إمام أوغلو يستعد لمعركة «الدفاع عن إسطنبول»

تحدث عن تشكيل تحالف حزبي وشعبي واسع لخوض انتخابات 2024

رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو قرب صورة كبيرة لمؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك في مؤتمر صحافي الثلاثاء (رويترز)
رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو قرب صورة كبيرة لمؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك في مؤتمر صحافي الثلاثاء (رويترز)
TT

إمام أوغلو يستعد لمعركة «الدفاع عن إسطنبول»

رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو قرب صورة كبيرة لمؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك في مؤتمر صحافي الثلاثاء (رويترز)
رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو قرب صورة كبيرة لمؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك في مؤتمر صحافي الثلاثاء (رويترز)

كشف رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو عن استعداده للترشح مجدداً لرئاسة البلدية في الانتخابات المحلية المقررة في 31 مارس (آذار) 2024، غداة رسالة قوية من الرئيس رجب طيب إردوغان بشأن استعادة حزب «العدالة والتنمية» الحاكم البلديات التي فقدها في انتخابات 2019، وفي مقدمتها إسطنبول وأنقرة.

وبدا أن إمام أوغلو، الذي فتح نقاشاً حاداً على الساحة السياسية وداخل حزب «الشعب الجمهوري» الذي ينتمي إليه، خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، عن ضرورة التغيير في قيادات وهياكل الحزب، عقب الخسارة في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في مايو (أيار) الماضي، اقتنع بوجهة نظر رئيس الحزب كمال كليتشدار أوغلو حول ضرورة عدم التفريط بالبلديات التي كسبها الحزب في 2019 لصالح الحزب الحاكم، بل العمل على الفوز على بلديات جديدة.

الدفاع عن إسطنبول

وقال إمام أوغلو، في مؤتمر صحافي في إسطنبول، الثلاثاء: «سأسلك الطريق مرة جديدة من أجل الدفاع عن إسطنبول وخدمتها، التي تعني خدمة تركيا والعالم والبشرية كلها». ووصف التراجع عن هذا الهدف بـ«الخيانة». وأضاف: «لقد شرعت على مدى 4 أعوام ونصف العام في إنشاء مدينة مزدهرة تعتمد أحدث الابتكارات التكنولوجية في العالم... واليوم أقول إنني قادم لتأسيس تحالف إسطنبول بأقوى طريقة مع إخواني المواطنين في إسطنبول، الذين ينتمون لأحزاب مختلفة، ومع زملائي من حزب الشعب الجمهوري... أود فقط أن أسجل ملاحظة؛ لم أقل إنني مرشح لرئاسة بلدية إسطنبول... قلت إنني سأسلك الطريق فقط»، في إشارة إلى أن الترشيح الرسمي يأتي من الحزب. وكان رئيس الحزب كمال كليتشدار أوغلو، رفض قبل انتخابات الرئاسة التي خاضها منافساً للرئيس رجب طيب إردوغان، كمرشح للمعارض، رفض ترشح إمام أوغلو أو رئيس بلدية أنقرة، منصور ياواش، للرئاسة، مؤكداً أن المواطنين اختاروهم لهذا العمل، وأن عليهم أن يكملوا في مواقعهم. كما أصرّ كليتشدار أوغلو، الذي تعرض لحملة من أجل التغيير، قادتها جبهة تزعمها إمام أوغلو، على بقاء الأخير على رأس بلدية إسطنبول والترشح في الانتخابات المحلية المقبلة، مؤكداً أنه نجح في عمله، وكذلك باقي رؤساء البلديات المنتخبين من صوفو الحزب بشهادة مواطني المدن التي يعملون فيها.

وأكد إمام أوغلو ضرورة أن يخرج حزب «الشعب الجمهوري» وقاعدته من الشعور بخيبة الأمل الذي ساد عقب الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الأخيرة، وأن يكون الهدف في الانتخابات المحلية المقبلة هو الفوز بأكبر عدد من البلديات، ليس على مستوى الرئاسة وحدها، وإنما على مستوى مجالس البلديات أيضاً. ودعا المواطنين إلى «التوحد وحماية إسطنبول» في الانتخابات المحلية، معرباً عن اعتقاده بإمكانية إنشاء تحالف حزبي أقوى في انتخابات 2024 مقارنة بعام 2019، قائلاً إنه يعرف جيداً من سيواجه في الانتخابات المقبلة.

وكان إردوغان تعهد، الاثنين، بإلحاق هزيمة ساحقة جديدة بالمعارضة في الانتخابات المحلية المقبلة، واستعادة حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، السيطرة على البلديات الكبرى التي فازت بها المعارضة في انتخابات 2019.

وهاجم إمام أوغلو حكومة إردوغان، قائلاً إنها «تواصل الحكم على شعبنا بالجوع واليأس بفرض الضرائب وزيادة الأسعار، بينما تملأ جيوب الأغنياء بأموال الشعب، وإن أهم هدف في حياتي السياسية هو مساعدة مواطنينا على التخلص من هذا اليأس، لقد خضت هذا النضال رئيساً لبلدية إسطنبول 4 سنوات ونصف السنة... كان هذا أيضاً نضالاً من أجل الديمقراطية».

رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو في مؤتمر صحافي الثلاثاء (رويترز)

وأضاف: «إنني أصدق مقولة إن من يفزْ بإسطنبول يفزْ بتركيا، وأعي أن الذي يفوز برئاستها يحصل على شرف خدمة واحدة من أهم المدن في العالم، وإذا استفاد هذا الشخص من هذه الفرصة التي أعطته إياها الأمة وحصل على تقديرها، فإن هذا النجاح سيقوده إلى نقاط أخرى مهمة جداً في السياسة الوطنية والدولية، ولا أفهم هذه المقولة فقط على أنه مجرد انتصار انتخابي».

وأشار إلى أن إسطنبول «مدينة تعاني مشكلات كبيرة تم إهمالها لفترة طويلة، فهناك مشكلة سكانية لا تطاق، وهناك على وجه الخصوص تدفق طالبي اللجوء الذي تروج له الحكومة، ويخنق مدينتنا بمختلف أبعادها من المرور والأمن إلى أزمة الإسكان، شعبنا يشكو كثيراً من هذا الأمر».

رئيس «الحزب الجمهوري» كمال كليتشدار أوغلو يتحدث في اجتماع لنواب الحزب في البرلمان بأنقرة في 8 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)

حملة التغيير

وعن الحملة التي أطلقها للتغيير في حزب «الشعب الجمهوري» عقب انتخابات مايو (أيار)، قال إمام أوغلو: «أنا بالضبط أقف حيث أنا، وكما قلت في البيان الذي أدليت به بعد 28 مايو؛ أنا في قلب هذه الوظيفة». وأضاف: «ما زلت أعتقد أن رئيس الحزب يجب أن يقود عملية التغيير والتحول وخوض عملية من شأنها أن تمكن حزبنا من الوصول إلى المستقبل بحماس... هيكل حزب سياسي جديد بكادر جديد».

وعن المرشح الذي سيدعمه لرئاسة حزب «الشعب الجمهوري» في المؤتمر العام للحزب المقرر عقده في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، كليتشدار أوغلو أم أوزجور أوزيل، قال إمام اوغلو: «حزب الشعب الجمهوري لديه أبناء يعرفون التاريخ ولديهم ماضٍ نظيف... إنهم جاهزون للواجب، أحدهم هو أوزجور أوزيل لأن اسمه مطروح حالياً».

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بأنقرة في 9 أغسطس الحالي (د.ب.أ)

وقاد إمام أوغلو دعوة للتغيير في حزب «الشعب الجمهوري»، اعتبر أن المستهدف بها هو كليتشدار أوغلو، وأطلق، الشهر الماضي، موقعاً إلكترونياً بعنوان «التغيير من أجل السلطة»، بعدما سبق أن نظم مؤتمراً عبر تقنية «زووم» لمناقشة مسألة التغيير في الحزب، شارك فيه أوزغو أوزيل وعدد آخر من القيادات القريبة من كليتشدار أوغلو، الذي أعلن أنه غير غاضب من عقد مثل هذه المؤتمرات، وأنه كقائد للسفينة عليه أن يصل بها إلى بر الأمان.

وقال إمام أوغلو إنه «لا يمكن أن تكون الديمقراطية الشجاعة ممكنة إلا بوجود مجتمع شجاع وزعماء شجعان»، مضيفاً: «لم أرَ أبداً أن السياسة تتكون من أحزاب سياسية فقط، فالأحزاب هي أجهزة مهمة لا غنى عنها للحياة الديمقراطية. لكن كمسؤول يستمد قوته من السياسة المحلية أقوم بعملي دائماً جنباً إلى جنب مع المجتمع، لذلك، كما في الماضي، رفاقي في الرحلة المقبلة هم من الشباب والنساء، وسأبذل قصارى جهدي لتأسيس تحالف إسطنبول من الأحزاب ومن خارجها».


مقالات ذات صلة

العالم العربي الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً، خلافات سياسية بين الحكومة والمعارضة.

محمد محمود (القاهرة)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين خلال مؤتمر صحافي أمس (أ.ف.ب)

«إف بي آي» يوسع تحقيقاته بشأن نتائج انتخابات 2020 إلى ولاية جديدة

وسّع مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) نطاق تحقيقه في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2020 التي يدّعي الرئيس دونالد ترمب زوراً فوزه بها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
أوروبا ملصق حملة انتخابية يظهر رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن في ميدان هيرليف إحدى ضواحي كوبنهاغن بالدنمارك يوم 26 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

رئيسة الحكومة الدنماركية تدعو لانتخابات تشريعية في 24 مارس

أعلنت رئيسة الحكومة الدنماركية ميته فريدريكسن، الخميس، تحديد موعد الانتخابات التشريعية لهذا العام في 24 مارس.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
أوروبا رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق إدوار فيليب خلال فعالية في باريس 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

الانتخابات البلدية تهدد الطموح الرئاسي لرئيس وزراء فرنسا الأسبق

أظهر استطلاع للرأي أن خسارة الانتخابات البلدية تهدد الطموح الرئاسي لرئيس وزراء فرنسا الأسبق إدوار فيليب.

«الشرق الأوسط» (باريس)

دفاعات «الناتو» تُدمّر صاروخاً ثالثاً دخل مجال تركيا الجوي من إيران

جزء من حطام صاروخ باليستي إيراني سقط بهطاي جنوب تركيا في 4 مارس الحالي بعد تصدي دفاعات حلف شمال الأطلسي (الناتو) له (رويترز)
جزء من حطام صاروخ باليستي إيراني سقط بهطاي جنوب تركيا في 4 مارس الحالي بعد تصدي دفاعات حلف شمال الأطلسي (الناتو) له (رويترز)
TT

دفاعات «الناتو» تُدمّر صاروخاً ثالثاً دخل مجال تركيا الجوي من إيران

جزء من حطام صاروخ باليستي إيراني سقط بهطاي جنوب تركيا في 4 مارس الحالي بعد تصدي دفاعات حلف شمال الأطلسي (الناتو) له (رويترز)
جزء من حطام صاروخ باليستي إيراني سقط بهطاي جنوب تركيا في 4 مارس الحالي بعد تصدي دفاعات حلف شمال الأطلسي (الناتو) له (رويترز)

قالت وزارة الدفاع التركية إنه تم تحييد صاروخ باليستي أُطلق من إيران ودخل المجال الجوي التركي بواسطة عناصر الدفاع الجوي والصاروخي التابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، المنتشرة في شرق البحر المتوسط.

ولم تُحدد الوزارة، في بيان الجمعة، مكان سقوط الصاروخ، وهو الثالث الذي أسقطته دفاعات «الناتو» في شرق البحر المتوسط، حيث سقطت شظايا الصاروخ الأول الذي أُطلق خلال 4 مارس (آذار) الحالي في منطقة «دورت يول» بولاية هطاي جنوب البلاد، في حين سقطت شظايا الصاروخ الثاني، الذي تم التصدي له خلال 9 مارس في أراضٍ خالية بولايتي غازي عنتاب وديار بكر جنوب شرقي تركيا.

وعلى الأثر، قام «الناتو» بتشغيل بطارية «باتريوت» التي نُقلت من قاعدة جوية في رامشتاين في ألمانيا إلى ولاية ملاطيا في شرق تركيا بالقرب من الحدود مع إيران.

وقالت وزارة الدفاع التركية، في بيانها الذي نشرته عبر حسابها في «إكس»، إنه «يجري اتّخاذ جميع الإجراءات اللازمة، بحزم ودون تردد، لمواجهة جميع التهديدات الموجهة إلى أراضينا ومجالنا الجوي، وتجري مباحثات مع الدولة المعنية (إيران) لتوضيح جميع جوانب الحادث».

وأضاف البيان أنه تتم مراقبة جميع التطورات في المنطقة وتقييمها بدقة، مع إيلاء الأولوية القصوى لأمننا القومي. وأفادت وكالة «الأناضول» الرسمية، في وقت سابق الجمعة، بأن صافرات الإنذار دوّت في قاعدة «إنجرليك» الجوية التركية، وهي منشأة يشرف عليها «الناتو»، وتتمركز فيها قوات أميركية، إلى جانب جنود بأعداد قليلة من دول أخرى، قرب مدينة أضنة في جنوب البلاد.

وقالت وسائل إعلام تركية إن سكان مدينة أضنة، التي تقع قاعدة «إنجرليك» على مسافة 10 كيلومترات من مركزها، استيقظوا على صوت صفارات الإنذار، التي استمرت لمدة 5 دقائق تقريباً. ونشر العديد من الأشخاص لقطات مصوّرة بهواتفهم على وسائل التواصل الاجتماعي لما قد يكون صاروخاً مُتّجهاً إلى القاعدة.

إردوغان خلال تسليم «جائزة أتاتورك العالمية للسلام» إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (الرئاسة التركية)

في السياق، أكّد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أن بلاده تقود حراكاً دبلوماسياً مكثفاً لاحتواء دوامة العنف التي تتمحور حول إيران، والتي تنطوي على خطر جر المنطقة إلى كارثة شاملة.

وأكد، في كلمة خلال حفل تقديم «جائزة أتاتورك الدولية للسلام» إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أُقيم بالقصر الرئاسي في أنقرة ليل الخميس إلى الجمعة، استمرار التعاون الوثيق مع الأمم المتحدة في جهود إعادة بناء السلام وإنهاء الحرب في أوكرانيا. وأشاد بدور غوتيريش في القضايا الإقليمية والدولية حتى قبل أن يتولى منصبه، مذكراً بدوره في اتفاقية الحبوب بالبحر الأسود التي وُقّعت في إسطنبول خلال 22 يوليو (تموز) 2022.

وشدّد إردوغان على أن الدبلوماسية والحوار هما الطريق الأكثر أماناً نحو سلام عادل ودائم، قائلاً: «لذلك، في هذه الأيام الصعبة التي تحولت فيها منطقتنا إلى حلقة من النار، أود أن أؤكد أن دعوات السيد الأمين العام للأمم المتحدة إلى الدبلوماسية والحوار ذات قيمة كبيرة للغاية». وأشار إلى أن تركيا ستواصل العمل بصبر وعزم جهودها من أجل السلام، رغم أولئك الذين يريدون تحطيم الآمال وثنيها عن مواصلة هذا النضال، وستواصل دعم المبادرات الرامية إلى تحويل الأمم المتحدة إلى بنية أكثر شمولاً.


ترمب «قد يفكر» في السيطرة على مركز تصدير النفط في خرج الإيرانية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب «قد يفكر» في السيطرة على مركز تصدير النفط في خرج الإيرانية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، ثقته بأن الشعب الإيراني سيتحرك لإسقاط النظام الحالي بعد الهجوم الأميركي والإسرائيلي، لكنه تدارك في مقابلة بُثت اليوم أن هذا الأمر قد لا يحصل في شكل فوري.

وقال ترمب لإذاعة «فوكس نيوز»: «أعتقد فعلاً أنها عقبة كبيرة يصعب تجاوزها بالنسبة إلى من لا يملكون أسلحة. أعتقد أنها عقبة كبيرة جداً (...) سيحصل ذلك، لكن ربما ليس فوراً».

وأشار ترمب إلى أن الولايات المتحدة لا تضع ضمن أولوياتها السيطرة على مركز تصدير النفط في جزيرة خرج الإيرانية، لكنه أوضح أنه قد يغير رأيه.

وذكر ترمب في المقابلة مع «فوكس نيوز» أنه يدرس تخفيف قواعد النقل البحري بموجب قانون جونز، دون أن يقدم أي تفاصيل أخرى.

وأضاف، في المقابلة التي جرى تسجيلها الليلة الماضية: «سندرس الأمر... سننظر في كل شيء، وستسير الأمور على ما يرام».

وتطرق ترمب خلال المقابلة التي استمرت نحو 45 دقيقة إلى الخطط العسكرية، قائلاً إن الجيش الأميركي لم يستهدف بعد البنية التحتية لإيران أو مخزوناتها من اليورانيوم.

وقال ترمب إنه يعتقد أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ربما يكون يساعد إيران «قليلاً».

وأضاف: «أعتقد أنه ربما يكون يساعد (إيران) قليلاً، نعم، أعتقد ذلك. وربما يعتقد أننا نساعد أوكرانيا، أليس كذلك؟».


إسرائيل تُسقط التهم عن جنود متهمين بإساءة معاملة معتقل من غزة… وانتقادات حقوقية تتصاعد

صورة لأسرى فلسطينيين معصوبي الأعين في قاعدة «سدي تيمان» العسكرية نشرتها منظمة «كسر الصمت» الإسرائيلية (أ.ب)
صورة لأسرى فلسطينيين معصوبي الأعين في قاعدة «سدي تيمان» العسكرية نشرتها منظمة «كسر الصمت» الإسرائيلية (أ.ب)
TT

إسرائيل تُسقط التهم عن جنود متهمين بإساءة معاملة معتقل من غزة… وانتقادات حقوقية تتصاعد

صورة لأسرى فلسطينيين معصوبي الأعين في قاعدة «سدي تيمان» العسكرية نشرتها منظمة «كسر الصمت» الإسرائيلية (أ.ب)
صورة لأسرى فلسطينيين معصوبي الأعين في قاعدة «سدي تيمان» العسكرية نشرتها منظمة «كسر الصمت» الإسرائيلية (أ.ب)

أعلن الادعاء العسكري الإسرائيلي إسقاط جميع التهم الموجهة إلى 5 جنود كانوا متهمين بالاعتداء العنيف واغتصاب معتقل فلسطيني من قطاع غزة، في قضية أثارت جدلاً واسعاً داخل إسرائيل وخارجها، وفتحت مجدداً باب التساؤلات حول آليات المساءلة في ظل الحرب المستمرة، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وكانت لائحة الاتهام قد وُجهت إلى الجنود الخمسة على خلفية حادثة وقعت عام 2024 داخل مركز احتجاز عسكري. لكن المدعي العسكري العام، إيتاي أوفير، قال إن النيابة لم تعد تملك أدلة أساسية كافية لمواصلة المحاكمة، بعد إعادة الضحية إلى قطاع غزة، مشيراً أيضاً إلى أن تصرفات بعض المسؤولين الكبار أثّرت في فرص إجراء محاكمة عادلة.

ووفق تقارير إعلامية إسرائيلية استندت إلى لائحة الاتهام، أظهرت السجلات الطبية أن المعتقل نُقل إلى المستشفى في صيف عام 2024 وهو يعاني إصابات خطيرة، بينها كسور في الأضلاع وثقب في الرئة وأضرار في المستقيم، ما أثار صدمة لدى كثيرين رأوا في الحادثة مثالاً مؤلماً على قسوة الحرب وتداعياتها الإنسانية.

وكان المعتقل محتجزاً في مركز الاحتجاز العسكري «سدي تيمان»، الذي اكتسب سمعة سيئة بسبب مزاعم التعذيب وسوء المعاملة. وبعد توقيف الجنود للمرة الأولى على خلفية القضية، اقتحم حشد من ناشطي اليمين المتطرف، بينهم وزير ونواب في الكنيست، القاعدة العسكرية مطالبين بالإفراج عنهم، في مشهد عكس حجم الانقسام داخل المجتمع الإسرائيلي بشأن القضية.

وزاد الجدل تعقيداً بعدما بثت وسائل إعلام إسرائيلية مقطع فيديو قيل إنه يوثق لحظة الاعتداء. وقد جرى توقيف المدعي العسكري السابق للاشتباه في مسؤوليته عن تسريب التسجيل، في خطوة بدت محاولة لاحتواء الغضب الشعبي من اعتقال الجنود والرد على مزاعم بأنهم اتُّهموا ظلماً.

لكن هذه التطورات لم تغيّر كثيراً من موقف مؤيدي الجنود داخل إسرائيل، الذين عدوا أنهم كانوا يؤدون مهام أمنية اعتيادية داخل مركز احتجاز عسكري، ولم تُكشف حتى الآن أسماء الجنود الخمسة.

وأوضح أوفير في بيان أن مقطع الفيديو لا يُقدّم صورة واضحة لما حدث، لأن «الغالبية العظمى من أفعال المتهمين محجوبة بالدروع»، ما يجعل من الصعب، وفق قوله، إثبات تفاصيل الواقعة بصورة قاطعة.

وأضاف أن إعادة المعتقل إلى غزة ضمن اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، الذي جرى التفاوض عليه بوساطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تعني أنه لم يعد بالإمكان الاستماع إلى شهادته أمام المحكمة. وأشار إلى أن المعتقل لم يُوجَّه إليه أي اتهام، ولم يُحاكم خلال فترة احتجازه لدى إسرائيل.

من جهته، رحّب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بقرار إسقاط التهم، معتبراً أنه «من غير المقبول أن يستغرق الأمر كل هذا الوقت»، واصفاً الجنود بأنهم «محاربون أبطال».

في المقابل، قالت منظمات حقوقية إن القرار يُثير تساؤلات خطيرة بشأن سيادة القانون في إسرائيل، ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات وعمليات القتل بحق الفلسطينيين خلال الحرب التي وصفتها لجنة تابعة للأمم المتحدة بأنها حرب إبادة.

وقالت ساري باشي، المديرة التنفيذية لمنظمة «اللجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل»: «إن المدعي العسكري العام منح جنوده عملياً رخصة لاغتصاب الفلسطينيين، ما دام الضحية فلسطينياً».

وأضافت أن القرار «يُمثل حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الإجراءات التي تسعى إلى تبييض الانتهاكات بحق المعتقلين، والتي ازدادت وتيرتها وخطورتها منذ السابع من أكتوبر 2023».

وخلال أكثر من عامين من الحرب، لم تُسجل سوى إدانة واحدة لجندي إسرائيلي بتهمة الاعتداء على فلسطينيين أثناء الاحتجاز، رغم توثيق واسع لحالات التعذيب وسوء المعاملة داخل السجون الإسرائيلية، بما في ذلك التعذيب الجنسي. كما توفي عشرات الفلسطينيين أثناء احتجازهم، في وقائع أعادت إلى الواجهة أسئلة العدالة والمساءلة في زمن الحرب.

من جهتها، قالت سهى بشارة، المديرة القانونية لمنظمة «عدالة» الحقوقية، إن هذه القضية كانت من الحالات القليلة التي «شاهد فيها العالم تسجيلات كاميرات المراقبة للاعتداء، إلى جانب الأدلة الطبية التي تثبت تعرض الضحية لانتهاكات جنسية وجسدية خطيرة».

وأضافت: «من خلال التخلي عن هذه التهم، أوضح الجيش الإسرائيلي أن مَن يمارس تعذيب الفلسطينيين لن يواجه خطراً حقيقياً للمساءلة».