«أوبو رينو10 ـ 5جي»... هاتف متقدم بقدرات تصويرية مبهرة

تختبر تصميمه الأنيق وشاشته المبهرة وسرعة شحنه الفائقة

يمكن شحن البطارية بالكمال في خلال 30 دقيقة فقط
يمكن شحن البطارية بالكمال في خلال 30 دقيقة فقط
TT

«أوبو رينو10 ـ 5جي»... هاتف متقدم بقدرات تصويرية مبهرة

يمكن شحن البطارية بالكمال في خلال 30 دقيقة فقط
يمكن شحن البطارية بالكمال في خلال 30 دقيقة فقط

تقدم سلسلة «أوبو رينو» مزايا تصويرية متقدمة بصحبة شاشة كبيرة عالية الجودة وقدرات شحن سريعة جداً، بسعر معتدل. وأطلقت الشركة إصدار «أوبو رينو10 5جي (Oppo Reno10 5G)» أخيراً في المنطقة العربية، الذي اختبرته «الشرق الأوسط»، ونذكر ملخص التجربة:

تصميم أنيق

سيلاحظ المستخدم أن هيكل الهاتف أنيق وعالي الجودة، خصوصاً أن أطراف الشاشة منحنية، مع تقديم خطوط فضية تندمج بسلاسة مع الجهة الخلفية التي تقدم تدرج ألوان جميلاً جداً؛ وفق زاوية النظر. ويقدم الهاتف تصميماً خاصاً لمصفوفة الكاميرات الخلفية، حيث تنقسم وحدة العدسة إلى قسمين لتقديم ألوان ثنائية تضيف إلى المظهر الجمالي. ويسهل حمل الهاتف بيد المستخدم دون أن ينزلق منها.

وبالنسبة إلى الكاميرا الأمامية، فهي موجودة على شكل ثقب في منتصف الشاشة، مع تقديم أزرار الصوتيات وقفل الهاتف جانبياً. وتم وضع مستشعر البصمة خلف الشاشة للحصول على تصميم جميل وفاعلية عالية لفتح قفل الهاتف بسهولة.

كاميرا لتجارب احترافية

ويقدم الهاتف نظام كاميرات خلفية متقدمة بدقة 64 و32 و8 ميغابكسل (للصور العريضة والبعيدة والعريضة جداً)، بينما تبلغ دقة كاميرا الصور الذاتية («سيلفي») 32 ميغابكسل تستطيع التقاط الصور العريضة. ويستخدم الهاتف مستشعر «IMX709 RGBW» من «سوني» لتقريب الصورة، والذي يحتوي على وحدات بكسل بيضاء إضافية أكثر حساسية لكثافة الضوء من «RGB»، مما يحسن التقاط الضوء بنسبة 60 في المائة ويخفض نسبة الضوضاء البصرية بنسبة 35 في المائة، مقارنة بمستشعر «RGGB» القياسي، لتوفر كاميرا التصوير من بُعد صوراً عالية الجودة وخالية من العيوب.

وتستطيع الكاميرات الخلفية التقاط أدق التفاصيل في جميع ظروف الإضاءة، بما فيها المنخفضة، مع قدرتها على تغبيش الخلفية وتمييز العناصر القريبة المرغوب في تصويرها وفصلها عن الخلفية وتركيز العدسة عليها للحصول على صور فنية بكل سهولة. ولدى تجربة الكاميرا الأمامية التي تعمل بدقة 32 بكسل (تستطيع التقاط الصور العريضة أيضاً)، لوحظ أن وضوح الصورة مبهر والألوان غنية.

تجربة استخدام تعزز الكفاءة

الشاشة واضحة لدى الاستخدام تحت الشمس، وهي تعرض الصورة بتردد 120 هرتز السلس والمريح للعينين. ويستخدم الهاتف واجهة الاستخدام «كولور أو إس 13.1» التي توفر تجارب ذكية وآمنة في جميع الاستخدامات اليومية. وجرى تحديث برنامج «OPPO Multi-Screen Connect» لدعم الاتصال الذكي بين الهاتف والأجهزة اللوحية والكومبيوترات الشخصية لتقديم إنتاجية سلسة عبر الأجهزة المتعددة. وتتيح آلية الاتصال بسماعات «OPPO Enco Air3 Pro» اللاسلكية الحفاظ على الاتصال الصوتي بجهازين في الوقت نفسه. ومن خلال «Smart Always-On Display»، يمكن للمستخدم التحكم في تشغيل تطبيق «سبوتيفاي» أو مشاهدة تحديثات التطبيقات المختلفة في الوقت الفعلي على الشاشة الرئيسية دون الحاجة إلى فتح الهاتف وتشغيل التطبيق.

هذا؛ ويمكن فتح الملفات على الهاتف وتعديلها ونسخها ولصقها مباشرة باستخدام الكومبيوتر، أو نقل الملفات (مثل الصور والموسيقى وعروض الفيديو... وغيرها) بين الجهازين دون استخدام أي بيانات للهاتف الجوال. كما يمكن عرض تنبيهات الهاتف على الكومبيوتر في الوقت الفعلي، مع قدرة ميزات الكاميرا ولقطة الشاشة على العمل على الجهازين في الوقت نفسه. ويمكن كذلك تشغيل تطبيقين في آن واحد على الكومبيوتر المرتبط بالهاتف، مما يجعل العمل عبر أكثر من تطبيق في الوقت نفسه أمراً يسيراً. ولحماية خصوصية المستخدم، تدعم ميزة «Auto Pixelate» الذكية تقسيم صور الملف الشخصي والأسماء في لقطات شاشة الدردشة بنقرة واحدة فقط، بحيث يمكن مشاركتها مع الآخرين بسهولة دون الكشف عن المعلومات الشخصية للمستخدم.

ويدعم معالج الهاتف خفض استهلاك الطاقة دون التضحية بمستويات الأداء، وذلك بفضل استخدام نظام تبريد متقدم، إلى جانب دعم تقنية توسيع الذاكرة لتصبح 12 غيغابايت بدلاً من 8 غيغابايت، وذلك بتخصيص جزء من سعة التخزين المدمجة لهذا الغرض؛ الأمر الذي يسمح بتشغيل كثير من التطبيقات في آن واحد دون التضحية بمستويات الأداء أو فقدان المعلومات، مع دعم تشغيل الألعاب المتطلبة بكل سهولة.

ويمكن شحن بطارية الهاتف التي تبلغ شحنتها 5000 ملي أمبير – ساعة بسرعة عبر الشاحن الذي تبلغ قدرته 67 واط، والذي يستطيع شحن البطارية من 0 إلى 100 في المائة خلال 30 دقيقة فقط. وتقدم البطارية مدة استخدام تصل إلى يوم كامل بالشحنة الواحدة.

مواصفات تقنية

يبلغ قطر شاشة الهاتف 6.7 بوصة، وهي تعرض الصورة بدقة 2.412x1.080 بكسل وبكثافة 394 بكسل في البوصة، وبتردد 120 هرتز بتقنية «AMOLED» التي تعرض أكثر من مليار لون، مع دعم عرض الألوان بتقنية «المجال العالي الديناميكي (High Dynamic Range HDR10 Plus)». ويستخدم الهاتف معالج «ميدياتيك دايمنستي 7050» ثماني النوى (نواتان بسرعة 2.6 غيغاهرتز و6 نوى بسرعة 2 غيغاهرتز) وبدقة التصنيع 6 نانومترات، إلى جانب استخدام 8 غيغابايت من الذاكرة و256 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة التي يمكن رفعها بـ1 تيرابايت (1.024 غيغابايت) إضافية. ويعمل الهاتف بنظام التشغيل «آندرويد 13» وواجهة الاستخدام «كولور أو إس 13.1».

وبالنسبة إلى مصفوفة الكاميرات الخلفية، فيقدم الهاتف كاميرات بدقة 64 و32 و8 ميغابكسل (للصور العريضة والبعيدة والعريضة جداً)، بينما تبلغ دقة كاميرا الصور الذاتية («سيلفي») 32 ميغابكسل وهي تستطيع التقاط الصور العريضة.

ويقدم الهاتف تجربة صوتية مبهرة بفضل استخدام سماعتين مدمجتين تدعمان تشغيل الصوتيات بدقة تصل إلى 24 - بت، إلى جانب دعم شبكات «واي فاي» a وb وg وn وac و6 و«بلوتوث 5.3» و«الاتصال عبر المجال القريب (Near Field Communication NFC)» اللاسلكية، مع تقديم منفذ للأشعة تحت الحمراء للتحكم في الأجهزة المنزلية المختلفة. ويوجد مستشعر بصمة خلف الشاشة، وتعمل البطارية بشحنة تبلغ 5000 ملي أمبير – ساعة تدعم الشحن السريع بقدرة 67 واط والشحن اللاسلكي العكسي لشحن الأجهزة والملحقات الأخرى، إلى جانب دعم شبكات الجيل الخامس للاتصالات واستخدام شريحتي اتصال في آن واحد.

ويبلغ سُمك الهاتف 8 مليمترات، ويبلغ وزنه 185 غراماً، وهو متوافر في المنطقة العربية باللونين الأزرق والرمادي وبسعر 2.299 ريال سعودي (نحو 613 دولاراً أميركياً).



بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.


الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد قصة برمجيات. فمع تسارع الحكومات في تنفيذ استراتيجياتها الرقمية، واندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صلب العمليات المؤسسية، يتحوّل النقاش من التطبيقات إلى البنية التحتية، تحديداً من يملكها وأين تُدار وكيف تُبنى. فالمفهوم الذي يتصدر هذا الجدل اليوم هو «السيادة».

غير أن السيادة في سياق الذكاء الاصطناعي ليست مجرد شعار جيوسياسي، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في فهم الدول والشركات لمخاطر المرحلة الجديدة، خصوصاً في عصر النماذج اللغوية الكبرى.

فالحوسبة السحابية التقليدية أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فقد أضاف بُعداً مختلفاً. إذاً ماذا يحدث عندما تتعلّم النماذج من بيانات حساسة بطرق يصعب عكسها؟

يجيب سامي عيسى، الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»، بأنه «لا يوجد في عالم الذكاء الاصطناعي ما يُسمى بالحق في النسيان. إذا تعلّم نموذج لغوي أسرار نموذج عملي التجاري، فمن شبه المستحيل إقناعه بإلغاء ما تعلّمه». ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الفارق بين تخزين البيانات وترميزها داخل أوزان النموذج «هو ما يدفع باتجاه مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي».

سامي عيسى الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»

السيادة بالهندسة المعمارية

يمكن النظر إلى السيادة من زاويتين؛ الأولى قائمة على التشريعات والضوابط التعاقدية، والثانية قائمة على البنية الهندسية ذاتها. السيادة بالسياسة تعتمد على القوانين والاتفاقات، لكن تنفيذ تلك الضوابط يصبح معقّداً حين يكون «التسرّب» غير قابل للاسترجاع. ويقول عيسى إن «التسرّب لا يمكن استعادته ولا يمكنك أن تطلب من النموذج أن ينسى».

وهنا تظهر فكرة «السيادة بالهندسة المعمارية»، أي بناء بيئات حوسبة معزولة ومخصصة بالكامل لجهة واحدة، بحيث لا تكون مشتركة مع أطراف أخرى. وفي هذا النموذج، تكون البنية التحتية «مفصولة مادياً» (air-gapped)، ولا يشاركها أي عميل آخر.

المنطق واضح، فإذا كانت النماذج التوليدية تستمد قيمتها من بيانات حساسة كالنماذج التجارية أو الشيفرات الجينية أو البنى المالية، فإن التحكم المعماري يصبح أداًة استراتيجيةً لحماية هذه القيمة. فالسيادة هنا ليست انعزالاً، بل إدارة واعية للمخاطر طويلة الأمد.

الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي

على مدى عقدين تقريباً، أعادت الحوسبة السحابية تشكيل البنية الرقمية للشركات. لكن حتى اليوم، لم تنتقل غالبية بيانات المؤسسات بالكامل إلى السحابة العامة. ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ البعض يعيد النظر.

يرى عيسى أنه «بعد 15 أو 20 عاماً من الحوسبة السحابية، لم تنتقل نسبة كبيرة من بيانات المؤسسات إلى السحابة. أما الآن، في عصر الذكاء الاصطناعي، نرى بعضهم ينسحب». ويُرجع عيسى السبب ليس إلى أساس عاطفي بل بنيوي، ويقول: «في الحوسبة التقليدية، يمكن فصل البيانات، أما في النماذج اللغوية، فإن المعرفة تصبح جزءاً من تكوين النموذج نفسه. لكن هل يعني ذلك أن الحوسبة السحابية والسيادة في مسار تصادمي؟».

يرد عيسى قائلاً: «أعتقد أن الأمر كذلك، فالذكاء الاصطناعي سرّع هذا الاتجاه»، موضحاً أن المقصود ليس نهاية الحوسبة السحابية، بل ظهور بنى مزدوجة. إنها بيئات سحابية مشتركة للأعمال العامة وبيئات سيادية مخصصة للتطبيقات الاستراتيجية.

النماذج اللغوية تجعل مسألة «السيادة» أكثر إلحاحاً لأن المعرفة التي تتعلّمها لا يمكن استرجاعها أو محوها بسهولة (غيتي)

مخاطر البطء أكبر من مخاطر الإسراف

بينما يتخوف بعض صناع القرار من الإفراط في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يرى عيسى أن الخطر الأكبر هو التردد، ويشرح أن «مخاطر التقليل في الاستثمار أكبر من مخاطر الإفراط فيه»، وأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تدريجي في السرعة أو السعة، بل يعيد تعريف نماذج الإنتاجية والخدمات. ويصف عيسى ما يحدث بأنه «ليس مجرد قفزة تقنية بل طريقة مختلفة تماماً في التفكير بالأعمال وخلق القيمة». ويشدد على أنه بالنسبة للدول التي تسعى إلى التحول لمراكز للذكاء الاصطناعي، «فإن التأخير قد يعني خسارة سباق استقطاب المواهب».

البنية التحتية وحدها لا تكفي

الاستثمار في مراكز البيانات لا يحل المشكلة بالكامل، فالموهبة هي العامل الحاسم. ويفيد عيسى خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «الموهبة تحتاج إلى وقت، وأن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب طيفاً واسعاً من الكفاءات؛ مهندسي كهرباء ومختصي طاقة وخبراء مراكز بيانات ومطوري برمجيات وباحثي تعلم آلي وغيرهم». ويلفت عيسى إلى أن «أي تقنية تعزز الإنتاجية تؤثر في سوق العمل لكنها تخلق أيضاً وظائف جديدة»، ويضرب مثالاً توضيحياً كنجاح وادي السيليكون «الذي لم يكن نتيجة بنية تحتية فقط، بل نتيجة منظومة تعليمية ومؤسسية بُنيت على مدى عقود»، ويضيف: «إذا أردت أن تصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي، فإن أهم قرار معماري هو أن تبدأ الآن».

تتجه بعض المؤسسات إلى نماذج سيادية معمارية مخصّصة بدل الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية المشتركة (غيتي)

السيادة... لكن مع ترابط عالمي

ألا تعني السيادة الاستقلال الكامل؟ يرد عيسى قائلاً إن «السيادة الكاملة دون أي ترابط هي خيال. فإنتاج الشرائح المتقدمة، على سبيل المثال، لا يزال يعتمد إلى حد كبير على مصانع خارجية... لذلك، السيادة مفهوم نسبي»، ويزيد: «هناك درجات من السيادة يمكن تحقيقها...لكن 100 في المائة سيادة؟ حتى العالم بأكمله لا يستطيع ذلك».

بالنسبة للدول ذات الطموحات الكبيرة والموارد المحدودة، يظل السؤال قائماً: كيف تلحق بالركب؟ يحذر عيسى من أن «هذه ليست ثورة تكنولوجية يمكن أن تتأخر عنها ولا يمكنك أيضاً أن تنتظر عشر سنوات بينما تستمتع الدول المجاورة بمكاسب الإنتاجية». الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل قطاع واحد، بل قطاعات بأكملها.

في النهاية، قد لا يكون الجدل حول السيادة مجرد صراع جيوسياسي، بل تحوّل اقتصادي عميق. فالتحكم في بيئات تدريب النماذج قد يصبح عاملاً استراتيجياً يعادل أهمية الموارد الطبيعية في مراحل سابقة. لكن، كما يختتم عيسى، فإن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على العتاد «حيث إن بناء الموهبة يحتاج إلى وقت واستثمار طويل الأمد».