من أوروبا إلى أميركا الشمالية... الحرائق تلتهم الأخضر واليابس

نيران فوق الجبال في قرية لا فيكتوريا مع اندلاع حرائق الغابات خارج نطاق السيطرة في جزيرة تينيريفي جزر الكناري إسبانيا (رويترز)
نيران فوق الجبال في قرية لا فيكتوريا مع اندلاع حرائق الغابات خارج نطاق السيطرة في جزيرة تينيريفي جزر الكناري إسبانيا (رويترز)
TT

من أوروبا إلى أميركا الشمالية... الحرائق تلتهم الأخضر واليابس

نيران فوق الجبال في قرية لا فيكتوريا مع اندلاع حرائق الغابات خارج نطاق السيطرة في جزيرة تينيريفي جزر الكناري إسبانيا (رويترز)
نيران فوق الجبال في قرية لا فيكتوريا مع اندلاع حرائق الغابات خارج نطاق السيطرة في جزيرة تينيريفي جزر الكناري إسبانيا (رويترز)

من كندا إلى إسبانيا مرورا بالولايات المتحدة، تستعر الحرائق التي تعتبر الأشرس والأطول منذ سنوات وتأتي على الأخضر واليابس، في مؤشر على اشتداد تداعيات التغير المناخي، خصوصا مع بلوغ درجات حرارة الأرض مستويات غير مسبوقة.

وشبّ أكثر من 200 حريق غابات بكندا في أنحاء الأقاليم الشمالية الغربية للبلاد، وقد أعلن المسؤولون هناك حالة الطوارئ.

وأرغمت الحرائق العنيفة المشتعلة في البلاد السلطات على إخلاء مدينة يلونايف (شمال) أمس (الجمعة) وباتت تهدد منطقة في مقاطعة بريتيش كولومبيا على مسافة ألفي كلم وأعلنت فيها حال الطوارئ.

وبدت عاصمة الأقاليم الشمالية الغربية بكندا مهجورة تقريباً بعد فرار جميع سكان المدينة الذين يزيد عددهم قليلاً عن 20000 نسمة، حيث اندلع حريق هائل في مكان قريب.

وفي الجنوب، في كولومبيا البريطانية، طُلب من آلاف الأشخاص مغادرة منازلهم بينما كان رجال الإطفاء يكافحون حريقاً متزايداً أشعل النيران في المنازل.

قال مسؤولون في الأقاليم الشمالية الغربية مساء الجمعة إن حوالي 19 ألف شخص غادروا يلونايف في أقل من 48 ساعة ، مع خروج حوالي 15 ألفًا في قوافل و 3800 غادروا في رحلات طارئة.

ونبّه رئيس وزراء المقاطعة (غرب) ديفيد إبي مساء الجمعة من أنه «لا يمكن التكهن بالوضع في الوقت الحاضر وتنتظرنا أيام صعبة».

وفي إسبانيا، شاهد سكان جزيرة تينيريفي الإسبانية بيأس أمس الجمعة حريقا ودخانا يلف الجبال الخضراء بعد يوم من أمر السلطات آلاف القرويين بالإخلاء، وفقا لـ«أسوشييتد برس».

فريق الطوارئ يقف بالقرب من حريق غابة بالاس دي ري في إسبانيا (د.ب.أ)

وكافح نحو 250 رجل إطفاء حرائق غابات خارجة عن السيطرة، يوم الأربعاء الماضي، في جزيرة تينيريفي السياحية، تسبّبت في إغلاق طرق وإخلاء خمس قرى.

والحرائق التي اندلعت مساء الثلاثاء اجتاحت منطقة غابات تتميّز تضاريسها بالوديان في الجزء الشمالي الغربي من الجزيرة التي تشكّل جزءاً من أرخبيل الكناري قبالة شمال غربي أفريقيا.

حريق الغابات فوق المنازل في وادي غيمار بجزيرة الكناري في تينيريفي (أ.ف.ب)

وقال رئيس الحكومة الإقليمية فرناندو كلافيو، في مؤتمر صحافي في تينيريفي، إنّ «الحريق خرج عن السيطرة والسيناريو ليس إيجابيّاً».

ولفت كلافيو إلى أنّ نحو 250 رجل إطفاء تدعمهم 13 طائرة ومروحية، بينهم ثلاث أرسلت من البر الرئيسي لإسبانيا، يعملون على احتواء الحرائق في منطقة يصعب الوصول إليها.

وأشار إلى أنّ النيران أتت حتى الآن على نحو 1800 هكتار.

وأشار الخبراء لـ«أسوشييتد برس» إلى أن التخلي عن الأراضي الريفية وتراكم المواد القابلة للاحتراق في الغابات كانت عاملا رئيسيا إلى جانب ارتفاع درجات الحرارة في اندلاع تلك الحرائق.

أما في هاواي، فأعلن بايدن حالة «كارثة كبرى» عقب الحرائق التي اندلعت الأسبوع الماضي.

أعضاء فريق البحث والاسترداد يفحصون المباني والسيارات المتفحمة في أعقاب حرائق الغابات في ماوي في لاهاينا هاواي (أ.ف.ب)

تجاوزت حصيلة ضحايا حرائق هاواي، وهي الأكثر فتكا منذ أكثر من قرن في الولايات المتحدة، 100 قتيل، على ما أعلنت الثلاثاء السلطات.

واندلعت حرائق الغابات في 8 أغسطس (آب) في عدة أماكن في ماوي وجزيرة هاواي المجاورة.

وتضررت بلدة لاهاينا الصغيرة في ماوي، التي كان عدد سكانها 13 ألف نسمة قبل الكارثة، بشكل خاص. وتبدو العديد من الشوارع هناك وكأنها منطقة حرب.

وفي يوليو (تموز) الماضي، اندلع حريق هائل شرقي جبال كاسكيد بولاية واشنطن دمر نحو 100 منزل وشرد مئات الأشخاص، بسبب صواعق ضربت المنطقة وأدت إلى إحراق أكثر من 40500 هكتار من النباتات الجافة.

طائرة تسقط المياه بالقرب من واشنطن (أ.ب)

والحريق من بين أكثر من 12 حريقا تندلع من جنوب كاليفورنيا إلى إيداهو مع دخول الولايات الغربية الجافة الموسم السنوي للحرائق.

وأعلنت واشنطن وأوريغون حالة الطوارئ مع التهام حرائق الغابات آلاف الهكتارات وتدمير منازل وأبنية ومحاصيل.

والشهر الماضي أيضا، التهمت نيران حرائق الغابات في اليونان.

وأسفرت الحرائق التي أججها ارتفاع درجات الحرارة وهبوب الرياح القوية عن مقتل خمسة أشخاص وتدمير منازل ومزارع ومصانع، فضلاً عن التهام مساحات شاسعة من الغابات.


مقالات ذات صلة

مقتل عامل وإصابة 6 في حريق بمصفاة «بيجي» العراقية

المشرق العربي صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)

مقتل عامل وإصابة 6 في حريق بمصفاة «بيجي» العراقية

قالت مصادر إن اشتعال وحدة لإنتاج الوقود أدى إلى اندلاع حريق كبير في مصفاة «بيجي» العراقية، الاثنين، ما أسفر عن مقتل عامل وإصابة ستة آخرين على الأقل.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
آسيا رجل يتجاوز الأنقاض عقب حريق هائل اندلع في مركز جول بلازا التجاري في كراتشي (رويترز) p-circle

ارتفاع حصيلة الحريق بمركز تجاري في باكستان إلى 11 قتيلاً

قال مسؤول في الشرطة الباكستانية اليوم إن ‌عدد ‌الوفيات ⁠جرَّاء حريق ​مركز ‌تجاري في كراتشي ارتفع إلى 11.

«الشرق الأوسط» (كراتشي )
آسيا تصاعد ألسنة اللهب والدخان من حريق اندلع بمركز «غول بلازا» التجاري في كراتشي بباكستان (رويترز) p-circle

مصرع 6 أشخاص جراء حريق بمركز تجاري في باكستان

يكثف رجال الإطفاء في كراتشي، كبرى مدن باكستان، الأحد، الجهود لإخماد ​حريق هائل أودى بحياة 6 أشخاص وحول أجزاء من مركز تجاري إلى أنقاض في وسط المدينة.

«الشرق الأوسط» (كراتشي)
أوروبا أحد المتزلجين يسير بجوار حانة اشتعلت بها النيران في منتجع كران مونتانا بجبال الألب السويسرية (أ.ب) p-circle

الادعاء السويسري يطالب باحتجاز مالك حانة شهدت حريقاً مروعاً أثناء احتفال الكريسماس

طلب الادعاء السويسري وضع مالك حانة منتجع التزلج، التي شهدت حريقاً أودى بحياة 40 شخصاً، خلال الاحتفال برأس السنة الجديدة، قيد الاحتجاز قبل المحاكمة.

«الشرق الأوسط» (مارتيني)
أوروبا ضباط من شرطة سويسرا يتفقدون منطقة قرب حانة اشتعلت بها النيران بمنتجع كران مونتانا في جبال الألب السويسرية (أ.ب) p-circle

سويسرا تحدد هوية 16 ضحية آخرين في كارثة منتجع التزلج

قالت الشرطة السويسرية، اليوم (الأحد)، إنها حددت هوية 16 شخصا آخرين من قتلى حريق في حانة وقع عشية ‌العام الجديد، ‌وأودى ‌بحياة 40 شخصاً.

«الشرق الأوسط» (زيورخ )

بعد عام من اتصاله الأول ببوتين... ترمب يرى حلمه بالسلام السريع في أوكرانيا يتبدد

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 28 يونيو 2019 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 28 يونيو 2019 (رويترز)
TT

بعد عام من اتصاله الأول ببوتين... ترمب يرى حلمه بالسلام السريع في أوكرانيا يتبدد

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 28 يونيو 2019 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 28 يونيو 2019 (رويترز)

بعد عام على أول اتصال هاتفي بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين منذ اندلاع الغزو الروسي الواسع لأوكرانيا، لا يزال مسار إنهاء الحرب بعيداً عن تحقيق اختراق حاسم. فالرئيس الأميركي، الذي وعد خلال حملته الانتخابية بإمكان التوصل إلى تسوية خلال «24 ساعة»، كثّف اتصالاته وتصريحاته ومبادراته الدبلوماسية، لكن من دون نتائج ملموسة حتى الآن، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

ميدانياً، تواصل القوات الروسية عملياتها، فيما يؤكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن موسكو تريد مواصلة القتال. وفي واشنطن، عبَّرت الإدارة الأميركية في البداية عن تفاؤل بإطلاق مفاوضات، أعقبتها لقاءات بين وزير الخارجية ماركو روبيو ونظيره الروسي سيرغي لافروف، لكن الهوة بين مطالب الطرفين ظلت واسعة: كييف تطلب ضمانات أمنية قوية، في حين تتمسك موسكو بالاعتراف بمكاسبها الميدانية وترفض أي انتشار عسكري غربي في أوكرانيا.

وتخللت الأشهر اللاحقة خطوات متبادلة عُدّت أحياناً إشارات إيجابية، مثل إفراج موسكو عن المواطن الأميركي مارك فوغل، إضافة إلى موافقة روسية على هدنة مؤقتة تخص منشآت الطاقة.

وطرحت روسيا لاحقاً مذكرة تتضمن شروطاً لوقف الحرب، بينها تثبيت السيطرة على مناطق ضُمّت أو احتُلّت، ومنع انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وتقليص قدرات كييف العسكرية.

أما أوكرانيا فترى أن أي اتفاق يجب أن يسبقه انسحاب روسي وتعويضات ومحاكمات لمرتكبي جرائم الحرب.

محاولات إضافية، من بينها قمة في أنكوراج بولاية ألاسكا الأميركية، واتصالات هاتفية متكررة من الرئيس ترمب، لم تُفضِ إلى وقف لإطلاق النار.

ووفق أرقام حديثة صادرة عن معهد «كييل»، بات الأوروبيون يتقدمون على الولايات المتحدة في حجم التعهدات المالية لكييف. ومع استمرار التعثر في المفاوضات تتواصل المعارك بينما يكرر الكرملين أن العملية التفاوضية «جدية»، في حين يبقى التباعد في المواقف العقبة الرئيسية أمام أي تسوية قريبة.


كندا: منفّذة إطلاق النار بمدرسة تعاني من اضطرابات نفسية

TT

كندا: منفّذة إطلاق النار بمدرسة تعاني من اضطرابات نفسية

ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)
ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)

كشفت الشرطة الكندية اليوم الأربعاء عن هوية منفذة هجوم إطلاق النار في مدرسة، وقالت إنها تبلغ من العمر 18 عاماً وتعاني من مشاكل نفسية، لكنها لم تذكر الدافع وراء واحدة من أسوأ حوادث إطلاق النار الجماعي في تاريخ البلاد.

وانتحرت منفذة الهجوم جيسي فان روتسيلار بعد إطلاق النار أمس الثلاثاء، في منطقة تامبلر ريدج النائية في مقاطعة كولومبيا البريطانية المطلة على المحيط الهادي. وعدلت الشرطة عدد القتلى إلى تسعة بعد أن أعلنت في البداية مقتل 10 أشخاص.

وقال دواين ماكدونالد قائد الشرطة في كولومبيا البريطانية «حضرت الشرطة إلى منزل (الأسرة) عدة مرات على مدى السنوات الماضية، للتعامل مع مخاوف تتعلق بالصحة النفسية للمشتبه بها».

أشخاص خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)

وقال ماكدونالد إن فان روتسيلار، التي ولدت ذكراً لكنها بدأت في تعريف نفسها كأنثى منذ ست سنوات، قتلت أولاً والدتها البالغة 39 عاما وأخاها غير الشقيق البالغ 11 عاما في منزل العائلة، ثم توجهت إلى المدرسة، حيث أطلقت النار على معلمة تبلغ 39 عاماً، بالإضافة إلى ثلاث طالبات يبلغن 12 عاما وطالبين يبلغان من العمر 12 و13 عاما.

وأضاف في مؤتمر صحافي «نعتقد أن المشتبه بها تصرفت بمفردها... ومن السابق لأوانه التكهن بالدافع».

وفي وقت سابق من اليوم، وعد رئيس الوزراء مارك كارني، الذي بدا عليه الإنزعاج، الكنديين بأنهم سيتجاوزون ما وصفه بأنه «حادث مروع».

وتعد الحادثة من بين أكثر حوادث إطلاق النار دموية في تاريخ كندا. وتطبق كندا قوانين أكثر صرامة من الولايات المتحدة فيما يتعلق بالأسلحة النارية، لكن الكنديين يمكنهم امتلاك أسلحة بموجب ترخيص.


الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
TT

الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)

أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، الأربعاء، إطلاق مهمته الجديدة لتعزيز الأمن في المنطقة القطبية الشمالية؛ في خطوة تهدف إلى تهدئة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي تراجع عن تهديداته بضم غرينلاند.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أكد القائد الأعلى للقوات المتحالفة في أوروبا الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش في بيان أن هذه المهمة التي أُطلق عليها اسم «أركتيك سنتري» Arctic Sentry (حارس القطب الشمالي)، تُبرز التزام الحلف «بالحفاظ على الاستقرار في إحدى أهم المناطق الاستراتيجية».