لا حل في الأفق لحرب السودان... وأعداد الضحايا تزداد يومياً

قوات «الدعم السريع» والجيش يفشلان في تحقيق نصر حاسم

صورة جوية لدخان أسود متصاعد في إحدى الأسواق بمدينة أمدرمان السودانية يوم 17 مايو 2023 (رويترز)
صورة جوية لدخان أسود متصاعد في إحدى الأسواق بمدينة أمدرمان السودانية يوم 17 مايو 2023 (رويترز)
TT

لا حل في الأفق لحرب السودان... وأعداد الضحايا تزداد يومياً

صورة جوية لدخان أسود متصاعد في إحدى الأسواق بمدينة أمدرمان السودانية يوم 17 مايو 2023 (رويترز)
صورة جوية لدخان أسود متصاعد في إحدى الأسواق بمدينة أمدرمان السودانية يوم 17 مايو 2023 (رويترز)

دخلت الحرب بين الجيش السوداني، وقوات «الدعم السريع»، شهرها الخامس، دون أن يحقق أي منهما انتصاراً عسكرياً حاسماً أو يحقق هدفاً من أهدافه المعلَنة التي رأى الحرب وسيلة لتحقيقها. في غضون ذلك، لا يبدو حل في الأفق للحرب، في حين تزداد أعداد الضحايا يومياً، إذ قُتل نحو 4 آلاف مدني، وجُرح عشرات الآلاف، وتشرَّد نحو 4 ملايين شخص بين نازح ولاجئ، وتدمرت البنية التحتية في العاصمة الخرطوم وبعض مدن البلاد الأخرى، وسط تكهنات بتمدد ساحة الحرب إلى مناطق أخرى.

ووفقاً للتقارير، فإن الجيش لم يُفلح في «تفكيك ميليشيا الدعم السريع» والقضاء عليها، وحفظ كرامة الشعب في غضون ساعات أو أيام، كما ظلّ إعلامه يَعِد، بل تمددت قوات «الدعم السريع» وسيطرت على معظم أنحاء العاصمة وعدد من المواقع العسكرية التابعة للجيش، وفق شهادات كثير من السكان.

وقالت مصادر إن الجيش اضطر للبقاء مُدافعاً عن مقراته الرئيسية؛ وهي «القيادة العامة للجيش، وسلاح المدرعات، ومنطقة وادي سيدنا العسكرية، وسلاح الإشارة». وفي سبيل تأمين تلك المواقع أقام الجيش المتاريس حولها، وترددت أنباء أنه زرع الألغام حول هذه المقرات والمعسكرات، دون أن يُوقف ذلك محاولات هجومية من قِبل قوات «الدعم السريع» على تلك المواقع.

لقطة من فيديو تُظهر جنوداً من القوات المسلّحة السودانية يقودون مركبات عسكرية في أحد شوارع أمدرمان (أ.ف.ب)

قوات «الدعم السريع»

أما قوات «الدعم السريع» فقد فشلت في تحقيق هدفها المعلَن، المتمثل في القضاء على «فلول الإسلاميين»، واستعادة الحكم المدني، كما يزعم إعلامها. لكن المحصّلة أن الإسلاميين تحوّلوا لقوة مقاتلة إلى جانب الجيش، ونشروا كتائبهم وميليشياتهم، مثل كتيبة البراء، وكتائب الفدائيين، وغيرها، كما استعادوا وجودهم، وبسطوا سيطرته على كثير من مرافق الدولة، بل إن قادتها الذين فرّوا من السجن بدأوا ينشطون سياسياً بشكل علني لحشد التأييد للتنظيم، تحت مزاعم دعم الجيش، بمن فيهم المطلوبون لـ«المحكمة الجنائية الدولية»، وعلى رأسهم نائب رئيس حزبهم أحمد محمد هارون.

وبجانب عدم تحقيق نصر كاسح، فإن قوات «الدعم السريع»، وفقاً لشهود وتقارير مراسلين، تسيطر فعلياً على أنحاء واسعة من مدن العاصمة المثلثة؛ الخرطوم وبحري وأمدرمان، بما في ذلك مناطق عسكرية مثل مدينة «جياد» الصناعية، و«مجمع اليرموك للتصنيع العسكري»، ومناطق ومقر الكتيبة الاستراتيجية في وسط الخرطوم، وقيادة سلاح الطيران، وفرع الرياضة العسكري، وقيادة قوات الاحتياطي المركزي، إلى جانب سيطرتها الكاملة على معظم الجسور الرئيسة والجزئية الرابطة بين مدن العاصمة الثلاث.

وتسيطر قوات «الدعم السريع» أيضاً على القصر الرئاسي ومبنى رئاسة «مجلس الوزراء» ووزارات الداخلية والخارجية وبقية الوزارات، إلى جانب منشآت حيوية استراتيجية مهمة، مثل مصفاة البترول في شمال بحري، ومستودعات الوقود في جنوب الخرطوم.

صورة أرشيفية لقائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) مع قواته في جنوب دارفور (أ.ف.ب)

تشويه السمعة

ويتهم البعض أن قوات «الدعم السريع» استولت على منازل لمواطنين، وقامت بعمليات نهب واغتصاب، ما أدى إلى تشويه سمعتها وفقدانها الظهير الشعبي الذي كان يمكن أن يؤمّن لها الانتصار العسكري، ومن ثم تحولت من قوة تزعم أنها تريد استرداد الديمقراطية إلى قوة خسرت فرصة تحقيق مساندة شعبية.

ورغم الانتصارات التي حققتها قوات «الدعم السريع» على الأرض، فإنها فشلت في تحقيق تأييد شعبي واسع، خصوصاً في الخرطوم وإقليمي دارفور وكردفان، مما جعل شريحة من المواطنين تستجيب لدعوات الاستنفار التي دعا إليها الجيش ومناصروه من عناصر النظام المعزول الذي كان يترأسه عمر البشير مع تنظيم الإسلاميين.

كما خسرت قوات «الدعم السريع» كثيراً من التأييد الإعلامي الذي كانت تتمتع به، بعد صدور تقارير دولية عن انتهاكات ارتكبتها ضد حقوق الإنسان، فضلاً عن حذف صفحاتها الرسمية، وصفحة قائدها محمد حمدان دقلو (حميدتي) من منصة «فيسبوك».

سودانيون فرّوا من الصراع في مورني بمنطقة دارفور السودانية يسيرون معاً عند عبور الحدود بين السودان وتشاد في أدري (رويترز)

ضحايا الحرب

وخلفت الحرب، التي اشتعلت في 15 أبريل (نيسان)، نحو 4 آلاف قتيل وعشرات الآلاف من الجرحى، وفقاً لـ«منظمة الهجرة الدولية»، كما فرَّ نحو 4 ملايين شخص من الحرب داخل السودان، منهم 1.2 مليون لجأوا إلى دول الجوار، ويعيش غالبيتهم في أوضاع إنسانية صعبة، وفقاً لتقرير «مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية»، الصادر في 15 أغسطس (آب) الحالي، والذي أوضح أن 2.9 مليون منهم بحاجة مُلحة لمساعدات لحفظ الحياة.

وقال المحلل السياسي حسن البشاري، على حسابه في «فيسبوك»، إن الحرب، خلال الأشهر الفائتة، أنتجت أوضاعاً إنسانية مأساوية، وأن الجيش فشل، طوال 4 أشهر، في تحقيق أي تقدم يُذكَر، ولم يستطع حماية مواطن واحد من الانتهاكات، بل فشل في حماية معسكراته المحاصَرة من قِبل قوات «الدعم السريع»، مما اضطره لاستنفار المواطنين «ليحاربوا بدلاً منه».

وأوضح البشاري أن الحرب كشفت ضعف الدولة وعدم وجود حكم فيدرالي حقيقي، قائلاً: «مع أول رصاصة في قلب العاصمة ومراكزها الحيوية، سقطت الدولة، وأصبحنا بلا حول ولا قوة، وأن وجود الولايات وحكامها مجرد وجود صوري». وأضاف أن «الحرب كشفت عدم وجود إعلام ولا إعلاميين حقيقيين. فمع انطلاق الحرب وسقوط الدولة تسيّدت الميديا ووسائط التواصل، بحسابات ملغومة تبيع للشعب الأوهام... وتصرف صكوك الوطنية لمن شاء».

وأكد البشاري أن الحرب كشفت أن «النظام البائد (نظام الرئيس المعزول عمر البشير) لا يزال موجوداً في مفاصل الأجهزة العسكرية وخارجها، وأنه يلعب دوراً رئيسياً في مجريات الحرب، ويحرك كل أدواته بالمال والإعلام لاستمرارها». وتابع أن سودان ما بعد الحرب سيكون مختلفاً، لن يحكمه العسكر أو الميليشيات مجدداً، وتنتهي فيه مركزية الحكم وسيطرة العاصمة الخرطوم على الولايات، قائلاً: «مركزية السلطة لن تقوم لها قائمة بعد الحرب». وفشلت عدة وساطات في جعل الطرفين يتوقفان عن إطلاق النار، على الرغم من توقيع الطرفين على «إعلان جدة الإنساني»، في مايو (أيار) الماضي، بوساطة سعودية أميركية.


مقالات ذات صلة

حمدوك يناقش مع مبعوث الأمم المتحدة جهود وقف الحرب في السودان

شمال افريقيا رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في برلين يوم الثلاثاء (تحالف صمود)

حمدوك يناقش مع مبعوث الأمم المتحدة جهود وقف الحرب في السودان

ناقش رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك، الثلاثاء، مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة بيكا هافيستو، جهود إنهاء الحرب في السودان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
خاص مشهد من أحد شوارع الخرطوم (الشرق الأوسط)

خاص مع دخول الحرب عامها الرابع... حكايات من شوارع الخرطوم الجريحة

تدخل الحرب السودانية، الأربعاء 15 أبريل (نيسان)، عامها الرابع، بعد انقضاء 3 سنوات من الاقتتال المرير، رسمت ملامح واقع مُعقد عاشه الملايين.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا لاجئات سودانيات في أسوان (مفوضية اللاجئين)

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

رَحلَّت مصر خلال الأشهر الماضية آلاف الوافدين المُخالفين لشروط الإقامة، ضمن حملة موسَّعة بدأت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي ومستمرة إلى الآن.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا واحد من كل 4 سودانيين يعيش فقراً مدقعاً بأقل من دولارين في اليوم (رويترز)

السودان: 700 قتيل بهجمات مسيّرات منذ يناير.. و70 % من السكان تحت خط الفقر

تضاعفت معدلات الفقر في السودان منذ اندلاع الحرب قبل 3 سنوات، بحيث بات 70 في المائة من السكان يعيشون تحت خط الفقر.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا نازحون سودانيون في تشاد ينتظرون لتقاسم حصص من مواد غذائية وزّعها برنامج الأغذية العالمي يوم 9 مايو 2023 (رويترز)

24 قتيلاً وعشرات الجرحى جراء قصف بمسيّرات على مدن دارفور

قُتل 24 مدنياً على الأقل وأُصيب العشرات، يومي الأحد والاثنين، في غارات منفصلة بطائرات مسيَّرة تابعة للجيش السوداني استهدفت مدن إقليم دارفور غرب السودان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

تونس تستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة

من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
TT

تونس تستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة

من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)

يُستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة في جزيرة جربة التونسية، نهاية أبريل (نيسان) الحالي، مع فتحه أمام المشاركين بعد عامين أُقيم خلالهما بحضور محدود، وذلك على خلفية التوترات الإقليمية، وفق ما أعلنته لجنة التنظيم، اليوم الثلاثاء.

وأوضح رئيس اللجنة، بيريز طرابلسي، في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الحج سيقام من 30 أبريل الحالي إلى 6 مايو (أيار) المقبل، وسيكون «مفتوحاً للجميع، تونسيين وأجانب، في إطار العودة التدريجية إلى الوضع الطبيعي». وكان موسم الحج السنوي قد نُظّم خلال العامين الماضيين بحضور محدود جداً، لأسباب مرتبطة بالوضع الأمني في تونس والحرب في غزة. وعادةً ما يستقطب هذا الحدث آلاف الحجاج من مختلف أنحاء العالم، ولا سيما من أوروبا والولايات المتحدة، إلى كنيس الغريبة؛ أقدم كنيس في أفريقيا، للمشاركة في ثلاثة أيام من الاحتفالات وأداء الشعائر.

لكن المنظمين أشاروا إلى أن الأنشطة، هذا العام، ستقتصر على داخل الكنيس، دون تنظيم فعاليات خارجية. وأشاد طرابلسي بجهود السلطات لضمان تنظيم الحج، مؤكداً أن «تونس وجربة تظلان أرضاً للتسامح والتعايش والسلام». وفي موسم 2023، شارك نحو سبعة آلاف شخص في الحج، قبل أن يُقتل يهوديان، وثلاثة من عناصر الدرك في هجومٍ نفّذه شرطي أمام الكنيس في اليوم الأخير من الاحتفالات.

وفي مايو (أيار) 2024، اقتصر الحج على الصلوات وإشعال الشموع دون مَسيرات، بسبب ذلك الهجوم والحرب في غزة. أما في مايو 2025، فلم يشارك سوى نحو خمسين حاجّاً في شعائر أُبقيت عند الحد الأدنى. ويُرجَّح أن يعود تاريخ بناء كنيس الغريبة إلى القرن السادس قبل الميلاد، وقد تعرّض في عام 2002 لهجوم انتحاري بشاحنة مفخّخة أوقع 21 قتيلاً.

وكانت تونس تضم أكثر من 100 ألف يهودي قبل استقلالها في عام 1956، ويُقدَّر عددهم، اليوم، بنحو 1500، يعيش معظمهم في جربة.


وفاة 7 أشخاص إثر حريق بمصنع ملابس في القاهرة

 متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)
متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)
TT

وفاة 7 أشخاص إثر حريق بمصنع ملابس في القاهرة

 متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)
متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)

اندلع حريق في مصنع للألبسة بمنطقة الزاوية الحمراء (شرق القاهرة)، الثلاثاء، ما أسفر عن وفاة 7 أشخاص، وإصابة 3 آخرين.

وتمكنت قوات الحماية المدنية من السيطرة على النيران بعد تلقي بلاغ من غرفة عمليات النجدة يفيد بوقوع الحادثة، حيث تم الدفع بـ4 سيارات إطفاء و8 سيارات إسعاف.

وبدأت الأجهزة الأمنية تحقيقات موسعة للوقوف على أسباب اندلاع الحريق، كما استمعت لأقوال شهود العيان والعاملين بالمنطقة المحيطة، وانتدبت النيابة العامة المعمل الجنائي لفحص آثار الحريق وحصر الخسائر مع مراجعة تراخيص المصنع واشتراطات السلامة المهنية، بينما رجحت المعاينة الأولية أن «يكون سبب اندلاع الحريق هو ماساً كهربائياً».

وجدد الحريق التساؤلات حول مدى توافر «الاشتراطات البنائية» للعقارات والمصانع في مصر. وسبق أن شددت محافظة القاهرة، نهاية الشهر الماضي، على الأحياء بـ«ضرورة الالتزام بتطبيق اشتراطات السلامة الإنشائية، واتخاذ الإجراءات الوقائية كافة التي تضمن حماية الأرواح والممتلكات». وأكدت أن «أي تقصير في تنفيذ التعليمات أو التراخي في التعامل مع المخالفات سيُقابَل بإجراءات حاسمة»، ولفتت إلى «ضرورة المتابعة الدورية والمستمرة من قبل رؤساء الأحياء، وعدم الانتظار حتى وقوع حوادث».

وتتكرر حوادث اشتعال النيران من وقت لآخر بالقاهرة... ففي مطلع أبريل (نيسان) الحالي شب حريق في مخزن ومصنع ملابس بمنطقة سرايا القبة أسفر عنه وفاة 3 أشخاص وإصابة 3 آخرين، والشهر الماضي شب حريق هائل في مخزن بمساكن الحرفيين بحي «منشأة ناصر» في القاهرة من دون وقوع إصابات أو وفيات.

وفي فبرير (شباط) الماضي، شهدت منطقة المرج الجديدة (شرق العاصمة) حريقاً ضخماً في عدد من المحال التجارية أمام محطة «مترو الأنفاق» بسبب انفجار أسطوانة غاز.

جانب من محاولات إطفاء حريق بمنطقة «منشأة ناصر» بالقاهرة في فبراير الماضي (محافظة القاهرة)

وتابعت وزيرة التضامن الاجتماعي في مصر، مايا مرسي، تداعيات حريق المصنع. ووجهت رئيس «الإدارة المركزية للحماية الاجتماعية» بالتنسيق مع مدير «مديرية التضامن الاجتماعي» بمحافظة القاهرة، وفريق الإغاثة بـ«الهلال الأحمر المصري» لتقديم التدخلات الإغاثية والمساعدات العاجلة واتخاذ اللازم.

وبحسب تقرير «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري» لحوادث الحريق في مصر عام 2024، فإن «عددها عـلى مستـوى الجمهورية بلغ نحو 47 ألف حادثة مقابل 45 ألف عام 2023 بنسبة ارتفاع قدرها 3.2 في المائة». ووفق التقرير، فإن «الحريق العارض» جاء في المرتبة الأولى بعدد يقترب من 10 آلاف حادثة بنسبة 20.9 في المائة، يليه «الإهمال» بنسبة 10.4 في المائة خلال عام 2024.

كما أفاد تقرير «جهاز الإحصاء» حينها بأن من أهم المسببات الرئيسية للحرائق في مصر، هي «النيران الصناعية» (أعقاب السجائر، أعواد الكبريت، مادة مشتعلة) بنسبة 31.6 في المائة، ثم «الماس الكهربائي» أو الشرر الاحتكاكي بعدد 8428 حادثة بنسبة 18 في المائة.


حمدوك يناقش مع مبعوث الأمم المتحدة جهود وقف الحرب في السودان

رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في برلين يوم الثلاثاء (تحالف صمود)
رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في برلين يوم الثلاثاء (تحالف صمود)
TT

حمدوك يناقش مع مبعوث الأمم المتحدة جهود وقف الحرب في السودان

رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في برلين يوم الثلاثاء (تحالف صمود)
رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في برلين يوم الثلاثاء (تحالف صمود)

ناقش رئيس الوزراء السوداني السابق رئيس تحالف «صمود» عبد الله حمدوك، الثلاثاء، في العاصمة الألمانية برلين، مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة بيكا هافيستو الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان.

وقال إعلام «التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة»، المعروف باسم «صمود»، في بيان على «فيسبوك»، إن اللقاء تناول تطورات الحرب الدائرة في السودان، وما خلَّفته من آثار إنسانية كارثية، إلى جانب المخاطر التي تشكلها على مستقبل البلاد.

وأكد حمدوك استعداده للتعاون مع المبعوث الأممي في دعم جهوده الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في السودان. وشدد الجانبان على أهمية مضاعفة الجهود الإقليمية والدولية للتوصل إلى وقف عاجل للحرب والعمل على تحقيق سلام مستدام يلبي تطلعات الشعب السوداني.

وأشاد حمدوك بنهج المبعوث الأممي في التواصل مع مختلف الأطراف المعنية بالنزاع.

ووفق البيان، عبَّر هافيستو عن حرصه على تكثيف الجهود والعمل مع السودانيين وكافة الفاعلين الإقليميين والدوليين من أجل التوصل إلى سلام عاجل ومستدام يضع حداً لمعاناة الشعب السوداني.

ويأتي هذا اللقاء قبل ساعات من بدء فعاليات «مؤتمر برلين» الدولي الذي يناقش الوضع الإنساني الكارثي في السودان.

ويُعقَد المؤتمر بمبادرة من ألمانيا وبريطانيا، إلى جانب الاتحاد الأوروبي وفرنسا والاتحاد الأفريقي، مع مشاركة لدول «الآلية الرباعية»، التي تضم المملكة العربية السعودية، والولايات المتحدة، والإمارات، ومصر.

وجدد «صمود» في بيان ثانٍ انخراط قادته في المشاركة بالمؤتمر من أجل التوصل لتوافق مدني سوداني عريض حول سبل إنهاء الحرب وبناء السلام في البلاد، معرباً عن أمله في أن يخرج الاجتماع الوزاري الدولي بنتائج عملية تستجيب لحجم التحديات الراهنة بإقرار هدنة إنسانية فورية وغير مشروطة في كافة أرجاء البلاد، والاتفاق على آليات رقابة وطنية وإقليمية ودولية لحماية المدنيين.

وشدد على أهمية وضع آليات تضمن وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق أو تحكم من أطراف القتال، مع توفير الموارد اللازمة لسد فجوة تمويل خطط الاستجابة الإنسانية.

وحدد ثلاثة مسارات متزامنة، تشمل مسار وقف إطلاق النار، وإيصال المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين، والحوار السياسي، على أن تكون هذه المسارات متزامنة ومتكاملة ضمن عملية واحدة بوساطة وتيسير منسقين وموحدين.

وشدد تحالف «صمود» على أنه لا حل عسكرياً للصراع الدائر، وأن مستقبل السودان يجب أن يحدده شعبه بنفسه.

وجدد دعمه لخريطة طريق «الرباعية»، والتنسيق مع الآلية الخماسية وجميع المبادرات الإقليمية والدولية لضمان وجود مظلة واحدة تيسر وتنسق عملية السلام.

ودعا «صمود» إلى تعزيز جهود لجنة تقصي الحقائق المستقلة التي شكلها مجلس حقوق الإنسان، بما يضمن توثيق كافة الجرائم والانتهاكات، وإيقافها فوراً، ومحاسبة المسؤولين عن ارتكابها.

من جانبها أكدت الآلية «الخماسية» المكونة من الاتحاد الأفريقي، ومنظمة الإيغاد، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة، التزامها بتيسير حوار سياسي شامل بين السودانيين لإنهاء الحرب ووضع أسس انتقال سياسي سلمي.

وقالت في بيان، الثلاثاء، إن «مؤتمر برلين» فرصة لتعزيز المشاركة الدولية، والأخذ في الاعتبار وجهات نظر المدنيين السودانيين من النزاع الدائر في البلاد. وعبَّرت عن قلقها إزاء التدهور المستمر للوضع في السودان، مشددة على ضرورة خفض العنف وضمان حماية المدنيين، وتمكين وصول المساعدات الإنسانية إلى جميع محتاجيها.