الجزائر تؤكد وفرنسا تنفي طلب عبور الأجواء لمهاجمة النيجر

مؤشرات لتصعيد جديد بين الدولتين وتضارب السياسات في منطقة الساحل

دورة للشرطة في أحد شوارع نيامي الاثنين الماضي (أ.ف.ب)
دورة للشرطة في أحد شوارع نيامي الاثنين الماضي (أ.ف.ب)
TT

الجزائر تؤكد وفرنسا تنفي طلب عبور الأجواء لمهاجمة النيجر

دورة للشرطة في أحد شوارع نيامي الاثنين الماضي (أ.ف.ب)
دورة للشرطة في أحد شوارع نيامي الاثنين الماضي (أ.ف.ب)

ثمة روايتان متناقضتان: الأولى تضمنها تقرير إخباري للإذاعة الجزائرية الرسمية بُث في ساعة متأخرة من ليل الاثنين - الثلاثاء، ومفاده أن السلطات الجزائرية رفضت طلباً تقدمت به فرنسا للسماح لطائرات حربية فرنسية بالتحليق في أجواء الجزائر، في إطار عملية عسكرية هدفها إطاحة انقلاب عسكر النيجر، والإفراج عن الرئيس محمد بازوم المحتجز منذ 26 يوليو (تموز) الماضي.

وجاء في التقرير الجزائري أن فرنسا «تستعد لتنفيذ تهديداتها الموجهة إلى المجلس العسكري في النيجر المتعلقة بتدخل عسكري في حال عدم إطلاق سراح الرئيس محمد بازوم. ووفق مصادر مؤكدة فإن التدخل العسكري بات وشيكاً، والترتيبات العسكرية جاهزة». أضاف التقرير أن الجزائر التي «كانت دائماً ضد استعمال القوة، لم تستجب للطلب الفرنسي بعبور الأجواء الجوية الجزائرية من أجل الهجوم على النيجر، وردها كان صارماً وواضحاً».

أكثر من ذلك، أكد التقرير أن باريس، بعد رفض الجزائر، «توجهت إلى المغرب بطلب السماح لطائراتها العسكرية بعبور أجوائه الجوية»، وأن السلطات المغربية «قررت الاستجابة إلى الطلب الفرنسي». واتهم المغرب بـ«خرق القانون الدولي، ودعم التدخل العسكري في بلد حر ومستقل».

عناصر من الحرس الوطني خارج مكاتب الجمارك في نيامي الاثنين الماضي (أ.ب)

الرواية الجزائرية، كونها قد صدرت عن الإذاعة الرسمية واستندت إلى «مصادر مؤكدة»، تعني أنها خرجت بوحي من السلطات الساعية إلى إيصال رسائل إلى الجانب الفرنسي في ظل علاقات تتسم بالتقلب الدائم لا بل بالتشنج، والدليل على ذلك أن زيارة الرئيس عبد المجيد تبون لباريس التي كانت مقررة الربيع الماضي ثم أُجلت إلى يونيو (حزيران) لم تحدث بعد، وثمة من يخمن حدوثها في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. والأمر الثاني والأهم، أنه إذا كانت باريس قد سعت للحصول على رخصة لطائراتها الحربية لعبور الأجواء الجزائرية، فهذا يعني أن هناك نية حقيقية للجوء إلى الخيار العسكري في الملف النيجري، وهو ما تعارضه الجزائر.

وسبق للرئيس تبون أن رأى أن خياراً مثل هذا يعد بمثابة «تهديد مباشر لأمن الجزائر»، وأن من شأنه إشعال كل منطقة الساحل، مضيفاً أن الجزائر «لن تلجأ مطلقاً إلى استخدام القوة» مع جيرانها.

والأمر الثالث أن تضارب المصالح الفرنسية والجزائرية في منطقة الساحل، وقبلها في ليبيا، ما زال متواصلاً، وأن الطرفين، رغم تأكيدات سابقة، لم يتوصلا بعد إلى تنسيق المواقف والسياسات، بينما ترى الجزائر التي لها حدود مشتركة مع النيجر تقارب 1000 كيلومتر أنها الأكثر تأثراً في ما يجري في الجانب المقابل لحدودها، وأنه يتعين على فرنسا (وعلى غيرها) أن تأخذ هذه المصالح في الاعتبار.

والأمر الأخير ودائماً في حال صدقت الرواية الجزائرية يفيد بأن باريس عازمة على التدخل العسكري في النيجر، حيث ترابط قوة لها تربو على 1000 رجل، ولها قوة جوية مشكلة من طائرات حربية وطوافات ومسيرات.

مظاهرة مؤيدة للانقلابيين في نيامي الأحد الماضي (رويترز)

وثمة إجماع في باريس على استبعاد الانفراد بعملية عسكرية سينظر إليها على أنها شكل جديد من أشكال الاستعمار، والتوجه إلى دعم عملية في إطار مجموعة «إيكواس» التي هددت باللجوء إلى الخيار العسكري بوصفه «ملاذاً أخيراً». وأكثر من مرة، أعلنت باريس دعمها قرارات «إيكواس»، ومن بينها تفعيل ونشر «قوة احتياط» مشتركة للتدخل في نيامي.

كذلك، فإن قادة جيوش 11 دولة عضواً في المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا اتفقوا في اجتماعاتهم في أكرا (عاصمة غانا) يومي الخميس والجمعة الماضية على تفاصيل العملية العسكرية، لا بل حددوا زمنها، بيد أن الرواية الفرنسية مختلفة تماماً، وتنقض تأكيدات الإذاعة الجزائرية ومصادرها.

وقد أعلن مصدر في الجيش الفرنسي، في تصريح مختصر أن «قيادة أركان الجيوش المشتركة الفرنسية تنفي أنها تقدمت بطلب إلى الجزائر من أجل استخدام مجالها الجوي» لتنفيذ عملية عسكرية في النيجر. ومنذ حدوث الانقلاب، لم تقل فرنسا قط إنها تنوي التدخل العسكري في النيجر. وطلبت «الشرق الأوسط» توضيحاً من وزارة الخارجية الفرنسية حول هذا الأمر، إلا أنها لم تحصل على رد حتى كتابة هذه السطور.

وكانت صحيفة «لو موند» المستقلة قد كشفت في عددها الصادر يوم 19 أغسطس (آب) الحالي نقلاً عن مصادر «رفيعة» معلومات جديدة يفيد جانب منها بأن عسكريين نيجريين كانوا يحضرون لعملية لتحرير بازوم. والجانب الآخر يفيد بأن شخصيات نيجرية رئيسية من بينها وزير الخارجية (المعزول) حسومي مسعودو ومسؤولون عسكريون كبار عقدوا سريعاً، بعد الانقلاب، لقاءات مع ضباط فرنسيين من القوة الفرنسية المرابطة في النيجر، وطلبوا منها التدخل من أجل تحرير الرئيس المحتجز، وأن الجانب الفرنسي أصر على الحصول على طلب مكتوب للتدخل. وتضيف معلومات الصحيفة أن طلباً رسمياً قُدم لفرنسا يجيز لها التدخل العسكري واستهداف القصر الرئاسي حيث يحتجز بازوم. كذلك حُرر نص آخر، في الاتجاه نفسه، وقع نيابة عن رئيس أركان القوات المسلحة. وأفادت الصحيفة بأن قوة فرنسية وصلت إلى موقع الاجتماع، وأن طوافات عدة كانت جاهزة للتدخل. وأكد العسكريون الفرنسيون أنهم «قادرون» على القيام بالعملية من دون إلحاق الأذى بالرئيس المحتجز، إلا أن العملية لم تحدث لسببين: الأول، أن بازوم نفسه رفضها. والثاني، التغير الذي حل سريعاً في نيامي عندما التحقت القوات المسلحة بالانقلابيين، واشتراط باريس أن تكون مهمة قوتها فقط دعم ومساعدة قوة نيجرية وليس الانفراد بالعملية.

شعار الاتحاد الأفريقي على مدخل مقره الرئيسي في أديس أبابا (أ.ف.ب)

من يصدق؟ من يختلق؟ السؤال مطروح. لكن الثابت أن انقلاب النيجر يطيح الاستراتيجية الفرنسية التي جعلت هذا البلد محوراً رئيسياً لسياستها ولإمكاناتها في الاستمرار في محاربة التنظيمات المتطرفة والإرهابية في المنطقة بعد أن اضطُرت لترحيل قواتها تباعاً من مالي ثم من بوركينا فاسو بعد انقلابين متعاقبين حدثا في هذين البلدين، وأوصلا العسكر إلى السلطة. ومنذ اليوم، يغمُض مصير القوة الفرنسية في النيجر في حال بقي الانقلابيون في السلطة، إذ إنهم سارعوا منذ بداية الشهر الحالي إلى طلب انسحاب القوة الفرنسية، وأمهلوها شهراً واحداً، ونقضوا الاتفاقات الأمنية والدفاعية كافة المبرمة بين باريس ونيامي.

ويرى مراقبون أن استمرار الوجود العسكري الفرنسي سيكون بالغ الصعوبة في ظل تصاعد الشعور المعادي للدولة المستعمرة السابقة. والانقلاب قد جرى من دون إدراك المخابرات الفرنسية العسكرية والمدنية الموجودة محلياً، وقد أطاح الرئيس (محمد بازوم) الذي انتُخب ديمقراطياً وهو مقرب جداً من باريس ومن الرئيس ماكرون، وقد ذهب معارضوه إلى تسميته «رجل فرنسا» في النيجر. ولدى كل مظاهرة، ترفع شعارات تندد بفرنسا، وتطالب بخروج قواتها من البلاد.

وفي سياق ذي صلة، أعلن الاتحاد الأفريقي (الثلاثاء) أنّه علّق عضوية النيجر حتى عودة الحكم المدني في البلاد، مؤكّداً أنه سيدرس انعكاسات أي تدخّل عسكري في الدولة الواقعة في منطقة الساحل. وقال الاتحاد إنّ مجلس السلم والأمن «يطلب من مفوضية الاتحاد دراسة الانعكاسات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية لنشر قوة احتياط في النيجر وإبلاغ المجلس بالنتائج». ويأتي إعلان التكتل وسط خلافات شديدة بين أعضائه بهذا الخصوص. وتوافرت معلومات تفيد بخلافات حادة برزت خلال اجتماع مجلس السلم والأمن الأخير بين مؤيد لتدخُل «إيكواس» العسكري في النيجر، وبين معارض له؛ ما أفضى إلى عجز المجلس عن إصدار بيان رسمي بحصيلة مداولاته.


مقالات ذات صلة

النيجر تطرح مخزونها من اليورانيوم للبيع في السوق الدولية

أفريقيا الجنرال عبد الرحمن تياني (الثاني على اليسار) رئيس النظام العسكري في النيجر (أ.ف.ب)

النيجر تطرح مخزونها من اليورانيوم للبيع في السوق الدولية

أعلنت النيجر، الأحد، طرح اليورانيوم الذي تنتجه شركة «سومير» التابعة لشركة «أورانا» الفرنسية العملاقة قبل تأميمها في يونيو (حزيران)، للبيع في السوق الدولية.

«الشرق الأوسط» (نيامي)
أفريقيا الجنرال عبد الرحمن تياني (الثاني على اليسار) رئيس النظام العسكري في النيجر والذي جاء إلى السلطة بانقلاب يُحيّي حشداً من الناس في نيامي في يوليو 2024 (أ.ف.ب) p-circle

تاريخ حافل بالاضطرابات... ما أبرز الانقلابات العسكرية في أفريقيا خلال العقد الأخير؟

تاريخ أفريقيا حافل بها... فيما يلي الانقلابات العسكرية الناجحة في السنوات العشر الأخيرة في القارة السمراء وآخرها انقلاب غينيا بيساو يوم الأربعاء 26 نوفمبر.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا سفير النيجر بالجزائر يسلم أوراق اعتماده للرئيس تبون (الرئاسة الجزائرية)

استئناف الحوار بين الجزائر والنيجر بعد تصاعد الأزمة في 2023

يسعى وفد من حكومة النيجر يزور الجزائر حالياً، لطي خلاف حاد نشأ في صيف 2023 بسبب الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس محمد بازوم، واشتدت الأزمة باحتجاج نيامي على …

أفريقيا رئيس النيجر المخلوع محمد بازوم (أرشيفية - أ.ف.ب)

النيجر نحو تنظيم «مؤتمر وطني» بشأن ميثاق انتقالي

أعلنت وزارة الداخلية في النيجر أن النظام العسكري الحاكم سينظّم «مؤتمراً وطنياً» من 15 حتى 19 فبراير (شباط)، يهدف خصوصاً لتحديد مدة للفترة الانتقالية.

«الشرق الأوسط» (نيامي)
الولايات المتحدة​ قاعدة أغاديز (أرشيفية - أ.ب)

الجيش الأميركي أنهى سحب قواته من آخر قاعدة في النيجر

أعلن الجيش الأميركي، الاثنين، إنهاء سحب كل قواته من قاعدته الأخيرة في النيجر؛ تلبية لمطلب قادة الانقلاب العسكري في الدولة الأفريقية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

ضحايا الضربة الجوية للسوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو السبت الماضي (أ.ب)
ضحايا الضربة الجوية للسوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو السبت الماضي (أ.ب)
TT

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

ضحايا الضربة الجوية للسوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو السبت الماضي (أ.ب)
ضحايا الضربة الجوية للسوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو السبت الماضي (أ.ب)

نفت حكومة نيجيريا استهداف المدنيين خلال قصف جوي لإحدى الأسواق شمال شرقي البلاد، مشيرة إلى أن السوق تحولت «قاعدة لوجيستية» للجماعات الإرهابية في المنطقة، وخاصة تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» وجماعة «بوكو حرام».

ويحتدم الجدل في نيجيريا منذ استهداف السوق المحلية في مدينة جيلي، الواقعة بولاية بورنو، السبت الماضي، بضربة جوية أسفرت عن مقتل أكثر من 100 شخصٍ، بينهم مدنيون، حسب تقارير غير رسمية، في حين ارتفعت مطالب بفتح تحقيق في سقوط ضحايا أبرياء خلال العملية العسكرية.

مصابون يتلقون العلاج بعد تعرض السوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو لضربة جوية أسفرت عن مقتل أكثر من 100 شخصٍ (أ.ب)

وفي أول بيان رسمي، قالت الحكومة، الأربعاء، إن الضربة الجوية على سوق جيلي كانت «متعمدة وليست عشوائية»، وأضافت أن الضربة «استهدفت مواقع إرهابية مؤكدة، بناءً على معلومات استخباراتية، وليست هجوماً عشوائياً»، مشيرة إلى أن السوق كانت «أحد أشهر الممرات الإرهابية في البلاد».

وجاء في البيان الموقّع من طرف وزير الإعلام محمد إدريس: «تم تصنيف جيلي منطقةً عالية الخطورة، مع وجود توجيهات أمنية واضحة تقيد وجود المدنيين»، ولكنه أضاف أن «كل حياة نيجيرية مقدسة، وأي خسارة في أرواح المدنيين مؤسفة للغاية».

رجال شرطة ومواطنون بمكان هجوم مسلح في جوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية (رويترز)

وأوضحت الحكومة أن السوق المستهدفة كانت تعرف محلياً باسم «سوق الإرهابيين»، وظلت لفترة طويلة تحت سيطرة المجموعات الإرهابية، وكانت تخضع منذ فترة لمراقبة استخباراتية دقيقة وعمليات استطلاع مكثفة.

وأكدت الحكومة أن «عناصر من (داعش) و(بوكو حرام) كانوا يستخدمون المنطقة لفرض الإتاوات، وشراء الإمدادات، وتنسيق الهجمات»، وأضافت: «تعزز هذا التقييم في 12 أبريل (نيسان) 2026، عندما ألقت القوات القبض على شخص يبلغ من العمر 15 عاماً تابع لتنظيم (داعش) يُدعى تيجاني في نغامدو، حيث اعترف بنقل الأموال والإمدادات بين جيلي ومواقع أخرى؛ ما يبرز عمق النشاط الإرهابي في المنطقة واستغلال المدنيين، بمن فيهم القُصّر».

الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)

وأعلنت الحكومة فتح «تحقيق مستقل» في العملية العسكرية، مشيرة إلى أنه «سيشمل مراجعة المعلومات الاستخباراتية، وآليات تحديد الأهداف، وتنفيذ العملية، وسنعالج أي ثغرات ونضمن المساءلة عند الحاجة». وخلصت الحكومة النيجيرية إلى التأكيد على أن «حماية أرواح المدنيين تظل التزاماً أساسياً للقوات المسلحة».

مواقف متباينة

أثارت الضربة جدلاً في نيجيريا، حيث تباينت منها المواقف، خاصة حين تحدثت تقارير إعلامية عن استهداف سوق مزدحمة بالمدنيين عن طريق الخطأ، وسط مطالب بحماية المدنيين من الإرهاب ولكن أيضاً خلال العمليات العسكرية.

القائد السابق للجيش، الفريق أول المتقاعد توكور بوراتاي، وصف الغارة الجوية على سوق جيلي بأنها ضربة ضرورية لمعقل إرهابي، ورفض أي اتهام للجيش باستهداف المدنيين، وأضاف: «أشيد هُنا بالقوات الجوية والاستخبارات على الشجاعة والاحترافية في هذه العملية».

أرشيفية لمركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري بموقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في ولاية بلاتو نهاية مارس الماضي (رويترز)

من جانبه، دعا الرئيس السابق لمجلس الشيوخ أحمد لاوان إلى فتح تحقيق فوري ومستقل في الغارة الجوية، وأضاف: «رغم تقديري للتضحيات الكبيرة التي تقدمها قواتنا المسلحة وتعقيدات التمييز بين المقاتلين والمدنيين في مناطق النزاع، فإن حجم هذه المأساة يفرض علينا طرح أسئلة صعبة، لكنها ضرورية». وحذّر من أن «الحرب على الإرهاب لا ينبغي أن تكون على حساب أرواح المدنيين»، داعياً إلى اعتماد استراتيجيات أكثر دقة واعتماداً على الاستخبارات. وقال: «يجب ألا نسمح أبداً للحرب على الإرهاب بأن تُفقدنا الإحساس بحرمة حياة الإنسان البريء».

الرئاسة تدافع

أمام تصاعد وتيرة الهجمات الإرهابية عقد الرئيس بولا أحمد تينوبو، اجتماعاً طارئاً مع وزير الدفاع وقادة الجيش والأمن والاستخبارات، الاثنين الماضي، في حين دافع تينوبو عن العملية، مشيراً إلى أن السوق كانت قد «تم اختراقها» من قِبل الإرهابيين.

ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

وقال المستشار الخاص لشؤون الإعلام في الرئاسة، توبي أجايي، إن السوق أصبحت «هدفاً عسكرياً مشروعاً» بعد أن حولها مقاتلو «بوكو حرام» و«داعش» مركزاً لوجيستياَ وتجارياً.

ولكن الاجتماع الطارئ ناقش أيضاً، تطورات أمنية عدة، من أهمها تحذير سفر أصدرته وزارة الخارجية الأميركية، أجازت فيه المغادرة الطوعية للموظفين الحكوميين غير الأساسيين وعائلاتهم من سفارتها في أبوجا.

وتحدث التحذير عن «تدهور الوضع الأمني»، حيث وضع 23 ولاية من أصل 36 في نيجيريا ضمن التصنيف «المستوى الرابع: لا تسافر»، وهو أعلى مستوى للمخاطر، وبررت السلطات الأميركية تحذيرها بالتمرد في الشمال الشرقي وقطع الطرق في الشمال الغربي والوسط، إضافة إلى استمرار العنف في أجزاء من الجنوب والجنوب الشرقي، بما في ذلك المناطق النفطية.

وحدة من قوات الشرطة تجوب شوارع مينا في نيجيريا (أ.ب)

وفي ردها على التحذير الأميركي، وصفته الحكومة النيجيرية بأنه إجراء احترازي روتيني يستند إلى بروتوكولات داخلية أميركية، مؤكدة أنه لا يعكس الواقع الأمني العام في البلاد.

وقال وزير الإعلام والتوجيه الوطني محمد إدريس إنه رغم استمرار حوادث متفرقة، «لا يوجد انهيار عام في القانون والنظام، ومعظم أنحاء البلاد لا تزال مستقرة».


توغو تريد من الأمم المتحدة اعتماد خريطة تظهر حجم أفريقيا الحقيقي

خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة
خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة
TT

توغو تريد من الأمم المتحدة اعتماد خريطة تظهر حجم أفريقيا الحقيقي

خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة
خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة

قال وزير خارجية توغو إن بلاده ستطلب من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة اعتماد خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة، والتخلي عن «إسقاط مركاتور» الذي يعود إلى القرن السادس عشر.

ويقول المنتقدون إن «إسقاط مركاتور»، الذي يجعل غرينلاند تبدو في حجم أفريقيا في حين أن القارة في الواقع أكبر منها بنحو 14 مرة، يعزز التصورات السائدة حول هامشية أفريقيا رغم مساحتها الشاسعة وعدد سكانها الكبير، بما يؤثر في السرديات السائدة في الإعلام والتعليم والسياسات.

وكلف الاتحاد الأفريقي توغو بتعزيز حملة «صححوا الخريطة» لإنهاء استخدام خريطة مركاتور من قبل الحكومات والمنظمات الدولية. وتدعو الحملة، التي تقودها مجموعتا (أفريقيا بلا فلتر) و(تكلموا من أجل أفريقيا)، إلى اعتماد إسقاط «إيكوال إيرث» لعام 2018، الذي يهدف إلى إظهار الأحجام الحقيقية للبلدان.

ولا يظهر «إسقاط مركاتور»، الذي صممه رسام الخرائط جيراردوس مركاتور لأغراض الملاحة، الحجم الحقيقي للقارات، حيث يضخم المناطق القريبة من القطبين مثل أميركا الشمالية وغرينلاند بينما يقلص حجم أفريقيا وأميركا الجنوبية.

وقال وزير خارجية توغو روبرت دوسي في مقابلة مع رويترز أمس الاثنين «الحجم الذي نراه للقارة الأفريقية على الكرة الأرضية... غير دقيق جغرافيا»، ودعا إلى اعتماد «الحقيقة العلمية». ولا يزال «إسقاط مركاتور» مستخدما على نطاق واسع، بما في ذلك في المدارس وشركات التكنولوجيا في جميع أنحاء العالم.

وقالت موكي ماكورا، المديرة التنفيذية لمنظمة (أفريقيا بلا فلتر) إن «التمثيل الدقيق لا يقتصر على الخرائط فحسب، بل يتعلق أيضا بالقدرة على الفعل، والتقدم، وضمان أن يرى العالم أفريقيا على حقيقتها».

إعداد مشروع قرار للأمم المتحدة

وفي وقت سابق من هذا العام، اعتمد الاتحاد الأفريقي مشروع قرار يحث على اعتماد إسقاط (إيكوال إيرث) ويشجع دوله الأعضاء البالغ عددها 55 دولة على التخلي عن إسقاط مركاتور.

وقال دوسي «يتمثل التحدي المؤسسي في استصدار قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة لاعتماد هذه الخريطة... ومن البديهي أن البلدان الأفريقية متجاوبة فعليا مع هذه المبادرة». وقال دوسي إن مشروع قرار يجري إعداده، ومن المرجح أن يُطرح للتصويت في الدورة المقبلة للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر أيلول. وأضاف أن طريقة تصويت الدول ستكشف عن «حقيقتها».

واعتمدت الأمم المتحدة الشهر الماضي قرارا قادته دول أفريقية يوصف الرق على أنه «أفظع جريمة ضد الإنسانية» ويدعو إلى دفع تعويضات. وامتنعت جميع دول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا عن التصويت، بينما صوتت الولايات المتحدة وإسرائيل والأرجنتين ضد القرار.


الصومال: مقتل 27 من «الشباب» في عملية جرت بدعم دولي

عناصر أمن صوماليون خلال دورية في مقديشو (أرشيفية- رويترز)
عناصر أمن صوماليون خلال دورية في مقديشو (أرشيفية- رويترز)
TT

الصومال: مقتل 27 من «الشباب» في عملية جرت بدعم دولي

عناصر أمن صوماليون خلال دورية في مقديشو (أرشيفية- رويترز)
عناصر أمن صوماليون خلال دورية في مقديشو (أرشيفية- رويترز)

قالت وزارة الدفاع الصومالية، اليوم (الثلاثاء)، إن قواتها المسلحة وقوات الأمن الإقليمية قتلت 27 عنصراً من حركة «الشباب» في ولاية جوبالاند شبه المستقلة، خلال عملية نُفِّذت بدعم دولي، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

ولم تُسمِّ الوزارة الشركاء الدوليين الذين قدَّموا الدعم، ولكنها أوضحت أن العملية كانت مدعومة بضربات جوية.

وكان الجيش الأميركي قد نفَّذ ضربات جوية في إطار دعم الجهود ضد «الشباب» التي تخوض تمرداً منذ عقدين لإسقاط الحكومة المركزية في البلاد وفرض حكمها.

وأضافت الوزارة أن المسلحين قُتلوا في «عملية واسعة النطاق في مناطق جوبا السفلى وجوبا الوسطى»؛ مشيرة إلى مصادرة أسلحة وألغام أرضية، وأن بين القتلى عناصر بارزين في الحركة.

كما تواصل بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي دعم الحكومة الصومالية في مواجهة «الشباب»، رغم أن الجماعة لا تزال تسيطر على مساحات واسعة من الريف، وتحتفظ بقدرتها على تنفيذ هجمات متكررة على مراكز سكانية رئيسية.