ترمب الغائب يهيمن على المناظرة الرئاسية الأولى بين الجمهوريين

تركيز على إزاحة ديسانتيس ومسعى لاحتواء صعود راماسوامي وجهد خاص من بنس

مؤيدون للرئيس السابق ترمب قبل المناظرة (أ.ف.ب)
مؤيدون للرئيس السابق ترمب قبل المناظرة (أ.ف.ب)
TT

ترمب الغائب يهيمن على المناظرة الرئاسية الأولى بين الجمهوريين

مؤيدون للرئيس السابق ترمب قبل المناظرة (أ.ف.ب)
مؤيدون للرئيس السابق ترمب قبل المناظرة (أ.ف.ب)

رغم قراره بالغياب عن المشهد في لحظة هي الأكثر أهمية حتى الآن، ظلّ «شبح» الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب مهيمناً على المناظرة الأولى مساء الأربعاء في ميلووكي، بين المرشحين الجمهوريين الثمانية للسباق الرئاسي الأوّلي، تمهيداً لمواجهة انتخابية مرجحة الآن مع الرئيس الديمقراطي جو بايدن في انتخابات الرئاسة لعام 2024.

وتمثلت المفارقة في أن ترمب (77 عاماً) لا يزال متقدماً بفارق كبير عن بقية منافسيه المشاركين في المناظرة، التي وفرت لهم فرصة أولى لتحسين مواقعهم في الاستطلاعات، من خلال توضيح كيف سيختلفون في الأسلوب والمضمون عن ترمب، في مهمة حساسة، يعتقد أنها أجبرت المرشحين على اتخاذ قرارات في شأن مدى توافقهم مع مواقف الرئيس السابق. ومنها ادعاءاته حول حصول تزوير خلال انتخابات عام 2020.

متطوعون خارج مقر المناظرة في ميلووكي (أ.ف.ب)

والمناظرة كانت بضيافة شبكة «فوكس نيوز» الأميركية للتلفزيون قبل أقل من خمسة أشهر فقط من الاجتماعات الحزبية الأولية للجمهوريين في ولاية أيوا، في ظل سعي المرشحين ،من ذوي الأصوات المنخفضة، لتقديم أنفسهم لملايين الناخبين، وأبرزهم حاكم فلوريدا رون ديسانتيس (44 عاماً)، الذي أعلن حملته في مايو (أيار) الماضي وسط ضجة كبيرة، لكنه يجهد منذ ذلك الحين لاكتساب مزيد من الزخم، ويكافح الآن للحفاظ على مكانته في المركز الثاني بعد ترمب.

وحتى قبل المناظرة، كان مرجحاً أن يدور جزء كبير من النقاش حول ترمب، والقرارات الاتهامية ضده، والاستجوابات ضده في قضية انتخابات عام 2020، ومسؤوليته عن هجوم 6 يناير (كانون الثاني) 2021 ضد مبنى الكابيتول. وبينما بقيت بصمة ترمب على هذه اللحظة، ترقب كثيرون خططه لإصدار مقابلة مسجلة عبر الإنترنت مع مضيف قناة «فوكس نيوز» السابق تاكر كارلسون.

ويراهن ديسانتيس على أن الأداء القوي يعزز مكانته بصفته أقوى بديل للرئيس السابق رغم عثراته الكثيرة. ويرى فريقه أن الوافد الجديد الصاعد رجل الأعمال فيفيك راماسوامي (38 عاماً) يمثل تهديداً، فيما يحاول السيناتور الجمهوري تيم سكوت (57 عاماً)، والمندوبة السابقة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي (51 عاماً)، ونائب الرئيس السابق مايك بنس (64 عاماً)، إعادة وضع أنفسهم في المنافسة.

وشارك في المناظرة أيضاً منتقدون أشداء لترمب، أبرزهم الحاكم السابق لولاية نيوجيرسي كريس كريستي، الذي تعد رسالته المناهضة لترمب محور حملته. ويحاول المرشحون الآخرون الأقل شهرة، وبينهم حاكم ولاية نورث داكوتا دوغ بورغوم، والحاكم السابق لولاية أركنساس آسا هاتشينسون، تقديم أنفسهم للناخبين في كل أنحاء البلاد للمساعدة في التأهل للمناظرة الثانية.

«ممنوع حمل السلاح» خارج مقر مناظرة المرشحين الجمهوريين (أ.ف.ب)

وكان ديسانتيس، توقع ألا يركز المرشحون الآخرون كثيراً على ترمب، بل «أكثر عليّ»، معتبراً أن المناظرة «فرصته لتغيير السردية» الشعبية المتعلقة به. لكن هذه الاستراتيجية كانت معقدة عندما نشر سلسلة من الوثائق ومذكرة استراتيجية حول المناظرة على الموقع الإلكتروني لمجموعة الدعم الكبيرة لحملته الرئاسية.

وحددت المذكرة الاستراتيجية «أربعة أمور أساسية يجب على الحاكم (ديسانتيس) القيام بها لصد الهجمات، بما في ذلك ملاحقة راماسوامي، الذي حقق مكاسب في الأسابيع الأخيرة، والدفاع عن ترمب في مواجهة هجمات كريس كريستي»، الذي استولى على دور الخصم الرئيسي لترمب في السباق.

واكتسب راماسوامي قوة من خلال جذب مؤيدي «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً»، وهو شعار ترمب أصلاً، ممن يريدون نسخة الجيل التالي من ترمب. وهو اتخذ سلسلة من المواقف اليمينية المتشددة من أجندة ترمب «أميركا أولاً» التي لا تذهب إلى أبعد من ذلك.

حاكم ولاية فلوريدا رون ديسانتيس غيّر مدير حملته (رويترز)

ورغم ذلك، استعد بنس، الذي كان نائب الرئيس لمدة أربع سنوات في عهد ترمب، لمقارنة معارضته الشديدة للإجهاض ودعمه لأوكرانيا وتركيزه على النمو الاقتصادي مع المرشحين الآخرين على المسرح. ومع ذلك، هناك قضية واحدة يعتقد بعض مستشاريه أنه يجب عليه معالجتها في استطلاعات الرأي، وهي دوره في المصادقة على انتخابات عام 2020. وطاردت هذه القضية بنس، الذي تعرض لانتقادات من أنصار ترمب الذي وصفوه بأنه «خائن». وكان فريقه أمل في أن تمنحه المناظرة مساحة أكبر لطرح القضية التي غالباً ما يفعلها أثناء حملته الانتخابية، وهي أنه كان يؤدي واجبه الدستوري.

مؤيد لترمب في ميلووكي (أ.ب)

ووسط تباينات في شأن تأثير الاختلافات السياسية على المناظرة، تبيّن أن هناك قضيتين قسمتا الساحة الجمهورية أكثر من أي أمر آخر: حقوق الإجهاض، ودعم أوكرانيا في حربها ضد روسيا، في قضية كشفت صدعاً بين صقور السياسة الخارجية والجناح المناهض للتدخل في الحزب.

وفي شأن ما يتعلق بحقوق الإجهاض، التي عززت انتصارات الديمقراطيين منذ العام الماضي، ناضل الجمهوريون من أجل اتخاذ موقف موحد. وقال تيم سكوت إنه سيناضل من أجل فرض حظر فيدرالي على الإجهاض بعد 15 أسبوعاً من الحمل.

وكان السيناتور الجمهوري ميت رومني، الذي خاض المناظرات الرئاسية مرتين وهو من أبرز خصوم ترمب في الحزب، قدم نصيحة للمتناظرين مفادها أن «المفتاح بالنسبة لهم ليس التركيز على بعضهم بعضا، بل على الشخص الذي في القمة (أي ترمب). عليهم أن يضربوا». ورجح المرشح الرئاسي الجمهوري السابق ورئيس مجلس النواب سابقاً نيوت غينغريتش أن يبقى ترمب متقدماً في السباق الجمهوري «من دون عناء». وقال الحاكم السابق لولاية ميريلاند لاري هوغان إنه «أمر مهم حقاً للجمهور بأكمله وفرصة لهم للتواصل». لكنه اعتبر أن المخاطر أعلى بالنسبة لديسانتيس.

السيناتور الجمهوري ميت رومني (إ.ب.أ)

وقبيل المناظرة، ارتفعت مكانة ترمب. وأظهر استطلاع أجرته وكالة «أسوشييتد برس» ومركز «نورك» لأبحاث الشؤون العامة هذا الشهر أن 64 في المائة من الأميركيين من غير المرجح أن يدعموا ترمب إذا كان مرشح الحزب الجمهوري، بما في ذلك 53 في المائة يقولون إنهم بالتأكيد لن يدعموه و11 في المائة يقولون إنهم ربما سيدعمونه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.


مقالات ذات صلة

تطابق الحمض النووي لتوأمين يعقّد تحديد مرتكب جريمة قتل بفرنسا

يوميات الشرق تطابق الحمض النووي للتوأمين أربك جهود المحققين لتحديد مطلق النار (بيكسباي)

تطابق الحمض النووي لتوأمين يعقّد تحديد مرتكب جريمة قتل بفرنسا

أربك توأمان متماثلان يُحاكمان في فرنسا بتهمة القتل جهود المحققين لتحديد مطلق النار؛ بسبب تطابق حمضهما النووي، وفقاً لوسائل إعلام فرنسية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا من جلسة سابقة للبرلمان التونسي (رويترز)

إيداع برلماني السجن بسبب تدوينات ساخرة ضد الرئيس التونسي

أودعت السلطات القضائية التونسية النائب في البرلمان التونسي، أحمد السعيداني، السجن بعد إيقافه أول من أمس الأربعاء، والتحقيق معه بتهمة «الإساءة للغير».

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا وزير الصناعة الجزائري سابقاً مع الرئيس الفرنسي عام 2017 (حسابات مبلغين عن الفساد)

وزير جزائري هارب يواجه حكماً جديداً بالسجن 20 سنة

يواجه وزير الصناعة الجزائري الأسبق، عبد السلام بوشوارب، حكماً غيابياً جديداً بالسجن، وذلك على خلفية تورطه في قضايا فساد عابرة للحدود.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
أوروبا لقطة مرسومة من محاكمة ماريوس بورج هويبي (أ.ف.ب)

نجل ولية عهد النرويج يدلي بإفادته في محاكمته بتهم اغتصاب

جرت، اليوم الأربعاء، جلسة اليوم الثاني من إجراءات محاكمة ماريوس بورج هويبي، الابن الأكبر لولية العهد النرويجية ميته ماريت، حيث شهدت الجلسة إفادة من امرأة يتردد…

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

حكم بالسجن مدى الحياة على رجل مدان بمحاولة اغتيال ترمب في فلوريدا

قضت محكمة في فلوريدا اليوم الأربعاء بالسجن مدى الحياة على رايان روث المتهم بالاختباء في أحراش قرب ملعب غولف ​في فلوريدا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«النواب الأميركي» يصوت لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها ترمب على كندا

مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
TT

«النواب الأميركي» يصوت لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها ترمب على كندا

مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)

صوت مجلس النواب الأميركي، اليوم، لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها الرئيس دونالد ترمب على السلع الكندية، حيث تجاهل نواب جمهوريون تهديد الرئيس بمواجهة عواقب في الانتخابات المقبلة في حال اصطفافهم مع الديموقراطيين.

ونال مشروع القرار الذي تقدم به الديموقراطيون موافقة 219 نائبا بينهم ستة جمهوريين، مقابل 211.

لكن تبقى هذه الخطوة رمزية إلى حد بعيد، اذ أن إلغاء أي رسوم فرضها ترمب سواء على كندا أو أي شريك تجاري آخر، تحتاج أيضا إلى موافقة مجلس الشيوخ وتوقيع الرئيس.

وحتى لو تجاوز مشروع القرار مجلس الشيوخ، فمن المؤكد أن ترمب لن يوقعه، ومن غير المرجح أن يتمكن الكونغرس من تأمين غالبية الثلثين لتجاوز نقض الرئيس.

وسعى ترمب إلى التدخل في اللحظات الأخيرة، موجها تهديدا سياسيا مباشرا لنواب حزبه الجمهوري قبل بدء التصويت في قاعة مجلس النواب.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال» قائلا «أي جمهوري، في مجلس النواب أو مجلس الشيوخ يصوت ضد الرسوم الجمركية، سيعاني من عواقب وخيمة عندما يحل وقت الانتخابات».

أضاف «الرسوم منحتنا أمنا اقتصاديا ووطنيا، ولا ينبغي لأي جمهوري أن يكون مسؤولا عن تدمير هذا الامتياز».

وتأتي الصفعة التي وجهها مجلس النواب لترمب الأربعاء بعد انتهاء صلاحية إجراءات تحظر أي تصويت على الرسوم الجمركية في المجلس، وهي خطوة منعت الديموقراطيين من تحدي سياسات ترامب التجارية.

وأخفق رئيس مجلس النواب مايك جونسون، وهو حليف لترمب، في تجديد هذا الحظر الثلاثاء، بعد أن صوت ثلاثة نواب جمهوريين مع الديموقراطيين لمنع هذه الخطوة.

وكندا مثل غيرها من الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، تضررت من موجات مختلفة من رسوم ترمب منذ عودته إلى منصبه أوائل العام الماضي.

إلا أن الإعفاءات الواسعة للسلع الكندية خففت من وطأة هذه القرارات.

فرغم أن ترمب فرض رسوما جمركية بنسبة 35 في المائة على العديد من المنتجات الكندية العام الماضي، إلا أنه وضع رسوما أقل على واردات الطاقة، مع استثناءات أيضا للسلع المشمولة باتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

لكن الرسوم المنفصلة التي فرضها ترمب على قطاعات محددة مثل السيارات والصلب والألومنيوم كان لها تأثير شديد على كندا.

وتواجه رسوم ترمب أيضا تحديات قانونية، حيث من المقرر أن تصدر المحكمة العليا حكما بشأن شرعيتها في المستقبل القريب.

وأشار استطلاع رأي أجراه مركز بيو للأبحاث ونشر هذا الشهر، إلى أن 60 في المائة من الأميركيين لا يوافقون على الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها ترمب.


«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

هزّت ملفات إبستين الأخيرة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ودفعتها مرة جديدة إلى اتخاذ وضعية الدفاع لمواجهة تقارير من شأنها أن تورِّط وزير تجارته هاورد لوتنيك، في الفضائح المرتبطة بالملياردير المدان بالاتجار بالقاصرات، والذي قضى في سجنه في عام 2019.

واعترف لوتينك، الذي واجه المشرعين في لجنة المخصصات المالية في الشيوخ يوم الثلاثاء، بأنه التقى بإبستين خلال زيارة عائلية لجزيرته في عام 2012 مناقضاً تصريحات سابقة له أكد فيها أنه قطع التواصل مع الرجل بعد لقائهما في عام 2005 إثر ادانته للمرة الأولى في عام 2008. وهذا ما ذكره السيناتور الديمقراطي كريس فان هولان، الذي قال للوتنيك إن «القضية ليست أنك ارتكبت أي مخالفات فيما يتصل بجيفري إبستين، بل أنك قدّمت تصويراً مضللاً تماماً لمدى طبيعة علاقتك به أمام الكونغرس، وأمام الشعب الأميركي، وأمام الناجين من أفعاله الإجرامية الدنيئة».

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت في مؤتمر صحافي 10 فبراير 2026 (أ.ب)

ومع تصاعد الدعوات لاستقالة لوتينك، تمسّك البيت الأبيض به ودافع عنه. وأكدت المتحدثة باسمه كارولاين ليفيت، إن «الوزير لوتينك يبقى عضواً اساسياً في فريق ترمب، وأن الرئيس يدعمه تماماً». موقف أثار استغراب الكثيرين، على رأسهم النائب الجمهوري توماس ماسي، الذي أعرب عن دهشته من احتفاظ الوزير بمنصبه في وقت استقال فيه مسؤولون في بريطانيا جراء الفضيحة. وقال: «عليه أن يستقيل. هناك ثلاثة أشخاص في بريطانيا قدّموا استقالاتهم منهم السفير البريطاني لدى الولايات المتحدة، وأمير فقد لقبه بسبب ما هو أقل بكثير مما رأيناه من هوارد لوتنيك من أكاذيب».

تداعيات مستمرة

يتململ الجمهوريون من تداعيات ملف إبستين المستمرة، والتي أدت إلى انشقاق في الصف الجمهوري. ووصل الأمر برئيس لجنة الرقابة والإصلاح الحكومي جيمس كومر، إلى التلويح باستدعاء لوتنيك للإدلاء بإفادته أمام اللجنة، قائلاً: «نحن مهتمون بالحديث مع أي شخص قد تكون لديه معلومات يمكن أن تساعدنا على تحقيق العدالة للناجين».

مقتطفات من وثائق إبستين في 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وبينما تتصاعد الدعوات لوزارة العدل بالكشف عن بقية الوثائق وعدم حجب أسماء عدا الضحايا، دعا زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ إلى الكشف الكامل عن كل الوثائق مشدداً على أهمية الافراج عن كل المعلومات والشفافية في هذا الملف، مضيفاً: «بالنسبة للأشخاص الذين ترد أسماؤهم أو قد تظهر في سياق ما ضمن ملفات إبستين، فسيتعين عليهم الإجابة عن الأسئلة المرتبطة بذلك. وأعتقد أن الشعب الأميركي سيكون عليه أن يُصدر أحكامه بشأن ما إذا كانت تلك الإجابات كافية أم لا».

وزيرة العدل بام بوندي مع ترمب في البيت الأبيض 15 أكتوبر 2025 (رويترز)

تصريحات وضعت وزيرة العدل بام بوندي، المعنية بالإفراج عن الوثائق، في موقف حرج. وقد مَثلت بوندي أمام اللجنة القضائية في مجلس النواب للإدلاء بإفادتها يوم الأربعاء، ووراءها جلس عدد من ضحايا إبستين. فقالت لهن: «أنا آسفة بشدة لما تعرّضت له أي ضحية نتيجة أفعال ذلك الوحش. إن كانت لديكن أي معلومات لمشاركتها مع جهات إنفاذ القانون بشأن أي شخص آذاكن أو أساء إليكن، فإن مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) بانتظار سماعكن». وتعهّدت بوندي بأن «أي اتهامات بارتكاب مخالفات جنائية ستُؤخذ على محمل الجد وسيُجرى التحقيق فيها»، مضيفة: «وزارة العدل ملتزمة بمحاسبة المجرمين إلى أقصى حد يسمح به القانون».

وفيما تؤكد وزارة العدل أنها التزمت بالقانون الذي أقره الكونغرس وكشفت عن كل ملفات إبستين، يؤكد عرّابا القانون رو خانا وتوماس ماسي، أن الوزارة لا تزال تملك 2.5 مليون وثيقة من أصل 6 ملايين، ويطالبان بالكشف عنها التزاماً بالقانون.


ديمقراطيو فيرجينيا يعيدون رسم الخريطة الانتخابية

حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
TT

ديمقراطيو فيرجينيا يعيدون رسم الخريطة الانتخابية

حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)

سارع الديمقراطيون في فرجينيا إلى الموافقة على مشروع جديد يعيد ترسيم الخريطة الانتخابية في الولاية، بما يمنحهم غالبية ساحقة في العديد من الدوائر خلال الانتخابات النصفية للكونغرس الخريف المقبل، ممهدين الطريق لإحالة الأمر إلى حاكمة الولاية الديمقراطية أبيغيل سبانبرغر للتوقيع عليه أو رفضه خلال هذا الأسبوع.

وتعد هذه الخرائط جزءاً من عملية معقدة على مراحل لا تزال تواجه طعوناً قانونية، ويتعين على ناخبي الولاية الموافقة عليها قبل دخولها حيز التنفيذ. وأدرج الديمقراطيون هذه الخرائط في مشروع قانون الميزانية، الذي سارعوا إلى تمريره عبر الإجراءات التشريعية الخاصة بالولاية، والذي يتضمن أيضاً بنوداً تؤثر على الضرائب ورواتب موظفي الدولة.

ويفيد الديمقراطيون بأن جهودهم لإعادة تقسيم الدوائر ضرورية لمواجهة مساعي الرئيس دونالد ترمب في الولايات ذات الغالبية الجمهورية لإنشاء دوائر جديدة ذات ميول جمهورية لمساعدة حزبهم على الحفاظ على أكثريته الضئيلة في مجلس النواب خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

واستجابت ولايات تكساس ونورث كارولينا وميسوري وأوهايو حتى الآن لدعوة ترمب. في المقابل، تسعى فيرجينيا إلى الانضمام إلى كاليفورنيا في رسم دوائر انتخابية لمصلحة الديمقراطيين، وتدرس ماريلاند وولايات ديمقراطية أخرى الأمر نفسه.

«تجاوزات» البيت الأبيض

وأجرت الجمعية العامة للمجلس التشريعي في فيرجينيا نقاشات حول هذه الخطوة. واستشهد الديمقراطيون بمقتل مواطنين أميركيين في مينيسوتا على أيدي مسؤولي الهجرة الفيدراليين كدليل على ضرورة سيطرة حزبهم على الكونغرس ومحاسبة ترمب.

وقال رئيس مجلس النواب الديمقراطي دون سكوت إن «التجاوزات التي تصدر عن البيت الأبيض حالياً تنافي القيم الأميركية»، مضيفاً أن ترمب عبّر أيضاً عن رغبته في تسييس الانتخابات على مستوى الولايات.

ومرر كل من مجلسي النواب والشيوخ في الولاية نسختين متطابقتين من التشريع، الثلاثاء، في تصويت أيّده الديمقراطيون وعارضه الجمهوريون. ويتعين على المجلسين الآن إقرار مشروع القانون لإرساله إلى سبانبرغر.

وردّ الجمهوريون باتهام الديمقراطيين في ولايات أخرى بالتلاعب بالدوائر الانتخابية لسنوات عديدة لصالح حزبهم. وقال زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس النواب تيري كيلغور للصحافيين: «لحق ترمب للتو بما يفعله الديمقراطيون». وأشار إلى أن الخريطة المقترحة تقسم مقاطعات شمال فيرجينيا الغنية بالأصوات، والتي تعتبر معاقل للديمقراطيين، إلى أجزاء من 5 دوائر انتخابية. وستمتد هذه الدوائر الجديدة جنوباً إلى مناطق أخرى كانت مصنفة بأنها مؤيدة للجمهوريين.

ولا تزال أمام هذه الخرائط إجراءات طويلة قبل أن تُصبح سارية. وحدد المشرعون 21 أبريل (نيسان) المقبل موعداً لإجراء استفتاء على مستوى الولاية حول تعديل دستور الولاية للسماح مؤقتاً بإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية.

استفتاء شعبي

وفي حال موافقة أكثرية الناخبين، يعتزم الديمقراطيون تطبيق الخرائط الجديدة. إلا أن هذا المسعى لا يزال محل شك، إذ أصدر قاضٍ في مقاطعة تازويل الريفية حكماً بمنع الاستفتاء، مؤيداً بذلك موقف الجمهوريين الذين رفعوا دعوى قضائية بدعوى أن العملية تنتهك قانون الولاية ودستورها. واستأنف الديمقراطيون الحكم، ويمكن للمحكمة العليا في فيرجينيا أن تحسم الأمر في أي وقت.

وتأكيداً على حرص الديمقراطيين على إقرار المسألة في الوقت المناسب لانتخابات هذا العام، أُدرجت الخرائط في مشروع قانون الميزانية الذي كان من المفترض أن يكون من آخر التشريعات التي تُناقش في دورة الجمعية العامة التي تستمر 60 يوماً هذا العام.

ويتناول مشروع القانون الأشهر الستة الأخيرة من السنة المالية 2026، التي تنتهي في 30 يونيو (حزيران) المقبل، وينص على منح مكافآت لمرة واحدة بقيمة 1500 دولار لموظفي الدولة ومعلمي المدارس الحكومية. كما يمنع الولاية من تعديل قانون ضريبة الدخل في فيرجينيا ليتوافق مع العديد من التعديلات الفيدرالية التي أقرها الكونغرس العام الماضي، والتي تتمثل في تجاهل الإعفاءات الضريبية للشركات.