رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية: إثيوبيا تعمل على كسب الوقت في ملف سد النهضة

السفير محمد العرابي (وسط) خلال استقبال سفير فيتنام في القاهرة (المجلس المصري للشؤون الخارجية - منصة إكس)
السفير محمد العرابي (وسط) خلال استقبال سفير فيتنام في القاهرة (المجلس المصري للشؤون الخارجية - منصة إكس)
TT

رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية: إثيوبيا تعمل على كسب الوقت في ملف سد النهضة

السفير محمد العرابي (وسط) خلال استقبال سفير فيتنام في القاهرة (المجلس المصري للشؤون الخارجية - منصة إكس)
السفير محمد العرابي (وسط) خلال استقبال سفير فيتنام في القاهرة (المجلس المصري للشؤون الخارجية - منصة إكس)

قال السفير محمد العرابي، رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية، إن إثيوبيا تعمل على كسب الوقت في ملف سد النهضة، وإن مصر تتحرك في هذا الملف بناء على المصلحة الوطنية والمصلحة الأفريقية.

وقال العرابي، في مقابلة مع وكالة أنباء العالم العربي (AWP): «نحن نعد مسألة السد أمراً وجودياً يتعلق بوجود دولة»، مضيفاً أن إثيوبيا بإصرارها على موقفها «تخسر من سياستها». وتوقع عدم توصل الطرفين إلى اتفاق خلال الشهور القليلة المقبلة.

وأضاف رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية، وهو هيئة غير رسمية: «رغم تصميم إثيوبيا على سياسة كسب الوقت، تتحرك مصر في هذا الملف بناءً على أمرين: المصلحة الوطنية، وكون إثيوبيا دولة أفريقية لا يمكن الدخول معها في نزاع، إلا إذا كان سياسياً قانونياً».

وكانت إثيوبيا قد بدأت تشييد سد النهضة عام 2011، في مشروع يتكلف مليارات الدولارات وتعدّه مصر تهديداً لحقوقها التاريخية في مياه النيل، بينما يخشى السودان من الأضرار البيئية والاقتصادية الناجمة عنه.

وتوقفت مفاوضات بين الدول الثلاث برعاية الاتحاد الأفريقي في أبريل (نيسان) 2021، بعد الإخفاق في التوصل إلى اتفاق، مما دعا مصر للجوء لمجلس الأمن الدولي للمطالبة بالضغط على إثيوبيا.

وأعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، خلال لقاء جمعهما على هامش قمة دول جوار السودان في القاهرة الشهر الماضي، الشروع في بدء المفاوضات من جديد مع تحديد مهلة 4 شهور للوصول إلى اتفاق.

وقال العرابي، وهو وزير خارجية سابق، في حديثه مع وكالة أنباء العالم العربي: «مصر مصممة على عدم خسارة حقوقها في مياه النيل عبر الطرق السياسية والقانونية، ونحن حتى الآن ناجحون في هذا الأمر، خصوصاً أن هناك رأياً عاماً دولياً مؤيداً لمطالبنا ضد التحركات الإثيوبية».

وأكد: «من يتوهم أنه قادر على الضغط على مصر عبر تهديد وجودها فهو واهم، ونقول له إن مصر قادرة على إدارة أمورها والخروج من أزماتها».

العلاقات مع إيران

وخلال المقابلة، قال العرابي إن مصر لا تحتاج إلى وساطة لعودة علاقاتها مع إيران، مشيراً إلى أن الاتصالات مع طهران موجودة، لكن ليس بالضرورة أن يتم الإعلان عنها.

وأضاف: «الموضوع أبسط من أن يتم تعقيده. عودة العلاقات الكاملة مع طهران ستأتي، لكن مصر لها محدداتها ولا يُضغط عليها من أجل تغييرها».

واستطرد قائلاً: «العلاقات الدبلوماسية بين مصر وإيران موجودة وقائمة ولم تنقطع، لكن محددات عودة العلاقات الكاملة بينهما لها طبيعة خاصة. إيران دولة فاعلة في الإقليم، وأحياناً تكون فاعلة بضرر، وعودة العلاقات ترتبط بملفات أخرى مثل اليمن وسوريا ولبنان».

وشهدت العلاقات بين مصر وإيران توتراً بعد اندلاع الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، وانقطعت العلاقات رسمياً بعد توقيع مصر اتفاق سلام مع إسرائيل، لكن احتفظ البلدان ببعثة رعاية مصالح.

وقال العرابي: «مصر تأخذ في اعتبارها الأمن القومي العربي لعودة العلاقات مع طهران، ومن الصعب تحديد الإطار الزمني لعودة العلاقات، لكن من الممكن حدوث انفراجة في أي من القضايا السابقة تدفع الأمور إلى الأمام».

تركيا

وعن خطى المصالحة مع تركيا، قال إن مصر «تتحرك طبقاً لمحددات خاصة بها مبنية على الأمن القومي المصري. والعلاقات الاقتصادية والتجارية تسير بشكل جيد».

وكانت مصر وتركيا قد أعلنتا في يوليو (تموز) الماضي، رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي بينهما إلى مستوى السفراء بعد 10 سنوات من قطع العلاقات الدبلوماسية في أعقاب الإطاحة بالرئيس المصري محمد مرسي في 2013.

وتسارعت وتيرة تطبيع العلاقات بين البلدين بعد مصافحة بين الرئيسين المصري والتركي في العاصمة القطرية الدوحة، في أثناء حضورهما افتتاح كأس العالم لكرة القدم في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

لكن هذه الوتيرة عادت للتباطؤ مرة أخرى، وخَفُت الحديث عن زيارة للرئيس المصري إلى تركيا، التي كانت وسائل إعلام تركية قد تحدثت عنها وذكرت أنها مقررة في 27 يوليو (تموز) الماضي.

وقال العرابي: «الملفات المتشابكة الكبيرة بين البلدين تحتاج لبعض الوقت، ولا يمكن الحديث عن قمة بين الرئيسين دون تسوية أغلبية هذه الملفات».

وفيما يتعلق بالأوضاع الإقليمية والدولية وتأثيرها على دور مصر الفاعل، رأى العرابي أن «دور أي دولة يرتبط بالمحيط الذي تعيش فيه والظروف العالمية... دورك مرتبط بالواقع السياسي في أي منطقة تريد القيام فيها بدور».

ومضى قائلاً: «الدور المصري في هذا التوقيت هو رفع علم السلام والتنمية والاستقرار، وتقوم السياسة الخارجية لمصر في محيطها الإقليمي وعلاقاتها الدولية على 3 ركائز؛ السلام والاستقرار والتنمية».

وأقر العرابي بأن الأزمة الاقتصادية كان لها تأثير على الدور المصري، لكنه شدد على أن الاستقرار السياسي والأمني هما المفتاح الرئيسي للقيام بدور في المحيطين الإقليمي والدولي.

وتابع: «الدور ينبع من الداخل. استقرار مصر هو المفتاح الرئيسي لدورها ويمنحها القوة ليكون لها دور إقليمياً وعالمياً».

وأردف: «في النهاية ما زالت مصر تتمتع باستقلاليتها، حتى الآن مصر ترفض الدخول في لعبة إقامة قواعد عسكرية على أراضيها من أجل مساعدات مالية».

وأكد أن «مصر تسير في سياستها الخارجية بسياسة أخلاقية... في عالم تحكمه المصالح».

وعن طلب مصر الانضمام إلى تكتل «بريكس»، الذي تحدث عنه السفير الروسي بالقاهرة جورجي بوريسنكو في يونيو (حزيران) الماضي، قال العرابي: «تملك مصر حظوظاً كبيرة للانضمام، خصوصاً أن هناك شهية مزدادة من دول كبرى في التجمع لضم أعضاء جدد».

وأضاف: «أعتقد أن مصر لها أولوية بسبب تأثيرها السياسي وموقعها الإقليمي، حيث تملك من المقومات الاقتصادية التي تستطيع من خلالها أن تواكب دول المجموعة».

ومن المقرر أن يعقد التكتل اجتماع قمة في جنوب أفريقيا غداً (الثلاثاء) ولمدة 3 أيام.

السودان

وحول الأزمة في السودان، يرى العرابي أنه «للمرة الأولى في التاريخ؛ يصل السودان إلى هذه النقطة الحرجة. نحن أمام وضع جديد تماماً، وللأسف الأفق لا يحمل أي بوادر إيجابية للحل».

ويكمل: «هناك أطراف إقليمية ودولية تتدخل في أزمة السودان، وهو ما زاد من تعقيدها. هذه الأطراف تريد إبقاء المعادلة على ما هي عليه الآن دون تغيير، في حين أنه يجب أن تتغير معادلة القوة الموجودة على الأرض لوقف الحرب».

وقال إنه يمكن العمل على تقليل الأضرار في المرحلة المقبلة، لكن تبقى الأولوية بالنسبة لمصر وقف الحرب.

وعن انعكاسات طول أمد الحرب على مصر، قال: «ستكون هناك تأثيرات أمنية وسياسية واقتصادية للوضع في السودان على مصر، خصوصاً في ظل دخول مئات الآلاف من اللاجئين؛ تأثيرات على ملف سد النهضة، بخلاف احتمال انتشار الجماعات الإرهابية».

وأضاف: «نحن على مسافة واحدة من الطرفين، لكن في النهاية لا بد أن يكون هناك طرف سيتحمل المسؤولية».

واندلع الصراع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في منتصف أبريل (نيسان)، وتشهد العاصمة الخرطوم معارك يومية على نحو ينذر بحرب أهلية طويلة الأمد، خصوصاً مع اندلاع صراع آخر بدوافع عرقية في إقليم دارفور غرب البلاد.

واستضافت مصر الشهر الماضي، مؤتمراً للدول المجاورة للسودان، لبحث سبل إنهاء الأزمة ووضع آليات بمشاركة دول الجوار لتسوية الأزمة سلمياً بالتنسيق مع المسارات الإقليمية والدولية الأخرى.


مقالات ذات صلة

السيسي: نثمّن اهتمام ترمب بمحورية قضية نهر النيل لمصر

المشرق العربي دونالد ترمب خلال لقاء عبد الفتاح السيسي على هامش «الدورة الـ73 للجمعية العامة للأمم المتحدة» في سبتمبر 2018 (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

السيسي: نثمّن اهتمام ترمب بمحورية قضية نهر النيل لمصر

أكَّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اليوم (السبت) أنه يثمن عالياً رسالة الرئيس الأميركي دونالد ترمب واهتمامه بمحورية قضية نهر النيل لمصر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة - الخرطوم)
شمال افريقيا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ترمب في رسالة للسيسي: مستعد لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب في رسالة وجّهها الجمعة إلى نظيره المصري ‌عبد الفتاح ‌السيسي ‌إن ⁠الولايات ​المتحدة ‌مستعدة لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا نهر النيل خلف السد العالي في أسوان جنوب مصر (الشرق الأوسط)

مصر لتعميق العلاقات مع دول حوض النيل على خلفية نزاع «سد النهضة»

أكدت مصر تمسكها بتحقيق المصالح التنموية لدول حوض النيل، مع الحفاظ على أمنها المائي، وذلك من خلال الالتزام بالقانون الدولي، والأُطر الحاكمة لنهر النيل.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
المشرق العربي صورة لـ«سد النهضة» الإثيوبي الكبير في بني شنقول-جوموز بإثيوبيا (أ.ب)

مصر تجدد رفضها الإجراءات «الأحادية» بحوض النيل الشرقي

جددت وزارتا الخارجية والري المصريتان في بيان مشترك اليوم (الأربعاء) رفض القاهرة الإجراءات «الأحادية» في حوض النيل الشرقي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره المصري على هامش اجتماع الدورة 73 للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2018 (الرئاسة المصرية)

خاص مصر وترمب... تحالف استراتيجي على وقع اضطرابات إقليمية

بينما شهدت بداية ولاية ترمب حديثاً عن إلغاء الرئيس المصري خططاً لزيارة واشنطن، ينتهي العام بتكهنات عن اقتراب تنفيذ تلك الزيارة، وترحيب دونالد ترمب بها.

فتحیه الدخاخنی (القاهرة)

أبرز مراحل مفاوضات السد الإثيوبي (إطار)

صورة لـ«سد النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على صفحته بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لـ«سد النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على صفحته بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

أبرز مراحل مفاوضات السد الإثيوبي (إطار)

صورة لـ«سد النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على صفحته بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لـ«سد النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على صفحته بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

على مدار نحو 15 عاماً، عقب إعلان الحكومة الإثيوبية عزمها بناء «سد النهضة»، على رافد النيل الأزرق، دخلت مصر والسودان وإثيوبيا في نزاع مستمر، تخللته جولات تفاوض عديدة، على أمل الوصول لاتفاق يساعد أديس أبابا لاستكمال مشروعها بهدف توليد الكهرباء، ويجنب في الوقت نفسه دولتي المصب أضراراً متوقعة.

وجاءت مراحل هذا النزاع على النحو التالي:

* سبتمبر (أيلول) 2011 اتفق رئيسا وزراء مصر وإثيوبيا على تشكيل لجنة دولية لدراسة آثار السد على دولتي المصب.

* مايو (أيار) 2012 بدأت اللجنة أعمالها وضمت 10 خبراء مصريين وإثيوبيين وسودانيين و4 خبراء دوليين، وكانت مهمتها فحص الدراسات الهندسية الإثيوبية، وتأثير السد على مصر والسودان.

* مايو 2013 أصدرت اللجنة الثلاثية تقريرها، وطالبت بضرورة إكمال الدراسات لتقييم آثار السد، قبل توقف المفاوضات بعدما رفضت مصر تشكيل لجنة فنية من دون خبراء أجانب.

* يونيو (حزيران) 2014 اتفقت السلطات في مصر وإثيوبيا على استئناف المفاوضات، بعد لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس وزراء إثيوبيا هيلي ديسالين على هامش قمة الاتحاد الأفريقي.

* سبتمبر 2014 اجتمعت لجنة ثلاثية فنية تضم مصر وإثيوبيا والسودان؛ واتفقت على اختيار مكتبين استشاريين، أحدهما هولندي والآخر فرنسي، لعمل الدراسات المطلوبة بشأن السد.

* مارس (آذار) 2015 وقّع الرئيس المصري ونظيره السوداني ورئيس وزراء إثيوبيا، في الخرطوم، وثيقة «إعلان المبادئ»، تنص «على إعداد الدراسات الفنية اللازمة في مدة لا تزيد على 11 شهراً، وتعهد إثيوبيا بعدم الإضرار بدولتي المصب».

* ديسمبر (كانون الأول) 2015 وقّع وزراء خارجية مصر والسودان وإثيوبيا «وثيقة الخرطوم» التي تضمنت اتفاق التأكيد على إعلان المبادئ، وتكليف مكتبين فرنسيين، لتنفيذ الدراسات الفنية المطلوبة.

* أبريل (نيسان) 2018 الاجتماع التساعي الأول لوزراء الخارجية والمياه ورؤساء أجهزة المخابرات في مصر والسودان وإثيوبيا، لكن لم يتوصل الاجتماع لاتفاق.

* سبتمبر 2018 عقد وزراء الري بالدول الثلاث اجتماعاً للجنة الفنية، لكن لم يتوصل لاتفاق، ليتم إعلان إرجاء المفاوضات بعدها.

* فبراير (شباط) 2019 أعلنت الدول الثلاث استئناف التفاوض، بعد لقاء جمع قادة الدول الثلاث، على هامش القمة الأفريقية في أديس أبابا.

* سبتمبر 2019 أعلنت وزارة الري المصرية تعثر المفاوضات وتعذر الوصول لاتفاق.

* نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 تدخلت الولايات المتحدة الأميركية بوساطة بين الدول الثلاث، وأعلنت استضافة 4 اجتماعات للوصول لاتفاق خلال شهرين.

* يناير (كانون الثاني) 2020 واشنطن تستضيف اجتماع الدول الثلاث، لتقييم نتائج الاجتماعات السابقة، وانتهى الاجتماع بتوافق مبدئي على بنود الاتفاق.

* يونيو 2020 مصر تتقدم بطلب لمجلس الأمن تدعو فيه للتدخل من أجل مواصل التفاوض بحسن نية، والاتحاد الأفريقي يعلن رعايته للمفاوضات.

* أبريل 2021 مصر والسودان تعلنان فشل مفاوضات الاتحاد الأفريقي التي عُقدت في العاصمة الكونغولية كينشاسا، بعد إصرار إثيوبيا على تنفيذ عملية الملء الثاني للخزان.

* يوليو (تموز) 2021 مجلس الأمن الدولي يعقد جلسة لبحث أزمة سد النهضة بناء على طلب مصر.

* سبتمبر 2021 مجلس الأمن الدولي يصدر بياناً رئاسياً حث فيه «مصر وإثيوبيا والسودان على استئناف المفاوضات، بدعوة من رئيس الاتحاد الأفريقي، بهدف وضع صيغة نهائية لاتفاق مقبول وملزم للأطراف، وعلى وجه السرعة، ضمن إطار زمني معقول».

* يوليو 2023 اتفق الرئيس المصري مع رئيس وزراء إثيوبيا على استئناف التفاوض للانتهاء من الاتفاق بين مصر وإثيوبيا والسودان لملء وقواعد تشغيل السد، على أن تنتهي خلال 4 أشهر.

* ديسمبر 2023 أعلنت الحكومة المصرية توقف مسار مفاوضات السد الإثيوبي نتيجة لاستمرار أديس أبابا في مسار المفاوضات التي استمرت 13 عاماً.


ترحيب مصري - سوداني بعرض ترمب حول السد الإثيوبي

الرئيس المصري ونظيره الأميركي خلال توقيع وثيقة وقف الحرب في غزة بمدينة شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
الرئيس المصري ونظيره الأميركي خلال توقيع وثيقة وقف الحرب في غزة بمدينة شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

ترحيب مصري - سوداني بعرض ترمب حول السد الإثيوبي

الرئيس المصري ونظيره الأميركي خلال توقيع وثيقة وقف الحرب في غزة بمدينة شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
الرئيس المصري ونظيره الأميركي خلال توقيع وثيقة وقف الحرب في غزة بمدينة شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)

رحّبت دولتا مصر والسودان بعرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الوساطة مجدداً في قضية «سد النهضة»، للوصول إلى اتفاق بين دولتَي المصب، مصر والسودان، مع إثيوبيا.

وقال ترمب، مساء الجمعة، إن «واشنطن مستعدة للاضطلاع بدور فاعل في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية، بما يحقق تسوية عادلة ونهائية لمسألة تقسيم مياه النيل، ويضمن تلبية احتياجات الدول الثلاث على المدى البعيد».

وثمّن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي «اهتمام ترمب بمحورية قضية نهر النيل لمصر». وأشار في تدوينة على حسابه الرسمي، السبت، إلى «حرص بلاده على التعاون الجاد والبناء مع دول حوض النيل، والقائم على مبادئ القانون الدولي، وبما يحقق المصالح المشتركة دون إضرار بأي طرف»، مؤكداً أن «هذه هي الثوابت التي يتأسّس عليها الموقف المصري».

ووجه السيسي خطاباً إلى الرئيس الأميركي تضمن «تأكيد الموقف المصري، وشواغل القاهرة ذات الصلة بالأمن المائي»، إلى جانب التأكيد على «الدعم المصري لجهود ترمب، والتطلع لمواصلة العمل من كثب معه خلال المرحلة المقبلة».

ودشنت أديس أبابا مشروع «سد النهضة» رسمياً في التاسع من سبتمبر (أيلول) الماضي، وسط اعتراضات من مصر والسودان، للمطالبة باتفاق قانوني ملزم ينظّم عمليات «تشغيل السد»، بما لا يضر بمصالحهما المائية.

وأشار الرئيس الأميركي إلى أنه «يدرك وفريقه الأهمية العميقة لنهر النيل لمصر وشعبها». وقال عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال» إنه «يريد المساعدة في تحقيق نتيجة تضمن تلبية احتياجات مصر والسودان وإثيوبيا من المياه على المدى البعيد». وشدد على أنه «لا ينبغي لأي دولة في هذه المنطقة أن تسيطر بشكل منفرد على موارد النيل الثمينة، وأن تضر بجيرانها في هذه العملية».

وقال رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، إن «حكومة السودان ترحب وتدعم مبادرة ووساطة ترمب حول مياه النيل». وأشار عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، السبت، إلى «أهمية إيجاد حلول مستدامة ومرضية تحفظ للجميع حقوقهم، مما يساعد على استدامة الأمن والاستقرار في الإقليم».

بينما لم يصدر موقف رسمي من الحكومة الإثيوبية بشأن عرض الرئيس الأميركي للوساطة في قضية «السد» وسط ترقب لموقف أديس أبابا.

واستضافت واشنطن خلال ولاية ترمب الأولى جولة مفاوضات عام 2020 بمشاركة البنك الدولي، ورغم التقدم الذي شهدته المفاوضات بين الدول الثلاث (مصر وإثيوبيا والسودان)، فإنها لم تصل إلى اتفاق نهائي، بسبب رفض الجانب الإثيوبي التوقيع على مشروع الاتفاق الذي جرى التوصل إليه وقتها.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال مؤتمر صحافي، السبت، مع نظيره البوسني، إلمدين كوناكوفيتش، أن «الرئيس السيسي يقدر اهتمام الرئيس ترمب بقضية مياه النيل». وأشار إلى أن «بلاده تدعم جهود الرئيس الأميركي للعمل من كثب لتحقيق المصالح للجميع، مع التأكيد على الشواغل المائية لدولتَي المصب».

وشدد عبد العاطي على «انفتاح بلاده للتعاون الجاد والبناء مع دول حوض النيل لتنفيذ مبادئ القانون الدولي، ومبدأ الإخطار المسبق وعدم إحداث ضرر»، عادّاً ذلك «أحد الثوابت الأساسية لبلاده».

وحول قضية السد الإثيوبي، قال الوزير المصري إن «إجمالي الموارد المائية لدول حوض النيل يبلغ 1600 مليار متر مكعب سنوياً، وبالتالي ليس هناك نقص في موارد المياه، إذا جرى تحسين استخدام الموارد المائية، وأن يكون التعاون قائماً على مبدأ تحقيق المكاسب للجميع، والابتعاد بشكل كامل عن الإجراءات الأحادية».

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (أ.ف.ب)

ووفق تقدير عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، فإن «ملف أزمة السد الإثيوبي سيشهد حراكاً خلال الفترة المقبلة بعد عرض الرئيس ترمب»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «التدخل الأميركي يعكس وجود إرادة لدى واشنطن لإنهاء تلك الأزمة». وأشار إلى أن «دعوة الإدارة الأميركية إلى استئناف التفاوض ربما جاءت بعد التواصل مع الحكومة الإثيوبية لإنهاء الخلاف القائم».

ويعتقد السفير صلاح حليمة أن «واشنطن مؤهلة إلى القيام بدور إيجابي في ملف أزمة السد الإثيوبي»، موضحاً أن «القاهرة ترحّب بتدخل واشنطن بالنظر إلى المسار السابق خلال الفترة الرئاسية الأولى للرئيس ترمب، التي كادت تنتهي باتفاق لولا رفض الجانب الإثيوبي التوقيع عليه».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد، خلال العام الماضي، بعد جولات مختلفة، على مدار 13 عاماً، وذلك «نتيجة لغياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، حسب وزارة الري المصرية في وقت سابق.

بينما يخشى أستاذ القانون الدولي، العضو السابق في وفد الخرطوم بمفاوضات السد الإثيوبي، أحمد المفتي، «استمرار التعنت الإثيوبي في قضية السد»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «واشنطن سبق أن تدخلت في القضية، وكذلك مجلس الأمن والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية، وجميع الأطراف طالبت أديس أبابا بالتعاون مع دولتَي المصب، غير أن الحكومة الإثيوبية لم تغيّر موقفها، وأكملت بناء السد بالإضافة إلى ملئه وتشغيله بشكل أحادي». ويرى المفتي أن «الحل الوحيد لتحريك هذا الملف هو اتخاذ موقف مصري-سوداني مشدد يجبر الحكومة الإثيوبية على التفاوض».


«النواب» الليبي يرفض «أي مساومة» على أموال البلاد المجمدة

لقاء صدام حفتر مع المبعوث الخاص لرئيس فرنسا (الجيش الوطني)
لقاء صدام حفتر مع المبعوث الخاص لرئيس فرنسا (الجيش الوطني)
TT

«النواب» الليبي يرفض «أي مساومة» على أموال البلاد المجمدة

لقاء صدام حفتر مع المبعوث الخاص لرئيس فرنسا (الجيش الوطني)
لقاء صدام حفتر مع المبعوث الخاص لرئيس فرنسا (الجيش الوطني)

أكد مجلس النواب الليبي رفض أي «مساومة» على الأموال المجمدة، واعتبرت «لجنة التحقق ومتابعة الأموال الليبية المجمدة بالخارج» في مجلس النواب، خلال زيارة رسمية إلى اليونان، أن حماية هذه الأرصدة «تمثل مسؤولية وطنية كبرى»، وأنها «لن تسمح بأي شكل من أشكال التلاعب، أو سوء الاستغلال، أو الاستخدام غير المشروع للأموال الليبية المجمدة».

وشددت اللجنة، السبت، على أن هذه الأصول ليست محلاً للتصرف أو المساومة؛ بل هي ثروة سيادية يجب الحفاظ عليها وإدارتها وفق أعلى المعايير الدولية، وبما يضمن حقوق الأجيال الليبية القادمة. وقالت إنها ناقشت مع مسؤولين في البرلمان اليوناني جهود الدولة الليبية لتعزيز الشفافية والرقابة الدولية على هذه الأصول، ومن بينها التقدم بمشروع قرار إلى مجلس الأمن الدولي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، يهدف إلى تكليف مكتب مراجعة دولي مستقل لمراجعة وتدقيق كافة الأموال الليبية المجمدة بالخارج، بما يعزز الثقة، ويمنع أي ممارسات تضر بالمصلحة الوطنية الليبية.

كما شددت «اللجنة» على تطلعها إلى تعاون بنَّاء من جميع الدول المعنية بحفظ الأصول الليبية، مؤكدة أن حماية هذه الأموال «ليست شأناً ليبياً داخلياً فحسب؛ بل مسؤولية دولية تفرضها القوانين والقرارات الأممية، ومبادئ احترام سيادة الدول وحقوق شعوبها في ثرواتها».

وأدرجت «اللجنة» زيارتها إلى اليونان ضمن ما وصفته بـ«مسار وطني مؤسسي واضح للدفاع عن مقدرات الدولة الليبية، وترسيخ مبدأ المساءلة والشفافية، والعمل مع الشركاء الدوليين لضمان صون هذه الأصول من أي عبث أو استغلال».

سفير مالطا خلال اجتماعه مع المبعوثة الأممية (السفير)

في غضون ذلك، قال سفير مالطا، فرانكلين أكويلينا، إنه بحث مع رئيسة بعثة المنظمة الدولية للهجرة في ليبيا، نيكوليتا جيوردانو: «تعزيز سبل التعاون في مجالات العودة الإنسانية الطوعية، والرعاية الصحية للمهاجرين، وإدارة الحدود، دعماً لجهود الهجرة الآمنة والإنسانية». كما بحث مع رئيسة بعثة الأمم المتحدة هانا تيتيه، ونائبتها ستيفاني خوري «خريطة طريق الأمم المتحدة» والحوار المهيكل، وأهمية دعم المؤسسات الليبية كمسار نحو الاستقرار والمصالحة، لافتاً إلى تجديد مالطا التزامها بالبقاء كشريك بناء لدعم عملية سياسية، تيسِّرها الأمم المتحدة، ويقودها ويملك زمامها الليبيون، بما يخدم مصلحة الشعب الليبي.

في شأن آخر، أشاد الفريق صدام حفتر، نجل ونائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، بما وصفه بالدور الفرنسي البارز في مكافحة الإرهاب، لافتاً -خلال لقائه، مساء الجمعة، في قصر الإليزيه بالعاصمة الفرنسية باريس، مع فنسنت جيرو، رئيس الأركان الخاص للرئيس الفرنسي، ومبعوثه الخاص بول سولير- إلى مستوى التعاون القائم بين الطرفين على مدى السنوات الماضية، والذي أسفر عن نتائج إيجابية ومثمرة على صعيد دعم الاستقرار في ليبيا، ومواجهة التهديدات الأمنية المختلفة.

مجلس النواب خلال اجتماعات لجنة متابعة الأموال الليبية في اليونان (المجلس)

وأكد صدام في أول زيارة عمل رسمية إلى فرنسا، منذ توليه مهام عمله نائباً للمشير حفتر، رغبة قيادة «الجيش الوطني» في تطوير وتعزيز العلاقات الثنائية مع فرنسا، والارتقاء بها على كافة الصُّعد، ولا سيما في مجالات التدريب، وبناء القدرات، والتطوير العسكري، وتبادل الخبرات، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين، مشدداً في الوقت ذاته على أهمية دعم الجهود الدولية لاستقرار ليبيا ووحدتها وسيادتها كأولوية قصوى.

وأوضح صدام أن اللقاء ناقش أيضاً آخر المستجدات المحلية والإقليمية والدولية، ووجهات النظر حول التحديات الأمنية الراهنة؛ مشيراً إلى التأكيد على ضرورة استمرار التشاور والتنسيق المشترك؛ خصوصاً في مكافحة الإرهاب والعصابات العابرة للحدود، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

إلى ذلك، أعلنت إدارة مطار الكفرة الدولي في جنوب البلاد، أنه تقرر إغلاقه مؤقتاً بدءاً من الاثنين القادم، لمدة شهر كامل، لإجراء أعمال صيانة شاملة لمهبط الطائرات، مشيرة إلى أنها ستعلن لاحقاً عن موعد إعادة فتح المطار، فور الانتهاء من أعمال الصيانة.

وأوضحت الإدارة، السبت، أن هذا الإجراء يأتي في إطار الحرص على السلامة الجوية، ورفع كفاءة البنية التحتية للمطار، بما يضمن جاهزيته لاستقبال الرحلات وفق المعايير المعتمدة.