استشارات

استشارات
TT

استشارات

استشارات

استشاري باطنية وطب قلب للكبار

- فقدان الوعي وحالات الإغماء

> أصيبت زوجتي بحالة إغماء. ولم يجد الطبيب أي سبب لذلك. هل الأمر نتيجة شيء خطر في القلب أو غيره، وهل من الممكن أن يتكرر؟

- هذا ملخص أسئلتك عن حالة الإغماء التي أصابت زوجتك. ولم يتضح لي مقدار عمرها أو مدى إصابتها بأي أمراض مزمنة، وما الظروف التي حدثت فيها نوبة الإغماء، وما نوع الفحوصات التي أُجريت لها. ومع ذلك؛ لاحظ معي النقاط التالية حول المقاربة الطبية لحالات الإغماء، وأهم الأسباب وأكثرها شيوعاً لهذه الحالة:

1- الإغماء في التعريف الطبي هو حالة من نوع «الفقد المؤقت للوعي»، نتيجة تدني تدفق الدم إلى الدماغ. ويتسم بأنه يحدث بسرعة، ويستمر لفترة وجيزة، وتعقب ذلك إفاقة تامة. وفي كثير من الحالات، عند اقتراب حدوث الإغماء، يشعر الشخص بدوار أو خِفَّة في الرأس أو غثيان. وقد يرى بياضاً ضبابياً أو سواداً، كما قد يكون جلده بارداً ورطباً. وغالباً يفقد المُصاب تحكمه في عضلات جسمه، ومن ثمّ يقع.

2- يجب التأكُّد عند إصابة شخصٍ بالإغماء من سلامة جريان المَسلك الهوائي، والتحقّق من التنفُّس، ومُساعدته في الاستلقاء على الأرض برفق. وتجب محاولة إيقاظ المُصاب بسؤاله عن اسمه أو بالتربيت على كتفه. كما يجب تحري النبض وإجراء الإنعاش القلبي الرئوي عند الحاجة أو طلب المساعدة الطبية العاجلة لذلك في حال عدم استجابته. ويجب سؤال الشخص الذي أصيب بالإغماء، بعد أن يَستفيق، عما إذا كان عنده ألم في البطن أو الظهر أو الصدر أو الرأس أو ضيق في التنفس أو ضعف في أي من الأطراف.

3- والحقيقة هي أنها حالات شائعة، وتُقدّر الإحصاءات الطبية أن نحو نصف الناس عُرضة للإصابة بنوبة «الإغماء» لمرة واحدة على أقل تقدير خلال حياتهم. كما تُضيف أنه على الرغم من أن الإغماء حالة مرضية شائعة، فإن تكرار حدوثها لا يتجاوز 3 في المائة فيما بين منْ سبقت إصابتهم بها إذا ما جرى التعامل العلاجي معهم بطريقة صحيحة. ومعظم أسباب حالات الإغماء غير خطرة، ولذا لا تتطلب الدخول إلى المستشفى في الغالب. ولكن يكتسب الأمر أهمية لعموم الناس؛ لأن حالات الإغماء مثيرة للقلق لدى المُصاب ولدى أفراد أسرته. كما أنه، بخلاف ما قد يتوقعه البعض، 10 في المائة فقط من حالات الإغماء ربما لها علاقة بطريقة أو بأخرى بأحد أنواع الاضطرابات في القلب. ولكن تظل حالات الإغماء وفقدان الوعي تثير الهلع لدى غالبية الناس.

4- تجدر ملاحظة أن الـ«الفقدان المؤقت للوعي» في العموم لا يعني تلقائياً حالة «الإغماء» بالذات، بل إن «الإغماء» يشترك مع حالات أخرى من الاضطرابات المرضية التي يحدث فيها «فقد مؤقت للوعي». ووفق التصنيف الطبي، فإن «الفقد المؤقت للوعي» يُعرّف بأنه حالة حقيقية أو ظاهرية لفقد الوعي، مع فقد للذاكرة عن تلك الفترة من اللاشعور ومن فقدان القدرة على الاستجابة، التي مرّ بها الشخص.

5- في الأساس؛ هناك نوعان من «الفقد المؤقت للوعي»: نوع له علاقة بإصابات الرأس مباشرة في الحوادث، ونوع لا علاقة له بذلك. والنوع الذي لا علاقة له بحوادث إصابات الرأس مباشرة، يُقسم إلى 4 أنواع: الأول هو «الإغماء»، والثاني هو «نوبات الصرع»، والثالث هو «فقدان الوعي النفسي العابر»، والنوع الرابع يُسمى «مجموعة متنوعة من الأسباب النادرة». وهذا التقسيم مفيد للطبيب وللمريض ولأقاربه من أجل فهم آلية حدوث فقدان الوعي؛ لأن حالات «الإغماء» لها وصف دقيق للتفريق بينها وبين غيرها من عموم حالات فقدان الوعي.

6- الذي يحصل في حالات «الإغماء» هو تدني تدفق الدم إلى الدماغ لفترة وجيزة، مما يُؤدي إلى فقدان الوعي. ثم بعد عودة تدفق الدم بشكل كاف إلى الدماغ، يُفيق المُصاب. ومن السمات المهمة لحالة «الإغماء» أنه في أثنائها لا تصدر عن المُصاب في الغالب أي حركات عضلية لتشنجات الأطراف ولا في حركة العين. ولكن على سبيل المثال، في نوبات «الصرع» يكون السبب هو زيادة مفرطة وغير طبيعية في النشاط الكهربائي بالدماغ، مما يُؤدي إلى فقدان مؤقت للوعي، ترافقه تشنجات عضلية في الأطراف، مع حركة العينين، وزيادة خروج اللعاب من الفم، وربما تغيرات في لون الشفتين أو عض اللسان.

7- المظاهر الإكلينيكية التي تميز أنواع حالات «الفقد المؤقت للوعي» يجري التعرف عليها من الشخص أو الأشخاص الذين شاهدوا الشخص المُصاب في حال إصابته بفقدان الوعي. بمعنى أن شهود عيان الحالة هم الذين يستطيعون إفادة الطبيب بالذي جرى للشخص الذي فقد وعيه بشكل مؤقت. ولذا؛ فإن وصف ما جرى جزء مهم في التقييم الإكلينيكي للوصول إلى تشخيص سبب الفقد المؤقت للوعي. أما حالات فقد الوعي نفسية المنشأ، فإنها تحصل ضمن عملية من التغير النفسي غير الطبيعي، ولا يكون ثمة نقص في تروية الدماغ بالدم أو أي اضطرابات في نشاط كهرباء الدماغ.

8- «الإغماء»، الذي هو في الأصل ناجم عن النقص المؤقت في وصول كمية كافية من الدم إلى الدماغ، له 3 أسباب رئيسية: أولها اضطرابات في عمل القلب، وثانيها اضطرابات لا علاقة لها بالقلب، وثالثها اضطرابات غير معروفة المصدر. واضطرابات القلب المحتملة تشمل اضطرابات إيقاع نبض القلب (مثل البطء الشديد في نبض القلب أو التسارع الشديد في عدد نبضات القلب)، أو تضيقات شديدة في أحد الصمامات القلبية، أو الضعف الشديد في قوة القلب. ولكن بخلاف ما يُعتقد؛ فإن اضطرابات القلب المسببة للإغماء أقل شيوعاً من بين جميع الاضطرابات الأخرى المسببة للإغماء.

9- الاضطرابات التي لا علاقة لها بالقلب، هي في الغالب السبب الرئيسي في نوبات الإغماء. وهي التي تُصنّف طبياً إلى 3 فئات؛ فئة ناتجة عن اضطرابات في الجهاز العصبي (مثل السكتة الدماغية العابرة)، وهي تمثل نسبة واحد في المائة فقط من بين جميع أسباب الإغماء. وفئة لها علاقة باضطرابات في العمليات الكيميائية الحيوية بالجسم (مثل نقص نسبة السكر في الدم، وتدني نسبة الأكسجين في الدم، وزيادة وتيرة التنفس في حالات الذعر). وفئة ثالثة لها علاقة بآلية انقباض وارتخاء الأوعية الدموية (خصوصاً المغذية للدماغ). وهذه الفئة الثالثة هي الأعلى شيوعاً في التسبب بالإغماء.

10- وللتوضيح؛ فإن السبب الأعلى شيوعاً من بين جميع مسببات «الإغماء» هو: «اضطرابات ارتخاء وانقباض الأوعية الدموية». وتُصنف إلى نوعين. النوع الأول إغماء ناتج عن انخفاض ضغط الدم في «عموم الجسم» بسبب؛ إما جفاف الجسم في درجات الحرارة العالية، أو مع الإسهال، أو كثرة التعرّق، أو عدم شرب كميات كافية من الماء... أو غيرها من أسباب جفاف الجسم. وإما نتيجة تغير وضعية الجسم مع وجود انخفاض ضغط الدم في «عموم الجسم»؛ أي مثل انخفاض ضغط الدم عند الوقوف الطويل، أو انخفاض ضغط الدم بسبب تناول بعض الأدوية. وإما وجود حالات مرضية، كمرض السكري ومرض «باركنسون» العصبي، وحالات مرضية أخرى، التي فيها لا يتمكن الجسم من الحفاظ على ضغط دم طبيعي لفترات طويلة في أثناء الوقوف أو خلال لحظات تغير وضعية الجسم من الجلوس إلى الوقوف بسرعة.

11- والنوع الآخر يُسمى حالات «الإغماء العصبي القلبي»، التي هي في الواقع السبب الأول لحالات الإغماء، وتشير الإحصاءات إلى أنه في 80 في المائة من حالات الإغماء هي السبب. وما يحدث هو توسع مفاجئ في الأوعية الدموية بالأطراف السفلية نتيجة لإثارة الجهاز العصبي في الأطراف لأسباب عدة؛ غالبها غير مرضي، ولا يستدعي مزيداً من القلق.

الرجاء إرسال الأسئلة على البريد الألكتروني: [email protected]


مقالات ذات صلة

هل يمكن استبدال مشروبات البروتين بالوجبات؟

صحتك تُسوَّق مشروبات البروتين على أنها بدائل سهلة وسريعة للوجبات (بكسلز)

هل يمكن استبدال مشروبات البروتين بالوجبات؟

استبدال مشروبات البروتين بالوجبات قد يؤثر في الجسم بطرق مختلفة، وذلك بحسب مكونات المشروب الغذائية، ومدى اختلافه عن نمطك الغذائي المعتاد.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك شرب الشاي والقهوة بكميات معينة قد يقلل خطر الإصابة بالخرف (رويترز)

تناول كوبين من الشاي أو القهوة يومياً قد يحميك من الخرف

كشفت دراسة علمية حديثة عن أن الأشخاص الذين يتناولون كوبين إلى 3 أكواب من القهوة أو كوب إلى كوبين من الشاي يومياً أقل عرضة للإصابة بالخرف.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك بخاخ الأنف الملحي يعالج اضطرابات التنفس في أثناء النوم لدى الأطفال

بخاخ الأنف الملحي يعالج اضطرابات التنفس في أثناء النوم لدى الأطفال

توصيات طبية بأولوية استخدامه

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك رجل يعاني من السمنة (رويترز)

السمنة تزيد خطر دخول المستشفى أو الوفاة بسبب العدوى بنسبة 70 %

كشفت دراسة علمية جديدة أن الذين يعانون من السمنة أكثر عرضة بنسبة 70 في المائة لدخول المستشفى، أو الوفاة نتيجة الأمراض المعدية، مقارنة بمن يتمتعون بوزن صحي

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا دراسة تحذر من استخدام الذكاء الاصطناعي لتشخيص حالات صحية (رويترز)

أدوات الدردشة القائمة على الذكاء الاصطناعي تُقدّم نصائح طبية سيئة

أظهرت دراسة نُشرت الاثنين أن النصائح الطبية التي تسديها برامج الدردشة الآلية القائمة على الذكاء الاصطناعي للمستخدمين ليست جيدة.

«الشرق الأوسط» (باريس)

الذكاء السببي في الطب: رؤية جديدة لعلاقة السبب والنتيجة

حين تتعلم الخوارزمية فهم العلة قبل النتيجة
حين تتعلم الخوارزمية فهم العلة قبل النتيجة
TT

الذكاء السببي في الطب: رؤية جديدة لعلاقة السبب والنتيجة

حين تتعلم الخوارزمية فهم العلة قبل النتيجة
حين تتعلم الخوارزمية فهم العلة قبل النتيجة

اعتمد الذكاء الاصطناعي الطبي خلال السنوات الماضية، بصورة أساسية على تحليل الارتباطات الإحصائية بين المتغيرات. فإذا تكررت مجموعة من الأعراض أو المؤشرات الحيوية مع مرض معين في عدد كبير من الحالات، تعلّم النموذج أن يربط بينها ويقترح تشخيصاً أو توقعاً مبنياً على هذا التكرار. وقد حققت هذه المقاربة نجاحاً ملحوظاً في مجالات مثل قراءة الصور الشعاعية، وتحليل تخطيط القلب، والتنبؤ بالمضاعفات في وحدات العناية المركزة.

الإنسان في مركز المعادلة

رصد العامل المسبب... لا المصاحب

غير أن الطب، بوصفه علماً قائماً على فهم الآليات، لا يكتفي بإثبات أن أمرين يحدثان معاً، بل يسعى إلى تحديد ما إذا كان أحدهما يسبب الآخر. فالتمييز بين العامل المسبب والعامل المصاحب ليس مسألة نظرية، بل هو أساس القرار العلاجي الصحيح. من هنا برز في عام 2026 توجه بحثي متقدم يُعرف بالذكاء السببي، وهو إطار منهجي يهدف إلى تمكين الخوارزميات من تحليل العلاقات السببية بدلاً من الاكتفاء بالارتباطات الإحصائية.

«الذكاء السببي»

ما المقصود بالذكاء السببي؟ هو منهج في تصميم نماذج الذكاء الاصطناعي يركّز على بناء خرائط أو نماذج تمثل العلاقات بين الأسباب والنتائج داخل النظام المدروس، سواء كان ذلك جسم الإنسان أو مسار مرض معين. وبدلاً من أن يسأل النموذج: «ما المتغيرات التي تتكرر معاً؟»، فإنه يحاول الإجابة عن سؤال أعمق: «ما المتغير الذي يؤدي فعلياً إلى حدوث الآخر؟».

هذا التحول يسمح للنظام بالتمييز بين العوامل المربكة التي قد تعطي انطباعاً بوجود علاقة، وبين العوامل التي تلعب دوراً سببياً حقيقياً. كما يتيح إمكانية اختبار سيناريوهات افتراضية، أي تقدير ما الذي قد يحدث لو تم تطبيق تدخل علاجي معين أو تغييره.

دراسة 2026: نموذج سببي لدعم القرار السريري

في فبراير (شباط) 2026، نشرت مجلة «نتشر ميديسن» المرموقة (Nature Medicine) دراسة بعنوان «النماذج التأسيسية السببية لدعم القرار السريري»، قادها الباحث إلياس بارينبويم وفريقه في جامعة كولومبيا في نيويورك (*).

ركزت الدراسة على تطوير نموذج سببي قادر على دمج البيانات السريرية الزمنية، مثل العلامات الحيوية وتحاليل المختبر، مع بنية سببية محددة مسبقاً تُمكن النظام من تحليل المسارات المرضية بصورة أعمق. وتم تطبيق النموذج على بيانات مرضى في وحدات العناية المركزة، مع التركيز على التنبؤ بمضاعفات الإنتان (تسمم الدم).

وأظهرت النتائج أن النموذج السببي حقق أداءً أفضل من النماذج الإحصائية التقليدية في تقليل الإنذارات الكاذبة، كما أتاح تفسيراً أوضح لسبب إصدار التوصية؛ ما يعزز قابلية الاعتماد عليه في البيئات السريرية. وتكمن أهمية هذه الدراسة في أنها لم ترفع مستوى الدقة فحسب، بل قدمت إطاراً يربط بين التحليل الرياضي والمنطق السريري القائم على فهم الآلية المرضية.

الطب الافتراضي: محاكاة القرار قبل تنفيذه

أثر الذكاء السببي في الممارسة الطبية

يسهم الذكاء السببي في تحسين جودة القرار الطبي على مستويات عدة.

- أولاً، يقلل من أخطار التحيز الناتج من بيانات غير متوازنة؛ لأن النموذج يسعى إلى فصل أثر المتغيرات الديموغرافية أو السياقية عن المسار المرضي الحقيقي.

- ثانياً، يتيح للطبيب الاطلاع على تفسير منطقي للتوصية الصادرة عن النظام، بدل الاكتفاء بنتيجة رقمية.

- ثالثاً، يفتح المجال لاستخدام التفكير الافتراضي، بحيث يمكن تقدير أثر قرار علاجي قبل تنفيذه فعلياً.

ومع ذلك، فإن بناء نموذج سببي يتطلب افتراضات واضحة حول طبيعة العلاقات بين المتغيرات. وإذا كانت هذه الافتراضات ناقصة أو غير دقيقة، فقد يؤدي ذلك إلى تحليل سببي مضلل. لذلك؛ يبقى إشراف الطبيب عنصراً أساسياً، سواء في تفسير النتائج أو في اتخاذ القرار النهائي.

بين التراث الطبي والمنهج الرقمي

فكرة البحث عن العِلّة ليست جديدة في تاريخ الطب. فقد أكد ابن سينا في كتابه «القانون في الطب» أن التشخيص الدقيق يقوم على التمييز بين العرض والسبب، وأن العلاج لا يكون فعالاً إلا إذا استهدف أصل المرض لا مظاهره فقط. وما يقدمه الذكاء السببي اليوم هو إعادة صياغة هذا المبدأ بلغة رياضية رقمية، مع الاستفادة من كميات ضخمة من البيانات السريرية.

وبهذا المعنى، فإن الذكاء السببي لا يمثل قطيعة مع التراث الطبي، بل امتداداً له في سياق علمي وتقني مختلف.

مرحلة متقدمة في تطور الذكاء الاصطناعي الطبي

يمثل الذكاء السببي في عام 2026 مرحلة متقدمة في تطور الذكاء الاصطناعي الطبي؛ لأنه ينقل الخوارزميات من مستوى التعرف على الأنماط إلى مستوى تحليل العلاقات بين الأسباب والنتائج. ومع أن هذه المقاربة لا تلغي الحاجة إلى الحكم السريري البشري، فإنها توفر أداة أكثر عمقاً وشفافية لدعم القرار.

ويبقى جوهر الطب ثابتاً: فهم السبب قبل معالجة النتيجة، وتوظيف التقنية في خدمة الإنسان، لا في استبدال مسؤوليته.

(*)Bareinboim, E., et al. (2026). Causal Foundation Models for Clinical Decision Support. Nature Medicine. Columbia University, New York, USA.


هل يمكن استبدال مشروبات البروتين بالوجبات؟

تُسوَّق مشروبات البروتين على أنها بدائل سهلة وسريعة للوجبات (بكسلز)
تُسوَّق مشروبات البروتين على أنها بدائل سهلة وسريعة للوجبات (بكسلز)
TT

هل يمكن استبدال مشروبات البروتين بالوجبات؟

تُسوَّق مشروبات البروتين على أنها بدائل سهلة وسريعة للوجبات (بكسلز)
تُسوَّق مشروبات البروتين على أنها بدائل سهلة وسريعة للوجبات (بكسلز)

تتوفر مشروبات البروتين على نطاق واسع، وغالباً ما تُسوَّق على أنها بدائل سهلة وسريعة للوجبات، ما يدفع كثيرين للتساؤل عمّا إذا كان بالإمكان الاعتماد عليها بدلاً من الطعام. لكن استبدال مشروبات البروتين بالوجبات قد يؤثر في الجسم بطرق مختلفة، وذلك بحسب مكونات المشروب الغذائية، ومدى اختلافه عن نمطك الغذائي المعتاد.

ويسلّط تقرير نشره موقع «فيويويل هيلث» الضوء على ما يحدث للجسم عند الاعتماد على مشروبات البروتين بدلاً من الطعام.

زيادة محتملة في استهلاك البروتين

تحتوي معظم مشروبات البروتين التجارية على ما بين 20 و30 غراماً من البروتين في الحصة الواحدة. وبحسب طبيعة وجباتك اليومية، قد يوفر المشروب كمية بروتين أعلى من بعض الأطعمة الصلبة.

ومع ذلك، يمكن تلبية احتياجات الجسم من البروتين دون الاعتماد على المشروبات، من خلال تناول مجموعة متنوعة من الأطعمة الغنية بالبروتين على مدار اليوم، مع التنويع بين مصادره في الوجبات المختلفة.

دعم الكتلة العضلية

توفر مشروبات البروتين وسيلة سريعة وسهلة لزيادة مدخول البروتين اليومي. ويساعد البروتين على بناء العضلات، والحفاظ عليها، من خلال تزويد الجسم بالأحماض الأمينية، وتحفيز تصنيع البروتين العضلي، خصوصاً عند اقترانه بتمارين القوة. لذلك قد يؤثر استهلاك مشروبات البروتين في الكتلة العضلية، وكتلة الجسم الخالية من الدهون.

نقص محتمل في عناصر غذائية مهمة

عند استبدال مشروب بروتين بالوجبة، يجب الانتباه إلى العناصر الغذائية التي قد تكون مفقودة. فبينما توفر هذه المشروبات البروتين، فإنها غالباً ما تفتقر إلى فيتامينات، ومعادن أساسية، إضافة إلى الألياف، وهي عناصر توجد عادة في الوجبات المتوازنة المعتمدة على الأطعمة الكاملة.

تغيّر في السعرات الحرارية

قد يؤدي استبدال مشروبات البروتين بالوجبات إلى زيادة، أو نقصان، أو ثبات السعرات الحرارية اليومية، تبعاً لمحتوى المشروب مقارنة بالوجبة التي يحل محلها.

فإذا كان المشروب أقل في السعرات ولم يتم تعويض ذلك لاحقاً، فمن المرجح أن ينخفض إجمالي السعرات اليومية، ما قد يؤدي إلى فقدان الوزن. وتشير دراسات إلى أن الأنظمة الغذائية التي تعتمد على مشروبات بديلة للوجبات قد ترتبط بانخفاض مدخول الطاقة، وزيادة فقدان الوزن مقارنة بالأنظمة المعتمدة على الطعام التقليدي.

في المقابل، تظهر أبحاث أخرى نتائج متباينة عند استخدام مشروبات البروتين على أنها وجبات خفيفة، إذ قد تقلل الشهية أحياناً، بينما تزيد إجمالي السعرات اليومية في حالات أخرى.

الشعور بالشبع قد يكون أقل

تُظهر الأدلة أن الأطعمة الصلبة تقلل الجوع، وتعزز الشعور بالشبع أكثر من السوائل. ويبدو أن السوائل والأطعمة الصلبة تؤثران بطرق مختلفة في الهرمونات المنظمة للشهية، رغم الحاجة إلى مزيد من الأبحاث في هذا المجال.

ومع ذلك، لا تزال النتائج غير حاسمة بشأن تأثير تناول وجبة كاملة مقارنة بمشروب على كمية الطعام المتناولة لاحقاً خلال اليوم. وتشير بعض الدراسات إلى أن مكونات الوجبة من بروتين ودهون وكربوهيدرات قد تكون أكثر تأثيراً من شكل الطعام نفسه.

هل يمكن الاعتماد على مشروبات البروتين بدلاً من الوجبات؟

يعتمد الأمر على الاحتياجات الفردية، والظروف الصحية لكل شخص. وفي هذا السياق، يوصي الخبراء بما يلي:

معظم مشروبات البروتين ليست بديلاً كاملاً للوجبات، ويُفضّل استخدامها على أنها مكمّل غذائي ما لم يوصِ الطبيب بخلاف ذلك.

إذا لم يوفر مشروب البروتين شعوراً كافياً بالشبع أو الرضا، فقد تكون الوجبة المتوازنة خياراً أفضل.

عند استخدام مشروبات البروتين لزيادة مدخول البروتين، يُنصح بالالتزام بمبدأ «الطبق المتوازن»: نصف الطبق من الخضراوات غير النشوية، وربع للبروتين، وربع للكربوهيدرات الكاملة، لضمان الشبع، وتلبية الاحتياجات الغذائية.

بالنسبة للأشخاص الذين يتخطّون الوجبات بانتظام، قد تكون مشروبات البروتين وسيلة عملية لتحسين التغذية، خصوصاً لدى كبار السن.

قد تناسب مشروبات البروتين الأشخاص الذين يعانون صعوبة في المضغ، شرط الحصول على موافقة طبية مسبقة.

في معظم الحالات، تعمل مشروبات البروتين بشكل أفضل باعتبار أنها مكمّل غذائي، وليس باعتبار أنها بديل دائم عن الوجبات الكاملة.


تناول كوبين من الشاي أو القهوة يومياً قد يحميك من الخرف

شرب الشاي والقهوة بكميات معينة قد يقلل خطر الإصابة بالخرف (رويترز)
شرب الشاي والقهوة بكميات معينة قد يقلل خطر الإصابة بالخرف (رويترز)
TT

تناول كوبين من الشاي أو القهوة يومياً قد يحميك من الخرف

شرب الشاي والقهوة بكميات معينة قد يقلل خطر الإصابة بالخرف (رويترز)
شرب الشاي والقهوة بكميات معينة قد يقلل خطر الإصابة بالخرف (رويترز)

كشفت دراسة علمية حديثة عن أن الأشخاص الذين يتناولون كوبين إلى 3 أكواب من القهوة أو كوب إلى كوبين من الشاي يومياً أقل عرضة للإصابة بالخرف، ويتمتعون بأداء معرفي أفضل ممن يتجنّبون هذه المشروبات.

وحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد فحص الباحثون السجلات الصحية لأكثر من 130 ألف رجل وامرأة تمت متابعتهم لمدة وصلت إلى 43 عاماً ضمن دراستين صحيتين كبيرتين في الولايات المتحدة.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين اعتادوا شرب كوبين إلى ثلاثة من القهوة المحتوية على الكافيين أو كوب إلى كوبين من الشاي المحتوي على الكافيين يومياً، على مدى أربعين عاماً، انخفض لديهم خطر الإصابة بالخرف بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة مقارنةً بمن لم يشربوا أياً منهما.

كما أفاد شاربو القهوة المحتوية على الكافيين بتراجع طفيف في القدرات الإدراكية مقارنةً بمن فضّلوا القهوة منزوعة الكافيين، وحققوا نتائج أفضل في بعض الاختبارات الموضوعية لوظائف الدماغ.

وتحتوي القهوة والشاي على الكافيين والبوليفينولات التي قد تحمي من شيخوخة الدماغ عن طريق تحسين صحة الأوعية الدموية وتقليل الالتهاب والإجهاد التأكسدي؛ إذ تُلحق الذرات والجزيئات الضارة، المعروفة بالجذور الحرة، الضرر بالخلايا والأنسجة.

كما قد تُسهم المواد الموجودة في هذه المشروبات في تحسين صحة التمثيل الغذائي. فالكافيين، على سبيل المثال، يرتبط بانخفاض معدلات الإصابة بداء السكري من النوع الثاني، وهو عامل خطر معروف للخرف.

ورغم هذه النتائج المشجعة، شدد الباحثون على أن الدراسة رصدية ولا تثبت علاقة سببية مباشرة، إذ قد تكون هناك عوامل أخرى مرتبطة بنمط الحياة تفسّر انخفاض خطر الخرف لدى محبي القهوة والشاي.

وأكد الباحثون أن المشروبات وحدها ليست حلاً سحرياً للوقاية من الخرف، مشيرين إلى أن نحو نصف حالات الخرف في العالم يمكن الوقاية منها أو تأخير ظهورها من خلال معالجة عوامل مثل السمنة والتدخين والإفراط في تناول الكحول وضعف السمع وارتفاع ضغط الدم.

كما أكدوا أهمية الحفاظ على نمط حياة صحي، يشمل ممارسة الرياضة، والنوم الجيد، والتغذية المتوازنة، لتعزيز صحة الدماغ.