السر في قلة المشكلات والتكاليف... أعداد متزايدة من العراقيين يتزوجون بسوريات

لا يقتصر الأمر على زواج العراقيين بسوريات بل هناك من السوريين من يقترن أيضاً بعراقيات (رويترز)
لا يقتصر الأمر على زواج العراقيين بسوريات بل هناك من السوريين من يقترن أيضاً بعراقيات (رويترز)
TT

السر في قلة المشكلات والتكاليف... أعداد متزايدة من العراقيين يتزوجون بسوريات

لا يقتصر الأمر على زواج العراقيين بسوريات بل هناك من السوريين من يقترن أيضاً بعراقيات (رويترز)
لا يقتصر الأمر على زواج العراقيين بسوريات بل هناك من السوريين من يقترن أيضاً بعراقيات (رويترز)

يداعب سلام ماهر طفليه في حديقة منزله التي جهزها بأرجوحة وألعاب أخرى، ويرد الطفلان على أبيهما بخليط من اللهجتين العراقية والسورية.

هذه اللهجة الهجين التي استقاها الطفلان من أحاديث أمهما السورية وأبيهما العراقي كانت محببة جداً إلى نفسه، وفقاً لتقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي».

اقترن ماهر (44 عاماً) بامرأة سورية خلال إحدى زياراته المتكررة إلى سوريا. يقول وهو يضع يده خلف رأسه: «أُعجبت كثيراً بطبيعة المجتمع السوري وطابع المرأة السورية».

قبل 4 سنوات، أتمّ ماهر زواجه في دمشق، وأحضر معه زوجته إلى العراق ليسكنا معا في منزلهما بمحافظة واسط الواقعة على مسافة 180 كيلومتراً إلى الجنوب من بغداد. ويقول إنه لم يجد صعوبة في موافقة أهل الزوجة، لأن «تلك كانت رغبتها فاحترموها».

ويفسر ذلك في حديثه لـ«وكالة أنباء العالم العربي» بقوله: «السوريون يمرون الآن بأزمة اقتصادية ومالية شديدة، لذلك يسعون لتأمين حياة كريمة لبناتهم، سواء كان المتقدم للزواج عراقياً أم من جنسية عربية أخرى. ما يهم فقط هو حسن خُلق الزوج».

وينوّه إلى تقارب ثقافة البلدين: «فلا يجد أي فرد من الشعبين صعوبة في الانسجام والتأقلم مع الآخر».

وفي حين تعاني سوريا وضعاً معيشياً صعباً، يعيش العراق حالة من الاستقرار الاقتصادي بعد عقود من العقوبات والحروب. ويحرص الكثير من العراقيين على زيارة سوريا سنوياً للاصطياف وزيارة الأضرحة والعلاج أحياناً، وأثمرت تلك الزيارات العديد من حالات الزواج بين أبناء الشعبين.

البحث عن حياة أفضل

ذكرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في يونيو (حزيران) الماضي أن نحو 90 في المائة من السوريين يعيشون اليوم تحت خط الفقر وأن أكثر من 15 مليون سورية بحاجة إلى مساعدات إنسانية.

وأسهم انتعاش الوضع الاقتصادي للعراق واستقراره النسبي في لجوء الكثير من السوريين إلى البلد المجاور بحثاً عن عمل، لا سيما بعد أن تعثرت طرق سفرهم وتعذر لجوؤهم إلى أوروبا وأستراليا والولايات المتحدة وغيرها منذ اندلاع الصراع في بلدهم قبل 12 عاماً.

ويرى فهد علي، وهو عراقي من بغداد متزوج بسوريّة، أن العائلات السورية تفضّل تزويج بناتها من شباب عراقيين لأنها تجدهم أهلاً للمسؤولية، وبدافع الحفاظ على بناتها وحمايتهن من العوز.

ويقول علي (37 عاماً): «الوضع المادي المتدهور في سوريا يجعل العيش في العراق بالنسبة للفتاة السورية أكثر استقراراً ورفاهية؛ لأن وضع العراق الاقتصادي حالياً أفضل بكثير من البلد الجار، خلافاً للسابق».

ويضيف متحدثاً عن تجربته: «خلال زيارتي سوريا تعرفت على رجل سوري، وبعد أن تطورت علاقتي به زرته في بيته، وتعرفت على أسرته، ثم تطور الوضع بعدها إلى طلب يد إحدى بناته الثلاث، فوافق على الفور».

سوريون يتزوجون أيضاً بعراقيات

لا يقتصر الأمر على زواج العراقيين بسوريات، فهناك من السوريين من يقترن أيضاً بعراقيات.

وفي أربيل عاصمة كردستان الواقعة على مسافة نحو 370 كيلومتراً شمال بغداد، يسكن السوري أيهم حسن (43 عاماً) مع زوجته العراقية القادمة من مدينة النجف جنوب بغداد ويعمل في بيع العطور.

يتحدث حسن لـ«وكالة أنباء العالم العربي» قائلاً: «تعرفت على زوجتي خلال زيارتها دمشق مع عائلتها عام 2018، حيث تعرفت بالصدفة إلى العائلة هناك، وقدمت لها بعض الخدمات، ووفرت لها بعض الاحتياجات ما عزز ارتباطي بالأسرة، ودفعها للتواصل معي وحثّي على القدوم إلى العراق».

ويشير حسن إلى أن الوصول إلى إقليم كردستان العراق كان بالنسبة له أسهل بكثير من بغداد والمحافظات الأخرى، فقرر القدوم إلى أربيل والبحث عن عمل، وهناك حدث لقاء آخر قرر خلاله التقدم رسمياً لخطبة زوجته الحالية.

ويضيف: «بعد الزواج فضّلنا أنا وزوجتي البقاء هنا رغم أن آلية الحركة تيسرت، وأصبح بإمكاني الذهاب إلى أي منطقة في العراق».

ويخطط حسن الآن للحصول على الجنسية العراقية بالاستفادة من القانون العراقي الذي يتيح للزوج والزوجة غير العراقيين الحصول عليها بعد 5 أعوام من الإقامة، وهو أمر سيتحقق بعد بضعة شهور.

ويعد إقليم كردستان العراق قبلة محببة للسوريين؛ نظراً لقلة التكاليف وسهولة الحصول على عمل وإقامة، قد تنتهي أحياناً بالاستقرار والزواج، ناهيك عن حرية فتح مشاريع تجارية وحرية العمل بصفة عامة.

وكان وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين قد كشف مؤخراً في تصريحات على هامش مؤتمر عُقد في بروكسل تحت عنوان (مستقبل سوريا والمنطقة) عن أن إقليم كردستان العراق يستضيف على أراضيه قرابة 260 ألف مواطن سوري، في حين تشير إحصاءات ومصادر أخرى إلى أن عددهم يتجاوز نصف مليون نسمة.

مهنة وسطاء الزواج

يبدو أن المصادفة والرغبة ليستا العاملَين الوحيدين وراء مثل هذه الزيجات، فالوساطة لإتمام أمر الزواج أصبحت عملاً رائجاً للبعض.

ويكشف زين حسام، وهو أحد العاملين في شركات السياحة والسفر، أن «الزواج من سوريات يجري وفق طريقتين؛ إما من خلال العلاقة المباشرة والتقدّم لأهل الفتاة وخطبتها رسميا كما هي الحال في العراق، وإما يحدث عن طريق وساطة».

ويوضح حسام (31 عاماً): «الوسطاء أو الوسيطات في الغالب يكونون سوريين، هدفهم الأول هو الحصول على المال، ولا يشترط بعضهم حتى إجراء عقد رسمي في المحكمة، لذلك تجد الكثير من تلك الزيجات غير مسجلة».

وكانت تقارير صحافية قد تحدثت عن أن منطقة السيدة زينب ذات الأغلبية الشيعية بجنوب دمشق تحولت إلى مركز جذب لزواج العراقيين من سوريات عبر وسطاء وشركات تسهل هذه الزيجات لقاء عمولات أو مقابل مالي.

ومن المعروف أن العراقيين يزورون تلك المنطقة بأعداد كبيرة كنوع من السياحة الدينية التي ربما اتسع نطاقها لتشمل أغراضاً أخرى.

زواج أسهل وتكاليف أقل

يُرجع الباحث الاجتماعي محمد المولى أسباب توجه العراقيين من سوريات إلى «سهولة الزواج وقلة تكاليفه، إضافة إلى التناغم المجتمعي بين الشعبين والرغبة في التغيير والخروج عن المألوف».

ويضيف: «ليس الزواج فقط ما يتميز بالسهولة، حتى الطلاق أيضاً. فمتى ما وَجد الزوجان أنهما غير متفقين ستكون الشروط سهلة للانفصال مقارنة بالتعقيدات الموجودة في زواج العراقي من عراقية».

ويمضي قائلاً: «العراقيون إضافة إلى هذا عاطفيون، فثمة تعاطف اجتماعي تجاه سوريا لأسباب مختلفة بينها الظروف المتشابهة التي مر بها البلدان، وهو ما يدفع بعض العراقيين للمرور عبر بوابة الزواج من سوريات».

ويتفق مع الرأي الخبير القانوني عدنان الشريفي الذي يشير إلى أن قوانين الزواج السورية، ربما كانت أكثر تساهلا مقارنة بالتشريعات المماثلة في العراق ما يشجع على إتمام مثل هذه الزيجات.

يقول: «القانون العراقي يضع قيوداً في حال تعدد الزوجات، فهو يوجب على الزوج إثبات المقدرة المالية بالإضافة لموافقة الزوجة الأولى، في حين لا يحتاج العراقي في سوريا إلى ذلك».

أما الباحثة الاجتماعية ابتسام الشمري فترى أسباباً سياسية وراء ارتباط العراقيين بسوريات، وتتحدث عن انتماء بعضهم إلى تيارات وتنظيمات سياسية أو مسلحة تشجعهم على ذلك.

وتستدرك خلال حديثها: «لكن ذلك لا يجعلنا نغفل العامل الاقتصادي الذي زاد من تلك الزيجات، كونه يؤمن للزوجة معيشتها ومعيشة عائلتها أحياناً».

وتضيف: «ارتفاع حالات الطلاق في العراق وتداعياتها من مشكلات دفع كثيرين للإحجام عن تكرار الزواج من عراقيات، وبات اللجوء للزواج من سوريات هو البديل الأنسب للبعض نظراً لقلة التكاليف والانفصال دون مشكلات في حال عدم التوافق».

أما من الناحية القانونية، فيؤكد المحامي علي عادل على أن الزواج بسورية أمر قانوني يمكن تسجيله في المحاكم العراقية بصيغة سليمة، مضيفاً: «الشروط التي تسري على الزواج من عراقية تُطبق هي نفسها على السورية، كوجوب حضور الشهود عقد القران وتسجيل المقدم والمؤخر».

ويشير إلى أن عملية تسجيل إقامة الزوجة في العراق تجري بصورة رسمية: «لكن ما يحدث هو أن الكثير من تلك الزيجات غير مسجلة داخل المحاكم، لذلك لا توجد إحصاءات رسمية كون التسجيل يتطلب إجراءات وتوثيقاً للعقود، وهذا يحتاج إلى مراجعات وموافقات».

ويضيف: «تلك القوانين تسري على الزوج أو الزوجة، لا فرق في ذلك».


مقالات ذات صلة

لبنان وسوريا يوقّعان اتفاقية لنقل أكثر من 300 سجين إلى دمشق

المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ونائب رئيس الحكومة طارق متري ووزيرا العدل اللبناني عادل نصار والسوري مظهر اللويس إثر توقيع اتفاقية نقل السجناء من لبنان إلى سوريا (رئاسة الحكومة)

لبنان وسوريا يوقّعان اتفاقية لنقل أكثر من 300 سجين إلى دمشق

وقّع لبنان وسوريا، الجمعة، اتفاقية لنقل المحكومين من بلد صدور الحكم إلى بلد جنسية المحكوم، في خطوة قضائية تفتح الباب أمام تسليم أكثر من 300 سجين سوري.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مقاتلون من «قسد» يرحبون بقافلة تابعة لوزارة الداخلية السورية إلى القامشلي في شمال شرقي سوريا (أ.ب)

دمشق تتحرك لتنفيذ اتفاقها مع «قسد» وسط دعم إقليمي ودولي

تواصل دمشق خطواتها لتنفيذ اتفاق مع «قسد»، تشمل دمجاً تدريجياً لعناصرها وانتشاراً في شمال شرقي سوريا واستعادة منشآت حيوية، وسط دعم إقليمي ودولي.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس)
المشرق العربي قائد «قسد» مظلوم عبدي في مقابلة مع وكالة «رويترز» بالحسكة 19 ديسمبر 2024 (رويترز)

قائد «قسد»: بحثت مع وزير خارجية فرنسا اتفاق 29 يناير ومكافحة «داعش»

قال قائد قوات سوريا الديمقراطية «قسد» مظلوم عبدي، إنه بحث مع وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو، سبل تنفيذ الاتفاق الموقع مع الحكومة السورية ومكافحة تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
يوميات الشرق الرئيس السوري استقبل وزير الثقافة السعودي والوفد المرافق له بقصر المؤتمرات في دمشق الخميس (واس)

السعودية وسوريا تؤكدان عمق علاقاتهما الثقافية

التقى الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، نظيره السوري محمد ياسين صالح، خلال زيارته الرسمية إلى دمشق لحضور معرضها الدولي للكتاب 2026.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي إردوغان يتحدث للصحافيين على متن الطائرة خلال عودته الأربعاء من زيارة إلى السعودية ومصر (أناضول)

إردوغان: اتفاق دمشق و«قسد» يدعم السلام مع «الكردستاني» في تركيا

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ​إن الاتفاق بين الحكومة السورية و«قسد» يدعم السلام مع حزب «العمال الكردستاني» في تركيا.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

كثَّف الجيش الإسرائيلي غاراته على ورش حدادة (مخارط) في عمق مناطق بقطاع غزة، في تطور ربطَه بمساعيه لوقف تسلح حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية في القطاع. وخلال أقلَّ من أسبوع، استهدف الطيران الإسرائيلي 3 ورش حدادة، منها اثنتان في مدينة غزة، والثالثة في خان يونس جنوب القطاع.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هجماته استهدفت مواقع إنتاج أسلحة، وبنى تحتية لحركة «حماس».

ولوحظ أنَّ الجيش الإسرائيلي لا يكتفي بقصف ورشة الحدادة وحدها، بل يُدمِّر كامل المبنى الذي تكون فيه، ويطلب من سكان المبنى إخلاءه، في مشهد متكرر لما يجري في لبنان بطلب إخلاء مبانٍ.

وتشير هذه التحركات الإسرائيلية الجديدة إلى خطة عمل جديدة داخل قطاع غزة؛ ما ينذر بأنَّ الهجمات المقبلة قد تشمل ليس فقط الاغتيالات، وإنَّما عمليات بحجة بدء نزع سلاح الفصائل.

وخلال التصعيد الإسرائيلي الذي وقع قبل 6 أيام، وأدَّى إلى مقتل عشرات الفلسطينيين، تم استهداف نشطاء يعملون في مجال الصناعات العسكرية مثل الصواريخ وغيرها.


تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)
TT

تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)

أطاحت التغييرات الأخيرة في لبنان مسؤولَ «وحدة التنسيق والارتباط» في «حزب الله»، وفيق صفا، الذي يُعد واحداً من رموز هيمنة الحزب على الوضع السياسي الداخلي سنوات طويلة. وأتت «استقالة» صفا تتويجاً لمسار بدأ تقليصَ صلاحياته تزامناً مع بدء العمل على تغيير في هيكليته، نهاية العام الماضي.

ونقلت وكالة «رويترز» عن «مصادر مطلعة» قولها إنَّ «قيادة (حزب الله) قبلت، الجمعة، ‌استقالة ‌المسؤول الأمني البارز فيها، ‌وفيق صفا».

وتضاربتِ المعلومات حول الشخصية التي جرى تعيينها خلفاً لصفا، الذي كان يدير المشهد الداخلي من زاوية «الأمن السياسي» سنوات، بينما أجمعت على سعي قيادة الحزب التي تُحاول ترميم هيكليتها بعد الضربات الإسرائيلية القاسية التي أودت بأمينين عامَّين للحزب، لاختيار شخصية أقل استفزازاً لبعض الأطراف واعتماد نبرة مختلفة عمَّن سبقه في تواصله مع الدولة والخارج.

وكان صفا، الذي يتولَّى مسؤولية العمل مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، قد نجا من محاولة اغتيال إسرائيلية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.


بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
TT

بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)

جدّد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، التزام بلاده الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مؤكّداً أنّ دعم الجيش اللبناني وحصر السلاح بيد الدولة يشكّلان ركيزتَين لرؤية فرنسا للبنان بصفته دولة قوية وذات سيادة، وذلك خلال زيارة إلى بيروت شملت سلسلة لقاءات رسمية والتحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس مطلع مارس (آذار) المقبل.

باريس تواكب وقف النار وحصر السلاح

في مؤتمر صحافي عقده في بيروت، شدّد بارو على أنّ اتفاق وقف إطلاق النار هو «ثمرة جهود مشتركة أميركية - فرنسية»، مؤكّداً أنّ باريس تتابع تطبيقه ميدانياً وسياسياً، وتقف إلى جانب لبنان «في كل القرارات الشجاعة التي تتخذها سلطاته». وأشار إلى أنّ فرنسا تواكب مسار تثبيت وقف النار وملف حصر السلاح بيد الدولة، مشيداً «بالتقدّم الذي أنجزته السلطات اللبنانية»، مع التشديد على ضرورة «بقائها واعية لحجم الأعمال التي لا تزال مطلوبة» في المرحلة المقبلة. كما أعلن أنّه سيجتمع مع قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل فور عودته من واشنطن، مؤكداً أهمية التنسيق مع المؤسسة العسكرية.

دعم الجيش أساس رؤية فرنسا

وفي وقت سابق، قال بارو في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» من مطار أربيل قبيل توجهه إلى بيروت، إنّ «تزويد الجيش اللبناني بالإمكانات اللازمة لمواصلة مهامه في نزع سلاح (حزب الله)» يشكّل مدخلاً أساسياً لتحقيق رؤية فرنسا للبنان «بصفته دولة قوية وذات سيادة تمتلك احتكار السلاح»، لافتاً إلى أنّ زيارته تأتي ضمن جولة إقليمية تشمل الشرق الأدنى والأوسط وتمتد ليومَين.

عون يطالب إسرائيل بخطوات إيجابية

من جهته، شدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون على تقدير لبنان للجهود الفرنسية، ولا سيما التحضير لمؤتمر الخامس من مارس المقبل في باريس لدعم الجيش والقوى الأمنية. وأشار إلى الجهود الكبيرة التي بذلها الجيش اللبناني جنوب الليطاني، لافتاً إلى أنّ «الجانب الآخر لم يقم بأي خطوة»، ومطالباً إسرائيل بخطوات إيجابية، خصوصاً فيما يتعلق بالانسحاب وملف الأسرى. كما لفت إلى تقدّم العلاقات مع سوريا، مشيراً إلى «الاتفاق القضائي المُنجز وتشكيل لجنة لمتابعة ترسيم الحدود بانتظار تشكيل الجانب السوري لجنة مماثلة، مع التأكيد على أهمية الدور الفرنسي»، لافتاً إلى أنّ «استقرار سوريا ينعكس إيجاباً على لبنان والعكس بالعكس».

لقاء مع برّي وتحضير لمؤتمر باريس

واستهلّ بارو لقاءاته بلقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، بحضور السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو ومستشاري بري. وتناول اللقاء تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، والتحضيرات لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية، والعلاقات الثنائية. ورداً على سؤال عن أجواء الاجتماع، اكتفى بارو بالقول: «كان جيداً».

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)

بحث التحضيرات والانعكاسات الإقليمية

بعدها، انتقل بارو إلى السراي الحكومي حيث استقبله رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وبحث الجانبان التحضيرات الجارية لمؤتمر دعم الجيش، المقرر عقده في باريس في الخامس من مارس المقبل، بالإضافة إلى الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على لبنان.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

رجّي ومرحلة ما بعد «اليونيفيل»

كما التقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، حيث عُرضت الخطوات التي ستسبق المؤتمر، انطلاقاً من تقرير الجيش اللبناني حول المرحلة الثانية من تنفيذ قرار حصر السلاح، والاجتماع التحضيري المتوقع قبل نحو أسبوعين من موعد المؤتمر. وأشار بارو خلال اللقاء إلى «أهمية البحث في مرحلة ما بعد انسحاب قوات (اليونيفيل)». وتناول اللقاء أيضاً نتائج زيارة بارو إلى سوريا والعراق، حيث هنّأ الجانبين اللبناني والسوري على حل قضية الموقوفين السوريين في لبنان، معرباً عن أمله في إحراز تقدّم بملف ترسيم الحدود البرية.

شكر لفرنسا وطرح الهواجس

من جهته، شكر رجّي فرنسا على وقوفها الدائم إلى جانب لبنان وسعيها للحفاظ على استقراره، مشيراً إلى مشاركتها الفاعلة في القوات الدولية العاملة في الجنوب وفي لجنة «الميكانيزم». كما تمنى أن تساعد باريس، بالتعاون مع الشركاء الدوليين والأوروبيين، في تأمين عودة النازحين السوريين، مقدّماً شرحاً لمشكلة الاحتلال الإسرائيلي والاعتداءات المتكررة، بالإضافة إلى إشكالية سلاح «حزب الله» وتأثيره على الوضع اللبناني.

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي مستقبلاً نظيره الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

السفارة الفرنسية: دعم السيادة والتحضير للإعمار

وفي بيان، أعلنت السفارة الفرنسية أنّ زيارة بارو يومَي الجمعة والسبت تندرج في إطار التزام باريس بتحالفاتها وجهودها لتعزيز الاستقرار الإقليمي بما يحترم سيادة الدول، مؤكدة دعمها لسيادة لبنان واحترام اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، والقرارات اللبنانية الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة. وأضاف البيان أنّ الزيارة ستُسهم في التحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس، وفتح النقاش حول الإصلاحات المالية اللازمة لعقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار لبنان.