ترسانة «حزب الله» منظومة عسكرية كاملة تعتمد على الصواريخ

تطورت نوعياً وكمياً بعد حرب يوليو 2006... وغذّتها الحرب السورية

صورة من المعرض لمدرعات «حزب الله» (من مواقع التواصل)
صورة من المعرض لمدرعات «حزب الله» (من مواقع التواصل)
TT

ترسانة «حزب الله» منظومة عسكرية كاملة تعتمد على الصواريخ

صورة من المعرض لمدرعات «حزب الله» (من مواقع التواصل)
صورة من المعرض لمدرعات «حزب الله» (من مواقع التواصل)

يمثل إعلان «حزب الله» عن إدخاله منظومة صواريخ جديدة موجّهة ضد الدروع، أحدث إعلان رسمي عن ترسانته العسكرية. وعلى الرغم من أن الحزب الذي يواصل تسليحه منذ عام 2006 بوتيرة سريعة، يعتمد على الصواريخ بأصنافها كافة، فإنه كشف أخيراً عن مدرعات يمتلكها، مع أن المدرعات لم تكن ضمن ترسانته العسكرية قبل دخوله الحرب السورية، وغالباً لا يستخدمها لطبيعة القتال الذي يخوضه، وهو أسلوب «حرب العصابات» بما يتناسب مع قتال إسرائيل، في حين تعتمد الجيوش النظامية على سلاح المدرعات. واقتصرت الترسانة المؤللة في وقت سابق على المحمولات المدولبة التي تحمل راجمات صواريخ صغيرة، أو مدافع رشاشة يسهل نقلها وإخفاؤها.

صور لمدرعات عرضها «حزب الله» أخيراً في معرض خاص في منطقة البقاع (من مواقع التواصل)

 

تعزيز قدرات منذ حرب تموز

 

لا يختلف اثنان على أن الحزب عزّز قدراته التسليحية والقتالية منذ نهاية حرب تموز (يوليو) في عام 2006، وبدأ يجاهر بامتلاك سلاح نوعي وصواريخ دقيقة قادرة على تغيير المعادلة وتدمير أهداف حيوية واستراتيجية في العمق الإسرائيلي، ويرى رئيس «مركز الشرق الأوسط للدراسات والعلاقات العامة» العميد المتقاعد الدكتور هشام جابر، أن الحزب «يمتلك ترسانة عسكرية قويّة ومتطورة باعتراف قادة الجيش الإسرائيلي ومراكز الدراسات الإسرائيلية، التي تفيد بأن قدرات الحزب تضاعفت عشرات المرات منذ حرب عام 2006 حتى الآن».

 

ويؤكد جابر لـ«الشرق الأوسط»، أن «قوّة (حزب الله) باتت أكبر من توقعات الإسرائيليين، ولديه سلاح نوعي ومتطوّر يمكن أن يشكّل مفاجآت في أي حرب مقبلة، منها صواريخ (أرض ـ بحر) من نوع (ياخونت) الروسية القادرة على تدمير المنصات البحرية الإسرائيلية، ونحو 200 ألف صاروخ بينها منظومة الصواريخ الدقيقة أو الذكيّة، بالإضافة إلى المسيّرات وسلاح الدفاع الجوّي»، لافتاً إلى أن «(حزب الله) بات يجاهر بالحديث عن قدراته التسليحية، بدليل المناورات والاستعراضات التي أجراها قبل شهرين في بلدة مليتا (جنوب لبنان) بحضور إعلامي لبناني وعربي وعالمي».

 

بعض التهديدات المتبادلة بين إسرائيل والحزب، تندرج ضمن الحرب النفسيّـة التي يستخدمها كلّ منهما للتأثير على جمهور الآخر، وبدا لافتاً أن الحزب عرض للمرة الأولى صوراً لدبابات ومدرعات في إطار الجهوزية لأي معركة مقبلة، ويعدّ الخبير العسكري والاستراتيجي العميد خليل الحلو، أن «قدرات (حزب الله) التسليحية لا يمكن مقارنتها بموازين القوّة مع إسرائيل». وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «صور الدبابات التي عرضها الحزب مؤخراً هي عبارة عن دبابات روسية قديمة العهد وتعود إلى ستينات القرن الماضي حصل عليها من الجيش السوري، بالإضافة إلى آليات مصفّحة كان غنمها من ميليشيات جيش لبنان الجنوبي في عام 2000».

 

منظومة «ثأر الله» للصواريخ المضادة للدروع التي كشف عنها الحزب في الأسبوع الماضي (من فيديو وزّعه الحزب)

منظومات ضد الدروع

ونشر الإعلام الحربي التابع لـ«حزب الله»، في الأسبوع الماضي، مشاهد تُعرض للمرة الأولى، عن منظومة «ثأر الله» للصواريخ الموجّهة، وذلك ضمن تدريبات عناصر الحزب على السلاح المضاد للدروع، وهي تتضمن سلاحاً مضاداً للدروع مخصصاً لرماية صواريخ «كورنيت»، كما تتألف من منصتي إطلاق. وقال إنه أدخلها في عام 2015 إلى ترسانته.

 

ويستخدم الحزب منظومة صواريخ «كورنيت» الروسية منذ عام 2006، واعتمد عليها في صد الدبابات الإسرائيلية في حرب تموز في ذلك العام، كما استخدمها في سوريا إلى جانب منظومات أخرى ضد الدروع، علماً أنه كان يستخدم في التسعينات منظومات قديمة من هذا الطراز، كما تظهر المشاهد التي يعرضها.

 

كورنيت و«فاتح 1»

كل سلاح له تأثيره في الحرب، لكن نوعيته تختلف بين ما يمتلكه الحزب والدولة العبرية، ويعترف العميد الحلو بأن «(حزب الله) لديه صواريخ (كورنيت) الروسية، التي استخدمها بمعركة (وادي الحجير) في جنوب لبنان في عام 2006، والتي تمكنت من اختراق دبابات ميركافا الإسرائيلية. أما بما خصّ الصواريخ الدقيقة، التي تحدث عنها (رئيس وزراء إسرائيل بنيامين) نتنياهو في الأمم المتحدة سنتي 2017 و2018، فهي عبارة عن صاروخ (زلزال) الذي استخدمته إيران في حربها مع العراق، ثمّ طوّرته وأطلقت عليه اسم (فاتح 110) ثم استحدثت نسخة جديدة منه سمّته (البدر 313)، وأعطت (حزب الله) بعضاً من صواريخ (زلزال)، وزوّدته بتقنيات لتطويره، وهذا الأمر سبق وأثاره المسؤول الأميركي ديفيد هيل مع القيادات اللبنانية عن الكميات الموجودة مع الحزب، وتردد أن هذه الصواريخ سحبت إلى ريف القصير في سوريا».

 

ولم يخفِ العميد الحلو امتلاك الحزب دفاعات جوية، هي عبارة عن صواريخ «سام 7» جرى تطويرها وتسميتها صواريخ «eglo». وسأل: «لماذا لم تُستخدم هذه الصواريخ لمواجهة الغارات الإسرائيلية على سوريا التي دمّرت الكثير من مواقع (حزب الله)؟» ولماذا لم تُستخدم لصدّ الطائرات الإسرائيلية في الأجواء اللبنانية؟».

 

صواريخ «أرض - أرض»

تشكل ترسانة الحزب من صواريخ «أرض - أرض»، العماد الرئيسي لترسانته العسكرية. وتشير مراكز الأبحاث المتخصصة التي تنشر معلومات مفتوحة، إلى قائمة من الصواريخ التي يمتلكها «حزب الله»، وكانت في حرب عام 2006 عبارة عن 6 أنواع، بينما تضاعفت بحسب الأعداد والأحجام ومدى الوصول وقوة التدمير، بعد 17 عاماً على الحرب.

 

وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أنه عشية حرب لبنان الثانية، كان بحوزة «حزب الله» 15 ألف صاروخ. في المقابل، فإن لديه اليوم أكثر من 100 ألف صاروخ، حسبما يقدر مسؤولون أمنيون إسرائيليون.

 

ومع أن الحزب لا يعلن الرقم الحقيقي للصواريخ التي يمتلكها، ولا أنواعها، ذكرت صحيفة «معاريف» في وقت سابق أن مجموعة صواريخ «حزب الله» «أرض - أرض» تتكون في الغالب من صواريخ «كاتيوشا» الروسية الصنع.

 

صواريخ دقيقة

ويمثل تطوير الحزب للصواريخ جزءاً من استراتيجية أعلن عنها، فقد قال نصر الله في وقت سابق: «لدينا القدرة على جعل آلاف الصواريخ دقيقة، ونفعل ذلك منذ سنوات».

 

ومع أنه لم تقع حرب بين إسرائيل و«حزب الله» منذ عام 2006، إلا أن التقديرات الإسرائيلية التي تنشرها مراكز أبحاث، تشير إلى أن الحزب وإيران يعملان على تحسين دقة الصواريخ المتقدمة، والنتيجة نسخة «زلزال» المطورة التي يبلغ مدى الصاروخ منها 125 إلى 160 كلم ويحمل رأساً متفجراً وزنه 600 كيلوغرام، أما «زلزال 2» فيعدّ أكثر تقدماً ويبلغ مداه 210 كيلومترات وله رأس حربي مماثل يبلغ 600 كيلومتر.

 

وتشتمل ترسانة «حزب الله» الصاروخية كذلك على «فتح - 110»، وهو صاروخ باليستي إيراني قصير المدى، ويبدو أنه نسخة مختلفة عن «زلزال - 2»، وهو موجه بنظام تحديد المواقع العالمي (GPS).

 

دفاع جوي وبحري ومسيّرات

يمتلك «حزب الله» قدرات محدودة في مجال صواريخ الدفاع الجوي «أرض - جو»، وتكمن أهمية تلك الصواريخ في أنها تجبر الطائرات الإسرائيلية على التحليق على ارتفاعات كبيرة تقلل من دقة هجماتها ضد الأهداف الأرضية، حسب ما تقول وسائل إعلام غربية.

 

وتقدّر وسائل إعلام إسرائيلية بأن الحزب يمتلك نوعين من الصواريخ المضادة للسفن، أحدهما تم استخدامه في حرب تموز 2006، وهو «سي – 802»، كما تقدر امتلاكه منظومة «ياخونت» الإسرائيلية، وهي صاروخ مجنح مضاد للسفن حصل عليه «حزب الله» من سوريا.

 

أما سلاح المدرعات، فدخل إلى ترسانة الحزب أخيراً بعد الحرب السورية، وأظهرت العروض التي أقامها في سوريا في عام 2017، امتلاكه دبابات روسية من نوع «تي 55» و«تي 72» وحتى «تي 80».

 

أما الصور التي تناقلها مناصرون له قبل يومين، وقالوا إنها ستُعرض في معرض يعده الحزب في البقاع في شرق لبنان، فتتضمن مدرعات روسية لنقل الجنود ومجنزرات مع أسلحة ثقيلة، مخصصة للدفاع الجوي وتستخدم عملياً للتمشيط والإسناد البعيد وإسكات النيران، مثل مدفع مزدوج ZSU 57 -، وشيلكا ZSU 34، ومدفع 23 رباعي، و«غفوزديكا 2S1»، وناقلات جند مدرعة ومسلحة BMP و BTR مختلفة الطراز.

 

وفي الجو، برزت في العام الماضي مسيّرات أطلقها «حزب الله» فوق حقول الاستثمار الإسرائيلية بالغاز في البحر المتوسط، ومثلت إعلاناً صريحاً عن سلاح الحزب الذي لم تُعرف طبيعته، رغم التقديرات بأنه شبيه بالمسيّرات الإيرانية. وتنقسم قسمين: الأول مخصص لجمع المعلومات الاستخبارية، والآخر للهجوم، من خلال الطائرات المسيرة الانتحارية، حسب ما ذكر موقع «نتسيف نت» العبري.

آليات صغيرة تحمل راجمات صواريخ «غراد» عرضها «حزب الله» أمام وسائل الإعلام في شهر مايو الماضي (من وسائل إعلام الحزب)

تهديدات متبادلة

 

ارتفاع وتيرة التهديدات بين الطرفين، لا تعني أن حرباً وشيكة ستقع، من هنا يشدد العميد الدكتور هشام جابر على أن «(حزب الله) غير مستعد لفتح جبهة مع إسرائيل خدمة لأجندة إقليمية، وبالوقت نفسه إسرائيل غير مهيأة لحرب مع لبنان بسبب أزمتها الداخلية». ويضيف: «يدرك (حزب الله) أن بيئته لا تقبل بجرّ لبنان إلى حرب لها نتائج كارثية؛ لذلك لن يبدأ نصر الله بالحرب لأسباب تتعلّق بالوضع الداخلي اللبناني، كما أنه لن يقدِم على عملية عسكرية ستكون لها نتائج تدميرية، وتشكل خدمة لنتنياهو للهروب من أزمته الداخلية».

 

من جهته، يرى الخبير العسكري والاستراتيجي العميد خليل الحلو، أن «كلّ الضجة التي يفتعلها الحزب والتلويح بردع نوعي، هي لحرف الأنظار عن حادثة الكحّالة (انقلاب شاحنة ذخيرة تابعة للحزب والتي تسببت باشتباك مع أبناء الكحالة في جبل لبنان، أسفرت عن سقوط قتيل من أبناء المنطقة وآخر من «حزب الله»)، التي تسببت بأزمة؛ لذلك يوجّه نصر الله الانتباه حول إسرائيل، ليقول إنه قادر على مواجهتها و«إعادتها إلى العصر الحجري». ويسأل الحلو: «إذا كان (حزب الله) قادراً على تدمير إسرائيل وإعادتها إلى العصر الحجري، لماذا لا يبدأ الآن وينفذ تهديداته؟».



ضغوط على ترمب لمطالبة إسرائيل بوقف «إبادة» القرى اللبنانية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)
TT

ضغوط على ترمب لمطالبة إسرائيل بوقف «إبادة» القرى اللبنانية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)

تشهد واشنطن، الخميس، جولة ثانية من المحادثات رفيعة المستوى بين لبنان وإسرائيل، من المقرر أن يشارك فيها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ومستشاره مايكل نيدهام، والسفيران الأميركيان: في لبنان ميشال عيسى، وإسرائيل مايك هاكابي، وفقاً لما كشف عنه مسؤول أميركي لـ«الشرق الأوسط»، في ظل ضغوط متزايدة لوقف «إبادة» القرى اللبنانية وبدء عملية نزع سلاح «حزب الله».

وفيما تسعى السفيرة اللبنانية في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض إلى المطالبة بتمديد وقف إطلاق النار لما لا يقل عن شهر للسماح بانطلاق المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي، تردد في واشنطن أن ضغوطاً تمارس على إدارة الرئيس دونالد ترمب لوقف سياسة «إبادة» القرى والبلدات اللبنانية التي تمارسها حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بغطاء إزالة البنية التحتية العسكرية التي أقامها «حزب الله».

ويتوقع أن تطالب حمادة معوض السفير الإسرائيلي يحيئيل ليتر بـ«وقف عمليات التدمير المنهجية» التي تنفذها القوات الإسرائيلية في الأراضي اللبنانية المحتلة.

مسجد مدمر نتيجة القصف الإسرائيلي على بلدة كفرصير في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وتيسر وزارة الخارجية الأميركية «المحادثات المباشرة» بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي. ويؤكد حضور الوزير روبيو والسفيرين هاكابي وعيسى للجلسة اهتمام الرئيس دونالد ترمب برعايته الشخصية لأي اتفاق يمكن أن يتوصل إليه الطرفان. ولم يتضح الأربعاء ما إذا كان المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، سيشارك في الجلسة الثانية على غرار ما فعل في الأولى التي عقدت في 14 أبريل (نيسان) الماضي.

مفاوضات في واشنطن؟

ويرتقب أن تدعو ندى حمادة معوض في الجولة الثانية إلى إجراء المفاوضات في واشنطن العاصمة، نظراً إلى الدور الذي تضطلع به الولايات المتحدة في هذه العملية. وبعد الاجتماع الأول، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن الجانبين اتفقا على بدء مفاوضات مباشرة في وقت ومكان يتفق عليهما الطرفان.

وكان ناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية قال إن «الولايات المتحدة ترحب بالانخراط المثمر الذي بدأ في 14 أبريل»، مضيفاً: «سنواصل تيسير النقاشات المباشرة بحسن نية بين الحكومتين» اللبنانية والإسرائيلية. وقال المسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، الذي طلب عدم نشر اسمه، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الزخم خلف هذه المحادثات التاريخية، التي جرى تمكينها بقيادة الرئيس ترمب، يتزايد». وأوضح أنه «خلال وجوده في واشنطن، سيجري السفير هاكابي مشاورات معتادة مع قيادة وزارة الخارجية والشركاء عبر الوكالات الأخرى، بما في ذلك حول مسائل إقليمية» لم يحدد طبيعتها.

وكان الرئيس ترمب قد أعلن وقفاً لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام، عقب اتصالين منفصلين أجراهما مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وكانت هذه المكالمة الأولى من ترمب مع الرئيس عون منذ توليه منصبه.

خلال تشييع عناصر من «حزب الله» قتلوا في مواجهات بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

ويسعى المسؤولون الأميركيون إلى البناء على المحادثات المباشرة التي أجريت بين لبنان وإسرائيل هذا الأسبوع، علماً أن لبنان وإسرائيل لا يزالان في حالة حرب منذ عام 1948.


«حزب الله» يعلن استهداف مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان

صورة عامة تُظهر منازل ومنشآت دمرها الجيش الإسرائيلي في قرية بيت ليف جنوب لبنان 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
صورة عامة تُظهر منازل ومنشآت دمرها الجيش الإسرائيلي في قرية بيت ليف جنوب لبنان 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يعلن استهداف مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان

صورة عامة تُظهر منازل ومنشآت دمرها الجيش الإسرائيلي في قرية بيت ليف جنوب لبنان 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
صورة عامة تُظهر منازل ومنشآت دمرها الجيش الإسرائيلي في قرية بيت ليف جنوب لبنان 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن «حزب الله»، في بيان، اليوم (الأربعاء)، أن عناصره استهدفوا مربض مدفعية مستحدثاً تابعاً للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة في جنوب لبنان، ردّاً على خرق إسرائيل لوقف إطلاق النار.

وقال «حزب الله»، في بيانه، إنه استهدف مربض المدفعية المستحدث التابع لجيش العدو الإسرائيلي في بلدة البياضة بمحلّقة انقضاضية، وشوهدت النيران تشتعل في إحدى غرف إدارة النيران، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

يُذكر أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب كان قد أعلن عن وقف لإطلاق النار لمدة 10 أيام، بين لبنان وإسرائيل، ابتداء من منتصف ليل الخميس الماضي.

إلى ذلك، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات مع إسرائيل، ويتمثل بتثبيت وقف إطلاق النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، مشدداً على «أولوية عودة النازحين» إلى قراهم، بموازاة حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة وعدم التساهل في منع المظاهر المسلحة من أي جهة كانت.

وتعقد السفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة، ندى حمادة معوض، مع سفير إسرائيل لدى واشنطن يحيئيل ليتر، لقاءً ثانياً الخميس في مقر وزارة الخارجية الأميركية، بهدف التباحث في تمديد الهدنة، وتحديد موعد وموقع المفاوضات بين الوفدين المفاوضين.


الرئيس اللبناني مطمئن لنتائج اتصاله بترمب

تشييع عدد من مقاتلي «حزب الله» في بلدة كفرصير قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تشييع عدد من مقاتلي «حزب الله» في بلدة كفرصير قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

الرئيس اللبناني مطمئن لنتائج اتصاله بترمب

تشييع عدد من مقاتلي «حزب الله» في بلدة كفرصير قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تشييع عدد من مقاتلي «حزب الله» في بلدة كفرصير قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

كشفت مصادر لبنانية عن محاولات تولاها أصدقاء مشتركون لرأب الصدع بين رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون و«حزب الله»، تمهيداً لإعادة التواصل بينهما الذي انقطع منذ أن تفلّت أمينه العام نعيم قاسم من تعهده لرئيس المجلس النيابي نبيه بري بعدم التدخل بإسناد إيران، وبلغ ذروته بتنظيمه حملة سياسية إعلامية ضد رئيس الجمهورية غلبت عليها لغة التهديد والتخوين، على خلفية موافقته على مفاوضات مباشرة مع إسرائيل. وقالت إن المحاولات قوبلت باشتراط الحزب على عون سحب المفاوضات المباشرة من التداول، وبعدها لكل حادث حديث.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في الإليزيه الثلاثاء (أ.ب)

وأكدت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن «حزب الله» ذهب بعيداً في تخوينه وتهديده لعون، وكان حرياً به الاكتفاء بتسجيل موقف معارض أسوة بحليفه بري من دون أن يهدم جسور التواصل مع عون. ولفتت إلى تسرّع الحزب في إصدار أحكامه على النيّات من دون أن يأخذ بتمسك عون بالثوابت التي يكررها على الدوام أمام الموفدين الأجانب والقيادات التي يلتقيها، وعدم تفريطه بحقوق لبنان كأساس لرهانه على المفاوضات. وقالت إن الحزب، كما تبين لها، ماضٍ في رهانه على المفاوضات الإيرانية - الأميركية برعاية باكستانية، اعتقاداً منه بأن ربطه وحدة المسار والمصير بإيران سيشمله بالحل الذي يتوقعه من المفاوضات، ويواصل حملته برفض المفاوضات المباشرة، مع أن لبنان باقٍ على موقفه برفض أي ربط بين المسارين.

ترمب يتفهم عون

ورأت المصادر أن الحزب لم يكن مضطراً لإعلانه الاستنفار في هجومه على عون ورئيس الحكومة نواف سلام، وكان يُفترض بقيادته ألا تصدر الأحكام المسبقة عليهما والتعاطي مع دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للقاء بين عون ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو وكأنها حاصلة، رغم أن عون كان صريحاً بإبلاغه بأن اللقاء لا يُعقد بالتزامن مع بدء المفاوضات بين البلدين، وإنما يأتي تتويجاً للتوصل لاتفاق يلبي الثوابت الوطنية التي يتمسك بها لبنان

عاملو إغاثة يرافقون جرافة تعمل على إزالة الركام من موقع استهداف إسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، نقلت مصادر نيابية متعددة الاتجاهات عن عون اطمئنانه للأجواء التي سادت اتصاله بترمب وتفهمه لوجهة نظره، سواءً بما يتعلق بعدم استعجال اجتماعه بنتنياهو وتمسكه بالثوابت اللبنانية التي تجمع عليها كل القوى السياسية على اختلاف انتماءاتها، وعدم التفريط فيها تحت أي ضغط.

وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن عون كان ولا يزال يبدي انفتاحاً على جميع المكوّنات السياسية بلا استثناء، ويتفهّم ما صدر عنها بموافقتها على المفاوضات أو اعتراضها عليها، شرط أن تبقى تحت سقف الاحترام المتبادل لوجهات النظر، والتقيد بأصول الخطاب السياسي على أن يخلو من التهديد والتخوين.

تشاور مع جنبلاط

وكشفت عن أن عون على تواصل مع بري وسلام ورئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» السابق وليد جنبلاط، تحضيراً لبدء المفاوضات. وقالت إن إيجاد حل لسلاح «حزب الله» يبقى من وجهة نظره لبنانياً بامتياز، وهذا ما أبلغه لأصدقاء لبنان، وهذا ما أكده سلام أيضاً، وكان بدأ حواره مع «حزب الله» حول سلاحه قبل أن ينقطع.

وقالت المصادر إن حالة من القلق سيطرت لساعات على لبنان، وتحديداً ليل الثلاثاء - الأربعاء من جراء إطلاق «حزب الله» صلية من الصواريخ مدعومة بمسيّرة على موقع عسكري في شمال إسرائيل بذريعة الرد على خروق إسرائيل لوقف النار، لكنها سرعان ما تبددت بامتناع تل أبيب عن الرد، وربما بتدخل مباشر من الولايات المتحدة للحفاظ على التهدئة استعداداً للقاء سفيري البلدين، الذي يُفترض أن ينتهي إلى تحديد موعد لبدء المفاوضات في واشنطن وتمديد سريان مفعول الهدنة.

ورأت أن لا عودة عن تكليف السفير السابق سيمون كرم بترؤسه الوفد اللبناني المفاوض. وقالت إنه لم يتقرر حتى الساعة من سينضم إليه، وما إذا كان في عداده ضابط متخصص في ترسيم الحدود إلى جانب من يُنتدب لتدوين محاضر المفاوضات.

ورداً على سؤال، أكدت أن عون يتحدث بارتياح عن علاقته ببري، وهذا ما خرج به النواب الذين التقوه في اليومين الأخيرين، رغم أنهما يقاربان المفاوضات من موقع الاختلاف، ولكن على قاعدة تمسكهما بالثوابت اللبنانية وعدم التفريط بها. وقالت إن بري لن يكون منزعجاً في حال أدت المفاوضات لتحقيق ما يصبو إليه لبنان، مع أن لا عودة عن حصرية السلاح بيد الدولة التي التزمت بتطبيقه، وهي تحظى بتأييد محلي وعربي ودولي، وهي تترك للسلطة اللبنانية إيجاد حل لسلاح «حزب الله»، وهذا ما تبلّغته الولايات المتحدة التي تتفهم الموقف اللبناني وأبعاده حفاظاً على الاستقرار.

رهان «حزب الله» على مفاوضات إيران

وأضافت المصادر أن المأخذ على «حزب الله» يكمن في أنه لا يتّبع وحدة المعايير في موقفه من المفاوضات، وإلا فكيف يمنع على لبنان التفاوض المباشر، فيما ينزل بكل ثقله تأييداً للتفاوض بين إيران والولايات المتحدة برعاية باكستانية، وتتصرف قيادته بلا أي تردد وكأنها معنية بها وتواكب الاتصالات لمعاودتها؟

فموافقة «حزب الله» على الهدنة، يفتح الباب أمام سؤال الحزب: ماذا بعد هذا التمديد؟ وهل يستعيد الجنوب استقراره من دون الدخول في مفاوضات تؤدي، بإصرار من الجانب اللبناني، إلى انسحاب إسرائيل للحدود الدولية، خصوصاً أن عون لا يخفي اطمئنانه لما سمعه من ترمب؟

نساء يبكين خلال تشييع جماعي لمقاتلين من «حزب الله» قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي (أ.ب)

لذلك تستغرب المصادر رهان «حزب الله» على إيران، وربط مصيره بها، بذريعة أنها الأقدر على شموله بالحل، رغم إصرار لبنان على عدم الربط بين المسارين، وهذا ما أبلغه إلى الإدارة الأميركية. وهي تسأل، أي المصادر، ما إذا كان الحزب قرر وضع أوراقه في السلة الإيرانية، بما فيها سلاحه باعتبارها مصدره الوحيد، لعلها تتمكن من تحسين شروطها في المفاوضات، فيما يمتنع عن وضعه بعهدة الدولة، وأن لا مجال أمامه لشراء الوقت بعد أن جرب الحل العسكري وبات محكوماً بوقوفه خلف الدولة في خيارها الدبلوماسي لعل المفاوضات تؤدي لانسحاب إسرائيل في إطار اتفاق ترعاه واشنطن، وهذا لن يتحقق ما لم يوافق على تسليم سلاحه؛ لأنه لا حل إلا بتطبيق حصريته على كافة الأراضي اللبنانية.

وعليه، يخطئ الحزب إذا قرر الاحتفاظ بسلاحه؛ لأنه، كما تقول المصادر، سيلقى معارضة شديدة في حال قرر استدراج لبنان لمغامرة عسكرية كان جربها، ويُدخل لبنان في أتون حرب لا قدرة له عليها بسبب الاختلال في ميزان القوى، والتي من شأنها زيادة حجم الأزمات التي ستترتب على لبنان مع ارتفاع عدد النازحين من الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت وبعض البلدات البقاعية الذين ينتظرون الاستقرار للعودة إلى قراهم، وهم عاينوا بأم العين التدمير الممنهج الذي ألحقته إسرائيل بمنازلهم لدى تفقدهم لها في اليوم الأول لبدء الهدنة، وهذا يتطلب من الحزب التواضع وقراءة التحولات جيداً، ومراعاة المزاج العام للشيعة الذي ينشد الاستقرار، ويتطلع لإعادة الإعمار، بعد أن جرّبوا حرب الآخرين على أرضهم، كما يقول خصومه، بقراره المنفرد بإسناده لغزة وطهران الذي حوّل الجنوب إلى أرض محروقة لا تصلح للعيش.