احتمال الإعلان قريباً عن حزمة مساعدات عسكرية جديدة لأوكرانيا

كييف: وضعنا أقدامنا في قرية استراتيجية بجنوب شرقي البلاد

جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ باتجاه القوات الروسية بالقرب من زابوريجيا (رويترز)
جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ باتجاه القوات الروسية بالقرب من زابوريجيا (رويترز)
TT

احتمال الإعلان قريباً عن حزمة مساعدات عسكرية جديدة لأوكرانيا

جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ باتجاه القوات الروسية بالقرب من زابوريجيا (رويترز)
جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ باتجاه القوات الروسية بالقرب من زابوريجيا (رويترز)

ومع تصاعد وتيرة المواجهات والمعارك الميدانية بين القوات الأوكرانية التي تسعى لتزخيم هجومها المضاد، والقوات الروسية التي تؤكد أنها تمكنت حتى الآن من إفشال هذا الهجوم، أو على الأقل الحد من اندفاعاته، تتحدث أوساط أميركية عن احتمال الإعلان قريبا عن حزمة مساعدات عسكرية جديدة لأوكرانيا، خصوصا في مجال أنظمة الدفاع الجوي، بعدما تمكنت روسيا في الآونة الأخيرة من النجاح في استهداف مخازن وقوافل تنقل أسلحة غربية إلى أوكرانيا.

نقل عن مسؤولين أوكرانيين قولهم إن القوات الأوكرانية، تمكنت من الدخول إلى قرية روبوتين الاستراتيجية، جنوب شرقي البلاد، مما يُشكل تقدما كبيرا في الهجوم المضاد الذي تشنه لاستعادة أراضيها المحتلة من روسيا. وقالت نائبة وزير الدفاع الأوكراني، هانا ماليار، على تطبيق «تلغرام»، أن «الجنود الأوكرانيين ينظمون إجلاء المدنيين بعد دخولهم إلى روبوتين، لكنهم ما زالوا يتعرضون لإطلاق النار من القوات الروسية».

جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ باتجاه القوات الروسية بالقرب من زابوريجيا (رويترز)

وتقع القرية على بُعد 10 كيلومترات إلى الجنوب من بلدة أوريخيف على خط المواجهة في منطقة زابوريجيا، على طريق مهم باتجاه توكماك، وهي نقطة التقاء لخطوط سكك حديدية وطرق برية تحتلها روسيا. وكتب قائد القوات الأوكرانية في الجنوب، الجنرال أولكسندر تارنافسكي، على «تلغرام»، تحت صورة جندي داخل دبابة: «جنودنا في قرية روبوتين». ونقلت «رويترز» عن «معهد دراسات الحرب» في واشنطن، قوله، إنه إذا تمكنت القوات الأوكرانية من الزحف باتجاه مدينة توكماك، واستعادة السيطرة عليها، فسيعد ذلك تطورا كبيرا، وعلامة فارقة، حيث تضغط القوات الأوكرانية جنوبا باتجاه بحر آزوف، في إطار هجوم يستهدف تقسيم القوات الروسية.

تصدّت القوات الروسية لمحاولة «مخرّبين» أوكرانيين لاختراق منطقة بريانسك الحدودية الروسية، على ما أعلن الحاكم المحلي. وأفادت المناطق الروسية المتاخمة لأوكرانيا بتعرضها لقصف وهجمات متكررة من جانب القوات الأوكرانية، بما فيها توغلات عرضية عبر الحدود من جانب مسلحين موالين لأوكرانيا. وقال حاكم بريانسك ألكسندر بوغوماز: «اليوم، حاول مخرّبون أوكرانيون اختراق حدود البلاد في منطقة كليموفسكي». وأشار إلى أن كثيراً من الأجهزة الأمنية، بما فيها جهاز الأمن الفيدرالي والحرس الوطني صدّت الهجوم، لكن اتّخذت «تدابير لضمان سلامة المدنيين». ولم يتضح على الفور حجم الهجوم في منطقة بريانسك. ونفت أوكرانيا مسؤوليتها عن الهجمات، وألقت باللوم على جماعات روسية معارضة للرئيس فلاديمير بوتين.

ووفق تقارير أميركية، بدا أن «مراجعة» تجري لتقدير الموقف الميداني، في ظل شح في تصريحات قادة البنتاغون عن الخطط الجديدة لمواجهة «التعقيدات» الميدانية الأخيرة، وسط تطلع لمحاولة دعم القوات الأوكرانية على تحقيق إنجاز «سريع» على الأقل في الأسابيع القليلة المتبقية، قبل حلول فصل الشتاء، والاستعداد لمرحلة جديدة في هذه الحرب العام المقبل، من بينها توفير طائرات «إف - 16» لمساعدة كييف على التغلب على التفوق الجوي الروسي.

أفاد تقييم استخباراتي صادر عن وزارة الدفاع البريطانية بشأن تطورات الحرب في أوكرانيا الثلاثاء، بأنه قد تم في 19 من أغسطس (آب) الحالي تدمير قاذفة متوسطة الحجم من طراز (تو 22 - إم 3 باكفاير)، تابعة للطيران الروسي بعيد المدى. وذكر التقييم أن الهجوم وقع على الأرجح على قاعدة «سولتسكي 2» الجوية في نوفغورود، على بعد 650 كيلومتراً من الحدود الأوكرانية. ونقل التقييم اليومي المنشور على منصة «إكس» (تويتر سابقا)، عن وزارة الدفاع الروسية القول، إن طائرة دون طيار بطراز المروحية، هي التي كانت مسؤولة عن الهجوم.

وفي حال كان هذا صحيحا، فإنه سيزيد من ثقل التقييم الذي يفترض أن بعض الهجمات التي تتم بواسطة طائرات دون طيار ضد أهداف عسكرية روسية يتم شنها من داخل الأراضي الروسية. ومن غير المرجح أن يكون للطائرات المروحية دون طيار نطاق للوصول إلى قاعدة «سولتسكي 2» من خارج روسيا. وأشار التقييم إلى أن روسيا استخدمت في كثير من الأحيان قاذفات من نوع «باكفاير» لإطلاق صواريخ من طراز «إيه إس 4 - كيتشن» الثقيلة المضادة للسفن وغير الدقيقة ضد أوكرانيا.

وتقول كييف إن روسيا تستخدم القاذفة (تو - 22 إم 3) فوق الصوتية لقصف أهداف في أنحاء أوكرانيا. ويعتقد خبراء عسكريون غربيون أن روسيا تملك نحو 60 قاذفة من هذا الطراز. وقالت وزارة الدفاع الروسية يوم السبت إن طائرة مسيرة أوكرانية شنت هجوما على مطار عسكري بمنطقة نوفجورود، حيث توجد هذه القاذفات، مما تسبب في إلحاق أضرار بواحدة منها. ولم تذكر الوزارة مزيدا من التفاصيل. ولم تعلق روسيا على ما أعلنته بريطانيا حتى الآن.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بين رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في أثينا (رويترز)

والتقى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الثلاثاء مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، التي قالت إنها بحثت مع الرئيس الأوكراني أيضا الدعم الأوروبي المستمر لكييف في مواجهة العملية الروسية. بدورها، أعلنت فون دير لاين في حسابها على «إكس» (تويتر سابقا) أن المفوضية قدمت لأوكرانيا اليوم 1.5 مليار يورو. وكشفت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أنها، بالإضافة إلى توفير ما يلزم من المساعدات للقوات الأوكرانية، فقد أبدت استعدادها للمساهمة بشكل مباشر في تدريب الطيارين الأوكرانيين على قيادة الطائرة الأميركية المقاتلة (إف - 16).

وخلال إحاطة صحافية في البنتاغون، مساء الاثنين، أوضحت نائبة المتحدث باسم البنتاغون، سابرينا سينغ، بعض الشروط التي يجب أن تتوفر، لتحقيق الموافقة على نقل وتدريب وتشغيل تلك الطائرات. ونشر البنتاغون ملخصاً عن الجهود الجارية لتسليم تلك الطائرة لأوكرانيا، حيث أكد توجيه وزير الخارجية أنتوني بلينكن، الأسبوع الماضي، رسالة إلى نظرائه في هولندا والدنمارك، أشارت إلى استعداد الولايات المتحدة للموافقة على نقل «طرف ثالث» للطائرة الأميركية. كما أشار الملخص إلى الإحاطة الإعلامية لمستشار الأمن القومي جيك سوليفان، الجمعة، قال فيها إن موافقة الولايات المتحدة على هذا النقل، ستأتي بعد التشاور مع الكونغرس، والانتهاء من تدريب الطيارين الأوكرانيين على الطائرة. وقالت سينغ: «من أجل استكمال نقل الطرف الثالث، هناك معايير معينة يجب الوفاء بها، بما في ذلك تدريب اللغة الإنجليزية، وأشياء أخرى مثل الخدمات اللوجيستية على الأرض». وأوضحت أنه «بمجرد استيفاء هذه المعايير، سنكون في وضع يسمح لنا بهذا التحويل».

نائبة المتحدث باسم البنتاغون سابرينا سينغ (أ.ب)

وأكدت سينغ أن الولايات المتحدة ستكون على استعداد للمشاركة في تدريب الطيارين الأوكرانيين، إذا كان هناك المزيد من الطيارين الأوكرانيين الذين يحتاجون إلى التدريب أكثر مما يستطيع الأوروبيون التعامل معه. وقالت: «نحن منفتحون على تدريب الطيارين الحاليين إذا تم استنفاد القدرات في أوروبا. هذا هو الشرط. لذلك إذا كانت الدنمارك وهولندا تتصدران التدريب، وإذا لم تكن لديهما القدرة... لتدريب أكبر عدد ممكن من الطيارين كما تريد أوكرانيا أو تخطط لإرساله، فسوف نقوم بذلك... الولايات المتحدة ستساعد في هذا التدريب». وأشارت سينغ إلى أن الطيارين الأوكرانيين سيحتاجون إلى «تدريب مهم على اللغة الإنجليزية» ليكونوا مستعدين للتحليق بالطائرة، و«سيستغرق ذلك بعض الوقت». بالإضافة إلى ذلك، سيتم تحديد العدد الإجمالي للطيارين الذين سيحتاجون إلى التدريب من قبل الأوكرانيين، لأن أوكرانيا هي الدولة التي تطلب ذلك، وأعتقد أنها لا تزال تجمع عدد الطيارين الذين سيكونون قادرين على تدريبهم، ونحن لا نملك هذه الأرقام حتى الآن».

وأعلن الرئيس الأوكراني الاثنين، أن اليونان عرضت تدريب الطيارين الأوكرانيين على المقاتلات. وأعرب الزعيم الأوكراني في حديث له في أثينا بعد محادثاته مع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس ، عن سعادته بقبول العرض. وأضاف زيلينسكي «نحتاج إلى دعم اليونان في إعداد طيارينا لمقاتلات (إف 16)». يشار إلى أن سلاح الجو اليوناني يتكون في الغالب من مقاتلات (إف - 16)، ويتمتع الطيارون اليونانيون بخبرة كبيرة في هذا المجال.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن على متن مقاتلة «إف 16» في قاعدة جوية بالدنمارك الأحد (أ.ف.ب)

وفي سياق متصل وقّع قادة 11 دولة من البلقان وشرق أوروبا على إعلان مشترك يدعم وحدة الأراضي الأوكرانية خلال قمة عُقدت في أثينا. وأعرب القادة في الإعلان الذي تم التوقيع عليه بحضور الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن «دعمهم الثابت لاستقلال أوكرانيا وسيادتها ووحدة الأراضي ضمن حدودها المعترف بها دوليا» بمواجهة العدوان الروسي. وإلى جانب أوكرانيا، وقّع على الوثيقة في وقت متأخر الاثنين قادة صربيا ومولدافيا ومونتينيغرو ورومانيا وكوسوفو والبوسنة والهرسك ومقدونيا الشمالية وبلغاريا وكرواتيا واليونان التي تستضيف الحدث.

وحضر رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين القمة.

وأعرب القادة عن «دعمهم وتقديرهم للجهود الحثيثة التي يبذلها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لتحديد مبادئ السلام بما يتوافق مع ميثاق الأمم المتحدة». وأفاد مكتب رئيس الوزراء اليوناني كرياكوس ميتسوتاكيس بأن الاجتماع يأتي بمناسبة مرور 20 عاما على (قمة سالونيكي) للتأكيد على الرؤية الأوروبية لدول البلقان. وزار زيلينسكي أثينا لحضور الاجتماع غير الرسمي، في ختام جولة أوروبية توقف خلالها في السويد وهولندا الدنمارك.


مقالات ذات صلة

موسكو تعلن «سيطرة كاملة» في لوغانسك وتؤكد تقدم قواتها «على كل الجبهات»

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش خلال لقاء بينهما في بكين 2 سبتمبر 2025 (رويترز) p-circle

موسكو تعلن «سيطرة كاملة» في لوغانسك وتؤكد تقدم قواتها «على كل الجبهات»

مع انشغال العالم بتطورات الحرب في إيران بدا أن موسكو نجحت عبر الهجوم على طول خطوط التماس في تعزيز مواقعها بشكل ملموس

رائد جبر (موسكو)
أوروبا سيارة تقف على طريق قرب موقع عُثر فيه على حطام طائرة مسيّرة واحدة على الأقل بعد رصد نشاط طائرات مسيّرة أجنبية بالقرب من الحدود مع روسيا خلال الليل... في كاستر بإستونيا يوم 31 مارس 2026 (رويترز)

اختراق طائرات مسيّرة أوكرانية أجواء إستونيا في طريقها إلى روسيا

قالت القوات المسلحة في إستونيا إنها رصدت طائرات مسيّرة دخلت المجال الجوي للبلاد، يبدو أنها جاءت من أوكرانيا وكانت موجهة إلى روسيا.

«الشرق الأوسط» (تالين)
أوروبا جندي روسي يقف أمام منظومة صواريخ بانتسير المضادة للطائرات بمنطقة لوغانسك (رويترز)

روسيا تسيطر بالكامل على منطقة لوغانسك بشرق أوكرانيا

نقلت وكالة الإعلام الروسية عن وزارة الدفاع في البلاد قولها، اليوم الأربعاء، إن قواتها سيطرت، بشكل كامل، على منطقة لوغانسك بشرق أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد خطوط أنابيب الغاز بمحطة ضغط أتامانسكايا التابعة لمشروع «قوة سيبيريا» التابع لـ«غازبروم» بمنطقة أمور الروسية (رويترز)

صادرات الغاز الروسي عبر الأنابيب لأوروبا تقفز 22 % في مارس

ارتفع متوسط إمدادات الغاز الطبيعي اليومية التي تصدرها شركة «غازبروم» الروسية العملاقة للطاقة إلى أوروبا عبر خط أنابيب «ترك ستريم» 22 في المائة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

الكرملين يعلن عدم تلقي «مبادرة واضحة» بشأن «هدنة الفصح»

علَّق ‌الكرملين اليوم الثلاثاء بشكل فاتر على مقترح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن ​تعليق الهجمات على منشآت الطاقة خلال عيد القيامة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

هيلي لـ«الشرق الأوسط» : موسكو تدعم مسيّرات طهران

هيلي لـ«الشرق الأوسط» : موسكو تدعم مسيّرات طهران
TT

هيلي لـ«الشرق الأوسط» : موسكو تدعم مسيّرات طهران

هيلي لـ«الشرق الأوسط» : موسكو تدعم مسيّرات طهران

أكّد وزير الدفاع البريطاني جون هيلي أن استخبارات بلاده تُرجّح بدرجة كبيرة أن موسكو ما زالت تقدّم دعماً في مجال المسيرات لطهران.

وقال هيلي، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أمس، إن روسيا زوّدت إيران، قبل الحرب، بمعلومات استخباراتية وتدريب يشمل تكنولوجيا المسيّرات وعملياتها، فضلاً عن الحرب الإلكترونية، لافتاً إلى أن هذا التعاون «لا يزال مستمراً». كما لم يستبعد المسؤول البريطاني الرفيع وجود «يد روسية خفية» وراء بعض التكتيكات الإيرانية.

وفي تعليق على زيارته إلى الرياض، الاثنين الماضي، أكّد الوزير أن العلاقة بين السعودية وبريطانيا «وثيقة وطويلة الأمد»، وأنها «تطورت إلى شراكة حديثة تستجيب للتحديات المعاصرة».

وفي إطار التعزيزات البريطانية في الشرق الأوسط، قال هيلي إن بلاده نشرت أنظمة دفاع جوي إضافية لمواجهة «الهجمات الإيرانية العشوائية»، وأوضح أن القوات البريطانية نفّذت أكثر من 1200 ساعة طيران في مهام دفاعية، إلى جانب أكثر من 80 اشتباكاً منذ اندلاع الصراع، مع تسجيل أكبر وجود جوي بريطاني في المنطقة منذ 15 عاماً.


قائد البحرية الفرنسية: الصين ستضطر للانخراط في مناقشات فتح مضيق هرمز

سفينة شحن ترفع العلم الهندي عبرت مضيق هرمز ووصلت إلى ميناء مومباي في الهند يوم 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
سفينة شحن ترفع العلم الهندي عبرت مضيق هرمز ووصلت إلى ميناء مومباي في الهند يوم 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

قائد البحرية الفرنسية: الصين ستضطر للانخراط في مناقشات فتح مضيق هرمز

سفينة شحن ترفع العلم الهندي عبرت مضيق هرمز ووصلت إلى ميناء مومباي في الهند يوم 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
سفينة شحن ترفع العلم الهندي عبرت مضيق هرمز ووصلت إلى ميناء مومباي في الهند يوم 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قال قائد البحرية الفرنسية الأميرال نيكولا فوجور، الأربعاء، إن الصين ستضطر في مرحلة ما إلى الانخراط بشكل مباشر في ‌كيفية إعادة ‌فتح مضيق ‌هرمز، لأن ⁠عدد السفن المارة ⁠عبره حالياً غير كاف على الأرجح، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف خلال مؤتمر «الحرب والسلام» الأمني في باريس: «لم ⁠نر البحرية الصينية ‌تتدخل ‌لإعادة فتح المضيق. ‌في المقابل، هناك ‌حوار سياسي مباشر بين السلطات الصينية والإيرانية لضمان مرور عدد ‌معين من السفن. هل سيكون ذلك كافياً ⁠لإعادة ⁠حركة الملاحة إلى طبيعتها؟ لا أعتقد ذلك».

وتابع: «نتيجة لذلك، من المرجح أن تضطر الصين إلى الانخراط بشكل مباشر في النقاش وإظهار استيائها من استمرار إغلاق المضيق».


موسكو تعلن «سيطرة كاملة» في لوغانسك وتؤكد تقدم قواتها «على كل الجبهات»

صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استُهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)
صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استُهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)
TT

موسكو تعلن «سيطرة كاملة» في لوغانسك وتؤكد تقدم قواتها «على كل الجبهات»

صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استُهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)
صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استُهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

أعلنت وزارة الدفاع الروسية، الأربعاء، استكمال إحكام سيطرة قواتها على كل الحدود الإدارية لمقاطعة لوغانسك (جنوب شرق). وأكدت إحراز تقدم واسع في مناطق الاشتباكات على طول خطوط التماس في منطقتي خاركيف ودونيتسك، مقتربة بذلك من إنجاز الهدف الأوسع ميدانياً الذي أعلنت عنه مراراً بإجبار القوات الأوكرانية على الانسحاب نهائياً من منطقة دونباس وفرض خط حدودي جديد مع أوكرانيا. ومع انشغال العالم بتطورات الحرب في إيران، بدا أن موسكو نجحت عبر الهجوم القوي على طول خطوط التماس في تعزيز مواقعها بشكل ملموس.

جنود روس في عربة مصفحة داخل الأراضي الأوكرانية (إ.ب.أ)

وأعلنت وزارة الدفاع أن القوات الروسية سيطرت على المنطقة باستخدام قوات من مجموعة «زاباد». وأفاد بيان وزارة الدفاع بأن «مجموعة قوات زاباد (غرب) أنجزت مهمة تحرير جمهورية لوغانسك الشعبية». وزاد أن كل الأراضي ضمن الحدود الإدارية للمقاطعة باتت تحت سيطرة كاملة للجيش الروسي.

ووفقاً للبيان العسكري فقد «حقق المقاتلون انتصارات على العدو في مناطق غروشيفكا، وغوسينكا، وماياك، وموناشينوفكا، ونيشفولدوفكا، وبالاماريفكا، وبروسيانكا في مقاطعة خاركيف، وكذلك بالقرب من كراسني ليمان وياتسكوفكا في جمهورية دونيتسك الشعبية».

وأوضح أنه «خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، تكبّد العدو خسائر بلغت 170 جندياً، ومركبة قتال مشاة، وناقلة جند مدرعة، ومركبتي قتال مدرعتين من طراز كازاك، و16 مركبة، وستة مدافع ميدانية، ومستودع ذخيرة في منطقة سيطرة المجموعة».

ونشرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية على موقعها الإلكتروني خريطة تظهر الحدود الجديدة لأوكرانيا في ظل التقدم الروسي على طول خطوط الجبهة.

وأظهرت الخريطة بخط أحمر عريض تمدد القوات الروسية في محيط مناطق لوغانسك ودونيتسك (دونباس) وفي محيط زابوريجيا وخيرسون (جنوباً) وعلى طول الحدود مع روسيا شرقاً في محيط خاركيف وسومي.

وتظهر المساحة باللون الأحمر الفاتح كل المساحة التي باتت روسيا تحكم سيطرتها عليها داخل حدود أوكرانيا. كما تظهر المساحات التي ما زالت تحت سيطرة القوات الأوكرانية في مناطق دونيتسك وزابوريجيا وخيرسون التي ضمتها موسكو سابقاً بشكل أحادي وتطالب كييف بالانسحاب منها ضمن شروط السلام الروسية.

ولم يؤكد الجانب الأوكراني صحة المعطيات الروسية، لكن البيانات العسكرية الأوكرانية تجنبت التعليق بشكل واضح على مستوى تقدم القوات المهاجمة، ما عكس أن موسكو حققت بالفعل تقدماً ملموساً في تلك المناطق. ونشرت صحيفة «أوكراينسكايا برافدا» الأوكرانية خريطة أخرى مقابلة، حددت خطوط تماس مختلفة بعض الشيء. وأكدت أن جزءاً من لوغانسك ما زال تحت سيطرة كييف.

وكانت موسكو أعلنت العام الماضي أنها تقترب من فرض سيطرة مطلقة على لوغانسك، وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن أقل من واحد في المائة من أراضي المقاطعة ما زال تحت سيطرة أوكرانيا، في مقابل نحو 19 في المائة من أراضي دونيتسك. وتصر موسكو على انسحاب أوكراني كامل من هاتين المنطقتين كشرط أساسي لدفع عملية السلام.

صورة قمر اصطناعي لدخان من مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

وقال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الأربعاء، في إفادة صحافية إنه كان على الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن يتخذ قراراً واضحاً بشأن انسحاب القوات الأوكرانية من دونباس، وإن ذلك القرار كان ينبغي أن يتخذ اليوم.

جاء هذا الكلام تعليقاً على تصريح لزيلينسكي حول أن موسكو كانت أمهلته شهرين لإعلان قرار الانسحاب من دونباس وإلا فإن بنود اتفاقية السلام المقترحة سوف تتغير.

وقال المتحدث باسم الكرملين: «الأمر لا يتعلق بشهرين. يجب على زيلينسكي اتخاذ قرار اليوم بشأن انسحاب القوات الأوكرانية من دونباس، والتحرك خارج الحدود الإدارية للجمهورية. وقد تم التأكيد على ذلك مراراً وتكراراً».

وأشار بيسكوف إلى أنه «كان ينبغي على رئيس نظام كييف أن يتحمل المسؤولية ويأمر بانسحاب المسلحين أمس. كان من الممكن أن ينقذ ذلك أرواح الكثيرين ويساعد في إنهاء المرحلة الساخنة من الصراع».

لكنه، في الوقت ذاته، لم يربط الجمود الحاصل في عملية السلام مع أوكرانيا بالموقف الميداني، وزاد أن «توقف عملية السلام لا يعود إلى توقع تحقيق هذا الشرط، بل إلى تطورات الوضع في الشرق الأوسط». وأشار بيسكوف إلى أن تقدم القوات الروسية المتواصل يؤكد أنه «سيتعين على نظام كييف دفع ثمن أعلى للسلام نتيجة مماطلته في قبول الحل السلمي».

زيلينسكي مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في كييف الثلاثاء (إ.ب.أ)

وتعليقاً على عرض زيلينسكي بإعلان هدنة خلال فترة عيد الفصح قال بيسكوف: «من الواضح أن نظام كييف في أمس الحاجة إلى الهدنة، إلى أي هدنة، لأن وتيرة تقدم قواتنا حسب خبرائنا والخبراء الأجانب، تشير إلى أن القوات الروسية تتقدم في بعض الأماكن بسرعة وفي بعضها بشكل أبطأ، لكنها على طول الجبهة تسير إلى الأمام. لذلك، يمكن لزيلينسكي وعليه أن يتخذ القرار في الوقت المناسب، ففي وقت لاحق سيتعين عليه اتخاذ هذا القرار لكن بثمن باهظ».

وأضاف: «من التصريحات التي اطلعت عليها لزيلينسكي (عرض الهدنة) لم نرَ مبادرة واضحة للهدنة في عيد الفصح. هو، كالعادة تحدث عن الاستعداد والرغبة في هدنة أياً كانت ولو خلال عيد الفصح. هذا ما دار حوله حديث الرئيس زيلينسكي».

وذكر زيلينسكي الثلاثاء أنه سيطلب من الوسطاء الأميركيين نقل عرض كييف لوقف إطلاق النار على البنية التحتية للطاقة خلال عيد القيامة إلى روسيا، بعد أن قال الكرملين إنه يفتقر إلى أي نقاط مفصلة. وقال: «إذا هاجمونا، فسوف نرد. وإذا وافقوا على وقف الهجمات على بنيتنا التحتية للطاقة، فسوف نبادر بذلك».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً بالكرملين (أ.ب)

وقال زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي: «كان من المقرر إجراء محادثة فيديو مع الجانب الأميركي، (الأربعاء) وتحدثت عن هذا الأمر الليلة الماضية مع الأمين العام لحلف الناتو». وأضاف: «اتفقنا على أن نناقش أنا، أمين عام حلف شمال الأطلسي، والمبعوث الرئاسي الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس جاريد كوشنر والسيناتور الأميركي، ليندسي غراهام، وعدد قليل من الآخرين موقفنا ومدى قربنا من التوصل إلى اتفاقيات ثلاثية، أو على الأقل إمكانية عقد اجتماع ثلاثي».

واعتبرت موسكو أن طلب كييف لوقف إطلاق النار هو مجرد «حيلة دعائية جديدة» من الرئيس فولوديمير زيلينسكي. وقالت ماريا زاخاروفا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، في إحاطة صحافية، إن هدف زيلينسكي يتمثل في «لملمة الخسائر وإعادة تنظيم صفوف القوات المسلحة الأوكرانية وتجهيزها لمواصلة القتال».

وأكد بيسكوف أنه يجري عمل مكثف في روسيا لحماية البنية التحتية الحيوية من الهجمات الإرهابية التي تشنها كييف، مشيراً إلى أن جميع المواقع الحيوية للنقل في روسيا محمية، ويتم اتخاذ التدابير اللازمة لذلك باستمرار.

ومنذ بداية العام، عقدت وفود من روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا ثلاث جولات من المحادثات. عُقدت آخرها في جنيف يومي 17 و18 فبراير (شباط). ولم تُحدد بعد تفاصيل مكان وزمان اللقاءات الجديدة. وأكد الكرملين أن تعليق المحادثات الثلاثية بشأن أوكرانيا مرتبط بانشغال الولايات المتحدة بـ«أولويات أخرى» في إشارة إلى الحرب في إيران. وكان زيلينسكي أعلن أنه سيجري محادثات مع الولايات المتحدة وبمشاركة الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، عبر تقنية «فيديو كونفرنس».

وفي تعليقه على تقارير حول أن دول الاتحاد الأوروبي قد تكون منحت أوكرانيا مجالها الجوي لمهاجمة روسيا بالمسيّرات، أضاف: «بالتأكيد، نحن نعتبر أنه إذا حدث ذلك فهذا سيلزمنا باستخلاص النتيجة المناسبة واتخاذ التدابير اللازمة».

وأعلنت إستونيا أنها رصدت طائرات مسيرة داخل وخارج مجالها الجوي خلال الليل بين يومي الاثنين والثلاثاء، وأفادت إذاعة «إي آر آر» بالعثور على حطام طائرات مسيرة.

وقال متحدث باسم الجيش في وقت متأخر الثلاثاء إن عدة طائرات مسيرة دخلت المجال الجوي لإستونيا يعتقد أنها أطلقت من أوكرانيا لضرب أهداف عسكرية في روسيا قرب حدود إستونيا. وأضاف المتحدث أن بعثة حلف شمال الأطلسي لمراقبة المجال الجوي في منطقة البلطيق ردت على ذلك، دون أن يذكر ما إذا كانت أي طائرات مسيرة قد تحطمت داخل إستونيا.

سيارة تقف على طريق قرب موقع عُثر فيه على حطام طائرة مسيّرة واحدة على الأقل بعد رصد نشاط طائرات مسيّرة أجنبية بالقرب من الحدود مع روسيا خلال الليل... في كاستر بإستونيا يوم 31 مارس 2026 (رويترز)

وقالت الشرطة في فنلندا، الأربعاء، إن طائرة مسيرة أطلقتها أوكرانيا وتم رصدها في فنلندا الثلاثاء كانت تحمل متفجرات. وذكرت الشرطة في لاتفيا أيضاً، الأربعاء، أنها بدأت تحقيقاً بعد العثور على حطام طائرة مسيرة في البلاد في وقت سابق من الأربعاء. وتحطمت طائرة مسيرة ضلت مسارها في فنلندا يوم الأحد، في أول واقعة تمتد فيها تداعيات الحرب بين روسيا وأوكرانيا إلى الأراضي الفنلندية. وقالت الشرطة يوم الاثنين إن الطائرة المسيرة بدت وكأنها كانت تحمل رأساً حربياً غير منفجر. وقالت قوات الدفاع الفنلندية وحرس الحدود الثلاثاء، كما نقلت عنهما «رويترز»، إنهما رفعا مستوى الجاهزية بسبب الهجمات الأوكرانية داخل الأراضي الروسية خلال الأسبوعين الماضيين.

وفي بيان منفصل صدر الثلاثاء، قالت القوات المسلحة في لاتفيا إنها هي الأخرى رصدت طائرة مسيرة قرب الحدود بين لاتفيا وروسيا في وقت متأخر من يوم الاثنين. وأضافت أن الطائرة لم تدخل المجال الجوي للبلاد.

وقال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها، الثلاثاء، إن بلاده تتعاون مع دول منطقة البلطيق لتجنب حدوث مثل تلك الوقائع، مؤكداً أن الطائرات المسيرة التي تطلقها بلاده «لم تستهدف أبداً هذه الدول» وأن ما يحدث هو نتيجة «تصرفات واعية ومتعمدة من روسيا».