخرى صنّفته في المرتبة الثالثة.

وقدّرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية متوسط الاحترار للفترة 2023-2025 عند 1,48 درجة مئوية، مع هامش خطأ يبلغ زائد أو ناقص 0,13 درجة.

وقالت الأمينة العامة للمنظمة، سيليست سولو، في بيان، إنّه على الرغم من ظاهرة التبريد المناخي «لا نينيا»، فإنّ عام 2025 «يبقى أكثر الأعوام حراً على الإطلاق على مستوى العالم بسبب تراكم الغازات الدفيئة في غلافنا الجوي».

في الوقت نفسه، لم تُسجل أي درجات حرارة منخفضة قياسية في عام 2025، وفق المعهد الأميركي.

شهد عام 2025 العديد من الظواهر الجوية المتطرفة، من موجات حرّ وأعاصير وعواصف عاتية في أوروبا وآسيا وأميركا الشمالية، إلى حرائق غابات مدمرة في إسبانيا وكندا وكاليفورنيا، تفاقمت حدتها أو تواترها بفعل الاحترار العالمي.

وتلعب التقلبات الطبيعية دوراً في الاحترار؛ فعلى سبيل المثال، كانت ظاهرة التبريد المعروفة باسم «لا نينيا» ضعيفة نسبياً في العام الماضي.

لكن كبير العلماء في مركز «بيركلي إيرث»، روبرت رود، يُبدي قلقه إزاء عوامل أخرى غير متوقعة تُفاقم الاحترار، حتى وإن كان ذلك بمقدار أجزاء من عشرة أو من مائة من الدرجة على المستوى العالمي.

وعلى وجه الخصوص، كان للقواعد الدولية التي خفضت محتوى الكبريت في زيت وقود السفن منذ عام 2020 أثر غير مقصود، تمثل في المساهمة في الاحترار من خلال خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكبريت. ففي السابق، كانت هذه الجسيمات العالقة تتسبب في نشوء سحب صافية تعكس ضوء الشمس، ما يُساهم في تبريد الأرض.


المحيطات امتصت مستويات قياسية من الحرارة عام 2025

حوت يبحر في المحيط الأطلسي (د.ب.أ)
حوت يبحر في المحيط الأطلسي (د.ب.أ)
TT

المحيطات امتصت مستويات قياسية من الحرارة عام 2025

حوت يبحر في المحيط الأطلسي (د.ب.أ)
حوت يبحر في المحيط الأطلسي (د.ب.أ)

أفاد فريق من العلماء من مختلف أنحاء العالم، الجمعة، بأن المحيطات امتصت كمية قياسية من الحرارة عام 2025، مما زاد من احتمال ارتفاع مستوى البحار وحدوث عواصف عنيفة وموت الشعاب المرجانية.

وقد ارتفعت الحرارة المتراكمة في المحيطات، العام الفائت، بنحو 23 زيتا غول، أي ما يعادل استهلاك الطاقة الأولية العالمية لأربعة عقود تقريباً.

وذكر الباحثون أن هذه النتيجة التي نُشرت في مجلة «أدفانسيس إن أتموسفيريك ساينسز» Advances in Atmospheric Sciences، تُعدّ أعلى قراءة سنوية منذ بدء تسجيل البيانات الحديثة في أوائل خمسينات القرن الماضي.

ولإجراء هذه الحسابات، استخدم أكثر من 50 عالماً من 31 مؤسسة بحثية مصادر متعددة، من بينها مجموعة كبيرة من الروبوتات العائمة التي ترصد تغيرات المحيطات حتى عمق 2000 متر، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مؤشر أدق

وقالت المشاركة في إعداد الدراسة، كارينا فون شوكمان، إن النظر إلى أعماق المحيطات بدلاً من تقلبات سطحها، يقدّم مؤشراً أدق إلى كيفية استجابة المحيطات للضغط المستمر الناتج من انبعاثات البشر.

تُعدّ المحيطات عاملاً أساسياً في تنظيم مناخ الأرض؛ إذ تمتص 90 في المائة من الحرارة الزائدة في الغلاف الجوي الناتجة عن انبعاثات غازات الدفيئة مثل ثاني أكسيد الكربون.

تحمل هذه الطاقة الإضافية تأثيراً كبيراً، فارتفاع درجة حرارة المحيطات يزيد من رطوبة الغلاف الجوي، مما يُوفّر عوامل للأعاصير المدارية والأمطار الغزيرة.

ويسهم احترار المحيطات بشكل مباشر في ارتفاع مستوى البحار؛ إذ تتمدد المياه عند ارتفاع درجة الحرارة، مما يجعل الظروف صعبة جداً للشعاب المرجانية الاستوائية التي تموت خلال موجات الحر البحرية الطويلة.

وقالت شوكمان: «إذا تواصل تراكم الحرارة في الأرض، فستستمر حرارة المحيطات في الارتفاع، وسيرتفع مستوى البحار، وستُسجَّل أرقام قياسية جديدة».

وتيرة أسرع

وترتفع درجة حرارة المحيطات في بعض المناطق بوتيرة أسرع من غيرها.

وكانت المحيطات الاستوائية، وجنوب المحيط الأطلسي، والبحر الأبيض المتوسط، وشمال المحيط الهندي، والمحيط الجنوبي من بين المسطحات المائية التي امتصت كميات قياسية من الحرارة سنة 2025.

وقد سُجّل ذلك رغم انخفاض متوسط درجات حرارة سطح البحر بشكل طفيف سنة 2025، غير أنه ظل ثالث أعلى رقم مسجّل على الإطلاق.

ويُعزى هذا الانخفاض إلى التحوّل من ظاهرة «إل نينيو» القوية التي أدت إلى ارتفاع درجة الحرارة في 2023 - 2024، إلى ظروف شبيهة بظاهرة «لا نينا» التي عادة ما ترتبط بتبريد مؤقت لسطح المحيطات.

وعلى المدى البعيد، يتسارع معدل ارتفاع درجة حرارة المحيطات نتيجة الزيادة المستمرة في تركيزات غازات الدفيئة في الغلاف الجوي، والتي تُعزى أساساً إلى حرق الوقود الأحفوري.


دبة قطبية بكندا تتبنى شبلاً في واقعة نادرة

دب قطبي (أرشيفية- رويترز)
دب قطبي (أرشيفية- رويترز)
TT

دبة قطبية بكندا تتبنى شبلاً في واقعة نادرة

دب قطبي (أرشيفية- رويترز)
دب قطبي (أرشيفية- رويترز)

رصد باحثون في كندا مؤخراً حالة نادرة جداً لدبة قطبية تبنَّت شبلاً لم تلده في شمال البلاد.

وقال الباحث في هيئة البيئة الكندية إيفان ريتشاردسون الذي يجري دراسات بشأن هذا المفترس الأكبر في القطب الشمالي منذ 25 عاماً، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم تُسجَّل سوى 13 حالة (من هذا النوع) خلال 45 عاماً».

وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، تمكن ريتشاردسون وفريقه من الإمساك بدبة مع شبلين لها، يبلغ سن أحدهما 10 أشهر، والآخر 11 شهراً، بالقرب من تشرشل التي تُلقَّب بـ«عاصمة الدببة القطبية في العالم»، والواقعة في شمال مانيتوبا بوسط كندا.

وأضاف: «عندما اقتربنا، لاحظنا أن أحد الشبلين يحمل علامة تعريف، بينما الآخر لا يحملها»؛ مشيراً إلى أن الأم نفسها شوهدت قبل بضعة أشهر مع شبل واحد فقط.

دب قطبي (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفي هذه المنطقة الشمالية، يضع الباحثون علامات تعريف على الدببة القطبية ليتسنى لهم تتبعها ودراستها طوال حياتها.

وأكدت عمليات التتبع عبر أطواق مزودة بنظام تحديد المواقع العالمية (جي بي إس) والملاحظات التي أجرتها منظمة «بولار بيرز إنترناشيونال»، وهي مجموعة بحثية معنية بالدببة القطبية، أن الأنثى المعنية احتفظت بالشبلين معها لأسابيع.

وقال إيفان ريتشاردسون: «إنها قصة رائعة. هذه الدببة القطبية تتمتع بحسِّ أمومة مذهل؛ إذ إنها مهيَّئة بطبيعتها لرعاية صغارها».

وقد انخفض عدد الدببة القطبية في غرب خليج هدسون بنسبة 30 في المائة خلال بضعة عقود فقط، من نحو 1200 دب في ثمانينات القرن الماضي إلى 800 دب اليوم. ويعود ذلك جزئياً إلى تسارع ذوبان الجليد الذي يشكل عنصراً ضرورياً لبقائها.

مع ذلك، لا يوجد دليل يربط بين هذا التبني وتغير المناخ، وفق ريتشاردسون.

ويجري حالياً فحص جيني لتحديد الأم البيولوجية للشبل المتبنَّى. وقال العالِم إنَّ ثمة «احتمالاً كبيراً أن نكتشف هويتها».

على مدى 45 عاماً، رُصد أكثر من 4600 دب قطبي في هذه المنطقة من كندا، ما يجعلها، حسب ريتشاردسون: «أفضل مجموعة دببة قطبية دُرست في العالم».