تركيا توجه تحذيراً للسويد حول ملف انضمامها إلى «الناتو»

إردوغان طالبها بالسيطرة على شوارعها ومكافحة الإرهاب

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع رئيس الوزراء المجري (الهنغاري) فيكتور أوربان في بودابست الأحد (مكتب رئيس الوزراء المجري - أ.ف.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع رئيس الوزراء المجري (الهنغاري) فيكتور أوربان في بودابست الأحد (مكتب رئيس الوزراء المجري - أ.ف.ب)
TT

تركيا توجه تحذيراً للسويد حول ملف انضمامها إلى «الناتو»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع رئيس الوزراء المجري (الهنغاري) فيكتور أوربان في بودابست الأحد (مكتب رئيس الوزراء المجري - أ.ف.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع رئيس الوزراء المجري (الهنغاري) فيكتور أوربان في بودابست الأحد (مكتب رئيس الوزراء المجري - أ.ف.ب)

وجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تحذيراً جديداً إلى السويد بشأن مصادقة بلاده على طلب انضمامها إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو). وقال إن موقف تركيا سيكون «مغايراً» حال استمرار الاعتداءات على المقدسات الإسلامية وعدم ضبط السويد شوارعها، في إشارة إلى مظاهرات أنصار «حزب العمال الكردستاني» التي تستهدفه بشكل متكرر في استوكهولم.

وقال إردوغان، في تصريحات لصحافيين رافقوه خلال عودته من زيارة للمجر، الاثنين: «لا توجد مكافحة فعّالة للإرهاب في السويد إذا لم يحموا شوارعهم وإذا لم يوقفوا الاعتداءات على مقدساتنا فلا ينبغي أن يأسفوا».

ولفت إردوغان إلى أن إرسال بروتوكولات انضمام السويد إلى «الناتو» إلى البرلمان التركي وتمرير العملية بسرعة «يتناسب طردياً مع وفاء السويد بوعودها». وأضاف: «برلماننا سيقرر هذا الأمر، لا نعلم كم من الوقت ستستغرق مناقشة هذا الموضوع في البرلمان ولجانه المختصة».

وتطالب تركيا السويد بالالتزام بمذكرة تفاهم ثلاثية وقعتاها مع فنلندا على هامش قمة «الناتو» في مدريد العام الماضي بشأن اتخاذ خطوات ضد التنظيمات التي تشكل تهديداً لأمن تركيا، وفي مقدمتها «العمال الكردستاني» و«منظمة فتح الله غولن». كما ربط إردوغان بين إعطاء الموافقة على عضوية السويد في الناتو وإحياء مفاوضات انضمام بلاده إلى الاتحاد الأوروبي.

والأسبوع الماضي، قال وزير العدل التركي، يلماظ تونتش، إن السويد لم توافق، حتى الآن، على أيٍّ من طلبات تسليم 28 إرهابياً تقدمت بها تركيا، مضيفاً: «أرسلنا إلى السويد 28 طلباً لتسليم أشخاص مرتبطين بتنظيمات إرهابية، تم رفض 22 طلباً، من بينها 9 طلبات لتسليم أعضاء في حزب العمال الكردستاني، و8 طلبات لأعضاء في منظمة فتح الله غولن، و5 أعضاء في منظمات إرهابية أخرى». وأضاف أنه تم تقديم 3 طلبات أخرى رُفضت بسبب وفاة المتهمين أو ظروف مشابهة، وهناك 3 طلبات بانتظار الرد، إلا أن القضاء السويدي أبلغ بالفعل عن قرار سلبي بشأن هذه الطلبات.

ولفت تونتش إلى أن السويد تعلن عزمها على أن تصبح جزءاً من «الناتو» وشريكاً لتركيا في الحلف، وستكون هذه القضية على جدول أعمال البرلمان التركي، وسيأخذ البرلمان في الاعتبار جميع التفاصيل الدقيقة في أثناء مناقشة الطلب السويدي الانضمام إلى الحلف.

السويد تنتظر موافقة تركيا على طلب انضمامها إلى حلف «الناتو» (د.ب.أ)

كان الرئيس رجب طيب إردوغان قد أعلن خلال قمة «الناتو»، التي عُقدت في العاصمة الليتوانية فيلنيوس، في يوليو (تموز) الماضي، أن تركيا ستصدق على طلب السويد الانضمام إلى الحلف، لكنه أوضح أن ذلك لن يكون قبل أكتوبر (تشرين الأول) على أقرب تقدير، لأن البرلمان لن ينعقد قبل ذلك. وقال وزير الخارجية السويدي توبياس بيلستروم، إن الانتظار حتى الخريف لن يكون متسقاً مع اتفاق يقضي بأن التصديق يجب أن يتم في أقرب وقت ممكن.

وتتطلب عملية التصديق على انضمام السويد إرسال إردوغان بروتوكول انضمامها إلى البرلمان، حيث يُناقَش أولاً في لجنة الشؤون الخارجية، ثم يُطرح للتصويت، قبل أن ينتقل إلى جلسة عامة للبرلمان. وحال التصديق عليه، يُنشر القرار في الجريدة الرسمية.

وقال وزير العدل التركي: «نتوقع من استوكهولم تسليم الإرهابيين لنا إلا أنه لا يوجد تحرك في هذا الموضوع»، مضيفاً: «منذ يونيو (حزيران)، دخل قانون جديد لمكافحة الإرهاب حيز التنفيذ في السويد، إلا أنه من المعتاد أن تكون صياغة مثل هذه القوانين فضفاضة للغاية، وهو ما يعد أحد أسباب مشكلة حوادث تدنيس القرآن في السويد... ونتوقع أن تتوقف هذه الممارسات».

وخلال زيارة إردوغان للمجر، وهي العضو الثاني في الناتو الذي لا يزال لم يصدق على عضوية السويد، اتفق البلدان على مواصلة تنسيق سياستهما، وإجراء مشاورات بشأن جهود انضمام السويد إلى الحلف في الخريف.

وبحث إردوغان مع رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، ورئيسة البلاد كاتالين نوفاك، مسألة انضمام السويد للناتو ومفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، وقضايا إقليمية وعالمية.

وقال وزير الخارجية المجري بيتر زيغارتو، الأحد، إن المجر وتركيا ستواصلان تنسيق سياستهما بشأن مطالب السويد الانضمام إلى الناتو، ونظراً لأن برلمانَي البلدين في عطلة، فإن مسألة موعد التصديق ستجري مناقشتها خلال الخريف.

وقالت المجر إنها تتبع خطى تركيا في عملية التصديق، دون أن توضح الأسباب.

وكان إردوغان قد ربط موافقة بلاده على انضمام السويد بإحياء مفاوضات انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي، الذي ستتولى المجر رئاسته في النصف الثاني من العام المقبل.

وقال إردوغان إن المجر دولة كانت، تاريخياً، قريبة من تركيا من جوانب مختلفة، و«هي تثبت هذا التقارب مع مواقفها، وعلاقاتنا جيدة، ولدينا هدف زيادة حجم تجارتنا من 3.4 مليار دولار إلى 6 مليارات، آمل أن يؤدي هذا التطور إلى أيام أفضل، وكون المجر ستكون رئيساً للاتحاد الأوروبي لا يأتي بنتيجة وحده، لكن دعم الدول الأعضاء مهم لتحقيق النتيجة».


مقالات ذات صلة

تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

أوروبا نقطة تفتيش أذربيجانية في ناغورنو كاراباخ خلال أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

تراقب روسيا من كثب مشروع «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين» الأرميني الأميركي، وتبدي استعدادها لمناقشة إمكانية المشاركة في هذه المبادرة.

رائد جبر (موسكو )
الولايات المتحدة​ وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث متحدّثاً خلال مناسبة في البنتاغون (أرشيفية - رويترز)

هيغسيث سيتغيب عن اجتماع لوزراء دفاع الناتو

سيحلّ محلّه ثالث أرفع مسؤول في البنتاغون، إلبريدج كولبي، وفق ما أفاد المصدر عينه الذي طلب عدم الكشف عن هويته ولم يقدّم الأسباب الكامنة وراء تغيّب هيغسيث.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما يوقع مع دميتري ميدفيديف الرئيس الروسي السابق معاهدة «ستارت III» (رويترز)

موسكو «تسترشد بمصالحها» بعد انتهاء صلاحية معاهدة «ستارت» النووية

روسيا «تسترشد بمصالحها» بعد انتهاء صلاحية معاهدة «ستارت» النووية، وتتفق مع واشنطن على استئناف الحوار العسكري رفيع المستوى.

رائد جبر (موسكو )
أوروبا مركبات الجيش الروسي تظهر في أثناء التدريبات على نشر الأسلحة النووية التكتيكية (أرشيفية - رويترز)

الاستخبارات الألمانية: الإنفاق العسكري الروسي يفوق بكثير المعلن عنه

الإنفاق العسكري الروسي في عامي 2022 و2023 كان أعلى بنحو 66% من الرقم المعلن رسميا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
تحليل إخباري رجال إطفاء يعملون على إخماد نيران بمبنى أصابته مسيّرة روسية في خاركيف الثلاثاء (رويترز)

تحليل إخباري ضربات الطاقة الأوكرانية... ماذا تريد موسكو من التصعيد؟

عشية استئناف المحادثات الثلاثية في أبوظبي، جاء الهجوم الروسي الواسع على منشآت الطاقة والبنية التحتية الأوكرانية.

إيلي يوسف (واشنطن)

زيلينسكي: 2000 مُسيّرة روسية استهدفت منشآت طاقة وبنية تحتية أوكرانية خلال أسبوع

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي: 2000 مُسيّرة روسية استهدفت منشآت طاقة وبنية تحتية أوكرانية خلال أسبوع

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم (الأحد)، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط، مستهدفةً منشآت الطاقة والبنية التحتية اللوجيستية في المدن والقرى بشكل شبه يومي.

وأضاف زيلينسكي في منشور على «إكس»: «لا يجب على العالم أن يغض الطرف عن الهجمات الروسية. فعندما يغيب الرد الدولي، تصبح الضربات أكثر تكراراً وأشد وحشية. ويمكن وقف ذلك عبر تقديم دعم حقيقي لأوكرانيا ولدفاعاتنا».

وأكد زيلينسكي: «نحن بحاجة إلى صواريخ لأنظمة الدفاع الجوي، وإلى أسلحة لمقاتلينا الذين يصدون هذا العدوان يومياً. ولكي تنجح الدبلوماسية، لا بد من ممارسة ضغط مستمر على روسيا، بحيث تصبح تكلفة هذه الحرب باهظة، إلى حدٍّ يجعلها غير قابلة للاستمرار بالنسبة لروسيا».

وأضاف الرئيس الأوكراني أنه سيفرض عقوبات ​على عدد من الشركات الأجنبية المُصنِّعة لمكونات الطائرات المُسيّرة والصواريخ التي تستخدمها روسيا في هجماتها على بلاده. وكتب زيلينسكي على «إكس»: «إنتاج هذه الأسلحة سيكون مستحيلاً دون المكونات الأجنبية الضرورية التي يواصل الروس الحصول ‌عليها عبر التحايل ‌على العقوبات». وأضاف: «سنفرض ‌عقوبات ⁠جديدة، ​تحديداً ‌على الشركات الموردة للمكونات ومصنعي الصواريخ والطائرات المسيّرة... وقَّعتُ على القرارات ذات الصلة». وبحسب مرسومَين أصدرتهما الرئاسة الأوكرانية، تستهدف العقوبات شركات صينية وشركات من الاتحاد السوفياتي السابق والإمارات وبنما. ورغم المفاوضات الرامية إلى ⁠إنهاء الحرب الدائرة منذ نحو 4 أعوام، فإن روسيا صعّدت ‌بشكل حاد من ‍نطاق هجماتها بالصواريخ ‍والطائرات المسيّرة على أوكرانيا خلال الأشهر القليلة الماضية، وركّزت هجماتها على قطاعَي الطاقة والخدمات اللوجيستية. وأدت الهجمات على محطات توليد الكهرباء والمحطات الفرعية إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن مناطق بأكملها في كييف، واستمرَّت بعض انقطاعات التيار في العاصمة الأوكرانية لمدة وصلت إلى 20 ساعة. وقال زيلينسكي إنه فرض أيضاً عقوبات على القطاع المالي الروسي وهيئات تقدم الدعم ‌لسوق العملات المشفرة وعمليات التعدين الروسية.


روسيا: المشتبه في إطلاقه الرصاص على الجنرال أليكسييف اعتقل في دبي

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)
الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)
TT

روسيا: المشتبه في إطلاقه الرصاص على الجنرال أليكسييف اعتقل في دبي

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)
الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

قال جهاز الأمن الاتحادي الروسي، اليوم الأحد، إن الرجل الذي يشتبه في إطلاقه النار على مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف اعتقل في دبي وجرى تسليمه إلى روسيا، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال محققون إن اللفتنانت جنرال أليكسييف، الذي يشغل منصب نائب رئيس المخابرات العسكرية، تعرض لعدة طلقات نارية في بناية سكنية في موسكو، يوم الجمعة. وذكرت وسائل إعلام روسية أنه خضع لعملية جراحية بعد الإصابة.

وأشار جهاز الأمن الاتحادي الروسي إلى أن روسياً يدعى ليوبومير كوربا اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه الهجوم.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أوكرانيا بالوقوف وراء محاولة الاغتيال التي قال إنها تهدف لإفساد محادثات السلام.

وقالت كييف إنه لا علاقة لها بإطلاق النار عليه.

ويقود الأميرال إيغور كوستيوكوف، رئيس المخابرات العسكرية ومدير أليكسييف، الوفد الروسي في مفاوضات مع أوكرانيا في أبوظبي بشأن الجوانب الأمنية في اتفاق سلام محتمل.


زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
TT

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة منذ قرابة 4 سنوات.

وأضاف أنه إذا لم يتم الوفاء بالموعد النهائي وهو يونيو (حزيران) المقبل، فمن المرجح أن تمارس إدارة ترمب ضغوطاً على كلا الجانبين.

وقال زيلينسكي إن واشنطن «عرضت لأول مرة أن يلتقي فريقا التفاوض في الولايات المتحدة، على الأرجح في ميامي، خلال أسبوع».

وتبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات بقصف البنى التحتية في البلدين. وقالت كييف، أمس، إن قواتها قصفت مستودع نفط يُعرَف باسم «بالاشوفو» في منطقة ساراتوف الروسية. وبدورها شنَّت قوات موسكو هجوماً كبيراً على شبكة الطاقة الأوكرانية تسبب بانقطاع الكهرباء عن جزء كبير من البلاد، وأكدت أن صواريخها استهدفت مرافق البنية التحتية للطاقة والنقل في أوكرانيا.