عمرو دياب ورودج يلهبان بيروت أمام طوفان الأبيض

حفل ضخم شوّه تقزيمُ الدور الصحافي هيبتَه

عمرو دياب في حفل ضخم حشد عشرات الآلاف في بيروت (صفحته في «فيسبوك»)
عمرو دياب في حفل ضخم حشد عشرات الآلاف في بيروت (صفحته في «فيسبوك»)
TT

عمرو دياب ورودج يلهبان بيروت أمام طوفان الأبيض

عمرو دياب في حفل ضخم حشد عشرات الآلاف في بيروت (صفحته في «فيسبوك»)
عمرو دياب في حفل ضخم حشد عشرات الآلاف في بيروت (صفحته في «فيسبوك»)

للمرة الأولى في لبنان، يسبق تعهّدٌ بعدم النقد، الدعوةَ الصحافيةَ لتغطية حفل. قُطعت الطرق وانتشر الأمن بكثافة في محيط وسط بيروت تماشياً مع ضخامة الحدث. «الهضبة» في ديارنا بعد غياب. طُلب من الحضور ارتداء الأبيض لتأكيد «العرس الكبير». قلنا فلنأتِ ونشهد على ما يجري، بلون اللباس المناسب والقناعة الثابتة بحق القلم رفض تقييده. الصحافي المصفِّق فقط، مبكٍ. بالغ منظّمو حفل عمرو دياب بشروطهم، منها عدم التقاط فيديوهات، والحرص على صور فوتوغرافية «بأعلى درجات الجودة»! يحدث ذلك في زمن مواقع التواصل! المكان شاسع، يتّسع لعشرات الآلاف. قليل حظ مَن يخذله هاتفه ولا يلتقط صوراً بالجودة المطلوبة. فليعذروه. لا بأس؛ شرطٌ يمكن «ابتلاعه». إنما الجزئية المتعلّقة بضبط الأقلام، مستنكرة.

يُحزِن الصحافي تغييب قلمه عن الحدث. مَن فرض التعهّد شرطاً للتغطية، لا يعلم أنّ ثمة ما لا يُشترى بمجاراةٍ لا تقدّم ولا تؤخر طالما أنّ منطلق الكتابة هو الحقيقة. الضمير عصيّ على لجمه بتوقيع. يُعلَن موت الصحافة بموته.

الثامنة والنصف مساء السبت، سُمع تصفيق حارّ لـ«دي جي» روجيه سعد. الساهرون يعلمون أنّ رودج (لقبه) يحلّق بهم عالياً. ارتدى «تي شيرت» يتوسّطها علم لبنان وأهدى الأمسية لبيروت. لعب بالأغنيات والإيقاعات. الجمهور الضخم، بالأبيض الطاغي، يرفع الأيدي. تصاعد صوت يغنّي لفيروز «طلعنا على الضو»، فتعالت أصوات تنادي الحرية. «يا حرية يا طفلة وردية يا زهرة نارية».

شابات يرقصن وهواتفهنّ لا تهدأ. رودج يمتهن إشعال الجوّ. يختار أغنيات تحيل على اللحظة المجنونة. تليق ببيروت الحياة. شعبها بارع في جعل الوقت مذهلاً. جميلة سماء المدن وهي تتّسع للأصوات المتعالية من الحناجر، للأضواء المتلألئة، للألوان، للشاشات العملاقة، للحرية.

تدخل باسكال صقر لتغنّي «اشتقنالك يا بيروت»، أيقونتها. ويرحّب رودج بصاحبة «ريبرتوار» بديع يسكن الذاكرة. تلوّح الأيادي لـ«نرجع على ليلاتك، ننزل على سهراتك، يا بيروت»، تغنّيها وتغادر.

الضوء يرخي تماوجاً يُبيّن المشهد من المكان المخصّص للجالسين مدهشاً. الواقفون أجواؤهم أكثر اشتعالاً. أمتار تفصلهم عن رودج بانتظار عمرو دياب. يأتون للغناء، ومَن يكترث لعدم أهلية الحناجر للعذوبة؟ لا يهم طالما أنه وقت للتسالي واللحظة التي تُسجَّل. «هذا لبنان! هذه الطاقة الرائعة!»، يحتفي رودج بـ«الإنرجي». لولاها لما بقي أمل رغم ما حلّ ويحلّ ويحيل على العدم.

بدت سوريالية أغنية عاصي الحلاني «لو هالدنيي سألت مينك قلن إنك لبناني». لعبها رودج ورقصت على هيصاتها فرقة دبكة. بعض الأغنيات تتحوّل حسرات، وتُنغّص. «بيكفي إنك لبناني» منها. نشيد ماجدة الرومي «بيروت يا ست الدنيا»، أيضاً جرح. أجمل ما فيه هذا النزيف: «إنّ الثورة تولد من رحم الأحزان»، اختار رودج تقليب المواجع.

على الشاشة العملاقة، ظهرت الإهراءات المقتولة. عادت اللحظة المرعبة بجانبها المضيء الوحيد: إرادة نفض الموت. فيما رودج يُمرّر جمالية فيروز «لبيروت، من قلبي سلام لبيروت»، تداخلت قصيدة نزار قباني «إلى بيروت الأنثى» بصوت نانسي عجرم بمَشاهد استعادة الزمن بعد الانفجار. مرّت بصور شبان وشابات يكنسون زجاج المدينة المهشّمة، يمجّدون العزيمة والنهوض وإعلان الحياة. ودّع رودج نهر البشر المتدفّق وغادر.

إنها العاشرة والعشر دقائق ليلاً. هواء جميل تصدره مراوح منتشرة في المكان، يخرق اختناق المدينة في أغسطس ويطيّر شعر الصبايا. الجميع في انتظار عمرو دياب. الفرقة تتّخذ موقعها، والجمهور هبّ من مقاعده، مبقياً الهواتف في جهوزية. عليها تصيُّد اللحظة. الموسيقيون يدوزنون آلاتهم فتتصاعد نغمات بلا وُجهة. إلى أنْ ملأ صوته المكان المفتوح بأغنية «أنا مهما كبرت صغيَّر، أنا مهما عليت مش فوق». بدأ العد العكسي وتعالى الصراخ عند الرقم صفر المُنذر بدخوله. بالأبيض أطلّ على وَقع أغنية «خلينا ننبسط»، لتملأ المفرقعات سماء بيروت الصاخبة.

«إيه ده!»، دُهش بالتدفُّق. أخبر اللبنانيين أنه يحبهم ويحب بلدهم ووعد بأن يغمرهم بالفرح. مع ذلك، طغى الاستعجال على أدائه. «جاهزين؟»، سألهم، فهيّصوا بما معناه «طبعاً». ارتفعت من أجله الأيادي، وهو يغنّي «بحبه... وأنا متعوّد على طبعه». «يا أجمل عيون وأحلى عيون» جعلت مجموعة مراهقين يطلقون صفيراً على إيقاع واحد. لعلّ برج الحوت الذي يغنّي له مطربهم يعني شيئاً لهم. يقف الجميع وهو يغنّي «والله بحبك موت»، والمفرقعات تضيء الواجهة البحرية ويملأ دخانها الأرجاء.

قال «يلا»، وغنّى «إنت الحظ». يلوّح بيده لمرتدي الأبيض وهو يحاكي الحظوظ وأسرار السعادة والنصف الآخر. أكمل بأغنية «ده لكان نفسي فيه»، لتُشعل الشرارات النارية الأجواء وهو يغنّي «وياك الحياة حتحلى وأنا معاك». قفز، ومعه قفز عشرات الآلاف وحلّقوا.

جمهور لبنان تليق به الحياة ويحلّق بالفرح إلى الذروة (صفحة عمرو دياب في «فيسبوك»)

هذه الأغنية منتظرة: «تملّي معاك ولو حتى بعيد عني في قلبي هواك». ذاكرة جيل ومشاعر ملايين. «ولو حواليي كل الكون بقول يا حبيبي بحتاجلك». على عمرو دياب مآخذ، لكنه صاحب روائع رافقت أجيالاً. أكمل الغناء، «أموت أموت في النظرة دي»، ثم «قمرين». لا تخفَتْ هذه الجمالية: «والله ما كان على بالي يا هوا»، لنشهد على روعتين: الأغنية ومَن يهيّصون بكل حاجتهم إلى الفرح.

غنّى «العالِم الله قد إيه»، المحفورة فينا أيضاً. أتبعها بـ«حبيبي يا نور العين»، و«ليلي نهاري تعالى حبيبي»، فبلغ بالمتعة الذروة. أجابه الجميع بـ«لا» حين سأل: «تِعِبْتوا؟». غنّى «حبيبي ولا عباله شوقي إليه»، و«راجعين» التي ذكّر بسنوات عمرها. وأكمل بـ«مبلاش نتكلِّم في الماضي»، و«متخافيش»، و«شوّقنا أكتر» ومقاطع من جماليات أخرى. أنهى الحفل قبل منتصف الليل. تعجَّل، كمَن أدّى واجباً مدفوعاً وغادر.

ولاحقاً، أوضحت الشركة المنظِّمة للحفل في لبنان، موقفها، قائلة: «التعهد المذكور وُجِّه إلى الصحافيين الراغبين في التغطية بكواليس المسرح فقط، فبيروت نسمة تنعش الفن العربي، وصحافتها حرّة لا توضع عليها قيود إلا التي تفرضها أخلاقيات المهنة». وتابعت، في بيان: «تلك الشروط تتعلّق بأمور تنظيمية بحتة لا تخص عمرو دياب ولم يفرضها أو يطالب بوضعها»، مشدّدة على «تقديره واحترامه للصحافة والإعلام».


مقالات ذات صلة

أوبرا «توت عنخ آمون» تنطلق من القاهرة إلى العالم

يوميات الشرق أوبرا «توت عنخ آمون» بالتعاون بين مصر وإيطاليا (فيسبوك)

أوبرا «توت عنخ آمون» تنطلق من القاهرة إلى العالم

فكَّر حواس في تقديم أوبرا عن توت عنخ آمون بالتعاون مع موسيقي إيطالي، مستوحاة من شخصيات حقيقية وقصة درامية من وحي أفكاره.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق المغنية نيكي ميناج والرئيس الأميركي دونالد ترمب يقفان على المسرح معاً خلال حدث في واشنطن (أ.ب)

«المعجبة الأولى بالرئيس»... ترمب يمازح نيكي ميناج ويشيد بأظافرها على المسرح

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب مغنية الراب نيكي ميناج إلى الصعود على المنصة خلال إلقائه خطاباً، وأشاد بأظافرها الطويلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق تقف ماريلين نعمان كما لو أنّ الزمن توقّف عند إيقاع آخر (صور الفنانة)

ماريلين نعمان... من زمن آخر

ضمن لقطة واحدة طويلة، تنتقل ماريلين نعمان بين حالات شعورية متعدّدة، بتركيز عالٍ يفرض إعادة التصوير من البداية عند أيّ خطأ...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق الغناء مساحة مؤقّتة للحرّية (أ.ب)

خلف القضبان... سجينات برازيليات يتنافسن بالغناء قبل الحرّية

شاركت مجموعة من النساء البرازيليات القابعات خلف القضبان في مسابقة غنائية أُقيمت، الجمعة، داخل أحد سجون مدينة ريو دي جانيرو.

«الشرق الأوسط» (ريو دي جانيرو)
يوميات الشرق عبد الحليم حافظ (صفحة منزل عبد الحليم حافظ على فيسبوك)

أسرة عبد الحليم حافظ تتهم «العندليب الأبيض» بتشويه صورة المطرب الراحل

اتهمت أسرة الفنان الراحل عبد الحليم حافظ، والملقب بـ«العندليب الأسمر»، شخصاً أطلق على نفسه لقب «العندليب الأبيض».

داليا ماهر (القاهرة )

علماء آثار يكشفون دليلاً على أقدم عملية جراحية بالمخ في العالم

عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
TT

علماء آثار يكشفون دليلاً على أقدم عملية جراحية بالمخ في العالم

عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري

كشف علماء آثار عن دليل لما قد يكون أول عملية جراحية في المخ في العالم، إذ تم العثور على جمجمة بشرية من عصر الفايكنج وقد أُزيل جزء منها.

وتتميز البقايا، التي تعود لرجل يتراوح عمره بين 17 و24 عاماً، بوجود ثقب بيضاوي الشكل يبلغ قطره نحو 3 سنتيمترات. ويعتقد الخبراء أن الرجل عاش خلال القرن التاسع الميلادي، وفقاً لتقرير «وكالة الأنباء السويدية».

من المرجح أن الرجل خضع لعملية تثقيب الجمجمة، وهي إجراء جراحي قديم يتم فيه حفر ثقب في جمجمة شخص حي لعلاج حالات مثل الصداع النصفي، أو النوبات. وامتد عصر الفايكنج من نحو عام 750 إلى عام 1050 ميلادي.

واكتشف طلاب جامعة كامبريدج البقايا العام الماضي خلال حفريات تدريبية في حصن واندلبوري الذي يعود للعصر الحديدي.

لا تكمن أهمية هذا الاكتشاف في العملية الجراحية فحسب، بل في بنية الرجل الجسدية أيضاً. وكان طوله 6 أقدام و5 بوصات، مما جعله أطول بكثير من متوسط ​​طول الرجل في ذلك العصر، والذي كان يبلغ طوله عادةً 5 أقدام و6 بوصات، وفقاً لتقرير «وكالة الأنباء السويدية».

قالت الدكتورة تريش بيرز، أمينة مختبر داكوورث بجامعة كامبريدج، في التقرير: «ربما كان لدى الشخص ورمٌ أثّر على غدته النخامية، مما تسبب في زيادة إفراز هرمونات النمو، إذ يمكننا ملاحظة ذلك في الخصائص الفريدة لعظام أطرافه الطويلة، وفي أجزاء أخرى من هيكله العظمي».

أشارت بيرز إلى أن مثل هذه الحالة كانت ستؤدي إلى زيادة الضغط داخل الجمجمة، والتسبب في صداع شديد. ويبدو أن عملية ثقب الجمجمة كانت محاولة لتخفيف هذا الألم، وهو هدف «ليس نادراً في حالات إصابات الرأس اليوم».

وشكّل موقع الدفن نفسه لغزاً محيراً، إذ احتوت المقبرة الجماعية على مزيج من الجثث الكاملة، والمقطّعة، بما في ذلك مجموعة من الجماجم، وما وصفه الباحثون بـ«كومة من الأرجل». وتمّ استخراج أربعة هياكل عظمية كاملة، بعضها في وضعيات توحي بأنها كانت مقيّدة.

وبدا أن معظم الجثث كانت لشبان أُلقي بهم في الحفرة دون اكتراث، مما دفع علماء الآثار إلى الاشتباه في أن الموقع يُشير إلى آثار مناوشة، أو معركة، أو إعدام جماعي.

وقال أوسكار ألدريد، من وحدة كامبريدج الأثرية: «ربما كان المدفونون ضحايا عقاب بدني، وقد يكون ذلك مرتبطاً بواندلبري باعتبار أنه مكان مقدس، أو معروف للاجتماعات». وأضاف: «ربما تكون بعض أجزاء الجثث الممزقة قد عُرضت سابقاً بوصفها جوائز، ثم جُمعت ودُفنت مع الأفراد الذين أُعدموا، أو ذُبحوا بطريقة أخرى».


ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

TT

ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

دونالد ترمب يريد أظفاراً كأظفارها ونيكي ميناج «المعجبة رقم واحد» بالرئيس (رويترز)
دونالد ترمب يريد أظفاراً كأظفارها ونيكي ميناج «المعجبة رقم واحد» بالرئيس (رويترز)

بعد سنوات من العداء تخللتها تصريحات إعلامية ناريّة، ها هي مغنية الراب نيكي ميناج، تشبكُ يدَيها بيدَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتعلن أنها «المعجبة رقم واحد» به.

كيف انتقلت النجمة المثيرة للجدل من صفوف الكارهين، إلى مقاعد العاشقين؟ وهل هي خطوة بريئة دافعُها الإعجاب بشخصيته القوية وأناقته كما تقول؟ أم أنّ سيّد البيت الأبيض فتح ذراعَيه وأبوابه لـ«ملكة الراب» بسبب مصالح مشتركة؟

فتحت «ملكة الراب» صفحة جديدة مع سيّد البيت الأبيض (أ.ب)

بطاقة ذهبية ممهورة بوَجه ترمب

اختتمت نيكي ميناج الشهر الأول من السنة بهدية ثمينة. شَهرَت على منصة «إكس» بطاقة ترمب الذهبية التي تسهّل على المهاجرين إلى الولايات المتحدة، الحصول على الإقامة الطويلة هناك.

وجرى إطلاق تلك البطاقة التي طُبع عليها وجه ترمب نهاية 2025، وهي مخصصة للمهاجرين الأثرياء الراغبين في الحصول على الجنسية الأميركية. وتبلغُ قيمتها مليون دولار، إضافةً إلى 15 ألفاً مقابل رسوم الإجراءات القانونية والمعاملات الإدارية للحيازة على الجنسية.

إلا أن نيكي، ووفق ما كتبت على «إكس»، نالت البطاقة مجاناً. وأضافت المغنية المتحدّرة من جزيرة ترينيداد وتوباغو، أنها بصدَد «إنهاء إجراءات الحصول على الجنسية، وذلك بناءً على طلب رئيسي الرائع والكريم والفاتن».

ترمب معجب بأظفار نيكي

حطّت ميناج رحالها في الولايات المتحدة عام 1987. كانت حينَها في الخامسة من عمرها وقد أمضت سنواتها الأولى في مسقط رأسها؛ جزيرة ترينيداد وتوباغو، قبل أن تنتقل إلى نيويورك؛ تحديداً إلى منطقة كوينز التي شهدت على طفولة ترمب وشبابه.

ورغم صعودها سلالم الراب بسرعة صاروخية وتربّعها على عرش تلك الموسيقى، فإنّ ميناج بقيت محرومة من الجنسية الأميركية. ولطالما اشتكَت من أنها تسدّد ضرائبها بالملايين، ومع ذلك، فهي لا تُعدّ مواطنة شرعيّة، وغالباً ما صوّبت سهام اللوم باتّجاه ترمب.

نيكي ميناج في مسقط رأسها جزيرة ترينيداد وتوباغو عام 2023 (إنستغرام)

ثم أتت اللحظة التي كان من الصعب تخيّلها قبل سنة من الآن. في 28 يناير (كانون الثاني) 2026، ومن قلب واشنطن، حلّت نيكي ميناج ضيفة شرف على حفل مؤسسة «Trump Accounts» المخصصة لدعم الأطفال. كانت تلك المرة الأولى التي تطلّ فيها علناً إلى جانب الرئيس الأميركي.

بمُزاحِه المعهود، حاول ترمب التخفيف من ارتباك اللحظة، فأعرب عن إعجابه بأظفار نيكي ميناج الطويلة جداً؛ «سوف أربّي أظفاري لأني أحب أظفارها تلك»، قال الرئيس قبل أن تعتلي ضيفته المنصة. وبدا الودّ واضحاً بينهما بدليل تشابُك الأيدي والقبلات، ليبلغ التعبير ذروته في خطاب ميناج: «أنا على الأرجح المعجبة رقم واحد بالرئيس، وهذا لن يتغيّر رغم كُره الناس لذلك».

كان لافتاً تشابُك الأيدي بين ترمب وميناج (رويترز)

ترمب «كاره النساء»

أين نيكي ميناج الغاضبة من ترمب والتي لم تفوّت فرصة لانتقاده، من تلك النسخة الجديدة المذهولة به؟

لا في أغانيها ولا في حواراتها الصحافية ولا في منشوراتها على «السوشيال ميديا»، وفّرت المغنية ترمب من لسانها السليط. عام 2010، ظهرت في وثائقي تلفزيوني تحدّثت فيه عن دونالد ترمب بوصفه نموذجاً في كراهية النساء. وادّعت حينها أنه «متزوج من 50 امرأة ويواعد نساءً شابات».

ومع انطلاق الولاية الرئاسية الأولى لترمب عام 2016، رحّبت ميناج به على طريقتها. هي التي كانت قد بدأت تحقق شهرة في عالم الراب، سمّته بالاسم في إحدى أغانيها: «أنا فتاة الجزيرة... دونالد ترمب يريدني أن أعود إلى المنزل»، في إشارةٍ إلى سياسات الهجرة التي فرضها ترمب على غير الأميركيين.

بين 2010 و2020 لم توفّر نيكي ميناج ترمب من نَقدها اللاذع غناءً وتصريحات (أ.ب)

«عرَبة ترمب للسيرك»

في ذروة حملة احتجاز المهاجرين عام 2018 بأوامر من إدارة ترمب، استذكرت نيكي ميناج وصولها إلى نيويورك في الخامسة من العمر من دون أوراق ثبوتية. «جئت إلى هذا البلد مهاجرةً غير شرعية. لا أستطيع أن أتخيل رعب الوجود في مكان غريب، وأن يتم انتزاع والديّ مني في سن الخامسة»، كتبت في تعليق على صورة تُظهر أطفالاً مفصولين عن آبائهم على الحدود أثناء احتجازهم.

تَواصل هجومها المُستعِر على الرئيس دائماً في إطار اعتراضها على تعاطيه مع قضية المهاجرين. وبلغَ غضبُها الذروة عام 2020 خلال مؤتمر «بولستار» لتكريم الموسيقيين في كاليفورنيا. وأعلنت حينها أنها لن تقفز «على عربة السيرك الخاصة بترمب».

نيكي ميناج على منبر الأمم المتحدة!

لم تكد تمرّ سنة على ذاك التصريح العنيف، حتى بدأت ملامح الودّ تجاه ترمب تظهر على نيكي ميناج؛ وإن بشكلٍ غير مباشر. في البداية، جمعتهما الجائحة بما أنّ الاثنَين استخفّا بخطورة كورونا. وقد أثارت ميناج حينها ضجّةً بإصرارها على رفض تلقّي اللقاح.

إلا أن 2025 كانت سنة التحوّل الكبير؛ فمع عودة ترمب إلى البيت الأبيض، شهدت مواقف ميناج السابقة انقلاباً جذرياً. كانت البداية بإعادة نشر مقاطع فيديو من حساب البيت الأبيض على «تيك توك»، بما في ذلك فيديو استخدم إحدى أغانيها ترويجاً لسياسات ترمب المعادية للهجرة.

ووسطَ غضب معجبيها المستغربين انقلابها، أثنت ميناج على موقف ترمب من محنة المسيحيين في نيجيريا. فما كان من السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، سوى أن يدعوها للتحدّث على المنبر العالمي. وفي مشهدٍ أقرب إلى السريالية، استغربَ العالمُ وقوف مغنية تستعين بكمية هائلة من الكلام النابي في أغانيها، على أحد أكثر المنابر وقاراً في العالم.

جنسيّة أميركية أو أكثر؟

منذ ذلك اليوم الذي شهد دخول نيكي ميناج إلى مقر الأمم المتحدة، وهي تُراكِم الحوارات المخصصة لدعم الرئيس؛ من إطلالتها بضيافة إريكا كيرك، أرملة تشارلي كيرك، حيث وصفت ترمب بالوسيم والأنيق، مروراً بحضورها العرض الأول لفيلم «ميلانيا»، وليس انتهاءً بـ«بودكاست كيتي ميلر». ففي أحدث ظهورٍ لها بعد لقائها وترمب على المنبر في واشنطن، برّرت ميناج مواقفها المستجدّة بالقول: «ما عدت أحتمل الطريقة التي يجري التعامل بها مع الرئيس ترمب؛ من التنمّر إلى الأكاذيب وافتراءات أخرى». وأضافت أن حملة ترمب الرئاسية الأخيرة ألهمَتها، ملمّحةً إلى انخراطها في عالم السياسة: «طيلة حياتي انتابني إحساس بأنّ لديّ وظيفة ثانية أقوم بها».

ورغم الانتقادات المتصاعدة حيال انقلابها هذا وخسارتها عدداً لا بأس به من معجبيها، فإنّ نيكي ميناج تنغمس أكثر في دعم ترمب، سعياً وراء الجنسية الأميركية وربّما أكثر.


تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
TT

تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أمس (الجمعة)، نقلاً عن مصادر، أن ​شركة «سبيس إكس» التابعة للملياردير إيلون ماسك، أبلغت المستثمرين بأنها ستعطي الأولوية للوصول إلى القمر أولاً، وستحاول القيام برحلة إلى المريخ لاحقاً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف التقرير أن الشركة ستستهدف شهر مارس (آذار) 2027، للهبوط على سطح القمر ‌من دون إرسال ‌رواد فضاء على ‌متن ⁠المركبة.

يأتي ​ذلك ‌بعد أن وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي»، في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الاصطناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي المصنعة لروبوت الدردشة «غروك». وتقدر قيمة شركة ⁠الصواريخ والأقمار الاصطناعية بتريليون دولار وقيمة ‌شركة الذكاء الاصطناعي بـ250 مليار دولار.

صورة مركبة تظهر الملياردير إيلون ماسك وشعار شركة «سبيس إكس» (رويترز)

وقال ماسك العام الماضي، إنه يهدف إلى إرسال مهمة غير مأهولة إلى المريخ بحلول نهاية عام 2026.

وتعمل «سبيس ​إكس» على تطوير صاروخ «ستارشيب» من الجيل التالي، وهو صاروخ ضخم ⁠مصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ، ومصمم ليكون قابلاً لإعادة الاستخدام بالكامل، وليخدم مجموعة من المهام بما في ذلك الرحلات إلى القمر والمريخ.

وتواجه الولايات المتحدة منافسة شديدة هذا العقد، من الصين، في سعيها لإعادة رواد الفضاء إلى القمر، حيث لم يصل إليه أي إنسان منذ آخر مهمة ‌مأهولة ضمن برنامج «أبولّو» الأميركي في عام 1972.