توافق بين الشعب الألماني وحكومته بشأن اللجوء

40 ألف لاجئ جديد في عطلة نهاية الأسبوع.. والداخلية الألمانية تنفي وجود عناصر من «داعش» بين اللاجئين

لاجئة جالسة في النقطة الأولى لاستقبال اللاجئين في إيزنبورغ بألمانيا أمس (أ.ب)
لاجئة جالسة في النقطة الأولى لاستقبال اللاجئين في إيزنبورغ بألمانيا أمس (أ.ب)
TT

توافق بين الشعب الألماني وحكومته بشأن اللجوء

لاجئة جالسة في النقطة الأولى لاستقبال اللاجئين في إيزنبورغ بألمانيا أمس (أ.ب)
لاجئة جالسة في النقطة الأولى لاستقبال اللاجئين في إيزنبورغ بألمانيا أمس (أ.ب)

كشفت نتائج استطلاع للرأي أجري في ألمانيا عن موافقة غالبية واضحة من المواطنين على سياسة الحكومة الخاصة
بالتعامل مع اللاجئين. وأعلنت القناة الثانية بالتلفزيون الألماني (زد دي إف)، أمس، أن الاستطلاع الذي أجراه برنامجها الشهري «بوليتباروميتر» أظهر أن 66 في المائة من الألمان يعتبرون قرار الحكومة باستقبال عشرات الآلاف من اللاجئين القادمين من المجر قرارا صحيحا مقابل معارضة 29 في المائة.
وأعرب 85 في المائة من الذين شملهم الاستطلاع عن اعتقادهم بأن هذا القرار سيترتب عليه توجه المزيد من اللاجئين صوب ألمانيا فيما عارض 12 في المائة هذا الرأي.
وأعرب 62 في المائة من المستطلع آراؤهم (60 في المائة الشهر الماضي) عن قناعتهم بأن ألمانيا لديها القدرة على التغلب على مشكلة كثرة اللاجئين الوافدين إلى البلاد، مقابل 35 في المائة (37 في المائة الشهر الماضي) رأوا غير ذلك.
وقال متطوع أمام مدخل مركز استقبال للاجئين في برلين حيث يعمل منذ يومين «يرى الآخرون الألمان على أنهم باردون وعقلانيون. لكنهم في الحقيقة حساسون جدا، لا يتحملون رؤية أشخاص يتعذبون بهذا الشكل».
استقبلت ألمانيا 450 ألف لاجئ منذ بداية 2015 وتتوقع ارتفاع عددهم إلى رقم قياسي يبلغ 800 ألف حتى نهاية العام.
من جانبها أمرت أورزولا فون دير لاين وزيرة الدفاع الألمانية، بوضع آلاف من الجنود في حالة تأهب دائم لتقديم المساعدة للاجئين.
وتعليقا على تقرير لمجلة «دير شبيغل» في هذا الشأن، قالت متحدثة باسم الوزارة أمس، إن توجيها بذلك صدر أمس الخميس إلى القوات. وبموجب هذا التوجيه، أصبح ما يصل إلى أربعة آلاف جندي في حالة استعداد دائم لتقديم المساعدة للاجئين.
يشار إلى أن مطلع الأسبوع الماضي شهد الاستعانة بجنود ألمان في جميع أنحاء البلاد في عمليات إسكان آلاف اللاجئين الوافدين حديثا إلى البلاد.
وسيحصل الجنود على تعويض عن أوقات التأهب.
وتنتظر ألمانيا دخول 40 ألف لاجئ جديد في عطلة نهاية الأسبوع، حسب ما أعلن وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير أمس في براغ.
وأشار شتاينماير إلى «أرقام جديدة كبيرة» مذكرا بأن ألمانيا تنتظر 800 ألف مهاجر هذه السنة وأفاد أنه دعا نظراءه المجري والبولندي والسلوفاكي والتشيكي إلى «الاتفاق على توزيع عادل للذين ما زالوا في طريقهم» إلى أوروبا، في حين رفض محاوروه مرة جديدة فرض نسب إلزامية على الدول الأوروبية.
وقال وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير أمس بأن هناك حاجة لآلية عادلة لإعادة توزيع المهاجرين في أوروبا، مضيفا أنه لا يمكن لدولة بمفردها مواجهة أزمة المهاجرين.
في غضون ذلك، نفت وزارة الداخلية الألمانية صحة تقارير نسبت إلى سلطات الأمن الألمانية بشأن تحديدها لهوية 29 مقاتلا لداعش في سوريا بين اللاجئين.
وقال متحدث باسم الداخلية الألمانية لوكالة الأنباء الألمانية أمس «يتكرر ظهور إشارات على إمكانية وجود مقاتلين لداعش بين اللاجئين، غير أن أيا من هذه الشواهد لم يتأكد على نحو محدد بعد».
وكانت صحيفة «باساور نويه برسه» الألمانية أوردت في عددها السابق تقريرا لها في هذا الصدد، استنادا إلى سلطات أمنية.
وذكرت الصحيفة استنادا إلى نفس المصدر أن إشارات ترد يوميا من مؤسسات الاستقبال الأولي للاجئين تفيد بوجود مقاتلين مزعومين لداعش.
وفي نيقوسيا، أعلن رئيس المجلس الأوروبي دونالد تاسك، أمس، أنه سيدعو قادة دول الاتحاد الأوروبي الثماني والعشرين لاجتماع حول أزمة اللاجئين إذا لم يتم التوصل إلى حل الخلافات خلال اجتماع وزاري استثنائي في بروكسل الاثنين.
والتقى وزير الخارجية الألماني شتاينماير مدعوما من وزير خارجية لوكسمبورغ الذي ترأس بلاده الاتحاد الأوروبي ظهرا نظراءهما من دول مجموعة فيزغراد (بولندا، جمهورية تشيكيا، سلوفاكيا والمجر).
فهذه الدول التي انضمت إلى الاتحاد الأوروبي في 2004 بدعم بارز من برلين تتحدى اليوم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التي تسعى إلى فرض سياسة «ملزمة» لتوزيع حصص استقبال اللاجئين باسم القيم المؤسسة للمشروع الأوروبي.
وبعد تردد انضمت فرنسا إلى هذا الموقف فيما تسعى المفوضية الأوروبية إلى توزيع 160 ألف لاجئ في دول الاتحاد الأوروبي اعتبارا من الأسبوع المقبل، الأمر الذي اعتبرته المفوضية العليا للاجئين في الأمم المتحدة غير كاف نظرا إلى أن «الحاجات أكبر بكثير» بحسب تقديراتها.
وأعلن شتاينماير للصحافيين بعد رفض محاوريه القبول بنسب إلزامية الجمعة أن أزمة الهجرة «قد تكون أكبر تحد في تاريخ الاتحاد الأوروبي» داعيا إلى الوحدة الأوروبية لمواجهتها.
وتابع: «إننا متحدون في وصفنا للوضع.. ينبغي أن نكون متحدين في القول: إن مثل هذا التحدي لا يمكن لدولة وحدها أن تواجهه. إننا بحاجة إلى تضامن أوروبي». حسب وكالة الصحافة الفرنسية.
ولكن رئيس وزراء سلوفاكيا روبرت فيكو عبر عن رغبة في عدم الانصياع بقوله «عندما تقول ألمانيا وفرنسا شيئا، ليس علينا أن نركع ونردد أقوالهما».
وصرح شتاينماير في الأسبوع الفائت أنه «لا يحق لأوروبا الانقسام في مواجهة تحد كهذا (...) تبادل الاتهامات لن يساهم في حل المشكلة».
وتقف المجر في الصف الأول، حيث يعبرها آلاف المهاجرين الوافدين من مناطق البلقان للوصول إلى ألمانيا. وهي تسعى إلى وقف توافدهم اعتبارا من 15 سبتمبر (أيلول) من خلال سياج مزدوج من الأسلاك الشائكة على حدودها مع صربيا.
وفي فيديو نشر مساء أول من أمس، وصور سرا في أكبر مخيم للمهاجرين في المجر على الحدود الصربية تبدو صور عملية توزيع الطعام على المهاجرين التي جرت في ظروف «غير إنسانية»، بحسب متطوعة نمساوية زارت مخيم روسكي الأربعاء الماضي وصورت التسجيل سرا.
ويبدو في الصور نحو 150 مهاجرا خلف سياج داخل قاعة كبرى يتدافعون لالتقاط أكياس من السندوتشات يلقيها إليهم شرطيون مجريون يضعون أقنعة صحية. وأعلنت الشرطة قبيل الظهر أنها فتحت تحقيقا «لتحديد الوقائع».
من جانبها، أعلنت المسؤولة في المفوضية العليا للاجئين الكساندرا كراوس أن نحو 7600 مهاجر دخلوا مقدونيا بين مساء الخميس وصباح أمس «أغلبهم سوريون» فيما ينتظر وصول مزيد منهم على متن حافلات «بحسب معلومات من زملائنا اليونانيين»، على ما نقلت وكالة الأنباء المقدونية الرسمية.
كما يتوافد المهاجرون إلى مداخل النمسا حيث عبر 8000 شخص أول من أمس معبر نيكلسدورف الحدودي. وعلقت فيينا إلى أجل غير مسمى حركة نقل القطارات مع المجر بسبب «الاكتظاظ الهائل».
من جانبها، أعلنت شركة السكك الحديدية الألمانية (دويتشه بان)، أمس، أن نحو 50 ألف لاجئ وصلوا إلى ألمانيا منذ يوم الجمعة الماضي على متن أكثر من 500 قطار. وتابعت (دويتشه بان) أن هذه الطريقة أوصلت الوافدين في أمان إلى مراكز الاستقبال المختلفة، ولفتت إلى أنها استخدمت حتى الآن نحو 30 قطارا استثنائيا للمشاركة في نقل اللاجئين.
وذكرت الشركة أن ميونيخ ودوسلدورف ودورتموند وبرلين، كانت في طليعة المدن التي استقبلت القطارات المحملة باللاجئين.
كما أفادت السلطات الألمانية بإسكان أكثر من 1000 لاجئ بصورة مؤقتة في معرض مدينة إرفورت عاصمة ولاية تورينجن شرقي ألمانيا. وقال بودو راميلوف رئيس حكومة ولاية تورينجن في إشارة إلى توافر الكثير من المعاونين المتطوعين والتبرعات الكثيرة إن «ما تم بذله هنا لا يمكن تعويضه بالمال».
واطلع راميلوف ووزير الهجرة في الولاية ديتر لاوينجر اليوم على وضع اللاجئين على الطبيعة داخل المعرض.
لكن الدعم الألماني الشعبي والحكومي في مسألة استقبال اللاجئين لم يكن مطلقا، حيث شهد رفضا من بعض وكشف إريش بيبا رئيس إحدى البلديات الألمانية عن تلقيه تهديدات بالقتل من يمينيين متطرفين بسبب دوره في دعم اللاجئين. وخلال مؤتمر صحافي، قال بيبا المنتمي إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي رئيس إدارة دائرة ماين كينتسج بولاية هيسن أمس الجمعة إن هذه التهديدات مصدرها ما يعرف بـ«مبادرة كينتسجتال لحماية الوطن».
وورد في أحد الخطابات التي حصلت وكالة الأنباء الألمانية على نسخة منها، تهديد بيبا بأن من الممكن أن يقدم أحد الأشخاص على قتله، بل إن أحد هذه الخطابات حدد غدا الأحد (الثالث عشر سبتمبر الجاري) موعدا لذلك.
يذكر أن هذا اليوم ستشارك إدارة البلدية في الاحتفالية الترفيهية والرياضية «كينتسج توتال» التي تقام سنويا حيث يتم إغلاق الشوارع فيها أمام حركة النقل العادية والسماح فقط بالتنزه باستخدام الدراجات، وأعلن بيبا اعتزامه المشاركة في الاحتفالية رغم التهديدات.
ووفقا لإدارة دائرة ماين كينتسج، فإن هذه التهديدات لها صلة بإقامة مؤسسة استقبال أولي للاجئين في مدينة شلوشترن، وكان تقرير صحافي نقل عن بيبا قوله في هذه المؤسسة «القارب لم يمتلئ بعد» مبديا استعداده لاستقبال المزيد من اللاجئين.



كييف تدعو بروكسل إلى إيجاد سبل لتجاوز اعتراض المجر على قرضها

ستارمر وروته وزيلينسكي في مقر رئاسة الوزراء وسط لندن يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ستارمر وروته وزيلينسكي في مقر رئاسة الوزراء وسط لندن يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

كييف تدعو بروكسل إلى إيجاد سبل لتجاوز اعتراض المجر على قرضها

ستارمر وروته وزيلينسكي في مقر رئاسة الوزراء وسط لندن يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ستارمر وروته وزيلينسكي في مقر رئاسة الوزراء وسط لندن يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)

عشية انعقاد قمة الاتحاد الأوروبي المرتقبة في بروكسل، يومي الخميس والجمعة، دعت كييف الاتحاد الأوروبي إلى الوفاء بوعده والموافقة على قرض بقيمة 90 مليار يورو، كان قد وعد بها في قمته السابقة.

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يستقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمقر رئاسة الوزراء البريطانية في العاصمة لندن يوم 17 مارس 2026 (د.ب.أ)

ودعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، إلى إيجاد سبل لتجاوز اعتراض المجر على القرض، الذي اعتبره حيوياً لبلاده. وقال زيلينسكي، خلال زيارة إلى مدريد ولقائه رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، إن هذه المسألة ستكون «القضية الرئيسية» في القمة الأوروبية. وأضاف: «نحن نعوّل فعلاً على الدول والاتحاد الأوروبي لإيجاد طريقة لحل هذه المسألة».

زيلينسكي خلال مشاركته في أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن - 14 فبراير (أ.ف.ب)

قبيل انعقاد القمة الأوروبية، زاد المستشار الألماني فريدريش ميرتس من حدة ضغوطه لتنفيذ قرض الاتحاد الأوروبي المخصص لأوكرانيا بمليارات اليوروات.

ويعرقل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، الحليف الأقرب للرئيس الروسي فلاديمير بوتين داخل الاتحاد، إقرار القرض، لأسباب منها خط أنابيب «دروغبا» الذي يزوّد بلاده بالنفط الروسي وأُغلق في أوكرانيا. وكانت كييف قد أفادت بتضرر الخط جراء ضربات روسية في يناير (كانون الثاني)، بينما عرض الاتحاد الأوروبي إرسال خبراء للمساعدة في إصلاحه.

المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف قال إن روسيا لم تتلقَّ أي إشارات من الدول الأوروبية بشأن استئناف حوار التعاون في مجال الطاقة «على الرغم من أن الوقت لم يفت بعد»، حسب وكالة إنترفاكس.

قادة «الترويكا الأوروبية» مع الرئيس الأوكراني عند مدخل مقر رئاسة الوزراء البريطانية في لندن الاثنين (أ.ف.ب)

وقال بيسكوف: «يدرس حالياً إصدار أمر رئاسي بشأن إمكانية الانسحاب المبكر من سوق الغاز الأوروبية، حيث يتطلب الموضوع تحليلاً معمقاً»، حسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء الأربعاء.

وتعارض روسيا مشاركة الدول الأوروبية في مفاوضات السلام مع أوكرانيا.

واعتبر زيلينسكي، الذي سبق أن وصف موقف المجر بـ«الابتزاز»، أن تعطيل القرض «غير عادل»، مشيراً إلى أنه كان قد أُقرّ قبل نهاية عام 2025، ومضيفاً: «أعتقد أنه سيتم إيجاد الحجج المناسبة لتمريره».

وفي بيان الحكومة الذي ألقاه أمام البرلمان الألماني الأربعاء، شدد ميرتس على ضرورة الصرف العاجل للقرض المتفق عليه مسبقاً. وأضاف رئيس الحزب المسيحي الديمقراطي الألماني: «لا ينبغي لنا أن نراعي بلداً واحداً في الاتحاد الأوروبي يقوم حالياً بفرض هذه العرقلة (على القرار) في أوروبا لأسباب تتعلق بسياساته الداخلية وحملة انتخابية تُجرى هناك»، وذلك في إشارة واضحة للمجر دون تسميتها صراحة.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (رويترز)

يذكر أنه تم التوصل بالفعل داخل الاتحاد الأوروبي إلى اتفاق مبدئي لتقديم ما يصل إلى 90 مليار يورو لأوكرانيا على مدار عامين. ويهدف هذا القرض إلى تغطية الاحتياجات المالية الأكثر إلحاحاً لأوكرانيا حتى نهاية عام 2027، وتمكين البلاد من مواصلة «معركتها الدفاعية» في مواجهة روسيا. وقد اتخذ هذا القرار في البداية من قبل رؤساء الدول والحكومات، كما حظي بموافقة البرلمان الأوروبي.

وتأتي زيارة الرئيس الأوكراني لإسبانيا بعد محطة في لندن، في إطار جهود كييف لإبقاء الحرب مع روسيا ضمن أولويات العواصم الأوروبية، رغم انشغالها بتداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران وتوسّعها في الشرق الأوسط.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال خطابه المُتَلفز (إ.ب.أ)

قال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الأربعاء، إن إسبانيا ستقدم مساعدات عسكرية لأوكرانيا بقيمة إجمالية تبلغ مليار يورو (1.15 مليار دولار) هذا العام.

وأضاف سانشيز، في مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الأوكراني، أن جزءاً كبيراً من هذه المساعدات سيتم تمويله عبر صندوق الدفاع بالاتحاد الأوروبي. وقال سانشيز: «نقف بقوة بجانب أوكرانيا، اليوم وفي المستقبل»، وأن بلديهما وشركات من البلدين ترغب في التعاون في تطوير وإنتاج أسلحة في المستقبل. وقال زيلينسكي إن «أوكرانيا مستعدة لنقل معرفتها والخبرة المريرة التي اكتسبتها خلال الحرب في مجال المسيرات والتكنولوجيات».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال مؤتمر صحافي في نهاية اجتماع غير رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي ببروكسل يوم 23 يناير 2026 (إ.ب.أ)

من جانب آخر، أشار تقرير إلى أن كوريا الشمالية ربما زودت روسيا في حربها ضد أوكرانيا بقوات وأسلحة بقيمة 14 مليار دولار، لكن يبدو أنه لم يتم دفع سوى جزء من هذا المبلغ لبيونغ يانغ، حسبما ذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، الأربعاء.

وذكر تقرير صدر مؤخراً عن معهد استراتيجية الأمن القومي الذي تموله حكومة كوريا الجنوبية أن التكلفة الإجمالية لنشر القوات والصادرات العسكري بين أغسطس (آب) 2023 و ديسمبر (كانون الأول) 2025 تقدر بما يتراوح ما بين 7.67 مليار دولار و 14.4 مليار دولار.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل قصر «الإليزيه» الجمعة (أ.ب)

وكتب ليم سو-هو، معد التقرير، أن معظم المبلغ، ما يوازي ما بين 80 و96 في المائة، تم أو سيتم سداده بتكنولوجيا عسكرية دقيقة ومكونات تتعلق بدقة التصويب يصعب رصدها عبر الأقمار الاصطناعية. وأبرم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الكوري الشمالي كيم جونغ أون معاهدة دفاع مشترك في 2024 بين الدولتين، وجاء ذلك أثناء أول زيارة لبوتين إلى كوريا الشمالية في 24 سنة.


بريطانيا تتفي مشاركتها في آخر جولة من محادثات أميركا وإيران

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يغادر مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يغادر مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

بريطانيا تتفي مشاركتها في آخر جولة من محادثات أميركا وإيران

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يغادر مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يغادر مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

قال متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الأربعاء، إن مستشار الأمن القومي البريطاني جوناثان باول لم يشارك في المحادثات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران قبل أن تشن واشنطن وإسرائيل غارات على طهران. وكانت صحيفة «غارديان» البريطانية، قد ذكرت الثلاثاء، أن باول حضر المحادثات وعدّ العرض الذي قدّمته طهران بشأن برنامجها النووي كفيلاً بمنع الاندفاع نحو الحرب.

وقال المتحدث للصحافيين، بعد أن سُئل عن التقرير الذي أفاد بأن باول كان حاضراً في مقر إقامة سفير عُمان في جنيف: «كانت هذه المفاوضات ثنائية بين الولايات المتحدة وإيران، بوساطة عُمان. لم يحضر جوناثان المحادثات التي جرت في جنيف ولم يشارك في المحادثات التي جرت في مقر الإقامة».

وأضاف المتحدث: «لم يشارك أي فريق من المسؤولين البريطانيين في المفاوضات. ودعمت المملكة المتحدة نهج ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وجهودهما في السعي إلى حل تفاوضي»، في إشارة إلى مبعوثي البيت الأبيض.

وشنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران في 28 فبراير (شباط)، ما أشعل صراعاً امتد عبر الشرق الأوسط.


أزمة إيران تختبر الموقف الألماني بين التحالف مع واشنطن ومخاوف الداخل

وزير الخارجية الألماني يوهان فادفول متحدثاً خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الفرنسي في برلين يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فادفول متحدثاً خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الفرنسي في برلين يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

أزمة إيران تختبر الموقف الألماني بين التحالف مع واشنطن ومخاوف الداخل

وزير الخارجية الألماني يوهان فادفول متحدثاً خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الفرنسي في برلين يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فادفول متحدثاً خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الفرنسي في برلين يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

عبّرت ألمانيا عن تفضيلها رؤية نظام جديد في إيران يكون «أكبر إنسانية»، ولكنها شكّكت في أن الوصول إلى هذا الهدف يمكن أن يتحقّق بالقوة العسكرية. وقال وزير الخارجية الألماني، يوهان فادفول، إن «التجارب الماضية علّمتنا أن التدخلات العسكرية من هذا النوع لا تؤدي إلى تغيير سلمي في النظام». وأضاف في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الفرنسي، جان نويل بارو، في برلين: «أحب أن أرى تغييراً نحو نظام إنساني، ولكن أعتقد أن هذا يجب أن يحدث من الداخل. وآمل أن يحدث ذلك لأجل الشعب الإيراني. لكنه لا يمكن أن يتحقّق بالقوة العسكرية من الخارج».

تدرّج الموقف الألماني

تدعم ألمانيا العملية العسكرية في إيران منذ بدايتها، رغم تشكيكها في قانونيتها. وقد تحدث المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، منذ اليوم الأول لبدء العملية ضد إيران عن أن «ألمانيا تتشارك الارتياح الذي يشعر به كثير من الإيرانيين بأن نظام الملالي شارف على النهاية». ولكنه عاد ليعترف في الكلمة نفسها بأنه «لا يعرف ما إذا كانت خطة إحداث تغيير سياسي في الداخل عبر العلمية العسكرية الخارجية، ستنجح»، مضيفاً أن «الديناميكيات الداخلية في إيران صعب فهمها، وأن المقارنات مع أفغانستان والعراق وليبيا غير صالحة إلا بشكل جزئي».

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مشاركاً باجتماع الحكومة الألمانية في برلين يوم 18 مارس (أ.ف.ب.)

وسافر ميرتس في الأسبوع الأول من بدء العملية العسكرية إلى واشنطن في زيارة كان مخطط له مسبقاً، والتقى الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في البيت الأبيض، وعبر له عن دعمه العملية في إيران، رغم تشكيكه السابق في قانونيتها. ولكن ميرتس اختار ألا يواجه ترمب ويغضبه، وبقي مُتمسّكاً بالخط الألماني منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية بدعم إسرائيل وحقها في الوجود، وربط العملية المشتركة ضد إيران بذلك، قائلاً إن النظام في طهران كان يُشكّل خطراً وجودياً على إسرائيل.

ولكن بعد مرور أسبوعين على بداية الحرب، وغياب الأفق بشأن نهايتها وأهدافها، بدأت الانتقادات تعلو داخل ألمانيا. وقال ميرتس قبل يومين إنه «مع مرور كل يوم من هذه الحرب، تظهر أسئلة جديدة. وفوق كل شيء، نحن قلقون مما يبدو أنه غياب خطة مشتركة (أميركية إسرائيلية) لإنهاء الحرب». وأضاف أن حرباً طويلة ليست في مصلحة ألمانيا التي بدأت تشعر بثمنها الباهظ مع ارتفاع أسعار الوقود والمواد البترولية، وازدياد مخاوفها التي تتعلق بأمنها الداخلي وأمن الطاقة والهجرة.

وقد كرّر فادفول هذه المخاوف خلال مؤتمره مع بارو، مُتحدّثاً عن ضرورة التوصل إلى وقت «تكون قد تحقّقت فيه الأهداف العسكرية لإسرائيل والولايات المتحدة، وانخفض التوتر، ووُضعت شروط لإنهاء الصراع، وإيجاد حل لمضيق هرمز»، مشيراً إلى أن أوروبا يمكنها أن تشارك بلعب دور حينها.

أزمة هرمز

تحوّلت أزمة تأمين مضيق هرمز إلى نقطة توتر كبيرة بين الولايات المتحدة والأوروبيين، بعد أن تحفّظت فرنسا وبريطانيا، من بين دول أخرى، على دعوة ترمب إلى مساعدة الولايات المتحدة في إرسال سفن حربية لتأمين المضيق عسكرياً بعد أن أغلقته إيران جزئياً. وقال الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، إنه يمكن لفرنسا أن تساعد في تأمين المضيق، ولكن فقط بعد انتهاء الحرب ووقف القتال.

وصلت السفينة الهندية «ناندا ديفي» إلى ميناء فادينار بولاية غوجارات بعد أن سمحت لها إيران بالمرور عبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)

واتّخذت بريطانيا موقفاً مشابهاً رافضة التدخل في الحرب. وأثارت هذه المواقف غضب الرئيس الأميركي الذي ردّ بالتهديد بالانسحاب من «حلف شمال الأطلسي (ناتو)»، متحدثاً عن خيبته من عدم تجاوب دول التحالف مع دعواته. ولكن ألمانيا وفرنسا تُصرّان منذ البداية على أن الـ«ناتو» ليس طرفاً في الصراع، وأنه لا يمكن أن يتدخل في الحرب. ولا تملك ألمانيا أصلاً قوة عسكرية بحرية يمكنها المساعدة في تأمين مضيق هرمز.

وتحوّلت الحرب في إيران وتبعاتها؛ من إغلاق مضيق هرمز، وارتفاع أسعار النفط، إلى البند الرئيسي في النقاشات التي جرت بين فادفول وبارو، الذي شارك في اجتماع الحكومة الألمانية وفق اتفاقية «آخن» بين البلدين، التي تنُصّ على تعاون ثنائي وثيق ومشاركة الطرفين بشكل دوري في اجتماعات حكومية لكل من الدولتين. وقال بارو في المؤتمر الصحافي مع فادفول بعد انتهاء النقاشات الحكومية، إنه حمل معه بُعداً دولياً لنقاشات الحكومة الألمانية التي ركّزت على الحرب في إيران ولبنان. وأضاف وزير الخارجية الفرنسي أن باريس وبرلين ملتزمتان «بالتنسيق بأقصى قدر ممكن لإيجاد حل» لأزمة الشرق الأوسط، وأن الدولتين تتشاركان وجهة نظر مشتركة نحو الحرب الجارية هناك.